النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ (١٩) كتاب الجهاد ورَوْثَهُ وبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٨٥٣]. ٣٨٦٩ - [٩] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّه يَكْرَهُ الشِّكَالَ فِي الْخَيْلِ، وَالشِّكَالُ: أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى بَيَاضٌ وَفِي يَدِهِ الْيُسْرَى، أَوْ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٧٥]. ٣٨٧٠ - [١٠] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ .. وقوله: (في ميزانه) أي: يكون داخل أعماله في ترتب الأجر والثواب عليها. ٣٨٦٩ - [٩] (وعنه) قوله: (يكره الشكال) بكسر الشين، قال في (القاموس)(١): الشِّكال ككتاب: اسم للحبل الذي تشد به قوائم الدابة، وفي الخيل: أن يكون ثلاث قوائم منه محجلة، والواحدة مطلقة، وعكسه أيضاً، انتهى. وقال في (النهاية)(٢): إنما سمي شكالاً تشبيهاً له بالشكال الذي تشكل به الخيل لأنه یکون في ثلاث قوائم غالباً، وقيل: أن تكون إحدی یدیه وإحدى رجليه من خلاف محجلتين، وهو ظاهر عبارة الكتاب، ويمكن حمله على المعنى الأول، فافهم. ووجه كراهة الشكال مفوض إلى علم الشارع. وقال في (النهاية)(٣): وإنما كرهه لأنه كالمشكول صورة تفاؤلاً، ويمكن أن يكون قد جرَّبَ ذلك الجنسَ فلم يكن فيه نَجابةٌ، وقيل: إذا كان مع ذلك أغرَّ زالت الكراهةُ لزوال شبه الشِّكال. ٣٨٧٠ - [١٠] (عبدالله بن عمر) قوله: (بين الخيل التي أضمرت) في (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٣٨). (٢) ((النهاية)) (٢ / ٤٩٦). (٣) ((النهاية)) (١/ ٨٨٦). ٦٠٢ (١) باب إعداد آلة الجهاد وَأَمَدُهَا ثَنَِةُ الْوَدَاعِ، وَبَيْنَهُمَا سِنَّةُ أَمْيَالٍ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ .... (القاموس)(١): الضمر بالضم ويضمتين: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، ضمر ضموراً [كنصر] وكرم، وضمَّرَ الخيلَ تضميراً: علَفَها القوتَ بعدَ السِّمَن، كأضمرها، والمضمار: الموضع الذي تضمر فيه الخيل، وغاية الفرس في السباق، انتهى. قال السيوطي(٢): الإضمار أن تعلف حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت، وتدخل بيتاً، وتغشى بالجلال حتى تحمى وتعرق، فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجري. و(الحفياء) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء ممدوداً ويقصر: موضع على أميال من المدينة، وقال في (القاموس)(٣): ويقال بتقديم الياء على الفاء، وكذا قال في (النهاية)(٤). وقوله: (وأمدها) أي: غايتها إلى (ثنية الوداع) موضع بالمدينة، سميت به لأن من سافر إلى مكة كان يودّعُ ثَمَّ ويُشيَّعُ إليها، كذا في (القاموس)(٥)، وهو المشهور، وذكر السمهودي في (تاريخ المدينة الطيبة) (٦): أنه كان من رسم الجاهلية أن من أراد قدوم المدينة سالماً من الموت كان إذا وصل إلى هذا الموضع الذي يقال له: ثنية الوداعِ نهَقَ نَهْقَ الحمارِ عشراً، ومن هذا سمي ثنية الوداع، لأنه إذا لم ينهق قالوا: (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٠٠). (٢) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (١٢ / ١٧). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٧٣). (٤) ((النهاية)) (١ / ٤٠٢). (٥) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧١٠). (٦) انظر: ((وفاء الوفاء)) (١ / ١٤٠). ٦٠٣ (١٩) كتاب الجهاد الثَّنْيَةِ إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ، وَبَيْنَهُمَا مِيلٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٢٠، ٢٨٦٨، م: ١٨٧٠]. ٣٨٧١ - [١١] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُولِ اللهِنَّهِ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ، وَكَانَتْ لاَ تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَكَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لاَ يَرْتَفَعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّ وَضَعَهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٨٧٢]. ودَّعَ الحياة، فلما هاجر النبي ◌َّر قدم أحد من شعراء العرب اسمه عروة بن الورد، فلما وصل إلى هذا الموضع أبى أن يعمل بهذه الشنيعة وقال: نُهاقَ الحَميرِ إِنَّنِي لَجَزُوعُ لَعَمِرِي لئنْ عِشَّرْتُ من خَشیة الرّدی فلم تصبه آفة، وصارت تلك العادة الشنيعة متروكة. و(بنو زريق) بضم الزاي وفتح الراء: قبيلة من الأنصار، وزريق اسم رجل. ٣٨٧١ - [١١] (أنس) قوله: (تسمى العضباء) بفتح المهملة وسكون المعجمة فموحدة ممدوداً: المقطوعة الأذن أو المشقوقة وهي القصواء أو غيرها قولان، وهو علم منقول، قال في (القاموس)(١): العضباء: الناقة المشقوقة الأذن، وقال بعضهم: لم تكن ناقته سي ﴿ عضباء، ولكنها كانت مخلوقة مشابهة بها، وقد مرّ ذكرها في موضع آخر. و(القعود) بفتح القاف من الإبل ما يقعده الراعي في كل حاجة ويركبه، وهو ما صلح لأن يركب، وأدناه أن يكون له سنتان، وفي (الصراح)(٢): قعود شتر جوان (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٠). (٢) ((الصراح)) (ص: ١٤٣). ٦٠٤ (١) باب إعداد آلة الجهاد * الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٨٧٢ - [١٢] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاَثَ نَفَرِ الْجَنَّةَ : صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنَبِّلَهُ، وَارْمُوا(١) وَارْكُبُوا،. كه نخست دربار ونشست آمده باشد، وجاء في المثل: اتَّخذوه قَعِيدَ الحاجاتِ. الفصل الثاني ٣٨٧٢ - [١٢] (عقبة بن عامر) قوله: (ومنبله) النبل بمفتوحة وساكنة: السهام العربية ولا واحد لها، ولا يقال نبلة، وإنما يقال: سهم ونشابة، وقيل: النبل واحد وهي مؤنثة وجمعها نبال وأنبال ونبلان، والنبَّال بالتشديد صاحبه، ويقال: نابل، والأول هو القیاس مثل جعَّاب وقوَّاس. وفي (القاموس)(٢): نبَّلَه: رماه به وأعطاه النَّلَ، كأنبَلَه، انتهى. ومن هنا روي (منبله) بالتشديد بلفظ اسم الفاعل من التفعيل، ومن الإفعال، يقال: نبَّلتُ الرجل بالتشديد وأنبَلتُه: ناولتُه النبلَ للرمي، ومناولتُه أعمُّ من أن يناولها ابتداء قبل الرمي أو يردها على الرامي من الهدف، وفي حديث آخر: (إن سعداً كان يرمي بين يدي النبي وَل يوم أحد والنبي ينبله) روي على الوجهين بالتشديد وعدمه، وغلَّطَ الثانيَ ابنُ قتيبة من النقلة لأن معناه رميته بالنبل، وصححه أبو عمرو الزاهد، ونقل عنه نبَلتُه بالتخفيف أنبُلُه بضم الباء من نصر ينصر أيضاً. وقوله: (فارموا واركبوا) أراد بالركوب الطعن بالرمح فيكون معنى قوله: (١) في نسخة: ((فارموا)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٧٨). ٦٠٥ (١٩) كتاب الجهاد وَأَنْ تَزْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ بَاطِلٌ إِلَّ رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ أَبُوْ دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ: ((وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهُ نِعْمَةٌ تَرَكَهَا)) أَوْ قَالَ: ((كَفَرَهَا)). [ت: ١٦٣٧، جه: ٢٨١١، د: ٢٥١٣، دي: ٢ /٢٠٤ _ ٢٠٥]. ٣٨٧١ - [١٣] وَعَنْ أَبِ نَجِيحِ السُّلَميِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴾ يَقُولُ: (وأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا) أن الرمي بالسهم أحب من الطعن بالرمح، كذا ذكر الطيبي(١)، واستشهد بقول الشاعر: عرضُكَ على الفارسِ والراجلِ ضيقٌ على الرامحِ والنابلِ وقال فيه لف ونشر، يعني أن المراد بالفارس الرامح، وبالراجل النابل. وقوله: (وتأديبه فرسه) أي: تعليمه إياه الركض والجولان على نية الغزو، فيه تنبيه على أنه ينبغي أن تكون النية في ركض الفرس وإجالته هو تأديبَه وتعليمَه لا مجردَ اللهو . وقوله: (فإنهن) أي: هذه الثلاثَ (من الحق) فلا يكون لهواً في الحقيقة. ٣٨٧٣ - [١٣] (أبو نجيح السلمي) قوله: (عن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الميم وبالمهملة، كذا في (جامع الأصول)(٢)، وتصحيحه بضم النون وفتح الجيم كما في بعض (شروح المصابيح) لا يساعده نقل، وهو كنية عمرو بن عبسة، كذا نقل (١) ((شرح الطيبي)) (٧ /٣١٩). (٢) ((جامع الأصول)) (٩ / ٤٩٠). ٦٠٦ (١) باب إعداد آلة الجهاد (مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ لَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ لَهُ عِدْلُ مُحَرَّرٍ، وَمَنْ شَابَ شَيْئَةً فِي الإِسْلاَمِ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الْفَضْلَ الأَوَّلَ، وَالنَّسَائِيُّ الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ، وَالتِّرْ مِذِيُّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَفِي رِوَايَتِهِمَا: ((مَنْ شَابَ شَيْئَةً فِي سَبِيلِ اللهِ» بدَلَ ((فِي الإِسْلاَمِ)). [شعب: ٨/ ٣٨٦، د: ٣٩٦٥، ن: ٣١٤٢، ت: ١٦٣٨]. ٣٨٧٤ - [١٤] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ سَبَقَ إلاَّ عن (شرح السنة). وقوله: (من بلغ بسهم في سبيل الله) أي: أوصله إلى كافر، فالباء للتعدية فيكون معنى قوله: (ومن رمى بسهم) أنه رماه أوصله أو لم يوصل، ويحتمل أن يكون الباء للمصاحبة، أي: بلغ مكان الغزو مع سهم إن لم يرم، فعلى الأول يكون في قوله: (ومن رمى) تنزُّلاً من الأعلى إلى الأدنى، والمراد درجة عظيمة على من يحصل من التحرير، وعلى الثاني يكون ترقّاً من الأدنى إلى الأعلى، فيكون المراد درجة ما، وثواب التحرير أعظم، وما يحصل به من الدرجة عظيم، والله أعلم. وقوله: (من شاب شيبة في الإسلام) قيل: المراد بالإسلام الجهاد لأنه عمود الإسلام وذروة سنامه كما تدل عليه رواية (في سبيل الله)، فيكون مآلُ الروايتين واحداً. وقوله: (وفي روايتهما) صريح في أن النسائي روى الثالث أيضاً مع أن قوله (والنسائي الأول والثاني) يدل على خلافه إلا أن تكون للنسائي روايتان. ٣٨٧٤ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (لا سبق) هو بالتحريك اسم للمال المشروط ٦٠٧ (١٩) كتاب الجهاد فِي نَصْلٍ أَوْ خُفِّ أَوْ حَافِرٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالَّسَائِيُّ. [ت: ١٧٠، د: ٢٥٦٤، ن: ٣٥٨٥]. للسابق على سبقه، وبالسكون مصدر سبقْتُ، وصحح الفتح، و(النصل) بفتح النون وسكون الصاد المهملة: حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض، والجمع أَنْصُل ونِصَال ونُصُول، كذا في (القاموس) (١) والمراد هنا السِّهام. و(الخف) بالضم: مجمع فِرْسِن البعير، وقد يكون للنَّعام، أو الخف لا يكون إلا لهما، والمراد هنا البعير، و(الحافر) أحد حوافر الدابة، وفي (الصراح)(٢): حافر: سم ستور، والمراد هنا الفرس، والمعنى لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة، وألحق جماعة من الفقهاء ما كان في معناها، ويكون عدة للقتال كالبغال والحمير في معنى الخيل، والفيل في معنى الإبل لأنه أغنى من الإبل في القتال، وفي شرط المال على السَّبق بما هو عدَّة للقتال، وبذل الجُعل عليها ترغيبٌ في الجهاد بخلاف ما لم يكن عدةً للقتال كالطير والحمام لا يجوز السبق فيها وأخذ المال عليه، وألحق بعضهم المسابقة على الأقدام، وبعضهم ألحق المسابقة بالحجارة أيضاً لكونها في معنى السهام، وفي (مشارق الأنوار)(٣): وكان ابن عمر يخص الرهان بالخيل. ثم اعلم أن في المشارطة في السباق معنى القمار لما فيه من المخاطرة في الِمِلْك والتردُّد بين الغُرْم والغُنْم، فإن كان المال مشروطاً من جهة الإمام أو من غيره من أحد من الناس بأن قيل: مَن سبقَ فله عليَّ كذا، أو من أحد الجانبين من المسابقين بأن يقول: إن سبقتَني فلكَ عليَّ كذا، وإن سبقتُكَ فلا شيءَ عليكَ فهو جائز، وإن (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٠٧). (٢) ((الصراح)) (ص: ١٧٢). (٣) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٤٨٠). ٦٠٨ (١) باب إعداد آلة الجهاد ٣٨٧٥ - [١٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ أَدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ فَإِنْ كَانَ يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلاَ خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلاَ بَأْسَ بِهِ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: قَالَ: ((مَنْ أَدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ يَعْنِي وَهُوَ لاَ يَأْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنٍ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يُسْبَقَ فَهُوَ قِمَارٌ)). [شرح السنة: ١٠ / ٣٩٦، د: ٢٥٧٩]. كان من جانبين بأن قال: إن سبقتُكَ فلي عليكَ كذا، وإن سبقتني فلك عليَّ كذا لم يجز؛ لأنه يكون قماراً حقيقة إلا بدخول المحلِّل بينهما كما يجيء في الحديث الآتي، والمحلِّل مَن يدخل فرساً بين فرسَي المخرجين بشرط أنه إن سبق فرس المحلل أخذ السبقين وإن سُبِقٍ فلا شيء عليه، سمي محلّلاً؛ لأنه يحلل للسابق أخذ المال فبالمحلِّل يخرج العقد عن أن يكون قماراً؛ لأن القمار أن يكون الرجل متردِّداً بين الغرم والغنم هكذا قالوا، ومعناه أن المشارطة التي كانت بين المتسابقين من الجانبين قد سقط اعتبارها بوجود المحلل وصارت به من جانب واحد وهو جانبه بأنه إن سبق أحد السبقين، وإن سُبِقَ فلا شيء عليه كما كان في صورة الشرط من أحد الجانبين، فافهم. ٣٨٧٥ _ [١٥] (وعنه) قوله: (من أدخل فرساً بين فرسين) هذا هو صورة التحليل . وقوله: (فإن كان يؤمن) بلفظ المجهول من الأَمْنِ، و(أن يسبق) أيضاً بلفظ المجهول، أي: يعلم أن هذا الفرس الداخل سابق غير مسبوق، (فلا خير فيه) يعني لا يحصل به التحليل، أو يحصل ولكن يبقى فيه شيء من الكراهة، وهذا هو الظاهر من عبارة (لا خيرَ فيه)، و(لا بأسَ به)، (وإن كان لا يؤمن أن يسبق) أي: لا يعلم أنه سابق البتةَ (فلا بأس) ولعل السبب في ذلك أنه إذا علم أنه سابق أخذ السبقين البتة، فكأنه يبقى المشارطة من الجانبين بحالها وهو غير جائز، وإن كان سبقُه وعدمُ سبقِه ٦٠٩ (١٩) كتاب الجهاد ٣٨٧٦ - [١٦] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ : ((لَاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ)) زَادَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: ((فِي الرِّهَانِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ فِي بَابِ الْغَضَبِ. [د: ٢٥٨١، ن: ٣٥٩١، ت: ١١٢٣]. محتملين فيأخذ السبقَين إن سبقَ، وإن لم يسبِقْ فلا شيءَ عليه، فيكون الشرط من أحد الجانبين، ولم يبق المشارطة من الجانبين، فتأمل، هذا غاية ما تصورنا في توجيه هذا المقام من الكلام. وعبارة الطيبي لا يخلو من الخفاء، وأما ما قال السيد في شرح هذه العبارة: أن يكون المحلِّل بحيث يحتمل أن يكون سابقاً بأن يكون فرسُه جواداً فيسبق ويأخذ المالين معاً، وإن كان مما لا يحتمل كونه سابقاً فلا فائدةَ فيه، فظاهر في عكس المراد من عبارة الحديث، ولكن يكون وجه التحليل ظاهراً، فافهم. ٣٨٧٦ - [١٦] (عمران بن حصين) قوله: (لا جلب ولا جنب) كلاهما بالتحريك، وهما يكونان في الزكاة وفي السِّباق، فالجلب في الزكاة أن يأمر المصدِّقُ بجلب الأموال ونقلها من أماكنها ليأخذ صدقاتها، وفي السبق أن يتبع رجلاً فرسه فيزجره ويصيح ليكون أشدّ عدواً، والجنب في الزكاة أن يجنب رب المال بماله، أي: يبعده عن مواضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتُّباعه وطلبه، وفي السباق أن يجنب فرساً إلى جنب فرسه الذي سابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب ويركبه، والكل منهي عنه، وقد مرّ بيانه في (باب الزكاة) مفصلاً. وقوله: (في الرهان) أي: زاد يحيى هذه اللفظة، والرهان بالكسر المخاطرة والمسابقة على الخيل، وفي (مشارق الأنوار)(١): وكان ابن عمر يخص الرهان بالخيل (١) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٤٨٠). ٦١٠ (١) باب إعداد آلة الجهاد ٣٨٧٧ - [١٧] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِقَالَ: ((خَيْرُ الْخَيْلِ الأَدْهَمُ الأَفْرَعُ الأَرْثَمُ، ثُمَّ الأَفْرَحُ الْمُحَجَّلُ طُلُقُ الْيَمِينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذْهَمَ فَكُمَيْتٌ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ)). رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٦٩٦، دي: ٢١٢/٢]. كما مرّ، ويقول: ليس بِرهان الخيل بأسٌ. ٣٨٧٧ - [١٧] (أبو قتادة) قوله: (خير الخيل الأدهم) الدُّهْمة بالضم: السَّواد، والأدهم: الأسود، والقرح في وجه الفرس بياض دون الغرة، والرثم بالمثلثة محركة والرُّثْمة بالضم: بياض في طرف أنف الفرس، أو كل بياض أصاب الجحفلة العليا، أو بياض في الأنف. والتحجيل بياض في قوائم الفرس كلها أو يكون في رجلين فقط، ولا يكون في اليدين خاصة إلا مع الرجلين، ولا في يد واحدة دون الأخرى إلا مع الرجلين، والفرس محجول ومحجّل، وفرس طُلُقُ اليدِ اليمنى مُطلَقها، ذكرها كلها في (القاموس)(١). ومعنى قوله: (مُطلَقها) أي: ليس فيها تحجيل. قال التُّورِبِشْتِي(٢): طلقٌ بضم الطاء واللام: إذا لم يكن في إحدى قوائمه تحجيل، و(الكميت) بلفظ التصغير: الذي خالط حمرته قُنوء، أي: شدةُ حمرةٍ، وقال التُّورِبِشْتِي: الكميت من الخيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، والمصدر الكُمْتَةُ، وهي حمرة يدخلها فترة. وقال الخليل: وإنما صُفِّر لأنه بين السواد والحمرة لم يخلص له واحد منهما، فأرادوا بالتصغير أنه قريب منهما . وقوله: (على هذه الشية) بكسر الشين وفتح الياء، أي: العلامة، و(هذه) إشارة (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٠٤). (٢) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٨٨٨). ٦١١ (١٩) كتاب الجهاد ٣٨٧٨ - [١٨] وَعَنْ أَبِي وَهَبِ الْجُشَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّى: (عَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ، أَوْ أَشْتَرَ أَفَرَّ مُحَجَّلٍ، أَوْ أَذْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٥٥٣، ن: ٣٥٦٥]. ٣٨٧٩ - [١٩] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: «يُمْنُ الْخَيْل فِي الشَّقْرِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٦٩٥، د: ٢٥٤٥]. إلى القرح والرثم، كذا في الحواشي. وقال التُّورِبِشْتِي: الشِّيَةُ كلُّ لونٍ يخالفُ معظمَ لون الفرس، فالتاء عوض عن الواو الذاهبة من أوله، وهمزها خطأ، وقال في (القاموس)(١): شية الفرس كعدة: لونه، قال البيضاوي(٢) في قوله تعالى: ﴿لَّا شِيَةَ فِيهَاً﴾ [البقرة: ٧١]: لا لونَ فيها يخالفُ لونَ جِلدِها، وهي في الأصل مصدر، وشاه وَشْياً وشِيَةً: إذا خلط بلونه لون آخر. ٣٨٧٨ - [١٨] (أبو وهب الجشمي) قوله: (وعن أبي وهب الجشمي) بضم الجيم وفتح الشين المعجمة . وقوله: (أو أشقر) قال التُّورِبِشْتِي(٣): الفرق بين الكميت والأشقر بالعرف والذنب، فإن كانا أحمرين فهو أشقر، وإن كانا أسودين فهو كميت، وفي (القاموس) (٤): الأشقر من الدواب: الأحمر، يحمُّ منها العُرْفُ والأنفُ، ومن الناس مَن يعلو بياضَه حُمرةٌ . ٣٨٧٩ - [١٩] (ابن عباس) قوله: (في الشقر) بضم الشين وسكون القاف (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٣٢). (٢) ((تفسير البيضاوي)) (١ / ٦٩). (٣) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٨٨٩). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٩٠). ٦١٢ (١) باب إعداد آلة الجهاد ٣٨٨٠ - [٢٠] وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السُّلمَيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ إِ لَّه يَقُولُ: ((لاَ تَقُصُوا نَوَاصِيَ الْخَيْلِ وَلاَ مَعَارِفَهَا وَلاَ أَذْنَبَهَا، فَإِنَّ أَذْنَهَا مَذَاتُهَا، وَمَعَارِفَهَا دِفاؤُها، وَنَوَاصِيهَا مَعْقُودٌ فِيهَا الْخَيْرُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٥٤٢]. ٣٨٨١ - [٢١] وَعَنْ أَبِي وَهَبِ الْجُشَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِلَّه: ((ارْتَبِطُوا الْخَيْلَ وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَعْجَازِهَا. جمع أشقر كحمر جمع أحمر. ٣٨٨٠ - [٢٠] (عتبة بن عبد السلمي) قوله: (وعن عتبة) بضم العين وسكون الفوقية وبموحدة (ابن عبد) ضد الحر . وقوله: (لا تقصوا) أي: لا تقطعوا، من قصَّ الشاربَ: إذا قطَعَه، (ولا معارفها) قيل: هو جمع عرف على غير القياس كمَحَاسِن جمع حُسْن، وقيل: جمع معرفة بمعنى موضع العُرْفِ، أطلق على العرف مجازاً، وعرف الفرس بالضم: شعرُ عُنِقِه. وقوله: (فإن أذنابها مذابها) بالفتح جمع مِذَبَّة بالكسر وهي المِروَحة، في (القاموس)(١): الدِّفء بالكسر: نقيض حدَّة البرد، والدِّفاء: ما يدفع به البرد، وفسره الطيبي(٢) بقوله: أي: كساها الذي تدفأ به، وقد يسمى الإبل والغنم دِفاءً لأنه يُتَّخذُ من أوبارها وأصوافها ما يُستدفَأُ به، قوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا رِفْءٌ﴾ [النحل: ٥]. ٣٨٨١ _ [٢١] (أبو وهب الجشمي) قوله: (ارتبطوا الخيل) كناية عن تسمينها للغزو. وقوله: (وامسحوا بنواصيها وأعجازها) جمع عَجُز وهو الكَفَل بفتحتین، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥١). (٢) ((شرح الطيبي)) (٧/ ٣٢٣). ٦١٣ (١٩) كتاب الجهاد أَوْ قَالَ: أَكْفَالِهَا، وَقَلِّدُوهَا وَلاَ تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٥٥٣، ن: ٣٥٦٥]. ٣٨٨٢ - [٢٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَبْدَاً مَأْمُوراً، . والمقصود من المسح تنظیفُها من الغبار، وتعرُّفُ حال سِمَنِها، وقد يحصل به الأنس للفرس بصاحبه ویتفرَّس ذلك منه. وقوله: (وقلدوها) القلادة ما يجعل في العنق، وتقليدُ الخيل حسنٌ لقصد إعلاء الدين . وقوله: (ولا تقلدوها الأوتار) جمع وتر بالكسر، وهو الدم وطلب الثأر، أي: لا تركبوها لتطلبوا عليها أوتار الجاهلية، وقيل: معنى تقليدها الأوتار جعلُ الأوتار لازماً لها في أعناقها لزوم القلائد للأعناق، وقيل: هي جمع وتر القوس، كانوا يعقدون في عنق الخيل أوتار القِسِيِّ لئلا تصيبَه العينُ فنهي عن ذلك تنبيهاً على أنها لا تردُّ شيئاً من القدر، أو لئلا يخنق عنقها بتضييق، وقد مرّ شرحه مفصلاً في (كتاب الطهارة) في (باب آداب الخلاء) في الفصل الثاني في حديث رويفع بن ثابت. والحديث هناك مطلق من ذكر الخيل، فقد يحمل أيضاً على عقد الخرزات في رقاب الولدان لدفع العين، وهو من شعار الجاهلية، وهذا الحديث قرينة على حمله على عقد الأوتار في أعناق الخيل. ٣٨٨٢ - [٢٢] (ابن عباس) قوله: (عبداً مأموراً) أي: من عند الله لا يحكم إلا بما جاء من عنده ولا يحكم بشيء بمقتضى ميله من عند نفسه، ولا يخص أحداً بميل طبعه بما شاء حتى أهل بيته المختصین به، ولا ینافي هذا ما ذهب إليه بعض الأصوليين من أن الأحكام مفوضة إلى رسول الله ولم يخص من يشاء بما يشاء؛ لأن ٦١٤ (١) باب إعداد آلة الجهاد مَا اخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِثَلاَثٍ: أَمَرَنَا أَنْ نُشْبِغَ الْوُضُوءَ، وَأَنْ لاَ نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لاَ نْزِيَ حِمَاراً عَلَى فَرَسٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٧٠١، ن: ٣٥٨١]. ذلك باجتهاد منه ور الذي هو وحي خفي لا بميل طبعه ومقتضى نفسه، والمنفي هو هذا المعنى، فافهم. وقوله: (ما اختصنا) يريد نفسه وسائر أهل بيت النبي وَله. وقوله: (أمرنا) بيان لما اختصهم به من الخصال، أي: حكم علينا. وقوله: (بأن نسبغ الوضوء) أي: نُتِمَّه ونكمله، وسبق تفسيره في بابه، (وأن لا نأكل الصدقة) أي: الزكاة، فإنها حرام على أهل بيته، وذلك أيضاً مرّ في (باب الزكاة) . وقوله: (وأن لا ننزي حماراً على فرس) أي: نثيب(١) ونحمل عليها لتحصل منه البغلة، ويشكل الاختصاص في الإسباغ والإنزاء، فإن الأول مستحب أمر به كل أحد، والثاني مكروه نهي عنه كل أحد، نعم حرمة أكل الصدقة مخصوص بأهل البيت، ويجاب بأن المراد الإيجاب وهو مختص به، أو المراد الحث على المبالغة والتأكيد في ذلك. وقيل: هذا كقول علي ظه: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهماً يعطى رجل في كتابه وما في هذه الصحيفة، كما مر في الفصل الأول من (كتاب القصاص)، فالمقصود نفي الاختصاص والاستئثار بشيء من الأحكام، فإن هذه الأشياء ليس بمخصوصة بهم، فالكلام وارد على طريق المدح بما يشبه الذم. (١) الظاهر ((وثب)). ٦١٥ (١٩) كتاب الجهاد ٣٨٨٣ _ [٢٣] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: أَهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَهِ بَغْلَةٌ فركِبَهَا، فَقَالَ عَلِيٍّ: لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ فَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٥٦٥، ن: ٣٥٨٠]. ٣٨٨٤ - [٢٤] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ ◌َُّ مِنْ فِضَّةٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٦٩١، د: ٢٥٨٣، ن: ٥٣٧٤، دي: ٢ / ٢٢١]. قالوا: وفي هذا ردٌّ على الشيعة الذين يزعمون أن أهل البيت مخصوصون بعلوم وأحكام ليست لغيرهم، ولعل المراد نفي الاختصاص بالأحكام الشرعية وإلا لو خُصُّوا بعلوم وحقائق وأسرار وأخبار من بين سائر الناس لم يبعد ولا يلزم منه شيء، والله أعلم. ٣٨٨٣ - [٢٣] (علي) قوله: (فكانت لنا مثل هذه) عطف على (حملنا)، وجواب (لو) محذوف، وليس هو جوابها، فإن الفاء لا تدخل في جواب (لو)، هذا إن جعل (لو) شرطية، وإن حملت على التمني فلا يحتاج إلى الجواب، والحديث يدل على النهي عن إنزاء الحمار على الفرس، وقالوا: هو للكراهة. وقوله: (الذين لا يعلمون) أي: أحكام الشريعة وما هو الأولى والأنسب بالحكمة . ٣٨٨٤ - [٢٤] (أنس) قوله: (كانت قبيعة سيف رسول الله (وَّة) في (القاموس)(١): قبيعة السيف كسفينة: ما على طرف مَقْبِضِه من فضة أو حديد، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٩١). ٦١٦ (١) باب إعداد آلة الجهاد ٣٨٨٥ - [٢٥] وَعَنْ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جدِّهِ مَزِيدَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِوَهِ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٦٩٠]. ٣٨٨٦ - [٢٦] وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ قَدْ ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٥٩٠، جه: ٢٨٠٦]. وفي (مختصر النهاية)(١): هي التي تكون على رأس قائم السيف، وقيل: ما تحت شاربي السيف، وفي (الصراح)(٢): قبيعة بند شمشير وكارد، وفي الحواشي: هي بالفارسية ملحق، ويقول له بعضهم: كلاه. ٣٨٨٥ - [٢٥] (هود بن عبدالله) قوله: (وعن هود) هود سَمِيُّ النبي ◌َِّ﴾، وفي بعض نسخ (المصابيح): هوذة بفتح الهاء والذال المعجمة، وليس كذلك، كذا نقل من (الأزهار) . (عن جده مزيدة) بفتح الميم وكسر الزاي وسكون التحتانية . وقوله: (وعلى سيفه ذهب وفضة) قيل: في هذا الحديث ضعف، ليس إسناده بالقوي، والتحلية بالذهب حرام، كذا في شرح مولانا محمد الحنفي على (الشمائل). وقال التُّورِبِشْتِي(٣): حديث مزیدة لا يقوم به حجة إذ ليس له سند يعتد به، وقيل: يمكن أن تكون الفضة مموَّهة بالذهب، وهذا ليس بحرام، وتفصيله في كتب الفقه . ٣٨٨٦ _ [٢٦] (السائب بن يزيد) قوله: (قد ظاهر بينهما) أي: جمع بينهما، (١) ((الدر النثير)) (٢/ ٨١٥). (٢) ((الصراح)) (ص: ٣٢٣). (٣) ((كتاب الميسر)) (٣/ ٨٩٠). ٦١٧ (١٩) كتاب الجهاد ٣٨٨٧ - [٢٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَتْ رَايَةُ نَبِيِّ اللهِ نَّهِ سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَنْيَضَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٦٨١، جه: ٢٨١٨]. ولبِسَ إحداهما فوق الأخرى، كأنه جعل إحداهما ظهارة، والأخرى بطانة. وفي (القاموس)(١): ظاهر بينهما: طابق، وهذا من غاية الشجاعة، فإن أشجع الناس أكثرهم سلاحاً واستعداداً للحرب، ومنه يعلم أن مباشرة الأسباب لا ينافي التوكل إذا كان عن يقين، وفي الحديث حين سئل عن التُّقَاة هل ترد من قدرة الله شيئاً؟ قال: (ذلك أيضاً من قَدَرِ الله). ٣٨٨٧ - [٢٧] (ابن عباس) قوله: (كانت راية نبي الله وَ لفي سوداء ولواؤه أبيض) في (القاموس)(٢): الراية: العلم، وقال: اللواء بالمد: العلم، والجمع ألوية، ولم يتعرض للفرق بينهما، وقال في (الصحاح)(٣): اللواء: العلم الصغير، ولم يذكر الراية، والحديث صريح في الفرق بين الراية واللواء، فقيل: الراية العلم الضخم، واللواء دون الراية وهو شقة ثوب تُلوَى وتُشَدُّ إلى عُود الرُّمح، والراية على الجيش يسمى أم الحرب وهو فوق اللواء، كذا نقل الطيبي (٤). وفي بعض الشروح: الراية العلم الكبير، واللواء دونه، وقيل: على العكس، وقيل: الراية العلم الذي لوي عليه ثوب ولم ينشر، وقيل: الراية هي التي تولاها صاحب الحرب، واللواء علامة موضع الأمیر، انتهى. والراية غير مهموز وهو من روي لا من (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٠٥). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨٧). (٣) ((الصحاح)) (٢/ ٥٨٢). (٤) (شرح الطيبي)) (٧ / ٣٢٨). ٦١٨ (١) باب إعداد آلة الجهاد ٣٨٨٨ - [٢٨] وَعَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: بَعَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَايَةِ رَسُولِ اللهِوَُّ فَقَالَ: كَانَتْ سَوْدَاءَ مُرَبَّعَةً مِنْ نَمِرَةٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٤ / ٢٩٧، ت: ١٦٨٠، د: ٢٥٩١]. ٣٨٨٩ - [٢٩] وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ دَخَلَ مَكَّةَ وَلِوَاؤُهُ أَنْيَضُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٦٧٩، د: ٢٥٩٢، جه: ٢٨١٧]. رأي، كذا يعلم من (القاموس)(١). وكان اسم راية النبي ◌َّ العقاب، ثم قيل: المراد بكون الراية سوداء أن غالب لونه سواد بحيث يرى من البعد أسود، لا ما لونه سواد خالص، لأنه قال في الحديث الآخر: وكان من نمرة وهي بردة فيها تخطيط من سواد وبياض كلون النمر الحيوان المشهور، كذا نقل الطيبي(٢). ويحتمل أن يكون في بعض الأحيان أسود، وفي بعضها على لون النمرة، لكن يظهر من وصفها بالسوداء في الحالين أن المراد ما ذكره، والله أعلم. ٣٨٨٨ - [٢٨] (موسى بن عبيدة) قوله: (من نمرة) بفتح النون وكسر الميم، في (القاموس)(٣): هي شملة فيها خطوط بيض وسود، أو بردة من صوف يلبسها الأعراب. ٣٨٨٩ - [٢٩] (جابر) قوله: (دخل مكة ولواؤه أبيض) أخبر عن لوائه يوم (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨٧). (٢) ((شرح الطيبي)) (٧ / ٣٢٨). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٥٣). ٦١٩ (١٩) كتاب الجهاد * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٨٩٠ - [٣٠] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِوَُّ بَعْدَ النِّسَاءِ مِنَ الْخَيْلِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٣٥٦٤]. ٣٨٩١ _ [٣١] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَتْ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ قَوْسٌ عَرَبِيَّةٌ فَرَّأَى رَجُلاً بِيَدِهِ قَوْسٌ فَارِسِيَّةٌ قَالَ: ((مَا هَذِهِ؟ أَلْقِهَا، وَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ وَأَشْبَامِهَا وَرِمَاحِ الْقَنَا، فَإِنَّهَا. الفتح، والحديث السابق مطلق، ويحتمل أن ذلك أيضاً كان يوم فتح مكة، لكن الراوي أطلق، والله أعلم . الفصل الثالث ٣٨٩٠ _ [٣٠] (أنس) قوله: (من الخيل) قيل: هذا هو الأمر الثالث الذي سكت روَ عنه في حديث: (حُبِّب إليّ من دنياكم) على تقدير صحة رواية (ثلاث)، وقد ذكرناه في موضعه . ٣٨٩١ - [٣١] (علي) قوله: (ما هذه؟ ألقها) أي: القوس الفارسية مع أنها أشدُّ وأقوى وأبعدُ مَرمىّ، ولهذا آثرها الرجل فأرشده ◌ّ أن النصر من عند الله وبقوته وقدرته لا بقوتكم وقوة أعدادكم، كذا ذكروا، وينبئ عن هذا المعنى آخر الحديث، فافهم . وقوله: (ورماح القنا) بالجر عطف على (هذه). وقوله: (أشباهها) والقنا بالفتح جمع قناة وهي الرمح، كأنه أراد رماح كاملة قوية بين الرماح . وقوله: (فإنها) يحتمل أن يكون ضمير القصة، ويحتمل أن يكون راجعة إلى ٦٢٠ (٢) باب آداب السفر يُؤَيِّدُ اللهُ لَكُمْ بِهَا فِي الدِّينِ، وَيُمَكِّنُ لَكُمْ فِي البِلاَدِ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٢٨١٠]. ٢- باب آداب السفر المذكورات. ٢ - باب آداب السفر (الأدب) حُسنُ التناول، وقيل: رعاية ما ينبغي أن يراعى، وقيل: حسن الأخلاق، ويجيء معناه مفصلاً في (كتاب الآداب). و(السفر) بالتحريك ضد الحَضَر، وفي تركيبه معنى الكشف والظهور والخروج، ومنه إسفار الصبح لإضاءته وانكشافه، والسِّفر للكتاب والسافر للكاتب؛ لأنه يبين الشيء، وللرسول كالسفير، وبالمعنيين فسر قوله وَل: (مثل الماهر بالقرآن مثل السفرة)(١) أي: الملائكة، وقد يجيء بمعنى المُصلِحِ، والمِسفرة بكسر الميم: المكنسة، والسَّفْر بالتسكين: الكنس، والسافر بمعنى المسافر، ولم يستعمل فعله، وأكثر ما يستعمل منه باب المفاعلة؛ لأنه لا يكون غالباً إلا بالاجتماع. وآداب السفر كثيرة، منها ما يراعى قبله، ومنها ما في أثنائه وبعد الرجوع عنه، وكتاب (إحياء العلوم) (٢) قد تكفل ببيانه، وقد ذكرنا نحن طرفاً منه في (آداب الصالحين)(٣) (١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٧٩٨). (٢) انظر: (إحياء علوم الدين)) (٢ / ٢٤٥ - ٢٤٦). (٣) هو تلخيص لأبواب من ((إحياء علوم الدين)) للإمام الغزالي في اللغة الفارسية، وقد طبع الكتاب .