النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ (٢٠) كتاب الصيد والذبائح ٤١٢٩ - [٢٦] وَعَنْهُ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ وَهِ - يَعْنِي: يَوْمَ خَيْبَرَ - الْحُمُرَ الإِنْسِيَّةَ، وَلُحُومَ الْبِغَالِ، وَكُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السَِّاعِ، وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ. رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٤٧٨]. ٤١٣٠ - [٢٧] وَعَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ نْهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالبِغَالِ وَالْحَمِيرِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٣٧٩٠، ٤٣٣١]. ٤١٣١ - [٢٨] وَعَنْهُ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَهِ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَأَتَتِ الْيَهُودُ فَشَكَوْا أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إِلَى خَضَائِرِهِمْ، ٤١٢٩ - [٢٦] (وعنه) قوله: (الحمر الإنسية) بالوصف، وقد يروى: (حمر الإنسية) بالإضافة، وهي من إضافة الموصوف إلى صفته، و(الإنسية) نقل عن المقدمة (١): قال ابن أبي أويس: هي بفتحتين والمشهور بكسر أوله وسكون ثانيه، والأنس بالفتح: التأنس، وجوّز أبو موسى ضم أوله وهو ضد الوحشة، وفي (مجمع البحار)(٢): الأنسية بفتحتين منسوب إلى أنس مصدر أَنِسْت به، وبالكسر منسوب إلى الإنس بمعنى الإنسان، وبالضم نسبة إلى الأنس ضد الوحشة، والأشهر كسر همزته وسکون نونه. ٤١٣٠ - [٢٧] (خالد بن الوليد) قوله: (نهى عن أكل لحوم الخيل) قد سبق أنه حديث ضعيف، ولو سلم ثبوته لا ينتهض معارضاً لحديث جابر الدال على الجواز. ٤١٣١ - [٢٨] (وعنه) قوله: (إلى خضائرهم) جمع خضيرة بالخاء والضاد (١) ((فتح الباري)) (١ / ٨٢). (٢) («مجمع بحار الأنوار)) (١ / ١٢٣). ٢٠٢ (٢) باب ما يحل أكله وما يحرم فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((أَلَاَ لاَ يَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهِدِينَ إِلاَّ بِحَقٌّهَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٠٦]. ٤١٣٢ - [٢٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ. الْمَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَالدَّمَانِ: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ)). رَوَاهُ أحمدُ وابنُ مَاجَهْ وَالدَّارَ قَطْنِيُّ. [حم: ٢/ ٩٧، جه: ٣٣١٤، قط: ٤ / ٢٧١ - ٢٧٢]. ٤١٣٣ - [٣٠] وَعَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَا أَلْقَاهُ البَحْرُ وَجَزَرَ عَنْهُ الْمَاءُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلاَ تَأْكُلُوهُ)) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. المعجمتين، وهي نخلة تنشر بسرها وهو أخضر، وفي (الصراح)(١): خضيرة: خرمائی که غوره أو سبز بریزد. ٤١٣٢ - [٢٩] (ابن عمر) قوله: (الحوت والجراد) سماهما ميتاً لعدم الذبح حقيقة، وسمى الكبد والطحال دماً لكونهما شبيهين بالدم. ٤١٣٣ - [٣٠] (أبو الزبير) قوله: (وجزر عنه الماء) أي: انقطع أو انكشف، في (القاموس) (٢): الجزر: ضد المد، ونُضوبُ الماء، وقد يضم آتِيهِما. وقوله: (وطفا) أي: على فوق الماء، وهو الذي يموت في الماء حتف أنفه من غير سبب فيعلو ويظهر، وهذا حجة أبي حنيفة على تحريم الطافي، وهو المنقول عن جماعة من الصحابة . (١) ((الصراح)) (ص: ١٧٤). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٤١). ٢٠٣ (٢٠) كتاب الصيد والذبائح وَقَالَ مُحِيُّ السُّنَّةِ: الأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ. [د: ٣٨١٥، جه: ٣٢٤٧]. ٤١٣٤ - [٣١] وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َهِ عَنْ الْجَرَادِ فَقَالَ: ((أَكْثَرُ جُنُودِ اللهِ، لاَ آكُلُهُ وَلاَ أُحَرِّمُهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدُ، وَقَالَ مُحِيُّ السُّنَّةِ: ضَعِيفٌ. [د: ٣٨١٣]. وفي (الهداية)(١): قال مالك والشافعي: لا بأس به لإطلاق قوله: (أحل لنا الميتتان)، ولأن ميتة البحر موصوفة بالحل بالحديث، يعني قوله في وصفه: (والحل ميتته)، ولنا أن ميتة البحر ما لفظه البحر ليكون موته مضافاً إلى البحر لا ما مات فيه من غير آفة، وعند أحمد أيضاً يحل الطافي، قال: الطافي يؤكل، وما جزر عنه الماء أجود، وكره الطافي بعض أصحابه. وقوله: (الأكثرون على أنه موقوف على جابر) يعني: أنه قول جابر، وقال أبو داود: ورواه الثقات فأوقفوه على جابر، وقد أسند من وجه ضعيف، انتهى، وكذا قال الشافعي بخلافه وكان رحمه الله يخالف الصحابة، ويقول: هم رجال ونحن رجال، وأما أبو حنيفة رحمه الله فيرى تقليد الصحابي واجباً. ٤١٣٤ - [٣١] (سلمان) قوله: (أكثر جنود الله) أي: هي جند الله يبعثه أمارة على غضبه على بعض البلاد. وقوله: (لا آكله ولا أحرمه) وهذه زيادة على الجواب لبيان الحكمة في وجوده، ويحتمل أن السائل سأل عن كلا الأمرين عن حكمة وجوده وحُكم أكله. (١) ((الهداية)) (٤/ ٣٥٣). ٢٠٤ (٢) باب ما يحل أكله وما يحرم ٤١٣٥ - [٣٢] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَنْ سَبِّ الدِّيكِ وَقَالَ: ((إِنَّهُ يُؤْذِنُ لِلصَّلاَةِ». رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ١٢ / ١٩٩]. ٤١٣٦ - [٣٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلاَةِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥١٠١]. ٤١٣١ - [٣٤] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: قَالَ أَبُو لَيْلَى: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا ظَهَرَتِ الْحَيَّةُ فِي الْمَسْكَنِ فَقُولُوا لَهَا: إِنَّا نَسَأَلُكِ بِعَهْدِ نُوحٍ وَبِعَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَنْ لاَ تُؤْذِينَا، فَإِنْ عَادَتْ فَاقْتُلُوهَا)). رَوَاهُ ء التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٤٨٥، د: ٥٢٦٠]. ٤١٣٥ - [٣٢] (زيد بن خالد) قوله: (إنه يؤذن) أي: يعلم من الإيذان بمعنى الإعلام. ٤١٣٦ - [٣٣] (وعنه) قوله: (لا تسبوا الديك) معروف، والجمع ديوك وأدياك، وديكة كقردة، وقد يطلق على الدجاجة. وقوله: (فإنه يوقظ للصلاة) المراد: صلاة الليل، وجاء في الحديث: (كان رسول الله (ص يقوم إذا صرخ الصارخ)(١) والمراد به: الديك. ٤١٣٧ - [٣٤] (عبد الرحمن بن أبي ليلى) قوله: (إنا نسألك بعهد نوح) الذي أخذ حين أدخل الحيوانات في سفينته. وقوله: (أن لا تؤذينا) بسكون الياء وحذف نون الإعراب صيغة الواحدة (١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (١١٣٢)، ومسلم في (صحيحه)) (٧٤١). ٢٠٥ (٢٠) كتاب الصيد والذبائح ٤١٣٨ - [٣٥] وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لاَ أَعْلَمُهُ إِلَّ رَفَعَ الْحَدِيثَ: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، وَقَالَ: ((مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ ثَائِرٍ فَلَيْسَ مِنَّا)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ١٢ / ١٩٥]. ٤١٣٩ - [٣٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَا سَالَمْنَاهُمْ مُنْذُ حَارَبْنَاهُمْ، وَمَنْ تَرَكَ شَيْئاً مِنْهُمْ خِيفَةً فَلَيْسَ مِنَّ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٤٨]. المخاطبة . ٤١٣٨ - [٣٥] (عكرمة) قوله: (إلا رفع) أي: ابن عباس، فالضمير في (أنه) للنبي ◌َل ـ وقوله: (خشية ثائر) اسم فاعل من الثأر، وهو الدم والطلب به والانتقام، أي: مخافة أن يكون له صاحب يطلب ثأرها، ويقولون: إن قتل أحد حية إن كان ذكراً تجيء أنثاه وتدرك ثأره، وإن كان أنثى يدرك ذكرها. ٤١٣٩ - [٣٦] (أبو هريرة) قوله: (ما سالمناهم منذ حاربناهم) الضمير للحيات، وإنما أورد ضمير العقل لأن المسالمة من أوصاف العقلاء، وقد ورد في رواية أبي داود عن ابن عباس: (ما سالمناهن منذ حاربناهن)، يريد أن المعاداة بين الإنسان والحيات جبلية لا تقبل الزوال، فإن كل واحد منهما قاتل للآخر، أو المراد وقوع المحاربة من لدن آدم، كذا نقل (الطيبي)(١)، ولعل المراد ما يروى أن إبليس دخل في جثة الحية فدخل الجنة . (١) ((شرح الطيبي)) (٨ / ١٢٤، ١٢٥). ٢٠٦ (٢) باب ما يحل أكله وما يحرم ٤١٤٠ - [٣٧] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ، فَمَنْ خَافَ ثَأْرَهُنَّ فَلَيْسَ مِنِّيٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٥٢٤٩، ن: ٣١٩٣]. ٤١٤١ - [٣٨] وَعَنِ العبّاسِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَكْنُسَ زَمْزَمَ، وَإِنَّ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْجِنَّانِ - يَعْنِي الْحَيَّاتِ الصَّغَارِ -، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِوَّـ بِقَتْلِهِنَّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٥١]. ٤١٤٢ - [٣٩] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهَا إِلَّ الْجَانَّ الأَبْيَضَ الَّذِي كَأَنَّهُ قَضِيِبُ نِضَّةٍ). ٤١٤٠ - [٣٧] (ابن مسعود) قوله: (اقتلوا الحيات كلهن) ظاهر في قتل أنواع الحيات كلها إلا أن يستثنى منها العوامر ذوات البيوت، أو المراد القتل ابتداء أو بعد التحريج والتضييق فتتم الكلية . ٤١٤١ - [٣٨] (العباس) قوله: (إنا نريد أن نكنس) من باب ضرب ونصر. (فيها) أي: في بئر زمزم، وبئر مؤنث. وقوله: (من هذه الجنان) بكسر الجيم وشدة النون: جمع جان كحائط وحيطان، وهي الدقيق الخفيف، والجان: الحية الصغيرة، والثعبان: العظيم، وروي: (هذه الحيات) جمع حية . ٤١٤٢ - [٣٩] (ابن مسعود) قوله: (إلا الجان الأبيض) قد كان أولاً أمر بقتلهن ثم نهى عنه؛ لأنه لا سمّ له، أو إنما أمر بقتلهن في تكنيس زمزم تطهيراً وتنزيهاً لمائه منهن . وقوله: (كأنه قضيب فضة) القضيب: ما قطعت من الأغصان للسهام أو القسي، ٢٠٧ (٢٠) كتاب الصيد والذبائح رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٦١]. ٤١٤٣ - [٤٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا وَقَعَ النُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدٍ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الآخَرِ شِفَاءً، فَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الذَّاءُ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٤٤]. ٤١٤ - [٤١] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِّ ◌َلْ قَالَ: ((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمَّا وَفِي الآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السَّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ١١/ ٢٦١]. وقد يطلق على شجرة طالت وبسطت أغصانها . ٤١٤٣ - [٤٠] (أبو هريرة) قوله: (فامقلوه) المقل: الغمس، والغوص في الماء . وقوله: (فإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء) أي: يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة الطعام، وقيل: هو من اتقى بحق فلان: إذا استقبله به وقدمه إليه، أي: إنه يقدم جناحه الذي فيه الداء، ولعل على هذا المعنى يحمل قول الصحابة : اتقينا برسول الله والفر، أي: جعلناه قدامنا واستقبلنا العدو به، والظاهر أنه بمعنی حفظنا أنفسنا بتقديمه، فتأمل. ٤١٤٤ - [٤١] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فإن في أحد جناحيه سمًّا) السم: الثقب، وهذا القاتل المعروف، ويثلث فيهما، كذا في (القاموس)(١). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٣٥). ٢٠٨ (٢) باب ما يحل أكله وما يحرم ٤١٤٥ - [٤٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعِ مِنَ الدَّوَابٌ: الثَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدَّهُدِ، وَالصُّرَدِ. رَوَاهُ أَبَوْ دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٥٢٦٧، دي: ٢ / ٨٨ -٩٩]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤١٤٦ - [٤٣] عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ، وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّراً، فَبَعَثَ اللهُ نَبِيَّهُ، وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ، وَأَحَلَّ حَلاَلَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، . ٤١٤٥ - [٤٢] (ابن عباس) قوله: (النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد) أما النملة فقد جاءت الرواية بقتلها، قالوا: المراد بها هنا النمل الكبار ذوات الأرجل الطوال؛ لأنها قليلة الأذى والضرر، وأما النحلة فلما فيها من المنفعة وهي العسل والشمع، وأما الهدهد والصرد فلتحريم أكلهما، وقد نهى عن قتل الحيوان لغير أكله، والصرد بضم الصاد وفتح الراء: طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير، أو هو أول طائر صام لله تعالى، كذا في (القاموس)(١). وفي (النهاية)(٢): طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم، نصف أبيض ونصف أسود، ونقل الطيبي(٣): أنه يتشاءم العرب به ويتطير بصوته وشخصه، وقيل: إنما كرهوه من اسمه من التصريد، وهو التعليل. الفصل الثالث ٤١٤٦ - [٤٣] (ابن عباس) قوله: (وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرّم حرامه) (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٧٩). (٢) ((النهاية)) (٣/ ٢١). (٣) ((شرح الطيبي)) (١٢٦/٨). ٢٠٩ (٢٠) كتاب الصيد والذبائح فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَاَلٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فهوَ عِفْوٌ، وَتَلاَ ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَا أُوْحِىَ إِلَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ وَإِلَّ أَن يَكُونَ مَيْنَةً﴾ [الأنعام: ١٤٥](١) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٠٠]. ٤١٤٧ - [٤٤] وَعَنْ زَاهِرِ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: إِنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ الْقُدُورِ بِلُحُومِ الْحُمُرٍ إِذْ نَادَى مُنَدِي رَسُولِ اللهِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤١٧٨]. ٤١٤٨ - [٤٥] وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ يَرْفَعُهُ: ((الْجِنُّ ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَصِنْفٌ حَيَّاتٌ وَكِلاَبٌ، وَصِنْفٌ يَحُلُّونَ .. قد ثبت أن التحريم ثبت في أشياء بالسنة زائداً على الكتاب كما أسلفنا في شرح الترجمة، لكن ابن عباس تلا الكتاب ولم يتل السنة لكثرتها، أو غرض ابن عباس من تلاوة هذه الآية أنه لا تحريم إلا بالوحي ولا يجوز بالهوى، والوحي قد يكون جليًّا، وقد يكون خفيًّا، وفيه نسخ الكتاب بالسنة. ٤١٤٧ - [٤٤] (زاهر الأسلمي) قوله: (إني لأوقد) عبر بلفظ المضارع استحضاراً لتلك الحالة، والظاهر أن يقال: كنت أوقد. ٤١٤٨ - [٤٥] (أبو ثعلبة الخشني) قوله: (وصنف حيات) وجاء عن ابن عباس : أن الحيات مسخ الجن كمسخ القردة من بني إسرائيل. وقوله: (يحلون) بفتح الياء وضم الحاء، أي: ينزلون في الأماكن والبقاع، (١) زاد في نسخة: ((أو دماً). ٢١٠ (٣) باب العقيقة وَيَظْعُنُونَ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْح السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ١٢ / ١٩٥]. ٣ - باب الحقيقة ويقيمون بها، و(يظعنون) بالظاء المعجمة، أي: يسافرون، والظعن: السير والسفر. ٣ - باب العقيقة في (القاموس)(١): العقيقة: شعر كل مولود من الناس والبهائم كالعقة بالكسر، وكسفينة، أو العِقَّة: في الْحُمُرِ والناس خاصة، والعقيقة أيضاً: صُوفُ الْجَدَع، والشاة التي تذبح عند حلق شعر المولود. وقال في (شرح كتاب الخرقي)(٢): قال الأزهري: قال أبو عبيد: قال الأصمعي وغيره: العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، لأنه يعق اللحم والجلد، أي: يشقهما ويخرج، وسميت الشاة المذبوحة عند حلق شعره عقيقة على عادتهم في تسمية الشيء باسم سببه، ثم اشتهر ذلك، فلا يفهم من العقيقة عند الإطلاق إلا الذبيحة. وقال ابن عبد البر: أنكر أحمد هذا التفسير، وقال: إنما العقيقة المذبوح نفسه، وذلك لأن أصل العق القطع، ومنه عق والديه: إذا قطعهما، والذبح قطع الحلقوم، فتكون العقيقة بمعنى الذبيحة بطريق استعمال العام في الخاص، وسيجيء في (الفصل الثاني) أن رسول الله وَمّ كره هذا الاسم، وكان يقول: (لا يحب الله العقوق وأحب أن يسموه نسكاً). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٣٩). (٢) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (٧ / ٤٧). ٢١١ (٢٠) كتاب الصيد والذبائح * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٤١٤٩ - [١] عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرِ الضَّبِّي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّل يَقُولُ: ((مَعَ الْغُلاَمِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَماً وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٤٧١، ٥٤٧٢]. ثم اعلم أن العقيقة سنة عند الأئمة الثلاثة، وفي رواية عن أحمد واجب لحديث : (كل غلام مرتهن بعقيقته) كما يأتي، ولما كان أكثر الأحاديث في السنية حملوه على التأكيد، وأيضاً قرن التسمية بها، وليست واجبة بالاتفاق، فلا تكون هي أيضاً واجبة، لا لأن القرآن في الذكر يوجب القران في الحكم، بل لأنه يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، ويعتبر في العقيقة ما يعتبر في الأضحية، وعندنا العقيقة ليست سنة. قال محمد في (موطئه)(١): أما العقيقة فبلغنا أنها كانت في الجاهلية، وقد فُعِلَتْ في أول الإسلام، ثم نسخ الأضحى كلَّ ذبح كان قبله، ونسخ صومُ شهر رمضان كلَّ صوم كان قبله، ونسخ غسلُ الجنابة كلَّ غسل كان قبله، ونسخت الزكاة كلَّ صدقة كان قبلها، كذلك بلغنا، انتهى. الفصل الأول ٤١٤٩ - [١] (سلمان) قوله: (مع الغلام) أي: مع ولادته (عقيقة). وقوله: (فأهريقوا عنه) بيان للعقيقة. وقوله: (وأميطوا عنه الأذى) بإزالة الشعر وتطهيره عن الأوساخ التي تلطخ به عند الولادة، وقيل: الختان أيضاً، وذلك يوم السابع كما يأتي. (١) ((التعليق الممجد)) (٢ / ٦٣٢). ٢١٢ (٣) باب العقيقة ٤١٥٠ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّدُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٦]. ٤١٥١ - [٣] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِبْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ قَالَتْ: فَوَلَدْتُ بِقُبَاءَ، ثُمَّ أَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهَِّ، فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، ثُمَّ حَنَّكَهُ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، . ٤١٥٠ - [٢] (عائشة) قوله: (كان يؤتى بالصبيان) ذكر هذا الحديث لمناسبة العقيقة ببيان بعض الأحكام التي تكون عند الولادة، وكذلك عادة المؤلف في هذا الكتاب في أحاديث قليلة لا يناسب لها عقد باب على حدة. وقوله: (فيبرك عليهم) والتبريك: الدعاء بالبركة، و(يحنكهم) الحنك: باطن الفم من داخل، أو الأسفل من طرف مقدم اللَّحيين، وتحنيك الصبي أن يمضغ تمراً أو غيره ويدلك به حنكه، كذا في (القاموس)(١)، وفي (مجمع البحار)(٢): اتفقوا على تحنيك المولود عند ولادته بتمر، فإن تعذر فبما في معناه من الحلو فيمضغ حتى يصير مائعاً فيضع في فيه ليصل شيء إلى جوفه، ويستحب كون المحنك من الصالحين، وأن يدعو للمولود بالبركة عند التحنيك. ٤١٥١ - [٣] (أسماء بنت أبي بكر) قوله: (فولدت بقباء) قباء بالضم والمد وقد يقصر: موضع قرب المدينة، يذكر ويؤنث، فيصرف ولا يصرف، ومسجد قباء مشهور بني أول الهجرة، وقد مر ذكره، و(الحجر) بتقديم الحاء على الجيم مثلثة : (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٦٣). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٥٧٣). ٢١٣ (٢٠) كتاب الصيد والذبائح فَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٩٠٩، م: ٢١٤٦]. الْفَصْلُ الثَّانِي: ٤١٥٢ - [٤] عَنْ أُمّ كُرْزٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ،وَهِ يَقُولُ: ((أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا)) قَالَتْ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: حِضْنُ الإنسان، وفي (الصراح)(١): حجر: كنار مردم. و(التفل): نفخ معه أدنى بزاق، والنفث أدنى منه . وقوله: (فكان أول مولود ولد في الإسلام) أي: في المدينة بعد الهجرة من المهاجرين . الفصل الثاني ٤١٥٢ - [٤] (أم كرز) قوله: (عن أم کرز) بضم الكاف وسكون الراء وآخره زاي. وقوله: (أقروا الطير على مكناتها) ذكروا لهذا الكلام وجوهاً فقيل: مكنات بفتح الميم وكسر الكاف وقد تفتح: جمع مكنة، وهي في الأصل بيضة الضب، كذا في (النهاية)(٢)، وفي (القاموس)(٣): مكن بفتح الميم وسكون الكاف وككتف: بيض الضبّة والجرادة ونحوهما، وفي الحديث: (وأقروا الطير على مكناتها) بكسر الكاف وضمها، أي: بيضها، انتهى كلامه، يعني استعمل في مطلق بيض الطير استعمالاً للمقيد في المطلق، أو الخاص في العام كالمرسن والمشفر. (١) ((الصراح)) (ص: ١٦٩). (٢) ((النهاية)) (٢ / ٦٧٢). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٣٨). ٢١٤ (٣) باب العقيقة وقيل: هي بمعنى الأمكنة، يقال: الناس على مكناتهم وسكناتهم، أي: أمكنتهم ومساكنهم، وقيل نقلاً عن الزمخشري: روي: (مكناتها) بضم أوله جمع مكن، جمع مكان نحو حمر وحمرات. وقيل: هي جمع مكنة من التمكن، يقال: له مكنة عند السلطان، أي: تمكن ومنزلة عنده، وجاء بمعنى التؤدة أيضاً وهو قريب من معنى السكنة، والمراد إما المنع عن زجر الطيور وترهيبها وتشويشها وإزعاجها عن أماكنها وأوكارها وبيوضها. وقيل: معناه كراهة صيد الطير بالليل، وإما النهي عن التطير فإن أحدهم كان إذا أراد حاجته أتى طيراً فنفره وأطاره، فإن أخذ ذات اليمين مضى لها، وإن أخذ ذات الشمال رجع، فنهوا عنه، فيكون المعنى: لا تنفروها عن مكانها لأخذ الطيرة، أو يكون المعنى: أقروها على مواضعها ومراتبها التي وضعها الله بها وجعلها لها من أنها لا تنفع ولا تضر، وهذا فرع الحمل على معنى التطير، ووجه الربط بينه وبين ذكر العقيقة أنهم كانوا يتطيرون في كل الأحوال فنهوا عن التطير في شأن المولود، وحثوا على الصدقة وهي العقيقة، وهذا على تقدير حمل الحديث على معنى النهي عن التطير، وأما على تقدير حمله على معنى النهي عن إيذائها وإزعاجها أو كراهة صيدها بالليل فلا مناسبة . فقيل: هذا حديثان مستقلان جمعهما الراوي لغرض، وفي (الترمذي) و(النسائي) تصريح باستقلال كل من الحديثين، وكذا في قول أم کرز: (وسمعته يقول)، وهذا أظهر دلالة على ذلك؛ لأن الترمذي والنسائي يحتمل أَنْ رَوَبًا جزءاً من الحديث مستقلاً، فتدبر، وقال بعضهم: ولا يعرف للتطير مكنات إنما هو وكنات جمع وكنة، وهو موضع عش الطائر، والله أعلم. ٢١٥ (٢٠) كتاب الصيد والذبائح ((عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، وَلاَ يَضُرُّكُمْ ذُكْرَاناً كُنَّ أَوْ إِنَثلاً). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ قَوْلِهِ: يَقُولُ: ((عَنِ الْغَلاَم)) إلى آخِرِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [د: ٢٨٣٥، ت: ١٥١٦، ن: ٤٢١٨]. ٤١٥٣ - [٥] وَعَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَاءِ: «الْغُلَمُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ .. وقوله: (عن الغلام شاتان) وفي رواية: (شاتان مكافئتان)، وفي آخری: (شاتان مثلان). وقوله: (ولا يضركم ذكراناً كن) أي: الشاء (أو إناثاً)، وفي الحواشي ممن يوثق عليه بعلامة السماع: أي: الأولاد، ولا يخلو عن تكرار وخفاء في المعنى، وتوجيهه أن الناس قد لا تطيب نفوسهم في العقيقة عن الإناث ويعدونه ضرراً في المال، فقال: لا ضرر في ذلك، بل فيه نفع وهو الثواب وحصول الخير والبركة والسلامة. ٤١٥٣ _ [٥] (الحسن) قوله: (الغلام مرتهن بعقيقته) تكلموا في لفظ: (مرتهن)، فإنه اسم من يأخذ الرهن، والشيء رهن ومرهون ورهين ورهينة كما جاء في رواية أبي داود والنسائي، والتاء فيه للمبالغة كما يقال: فلان كريمة قومه، أو بتأويل النفس، فقيل: هو بفتح الهاء بمعنى مرهون، ورد لأنه لم يوجد فيما يعتمد عليه من كلامهم بناء المفعول من الارتهان، فلعل الراوي أتى به من طريق القياس، وأجيب بأنه من باب المجاز. وقال الزمخشري في (الأساس)(١) في قسم المجاز: فلان رهن ورهينة ومرتهن (١) ((أساس البلاغة)) (١ / ٤٠١). ٢١٦ (٣) باب العقيقة يَوْمَ السَّابِعِ وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، لَكِنْ فِي رِوَايَتِهِمَا ((رَهِينَةٌ)) بَدْلَ ((مُرْتَهَرٌ)). به: مأخوذ به، كذا نقل الطيبي(١)، يريد أن الرهن هنا ليس محمولاً على الحقيقة التي هي حبس الشيء وجعله محبوساً بدين يمكن استيفاؤه منه بل محمول على المجاز، وقد جاء مرتهن بالشيء بمعنى مأخوذ به بتصريح صاحب (الكشاف). ثم تكلموا في كون الغلام مأخوذاً ومحبوساً بعقيقته. فقال بعضهم: معناه أنه إذا مات طفلاً ولم يعق عنه لم يشفع في والديه، وهذا منقول عن الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه، وروي مثل ذلك عن قتادة، وهو كقوله تعالى: ﴿كُلُّنَفْسٍ بِمَاكَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] أي: محبوسة عند الله بوبال ما كسبت، لا يترك أن يدخل الجنة إلا مع أصحاب اليمين، والرهن في اللغة: الحبس والمنع، وهذا -أي: حرمانه عن شفاعتهم - ليس جزاء لوبال الطفل لعدم كونه مكلفاً، بل راجع إلى أبويه في تقصيرهم بإتيان هذه السنة، فيحرمون عن شفاعة الطفل المتحتم قبولها، وقيل: المعنى أنه كالشيء المرهون لا يتم الانتفاع والاستمتاع به دون فكه، والنعمة إنما تتم على المنعم عليه بقيامه بالشكر، ووظيفة الشكر في هذه النعمة ما سنه نبي الله وَّ، وقيل: إنه أراد بذلك أن سلامة المولود ونشوءه على الحالة المحمودة رهينة بالعقيقة، والتعويل على ما قاله ذلك الإمام الأجل، والظاهر أنه تلقاها من قبل من سلفه من الصحابة والتابعين، كذا قال النُّورِبِشْتِي(٢). وقوله: (في يوم السابع) من إضافة الموصوف إلى الصفة. (١) ((شرح الطيبي)) (١٣١/٨). (٢) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩٤٩). ٢١٧ (٢٠) كتاب الصيد والذبائح وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ: ((وَيُدَمَّى)) مَكَانَ: ((وَيُسَمَّى)) وَقَالَ أَبَّو دَاوُدَ: ((وَيُسَمَّى)) أَصَحُ. [حم: ١٢/٥، ت: ١٥٢٢، د: ٢٨٣٨، ن: ٤٢٢٠]. ٤١٥٤ - [٦] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: عَقَّ رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بِشَاةٍ وَقَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَةٍ شَعْرِهِ فِضَّةً)) فَوَزَنَّاهُ فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَماً أَوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ؛ لأِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنٍ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ. [ت: ١٥١٩° وقوله: (وفي رواية لأحمد وأبي داود: ويدمى) بلفظ المجهول من التدمية بمعنى لطخ الرأس بالدم، وروي عن قتادة في تفسير التدمية أنه إذا ذبحت الشاة تؤخذ صوفة منها، وتترك في مقابلة أوداجها حتى تتلطخ بالدم الذي ينفصل منها، ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل منها شبه الخط على فرقه، ثم يغسل ويحلق، وأورد أبو داود هذه الرواية ثم قال: هذا وهم من همام، وما جاء عن قتادة في تفسيره منسوخ، والأصح روایة (یسمی)، وهكذا روى سلام بن مطيع عن قتادة وإياس بن دغفل عن الحسن، وكذا روى الأشعث عن الحسن، وأيضاً عق رسول الله وَله عن الحسن والحسين ولم يرو فيه التدمية، وهذا الفعل أشبه بعوائد أهل الجاهلية ورسومهم كما يأتي في (الفصل الثالث). وقال الخطابي: وأيضاً قد سن إماطة الأذى فكيف يؤمر بزيادته، وقيل: المراد بالتدمية هو الختان وهو أقرب، والله أعلم. ٤١٥٤ - [٦] (محمد بن علي) قوله: (بشاة) هكذا جاء في حديث علي وابن عباس، وجاء أيضاً عن ابن عباس: (بكبشين)، وجاء في بعض الروايات مطلقاً. وقال ٢١٨ (٣) باب العقيقة ٤١٥٥ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهُ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشاً كَبْشاً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ: ((كَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ)). [د: ٢٨٤١، ن: ٤٢١٩]. صاحب (سفر السعادة)(١): رواية شاة واحدة صحيحة، لكن حديث: (عن الغلام شاتان) أقوى وأصح؛ لأنه رواه جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ووجه آخر أن القول أقوى وأتم؛ لأن الفعل يحتمل الاختصاص به وَلي، وأيضاً الفعل يدل على الجواز، والقول على الاستحباب، ووجه آخر أن قصة عقيقة الحسنين شيئًا مقدم على حديث أم كرز؛ لأنه كان في عام أحد الذي فيه ولد الحسن ظه، وعام آخر بعده الذي فيه ولادة الحسين ظه، وحديث أم كرز في عام الحديبية في سنة ست فيكون ناسخاً لما تقدم، ووجه آخر مقبول أن الله تعالى فضل الذكر على الأنثى في الميراث، وفي أمور أخر مثل الشهادة والإمامة الصغرى والكبرى، وهذا يقتضي الفرق، كذا ذكره في (سفر السعادة) والله أعلم. وقال الترمذي(٢): وفي الباب عن علي وعائشة وأم كرز وبريدة وسمرة وأبي هريرة وعبدالله بن عمر وأنس وسليمان بن عامر وابن عباس، وحديث أم کرز حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، وروي عن رسول الله وَله: (عن الغلامان شاتان وعن الجارية شاة)، وروي أنه وَّ عق عن الحسن بشاة، وإليه ذهب بعض أهل العلم، انتهى کلا مه . ٤١٥٥ - [٧] (ابن عباس) قوله: (كبشاً كبشاً) أي: لكلٍّ كبشاً، وعند النسائي: (١) انظر: ((سفر السعادة)) (ص: ١٩٤ - ١٩٥). (٢) ((سنن الترمذي)) (١٥١٩). ٢١٩ (٢٠) كتاب الصيد والذبائح ٤١٥٦ - [٨] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ: ((لاَ يُحِبُّ اللهُ الْعُقُوقَ)) كَأَنَّهُ كَرِهَ الإِسْمَ وَقَالَ: ((مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ. (کبشین کبشین)، قد مرّ الكلام فيه. ٤١٥٦ - [٨] (عمرو بن شعيب) قوله: (كأنه كره الاسم) لأن العقوق من الكبائر، والمقصود أن هذا الاسم مكروه وإن كان العقوق من جانب الولد، وهنا ليس كذلك، وقيل: أصله في الولد، ثم استعير لامتناع الوالد عن أداء حق المولود، هذا ما ذكروا، والظاهر أنه ◌َّفي كره اسم العقيقة لأنه یذکر عن العقوق وهو من أشد الكبائر، وليس أنه من جانب الولد أو الوالد، فافهم. وقال النُّورِبِشْتِي(١): هذا الكلام غير سديد أدرج في الحديث من قول بعض الرواة، ولا يُدرى من القائل منهم، وعلى الجملة فإنه قول صدر عن ظن، والظن يخطئ ويصيب، والظاهر أنه وقع هنا في القسم الأول؛ لأن النبي ◌ّ﴿ ذكر العقيقة في عدة أحاديث، ولو كان يكره الاسم لعدل عنه إلى غيره، ومن سنته تغيير الاسم إذا كرهه كقوله: (لا تقولوا للعنب الكرم)(٢) ونحوه، انتهى. وأقول: يحتمل أن يكون إطلاق العقيقة منه ◌َله قبل هذه الكراهة باستشعار حصل منه ◌َ﴿ بهذا المعنى أو بوحي من الله، ثم ذكر التُّورِبِشْتِي في بيان معنى هذا القول وجوهاً بعيدة ارتكب فيها تكلفات، أقربها أنه يحتمل أن يكون السائل ظنّ أن اشتراك العقيقة مع العقوق في الاشتقاق مما يوهن أمرها، فأعلم أن الأمر بخلاف ذلك، (١) (كتاب الميسر)) (٣/ ٩٥٠). (٢) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٢٤٧). ٢٢٠ (٣) باب العقيقة فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَيَّنِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةً). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٨٤٢، ن: ٤٢١٢]. ٤١٥٧ - [٩] وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ أَذَّنَ فِى أَذُنِ الْحَسَنِ بِنِ عَلِيٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلاَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ١٥١٤، د: ٥١٠٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤١٥٨ - [١٠] عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلَيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَاَ غلامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَّخَ رَأْسَهُ بِدَمِهِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ كُنَّا نَذْبَحُ الشَّاةَ يَوْمَ السَّابِعِ، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَاٍ .. وقال: ويحتمل أن يكون العقوق في هذا الحديث مستعاراً للوالد كما هو حقيقة في حق المولود، فجعل إباء الوالد عن أداء حق المولود عقوقاً على الاتساع، انتهى. وقوله: (فأحب أن ينسك عنه فلينسك) قد يؤخذ منه أنه ينبغي أن تسمى نسيكة بدل عقيقة . ٤١٥٧ - [٩] (أبو رافع) قوله: (أذَّن في أذن الحسن) ظُه، وهو سنة عند الولادة إدخالاً لكلمة الله ودين الإسلام أول مجيئه في الدنيا، وخصه بالأذان لأن الشيطان يدبر ويفر عند سماع الأذان، ونقل عن بعض السلف الأذان في اليمين والإقامة في الشمال . الفصل الثالث ٤١٥٨ - [١٠] (بريدة) قوله: (ونلطخه بزعفران) فإنه أحسن وأطيب.