النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
٤٠٧٢ - [٩] وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ غَنَمٌ تُرْعَى بِسَلْع،
فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتاً، فَكَسَرَتْ حَجَراً فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَسَأَلَ
النَّبِيَّ نَّهِ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٣٠٤].
٤٠٧٣ - [١٠] وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى (١) كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِثْلَةَ،
وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ،.
واضطرارية: وهو بالجرح في أيّ موضع كان، وقال في (الهداية)(٢): قال مالك: لا يحل
بذكاة الاضطرار في الوجهين لأن ذلك نادر، ونحن نقول: المعتبر حقيقة العجز وقد
تحقق فيصار إلى البدل، كيف وأنا لا نسلم الندرة بل هو غالب.
٤٠٧٢ - [٩] (كعب بن مالك) قوله: (بسلع) بفتح السين وسكون اللام: جبلٌ
في الجانب الغربي من المدينة إلى جانب المساجد الأربعة، وعنده كان حفر الخندق
وغزوته .
وقوله: (موتاً) أي: أثر موت، وهو مفعول (أبصرت).
٤٠٧٣ - [١٠] (شداد بن أوس) قوله: (كتب الإحسان) أي: أمركم بالإحسان
أمر استحباب متأكد کالوجوب.
وقوله: (على كل شيء) (على) بمعنى في، وقيل: ضمن الإحسان معنى
التفضل، فعدي بـ (على)، و(القتلة) بكسر القاف للهيئة، والإحسان فيها أن يحدّ السيف
ولا يعذب، و(الذبح) بفتح الذال، وقد يروى الذبحة كالقتلة.
(١) قوله: ((تبارك وتعالى)) سقط في نسخة.
(٢) ((الهداية)) (٤/ ٣٥٠).

١٦٢
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِحَتَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٥٥].
٤٠٧٤ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَنْهَى أَنْ
تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥١٤، م: ١٩٥٩].
٤٠٧٥ - [١٢] وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ
غَرَضاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥١٥، م: ١٩٥٨].
٤٠٧٦ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لاَ تَتَّخِذُوا شَيْئاً
فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٥٧].
وقوله: (وليحد) من الإحداد، و(الشفرة) بفتح الشين: السكين العظيم، وهو
أيضاً يتضمن الإحسان بالنسبة إلى الذبح بالسكين الصغير.
وقوله: (وليرح) من الإراحة، أي: يتركه حتى يستريح ويبرد، ومن جملة الإحسان
أن لا يستحد الشفرة برؤية الذبيحة، ولا يذبح واحدة بحضرة الأخرى إن أمكن، وأن
لا یجر ما یرید ذبحه برجله إلی المذبح.
٤٠٧٤ - [١١] (ابن عمر) قوله: (أن تصبر بهيمة) في (القاموس) (١): البهيمة:
كل ذات أربع قوائم ولو في الماء، وأصل الصبر الحبس، والمعنى: تحبس وتحفظ للقتل
بلا أكل وشرب، أو معناه يمسك الحيوان ويجعل هدفاً يرمى إليه حتى يموت كما في
الحديثين الآتيين.
٤٠٧٥ - [١٢] (وعنه) قوله: (لعن) يدل على أن النهي للتحريم. و(الغرض)
بمعجمتين محركة : الهدف.
٤٠٧٦ - [١٣] (ابن عباس) قوله: (لا تتخذوا) ووجه النهي أن فيه تضييقاً
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٩٩).

١٦٣
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
٤٠٧٧ - [١٤] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ لهِ عَنِ الضّرْبِ فِي
الْوَجْهِ، وَعَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١١٦].
٤٠٧٨ - [١٥] وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ وَقَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ
قَالَ: ((لَعَنَ اللهُ الَّذِي وَسَمَهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١١٧].
وإتلافاً، وإن لم تمت فتذكى ففيه تعذيب.
٤٠٧٧ - [١٤] (جابر) قوله: (عن الضرب في الوجه) باللطم أو بالسوط في
وجه الآدمي أو غيره، والوسم: أثر الكيِّ، كذا في (القاموس)(١)، وفي (مختصر
النهاية)(٢): الوسم: الكيّ، وفي (الصراح)(٣): وسم سمة: نشان كردن وداغ كردن.
٤٠٧٨ - [١٥] (وعنه) قوله: (وقد وسم في وجهه) اعلم أن الوسم في الوجه
منهي بالإجماع سواء كان في الآدمي أو في الحيوانات، وأما في غير الوجه فيستحب
في نعم الزكاة والجزية، وجائز في غيرها، والمقصود منه التميز، وأما في الآدمي فقد
جاءت الأخبار والآثار فيه مختلفة، أما قولاً فبعضها يدل على عدم كونه محبوباً، وبعضها
يدل على المدح على تركه، وبعضها يدل على النهي عنه، وأما فعلاً فقد دل على
جوازه أنه روي و ﴿ أنه أرسل طبيباً على أبي بن كعب فصده ثم كواه، ولما جرح سعد
ابن معاذ في أكحله أذن له في الكي، فلما تورم كواه مرة أخرى، وكذلك كوى جابراً
وأسعد بن زرارة، قالوا: فالنهي محمول على أن يكون على سبيل الاختيار من غير
ضرورة واحتياج إليه، وإن كان لحدوث مرض أو برء عنه جاز وإلا فلا، كذا ذكر الشيخ
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٧٥).
(٢) ((الدر النثير)) (٢ / ١٠٤٢).
(٣) ((الصراح)) (ص: ٤٩٦).

١٦٤
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
٤٠٧٩ - [١٦] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ بِعَبْدِاللهِبْنِ
أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ، فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إِلَ الصَّدَقَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ١٥٠٢، م: ٢١١٩].
٤٠٨٠ - [١٧] وَعَنْ هِشَامٍ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى
النَّبِيِّ ◌َ﴿ وَهُوَ فِي مِرْبَدٍ ..
مجد الدين في كتاب (سفر السعادة)(١).
وقالوا: إن الكي من الأسباب الوهمية التي مباشرتها قادح في التوكل بخلاف
العلاج بأدوية أخرى فإنها ظنية، وإن حصل الظن الغالب هنا أيضاً جاز، والمختار
أنه مكروه كراهة تحريم إلا عند حصول الظن الغالب بقول طبيب حاذق: إنه ينحصر
العلاج فيه، وباقي الكلام في (شرح سفر السعادة)(٢).
٤٠٧٩ - [١٦] (أنس) قوله: (بعبدالله بن أبي طلحة) هو أخو أنس بن مالك
من أمه.
وقوله: (ليحنكه) التحنيك: أن يمضغ تمراً أو غيره من الشيء الحلو ويدلك
داخل حنك المولود، وهو سنة.
وقوله: (فوافيته) أي: وجدته، و(الميسم) الآلة من الحديدة التي یکوی بها.
٤٠٨٠ - [١٧] (هشام بن زيد) قوله: (في مربد) بكسر الميم وسكون الراء المهملة
وفتح الموحدة: موضع يحبس النعم، والربد في الأصل الحبس، ربد ربوداً: أقام
وحبس .
(١) ((سفر السعادة)) (ص: ٨٦).
(٢) انظر: ((شرح سفر السعادة)) (ص: ٤٦٠).

١٦٥
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
فَرَأَيْتُهُ يَسِمُ شَاءً حَسِبْتُهُ قَالَ: فِي آذَانِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٤٢،م: ٢١١٩].
الْفَصْلُ الثَّانِي:
٤٠٨١ - [١٨] عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ
أَحَدَنَ أَصَابَ صَيْداً وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ، أَيَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَشِقَّةِ الْعَصَا؟ قَالَ:
((أَمْرِرِ الدَّمَ بِمَ شِئْتَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٨٢٤،
ن: ٤٣٠٤].
وقوله: (يسم شيئاً) أي: من الأنعام، وفي بعض النسخ: (شاء) جمع شاة،
وهذا أظهر بحسب المعنى.
وقوله: (حسبته) قول الراوي عن أنس يقول: ظننت أنساً قال: (في آذانها) وهو
بدل من (شاء) بدل البعض، وعلى رواية: (شيئاً) معناه: في شيء ظرف يسم، وعلى
هذا أيضاً بدل، وهو مختار الطيبي(١)، والله أعلم.
الفصل الثاني
٤٠٨١ - [١٨] (عدي بن حاتم) قوله: (أيذبح بالمروة) المرو: حجارة بيض
براقة واحدها مروة، وبهذا سمي بها جبل بمكة، و(شقة) بالكسر والتشديد، أي:
قطعة تشق من العصا.
وقوله: (أمرر الدم) كذا في أكثر نسخ (المشكاة) برائين بغير إدغام، أمرٌ من
الإمرار، ونقل عن صاحب (الجامع)(٢) أنه قال: كذا قرأته في كتاب أبي داود، وكذلك
في إحدى روايات النسائي.
(١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٨ /٩٩).
(٢) ((جامع الأصول)) (٤ / ٤٩٤).

١٦٦
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
٤٠٨٢ - [١٩] وَعَنْ أَبِيِ العُشَراءِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّ فِي الْحَلْقِ وَاللَّهِ؟ فَقَالَ: ((لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لِأَجْزَاَ
عَنْكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ أَبُو
دَاوُدَ: وَهَذَا ذَكَاةُ الْمُتَرَدِّي، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا فِي الضّرُورَةِ. [ت: ١٤٨١،
د: ٢٨٢٥، ن: ٤٤٠٨، جه: ٣١٨٤، دي: ٢ / ٨٢].
٤٠٨٣ - [٢٠] وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ:
وفي بعض النسخ: (امر) بكسر الهمزة وسكون الميم كارم، من مري الناقة يمريها:
مسح ضرعها فأَمْرَتْ هي: [درَّ] لبنها، وقوّم التُّورِبِشْتِي(١) هذه الرواية، ثم نقل عن
كثير من المحدثين أنهم يشددون الراء ويحركون الميم ظناً منهم أنه من الإمرار، وحكم
على الأول بأنه لحن منهم، وقد يروى (أمر) بفتح الهمزة وكسر الميم كأغث وأعن
من أمار الدم: أساله، والمور: الموج، والجريان على وجه الأرض، كذا في
(القاموس)(٢) .
٤٠٨٢ - [١٩] (أبو العشراء) قوله: (أبي العشراء) بضم العين المهملة وفتح
الشين المعجمة وبالمد، اسمه أسامة بن مالك.
وقوله: (واللبة) بفتح اللام وتشديد الباء: موضع القلادة من الصدر، كذا في
(القاموس)(٣)، والمراد بـ (المتردي): الساقط في البئر، والضرورة أعم من ذلك.
٤٠٨٣ - [٢٠] (عدي بن حاتم) قوله: (وعن عدي بن حاتم) الحديث، وهذا
(١) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٩٣٨).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٤٤).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٣٦).

١٦٧
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
(مَا عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ، ثُمَّ أَرْسَلْنَهُ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكَ
عَلَيْكَ)). قُلْتُ: وَإِنْ قَلَ؟ قَالَ: ((إِذَا قَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ
عَلَيْكَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٨٥١].
٤٠٨٤ - [٢١] وَعَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرْمِي الصَّيْدَ فَأَجِدُ
فِيهِ مِنَ الْغَدِ سَهْمِي قَالَ: (إِذَا عَلِّمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ وَلَمْ تَرَفِيهِ أَثَرَ سَبُّعٍ
فَكُلْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٨٥٣].
٤٠٨٥ - [٢٢] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِ. رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٤٦٦].
٤٠٨٦ - [٢٣] وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ!
إِنَّا أَهْلُ سَفَرٍ، نَمُرُّ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ، فَلاَ نَجِدُ غَيْرَ آنِهِمْ،
قَالَ:
كحديثه في أول الباب لكنه أقام هنالك عدم الأكل ووجوده مقام التعليم وعدمه.
٤٠٨٤ - [٢١] (وعنه) قوله: (ولم تر فيه أثر سبع) وهذا أيضاً كحديث عدي
في أول الباب لكن قال هناك: (فلم تجد إلا أثر سهمك)، وهذا أعمّ من أن تجد فيه
أثر سبع أو أثر سهم شخص آخر، وعلى التقديرين الحكم واحد.
٤٠٨٥ - [٢٢] (جابر) قوله: (عن صيد كلب المجوس) الإضافة من قبيل حب
رمانك، والمقصود لا يحل ما اصطاده المجوس وإن كان بكلب المسلم، وإن اصطاد
المسلم بكلب المجوسي حل، فافهم.
٤٠٨٦ - [٢٣] (أبو ثعلبة الخشني) قوله: (إنا أهل سفر) يجوز بالرفع والنصب،
والأول هو الأظهر.

١٦٨
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
((فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ت: ١٤٦٤].
٤٠٨٧ - [٢٤] وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ وَهُ
عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى - وَفِي رِوَايَةٍ: سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الطَّعَامِ طَعَاماً
أَتَحَرَّجُ مِنْهُ - فَقَالَ: ((لاَ يَتَخَلَّجَنَّ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ ضَارَعْتَ فِيهِ ..
وقوله: (فإن لم تجدوا غيرها) مفهومه: وإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا، وقد
صرح به في حديثه الذي مرّ في (الفصل الأول)، ومر شرحه.
٤٠٨٧ - [٢٤] (قبيصة بن هلب) قوله: (وعن قبيصة) بفتح القاف وكسر الباء،
(ابن هلب) بضم الهاء وسكون اللام.
وقوله: (وفي رواية: سأله رجل) قيل: هو عدي بن حاتم.
وقوله: (أتحرج) بلفظ المتكلم من الحرج وهو في الأصل بمعنى الضيق، ويطلق
على الإثم، ومعنى (أتحرج): أجتنب وأمتنع، كتأثم: اجتنب عن الإثم.
وقوله: (ولا يتخلجن في صدرك شيء) وفي رواية: (طعام)، و(شيء) أعم،
لكن السؤال كان عن الطعام، والظاهر أن المعنى على رواية (شيء) أي: شيء من
الشك والريبة، ولا يتحلجن من الحلج بالحاء المهملة، في (القاموس) (١): الحلوج:
البارقة من السحاب، وتحلُّجُها: اضطرابها، وتَبَرُّقُها، واحتلج حقه: أخذه، وقول عدي :
(ولا يتحلجن في صدرك طعام) أي: لا يدخلن قلبك منه شيء فإنه نظيف، انتهى
كلام (القاموس)، ويروى بالخاء المعجمة من الخلجان بمعنى الحركة في القلب.
وقوله: (ضارعت) أي: شابهت، استئناف لبيان سبب النهي، ويحتمل أن يكون
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٨١).

١٦٩
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
النَّصْرَانِيَّةَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٥٦٥، د: ٣٧٨٤].
٤٠٨٨ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ أَكْل
الْمُجَنَّمَةِ وهيَ الَّتِي تُصْبَرُ بالنَّبلِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٤٧٣].
٤٠٨٩ - [٢٦] وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ نَّهَى يَوْمَ
خَيْبَرَ.
صفة (شيء)، وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد: ٢٧]، وخص
النصرانية بالذكر؛ لأن السائل وهو عدي بن حاتم الطائي کان نصرانياً قبل إسلامه،
كذا قيل، وهذا على رواية: (سأله رجل) وكون الرجل عدي بن حاتم.
٤٠٨٨ - [٢٥] (أبو الدرداء) قوله: (نهى عن أكل الْمجثَّمة) بضم الميم وفتح
المثلثة المشددة: الحيوانات التي تنصب وترمى لتقتل، أي: تحبس وتجعل هدفاً
وترمى بالنبل، وقد مرّ بيانه في حديث ابن عمر، كأنها جثمت بالقتل، من جثم الطائر
وجثوماً: لزم الأرض ولصق بها، وهو بمنزلة البروك للإبل، كذا في (النهاية)(١)، وفي
(القاموس) (٢): جثم الإنسان والطائر والنعام والخِشْفُ واليربوع، يجثِم ويجثُم جثماً
وجئوماً فهو جاثم وجَثوم: لزم مكانه فلم يبرح، أو وقع على صدره، أو تلبّد بالأرض.
وفي (الصراح)(٣): جثوم سينه بر زمين نهادن مرغ ومردم، ويعبر به عن الهلاك، قال
الله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَدِيثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨].
٤٠٨٩ - [٢٦] (العرباض بن سارية) قوله: (وعن العرباض) بكسر العين.
(١) ((النهاية)) (١/ ٢٣٩).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٠٢).
(٣) ((الصراح)) (ص: ٤٩٢).

١٧٠
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الظَّيْرِ، وَعَنْ لُحُومِ
الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَعَنِ الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنِ الْخَلِيسَةِ، وَأَنْ تُوطَأَ الْحَبَالَى حَتَّى
يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى: سُئِلَ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ الْمُجَثَّمَةِ
فَقَالَ: أَنْ يُنْصَبَ الطَّيْرُ أَوِ الشَّيْءُ فَيُرْمَى، وَسُئِلَ عَنِ الْخَلِيسَةِ فَقَالَ: الذِّئْبُ
أَوِ السَّبُعُ يُدْرِكُهُ الرَّجُلُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ، فَيَمُوتُ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهَا. رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٤٧٤].
٤٠٩٠ - [٢٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِنَهَى
عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ. زَادَ ابْنُ عِيسَى: هِيَ الذَّبِيحَةُ يُقْطَعُ مِنْهَا الْجِلْدُ ...
وقوله: (عن كل ذي ناب) كالأسد والذئب والكلب وأمثالها مما يعدو على
الناس بأنيابه، والفيل ذو ناب، كذا في (الهداية)(١).
وقوله: (وعن كل ذي مخلب) بكسر الميم وفتح اللام كالنسر والصقر والبازي
ونحوها مما يصطاد من الطيور بمخلبها .
وقوله: (وأن توطأ الحبالى) جمع حبلى، والمراد من السبي حتى يحصل
الاستبراء، وإن لم تكن حاملة لا توطأ حتى تحيض ليحصل الاستبراء.
وقوله: (فقال: الذئب أو السبع يدركه الرجل ... إلخ)، في العبارة تقديم
وتأخير، أي: الخليسة هي التي تؤخذ من الذئب أو السبع فتموت في يده قبل أن
تذكى، فالخليسة فعيلة بمعنى مفعولة من الخلس بمعنى السلب.
٤٠٩٠ - [٢٧] (ابن عباس) قوله: (عن شريطة الشيطان) مشتق من شرط
الحجام، أو من الشرط بمعنى العلامة، وأضافها إلى الشيطان لأنه الذي حملهم على
(١) ((الهداية)) (٤/ ٣٥١).

١٧١
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
وَلاَ تُفْرَى الأَوْدَاجُ، ثُمَّ تُتُرَكُ حَتَّى تَمُوتَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٨٢٦].
٤٠٩١ - [٢٨] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلْ قَالَ: ((ذَكَاءُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمُِّ».
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٢٨٢٨، دي: ٢ / ٨٤].
٤٠٩٢ - [٢٩] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. [ت: ١٤٧٦].
هذا الفعل.
وقوله: (ولا تفرى) أي: لا تقطع، و(الأوداج) هي العروق التي أحاطت بالعنق،
أي: لا يستقصي ولا يُتم ذبحها، وتترك حتى تموت، وكان من عادة أهل الجاهلية
أن يقطعوا شيئاً يسيراً من حلق البهيمة، ثم يتركوها حتى تموت.
٤٠٩١، ٤٠٩٢ - [٢٨، ٢٩] (جابر) قوله: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) أي: ذكاة
الأم كافية في حلّ الجنين، فلو ذبحت شاة مثلاً وفي بطنها جنين ميت حل أكله، وبه
قال الأئمة الثلاثة، فعند أحمد والشافعي رحمهما الله تعالى في المشهور أشعر أو لم
يشعر، وعند مالك رحمه الله إذا تم خلقه ونبت شعره، وعند أبي حنيفة رحمه الله :
لا يحل أكله إلا أن يخرج حيًّا ويذبح، وأما إذا خرج حيًّا فلا بدّ أن يذبح بالاتفاق، وفي
(شرح كتاب الخرقي)(١): قال ابن المنذر: لم يرو عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر
العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذبح غير ما روي عن النعمان، انتهى.
قال في (الهداية)(٢): ومن نحر ناقة أو ذبح بقرة فوجد في بطنها جنيناً ميتاً لم
يؤكل أشعر أو لم يشعر، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وهو قول زفر والحسن بن
زياد، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تم خلقه أكل، وهو قول الشافعي، وذكر في
(١) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (٦ / ٦٧٥).
(٢) ((الهداية)) (٤/ ٣٥١).

١٧٢
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
٤٠٩٣ - [٣٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ!
نْحَرُ النَّاقَةَ وَنَذْبَعُ الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَنْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ؟
قَالَ: ((كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمّهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د:
٢٨٢٧، جه: ٣١٩٩].
٤٠٩٤ - [٣١] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
قَالَ: ((مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، سَأَلَهُ الهُ عَنْ قَتْلِهِ)) قِيلَ:
يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: ((أَنْ يَذْبَحَهَا فَيَأْكُلَهَا،
(شرحه)(١): أن متمسكهم ما قال رسول الله وَّه: (إذا وقعت رميتك في الماء فلا تأكله
فإنك لا تدري أن الماء قتله أم سهمك)، فقد حرم الأكل عند وقوع الشك في سبب
زهوق الروح، وذلك موجود في الجنين، فإنه لا يدرى أنه مات بذبح الأم أو باحتباس
نفسه، والحديث الذي ذكره لا يكاد يصح، والله أعلم، وقد تعارضت الأدلة العقلية
من الجانبين وهي مذكورة في (الهداية) وشروحه.
٤٠٩٣ - [٣٠] (أبو سعيد) قوله: (ننحر الناقة ونذبح البقرة) النحر: الصدر
وأعلاه أو موضع القلادة منه، ونحر البعير: طعنه بيده، وهو السنة في الإبل، والذبح
يكون في الحلق بقطع الأوداج.
٤٠٩٤ - [٣١] (عبدالله بن عمرو) قوله: (فما فوقها) أي: في الصغر والحقارة،
فيكون في معنى ما دونها أو أعظم منها في الجثة كقوله تعالى: ﴿إِنَّاللّهَ لَا يَسْتَخِي:
أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاَ مَّا بَعُوضَةً فَمَافَوْقَهَاً﴾ [البقرة: ٢٦] ولعل التأنيث بتأويل النفس أو
النسمة .
(١) ((شرح فتح القدير)) (١٠ / ١٢٩).

١٧٣
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
وَلاَ يَقْطَعَ رَأْسَهَا فَيَرْمِيَ بِهَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٢/ ١٦٦،
ن: ٤٤٤٥، دي: ٢ / ٨٤].
٤٠٩٥ - [٣٢] وَعَنْ أَبِي وَاقِدِ اللَّيْنِيِّ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َهِ الْمَدِينَةَ
وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإِبِلِ، وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: ((مَا يُقْطَعُ مِنَ
الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْنَةٌ لاَ تُؤْكَلُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٤٨٠،
د: ٢٨٥٨].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٠٩٦ - [٣٣] عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ كَانَ
يَرْعَى لِقْحَةً بِشِعْبٍ مِنْ شِعَابٍ أُحُدٍ، فَرَأَى بِهَا الْمَوْتَ فَلَمْ يَجِدْ مَا يَنْحَرُهَا
بِهِ(١)، فَأَخَذَ وَتِداً فَوَجَأَ بِهِ فِي لَبَتِهَا حَتَّى أَهْرَاقَ دَمَهَا،
وقوله: (لا يقطع رأسها فيرمي بها) كناية عن تضييع حقها.
٤٠٩٥ - [٣٢] (أبو واقد الليثي) قوله: (يجبون) بالجيم من الجب بمعنى القطع
من نصر، و(الأسنمة) جمع سنام بفتح السين، و(أليات) جمع ألية بفتح الهمزة،
والمراد أنهم يأكلون الأسنمة والآليات من الحي.
الفصل الثالث
٤٠٩٦ - [٣٣] (عطاء بن يسار) قوله: (لقحة) بالكسر والفتح: الناقة القريبة
العهد بالنتاج، و(الشعب) بالكسر: الطريق في الجبل، ومسيل الماء في بطن أرض،
أو ما انفرج بين الجبلين، بالفارسية: دره، و(الوتد) بكسر التاء.
وقوله: (فوجأ به) أي: وجأه بالوتد، فالمفعول محذوف، وفي
(١) في نسخة: له.

١٧٤
(١) باب ذكر الكلب
ثُمَّ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمَالِكٌ وَفِي رِوَايَتِهِ: قَالَ:
فَذَكَّاهَا بِشِظَاظٍ. [د: ٢٨٢٣، ط: ٢ /٤٨٩].
٤٠٩٧ - [٣٤] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِنْ دَابَّةٍ فِي
الْبَحْرِ إِلاَّ وَقَدْ ذَكَّاهَا اللهُ لِبَنِي آدَمَ)). رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ. [قط: ٤ / ٦٧
١- باب ذكر الحاسب
(القاموس)(١): وجأه باليد والسكين كوضعه: ضربه، كتوجاه.
وقوله: (بشظاظ) بكسر الشين المعجمة والظائين المعجمتين: خشبة حديدة،
قد لوي طرفها تجعل في عروتي الجُوالقَيْن، والجمع أشظة .
٤٠٩٧ - [٣٤] (جابر) قوله: (ما من دابة) في البحر (إلا وقد ذكاها الله لبني
آدم)، المراد حلها من غير ذبح، وظاهر الحديث حل جميع دواب البحر، لكن حل
السمك متفق عليه بين الأمة، وغيرها مختلف فيه لدلائل وردت فيه، وكان الأنسب
وضع هذا الحديث في (باب ما يحل أكله وما يحرم).
١ - باب ذكر الكلب
لما تضمن ذكر أحكام الصيد ذكر الكلب عقد باباً لذكر بعض أحكامه، ولو
قال: باب ما يجوز اقتناؤه من الكلب وما لا يجوز، وما يجوز قتله منها وما لا يجوز،
أو نحو ذلك لكان أولى وأنسب، وقد أشار إليه الطيبي (٢).
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٤).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٨ / ١٠٧).

١٧٥
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٠٩٨ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنِ اقْتَنَى كَلْباً
إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِرَاطَانٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ:
٥٤٨٠، م: ١٥٧٤].
٤٠٩٩ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: (مَنِ اتَّخَذَ
كَلْباً إِلَّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ، انْقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِرَاطٌ)) ...
الفصل الأول
٤٠٩٨ - [١] (ابن عمر) قوله: (من اقتنى كلباً) أي: حبسه وأمسكه، وأصل
اقتنائه: اتخذ لنفسه ولزمه، وقال التُّورِبِشْتِي(١): الضاري من الكلب: ما يهيج بالصيد،
يقال: ضري الكلب بالصيد ضراوة، أي: تعوده، ومن حق اللفظ: (أو ضارياً) عطفاً
على المستثنى، وهو كذلك في بعض الروايات، انتهى، وقد يوجه الجر بالعطف على
(ماشية)، وجعل إضافة الكلب إليه إضافة الموصوف إلى الصفة كماء البارد ومسجد
الجامع، وبإرجاع (ضار) إلى صاحب الصيد، أي: كلب صاحب الكلب ضار، ووقع في
رواية: (إلا كلب ماشية أو ضارية)، وهو أيضاً مؤول بالأكلب أو صاحب كلاب ضارية.
وقوله: (نقص من عمله كل يوم قيراطان) عقوبة على اقتنائه ما نهي عنه، وعلة
النهي امتناع الملائكة من دخول بيته، ولولوغه في الأواني، وإيذائه الناس، والمراد
بالعمل إما الماضي منه فالمراد التشديد والتهديد؛ لأن حبط الحسنة ليس مذهب أهل
السنة، أو الآتي منه.
٤٠٩٩ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (انتقص من أجره كل يوم قيراط) قالوا: وجه
(١) (كتاب الميسر)) (٣/ ٩٤١).

١٧٦
(١) باب ذكر الكلب
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣٢٢، م: ١٥٧٥].
٤١٠٠ - [٣] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: أَمَرَنَاَ رَسُولُ اللهِنَّهِ بِقَتْلِ الْكِلاَبِ حَتَّى
إِنَّ الْمَرأَةَ تَقْدَمُ مِنَ البَادِيَةِ بِكَلْبِهَا فَتَقْتُلَهُ، ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ قَتْلِهَا
وَقَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ الْبَهِيمِ.
التطبيق بين هذا الحديث الدال بنقص قيراط والحديث السابق الدال بنقص قيراطين
أن ذلك إما لاختلاف أنواع الكلب كما يأتي في حديث جابر أو لاختلاف المواضع،
فالقيراطان في الحرمين لفضل حرمتهما، والقيراط في غيرهما، كيف وقد كان من مذهب
ابن عباس مضاعفة المعاصي في الحرم كالطاعات وإن كان شاذًا من القول، ولهذا لم
يقم ده بمكة، وأقام في الطائف، أو القيراطان في المدائن والقرى، والقيراط في
البوادي، أو لاختلاف الزمانين بأن حكم بنقص القيراط أولاً، ثم لما زاد مخالطتهم
بالكلاب وألفهم بها زاد التشديد بزيادة التقصير، وحكم بنقص القيراطين، وقيل: لا منافاة
بين الحديثين لأن الاقتناء فوق الاتخاذ.
٤١٠٠ - [٣] (جابر) قوله: (أمرنا رسول الله وَل و بقتل الكلاب) قيل: هذا
مخصوص بالمدينة المطهرة لكونها مهبط الملائكة بالوحي، فينبغي تطهيرها عن
الكلاب؛ لأن الملائكة لا يدخلون بيتاً فيه كلب، والله أعلم.
وقوله: (حتى إن المرأة تقدم) صحح بلفظ المضارع من التقدم محذوف التاء،
ولعل ذكر المرأة وتقدمها عن البادية بالكلب بيان للواقع، وما وقع من قتل بعض الكلاب
التي أتت بها امرأة من البادية، أو لأن المرأة لضعفها وشدة احتياجها محل أن ترحم،
ولا تهلك أسباب معيشتها مع أنها لا تسكن في البلد، وترجع بكلبها إلى البادية، ففيه
مبالغة وتأكيد، والله أعلم.
وقوله: (عليكم بالأسود) أي: بقتله، و(البهيم) خالص السواد، والبهيم في

١٧٧
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٧٢].
٤١٠١ - [٤] وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلاَب إلاَّ كَلَبَ
غَنَمِ أَوْ مَاشِيَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٣٢٣، م: ١٥٧١].
* الْفَصْلُ الثَّانِي :
٤١٠٢ - [٥] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لَوْلاَ أَنَّ
الْكِلاَبَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ.
الأصل الذي لا يخالط لونه لون سواه، والأسود البهيم من الكلب والخيل الذي لا يخالط
لونه لون غيره، كذا في ((مختصر النهاية»(١).
وقوله: (ذي النقطتين) أي: بيضاوين فوق عينيه، وفي (شرح كتاب الخرقي)(٢):
فإن كان نكتتان فوق عينيه فهل يخرج بذلك عن كونه بهيماً؟ فيه روايتان، أصحهما لا.
وقوله: (فإنه شيطان) سماه شيطانا لشدة خبثه، وكونه أضر الكلاب وأعقرها
وأسوأها حراسة واصطياداً، حتى ذهب أحمد إلى أنه لا يحل صيد الكلب الأسود لأنه
شيطان، وقد قال أحمد: لا أعلم أحداً يرخص فيه، يعني من السلف، كذا في (شرح
كتاب الخرقي)(٣)، وأجمعوا على قتل الكلب العقور والذي فيه ضرر بخلاف غيره
وإن لم یکن أسود.
٤١٠١ - [٤] (ابن عمر) قوله: (أو ماشية) كلمة (أو) لشك الراوي.
الفصل الثاني
٤١٠٢ - [٥] (عبدالله بن مغفل) قوله: (لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت
(١) ((الدر النثير)) (١ / ١٠١ - ١٠٢).
(٢) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (٦ / ٦١٧).
(٣) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (٦ / ٦١٧).

١٧٨
(١) باب ذكر الكلب
بِقَتْلِهَا كُلُّهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيم)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ، وَزَادَ
التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ: ((وَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَرْتَبِطُونَ كَلْباً إِلَّ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِمْ
كُلَّ بَوْمٍ قِرَاطٌ إِلَّ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ)). [٥: ٢٨٤٥
٢ / ٩٠، ت: ١٤٨٩، ن: ٤٢٨٠].
٤١٠٣ - [٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ التَّحْرِيشِ
بَيْنَ الْبَهَائِمِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٧٠٨، د: ٢٥٦٢].
بقتلها) يعني: لكني لم آمر لئلا ينخرم جيل من خلق الله، في خلقه حكم ومنافع ترجع
إلى عباد الله .
وقوله: (فاقتلوا) جواب شرط محذوف، كأنه قال: وإذ لا سبيل إلى قتل الكل
لهذا المعنى فاقتلوا شرارها وهي السود البهم، وأبقوا ما سواها لتنتفعوا بها، فبالنظر
إلى المعنى المذكور ينبغي أن لا يقتل حيوان بل لا يفنى ويغير شيء، لكن جوز ذلك
لدفع مضرة أو جلب منفعة .
٤١٠٣ - [٦] (عبدالله بن مغفل) قوله: (نهى عن التحريش بين البهائم) التحريش:
الإغراء والحمل على الحراب والعتاب، كذا في (النهاية)(١)، وفي (القاموس) (٢):
التحريش: الإغراء بين القوم أو الكلاب، انتهى، ومنه حديث: (إن الشيطان قد أيس
من أن يعبد[ه المصلون] في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم)(٣) أي: في
(١) ((النهاية)) (١ / ٣٦٨).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٤٥).
(٣) أخرجه مسلم (٢٨١٢).

١٧٩
(٢٠) كتاب الصيد والذبائح
٢- باب ، كل أكلونا - محرم
حملهم على الفتن والحروب، والبهيمة: كل ذات أربع قوائم ولو في الماء، أو كل
حي لا يُمَيِّزُ، كذا في (القاموس)(١).
٢ - باب ما يحل أكله وما يحرم
الأصل في هذا الباب قوله تعالى: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعٍِ
يَطْعَمُهُ إِلَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْدَمَا مَسْفُوحًا أَوْلَحْمَ خِزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسُ أَوْ فِسْقَا أُهِلَ لِغَيْرِ اللهِهِ،﴾
[الأنعام: ١٤٥]، فهذه الآية تدل على أنه لم يوجد محرم سوى الأشياء المذكورة، ثم
زادت السنة أشياء أخر محرمة، مثل كل ذي ناب وذي مخلب والحمر الأهلية وأمثال
ذلك، ثم منها متفق عليها لقطعية الأحاديث الواردة فيها، ومنها ما اختلف فيه الأئمة
لاختلاف الأحاديث، ومما نشأ الاختلاف فيهم بسببه قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَِّبَتِ
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَبِثَ ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وبهذا استدل أصحابنا في تحريم ما سوى السمك
من حيوانات الماء.
قال في (الهداية)(٢): وذهب مالك وجماعة من أهل العلم إلى إطلاق جميع
ما في البحر، واستثنى بعضهم الخنزير والكلب والإنسان المائي، وعن الشافعي أنه أطلق
ذلك كله، لهم قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] من غير فصل، وقوله ◌َ
في البحر: (هو الطهور ماؤه، والحل ميتته)(٣)، ولنا قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٩٩).
(٢) ((الهداية)) (٤ / ٣٥٣).
(٣) أخرجه أبو داود في ((السنن)) (٨٣)، والترمذي في ((السنن)) (٦٩)، والنسائي في ((السنن))
(٣٣٢).

١٨٠
(٢) باب ما يحل أكله وما يحرم
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤١٠٤ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: («كُلُّ ذِي نَبٍ
مِنَ السِّاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٣٣].
الْخَبَبِثَ﴾ وما سوى السمك خبيث، وقال في حرمة السلحفاة: إنه من خبائث
الحشرات .
وقال في (شرحه)(١): إذ الخبيث ما يستخبثه الطبع السليم، وما سوى السمك
يستخبثه الطبع السليم، ومذهب أحمد بعد ما نص الكتاب والسنة على تحريم شيء
أو تحليله أن ما كانت العرب تسميه طيباً فهو حلال، وما كانت تسميه خبيثاً فهو محرم
لقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبِثَ ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، كذا في
(كتاب الخرقي)(٢).
قال أحمد: على عرف من وقع الخطاب لهم وهي العرب، والمراد بهم أهل
الحجاز من أهل الأمصار؛ لأنهم الذين نزل عليهم الكتاب فلا عبرة بأهل البوادي؛
لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما وجدوا، ولو وجدوا شيئاً لا يعرفه أهل الحجاز
رد إلى أقرب الأشياء شبهاً به في الحجاز، فإن تعذر شبهه بشيء منها فهو مباح، وينجر
الكلام إلى أن الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة أو التوقف، انتهى كلامه.
الفصل الأول
٤١٠٤ - [١] (أبو هريرة) قوله: (كل ذي ناب من السباع فأكله حرام) مرّ
تفسيره وتفسير (ذي مخلب) في حديث العرباض في (الفصل الثاني) من (كتاب
(١) ((البناية)) (١١ / ٦٠٦).
(٢) انظر: ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (٦/ ٦٧٠).