النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ (٢١) كتاب الأطعمة وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: ((مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى مُوسَى [خ: ٥٧٠٨، م: ٢٠٤٩]. ٤١٨٥ - [٢٧] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقَِّاءِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٤٤٠، م: ٢٠٤٣]. وقوله: (وماؤها شفاء للعين) قيل: إنه شفاء لها باستعمالها بحتاً، وقيل: يربي بها الكحل والتوتيا ونحوهما مما يكتحل به، لا أنه يكتحل به بحتاً لأنه يؤذي العين، وقيل: إن كان في العين حرارة فماؤه مجرداً شفاء وإلا فبالتركيب، والصواب أنه شفاء مطلقاً، وهو ظاهر الحديث كما في قوله تعالى: ﴿شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]. قال النووي(١): رأيت أنا وغيري من كان به عمی فکحل بمائه مجرداً فأبصر، وهو الشيخ كمال الدين الدمشقي صاحب صلاح ورواية للحديث، استعمل اعتقاداً وتبركاً به، وقال في (فتح الباري)(٢): تؤخذ الكمأة فتشق وتوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها، فيكتحل بمائها لأن النار تلطفه، انتهى. وسيجيء تتمة الحديث في (كتاب الطب والرقى). ٤١٨٥ - [٢٧] (عبدالله بن جعفر) قوله: (يأكل الرطب بالقثاء) بكسر القاف وضمها، والكسر أشهر وتشديد المثلثة ممدوداً: الخيار، وفي (الشمائل) للترمذي(٣): يأكل البطيخ بالرطب، وفي رواية: يأكل الخربز بالرطب، والخربز بكسر الخاء وسكون (١) «شرح النووي)) (١٤ / ٥). (٢) ((فتح الباري)) (١٠ / ١٦٤). (٣) «الشمائل)) (١٢١). ٢٤٢ (٢١) كتاب الأطعمة ٤١٨٦ - [٢٨] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِمَرِّ الظّهْرَانِ نَجْنِي الْكَبَاثَ فَقَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأُسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ)) فَقِيلَ: أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، الراء: البطيخ أيضاً معرب خريزة، وقد جاء: يأكل القثاء والقئد بالمجاج، والقئد بالقاف والمثلثة المفتوحتين: نبت يشبه القثاء. وفي (القاموس)(١): القئد محركة: نبت يشبه القثاء، أو ضرب منه، والمجاج بضم الميم بعده جيم: العسل. وأما المراد بالجمع بينهما فقيل في المعدة، وقيل: في المضغ وهو الأظهر، وقيل: المقصود من الجمع كسر حر أحدهما ببرد الآخر وكسر برده بحرّه كما سيأتي في (الفصل الثاني)، يقول: يكسر حر هذا برد هذا وبرد هذا حرّ هذا، والظاهر أنه من الاتفاقات الواقعة أحياناً، وقال السخاوي في (المقاصد الحسنة)(٢): رواية يزيد بن رومان: الطبيخ بتقديم الطاء على الباء بمعنى المطبوخ. ٤١٨٦ - [٢٨] (جابر) قوله: (بمرّ الظهران) وادي على عدة أميال من مكة، ويقول له العامة: وادي فاطمة. وقوله: (الكباث) بفتح الكاف وتخفيف الباء الموحدة: ثمرة الأراك أو نضیجها . وقوله: (فقيل: أكنت ترعى الغنم؟) لما كانت معرفة الكباث ونحوه مخصوصة بأهل البادية ورعاة الغنم الذين يدورون في البوادي سألوه عن ذلك، وكانوا يعرفون ذلك منه رَّ، فتذكروه حينئذٍ وسألوه سؤال تقرير، ويحتمل أن الحاضرين السائلين كانوا لم يعرفوه منه ◌ّر، فالاستفهام على حقيقة، والله أعلم. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٩٢). (٢) ((المقاصد الحسنة)) (٤٣٤). ٢٤٣ (٢١) كتاب الأطعمة وَهَلْ مِنْ نِبِيِّ إِلاَّ رَعَاهَا؟)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٤٥٣، ٣٤٠٦، م: ٢٠٥٠]. ٤١٨٧ - [٢٩] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَلِ مُفْعِياً يَأْكُلُ تَمْراً، وَفِي رِوَايَةٍ: يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلاً ذَرِيعاً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٤٤]. ٤١٨٨ - [٣٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَهِ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٤٨٩، م: ٢٠٤٥]. وقوله: (وهل من نبي إلا رعاها؟) ظاهر العبارة يفهم أن كل نبي رعاها، وقيل: أراد به أن الله تعالى لم يضع النبوة إلا في أهل التواضع لا في أبناء الدنيا وملوكهم، وفي رعي الغنم العلم بسياسة الرعاية والشفقة على ضعفائهم، والله أعلم. ٤١٨٧ - [٢٩] (أنس) قوله: (مقعياً) المراد به هنا وضع الأليتين على الأرض ونصب الساقين، وفي الإقعاء المنهي عنه في الصلاة أقوال، أحدها هذا، وقد ذكرت في أبواب (كتاب الصلاة). وقوله: (يأكل منه) كأنه جرى ذكر التمر، فأعاد الراوي الضمير إليه، ويحتمل أن صاحب (المصابيح) روى الراوية بالمعنى بإعادة الضمير إلى التمر المذكور في الرواية الأولى. وكان لفظ الراوي: يأكل من التمر. وقوله: (أكلاً ذريعاً) أي: سريعاً مستعجلاً، قيل: كان هنا أمر أهم من ذلك فاستعجل لذلك. ٤١٨٨ - [٣٠] (ابن عمر) قوله: (أن يقرن) من باب نصر وضرب. وقوله: (حتى يستأذن أصحابه) قيل: كان ذلك النهي في ابتداء الأمر حين كانوا في ضيق المعيشة ثم نسخ لخبر: (كنت نهيتكم عن القران في التمر، وإن الله وسع عليكم فقارنوا)، هذا ولكن يحرم ذلك بلا شبهة إذا كانوا شركاء في الإنفاق من غير وجود رضاً صريحاً أو دلالة، وأما في صورة الشركة فالأدب باق. ٢٤٤ (٢١) كتاب الأطعمة ٤١٨٩ - [٣١] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((لاَ يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ)). وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، بَيْتٌ لاَ تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ» قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَاً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٦٤]. ٤١٩٠ - [٣٢] وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ تَصَنَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ . ولعل ورود الحديث في غير صورة الشركة نهياً وإباحة على ما يدل عليه ظاهر قوله: (إلا أن يستأذن صاحبه)، ولو حمل النهي على الإطلاق والإباحة على غير صورة الشركة لكان له وجه أيضاً كما قيل في قوله وَله: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها): إن النهي كان مطلقاً، أي: للرجال والنساء، فأبيح للرجال، والنساء باقية على النهي، فتدبر، والله أعلم. ٤١٨٩ - [٣١] (عائشة) قوله: (لا يجوع أهل بيت عندهم التمر) فيه فضيلة التمر، وجواز ادخاره للعيال والحث عليه، وهكذا رأينا من عادة أهل المدينة المطيبة على ساكنها السلام والتحية (١). ٤١٩٠ - [٣٢] (سعد) قوله: (من تصبح) أي: أكل وقت الصباح، أي: على الريق . وقوله: (تمرات عجوة) روي بالإضافة من إضافة العام إلى الخاص وبالتنوين (١) قال المظهر: هذا الحديث يدل على أن كل بيت لا تمر فيه يجوع أهله، وإن كان فيه الخبز وغيره من الأطعمة، وليس الأمر كذلك، بل مراد النبي ◌ّ من هذا الحديث أهل المدينة، ومن كانت عادتهم أن يكون التمر قوتهم وليس لهم الخبز، أو يكون لهم الخبز ولكن اعتادوا أن لا يشبعوا بالخبز دون التمر، ويحتمل أن يريد * تعظيم شأن التمر كيلا يحتقر الناس التمر الذي هو نعمة من نعم الله. ((المفاتیح)) (٤ / ٥٠٨). ٢٤٥ (٢١) كتاب الأطعمة لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلاَ سِحْرٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٤٤٥، ٥٧٦٩، م: ٢٠٤٧]. ٤١٩١ - [٣٣] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً، وَإِنَّهَا تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٤٨]. مع نصب عجوة على أنه تمييز، أو جرها على أنه عطف بيان، والعجوة بفتح المهملة وسكون الجيم: نوع من تمر المدينة يضرب إلى السواد من أجود تمرها، يقال: إنه من غرس النبي ◌ّ، وقد ورد: (العجوة من الجنة)، وقد ثبت غرسه في قضية إسلام سلمان الفارسي # كما في (شمائل الترمذي)، ويحتمل أن يكون في غيرها، والله أعلم. (والسم) مثلثة السين والفتح أشهرها، وكذلك سم الخياط، والمراد هنا إما القاتل المعروف، أو ما يشمل سموم الحية والعقرب وأمثالهما المسماة سامة، وقد وقع الاستعاذة من شرها في قوله: (من شر السامة والهامة). ٤١٩١ - [٣٣] (عائشة) قوله: (إن في عجوة العالية) الإضافة إلى (العالية) لأنها لا تكون إلا في تلك النواحي من المدينة ولو كان في غيرها أيضاً، لعل هذه الخاصية اختصت بها، وفي رواية لمسلم: (من أكل سبع تمرات من بين لابتيها)، ويفهم منه وجود هذه الخاصية في جميع تمرات المدينة، ويمكن تخصيصها بالعجوة من العالية بقرينة باقي الأحاديث. وقوله: (وإنها ترياق) وهو بكسر التاء وضمها: دواء مركب معروف، ومنه الترياق الفاروق، وقد يكون خرزة يدفع السم بالخاصية، وهذه الجملة إما مبنية إن خص الشفاء بالسم كما يفهم من الحديث السابق أو تخصيص بعد التعميم إن عم، وقد جاء في بعض الروايات: (شفاء لكل داء)، فتعين التخصيص. وقوله: (أول البكرة) متعلق بقوله: (ترياق) لكونه في معنى نافعة للسم، ثم ٢٤٦ (٢١) كتاب الأطعمة ٤١٩٢ - [٣٤] وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ يَأْتِي عَلَيْنَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَراً، إِنَّمَا هُوَ الثَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلاَّ أَنْ يُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤٥٨، م: ٢٩٧٢]. 13 ٤١٩٣ - [٣٥] وَعَنْهَا قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ يَوْمَيْنِ مِنْ خُبْزِ بُرِّ إِلا وَأَحَدُهُمَا تَمْرٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤٥٥، م: ٢٩٧١]. كون العجوة شفاء مما ذكر إما بخاصية ذلك النوع أو من دعائه وَلي بالبركة وهو المختار، وعدد السبع توقيفي موكول إلى علم الشارع، ومثل هذا من مظان امتحان الإيمان، وقد وقع الكلام فيه في (شرح سفر السعادة)(١). ٤١٩٢ - [٣٤] (عائشة) قوله: (إلا أن يؤتى) قيل: إنه استثناء منقطع، أي: لكن وقت إيتاء اللحم وإرساله إلينا كنا نأكل منه، والأظهر أنه متصل، إما من قوله: (نوقد) أي: لا نوقد ناراً ولا نطبخ شيئاً إلا وقت إيتاء اللحم، فحينئذٍ نوقدها لطبخه أو مما يفهم من قوله: (إنما هو التمر والماء) من الجزء السلبي للحصر، أي: لا يكون قوتنا غير التمر في جميع الأوقات إلا وقت الإيتاء، والتصغير في (اللحيم) للتقليل، وقيل: للتعظيم والمحبة لكونه سيد الإدام أو محبوباً في مثل هذا الوقت، ثم الظاهر تنكيره المفيد للتقليل، ولعل تعريفه لكونه متعيناً حاضراً في الذهن خصوصاً في هذا الوقت . ٤١٩٣ - [٣٥] (عائشة) قوله: (إلا وأحدهما تمر) أي: أحد اليومين ذو تمر أو يوم تمر، ثم الظاهر أنه استثناء منقطع فإن حال كون أحدهما تمراً ليس حال الشبع يومين من خبز بر، ويجوز أن يكون من قبيل: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم سلول، (١) ((شرح سفر السعادة)) (ص: ٤٨٣). ٢٤٧ (٢١) كتاب الأطعمة ٤١٩٤ - [٣٦] وَعَنْهَا قَالَتْ: تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَمَا شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٨٣، م: ٢٩٧٥]. أي: ما شبع آل محمد يومين في حال من الأحوال إلا حال كون اليومين موصوفين بكون أحدهما تمراً، وهذا ليس حال الشبع لما قد عرف عرفاً أن ذلك ليس بشبع فلا يكون ثمة شبع فضلاً عن أن یکون من خبز بر. ثم الموجود في نسخ (المشكاة): (خبز)، وقد جاء عن عائشة في (شمائل الترمذي)(١): ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله وَّت، وعن أبي أمامة: ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله صل﴿ خبز الشعير، ويفهم من عبارة الطيبي أن المذكور هنا أيضاً خبز شعير، وفي (صحيح البخاري) في (كتاب الأطعمة): ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعاً حتى قبض، وفي بعض الروايات: ما شبع آل محمد ثلاثة أيام، أي: متواليات، وفي رواية : ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام، وذلك لفقرهم أو الإيثارهم على الغير أو لأنه مذموم. ٤١٩٤ - [٣٦] (عائشة) قوله: (من الأسودين) المراد بهما: التمر والماء تغليباً؛ لأن الأسود إنما هو التمر دون الماء، والتغليب يجري في اسم الجنس كالأبوين، وفي العلم كالحسنين، وذكر الماء تبعاً وطفيلاً للتمر فإنهم كانوا في سعة من الماء ولو كانوا في غور منه، فلا يكون الشبع منه، ولا حاجة إلى اعتبار التغليب فيه، كما فعله الطيبي(٢) باعتبار إرادة الشبع والري معاً، ثم عدم الشبع بهما إنما هو بعدم الشبع في ذلك (١) ((شمائل الترمذي)) (ص: ٩٨). (٢) ((شرح الطيبي)) (٨/ ١٥١). ٢٤٨ (٢١) كتاب الأطعمة ٤١٩٥ - [٣٧] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ وَلِهِ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأَ بَطْنَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. و [م: ٢٩٨٨]. ٤١٩٠ - [٣٨] وَعَنْ أَبِي أَّوبَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ إِذَا أُنِيَ بِطَعَامِ أَكَلَ مِنْهُ، وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَيَّ، وَإِنَّهُ بَعَثَ إِلَيَّ يَوْماً بِقَصْعَةٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا لِأَنَّ فِيهَا ثُوماً، . الزمان لكمال الرياضة والتقوى لا من القلة، والحديث الآتي: وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه، ربما ينظر بظاهره إلى الثاني، ويحتمل حمله على الثاني أيضاً، والقلة لجوده وإيثاره. ٤١٩٥ - [٣٧] (نعمان بن بشير) قوله: (في طعام وشراب) إما ظرف، أي: كائنين فيهما أو مفرطين متوسعين . وقوله: (ما شئتم) إما أن تكون (ما) موصولة بدل من طعام وشراب، أي: أيّ شيء شئتم، أو مصدرية، أي: أيّ وقت مشيئتكم، ثم المراد به إما إلزام الشكر عليهم بالغناء ودفع الفقر والحاجة وإثبات التقصير بترك اتباعه 8 في هذه العزيمة والتعبير والتوبيخ علیه . وقوله: (لقد رأيت نبيكم) يجتمع مع المعنيين كليهما عند التأمل، و(الدقل) أردأ التمر أو ما لم يكن أجناساً معروفة، كذا في (القاموس)(١). ٤١٩٦ - [٣٨] (أيوب) قوله: (وعن أبي أيوب: قال كان النبي ... إلخ)، وكان ذلك حين نزل 98 في بيته، وخصه بهذه الفضيلة أول ما هاجر إلى المدينة، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩١٩). ٢٤٩ (٢١) كتاب الأطعمة فَسَأَلْتُهُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: ((لاَ، وَلَكِنْ أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ). قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٠٥٣]. ٤١٩٧ - [٣٩] وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلْ قَالَ: ((مَنْ أَكَلَ ثُوماً أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا)) أَوْ قَالَ: ((فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا أَوْ لِيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ»، وکان الصحابة يبعثون إليه بأطعمته . وقوله: (فسألته) لما رأى أنه مَّ لم يأكله على خلاف عادته في تأليف قلوب أصحابه ظن أنه حرام عليه مغر فسأله عن ذلك. وقوله: (فإني أكره ما کرهت) وإن لم يكن عندي وجه الكراهة ما عندك، بل علة الكراهة عندي نفس كراهتك، وهكذا الحال في اتباع أفعاله ◌َّه من غير نظر إلى سبب فعله، هذا ما يفهم من العبارة وهو حق، ويمكن أنه جعل سبب الكراهة حضور مجلسه ولي وأصحابه والتناجي معهم، ولكنه قصد إثبات حقيقة الاتباع الذي يكون الباعث عليه صرف المحبة . ٤١٩٧ - [٣٩] (جابر) قوله: (أو قال: فليعتزل مسجدنا) قيل: المراد مسجد النبي ◌ّ، وقيل: المراد جنس المسجد، والمراد مساجد المؤمنين، وكذا الحكم في الجامع، وإليه الإشارة بقوله: (فليعتزلنا)، وقد مرّ في (باب المساجد ومواضع الصلاة) من (كتاب الصلاة). وقوله: (أو ليقعد في بيته) إما أن يكون هذا أيضاً من شك الراوي، وكان المراد أنه ◌َ﴿ إما أن قال: من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا، أو قال: فليعتزل مسجدنا، أو قال: من أكل ثوماً أو بصلاً فليقعد في بيته، ولم يجالس أحداً لا في المسجد ولا في غيره، وأن لا يكون من شك الراوي، ويكون متعلقاً بالثاني، أعني: فليعتزل مسجدنا بطريق التخيير، ويكون المعنى يحرم عليه دخول المسجد الذي هو منزل الملائكة ٢٥٠ (٢١) كتاب الأطعمة وَإِنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ أُنِّيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بَقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحاً، فَقَالَ: ((فَرَّبُوهَا)) إِلَى بَعْضٍ أَصْحَابِهِ وَقَالَ: ((كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي)) .... ومجلس الرسول وعظماء أصحابه، ولكن يباح له المصاحبة والمجالسة مع سائر الناس من أهل البوادي والأسواق، أو لم يجالس أحداً من الناس ويقعد في بيته وأهله المشاركين له غالباً في أكلهما، فهذا أولى بحال المؤمن في عدم إيذاء الناس، وعدم زيادة لفظ (قال) على قوله: (أو ليقعد) كما زاد على قوله: (فليعتزل مسجدنا)، ربما يرجح الاحتمال الثاني فليفهم. وقوله: (أتي بقدر) بكسر القاف معروف، وفي رواية: (ببدر) بموحدة مفتوحة بدل القاف، وهو طبق يتخذ من الخوص، سمي به لاستدارته كالبدر، وقالوا: هذا أصوب؛ أما رواية فهم أعرف بذلك، وأما دراية فلأن الظاهر المتعارف إهداء الطعام في الطبق دون القدر، إلا أن يقال: إن هذا الطعام الذي فيه الخضرات تناسب القدر، والأمر في ذلك سهل، و(الخضرات) بفتح الخاء وكسر الضاد، في (القاموس)(١): الخضر ككتف: البقلة الخضراء، ویروی بضم الخاء وفتح الضاد بمعناه، والأول أصح، والمراد مثل الثوم والبصل. وقوله: (قربوها إلى بعض أصحابه) أي: مشيراً إلى بعض أصحابه، أي: قال: قربوها إلى فلان. وقوله: (قربوها) يؤيد رواية القدر؛ لأن القدر يذكر ويؤنث بخلاف البدر، ويجوز أن يرجع إلى الخضرات. وقوله: (فإني أناجي من لا تناجي) أراد به جبرئيل علي والملائكة، أي: أكلمهم (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٦). ٢٥١ (٢١) كتاب الأطعمة مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٨٥٥، م: ٥٦٤]. ٤١٩٨ - [٤٠] وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: (كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكُ لَكُمْ فِيهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢١٢٨]. ٤١٩٩ - [٤١] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿َ كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، . وأجالسهم، والملائكة أشد تحرزاً وتأذياً من الروائح النتنة، وكان يَلم يترصد نزول الوحي والملائكة في كل حين، ولعله يصادف هذا الوقت، أو أنه _ * لما كان يجالس الملائكة ترك ما كانوا يكرهونه ويؤذيهم مطلقاً؛ تنظفاً ورعاية لحقوق الصحبة في ترك ما يؤذي الصاحب مطلقاً، فافهم. ٤١٩٨ - [٤٠] (المقدام) قوله: (كيلوا طعامكم) احترازاً عن الإسراف والتعين في الإنفاق، وعن الجهالة في البيع والشراء والقرض وأمثالها، والبركة لازمة لرعاية مقتضى الحال والتدبير خصوصاً إذا وردت فيه السنة. ٤١٩٩ - [٤١] (أبو أمامة) قوله: (مائدته) في (القاموس)(١): المائدة: الطعام، أو الخوان عليه الطعام؛ فإن حمل على الأول فالضمير للنبي ◌ّ قطعاً، وإن أريد الثاني جاز أن يكون للطعام ويأول معنى رفعه إلى رفع المائدة، فإن قيل: قد ثبت أنه اليه لم يأكل على خوان، قيل: لعله لم يأكل عليه عادة وأكل لموافقة جماعة، كذا قال الكرماني (٢)، وإذا أريد بالمائدة الطعام فلا إشكال، وقيل: المراد السفرة والطبق الذي وضع عليه الطعام. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٠٣). (٢) انظر: ((شرح الكرماني)) (٢٠/ ٢٧). ٢٥٢ (٢١) كتاب الأطعمة غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَذَّعٍ وَلاَ مُسْتَغْنَى عَنْهُ رَبِّنَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٤٥٨]. وقوله: (غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا) صححوا هذه العبارة، وبينوا معناها على وجوه، أحدها: رفع (غير) و(ربنا)، فهذه كلها صفات للرب تعالى، و(ربنا) مبتدأ و(غير مكفي) خبره، (ولا مودع ولا مستغنى عنه) عطف عليه بزيادة (لا) للتأكيد كما في ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَ الضَّآلِينَ﴾، و(مكفي) من الكفاية، والمعنى أن الله تعالى هو المطعم والكافي وهو غير مطعم ولا مكفى أخذاً من قوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمٌ ﴾ [الأنعام: ١٤]، واعتبار عدم الكفاية في الإطعام باعتبار المقام وإلا جاز اعتبارها مطلقاً؛ إذ الرب تعالى يكفي من كل شيء ولا يكفي منه شيء، (ولا مودع) أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده، (ولا مستغنى عنه) معناه ظاهر . وقد كتب في بعض النسخ: (غير مودع) بكسر الدال، أي: غير تارك عبده الملتجئ إليه خائباً، إشارة إلى مضمون قوله تعالى: ﴿مَاوَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَاقَلَى﴾ [الضحى: ٣]. ويجوز أن يكون رفعهما لكونهما خبرين لمبتدأ محذوف، أو لكون (غير) خبراً، و(ربنا) بدلاً منه، ويمكن أن يكون رفع (ربنا) أو رفعهما على المدح. وثانيها: نصب (غير) و(ربنا)، فنصب (ربنا) على النداء بحذف حرف النداء أو على المدح، وأما نصب (غير) فعلى الحال إما من الطعام الدال عليه سياق الكلام أو نحو ذلك، و(مكفيء) مهموز من كفأت الإناء، أي: قلبته، والمكفيء: الإناء المقلوب للاستغناء عما فيه أو لعدمه، فالحمد لله على إطعام الطعام أو على ما رزقنا هذا الطعام حال كون الطعام غير مقلوب ولا مردود، ويقرب منه في المعنى (ولا مودع) ٢٥٣ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٠٠ - [٤٢] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدُهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٣٤]. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َهِ مِنَ الذُّنْيَا فِي ((بَابٍ فَضْلِ الْفُقَرَاءِ» إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. أي: متروك و(لا مستغنى عنه) أو من الحمد، و(مكفي) إما بهذا المعنى أو من الكفاية أي: نحمدك حمداً لا نكتفي به بالمرة الواحدة بل نعود فيه مرة بعد أخرى، ولا متروك ولا مستغنى عنه، بل يجب الإتيان به لتوارد النعم، ولو قيل: في الطعام أيضاً من الكفاية، أي: ليس هو مما يكتفى به مرة واحدة، بل نعود فيه ونحتاج إليه مرة بعد أخرى لكان وجهاً. وثالثها: رفع (غير) على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: وهو غير مكفي والضمير للطعام، ويجوز أن يكون لله أو للحمد على ما عرفت، ونصب (ربنا) على النداء أو المدح. ورابعها: عكس هذا الوجه، أما نصب (غير) فعلى الحال، ورفع (ربنا) على الخبرية لمحذوف، أو على المدح، وقد يجوز جره على البدلية إما من (الله) أو من الضمير في (عنه) إن كان لله، فهذا استيفاء الوجوه المحتملة هنا، ولم نر من جمعها كلها، بل قد يكون فيما ذكرنا بعض ما لم يذكروه، والله أعلم. ٤٢٠٠ - [٤٢] (أنس) قوله: (الأكلة) بفتح الهمزة للمرة، ويضمها بمعنى اللقمة، والأول هو الأكثر، و(الشربة) بالفتح ليس إلا. ٢٥٤ (٢١) كتاب الأطعمة * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤٢٠١ - [٤٣] عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وَِّ فَقُرِّبَ طَعَامٌ، فَلَمْ أَرَ طَعَاماً كَانَ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ أَوَّلَ مَا أَكَلْنَا، وَلاَ أَقَلَّ بَرَكَةً فِي آخِرِهِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: ((إِنَّ ذَكَرْنَا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ حِينَ أَكَلْنَا، ثُمَّ قَعَدَ مَنْ أَكَلَ وَلَمْ يُسَمِّ اللهَ فَأَكَلَ مَعَهُ الشَّيْطَانُ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ). [شرح السنة: ١١ / ٢٧٥]. ٤٢٠٢ - [٤٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: الفصل الثاني ٤٢٠١ - [٤٣] (أبو أيوب) قوله: (ثم قعد من أكل ... إلخ)، فيه دليل على رد من قال بوجوب التسمية أو استحبابها على الكفاية بأن تجزئ تسمية واحد من جماعة لا على التعيين، بل لا بد من إتيان كل واحد بها، فإنه لا شك أنهم أتوا بها قبل قعود هذا الآكل، وقال الطيبي(١) في توجيه ذلك القول، وقد نقله عن الشيخ محي الدين عن الشافعي: لعل المراد أنه قعد بعد فراغنا من الطعام ولم يسم، يعني إذا فرغوا من الطعام كأنه صار طعاماً آخر مغايراً للأول في حقه، انتهى. فعلى هذا القول إنما هو بالكفاية إذا كانوا مجتمعين إنما هو على الطعام في أوله، فحينئذٍ إن أتى البعض يكفي عن الباقين، وأما إذا دخل واحد في أثناء الطعام فكأنه صار في حقه كأنه حال ابتدائه فلا يكفي، ولكن لا حاجة إلى ارتكاب القول بقعوده بعد فراغهم، فتأمل. ٤٢٠٢ - [٤٤] (عائشة) قوله : (١) ((شرح الطيبي)) (٨/ ١٥٥). . ٢٥٥ (٢١) كتاب الأطعمة (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ عَلَى طَعَامِهِ فَلْقُلْ: بِسْمِ اللهِ أَوَلَهُ وَآخِرَهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٨٥٨، د: ٣٧٦٧]. ٤٢٠٣ - [٤٥] وَعَنْ أَمَيَّةَ بْنِ مَخْشِيٍّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَأْكُلُ فَلَمْ يُسَمِّ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ طَعَامِهِ إِلَّ لُقْمَةٌ، فَلَمَّا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ قَالَ: بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَضَحِكَ النَّبِيِّ نَّهِ ثُمَّ قَالَ: ((مَا زَالَ الشَّيْطَانُ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَلَمَّا ذَكَرَ اسْمَ اللهِ اسْتَقَاءَ مَا فِي بَطْنِهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٦٨]. (فليقل) إما في آخر الطعام أو حين يذكره، كذا قال بعض المحققين. وقوله: (بسم الله أوله وآخره) أي: آكل مستعيناً بالله في أوله وآخره، وهذا إنشاء استعانة باسم الله تعالى كما كان يقول في أوله، لكنه يجزئ بحكم الشارع، ونبه العبد عما وقع التقصير منه، وليس بإخبار حتى يلزم الكذب، وهذا ظاهر. ٤٢٠٣ - [٤٥] (أمية بن مخشي) قوله: (وعن أمية بن مخشي) بفتح الميم وسكون خاء معجمة وشين في آخره على لفظ النسبة. وقوله: (استقاء) أي: الشيطان، استفعال من القيء، وهو محمول على الحقيقة؛ لأنه لما أثبت الأكل للشيطان لم يستحل إثبات القيء، ورسول الله وَليم أعلم بحقائق الأشياء وأحوالها، أو المراد رد البركة الذاهبة بترك التسمية بسبب إتيانها بعد كما قيل، ولكن لا يخفى أن قوله: (ما في بطنه) مما يأبى عن هذا التأويل، وقيل: كأن البركة الذاهبة كانت في جوف الشيطان أمانة، فلما سمى رجعت إلى الطعام، وقال الطيبي(١): أي صار ما كان له وبالاً عليه مستلباً عنه بالتسمية، وقيل: استرد منه ما استباحه، والظاهر أن هذا القائل جعل ضمير (استقاء) للرجل، والله أعلم. (١) ((شرح الطيبي)) (٨ /١٥٥). ٢٥٦ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٠٤ - [٤٦] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَ وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ)). رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٣٤٥٧، د: ٣٨٥٠، جه: ٣٣٢٦]. ٤٢٠٥ - [٤٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٤٨٦]. ٤٢٠٦ - [٤٨] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ عَنْ أَبِيهِ. [جه: ١٧٦٤، دي: ٢ / ١٣٠]. ٤٢٠٤ - [٤٦] (أبو سعيد الخدري) قوله: (وجعلنا مسلمين) إشارة إلى أن العمدة هي نعمة الإسلام، وبه تتم النعمة. ٤٢٠٥ - [٤٧] (أبو هريرة) قوله: (الطاعم الشاكر كالصائم الصابر) لما تقرر في الأذهان أن درجة الصائم أعلى وأرفع وأن لا يكون للطاعم ثواب في مقابلة الصائم، لما في الصوم من قهر النفس عن شهوتها، وفي الطعام قضاؤها، فأشار إلى أنه إن شكر حصل له ثواب لا يقصر عن درجة الصائم؛ إذ الإيمان نصفان، نصف صبر، ونصف شكر، ولهذا اختلفوا في أن الغني الشاكر أفضل أو الفقير الصابر، وربما يواسي بطعامه الفقير أو يفطر الصائم فيكون عبادة متعدية، وهي أفضل من اللازمة، وعلى هذا لا حاجة إلى ما قيل: إن هذا تشبيه في أصل الثواب لا في قدره، فافهم. ثم شكر الطعام أن يتقوى به في عبادة الله وأداء الحقوق، وقيل: شكره أن يسمي إذا أكل، ويحمد إذا فرغ كما يناسب الأحاديث الأخر. ٤٢٠٦ - [٤٨] (سنان بن سنة) قوله: (سنان) بكسر السين (ابن سنّة) بفتح السين وتشديد النون، وقول المؤلف: (عن أبيه) ليس في الكتب بل الذي ذكر فيها أن سنان ابن سنة صحابي روى هذا الحديث عن النبي وَلچر. ٢٥٧ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٠٧ - [٤٩] وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى، وَسَوَّغَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجاً». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٥١]. ٤٢٠٨ - [٥٠] وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ بَعْدَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِّ ◌َهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ: ((بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٨٤٦، د: ٣٧٦١]. ٤٢٠٧ - [٤٩] (أبو أيوب) قوله: (وسوغه) الذي يفهم من عبارة الشارحين أن التسويغ مخصوص بالطعام، وليس كذلك بل ربما يفهم اختصاصه بالشراب من عبارة (القاموس)(١) حيث قال: ساغ الشراب سوغاً: سهل مدخلُه، ولم يبينه في الطعام، وأكثر موارده كذلك كقوله تعالى: ﴿سَابِعٌ شَرَابُهُ﴾ [فاطر: ١٢]، وقول الشاعر: فساغ لي الشراب ... وغير ذلك، فكان مرادهم بيان التسويغ وتصويره في الطعام كما بينوه بقوله: فإنه خلق الأسنان للمضغ، والريق للبلع، واللسان للإدارة حتى يسهل المضغ، ودخوله في الحلق والمعدة، وأما وجوده في الشراب فلا حاجة إلى بيانه، فالضمير في (سوغه) راجع إلى كل واحد من الطعام والشراب المدلولين لا طعم وسقي، فافهم. ٤٢٠٨ - [٥٠] (سلمان) قوله: (الوضوء بعده) المراد بالوضوء ههنا: غسل اليدين، وزاد بعضهم: وغسل الفم، وقوله: (فقال رسول الله وييقول: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده) لما كان ◌َّ مبعوثاً ليتمّم مكارم الأخلاق ومحاسنها، وكان الوضوء (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٢٣). ٢٥٨ (٢١) كتاب الأطعمة ٤٢٠٩ - [٥١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهُ خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ، فَقُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: أَلاَ نَأْتِكَ بِوَضُوءِ؟ قَالَ: (إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلاَةِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٨٤٧، د: ٣٧٦٠، ن: ١٣٢]. ٤٢١٠ - [٥٢] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [جه: ٣٢٦١]. ٤٢١١ - [٥٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّ ◌َهِ: أَنَّهُ أُنِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ وو ثَرِيدٍ فَقَالَ: ((كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا)). رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، قبل الطعام أتم وأدخل في الطهارة والنظافة أوحي إليه زيادة على ما أوحي إلى موسى تتمیماً وتکمیلاً. ٤٢٠٩، ٤٢١٠ - [٥١، ٥٢] (ابن عباس) قوله: (ألا نأتيك بوضوء) بفتح الواو، وفي قوله: (قال: إنما أمرت بالوضوء) بضم الواو. وقوله: (إذا قمت إلى الصلاة) الظاهر أن المراد بالوضوء في الموضعين: وضوء الصلاة، وظن السائلون أنه واجب أو مندوب، فإن كان المظنون وجوبه فالجواب ظاهر بنفي الوجوب، وإن کان مندوباً فكأنه قال: ذلك ليس بواجب حتى لا يسع تركه، وترك المندوب جائز تعليماً للجواز، ويمكن أن يراد بالوضوء في قولهم: (ألا نأتيك بوضوء): وضوء الطعام. وفي قوله: (إنما أمرت بالوضوء): وضوء الصلاة، ويكون المعنى: ذلك الذي أردتموه مني كان مندوباً فلا بأس بتركه تعليماً للجواز، نعم هنا وضوء آخر واجب، وذلك للصلاة لا للطعام، والوجه الأول أظهر، فافهم. ٤٢١١ - [٥٣] (ابن عباس) قوله: (فإن البركة تنزل في وسطها) فإن الوسط ٢٥٩ (٢١) كتاب الأطعمة وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً فَلاَ يَأْكُلْ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ، وَلَكِنْ يَأْكُلُ مِنْ أَسْفَلِهَا؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاَهَا)). [ت: ١٨٠٥، جه: ٣٢٧٧، دي: ٢ / ١٠٠، د: ٣٧٧٢]. ٤٢١٢ - [٥٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ عَمْرٍ و قَالَ: مَا رُبِيَ رَسُولُ اللهِعَل يَأْكُلُ مُتَكِئاً قَطُ، وَلاَ يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلاَنِ .. لكونه أفضل المواضع أحق وأولى بأن يكون محلاً لنزول الخير والبركة، فاللائق إبقاؤه إلى آخر الطعام لبقاء البركة واستمرارها، ولا يحسن إفناؤه وإزالته. والظاهر أن المراد بـ (أعلى الصحفة) الوسط أيضاً، وبـ (الأسفل) الأطراف، والاختلاف إنما هو في العبارة، وإن المراد بنزول البركة فيضان الخير وزيادة النعمة من فضل الله ورحمته كما ينهى عنه قول بعض المشايخ: إن من أحد مواطن نزول الرحمة على هذه الطائفة الطعام، فقول الطيبي(١): شبه ما يزيد في الطعام بما ينزل من الأعالي من المائع وما يشبهه، فهو ينصب إلى الوسط ثم ينبث منه إلى الأطراف، فكلما أخذ من الطرف يجيء من الأعلى بدله، فإذا أخذ من الأعلى انقطع، اقتصار على ظاهر المعنى واكتفاء بالمحسوس عن المعقول، والظاهر المناسب بمعنى الحديث ما ذكرنا، والله أعلم. ٤٢١٢ - [٥٤] (عبدالله بن عمرو) قوله: (ولا يطأ) أي: الأرض (عقبه) أي: خلفه، أي: لا يمشي (رجلان) فضلاً عن الزيادة عليهما، يعني أنه من غاية التواضع لا يتقدم أصحابه في المشي، بل إما أن يمشي خلفهم كما جاء: ويسوق أصحابه، أو (١) ((شرح الطيبي)) (٨/ ١٥٨). ٢٦٠ (٢١) كتاب الأطعمة رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٧٠]. ٤٢١١ - [٥٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: أُنِيَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَلَمْ نَزِدْ عَلَى أَنْ مَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالْحَصْبَاءِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٣٥٤]. يمشي فيهم، وحاصل المعنى أنه لم يكن على طريق الملوك والجبابرة في الأكل والمشي، وَّهُ وبارك وكرم. ٤٢١٣ - [٥٥] (عبدالله بن الحارث) قوله: (ابن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي في آخره همزة. وقوله: (ولم نزد على أن مسحنا أيدينا) أي: لم نغسلها بالماء؛ إما لأنه لم يكن دسومة في ذلك الطعام، أو لتعجيل الصلاة، أو لترك التكلف والأخذ بالرخصة في غير الواجب أحياناً، فقد يحبه الله تعالى كما ورد: (إن الله يحب أن يؤتى رخصه كما يحب أن يؤتى عزائمه)، والظاهر أن صيغة المتكلم مع الغير في قولهم: (لم نزد) و(مسحنا) شامل له ولأصحابه الذين أكلوا ذلك الطعام معه، والله أعلم. وعلم من هذا الحديث أن أكل الطعام في المسجد جائز، وقد يفهم ذلك من الأحاديث كثيراً، خصوصاً التمر وأمثاله، وقالوا: إن ذلك مقيد بأن لا يتلوث المسجد به وإلا فهو حرام، وقد ذكر في كتب الفقه أنه يكره لغير المعتكف الأكل والشرب والنوم إلا لغريب لا يجد مأوى من غير المسجد، وقال بعض المشايخ: ينبغي للمرء إذا دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف ولو ساعة، ففيه مندوحة عن كثير ممّا ذكر مع ما يحصل من الأجر والثواب، فتدبر.