النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ (١٣) كتاب النكاح وَلاَ مُتَأَثِّلِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٨٧٢، جه: ٢٧١٨، ن: ٣٦٦٨]. ٣٣٥٦ - [١٥] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّنَّهِ أَنَُّ كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ : ((الصَّلاَةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَان)). [شعب: ٨٥٥٥]٠ المكسورة، أي: غير مستعجل في الأخذ من ماله قبل وجود الحاجة، وقد يجعل بالذال المعجمة بمعنى غير مبذِّر ومتخذ أطعمةً لا يليق بحال الفقراء، وهو تصحيف؛ لأن المستعمل منه التبذير دون المباذرة، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ﴾ [النساء: ٦]، وذكروا في تفسيره: لا تأكلوا أموال اليتامى مسرفين مبادرين كبرهم، فافهم. وقوله: (ولا متأثل) أي: جامع مالاً عن مال اليتيم، ومتخذاً عن ماله أصلاً لمالك بأن تَّجَر في ماله لنفسك، وتأثَّلَ بمعنى تأصَّلَ، يقال: أثل ماله: زكَّاه، وأَصَّله، ويستعمل في المجد والشرف الذي له أصل وبقاء، كما قال: وقد يدركَ المجدَ المؤثّلَ أمثالي(١) ٣٣٥٦، ٣٣٥٧ - [١٥، ١٦] (أم سلمة، وعلي) قوله: (الصلاة) بالنصب، أي: الزموها واحفظوها، أو احذروا واتَّقوا فواتَها، إغراء أو تحذير، والأول أظهر لفظاً . وقوله: (وما ملكت أيمانكم) أي: والزموا حق العبيد والإماء والإحسانَ إليهم، (١) وهذا شعر من معلقة الشاعر الأعشى، والشعر الكامل هكذا: وقد يدركُ المجدَ المؤثّلَ أمثالي ولكنَّنا أسعى لمجدٍ مؤثّلٍ ٢٠٢ (١٧) باب النفقات وحق المملوك ٣٣٥٧ - [١٦] وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ. [حم: ١ / ٧٨، د: ٥١٥٦]. ٣٣٥٨ - [١٧] وَعَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِىءُ الْمَلَكَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَه. [ت: ١٩٤٦، جه: ٣٦٩١]. ٣٣٥٩ - [١٨] وَعَنْ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((حُسْنُ الْمَلَكَةِ يُمْنٌ، وَسُوءُ الْخُلَقِ. وهذا هو الظاهر المتبادر من هذه العبارة، وضم إليها بعضهم البهائم المتملَّكة أيضاً، وحمله بعضهم على أداء الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي، وجعلوها إشارة إلى قضية بني حنيفة في منع الزكاة والتفريق بينها وبين الصلاة التي قاتل فيها أبو بكر الصديق ظه، والله أعلم. ٣٣٥٨ - [١٧] (أبو بكر الصديق) قوله: (لا يدخل الجنة) أي: ابتداءً مع الناجين . وقوله: (سَيِّئُ الملكة) بفتح الميم واللام بمعنى الملك، يقال: ملَكَه يملِكُه ملكاً مثلثة، ومَلَكةً محركة، ومَمْلُكةً بضم اللام أو يثلث، كذا في (القاموس)(١)، ويقال: فلان حسَنُ المَلَكة: إذا كان حسنَ الصَّنيع إلى مماليكه، وضده سَيُِّ المَلَكة. ٣٣٥٩ -[١٨] (رافع بن مکیث) قوله: (وعن رافع بن مکیث) علی وزن کریم. وقوله: (حسن الملكة يمن) أي: موجبٌ لليمن والبركة. وقوله: (وسوء الخلق) مكانَ سوء الملكة، أخذَ بعلَّةِ الحكم، وأشار إلى التعميم، (١) ((القاموس)) (ص: ٨٧٨). ٢٠٣ (١٣) كتاب النكاح شُؤْمٌ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَمْ أَرَفِي غَيْرِ ((الْمَصَابِيحِ)) مَا زَادَ عَلَيْهِ فيهِ منْ قولِهِ: ((والصَّدَقةُ تَمْنَعُ مِيتةَ السُّوءِ، والبِرُّ زيادةٌ فِي العُمُرِ)). [د: ٥١٦٢، ٥١٦٣]. ٣٣٦٠ - [١٩] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ، فَذَكَرَ اللهَ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ))، لَكِنْ عِنْدَهُ(فَلْيُمْسِكْ)) بدل ((فَارْفَعُوا أَيَدِيكُمْ)). [ت: ١٩٥، شعب: ٨٢٢٠]. ٣٣٦١ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا. و(الشؤم) بضم الشين وسكون الهمزة: ضد اليمن، والغالب التسهيل. و(الميتة) بكسر الميم: الحالة من الموت كالجلسة من الجلوس، وذلك كموته فجاءةً أو بالجزع أو غافلاً عن التوحيد، ونحو ذلك. وقوله: (والبر زيادة في العمر) له تأويل مشهور ذكر في موضعه. ٣٣٦٠ _ [١٩] (أبو سعيد) قوله: (فذكر الله) أي: استغاث به واستشفع باسمه تعالى، هذا إذا لم يكن الضرب من حقوق الشرع، والله أعلم. ٣٣٦١ _ [٢٠] (أبو أيوب) قوله: (من فرق) ببيع أو هبة أو نحوه، لا بحقِّ مستحَقٌّ كدفع أحدهما بالجناية والرد بالعيب، كذا في (الهداية)(١). وقوله: (بين والدة وولدها) قالوا: تخصيصُ الذِّكرِ بها لوفور شفقة الأم، أو لوقوع القضية فيها، وألحقوا بها حكم الأب والجدِّ والجدَّة، والمذهب عندنا كراهة (١) («الهداية» (٥٤/٣). ٢٠٤ (١٧) باب النفقات وحق المملوك فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٢٨٣، دي: ٢ / ٢٢٧]. ٣٣٦٢ - [٢١] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللهِلَِّ غُلاَمَيْنِ أَخَوَيْنٍ، فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ غُلاَمُكَ؟)) فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ((رُدَّهُ رُدَّهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه. [ت: ١٢٨٤، جه: ٢٢٤٩]. ٣٣٦٣ - [٢٢] وَعَنْهُ: أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ◌َيه عَنْ ذَلِكَ، فردَ الْبَيْعَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُنْقَطِعاً. [ر: ٢٦٩٦] تفريق صغير عن ذي رحم مَحرَم، والتقييد بالصغير يخرج الكبير، وحد الكبير عند الشافعي أن يبلغ سبع سنين أو ثمانياً، وعندنا أن يحتلم، وقال أحمد: لا يفرق بين الوالدة وولدها وإن كبر واحتلم، ثم الكراهة مذهب أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف رحمهم الله: إذا كانت القرابة قرابة ولادٍ لا يجوز بيع أحدهما بدون الآخر، وعنه: أنه لا يجوز في الكل. وقوله: (فرق الله بينه وبين أحبته) قالوا: يجوز إدخالُ (بين) بين المظهرين وتركُه، وأما بين المضمر والمظهر فواجب، فتدبر. ٣٣٦٢ - [٢١] (علي) قوله: (ردّ ردّ) وفي رواية: (أدرِكْ أدرِكْ)، وبهذا استدل أبو يوسف في قوله بعدم جواز البيع، فإنه لو كان البيع جائزاً لا يمكنه الاستدراك، وعندهما المراد بالإدراك الإقالة وفسخ العقد . ٣٣٦٣ - [٢٢] (عنه) قوله: (فرد البيع) يحتمل المعنيين المذكورين آنفاً. ٢٠٥ (١٣) كتاب النكاح ٣٣٦٤ - [٢٣] وَعَنْ جَابِرِ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ قَالَ: ((ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ يَسَّرَ اللهُ حَتْفَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ: رِفْقٌ بِالضَّعِيفِ، وَشَفَقَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَإِحْسَانٌ إِلَى الْمَمْلُوكِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٤٩٤]. ٣٣٦٥ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ الهِنَّهِ وَهَبَ لِعَلِيٍّ غُلَمَاً فَقَالَ: ((لاَ تَضْرِئْهُ، فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ ضَرْبِ أَهْلِ الصَّلاَةِ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي)) هَذَا لَفْظُ ((الْمَصَابِيحِ)). [حم: ٥/ ٢٥٠]. ٣٣٦٦ - [٢٥] وَفِي ((الْمُجْتَبَى)) لِلدَّارَ قُطْنِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب قَالَ: نَهَانَاَ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلَيْنَ. [قط: ٢ / ٥٤]. ٣٣٦٤ - [٢٣] (جابر) قوله: (يسر الله حتفه) أي: موته، ومات حتف أنفه بمعنی موته على فراشه من غير قتل ولا ضرب ولا غَرَق ولا حَرَق، وخص الأنف لأنه أراد أن روحه تخرج من أنفه بتتابع نفسه، والمراد بتيسير الله الموت تهوين سكرات الموت عليه، كذا قيل. ٣٣٦٥، ٣٣٦٦ - [٢٤، ٢٥] (أبو أمامة، وعمر بن الخطاب) قوله: (فإني نهيت عن ضرب أهل الصلاة) لشرفهم وكرامتهم على الله، ورعايةً لإكرامهم وتوقيرهم عند الناس، قال الطيبي(١): وإذا كان الله رفع الضرب عن المصلين في الدنيا نرجو من كرمه ولطفه أن لا يخزيهم في الآخرة بالنار، نسأل الله العافية. (١) ((شرح الطيبي)) (٦/ ٣٨٦). ٢٠٦ (١٧) باب النفقات وحق المملوك ٣٣٦٧ - [٢٦] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلاَمَ فَصَمَتَ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ: (أُعْفُوا عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥١٦٤]. ٣٣٦٨ - [٢٧] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. [ت: ١٩٤٦]. ٣٣٦٩ - [٢٨] وَعَنْ أَبِىِ ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَنْ لاَءَمَكُمْ مِنْ مَمْلُوكِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُ مِمَّا تَكْسُونَ، وَمَنْ لاَ يُلاَئِمُكُمْ مِنْهُمْ فَبِيعُوهُ، وَلاَ تُعَذِّبُوا خَلْقَ الله)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٥ / ١٦٨، د: ٥١٥٧]. ٣٣٧٠ _ [٢٩] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ لَّه بِبَعِير ء قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ. ٣٣٦٧، ٣٣٦٨ - [٢٦، ٢٧] (عبدالله بن عمر) قوله: (فصمت) كأن الصمت كان لكراهة السؤال وركاكته، فإن العفو مندوب إليه مطلقاً دائماً، ولا حاجة فيه إلى تعيين عدد مخصوص، أو لانتظار الوحي، والله أعلم، والمراد بالسبعين التكثير دون التحديد، كما هو المتعارف فيه، فآلَ الأمرُ إلى رعاية العفو دائماً، فافهم. ٣٣٦٩ - [٢٨] (أبو ذر) قوله: (من لاءمكم) أي: وافقكم وساعدكم. وقوله: (مما تكسون) أي: أنفسَكم، أو المراد تلبسون، وذكر الكسوة مشاكلة. ٣٣٧٠ _ [٢٩] (سهل بن الحنظلية) قوله: (قد لحق ظهره ببطنه) من شدة الجوع والعطش، أو من كثرة الركوب عليها ودوامه. ٢٠٧ (١٣) كتاب النكاح فَقَالَ: ((اتَّقُوا اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ، فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً واترُكُوهَا صَالِحَةً)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٥٤٨]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٣٣٧١ _ [٣٠] عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ ے مَالَ اَلْيَِّبِمِ إِلَّا بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنٌ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى ظُلْمًا﴾ الآيَةَ [النساء: ١٠]، انْطَلَقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ، فَعَزَلَ طَعَامَهُ مِنْ طَعَامِهُ، وَشَرَابَهُ مِنْ شَرَابِهِ، . وقوله: (في البهائم المعجمة) التي لا تقدر على النطق والإفصاح عن حالها، والأعجم: من لا يفصح كالأعجمي، والعجماء: البهيمة. وقوله: (فاركبوها صالحةً واتركوها صالحةً) قال الطيبي(١): معناه الترغيب إلى تعهُّدها، أي: تعهدوها بالعلف فتكون مهيّأةً لما تريدون منها؛ فإن أردتم أن تركبوها فاركبوها صالحةً للركوب قويةً على المشي، وإن أردتم أن تتركوها للأكل فتعهّدوها لتكون سمينةً صالحة للأكل، انتهى. ويمكن أن يكون المعنى على تقدير كون ضُمورها لكثرة الركوب: اركبوها صالحة من غير إتعابها، واتركوها وانزلوا عنها قبل إتعابها، فافهم. الفصل الثالث ٣٣٧١ - [٣٠] (ابن عباس) قوله: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اَلْيَتَى ◌ُظُلْمًا ﴾ الآية)، آخرها: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ﴾ . (١) ((شرح الطيبي)) (٦/ ٣٨٧). ٢٠٨ (١٧) باب النفقات وحق المملوك فَإِذَا فَضَلَ مِنْ طَعَامِ الْيَتِيمِ وَشَرَابِهِ شَيْءٌ حُبِسَ(١) لَهُ حَتَّى يَأْكُلَهُ أَوْ يَفْسُدَ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَلِ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَّ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّمْ خَيْرٌّ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، فَخَلَطُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِهِمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٨٧١، ن: ٣٦٦٩]. ٣٣٧٢ - [٣١] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِنَّهِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ، وَبَيْنَ الأَخِ وَبَيْنَ أَخِيهِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ. [جه: ٢٢٥، قط: ٣ / ٦٧]. ٣٣٧١ _ [٣٢] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِذَا أُتِيَ بِالسَّبْيٍ أَعْطَى أَهْلَ الْبَيْتِ جَمِيعاً كَرَاهِيَةً. وقوله: (فخلطوا طعامهم) مراعين للمعروف والاعتدال. ٣٣٧٢ - [٣١] (أبو موسى) قوله: (بين الوالد) يحتمل أن يكون بمعنى النسبة حتى يشمل الأم. ٣٣٧٣ - [٣٢] (عبدالله بن مسعود) قوله: (أعطى أهل البيت) مفعول ثان، والأول محذوف، أي: أعطى أحدَنا أهل البيت من السَّبي جميعاً ولم يفرِّق بينهم، وإنما حذف المفعول الأول لأن الكلام إنما سيق لبيان المعطي لا المعطى له، كذا قال الطيبي(٢). (١) قال القاري (٦/ ٢٢٠٥): بصيغة الفاعل، وفي نسخة بصيغة المفعول، أي: أمسك له. (٢) ((شرح الطيبي)) (٣٨٨/٦). ٢٠٩ (١٣) كتاب النكاح أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ. رَوَاهُ ابْن مَاجَه. [جه: ٢٢٤٨]. ٣٣٧٤ - [٣٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ: ((أَلَا أَنَبُِّكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَجْلِدُ عَبْدَهُ، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ)). رَوَاهُ رَزِينٌ. ٣٣٧٥ - [٣٤] وَعَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ◌َه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّل : ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّى الْمَلَكَةِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ أَكْثَرُّ الأُمَمِ مَغْلُوكِينَ وَيَامَى؟ قَالَ: (نَعَمْ، فَأَكْرِمُوهُمْ كَكَرَامَةِ أَوْلاَدِيكُمْ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ) قَالُوا: فَمَا تَنَّفَعُنَ الدُّنْيَا؟ قَالَ: ((فَرَسٌ تَرْتَبِطُهُ، .. ٣٣٧٤ - [٣٣] (أبو هريرة) قوله: (الذي) أي: الفريقُ الذي، والمراد الجنس، أو اكتفى ببيان فرد من الشِّرار، فافهم. و(الرفد) بكسر الراء: العطاء، والمعنى شر الناس البخيل السيِِّعُ الخلق، والمعنى على المبالغة، أو المراد من شِراركم. ٣٣٧٥ _ [٣٤] (أبو بكر الصديق ) قوله: (أكثر الأمم مملوكين) ومع الكثرة يتعذَّرُ حسنُ المَلَكة، وذكر اليتامى استطراد، فأجاب بأن الأمر كذلك، ولكن اسعوا في تحسين الملكة ما استطعتم بالإكرام والاستعطاف والإطعام مما تأكلون كما تفعلون بأولادكم مع كثرتهم. وقوله: (فما تنفعنا الدنيا) أي: من الدنيا، أو في الدنيا . وقوله: (فرس ترتبطه ... إلخ)، هذا الجواب وارد على الأسلوب الحكيم، فإن المرابطة ليست من الدنيا، كذا في (مختصر الطيبي)(١)، فافهم. في (القاموس)(٢): (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٦ / ٣٨٩). (٢) ((القاموس)) (ص: ٦١٥). ٢١٠ (١٨) باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر تُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَمْلُوٌ يَكْفِيكَ، فَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوكَ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٧٣٥]. ١٨- باب بلوغ الصغير وحضانة في الصفر ارتبطه فرساً: اتخذه للرباط . وقوله: (فهو أخوك) أي: ينبغي أن تعامله معاملة الأخ بالأخ لقوة الأخوة في الدین . ١٨ - باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر (بلوغ الصغير) أي: بيانِ حدِّه(١). وقوله: (وحضانته في الصغر) الحِضْن بالكسر: ما دون الإبط إلى الكَشْح، أو الصدر والعضدان وما بينهما، وجانب الشيء وناحيته، وحضَنَتِ الصبيَّ حضَناً وحِضانةً بالکسر: جعلته في حضانتها أو رَّبْته کاحتضنته. وقد جاء الحضانة بمعنى التربية مطلقاً كما جاء في حديث عروة: عجبت لقوم طلبوا العلم، حتى إذا نالوا منه صاروا حُضَّاناً لأبناء الملوك، أي: مربِّين وكافلين، جمع حاضن؛ لأن المربِّيَ يضمُّ الطفلَ إلى حضنه، وبه سميت الحاضنة، وهي التي (١) البلوغ عندنا الحنفية بالاحتلام والإحبال والإنزال، فإن لم يوجد فمتى يتم لكل منهما خمس عشرة سنة على المفتى به وهو قول الأئمة الثلاثة، وفي رواية عن الإمام للولد ثماني عشرة سنة، وللبنت سبع عشرة، ولا عبرة عنده للعانة خلافاً للشافعي كما في ((الشامي)) (٦ / ١٥٣)، كذا في ((التقرير)). ٢١١ (١٣) كتاب النكاح * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٣٧٦ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِعَامِ عَامَ أُحُدٍ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَّةً، فَرَأَّنِي ثُمَّ عُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَّةً، فَأَجَازَنِي. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هَذَا فَرْقُ مَا بَيْن الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٦٦٤، م: ١٨٦٨]. تربي الطفل. وجاء بمعنى التنحية كما في حديث السقيفة: إخواننا من الأنصار يريدون أن يحضنونا من هذا الأمر، أي: يخرجوننا، من حضنت الرجل عن الأمر حضناً وحضانةً: إذا نخَّيتَه عنه وانفردتَ به دونه، كأنه جعله في حضن منه، أي: جانب، كذا في (مجمع البحار)(١). وحق الحضانة للأم بلا جبرها طلقت أو لا، ثم لأمها وإن علت، ثم لأم أبيه، ثم لأخت الولد لأب وأم، ثم لأب، ثم خالته كذلك، ثم عمته كذلك بشرط حريتهن، فلا حق لأمة وأم ولد، والأصل في هذا الباب الأم، فالقرابة من جهتها مقدّمةُ على القرابة من جهة الأب، ثم العصبات على ترتيبهم، ولا يخير طفل خلافاً للشافعي. وحد الحضانة إلى أن يأكل ويشرب ويلبس ويستنجي وحده، وقدّره الخضَّاف بسبع سنين، وللبنت حتی تحیض، وعند محمد حتی تُشتَھی، هذا ما ذکر في کتبنا. الفصل الأول ٣٣٧٦ - [١] (ابن عمر) قوله: (فأجازني) أي: كتب لي جائزة، وهي رزق الغزاة، فعلم منه أن الصبي إذا بلغ خمس عشرة سنة دخل في زمرة المقاتلة، وكان من البالغين، وإلا عُدَّ من الذرية، وهذا إذا لم يحتلم، وأما إذا احتلم بعد استكمال (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٥١٦). ٢١٢ (١٨) باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر ٣٣٧٧ - [٢] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: صَالَحَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ يَوْمَ الْحُدَيْبِيّةِ عَلَى ثَلاَثَةٍ أَشْيَاءَ: عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ، وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ، وَيُقِيمَ بِهَا ثَلاَثَةَ أَيَّامِ، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ خَرَجَ، فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٍّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٍّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ قَالَ(١) عَلِيُّ: أَنَا أَخَذْتُهَا وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي وَقَالَ جَعْفَرٌ: بِنْتُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي وَقَالَ زَيْدٌ: بِنْتُ أَخِي فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صَلى الله وسام تسع سنين حكم ببلوغه، والتاء في المقاتلة باعتبار الجماعة. ٣٣٧٧ - [٢] (البراء بن عازب) قوله: (وعلى أن يدخلها) أي: مكةَ لعمرة القضاء . وقوله: (فتبعته ابنة حمزة) اسمها عُمارةُ على الأشهر، كذا قال القسطلاني(٢)، ونداء ابنة حمزة رسولَ اللهِ وَالر بقولها: يا عمِّ، وحمزةُ عمُّه، إما على عادة العرب في ندائهم بذلك، أو لأن حمزة أخو رسول الله ملي بالرضاع، ارتضعا من ثدي ثويبة جارية أبي لهب. و(زيد) هو زيد بن حارثة مولى رسول الله وَله. و(جعفر) ابن أبي طالب، یکنی أبا عبدالله، وکان أکبر من علي بعشرين سنة لها. وقوله: (وخالتها تحتي) وهي أسماء بنت عميس. وقوله: (وقال زيد: بنت أخي) لأن النبي ◌َّ كان قد آخى بينه وبين حمزة، (١) في نسخة: ((فقال)). (٢) ((إرشاد الساري)) (٤ / ٤٢٣). ٢١٣ (١٣) كتاب النكاح لِخَالَتِهَا وَقَالَ: ((الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِ)) وَقَالَ لِعَلِيٍّ: ((أَنْتَ مِّي وَأَنَا مِنْكَ)) وَقَالَ ◌ِجَعْفَرِ: (أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِيٍ)) وَقَالَ لِزَيْدٍ: ((أَنْت أَخُونَ وَمَوْلاَنَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٧٠٠، م: ١٧٨٣]. ٥/ ٥ الْفَصْلُ الثَّانِي: ٣٣٧٨ - [٣] عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِاللهِبْنِ عَمْرِو: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ انِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَتَذْبِي لَهُ سِقَاءً، وقيل: هو أخوه من الرضاع. وقوله: (وقال لعلي) هذه استطابة لقلوبهم، وتسلية لهما في تقديم الخالة علیھم . وقوله: (أنت أخونا) أي: في الإسلام، و(مولانا) لأنه كان مولى رسول الله وَلته، أو المراد ولينا وحبيبنا لأنه كان يدعى بحِبِّ رسول الله ( بكسر الحاء بمعنى الحبيب، وهذا المعنى أنسب بالمقام، وقال في (الفائق)(١): لما قال ◌َ﴿ لزيد هذا حَجَلَ، أي: رقص من الفرح، والحَجْل أن يرفع رجلاً ويضع ويقفز أخرى، انتهى. والقفز: الوثوب . الفصل الثاني ٣٣٧٨ _ [٣] (عمرو بن شعيب) قوله: (عن جده عبدالله بن عمرو) بيان للجد، وهذا يدل على أن ضمير (جده) لأبيه، فالحديث منقطع فتدبر. (١) ((الفائق)) (١ / ٢٦١). ٢١٤ (١٨) باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي)). رَوَاهُ أَحْمِدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢/ ١٨٢، د ٢٢٧٦]. ٣٣٧٩ - [٤] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ خَيَّرَ غُلَاَماً بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٣٥٧]. ٣٣٨٠ - [٥] وَعنهُ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ(١) بَّهِ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِئِي، وَقَدْ سَقَانِي وَتَفَعَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِ: ((هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ، . و(الحجر) بفتح الحاء ويكسر، وجمعه حُجُور، و(الحواء) بالكسر مكان يحوي الشيء، أي: يجمعه ویضمه . وقوله: (ما لم تنكحي) يدل على أن الأم إذا نكحت سقط عنه حقها في الحضانة، وهذا الحديث مطلق، وقد قيده علماؤنا، وقالوا بنكاح غير مَحرَم منه يسقط ولمحرم لا، كأمِّ نكحَت عمَّه لقيام الشفقة . ٣٣٧٩ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (خير غلاماً بين أبيه وأمه) لعل هذا الصبي كان بلغ من التمييز فخير، وليس هذا من باب الحضانة، والصبي الذي كان في الحديث السابق ما بلغ من التمييز، فهذا من الحضانة، وفي الحضانة لا يخير الصبي، وهو المذهب عندنا خلافاً للشافعي. ٣٣٨٠ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (وقد سقاني ونفعني) تريد أن ابني بلغ حداً (١) في نسخة: ((النبي)). ٢١٥ (١٣) كتاب النكاح فَخُذْ بِيَدِ أَبِّهِمَا شِئْتَ)) فَأَخَذَ بِيَدِ أُمُّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٢٢٧٧، ن: ٣٤٩٦، دي: ٢٣٣٩]. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: * ٣٣٨١ - [٦] عَنْ هِلَاَلِ بْنِ أُسَامَةً عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ سُلَيْمَانَ مَوْلَّى لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَارِسِيَّةٌ، مَعَهَا ابْنٌ لَهَا، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَادَّعَيَاهُ فَرَطَنَتْ لَهُ تَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِائِي فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اسْتَهِمَا عَلَيْهِ رَطَنَ لَهَا بِذَلِكَ فَجَاءَ زَوْجُهَا وَقَالَ: انتفعت أنا بخدمته . وقوله: (فخذ بيد أيهما شئت) هذا أيضاً يدل على تخيير الصبي، وتأويله ما ذكرنا. الفصل الثالث ٣٣٨١ - [٦] (هلال بن أسامة) قوله: (سليمان) قيل: صوابه سلمان. وقوله: (فرطنت له) أي: تكلَّمت المرأة للرجل وللولد أو لأبي هريرة بكلام لا يفهم؛ لأنها تكلمت بالفارسية، وقال في (القاموس)(١): الرطانة بالفتح والكسر: التكلم بالعجمية، ورطَنَ له وراطَنَه: كلَّمه بها . وقوله: (استهما عليه) أي: اقترعا. وقوله: (رطن لها) جملة حالية أو استئناف، أي: تكلم أبو هريرة للمرأة بهذا الكلام بالفارسية . (١) ((القاموس)) (ص: ١١٠٦). ٢١٦ (١٨) باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر مَنْ يُحَاقُنِي فِيِ اثْنِي؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اللهُمَّ إِنِّي لاَ أَقُولُ هَذَا إِلَّ أَنِّي كُنْتُ فَاعِدَاً مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَتَتَّهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابِي، وَقَدْ نَفَعَنِي وَسَقَانِي مِنْ بِثْرِ أَبِيٍ عِنبَةَ - وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ: مِنْ عَذْبِ الْمَاءِ - فَقَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((اسْتَهِمَا عَلَيْهِ)) فَقَالَ زَوْجُهَا: مَنْ يُحَاقُنِي فِي وَلَدِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَِّ: ((هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيَدٍ أَبِّهِمَا شِئْتَ)) فَأَخَذَ بِيَدِ أُمَّهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ لَكِنَّهُ ذَكَرَ الْمُسْنَدَ، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنِ هِلاَلِ بْنِ أُسَامَةَ. [د: ٢٢٧٧، دي: ٢٢٣/٢، ن وقوله: (من يحاقني) بضم الياء وتشديد القاف، أي: مَن يُنازِعُني. وقوله: (من بئر أبي عنبة) بعين مهملة مكسورة فنون مفتوحة فموحدة. تم (كتاب النكاح) مع أبواب الطلاق بعون الله تعالى وتوفيقه، ويتلوه (کتاب العتق) . (١٤) كِتَابَ الْعَنْو (١٤) كِتَابُ الْعِتوم ١٤ - كتاب العتق (العتق) يجيء لمعانٍ: الكرم، والجمال، والنَّجابة، والحرية، يقال: عتَقَ العبدُ يعتِقُ عِثْقاً بالفتح والكسر، أو بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم، ويفتح، وعَتاقاً وعَتاقة بفتحهما: خرج عن الرِّقُّ، فهو عتيق، وعاتق، كذا في (القاموس)(١)، وقيل: التركيب للتقدم زماناً أو مكاناً أو رتبة، ومنه (عليكم بالأمر العتيق) أي: القديم الأول، ويجمع على عِتاق كشريف وشِراف، ومنه (إنهنَّ من العِتاقِ الأُوَلِ)، أي: السور التي نزلت أولاً بمكةَ وأنها من أول ما تعلمه من القرآن، أو يريد تفضيل هذه السور لتضمُّنها أموراً غريبة كالإسراء وقصة أصحاب الكهف ومريم، ولتضمنها أخبار أجلة الأنبياء، كذا قیل. ويقال: عاتق لما بين المنكبين إلى أصل العنق لتقدمه، ويقال للكعبة: البيت العتيق لقدمه؛ لأنه أول بيت وضع للناس، أو لأنه أعتق من الجبابرة، فكم من جبار قصده فقصمه، أو أعتق من الغرق، أو لأنه حر لم يملكه أحد، أو لأنه معتق رقاب المذنبين، ويجيء عتيق من عتق وأعتق، وسمي الصديق عتيقاً لأنه أعتق من النار، سماه النبي ◌ّ لما أسلم، ولقوله بَّه: (مَن أراد أن ينظرَ إلى عَتيقٍ من النار فلينظر (١) ((القاموس)) (ص: ٨٣٥). ٢٢٠ (١٤) كتاب العتق * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٣٣٨٢ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَّةً مُسْلِمَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً مِنَ النَّارِ (١). إلى أبي بكر)(٢). وقيل: سمته أمه به. والعتيق الكريم الرائع من كل شيء، ويقال: فرس عتيق، أي: نفيس جواد سابق، ويقال للمرأة التي بلغت: عاتق، وقيل: هي الشابة أول ما تدرك، وقيل: التي لم تبِنْ من والديها ولم تتزوج وقد أدركت وشبّت، ويجمع على العواتق والعتق، وقيل: هي مَن بلَغَت الحُلمَ أو قاربته فعتقت عن قهر أبويها باستحقاق التزوُّج، ومنه (أُمِرْنا أن نُخرِجَ في العيدين الحيَّضَ والعتقَ)، يقال: عتقت الجارية فهي عاتق، كحاضت فهي حائض، وكلَّ ما بلغَ إِنَه فقد عتَقَ(٣). الفصل الأول ٣٣٨٢ - [١] (أبو هريرة) قوله: (أعتق الله) من باب المشاكلة، والمراد النجاة. وقوله: (بكل عضو منه) أي: من المعتَق بالفتح. وقوله: (عضواً منه) ليس في أكثر نسخ (المشكاة) (منه) هنا، وكذا في رواية البخاري، وهو مذكور في رواية مسلم: (عضواً منه من النار)، والضمير للمعتِقِ بالكسر، وللبخاري في (كتاب كفارات الأيمان) (٤): (أعتق بكل عضو منها عضواً من أعضائه (١) في نسخة: ((مِنْهُ النَّارِ)). (٢) أخرجه الطبراني في ((معجمه)) (١ / ٥٤، ١٠/٢). (٣) انظر: ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٥٢٠ _ ٥٢١). (٤) ((صحيح البخاري)) (٦٥١٥) وفيه: ((أعتق الله بكل عضو منه عضواً من النار)). فليتأمل.