النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
(١٣) كتاب النكاح
فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ وَهِ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَبْدَأَ بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ
وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٢٣٧، ن: ٣٤٤٦].
٣٢٠١ - [٤] وَعَنْهَا: أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ، فَخَيَّرَهَا
رَسُولُ اللهِّهِ وَقَالَ لَهَا: ((إِنْ قَرِبَكِ فَلاَ خِيَارَ لَكِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د:
٢٢٣٦].
(المشكاة)، واستشكل إعراب قوله: (زوج)، فقيل: تقديره: أحدهما زوج للآخر،
أو بينهما ازدواج، فالزوج بمعنى الازدواج، وقال الطيبي(١): يجوز أن يكون الضمير
في (لها) للجارية المفهومة من قوله: (مملوكين)، وأقول: الزوج يطلق على اثنين
كما يطلق على كل واحد فلا إشكال، والله أعلم. وفي أكثر نسخ (المصابيح) و(شرح
السنة): (زوجين) على أنه صفة مملوكين، وفي بعض نسخ (المصابيح): (مملوكة لها
زوج)، فالضمير للمملوكة.
وقوله: (فسألت) أي: عائشةُ ◌َّ (النبي (وَليز) بأيهما تبتدئ في الإعتاق،
فأمرها أن تبتدئ بإعتاق الزوج لئلا ينفسخ النكاح إن بدأت بإعتاق الزوجة باختيارها
نفسها .
٣٢٠١ - [٤] (عائشة) قوله: (إن قربك) بكسر الراء من باب علم، أي: جامعَك
زوجُك، وهو من القربان، وأما من القرب المكاني فيكون من نصر.
(١) ((شرح الطيبي)) (٢٨٦/٦).

٨٢
(٧) باب الصداق
٧ - باب الصداق
وهذا الباب خال عن الفصل الثالث.
٧ - باب الصداق
وهو بفتح الصاد وكسرها مهر المرأة، وجمعه صُدُق كسُحُب وسَحَاب وكُتُب
وكِتَاب، وقد يجيء صَدُقَةٌ بضم الدال مع فتح الصاد كقوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَئِنَّ
ج.
◌ِلَةٌ ﴾ [النساء: ٤].
قيل: للمهر ثمانية أسماء: الصداق، والنِّحْلة، كما في هذه الآية،
والأجر، والفريضة، قال الله تعالى: ﴿فَمَا أُسْتَمْتَعْثُمُ بِهِ، مِنْهُنَّ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُر ◌َ فَرِيضَةٌ﴾
[النساء: ٢٤]، والمهر وهو مشهور، والعلائق، يروى عن النبي ◌َّ أنه قال: (أدُّوا
العلائقَ) قالوا: يا رسول الله! وما العلائق؟ قال: (ما يرضى به الأهلون)، والعقر
بضم العين وسكون القاف، قال عمر : (لها عقر نسائها)، والحباء بكسر الحاء
ممدوداً.
وأقل المهر عندنا عشرة دراهم، وعند مالك ربع دينار، وهو ثمن المِجَنِّ،
وعند الشافعي وأحمد رحمهما الله: كل ما يصلح ثمناً يصلح مهراً قليلاً كان أو
كثيراً، ويشترط في رواية عن بعض أصحاب أحمد رحمه الله: أن يكون شيئاً له
نصف، فلا يجوز على فلس ونحوه حذراً من أن يبتغى بغير مال كما إذا طلقها
قبل الدخول، واستدل في (الهداية)(١) بحديث جابر وابن عمر: (لا مهرَ أقلُّ من
عشرة).
(١) ((الهداية)) (١ / ١٩٨ - ١٩٩).

٨٣
(١٣) كتاب النكاح
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٢٠٢ - [١] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فَقَامَتْ طَوِيلاً، فَقَامَ رَجُلٌ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! زَوِّجْنِهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ فِيهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكَ
مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟)) قَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّ إِزَارِي هَذَا قَالَ: ((فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَماً
مِنْ حَدِيدٍ)) فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَِّ: ((هَلْ مَعَكَ مِنَ
الْقُرْآنِ شَيْءٌ)) قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، فَقَالَ: ((قد زَوَّجْتُكَهَا بِمَا
مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)).
الفصل الأول
٣٢٠٢ - [١] (سهل بن سعد) قوله: (فقامت) أي: تلك المرأةُ، يعني
ورسول الله ﴿ ﴿ ساكت، و(تصدقها) من الإصداق، أي: تجعلُه صَداقاً لها.
وقوله: (ولو كان خاتماً من حديد) قال أصحابنا: مثل هذا محمول على
المعجّل، فإن العادة عندهم تعجيل بعض المهر قبل الدخول، فلا دليل فيه على
أن المهر لا تقدير فيه، بل يجوز أيُّ شيءٍ كان وإن قلَّ لقوله ◌ِِّ: (لا مهرَ أقلُّ
من عشرة دراهمَ)، كذا في (الهداية)(١)، رواه جابر وعبدالله بن عمر رضيله، كذا في
شروحه .
وقوله: (بما معك من القرآن) ظاهره أن الباء للمقابلة كما هو مذهب الأئمة،
وقالت الحنفية: الواجب فيه مهر المثل كما في صورة عدم التسمية، وقالوا: الباء ليست
(١) ((الهداية)) (١ / ١٩٨).

٨٤
(٧) باب الصداق
وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ((انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ٥١٣٥، م: ١٤٢٥].
٣٢٠٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ
النَّبِيِّنَّهِ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنَيْ عَشْرَةَ أُوِيَّةً وَنَّ، قَالَتْ:
أَتَدْرِي مَا النَّثُّ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَتْ: نِصْفُ أُوْقِيَّةٍ فَتِلْكَ خَمْسُ مِنَّةِ دِرْهَمٍ .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَ(نَشِّ) بِالرَّفْعِ فِي ((شَرْحِ السّنة)) وَفِي ((جَمِيع الأُصُول)). [م:
١٤٢٦].
للمقابلة بل للسببية، والمعنى زوَّجتُها منك بسبب ما معك من القرآن، ويكون ذلك
سبب الاجتماع بينهما، لا أنه مهرها كما يجيء من حديث تزوُّجِ أبي طلحةَ أمَّ سُلَيمٍ
على إسلامه، أو لعل تلك المرأة وهبت صداقها لذلك الرجل(١).
وقوله: (فعلمها) بلفظ الأمر.
٣٢٠٣ - [٢] (أبو سلمة) قوله: (كان صداقه لأزواجه) ظاهره أن ذلك كان
صداق أزواجه كلهن، ويدل على ذلك حديث عمر الآتي في أول (الفصل الثاني)،
والله أعلم. و(الأوقية) بالضم وكسر القاف وفتح المثناة التحتية المشددة: أربعون
درهماً.
وقوله: (ونش) بفتح النون وتشديد الشين المعجمة: النصف من كل شيء،
ونَشَُّّ الرغيفِ: نصفُه، فنصف الأوقية عشرون درهماً، وهو مرفوع في أكثر نسخ
(المصابيح)، تقديره: معها نش أو يزاد نش، وفي بعضها بالنصب - وهو ظاهر -
(١) انظر: ((بذل المجهود)) (٨ /٣٠).

٨٥
(١٣) كتاب النكاح
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٢٠٤ - [٣] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: أَلاَ لاَ تُغَالُوا صَدُقَةَ النِّسَاءِ،
فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا وَتَقْوَى عِنْدَ اللهِ لَكَانَ أَوْلاَكُمْ بِهَا نَبِيُّ اللهِّهه
مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللهِِّنَّكَحَ شَيْئاً مِنْ نِسَائِهِ، وَلاَ أَنْكَحَ شَيْئاً مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى
أَكْثَرَ مِنَ اثْتَيْ عَشْرَةَ أُوْقِيَةً. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ
مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ١/ ٤٠ - ٤١، د: ٢١٠٦، ت: ١١١٤، ن: ٣٣٤٩، جه:
١٨٨٧، دي: ٢ / ١٤١].
عطفاً على ثنتي عشرة، لكنه ليس برواية، كذا قيل.
الفصل الثاني
٣٢٠٤ - [٣] (عمر بن الخطاب) قوله: (لا تغالوا) غلا غلاءً فهو غالٍ ضد
رخُصَ، والمراد لا تكثروا (صدقة النساء) بضم الدال بمعنى الصداق كما مر، في
بعض النسخ: (صدقات النساء)، والضمير في (إنها) للمغالاة، و(المكرمة) بفتح الميم
وضم الراء بمعنى الكرم.
وقوله: (على أكثر من اثنتي عشرة أوقية) لم يذكر الكسر، وهو النَّشُّ، وأما ما روي
من نكاح أم حبيبة بأربعة الآف درهم فكان من قبل النجاشي من ماله إكراماً له وشايات،
وقد ورد أن امرأة قالت حين قاله عمر ظه: كيف ذلك وقد قال الله تعالى: ﴿وَءَاتَيْتُمْ
إِحْدَ هُنَّ قِنْطَارًا﴾؟ [النساء: ٢٠] فقال عمر ظُه: كلَّكم أعلمُ من عمر، فكان هذا تواضعاً
منه رُّ، وإلا فالكلام كان في الأفضل والأولى، لا في أصل الجواز، فلا يرِدُ
ما قالت، وما ذكر في الآية مبالغة في عدم الأخذ.

٨٦
(٧) باب الصداق
٣٢٠٥ - [٤] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ(١) وَ ◌ّهِ قَالَ: ((مَنْ أَعْطَى فِي
صَدَاقِ امْرَأَتِهِ مِلْءَ كَفَّيْهِ سَوِيقاً أَوْ تَمْراً فَقَدِ اسْتَحَلَّ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د:
٢١١٠].
٣٢٠٦ _ [٥] وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ
عَلَى نَعْلَيْنٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أَرَضِيِتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ؟»
قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَجَازَهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١١٣].
٣٢٠٧ - [٦] وَعَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ
امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا شَيْئاً، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا
مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا، لَاَ وَكْسَ .
٣٢٠٥ - [٤] (جابر) قوله: (أعطى في صداق امرأته) محمول على المعجَّل
منه كما قالوا.
٣٢٠٦ _ [٥] (عامر بن ربيعة) قوله: (تزوجت على نعلين) هذا أيضاً محمول
على ما ذكرنا .
٣٢٠٧ - [٦] (ابن مسعود) قوله: (حتى مات) وإن طلّق في هذه الصورة فلها
المتعة على المُوسِع قدرُه وعلى المقتِرِ قدرُه، كما هو مدلول الآية.
وقوله: (فقال ابن مسعود) قيل: اجتهد فيها شهراً ثم قال.
وقوله: (مثل صداق نسائها) أي: نساء قومها كأخواتها وعماتها وبناتهن التي
تشاركها في المال والجمال والثيوبة والبكارة، و(الوكس) بفتح الواو وسكون الكاف:
(١) في نسخة: ((النبي)).

٨٧
(١٣) كتاب النكاح
وَلاَ شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ
فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِوَهُ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشَقِ امْرَأَةٍ مِنَّا بِمِثْلِ مَا قَضَيْتَ،
فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت:
١١٤٥، د: ٢١١٥، ن: ٣٣٥٤، دي: ٢ / ١٥٥].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٢٠٨ - [٧] عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللهِبْنِ جَحْشٍ، ..
النقصان والتنقيص. و(الشطط) بفتحتين: الجَوْر والظلم. و(معقل) بفتح الميم وكسر
القاف. و(بروع) بكسر الباء وسكون الراء، وروي بفتح الباء، وقيل: الفتح أصح،
وقيل: بالكسر عند أهل الحديث وبالفتح عند أهل اللغة، وقال في (القاموس): بَرْوَع
كجدول ولا یکسر، و(واشق) بكسر المعجمة .
وقوله: (منا) أي: من الأشجعيين.
وقوله: (ففرح بها) أي: بهذه الفتيا، أو بهذه الموافقة (ابن مسعود) روي عنه أنه
قال: ما فرحت بعد إسلامي مثل فرحي بموافقة رأيي قضاءَ رسول الله ◌َّار، ومذهب
علي وجماعة من الصحابة # في هذه المسألة أنه لا مهر لها لعدم الدخول، وللشافعي
فيه قولان، أحدهما كقول علي مظله، والآخر كقول ابن مسعود ﴿ه، ومذهبنا مذهب
ابن مسعود.
الفصل الثالث
٣٢٠٨ - [٧] (أم حبيبة) قوله: (كانت تحت عبدالله بن جحش) كذا وقع في
نسخ (المشكاة)، وصوابه: (عبيدالله) بصيغة التصغير كما في (سنن أبي داود) و(جامع
الأصول) و(المنتقى)، كذا في حاشية (المشكاة) بخط السيد أصيل الدين، وعبيدالله
هذا هاجر إلى الحبشة الهجرةَ الثانيةَ، وكانت أم حبيبة تحته، فولدت له حبيبة، وکنیت

٨٨
(٨) باب الوليمة
فَمَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيُّ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَأَمْهَرَهَا عَنْهُ أَرْبَعَةَ آلْآَفٍ،
وَفِي رِوَايَةٍ: أَرْبَعَة آلاَفِ دِرْهَمٍ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ مَعَ شُرَحْبِيلَ
ابْنِ حَسَنَةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢١٠٧، ن: ٣٣٥٠].
٣٢٠٩ - [٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمِ، فَكَانَ صَدَاقُ
مَا بَيْنَهُمَا الإِسْلاَمُ أَسْلَمَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَبْلَ أَبِي طَلْحَةَ، فَخَطَبَهَا فَقَالَتْ: إِنِّي
قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنْ أَسْلَمْتَ نَكَحْتُكَ، فَأَسْلَمَ، فَكَانَ صَدَاقَ مَا بَيْنَهُمَا. رَوَاهُ
النَّسَائِيُّ. [ن: ٣٣٤٠].
٨- باب الوليمة
بها، ثم تنصَّر وارتد عن الإسلام، ومات هناك، وثبتت أم حبيبة ية على الإسلام،
وروي أنه ◌َّي بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها فزوَّجها سنة ست،
و(حسنة) أم شرحبيل، وكان شرحبيل، من مهاجرة الحبشة معدود في وجوه قريش.
٣٢٠٩ _ [٨] (أنس) قوله: (أم سليم) هي أم أنس بن مالك.
وقوله: (فكان) أي: الإسلامُ (صداق ما بينهما) معناه صار الإسلام سبباً
لاستحقاقه واستئهاله بها، لا أنه كان مهراً، كذا ذكر علماؤنا الحنفية رحمهم الله، وعند
الشافعية محمول على ظاهره، والله أعلم.
٨ - باب الوليمة
في (النهاية)(١): الوليمة: الطعام الذي يصنع عند العرس، من أولمت، وفي
!
(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (٥ / ٢٢٦).

٨٩
(١٣) كتاب النكاح
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٢١٠ - [١] عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ:
(القاموس)(١): الوليمة: طعام العرس أو كل طعام، وسميت وليمة لاجتماع الزوجين،
ووليمة الشيء: كماله وجمعه من الالئتام.
والأكثر على أن الوليمة سنة، والتقدير بالشاة لمن أطاقها لا على الحتم، وقد
صح أنه ◌َّ﴿ أولم على بعض نسائه بمُدَّين، وعلى الأخرى بسَوِيق وتمرٍ، وعلى
أخرى بحَيْس، وورد: (الوليمة حق) أي: سنة ثابت شرعاً، وقيل: مستحبة، وقيل:
واجبة، ووقتها بعد الدخول أو وقت العقد أو عندهما.
أقول: واختلف في تكرارها أكثر من يومين، فكرهه طائفة، واستحب مالك
كونها أسبوعاً، وفي (مجمع البحار)(٢): الضيافة ثمانية: الوليمة للعرس، والخُرْس
للولادة، والإعذار للخِتان، والوَكِيرة للبناء، والنَّقيعة لقدوم مسافر من النقع، وهو
الغبار، ويصنع المسافر أو يصنع له، والوَضِيمة للمصيبة، والعقيقة لتسمية الولد،
والمأدبة طعام متَّخذ للضيافة بلا سبب، وكلها مستحبة إلا الوليمة فإنها تجب عند
قوم، قال البغوي: يستحب للمرء أن يحدث شكر الله إذا أحدث نعمة.
الفصل الأول
٣٢١٠ - [١] (أنس) قوله: (أثر صفرة) أي: تعلق بثوبه أو ببدنه من زعفران من طيب
العروس، أو من غير طيب العروس، بل من استعمال الزعفران على قول من يجوِّز للمتزوِّج.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٧٦).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٤٣٠).

٩٠
(٨) باب الوليمة
((مَا هَذَا؟)) قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: ((بَارَكَ اللهُ
لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». مُتَّفق عَلَيْهِ. [خ: ٥١٤٨، م: ١٤٢٧].
٣٢١١ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: مَا أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ
مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ،
وقوله: (ما هذا؟) سؤال عن السبب بأنه للتزوج فيجوز، أو لغيره فلا يجوز،
فأجاب بأنه للتزوج فقرّره، أو إنكار على ذلك فأجاب بأنه لم يتضمَّخ بل علق به من
مخالطة العروس، فافهم.
وقوله: (على وزن نواة) قيل: هي اسم لخمسة دراهم، كذا نقل الطيبي(١) وقال:
إن النواة اسم لخمسة دراهم، كما أن النَّشَّ اسم لعشرين درهماً، والأوقية لأربعين،
وقال صاحب (القاموس)(٢): والنواة من العدد عشرون، أو عشرة، والأوقية من الذهب
أربعون أو أربعة دنانير، أو ما زنته خمسة دراهم، أو ثلاثة دراهم، أو ثلاثة ونصف.
وقيل: المراد نواة التمر.
وقوله: (أولم ولو بشاة) ظاهر هذه العبارة أنه للقلة، أي: ولو بشيء قليل
كالشاة، وقد يجيء مثل هذه العبارة لبيان التكثير والتبعيد كما في قوله: (ولو بالصين)،
وقيل: وهو المراد هنا لأن كون الشاة قليلة لم يعرف في ذلك الزمان، وهو الظاهر
من الحديث الآتي، ولو أريد التقليل لم يبعد، أي: ولو بشاة واحدة صغيرة، وقد
ثبت كون الوليمة بأقل ذلك كالسَّرِيق والحَيْس والمُدَّين من شعير، والله أعلم.
٣٢١١ - [٢] (أنس) قوله: (ما أولم) ما نافية، وفي (ما أولم على زينب)
(١) (شرح الطيبي)) (٦ / ٢٩٢).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٣٠).

٩١
(١٣) كتاب النكاح
أَوْلَمَ بِشَاةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٦٨، م: ١٤٢٨].
٣٢١٢ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ِ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ
جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزاً وَلَحْماً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٧٩٤].
٣٢١٣ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَتَزَوَّجَهَا،
وَجَعَلَ عِثْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِخَيْسٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٦٩، م: ١٣٦٥].
٣٢١٤ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلاَثَ
لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، ..
موصولة، والمضاف محذوف، أي: مثلَ، أو قدرَ ما أولم عليها.
وقوله: (أولم بشاة) يدل على أن الوليمة بشاةٍ كثيرةٌ .
٣٢١٢ - [٣] (أنس) قوله: (حين بنى بزينب) يدل على أن وقت الوليمة بعد
العقد بل وبعد الدخول.
٣٢١٣ - [٤] (أنس) قوله: (وجعل عتقها صداقها) هذا عندنا محمول على
أنها وهبت له صداقها، أو هو من خواصه ◌ّة، والأقرب أن يقال: إنها وهبت له نفسها،
فإنه نكاح بلا مهر، وهو في معنى الهبة، وهو أيضاً من خواصه، وعند جماعة يجوز
أن يجعل العتق مهراً. و(الحيس) بفتح الحاء وسكون التحتانية في الأصل بمعنى
الخلط، ويطلق على تمر يخلط بسمن وأقط، فيعجن شديداً، ثم يُندر منه نواه، وربما
جعل فيه السويق، كذا في (القاموس)(١).
٣٢١٤ - [٥] (أنس) قوله: (يبنى عليه بصفية) أي: يبنى على رسول الله الخير
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٩٦).

٩٢
(٨) باب الوليمة
فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلاَ لَحْمٍ، وَمَا كَانَ
فِيهَا إِلاَّ أَنْ أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا النَّمْرُ وَالأَقِطُ وَالسَّمْنُ. رَوَاهُ
البُخَارِيُّ. [خ: ٤٢١٣].
٣٢١٥ - [٦] وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ نَّهِ عَلَى بَعْضٍ
نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥١٧٢].
٣٢١٦ - [٧] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ: ((إِذَا دُعِىَ
أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٧٣، م: ١٤٢٩].
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ :
خباء مع صفية أو بسببها، كناية عن الزفاف معها، والمشهور من العبارة أن يقال: بنى
بصفية أو على صفية، ولعل صيغة المضارع لحكاية الحال الماضي. و(الأنطاع) جمع
نطع بالكسر والفتح والسكون وبالتحريك: بساط من الأديم، والمراد الشُّفْرةُ المبسوطة
للطعام، وكانت من الأديم، و(الأقط) مثلثة ويحرك وككتف ورجل وإبل: شيء يتخذ
من المخيض الغنمي، كذا في (القاموس)(١)، وهذه الثلاثة مجموعها في معنى الحيس
كما في الحديث السابق .
٣٢١٥ - [٦] (صفية بنت شيبة) قوله: (على بعض نسائه) قال السيوطي: لعلها
أم سلمة .
٣٢١٦ - [٧] (عبدالله بن عمر) قوله: (فليأتها) قيل: إجابة الوليمة مستحبة،
وقيل: واجبة، وقيل: فرض كفاية؛ لأنها إكرام موالاة أشبه رد السلام، وهذا إذا
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٠٦).

٩٣
(١٣) كتاب النكاح
فَلْيُجِبْ عُرْساً كَانَ أَوْ نَحْوَهُ.
٣٢١٧ - [٨] وَعَنْ جَابِرِ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا دُعِيَ
أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م:
١٤٣٠].
٣٢١٨ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ: ((شَرُّ
الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ ..
عيّن الداعي المدعوَّ بالدعوة، فلو لم يعينه كقوله: يا أيها الناس أجيبوا إلى الوليمة
لم يجب الإجابة، بل لا يستحب؛ لأن الإجابة معلل بما فيها من كسر قلب الداعي؛
وإذا عمم فلا كسر، ويسقط وجوب الإجابة أو ندبها بأعذار، منها: أن يكون في الطعام
شبهة، أو خص بها الأغنياء، أو يكون هناك من لا يليق به مجالسته، أو يدعوه لجاهه،
أو لتعاونه على باطل، أو يكون هناك منكر، ولا يجب إجابة الذمي بل يكره.
وقوله: (أو نحوه) بأن كان عقيقة مثلاً، وكان المراد بالوليمة في هذه الرواية
مطلق الطعام.
٣٢١٧ - [٨] (جابر) قوله: (فليجب) أي: فليحضر، إذ الواجب أو المندوب
إنما هو الحضور لا الأكل، والأكل مستحب إن لم يكن صائماً.
٣٢١٨ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (يدعى لها الأغنياء) إما إشارةٌ إلى علة كونها
شرًّا بناء على ما هو العادة فيكون مستأنفة، ويكون المراد بالوليمة جنسها، أو تقييدٌ
فيكون صفة للوليمة، فلا يشكل بأنه قد أولم النبي ◌َّ فكيف يكون شرًّا .
وقوله: (ومن ترك الدعوة) أي: إجابتها بغير عذر.

٩٤
(٨) باب الوليمة
فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٧٧، م: ١٤٣٢].
٣٢١٩ - [١٠] وَعَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ
الأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَّا شُعَيْبٍ، كَانَ لَهُ غُلاَمٌ لَخَامٌ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَاماً يَكْفِي
خَمْسَةً، لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِّ ◌َّهِ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَصَنَعَ لَهُ طُعَيْماً، ثمَّ أَنَاهُ
فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((يَا أَبَا شُعَيْبٍ! إِنَّ رَجُلاً تَبِعَنَا، فَإِنْ
شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ)) قَالَ: لاَ، بَلْ أَذِنْتُ لَهُ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ.
[خ: ٥٤٦١، م: ٢٠٣٦].
وقوله: (فقد عصى الله) ظاهره الوجوب، أو هو محمول على تأكد الاستحباب،
وعلیه الجمهور.
٣٢١٩ - [١٠] (أبو مسعود الأنصاري) قوله: (يكنى) بلفظ المجهول بالتخفيف
والتشديد، و(اللحام) بصيغة المبالغة: بائع اللحم، وألفاظ المحترفة واقعة بصيغة
المبالغة بناء على كثرة عملهم ومزاولتهم له .
وقوله: (خامس خمسة) بالنصب حال من النبي ◌َّ﴾ .
وقوله: (طعيماً) بضم الطاء وفتح العين وكسر الياء المشددة للتصغير.
وقوله: (ثم أتاه) أي: أتى الرجلُ النبيَّ ◌َّ فدعاه.
وقوله: (فإن شئت أذنت له) بلفظ الخطاب، فيه أنه لا يجوز لأحد أن يَدْخُلَ
في ضيافة قوم بغير إذنهم، ولا يجوز أن يُدْخِلَ الضيف أحداً بغير إذن المضيف،
وقيل: إن كان الضيف رجلاً كبيراً مقتدى قوم يجوز، وأن يستحب للمضيف إذنه،
وفيه إكرام للضيف.

٩٥
(١٣) كتاب النكاح
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣٢٢٠ - [١١] عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ [حم: ٣/ ١١٠، ت: ١٠٩٥، د:
٣٧٤٤، جه: ١٩٠٩].
٣٢٢ - [١٢] وَعَنْ سَفِينَةَ: أَنَّ رَجُلاً ضَافَ عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَصَنَعَ
لَهُ طَعَاماً،
الفصل الثاني
٣٢٢٠ - [١١] (أنس) قوله: (بسويق وتمر) قد تعددت الروايات فيه، ففي
بعضها: بالتمر والأقط والسمن، وفي بعضها: بالحيس، وفي بعضها: بالتمر والسويق،
ولا منافاة بينها، فافهم.
٣٢٢١ - [١٢] (سفينة) قوله: (أن رجلاً ضاف علي بن أبي طالب) أي: نزل
عليه شخص للضيافة، في (النهاية)(١): يقال: ضِفْتُ الرجلَ: إذا نزلْتَ به في ضيافته،
وأضَفْتُه: إذا أنزَلْتَه، وتضيَّقْتُه: إذا نزَلتَ به، وتضيَّفَني: إذا أنزَلَني، وفي (المشارق)(٢):
ضاف رسولَ اللهَ ﴿ ضيفٌ، أي: نزل به وطلب ضيافته، وتضيَّفَ أبو بكر رَهْطاً؛ أي:
اتخذهم أضيافاً، يقال: ضِفِتُ الرجلَ: إذا طلبت ضيافته ونزلت به، وأضَفتُه: أنزلتَه
للضيافة وضيّفتُه بمعنىّ، وقيل: ضيفته: أنزلته منزلة الأضياف، وفي كتاب آخر
مسمى بـ (المصباح): ضافه كباع: إذا نزل عنده، وأضفته: إذا أنزلته وقربته، فعُلم
(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (٣/ ١٠٩).
(٢) ((مشارق الأنوار)) (١٠٩/٢ - ١١٠).

٩٦
(٨) باب الوليمة
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: لَوْ دَعَوْنَا رَسُولَ اللهِ فَأَكَلَ مَعَنَا، فَدَعَوْهُ فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ
عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ، فَرَأَى الْقِرَامَ قَدْ ضُرِبَ فِي نَاحِيَّةِ الْبَيْتِ، فَرَجَعَ. قَالَتْ
فَاطِمَةُ: فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا رَدَّكَ؟ قَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَوْ لِنَبِيِّ
أَنْ يَدْخُلَ بَيْتاً مُزَوَّقاً)) .
من ذلك كله أن ضاف بمعنى جاء ضيفاً، وأضاف بمعنى اتخذه ضيفاً، فالأول بمعنى
(مهمان شد)، والثاني بمعنى (مهمان گرفت)، وتضيّف مشترك بين المعنيين، ويعلم
من (القاموس) أن أضاف قد يجيء بمعنى ضاف، أي: نزل عليه ضيفاً، وبالجملة لا يظهر
وجه ما نقل الطيبي(١) عن المظهر في تفسير قوله: أن رجلاً ضاف عليًّا: أي صنع
طعاماً وأهدى لعلي بن أبي طالب ظُ، وليس معناه أنه دعا عليًّا إلى بيته، وهذا مما
يُتعجّب منه، والله أعلم.
وقوله: (فصنع) أي: عليٌّ (له) أي: للرجل.
وقوله: (لو دعونا رسول الله ( *) فيه استحباب دعوة بعض الأحباب في الضيافة
وإن لم يفعل لأجله، و(عضادتا الباب) خشبتان منصوبتان على جنبي الباب، و(القرام)
بالكسر: الستر الرقيق، وقيل: العِهْن من صوف ذي ألوان، وقيل: الستر الرقيق وراء
الستر الغليظ، وقيل: ثوب منقَّش ستر به الجدار، وقيل: لم يكن منقشاً لكن ضرب
مثل حَجَلة العروس ستر به الجدار، وبالجملة ستر الجدار بالثوب مكروه يشبه أفعال
الجبابرة، ففيه دليل على ترك دعوة فيها منكر .
وقوله: (بيتاً مزوقاً)(٢) بالزاي على لفظ اسم المفعول من التفعيل، أي: منقَّش
(١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٢٩٧).
(٢) في ((التقرير)): لعله كان هناك التصاوير، أو احتراز عن التنعم أيضاً.

٩٧
(١٣) كتاب النكاح
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢٢٠/٥ -٢٢١، جه: ٣٣٦٠].
٣٢٢٢ - [١٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ
دُعِيَ فَلَمْ يُحِبْ(١) فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ
سَارِقاً وَخَرَجَ مُغِيراً)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٤١].
٣٢٢٣ - [١٤] وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِوَلِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
قَالَ: ((إِذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَاباً، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبٍ
الَّذِي سَبَقَ)).
مزيَّن، وأصله أن الزُّوَق كصُرَد: الزئبق يجعل مع الذهب، فيطلى به، فيدخل في النار،
فيطير الزاؤُوق، ويبقى الذهب، ثم قيل لكلِّ منقَّش ومزيَّن، كذا في (القاموس)(٢)،
وفيه: تصريح بأن القِرام كان منقَّشاً إلا أن يراد تزيين البيت بذلك الستر من غير أن
يكون الستر منقوشاً، والله أعلم.
٣٢٢٢ - [١٣] (عبدالله بن عمر) قوله: (دخل سارقاً) لدخوله بغير إذن صاحب
البيت فكأنه دخل خفية، (وخرج مغيراً) من الإغارة إن أكل أو حمل شيئاً معه؛ لأنه
لما كان بغير إذن المالك كان في حكم الغصب والغارة.
٣٢٢٣ - [١٤] (رجل) قوله: (إذا اجتمع الداعيان) أي: إذا دعاك اثنان معاً
ضيافة، فأجب الذي هو أقرب منك جواراً، وحدُّه أن يكون أقرب باباً، وإن سبق
أحدهما فهو الراجح، وإن كان الآخر أقرب، ولعل هذا في أهل الجوار، وأما في
(١) أي: تعنتاً وتكبراً لا بعذر، كذا في ((التقرير)).
(٢) («القاموس المحيط)) (ص: ٨٢٢).

٩٨
(٨) باب الوليمة
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٧٤١].
٣٢٢٤ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((طَعَامُ أَوَّلِ
يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ بَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمَّعَ
سَمَّعَ اللهُ بِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٠٩٧].
غيرهم من أهل البلد فالترجيح يكون بأمور أخرى كالصلاح والمعرفة ونحوهما، والله
أعلم .
٣٢٢٤ _ [١٥] (ابن مسعود) قوله: (طعام أول يوم) من أيام الضيافة والوليمة
حق، أي: واجب أو سنة مؤكدة، (وطعام يوم الثاني) من إضافة الموصوف إلى
الصفة، وفي بعض النسخ بالتوصيف، وكذا في الثالث، (سنة) لجبر نقصان وقع في
الأول وتكميله، وأما اليوم الثالث فليس إلا رياء وسمعة يُري الناس ويسمعهم بإطعامه،
يقال: ما فعله إلا رياء، و(سمعة) بالضم والسكون، وقد يضم ويحرك، وهي ما نؤَّهَ
بذكره ليرى ويسمع، ويجيء بيانهما في بابهما، فالإجابة في الأول واجبة أو سنة
مؤكدة، وفي الثاني سنة أو مستحبة، وفي الثالث مكروه أو حرام، والمقصد أن الله
تعالى لما أحدث نعمة على عبده ينبغي أن يُحدث له شكراً، ولكن لا ينبغي أن يتجاوزَ
عن الحد فيما يفضي إلى السرف والسمعة والرياء.
وقوله: (ومن سمَّع) بلفظ الماضي المعلوم مشدداً، أي: شهر نفسه بكرم أو
غيره فخراً ورياءً.
قوله: (سمع الله به) شهره الله يوم القيامة بين أهل العرصات بأنه مراءٍ كذابٌ،
أو في الدنیا بذلك ویفضحه بين الناس.

٩٩
(١٣) كتاب النكاح
٣٢٢٥ - [١٦] وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ لَّهُ نَهَى عَنْ
طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ أَنْ يُؤْكَلَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ مُحْيِي السُّنَّةِ: وَالصَّحِيحُ
أَنَّهُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ مُرْسَلاً. [د: ٣٧٥٤].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٢٢٦ - [١٧] عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّهِ: ((الْمُتَبَارِيَانِ
لاَ يُجَابَانِ، وَلاَ يُؤْكَلُ طَعَامُهُمَا)). قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: يَعْنِي الْمُتَعَارِضَيْنِ
بِالضِّافَةِ فَخْراً وَرِيَاءً.
٣٢٢٧ - [١٨] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ
إِجَابَةٍ طَعَامِ الْفَاسِقِينَ.
٣٢٢٥ - [١٦] (عكرمة) قوله: (عن طعام المتباريين) أي: المتعارضين المغالبين
بفعلهما ليرى أيهما يغلب صاحبه، والمباراة: المعارضة، يقال: باراه: عارضه،
والسلف كانوا لا يجيبون دعوة المباراة، ولا يأكلون طعام المباهاة.
الفصل الثالث
٣٢٢٦ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (المتباريان لا يجابان) فهم من الحديث
الأول كراهة أكل طعامهما، وهو لا ينافي بحسب الظاهر جواز إجابتهما، وصرح في
هذا الحديث بكراهة إجابتهما أيضاً.
٣٢٢٧ - [١٨] (عمران بن حصين) قوله: (عن إجابة دعاء الفاسقين) لأن الغالب
أن الفاسق لا يحتاط في طعامه ويأكل الحرام، وأيضاً قد يكون ظالماً، وقد ورد:
(اللهم لا تجعل للظالم عليَّ يداً).

١٠٠
(٩) باب القسم
٣٢٢٨ - [١٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهُ(١): ((إِذَا دَخَلَ
أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَلاَ يَسْأَلْ، وَيَشْرَبْ مِنْ
شَرَابِهِ، وَلاَ يَسْأَلْ)) رَوَى الأَحَادِيثَ الثَّلاثَة الْبَنْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)»
وَقَالَ: هَذَا إِنْ صَحَّ فَلأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُسْلِمَ لاَ يُطْعِمُهُ وَلاَ يَسْقِيه إِلَّ مَا هُوَ
حَلَاَلٌ عِنْدَهُ [شعب: ١٢٩/٥، ٦٨/٥، ٥/ ٦٧].
الِقَـ
٩ - بابا
٣٢٢٨ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (ولا يسأل) بحيث يفضي إلى سوء الظن
وإيذائه، ويستكشف حقيقة الحال من غير سؤال وإيذاء، وذلك إذا لم يُعلم فسقُه
وظلمُه وتجاوزُه عن الحد، وبالجملة إذا عُلم بيقين أو غلبة الظن أنه محتاط في أمر
طعامه فذاك، وإن تساويا فالاحتياط في الترك، وإن كان له وجوه متعددة في الرزق
بعضها طيب وبعضها خبيث، وأحسن الظن باحتمال أنه يأكل من الوجوه الطيبة فله
وجه الجواز، وإن تعين أنه لا يحتاط، أو تعين أنه يأكل الحرام، أو ليس له إلا مداخل
سوء فكلا، والله الموفق.
وفي قوله قي: (على أخيه المسلم) نوع إيماء إلى تحسين الظن، والله أعلم
كما ذكر بقوله: (هذا) أي الحديث الأخير (إن صح ... إلى آخره).
٩ - باب القسم
(القسم) بالفتح: مصدر قسَمَ يقسِمُ، ومنه القسم بين النساء، وبالكسر: النصيب
(١) في نسخة: ((رسول الله)).