النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
٤١٠٥ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ كُلِّ ذِي
نَبٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٣٤].
٤١٠٦ - [٣] وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ وَهِ لُحُومَ الْحُمُرِ
الأَهْلِيَّةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٢٧، م: ١٩٣٦].
٤١٠٧ - [٤] وَعَنْ جَابِرِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهُ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لَحُومٍ
الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٢٤، م: ١٩٤١].
الصيد والذبائح).
٤١٠٥ - [٢] (ابن عباس) قوله: (وكل ذي مخلب) لعله تدرج ورود السنة؛
فحرمت أولاً كل ذي ناب ثم ضمت إليه كل ذي مخلب ثم فثم، ولا ينافي التدرج
وقوع تحريمها يوم خيبر كما يأتي في حديث جابر في (الفصل الثاني) كما لا يخفى،
والله أعلم.
٤١٠٦ - [٣] (أبو ثعلبة) قوله: (حرم لحوم الحمر الأهلية) بعد أن كانت حلالاً
كما يأتي في (الفصل الثالث)، وكان التحريم في غزوة خيبر.
٤١٠٧ - [٤] (جابر) قوله: (وأذن في لحوم الخيل) اتفق الأئمة من السلف
والخلف على إباحة لحم الخيل إلا ما جاء عن أبي حنيفة ومالك من الكراهة تحريماً
أو تنزيهاً، ففي (الفتاوى السراجية): لحم الفرس مكروه عند أبي حنيفة خلافاً لهما
والشافعي، ثم قال القاضي الإمام صدر الإسلام: المراد كراهة التحريم، وقال أخوه
الشيخ الإمام فخر الإسلام علي البزدوي: المراد كراهة التنزيه، قال الشيخ الإمام
السرخسي: ما قاله أبو حنيفة أحوط، وما قالا أوسع على الناس .

١٨٢
(٢) باب ما يحل أكله وما يحرم
وفي (الخلاصة): يكره لحم الخيل والأصح أنه كراهة التحريم، وفيه روايتان،
وهي معروفة. وفي (شرح المختصر) لأبي المكارم: ولا يحل الخيل عند أبي حنيفة،
وعندهما يحل وهو مذهب الشافعي، وفي (العمادية): أن لحمه مكروه عند أبي حنيفة
وهو الصحيح، وهو المذكور في نظم النسفي، وإليه ذهب قاضيخان في (فتاواه) في
الذبائح والأشربة، وفي (الهداية)(١): وهو الأصح وهو اختيار صاحب (الحصر).
وفي (الكافي)(٢): أنه مكروه كراهة تنزيه وهو الصحيح؛ لأن كراهته لمعنى
الكرامة كيلا يحصل بإباحته تقليل آلة الجهاد، ولهذا كان سؤره طاهراً وهو ظاهر الرواية،
وهو الصحيح، كذا ذكره فخر الإسلام وأبو المعين في جامعيهما، وكذا قاضيخان
في جامعه، وقال الإمام الإسبيجابي: وهو الأصح، وقال الإمام السرخسي: هذا أرفق
بالناس للعرف الظاهر في بيع لحمه من غير نكير، وفي (كفاية المنتهي) قيل: إن أبا
حنيفة رجع عن القول بحرمة لحمه قبل موته بثلاثة أيام، وعليه الفتوى.
اعلم أنه قد أطال الكلام في هذه المسألة في (المواهب اللدنية)(٣) أصلاً وفرعاً،
ونريد أن ننقلها ولا نخاف التطويل، وبالله التوفيق وعلى كرمه التعويل، قال: وأما
لحوم الخيل فاختلف العلماء في إباحتها، فذهب الشافعي والجمهور من السلف
والخلف أنه مباح لا كراهة فيه، وبه قال عبدالله بن الزبير وأنس بن مالك وأسماء بنت
أبي بكر. وفي (صحيح مسلم)(٤) عنها قالت: (نحرنا فرساً على عهد رسول الله وَله
(١) ((الهداية)) (٤ / ٣٥٢).
(٢) انظر: ((المبسوط)) (١١ / ٢٣٤).
(٣) ((المواهب اللدنية)) (١ / ٥٢٦ - ٥٣٢).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٩٤٢)، و((صحيح البخاري)) (٥٥١١).

١٨٣
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
فأكلناه ونحن بالمدينة)، وفي رواية الدار قطني: (فأكلناه نحن وأهل بيت النبي ◌ََّ).
وقال في (فتح الباري)(١): ويستفاد من قولها: (ونحن بالمدينة) أن ذلك بعد
فرض الجهاد، فيرد على من استند إلى منع أكلها لعلة أنها من آلات الجهاد.
ومن قولها: (وأهل بيت النبي ◌َّ-) الرد على من زعم أنه ليس فيه أن النبي
وستّ
اطلع على ذلك، مع أن ذلك لو لم يرد لم يظن بآل أبي بكر أنهم يقدمون على فعل
شيء في زمنه ◌َي إلا وعندهم العلم بجوازه؛ لشدة اختلاطهم به عليلا وعدم مفارقتهم
له، هذا مع توفر داعية الصحابة إلى سؤاله وتقليم عن الأحكام.
ومن ثم كان الراجح أن الصحابي إذا قال: كنا نفعل كذا على عهده چ# كان له
حكم الرفع؛ لأن الظاهر اطلاعه وَ﴿ على ذلك وتقريره، وإذا كان ذلك في مطلق الصحابة
فكيف بآل أبي بكر؟ .
وقال الطحاوي(٢): ذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل، وخالفه صاحباه
وغيرهما، واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها، انتهى.
وقد نقل بعض التابعين الحل عن الصحابة مطلقاً من غير استثناء أحد، فأخرج
ابن أبي شيبة بسند صحيح - على شرط الشيخين - عن عطاء قال: لم يزل سلفك يأكلونه،
قال ابن جريج: قلت له: أصحاب رسول الله وَلير؟ فقال: نعم.
وأما ما نقل في ذلك عن ابن عباس في كراهتها فأخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق
بسندین ضعیفین .
(١) ((فتح الباري)) (٩ / ٦٤٩).
(٢) ((شرح معاني الآثار)) (٦٤١٥).

١٨٤
(٢) باب ما يحل أكله وما يحرم
وقال أبو حنيفة في (الجامع الصغير): أكره لحوم الخيل، فحمله أبو بكر الرازي
على التنزيه، وقال: لم يطلق أبو حنيفة فيه التحريم، وليس هو عنده كالحمار الأهلي،
وصحح أصحاب (المحيط) و(الهداية) و(الذخيرة) عنه التحريم، وهو قول أكثرهم.
وقال القرطبي في (شرح مسلم)(١): مذهب مالك الكراهة، وقال الفاكهاني:
المشهور عند المالكية الكراهة، والصحيح عند المحققين منهم التحريم.
وقال ابن أبي جمرة: الدليل على الجواز مطلقاً واضح، لكن سبب كراهة مالك
لأكلها لكونها تستعمل غالباً في الجهاد، فلو انتفت الكراهة لكثر استعماله ولو كثر لأفضى
إلى فنائها، فيؤول إلى النقص من إرهاب العدو الذي وقع الأمر به في قوله تعالى:
﴿وَ مِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، فعلى هذا فالكراهة
بسبب خارج، وليس البحث فيه، فإن الحيوان المتفق على إباحته لو حدث أمر يقتضي
أن لو ذبح لأفضی إلى ارتكاب محذور لامتنع، ولا يلزم من ذلك القول بتحريمه،
انتھی .
وأما قول بعض المانعين: لو كانت حلالاً لجازت الأضحية بها، فينتقض بحيوان
البر، فإنه مأكول ولم تشرع الأضحية به، وأما حديث خالد بن الوليد عند أبي داود
والنسائي: نهى رسول الله وّل عن لحوم الخيل والبغال والحمير، فضعيف، ولو سلم
ثبوته لا ينتهض معارضاً لحديث جابر الدال على الجواز، وقد وافقه حديث أسماء،
وقد ضعَّف حديث خالد بن الوليد أحمد والبخاري والدارقطني والخطابي وابن عبد البر
وعبد الحق وآخرون.
(١) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) (١٢ / ١٣١).

١٨٥
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
وزعم بعضهم أن حديث جابر دال على التحريم لقوله: (رخص) لأن الرخصة
استباحة المحظور مع قيام المانع، فدل على أنه رخص لهم بسبب المخمصة التي أصابتهم
بخيبر، فلا يدل ذلك على الحل المطلق.
وأجيب بأن أكثر الروايات جاءت بلفظ الإذن، كما في رواية مسلم، وفي رواية
له: أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهانا النبي ◌ُّ عن الحمار الأهلي، وعند
الدار قطني من حديث ابن عباس: نهانا ◌َّ﴿ عن الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل،
فدل على أن المراد بقوله: (رخص): أذن، ونوقض أيضاً بالإذن في أكل الخيل، ولو
كانت رخصة لأجل المخمصة لكانت الحمر الأهلية أولى بذلك لكثرتها وعزة الخيل
حينئذٍ، فدل على أن الإذن في أكل الخيل إنما كان للإباحة العامة لا بخصوص
الضرورة .
وقد نقل عن مالك وغيره من القائلين بالتحريم: أنهم احتجوا للمنع بقوله تعالى :
﴿وَالْخَيَّلَ وَاَلْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةٌ ﴾ [النحل: ٨]، وقرروا ذلك بأوجه:
أحدها: أن اللام للتعليل، فدل على أنها لم تخلق لغير ذلك؛ لأن العلة المنصوصة
تفيد الحصر، فإباحة أكلها يقتضي خلاف ظاهر الآية.
ثانيها: عطف البغال والحمير، فدل على اشتراكهما معهما في حكم التحریم،
فیحتاج من أفرد حکم ما عطف عليها إلی دلیل.
ثالثها: أن الآية سيقت مساق الامتنان، فلو كان ينتفع بها في الأكل لكان الامتنان
به أعظم، والحكيم لا يمتن بأدنى النعم ويترك أعلاها، ولا سيما وقد وقع الامتنان
بالأكل في المذكورات قبلها .

١٨٦
(٢) باب ما يحل أكله وما يحرم
رابعها: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها فيما وقع به الامتنان من الركوب
والزينة .
وأجيب: بأن آية النحل مكية اتفاقاً، والإذن في أكل الخيل كان بعد الهجرة من
مكة بأكثر من ست سنين، فلو فهم النبي وَّر من الآية المنع لما أذن في الأكل.
وأيضاً فآية النحل ليست نصًّا في منع الأكل، والحديث صريح في جوازه.
وأيضاً فلو سلمنا أن اللام للتعليل، لم نسلم إفادة الحصر في الركوب والزينة،
فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما، وفي غير الأكل اتفاقاً، وإنما ذكر الركوب والزينة لكونهما
أغلب ما تطلب له الخيل، ونظيره حديث البقرة المذكورة في ((الصحيحين)) حين خاطبت
راكبها، فقالت: لم أخلق لهذا، وإنما خلقت للحرث(١)، فإنه مع كونه أصرح في
الحصر ما يقصد به إلا الأغلب، وإلا فهي تؤكل وينتفع بها في أشياء غير الحرث
اتفاقاً.
وقال البيضاوي(٢): واستدل بها - أي: بآية النحل - على حرمة لحومها، ولا دليل
فيها؛ إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالباً أن لا يقصد منه غيره أصلاً،
انتھی .
(١) جاء في الحديث المتفق عليه من رواية أبي هريرة قال: قال رسول الله وَتليفون: ((بينما رجل يسوق
بقرة له، قد حمل عليها، التفتت إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكني إنما خلقت للحرث،
فقال الناس: سبحان الله تعجباً وفزعاً، أبقرة تكلم؟ فقال رسول الله وهلير: فإني أومن به وأبو
بكر وعمر»، واللفظ لمسلم (ح: ٢٣٨٨).
(٢) ((تفسير البيضاوي)) (١ / ٥٣٨).

١٨٧
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
٤١٠٨ - [٥] وَعَنْ أَبِى قَتَادَةَ: أَنَّهُ رَأَى حِمَاراً وَحْشِيًّا فَعَقَرَهُ، فَقَالَ
النَّبِّ ◌َهِ: ((هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟)) قَالَ: مَعَنَا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا فَأَكَلَهَا.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٢١، ٢٨٥٤، م: ١١٩٦].
٤١٠٩ - [٦] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبَاً بِمَرِّ الظَّهْرَانِ،
وأيضاً فلو سلم الاستدلال للزم منع حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير
ولا قائل به .
وأما عطف البغال والحمير فدلالة العطف إنما هي دلالة اقتران وهي ضعيفة.
وأما أنها سيقت مساق الامتنان، فالامتنان إنما قصد به غالب ما كان يقع به
انتفاعهم بالخيل، فخوطبوا بما ألفوا وعرفوا، ولم يكونوا يعرفون أكل الخيل لعزتها
في بلادهم، بخلاف الأنعام، فإن أكثر انتفاعهم بها كان لحمل الأثقال والأكل، فاقتصر
في كل من الصنفين على الامتنان بأغلب ما ينتفع به، فلو لزم من ذلك الحصر في هذا
الشق لأضر.
وأما قولهم: لو أبيح أكلها لفاتت المنفعة بها ... إلخ، فأجيب عنه: بأنه لو لزم
من الإذن في أكلها أن تفنى، للزم مثله في البقر والغنم وغيرها مما أبيح أكله ووقع
الامتنان به. وإنما أطلت في ذلك لأمر اقتضاه، والله أعلم.
٤١٠٨ - [٥] (أبو قتادة) قوله: (فعقره) أي: جرحه وقتله، والعقر: الجرح.
وقوله: (فأكلها) دلّ على أن الحمار الوحشي مما يحل أكله، ومرّ الحديث في
(كتاب الحج) في أكل المحرم ما صاد المحل غير المحرم إذا لم يصده له.
٤١٠٩ - [٦] (أنس) قوله: (أنفجنا أرنباً) أي: أثرناها، يقال: أنفجت الأرنب

١٨٨
(٢) باب ما يحل أكله وما يحرم
فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ لَّ بَوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا
فَقَبِلَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٧٢، م: ١٩٥٣].
٤١١٠ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((الضَّبُّ لَسْتُ
آكُلُهُ وَلاَ أَحَرِّمُهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٣٦، م: ١٩٤٣].
من جحرها فنفجت وانتفجت، أي: أثرته فثار، وفي (الصراح)(١): نفج الأرنب:
برجست خركوش ودوان خاست، وأنفجته أنا ونفجت أنا، ونفجت الفَرُّوجة من بيضها،
أي: خرجت، و(مر الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء وفتح الظاء المعجمة: واد قريب
مكة، ويقول له العامة: وادي فاطمة، أول منزل لقاصدي المدينة.
وقوله: (فقبله) قال في (الهداية)(٢): ولا بأس بأكل الأرنب؛ لأن النبي ويل# أكل
منه حين أهدي إليه مشوياً، وأمر أصحابه بالأكل منه، ولأنه ليس من السباع ولا من
أكلة الجيف فأشبه الظبي.
٤١١٠ - [٧] (ابن عمر) قوله: (الضب لست آكله ولا أحرمه) في (القاموس)(٣):
الضب معروف، وفي (الصراح)(٤): ضب: سوسمار. وذكر السيوطي أن الضب دويبة
لطيفة، ومن خصائصه أن له ذكرين في أصل واحد وأنه يعيش سبع مئة سنة، ولا يشرب
الماء، بل يكتفي بالنسيم، ويبول في كل أربعين يوماً قطرة، ولا يسقط له سن، وعند
الشافعي وعند أحمد: لا بأس بأكل الضب لهذا الحديث المتفق عليه، وفي رواية
(١) ((الصراح)) (ص: ٩٤).
(٢) ((الهداية)) (٤ / ٣٥٢).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٢).
(٤) ((الصراح)) (ص: ٤٠).
٠

١٨٩
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
٤١١١ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس: أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ
رَسُولِ اللهِّهِ عَلَى مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبَّا
مَحْنُوذاً، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللهِنَّهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِنَّهِيَدَهُ عَنِ الضَّبِّ
فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامُ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((لاَ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضٍ
قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ) قَالَ خَالِدٌ:
لمسلم(١) أنه وَ ﴿ قال: (كلوا فإنه حلال، ولكنه ليس من طعامي).
وذكر في (شرح كتاب الخرقي)(٢) في مذهب أحمد: قال أبو سعيد: كنا معشر
أصحاب محمد لأن يهدى لأحدنا ضب أحب إليه من دجاجة، وقيل: أجمعوا على
أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة، وعندنا لا يحل؛
لأن النبي ◌َّ* نهى عائشة ◌ّ حين سألته عن أكله، فإنه روي عن عائشة ◌َّ قالت: إنه
أهدي لنا ضب، فسألت رسول الله وَّله فكرهه، فجاء سائل فأردت أن أتصدق عليه
فقال: (أتطعمين ما لا تأكلين؟). وقال في (الهداية)(٣): تكره الحشرات كلها استدلالاً
بالضب لأنه منها. وسيأتي في (الفصل الثاني) من حديث عبد الرحمن بن شبل أن
النبي ◌َّ نهى عن أكل لحم الضب.
٤١١١ - [٨] (ابن عباس) قوله: (ضبًّا محنوذاً) أي: مشويًّا، حنذ الشاة يحنذها
حنذاً وتَحْناذاً: شواها وجعل فوقها حجارة مُحْمَاةً لِتُنْضِجَها، فهي حنيذ.
وقوله: (فأجدني أعافه) أي: أكرهه، عاف الطعام أو الشراب، وقد يقال في
(١) ((صحيح البخاري)) (٧٢٦٧)، و((صحيح مسلم)) (١٩٤٤).
(٢) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (٦ / ٦٩٢).
(٣) («الهداية» (٢/ ٣٥٢).

١٩٠
(٢) باب ما يحل أكله وما يحرم
فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهَِّهِ يَنْظُرُ إِلَيّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٣٧، م:
١٩٤٦].
٤١١٢ - [٩] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَأْكُلُ لَحْمَ
الدَّجَاجِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥١٧، م: ١٦٤٩].
٤١١٣ - [١٠] وَعَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: غَزَوْنَاَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَُّ سَبْعَ
غَزَوَاتٍ كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٤٩٥، م: ١٩٥٢].
٤١١٤ - [١١] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: غَزَوْتُ جَيْشَ الْخَبَطِ.
غيرهما: يعافه ويعيفه عيفاً وعَيافة: كرهه، وقيل: عدم أكله لعيافة الطبع، وعدم تحريمه
لأنه لم يوح إليه فيه شيء.
٤١١٢ - [٩] (أبو موسى) قوله: (يأكل لحم الدجاج) في (القاموس)(١): الدجاجة
معروف للذكر والأنثى ويثلث، وقال السيوطي: الدجاج مثلث الدال اسم جنس، واحده
دجاجة بالفتح، وقيل: بكسر الدال للذكر وبفتحها للمؤنث.
٤١١٣ - [١٠] (ابن أبي أوفى) قوله: (كنا نأكل معه الجراد) قالوا: ليس لفظة
(معه) في رواية مسلم، وكذا الترمذي، بل خلا أكثر الروايات من هذه الزيادة، ومن
رواه أراد أنهم كانوا يأكلون وهم معه، ولم ينكر عليهم، وهذا تأويل قد يأبى ظاهر
اللفظ عنه إلا أنه قد ثبت أنه سي # لم يأكل الجراد وقال: (لا آكله ولا أحرمه).
وقوله: (متفق عليه) وقد رواه الترمذي وأبو داود والنسائي أيضاً.
٤١١٤ - [١١] (جابر) قوله: (غزوت جيش الخبط) نصب بنزع الخافض، أو
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٨٤).

١٩١
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
وَأُمَّرَ عَلَيْنَا أَبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جُوعاً شَدِيداً، فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتاً مَيِّاً لَمْ نَرَ
مِثْلَهُ يُقَالُ لَهُ: الْعَنْبَرُّ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرِ، .
ضمن (غزوت) معنى صحبت، و(الخبط) بالتحريك: ورق الشجر يضرب بعصا
فيسقط، والمخبط كمنبر: العصا يخبط به الورق، وفي الحديث: (لا يخبط شجر)
أي: لا يضرب بعصا ليتناثر ورقه، وإنما سميت هذه الغزوة جيش الخبط لاضطرارهم
إلى أكل الخبط من الجوع حتى طلع في أطراف الفم قروح بسبب حرارة ذلك الورق،
فصارت شفاههم كشفاه الإبل، وتسمى بغزوة سيف البحر أيضاً بكسر السين المهملة؛
لأنها كان على ساحل البحر بينها وبين المدينة خمس ليال، وكانت في سنة ست قبل
هدنة الحديبية .
وقوله: (فألقى البحر حوتاً) وجاء في بعض الروايات: (وجدوا على ساحل
البحر دابة يقال لها: العنبر) من غير أن يسميها حوتاً.
وقوله: (يقال له العنبر)، وفي رواية: (دابة العنبر)، والظاهر أن الإضافة بيانية،
وهي سمكة كبيرة تتخذ من جلدها الترس، ويقال للترس أيضاً: عنبر، ويحتمل أن
تكون الإضافة لأجل أن الطيب المعروف المسمى بعنبر يتولد منه، قال في (القاموس) (١):
العنبر من الطيب روث دابة بحرية، أو نَبَّعُ عَيْنٍ فيه، وسمكة بحرية، والتُّرس يتخذ
من جلدها .
وقوله: (فأكلنا منه نصف شهر) وفي رواية: (شهراً)(٢)، والجيش كانوا ثلاث
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤١٥).
(٢) وفي رواية: ((ثمانية عشر يوماً))، قال القاري (٧/ ٢٦٦٧): وجه الجمع أن من روى (شهراً)
هو الأصل، لأن معه زيادة علم، ومن روى دونه لم ينف الزيادة ولو نفاها قدم المثبت، وقد =

١٩٢
(٢) باب ما يحل أكله وما يحرم
فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْماً مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرْنَا
لِلنَّبِّ ◌َ﴿ فَقَالَ: ((كُلُوا رِزْقاً أَخْرَجَهُ اللهُ إِلَيْكُمْ وَأَطْعِمُونَ إِنْ كَانَ مَعَكُمْ)) قَالَ:
فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ مِنْهُ فَأَكَلَّهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٣٦٢، م: ١٩٣٥].
٤١١٥ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ: ((إِذَا وَقَعَ
الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدٍ جَنَاحَيْهِ
شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٧٨٢].
مئة وبضع عشرة.
وقوله: (عظماً من عظامه) يعني: الضلع.
وقوله: (فمر الراكب) وفي رواية السنن: (فنصبه ونظر إلى أطول بعير فجاز
تحته).
وقوله: (أطعمونا) طلبه والتي تطبيباً لقلوبهم وتأكيداً لحله، أو تبركاً لكونه طعمة
من الله تعالى خارقة للعادة .
٤١١٥ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء)
سيجيء في آخر (الفصل الثاني) زيادة: أنه يقدم الداء على الدواء، مع اختلاف في
الألفاظ، وفيه دليل على أن الذباب طاهر وإن مات لا ينجس الماء، وكذلك حكم
سائر ما ليس له دم سائل كالنمل والعقرب والزنبور وغيرها.
= ثبت عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له، فلا يلزم نفي الزيادة لو لم يعارضه إثبات
الزيادة، فكيف وقد عارضه؟ فوجب قبول الزيادة. ذكره النووي - رحمه الله تعالى - والأظهر
في وجه الجمع أن نصف الشهر كان لكلهم، وإلى آخر الشهر كان لبعضهم، أو نصفه في الإقامة
ونصفه الآخر في السفر، أو نصف شهر في الذهاب ونصفه في الإياب، والله أعلم بالصواب.

١٩٣
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
٤١١٦ - [١٣] وَعَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ فَسُئِلَ
رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: ((أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٥٣٨].
٤١١٧ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َّه يَقُولُ: (اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ
وَاقْتُلُوا ذَا الُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ)) قَالَ
عَبْدُاللهِ:
٤١١٦ - [١٣] (ميمونة) قوله: (ألقوها وما حولها وكلوه) وهذا إنما يكون إذا
كان جامداً، وأما في المذاب فالكل حولها، ويأتي صريحاً في الحديث الأول من
(الفصل الثاني)، وأما الزيت فينجس، ولا يجوز بيعه عند أكثر الأئمة، وجوزه أبو
حنيفة رحمه الله، واختلفوا في الانتفاع به، قيل: لا يجوز، وقيل: يجوز بالاستصباح
وتدهین السفن ونحوه، وهو قول أبي حنيفة وکره، وعند مالك وأحمد روايتان، وعن
مالك أنه لا يجوز الاستصباح بها في المساجد.
٤١١٧ - [١٤] (ابن عمر) قوله: (ذا الطفيتين) بلفظ التثنية، والطفية بضم الطاء
وسكون الفاء: خوصة المقل وهو نوع من الشجر، يقال: طفت الخوصة فوق الشجر:
ظهرت، وذو الطفيتين حية خبيثة على ظهرها خطان أسودان كالخوصتين، و(الأبتر)
حية خبيثة في ذنبه قصر كأنه مقطوع، والبتر في الأصل: القطع أو مستأصل، والأبتر
مقطوع الذنب.
وقوله: (فإنهما يطمسان البصر) أي: يعميانه ويخطفانه بالنظر إليهما لخاصية
أودع الله سبحانه فيهما .
وقوله: (ويستسقطان الحبل) أي: يسقط الحبل بالنظر إليهما كأنهما يطلبان
السقوط، وفيه مبالغة، وهذا أيضاً إما للخاصية السمية أو من الخوف منهما.

١٩٤
(٢) باب ما يحل أكله وما يحرم
فَيْنَ أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً أَقْتُلَهَا، نَدَانِي أَبَّوْ لُبَابَةَ: لاَ تَقْتُلْهَا. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َُّ
أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ. فَقَالَ: إِنََّ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهُنَّ العَوَامِرُ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٢٩٧، ٣٢٩٨، م: ٢٢٣٣].
٤١١٨ - [١٥] وَعَنْ أَبِيِ السَّائِبِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلوسٌ، إِذْ سَمِعْنَا تَحْتَ سَرِيرِهِ حَرَكَةً فَنَظَرْنَ فَإِذَا فِيهِ حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ
لِأَقْتُلَهَا وَأَبُو سَعِيدٍ يُصَلِّي، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ
أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ، فَقَالَ: أَتَرَى هَذَا البَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ:
كَانَ فِيهِ فَتَى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَِّ إِلَى
الْخَنْدَقِ، فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللهِنَّهِ بِأَنْصَافِ النَّهَارِ، فَيَرْجِعُ
إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْماً،
وقوله: (أقتلها) استئناف أو حال، أي: أريد قتلها .
وقوله: (وهن) أي: هذه الحيات عوامر البيوت، أي: سكانها، جمع عامرة،
وقيل: سميت بها لطول عمرها، وقيل: معناه هن ليست بحيات بل نوع من الجن يسكن
البيوت.
٤١١٨ - [١٥] (أبو السائب) قوله: (حديث عهد) مصحح في النسخ بالرفع،
وأعرس الرجل بالمرأة: بنى عليها، والاسم العُرْس بالضم.
وقوله: (إلى الخندق) أي: لحفره في غزوة الخندق، وفي (القاموس)(١): خندق،
كجعفر: حفير حول أسوار المدن، معرب: كنده، و(أنصاف النهار) جمع نصف،
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨١٢).

١٩٥
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: ((خُذْ عَلَيْكَ سِلاَحَكَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ)).
فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلاَحَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةٌ، فَأَهْوَى
إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعَنَهَا بِهِ، وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ: اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ،
وَادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِيٍ، فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ
مُنْطَوِيَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتُظَمَهَا بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ
فِي الدَّارِ، فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ، فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتاً: الْحَيَّةُ أَم
الْفَتَى؟ قَالَ: فَجِئْنَا رَسُولَ اللهِ وَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، وَقُلْنَا: ادْعُ اللهَ يُحْيِيهِ
لَنَا،.
والمراد منتصفه، وإنما جمع باعتبار الأجزاء.
وقوله: (ثم رجع) أي: إلى بيته.
وقوله: (وأصابته غيرة) الواو لمطلق الجمع، فلا يتوجه أن الظاهر تقديم هذا
القول على قوله: (فأهوى)، وقال الطيبي(١): هو حال من المستكن في (أهوى).
وقوله: (فانتظمها) أي: الحية (به) أي: بالرمح، أي: غرزه فيها (فاضطربت)
أي: الحية، أي: تحركت (عليه) أي: صائلة على الفتى.
وقوله: (وقلنا: ادع الله) كأنهم ظنوا أن موته هذا ليس موتاً حقيقياً بل شيء من
تأثير سم الحية، ومع قطع النظر عن ذلك معجزة رسول الله وَّر شاملة لجميع أنواع
الخوارق للعادات، قال:
أحيا اسمه حين يُدعى دارسَ الرِّمم
(١) ((شرح الطيبي)) (١١٨/٨).

١٩٦
(٢) باب ما يحل أكله وما يحرم
فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ)) ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ، فَإِذَا رَأْيُم
مِنْهَا شَيْئاً فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلاَئاً، فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلاَّ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ)). وَقَالَ
لَهُمْ: ((اذْهَبُوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ)). وَفِي رِوَايَةٍ. قَالَ: ((إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنَّا قَدْ
أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ(١) شَيْئاً فَذِنُوهُ ثَلاثَةَ أَامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ
فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٣٦].
و
٥
شَرِيكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ.
31
٤١١٩ - [١٦] وعن
وقوله: (فقال رسول الله ويّطار: استغفروا لصاحبكم) يعني: ما لكم تطلبون الدعاء
لإحيائه، استغفروا له، فالذي ينفعه هو الاستغفار لا الدعاء بالإحياء لأنه مضى
لسبيله .
وقوله: (فحرجوا) الحرج بمعنى الضيق، أي: ضيقوا عليه، أي: قولوا: أنت
في ضيق إن عدت إلينا فلا تلومنا إن قتلناك، والظاهر أن يكون معناه فضيقوا عليه
وواعدوه واطردوه وأخرجوه، ولا تسارعوا في قتله، (فإن ذهب) فذاك (وإلا فاقتلوه)،
فافهم.
وقوله: (ثلاثاً) الظاهر أن المراد: ثلاث مرات، ولو كان تمييزه الأيام لقيل:
(ثلاثة) كما في الرواية الأخرى.
وقوله: (فإنما هو شيطان) أي: كافر، أي: هو من كفرة الجن لا من مسلميهم.
٤١١٩ - [١٦] (أم شريك) قوله: (أمر بقتل الوزغ) بالزاي والغين المعجمتين
محركة: سام أبرص، سميت بها لخفتها وسرعة حركتها، والجمع أوزاغ ووزغان
(١) في نسخة: منها.

١٩٧
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
وَقَالَ: ((كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٣٩٥، م: ٢٢٣٧].
٤١٢٠ - [١٧] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ أَمَرَ بِقَتْلِ
الْوَزَعِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقاً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٣٨].
٤١٢١ - [١٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّ قَالَ: ((مَنْ قَتَلَ وَزَغاً
فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبَتْ لَهُ مِئَةٌ حَسَنَةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ، وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ
ذَلِكَ»
ووزاغ، وفي (مختصر النهاية)(١): والوزغ بالسكون: الرعشة، وفي بعض الحواشي:
أن سام أبرص كبيرها، وقال الكرماني: هو دابة لها قوائم تعدو في أصول الحشيش.
وقوله: (كان ينفخ على إبراهيم) أي: في نار إبراهيم، وورد: لما احترق بيت
المقدس كانت الأوزاغ تنفخه(٢)، وفيها ضرر عظيم بالناس في طعامهم وشرابهم،
علم ذلك بالتجربة .
٤١٢٠ - [١٧] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (فويسقاً) بصيغة التصغير؛ لأنه
نظير للفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم، والفسق في اللغة بمعنى
الخروج، يقال: فسقت الرطبة عن قشرها: خرجت، غلب في الخروج عن طريق
الحق، والتصغير للتحقير لصغره بالنسبة إلى الفواسق الآخر ولأنه ملحق بها، وقيل:
للتعظيم في فسقه.
٤١٢١ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (كتبت له مئة حسنة) للمبادرة في قتله
(١) ((الدر النثير)) (٢/ ١٠٤١).
(٢) أخرج نحوه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٩٣٨١).

١٩٨
(٢) باب ما يحل أكله وما يحرم
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٤٠].
٤١٢٢ - [١٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: («قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا
مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُخْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: أَنْ
قَرَصَنْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ؟)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٠١٩، م:
٢٢٤١].
ودفع شره.
٤١٢٢ - [١٩] (وعنه) قوله: (قرصت) في (القاموس)(١): القَرْصُ: أخذك
لحم الإنسان بأصبعك حتى تُؤلمه، ولسع البراغيث.
وقوله: (فأمر بقرية النمل فأحرقت) أي: أمر بإحراق قرية النمل، والمراد بقريتها
المكان التي كانت فيها النمل.
وقوله: (أن قرصتك) بفتح الهمزة، واللام مقدرة قبلها، أي: لأجل قرصة نملة
إياك أحرقت ما سواها من النمل، وهي أمة مسبحة لله، وهذا عتاب من الله عليه، وقالوا:
هذا محمول على أنه كان في شرع ذلك النبي جواز قتل النمل وإحراقها بالنار، والعتاب
إنما هو في الزيادة على نملة واحدة، وأما في شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار،
وكذلك حكم القمل وغيره، وفي (مطالب المؤمنين) عن محمد بن مسلمة في قتل
النملة قال: فإن آذاك فاقتله وإلا فلا، وأكره إيقاعه في الماء، ولا يحرق بيوت النمل
النملة واحدة، كذا في (جوامع الفقه)، وقال أبو بكر: إن آذاك فاقتلها وإن لم يؤذك فلا
تقتلها، قال الفقيه: وبه نأخذ.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٧٨).

١٩٩
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٤١٢٣ - [٢٠] عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا وَقَعَتِ
الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ، فَإِنْ كَانَ جَامِداً فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعاً فَلاَ
تَقْرَبُوهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣، د: ٣٨٤٢].
٤١٢٤ - [٢١] وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [دي: ١٤٩/٢].
٤١٢٥ - [٢٢] وَعَنْ سَفِينَةَ قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ لَحْمَ حُبَارَى.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٩٧].
٤١٢٦ - [٢٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّلَةِ
وَأَلْبَانِهَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُدَ:
الفصل الثاني
٤١٢٣، ٤١٢٤ - [٢٠، ٢١] (أبو هريرة) قوله: (فلا تقربوه) ظاهره في الاجتناب
عنه من كل وجه، فلا يجوز أكله ولا بيعه ولا الاستصباح به، لكنهم اختلفوا في ذلك
فتفيد القرب من جهة الأكل فقط، والله أعلم.
٤١٢٥ - [٢٢] (سفينة) قوله: (لحم حبارى) طائر معروف، يقال: هو أبعد الطير
نجعة، فربما تذبح بالبصرة، ويوجد في حوصلتها الحبة الخضراء، وبين البصرة ومنابتها
مسيرة أيام، ومنه حديث: (إن الحبارى لتموت هزلاً بذنب بني آدم)، يعني: يحبس
القطر بشؤم ذنوبهم(١).
٤١٢٦ - [٢٣] (ابن عمر) قوله: (عن أكل الجلالة) هي بفتح الجيم وتشديد
(١) انظر: ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٤٢٦).

٢٠٠
(٢) باب ما يحل أكله وما يحرم
قَالَ: نَهَى عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّلَةِ. [ت: ١٨٢٤، د: ٣٧٨٥].
٤١٢٧ - [٢٤] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ: أَنَّ النَّبِيِّ نَِّ نَهَى عَنْ أَكْل
لَحْمِ الضَّبِّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٩٦].
٤١٢٨ - [٢٥] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْهِرَّةِ وَأَكْلٍ
ثَمَنِهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٠،٣٨٠٧
اللام، وهي من الدابة التي تأكل العذرة، والجِلَّةُ: البَعَر، فوضع موضع العَذِرة، كذا
في (مختصر النهاية) (١)، وفي (القاموس)(٢): الجلالة: البقرة تتبعُ النجاسات ما كان غالب
علفها منها حتى ظهر في لحمها ولبنها وعرقها، فإن لم يظهر فلا بأس، والأحسن أن
تحبس أياماً حتى تطيب لحمها ثم تذبح ويشرب لبنها، وهو قول أبي حنيفة والشافعي
وأحمد، وعند مالك بعد أن يغسل غسلاً جيداً، ونقل عن بعض كتب الفقه أنه لا يحل
الأكل حتى تحبس الجلالة عشرة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام.
وقوله: (نهى عن ركوب الجلالة) وذلك لنتن عرقها لأنه يتولد من اللحم.
٤١٢٧ - [٢٤] (عبد الرحمن بن شبل) قوله: (ابن شبل) بكسر الشين المعجمة
وسكون الموحدة .
وقوله: (نهى عن أكل الضب) فيه حجة لأبي حنيفة في تحريمه.
٤١٢٨ - [٢٥] (جابر) قوله: (نهى عن أكل الهرة وأكل ثمنها) أكل الهر حرام
بلا خلاف، وفي بيعه وأكل ثمنه خلاف، وقد مرّ ذكره في (البيع).
(١) ((الدر النثير)) (١ / ١٧٧).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٠٠).