النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
(١٣) كتاب النكاح
٣١٦٨ - [٩] وَعَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ
كَرِهَ ذَلِكَ فَقَالَت: إِنَّه أخي فَقَالَ: ((أَنْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ؟ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ
الْمَجَاعَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٠٢، م: ١٤٥٥].
٣١٦٩ - [١٠] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ
عَزِيزٍ، فَأَنَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا، فَقَالَ لَهَا
عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ قَدْ(١) أَرْضَعْنِي وَلاَ أَخْبَرْتِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ
فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِهُ بِالْمَدِينَةِ
فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟)) فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ
زَوْجاً غَيْرَهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٦٤٠].
٣١٦٨ - [٩] (عائشة) قوله: (فإنما الرضاعة من المجاعة) أي: الرضاعة التي
تثبت بها الحرمة إنما هي التي تكون من المجاعة، ويشبع بها البطن، وذلك يكون
في الصغر قبل تمام الحولين عند الأكثر، وحولين ونصف عند أبي حنيفة، وهذه
المدة لا يكون شبعه بالطعام، وحاصله أن حرمة الرضاع لا تثبت في الكبر، والرجل
الذي كان عند عائشة وادعت أخوتها إنما رضع في الكبر، قيل: مذهب عائشة ◌َّ أن
حرمة الرضاع تثبت في الكبر أيضاً، فتدبر.
٣١٦٩ - [١٠] (عقبة بن الحارث) قوله: (وعن عقبة) بضم العين وسكون القاف.
وقوله: (ابن عزيز) بفتح وزايين على لفظ المضاف إليه من اسم عبد العزيز.
وقوله: (كيف وقد قيل؟) أي: كيف تباشرها وتفضي إليها، وقد قيل وأخبر
(١) لفظ ((قَدْ)) سقط في نسخة.

٦٢
(٤) باب المحرمات
٣١٧٠ - [١١] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ يَوْمَ حُنَيْنِ
بَعَثَ جَيْشاً إِلَى أَوْطَاسِ، فَلَقُوا عَدُوَّا فَقَاتَلُوهُمْ، فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ
سَبَايَا، فَكَأَنَّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ
أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى(١) فِي ذَلِكَ: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ
اُلِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ:
بأنك وزوجتك ارتضعا من ثدي واحد، وإن لم يثبت ذلك بالبينة، فالتورع والاحتياط
في الاجتناب عن ذلك، هذا ما عليه الجمهور ذهبوا إلى أن الرضاع لا يثبت إلا بشهادة
رجلين أو رجل وامرأتين، ونقل عن مالك أنه يثبت بشهادة امرأتين، وقيل: بشهادة
أربع، وعند أحمد يثبت بشهادة المرضعة، ومعنى الحديث عنده عدم الجواز، وظاهر
الحديث ما قال الجمهور، والله أعلم.
٣١٧٠ - [١١] (أبو سعيد الخدري) قوله: (إلی أوطاس) وهو من ديار هوازن،
يصرف ولا يصرف كما هو حكم أسماء المواضع.
وقوله: (تحرجوا) أي: تجنّبُوا، والتحرُّجُ التجنُّبُ من الحرج بمعنى الإثم،
والغِشْيانُ والمجامعةُ .
قوله: (فأنزل الله في ذلك: ﴿وَاُلْمُحْصَنَتُ﴾﴾ أي: حُرِّمت عليكم ذواتُ
الأزواج، سميت محصنات لأن التزويج أو الأزواج أحصنهن، أي: فروجهن، وقرئ
بكسر الصاد بمعنى أنهن أحصنَّ فروجهن، (﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾) من اللاتي سُبِينَ
ولهن أزواج.
(١) ((تعالى)) سقط في نسخة.

٦٣
(١٣) كتاب النكاح
فَهُنَّ لَهُمْ حَلَاَلٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٥٦].
٥ / ٥
* الْفَصْلُ الثَّانِي :
٣١٧١ - [١٢] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ
عَلَى عَمَّتِهَا، أَوِ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَالْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، أَوِ الْخَالَةُ عَلَى
بِنْتِ أَخْتِهَا، لاَ تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى وَلاَ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَرِوَايَتُهُ إِلَى قَوْلِهِ: ((بِنْتِ
أُخْتِهَا)). [ت: ١١٢٦، د: ٢٠٦٥، دي: ٢ / ١٣٦، ن: ٣٢٩٦].
٣١٧٢ - [١٣] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ
نِيَارِ(١) وَمَعَهُ لِوَاءٌ فَقُلْتُ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِّ ◌َ﴿ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ
امْرَأَةَ أَبِيِهِ آتِيهِ بِرَأْسِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد. [ت: ١٣٦٢، د: ٤٤٥٦].
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَلِلنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارِمِي:
وقوله: (إذا انقضت عدتهن) أي بالاستبراء، إما بوضع الحمل أو بحيضة.
الفصل الثاني
٣١٧١ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (لا تنكح الصغرى على الكبرى) بيان وتأكيد
لما تقدم، والمراد بالصغرى بنت أخي المرأة، وبالكبرى عمتها على ما هو الغالب
في العادة، أو أراد الصغر والكبر بحسب المرتبة.
٣١٧٢ - [١٣] (البراء بن عازب) قوله: (ابن نِيَارٍ) بكسر النون وبالتحتانية.
وقوله: (ومعه لواء) قالوا: كان ذلك علامة كونه مبعوثاً من جهته وصله .
(١) في نسخة: ((دينار)) بدل ((نیار)).

٦٤
(٤) باب المحرمات
فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَآخُذُ مَالَهُ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ: ((عَمِّي)) بَدَلَ
((خَالِي)).
٣١٧٣ - [١٤] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لاَ يُحَرِّمُ
مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّ مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ فِي النَّدْيِ، وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَاء)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ.
[ت: ١١٥٢].
٣١٧٤ - [١٥] وَعَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجِ الأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ قَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ! مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذْمَّةَ الرَّضَاعِ؟
وقوله: (أن أضرب عنقه وآخذ ماله) قالوا: كان الرجل اعتقد حلَّه وأنكر حكم
الشريعة فكان كافراً(١).
٣١٧٣ - [١٤] (أم سلمة) قوله: (إلا ما فتق الأمعاء) أي: شقّ أمعاء الصبي
ووقع فيه موقع الغذاء، كما يشق الطعام إذا نزل إليها، وذلك إنما يكون في أوان
الرضاع .
وقوله: (في الثدي) أي: كائناً فيه كما يكون الماء في الإناء، ولا يشترط في
ثبوت حرمة الرضاع أن يكون بالارتضاع من الثدي، ولذا لم يقل: من الثدي.
قوله: (وكان قبل الفطام) أي: قبل أوانه، والفِطام بالكسر: اسمٌ من فَطَمَ
الصبيَّ: فصَلَه من الرضاع .
٣١٧٤ - [١٥] (حجاج بن حجاج الأسلمي) قوله: (مذمة الرضاع) أي: حقَّه،
(١) في ((التقرير)): قال الإمام فيمن زنى بأمه لا حد له، بل هو إلى الإمام متى رأى قتله
يقتله .

٦٥
(١٣) كتاب النكاح
فَقَالَ: ((غُرَّةُ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ.
[ت: ١١٥٣، د: ٢٠٦٤، دي: ٢ / ١٥٧، ن: ٣٣٢٩].
٣١٧٥ _ [١٦] وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ الْغَنَوِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ النَّبِيِّ ◌َه
إِذْ أَقْبَتِ امْرَأَةٌ، فَبَسَطَ النَّبِيُّ ◌َهِدَاءَهُ حَتَّى قَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا ذَهَبَتْ قِيلَ:
هَذِهِ أَرْضَعَتِ النَّبِيَّ نَّهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥١٤٤].
٣١٧٦ - [١٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ غَيْلاَنَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ، وَلَهُ
عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَمْسِكْ أَرْبَعاً، وَفَارِقْ
سَائِرَهُنَّ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٤٤، ت: ١١٢٨، جه:
١٩٥٣].
يقال: قضى مذمته بكسر الذال وفتحها: أحسن إليه لئلا يُذَمَّ، واستذمَّ إليه: فعل ما يُذَمُّ
على فعله، ويجيء بالفتح بمعنى الذم أيضاً، والمراد أيُّ شيءٍ يُسقطُ عنِّي حقَّ الرضاع
وأكون به مؤدياً حقه؟ (فقال: غرة) وهو اسم للمملوك عبداً كان أو أمة كما فسره في
الحديث، ولما كانت المرضعة خادمة جعل جزاء حقها من جنس فعلها بأن تعطى
مملوكاً يخدمها .
٣١٧٥ - [١٦] (أبو الطفيل الغنوي) قوله: (الغنوي) بفتح الغين المعجمة
والنون، منسوب إلى غني بن أعصر .
وقوله: (هذه أرضعت النبي وَل*) إما أن تكون هي حليمة السعدية أو غيرها.
٣١٧٦ - [١٧] (ابن عمر) قوله: (غيلان) بفتح الغين المعجمة (ابن سلمة)
بفتح السين واللام.

٦٦
(٤) باب المحرمات
٣١٧٧ _ [١٨] وَعَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةً قَالَ: أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي خَمْسُ
نِسْوَةٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌ِ﴿ فَقَالَ: ((فَارِقْ وَاحِدَةً، وَأَمْسِكْ أَرْبَعَا)) فَعَمَدْتُ إِلَى
أَقْدَمِهِنَّ صُحْبَةً عِنْدِي: عَاقِرٍ مُّنْذُ سِتِينَ سَنَةً قَارَقْتُهَا. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُنَِّ)).
[٢٢٨٩].
٣١٧٨ - [١٩] وَعَنِ الضََّّاكِ بْنِ فَيْرُوزِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ قَالَ: ((اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ)). رَوَاهُ
التِّرْ مِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١١٣٠، د: ٢٢٤٣، جه: ١٩٥١].
٣١٧٧ - [١٨] (نوفل بن معاوية) قوله: (أمسك أربعاً) فيه أن أنكحة الكفار
صحيحة إذا أسلموا، ولا يؤمرون بإعادة النكاح إلا إذا كان في نكاحهم مَن لا يجوز
نكاحُها، وإن أسلم أحد الزوجين لا يفرق كارتداده كما هو مذهب الحنفية، اللهم إلا
أن يعرض الإسلام ههنا معاً في آن واحد من غير تقدم وتأخر، وهو بعيد، أو يراد
بالإمساك النكاح.
وقوله: (فعمدت) أي: قصدت للتفريق إلى أقدمهن صحبة، فيه أنه يجوز أن
يعمد التفريق للكِبَر والعُقْر.
٣١٧٨ - [١٩] (الضحاك بن فيروز الديلمي) قوله: (ابن فيروز) بفتح الفاء
وسكون الياء .
وقوله: (اختر أيتهما شئت) سواء كانت المختارة من تزوجها أولاً أو آخراً،
وعليه الأئمة الثلاثة، وقال أبو حنيفة: إن تزوجهما متعاقبتين لا يختار إلا الأولى
لعدم صحة الأخرى إذ ذاك.

٦٧
(١٣) كتاب النكاح
٣١٧٩ - [٢٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ
زَوْجُهَا إِلَى النَّبِيِّ ◌َلِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بِإِسْلاَمِي،
فَانْتُزَعَهَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ مِنْ زَوْجِهَا الآخَرِ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ، وَفِي
رِوَايَةٍ: أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا أَسْلَمَتْ مَعِي فَرَدَّهَا عَلَيْهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٢٣٩].
٣١٨٠ - [٢١] وَرُوِيَ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ»: أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ النِّسَاءِ رَدَّهُنَّ
النَِّيُّ ◌َّهُ بِالنِّكَاحِ الأَوَّلِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ عِنْدِ اجْتِمَاعِ الإِسْلاَمَيْنِ بَعْدَ اخْتِلاَفِ
الدِّينِ وَالدَّارِ، مِنْهُنَّ: بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ مُّغِيرَةً(١) كَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ،
فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ،
٣١٧٩ - [٢٠] (ابن عباس) قوله: (وقد علمت) بصيغة الخطاب للنبي ومثله
تأكيداً للإسلام وتحقيقه بلا شبهة، وفي بعض النسخ: (علمت) بلفظ الغائبة .
٣١٨٠ - [٢١] (ابن عباس) قوله: (وروي في شرح السنة: أن جماعة من
النساء ... إلخ)، هذا الحديث موافق لمذهب الحنفية من حيث تقرير النكاح الأول،
وعدم وقوع الفُرقة بإسلام أحد الزوجين، سواء كان قبل الدخول أو بعده، كما هو
مذهب الشافعي إن كان الإسلام قبل الدخول، لكن نخالف مذهبهم في بقائه مع
اختلاف الدارين، فإن مذهبهم أنه لا يحصل الفرقة إلا بأحد أمور ثلاثة: انقضاء العدة،
وهي ثلاث حيض إن كانت تحيض وثلاثة أشهر إن لم تحض، أو عرض الإسلام
على الآخر مع الامتناع عنه، أو بنقل أحدهما من دار الإسلام إلى دار الحرب أو
بالعكس .
(١) في نسخة: ((المغيرة)).

٦٨
(٤) باب المحرمات
وَهَرَبَ زَوْجُهَا مِنَ الإِسْلاَمِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرِ بِرِدَاءِ
رَسُولِ اللهِ ﴿ أَمَاناً لِصَفْوَانَ،
وعند الشافعي رحمه الله لا تَبِينُ بتباين الدارين؛ لأن زينب بنت رسول الله وَلـ
هاجرت من مكة إلى المدينة، وخلفت زوجها أبا العاص كافراً بمكة، فردّها رسول الله له
إليه بالنكاح الأول بعد أن أسلم (١)، ولأن تباين الدارين له أثر في انقطاع الولاية دون
النكاح، ولهذا إذا دخل الحربي دارنا بأمان، أو دخل المسلم دارهم تاجراً لا تَبِينُ
مع وجود تباین الدارين.
ولنا قوله تعالى: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْإِذَا جَآءَ كُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ
◌ِيَمَنِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَ هُمْ يَحِلُونَ لَهُنَّ ﴾ [الممتحنة: ١٠]؛ فهذا
يدل على أن تباين الدارين يوجب الفرقة، وكذا قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾
[الممتحنة: ١٠]؛ إذ لو لم يوجب التباين انقطاع النكاح لم يجز للمسلمين أن ينكحوهن،
وإنما لا تَبِيِنُ إذا دخل أحدهما دارنا بأمان أو دخل المسلم دارهم بأمان لعدم التباين
حكماً لأن الدخول على سبيل العارية.
وقوله: (فبعث) أي: رسولُ الله ◌ِوَّ﴾ (إليه) أي: إلى الوليدِ (وهب بن عمير)
بلفظ التصغير، وهو من أبناء أعمام صفوان بن أمية بن خلف الجُمَحي، ووهب بن
عمير بن وهب بن خلف بن الجُمَحي.
وقوله: (برداء رسول الله ◌ِ ﴿﴿) فيه وضعُ المظهر موضعَ المضمر، والأصل:
بردائه .
(١) يجاب بأن في رواية الترمذي أيضاً تصريح النكاح الثاني، فلا بد من حمل قوله: ((بالنكاح
الأول)) على أن الباء سببية أي: بسببه، وإلا فتناقض الحديثان معاً، كذا في ((التقرير)).

٦٩
(١٣) كتاب النكاح
فَلَمَّا قَدِمَ جَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللهِ تَسْبِيرَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرِ حَتَّى أَسْلَمَ، فَاسْتَقَرَّتْ
عِنْدَهُ، وَأَسْلَمَتْ أَمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ امْرَأَةٌ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي
جَهْلٍ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا مِنَ الإِسْلاَمِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ،
فَارْتَحَلَتْ أَمُّ حَكِيمٍ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ الْيَمَنَ، فَدَعَتْهُ إِلَى الإِسْلاَمِ، فَأَسْلَمَ،
فَثَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا. رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شهَاب مُرْسَلاً. [ط: ٢/ ٥٤٣، رقم:
٤٤ - ٤٦].
قوله: (جعل له) ولغيره من المشركين، هو واحد منهم (تسيير أربعة أشهر) أي:
تمكينه من السير آمناً في مدة أربعة أشهر، وذلك إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فَسِيحُواْ فِى
اٌلْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢]، فإنه ◌َّه بعدما فتح مكة أطلق مشركيها أن يسيحوا في
الأرض حيث شاؤوا، فينظروا في أحوال المسلمين، ويتيهوا ويعجزوا حتى إذا لم
يتيسر لهم الفرار عن دين الله ندموا وأسلموا، وذلك قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُوْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِى
اللَّهِ ﴾ [التوبة: ٢].
قوله: (حتى أسلم) أي: صفوانُ، (فاستقرت) أي: زوجتُه بنت الوليد، قيل:
کان ذلك بعد إسلامها بشهر .
وقوله: (وأسلمت أم حكيم) هذه أيضاً إحدى جماعة من النساء ردَّهنَّ النبي ◌َّ
بالنكاح الأول على أزواجهن، و(الحارث بن هشام) هو أخو أبي جهل بن هشام من
أمه(١) .
(١) والجواب من الحنفية في قصة بنت الوليد أنه لا تصريح فيها بتباين الدار مع أن معنى قوله:
((استقرت)) يحتمل الاستقرار بالنكاح الجديد، وأجاب ابن الهمام عن قصة أم حكيم أنه كان
في اليمن على الساحل فلم يتحقق تباين الدارين، قاله الشيخ في ((التقرير)).

٧٠
(٤) باب المحرمات
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
*
٣١٨١ - [٢٢] عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: حُرِّمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ وَمِنَ الصِّهْرِ
سَبْعٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُكَّهَتُكُمْ﴾ الآيَة [النساء: ٢٣]. رَوَاهُ
البُخَارِيُّ. [خ: ٥١٠٥].
٣١٨٢ - [٢٣] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
قَالَ: ((أَيُّمَا رَجُلِ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَلاَ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا، وَإِنْ لَمْ
يَدْخُلْ بِهَا فَلْيَنْكِحِ ابْتَهَا، وَأَّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُمَّهَا
دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لاَ يَصِحُ مِنْ قِبَلِ
إِسْنَادِهِ، إِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّنَّحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ،
وَهُمَا يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ. [ت: ١١١٧].
الفصل الثالث
٣١٨١ - [٢٢] (ابن عباس) قوله: (حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع) وقد
عددناه في شرح ترجمة الباب.
وقوله: (ثم قرأ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾) لاشتمالها على جميع ما حرم من النسب،
وأكثر ما حرم من الصهر، والباقي منه بالسنة .
٣١٨٢ - [٢٣] (عمرو بن شعيب) قوله: (فلينكح ابنتها) أي بعد تفريقها، وهو
أمر إباحة .
قوله: (دخل بها أو لم يدخل) فقوله تعالى: ﴿مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾
[النساء: ٢٣] بعد قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ وَرَبَيِبُكُمُ الَّتِى فِى حُجُورِكُم﴾

٧١
(١٣) كتاب النكاح
٥ - باب المباشرة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣١٨٣ - [١] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ
امْرَأَتَهُ مِنْ دُّبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأَتُواْ
حَرْفَكُمْ أَّى شِئْتُمْ ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. مُتَّفَقٌ عَليْهِ. [خ: ٤٥٢٨، م: ١٤٣٥].
متعلق بالربائب، لا بالأمهات أيضاً لهذا الحديث، وإليه ذهب عامة العلماء غير أنه
روي عن علي ظُه تقييد التحريم فيها بالدخول، كذا قال البيضاوي(١)، والله أعلم.
٥ - باب المباشرة
أصلها من البشرة بمعنى ظاهر جلد الإنسان العاري عن الشعر، ومنه سمي الإنسان
بشراً لظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات، فالمباشرة الإفضاء بالبشرتين بشرة الذكر
وبشرة الأنثى، كني بها عن الجماع.
الفصل الأول
٣١٨٣ _ [١] (جابر) قوله: (من دبرها) أي: من جانب دبرها.
وقوله: (أنى شئتم) أي: كيف شئتم، ويشتمل هذا الإتيان من كل جانب وعلى
كل هيئة، بعد أن يكون المأتي موضعَ الحَرْثِ، وأما الإتيان في الدبر فحرام، ومن الذكور
أشدُّ حرمةً، وقد ينقل عن مالك رحمه الله حله من امرأته وأمته (٢)، والله أعلم.
(١) ((تفسير البيضاوي)) (١ / ٤٤٣).
(٢) في ((بذل المجهود)) (٨ / ١٠٤): وقد روي الجواز أيضاً عن مالك، روى ذلك عنه أهل مصر
وأهل المغرب، وأصحاب مالك العراقيون لم يثبتوا هذه الرواية عنه، وقد رجع متأخرو
أصحابه عن ذلك، وأفتوا بتحريمه، انتهى.

٧٢
(٥) باب المباشرة
٣١٨٤ - [٢] وَعنهُ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ:
٥٢٠٨، م: ١٤٤٠].
وَزَادَ مُسْلِمٌ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌َ﴿ فَلَمْ يَنْهَنَاَ.
٣١٨٥ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِفَقَالَ: إِن لي
جَارِيَةً هِيَ خَادِمَتْنَا، وَأَنَا أَطُوفُ عَلَيْهَا، وَأَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ فَقَالَ: ((اعْزِلْ عَنْهَا
إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِهَا مَا قُدِّرَ لَهَا) فَلَبِثَ الرَّجُلُ، ثمَّ أَنَاهُ فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ
قَدْ حَبِلَتْ فَقَالَ: ((قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م:
١٤٣٩].
٣١٨٦ - [٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّل
فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْياً مِنْ سَبِي الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، ...
٣١٨٤ - [٢] (جابر) قوله: (كنا نعزل) العَزْلُ: أن يُجامِعَ ولا يُنْزِلَ في الفرج،
وهو حرام في الحرة إلا برضاها، وجائز في الأمة، سواء كانت مملوكة أو منكوحة.
وقوله: (والقرآن ينزل) أي: ولم ينه عنه .
٣١٨٥ - [٣] (جابر) قوله: (اعزل عنها إن شئت) أي: إن شئت العزل أو إن
شئت أن لا تحبل، ولكن ذلك لا ينفعك، فإنه سیأتیها ما قدر لها .
وقوله: (قد حبلت) بكسر الباء من باب سمِعَ یسمَعُ، وفي هذا الحدیث ترخيص
للعزل مع إشارة إلى كراهته، وفيه إلحاق النسب مع العزل.
٣١٨٦ - [٤] (أبو سعيد الخدري) قوله: (في غزوة بني المصطلق) بضم الميم
وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر اللام وفتحها: قبيلة من خزاعة.

٧٣
(١٣) كتاب النكاح
وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَيْنَا الْعَزْلَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا: نَعْزِلُ
وَرَسُولُ اللهِنَّهَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ؟ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ ذَلِكَ فَقَالَ: ((مَا عَلَيْكُمْ
أَلَّ تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ. مُنَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ٤١٣٨، م: ١٤٣٨].
٣١٨٧ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِّهِ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: ((مَا مِنْ
كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ،
وقوله: (واشتدت علينا العزبة) بضم العين وبالزاي الساكنة: فقد الأزواج
والنكاح، وفي (القاموس)(١): العَزَب، محركة: مَن لا أهلَ له، كذا قال القسطلاني(٢).
وقوله: (ما عليكم) روي بـ (ما) وروي بـ (لا)، والمعنى لا بأس عليكم في
أن تفعلوا، و(لا) زائدة، وقيل: روي بكسر الهمزة، وإن شرطية، أي: ما عليكم
جناح إن تفعلوا، وقال القسطلاني(٣): المعنى ليس عدم الفعل واجباً، وقيل: على
تقدير رواية (لا) يمكن أن يكون (لا) نفياً للعزل الذي سألوا عنه، و(عليكم أن لا تفعلوا)
تأكيداً له، وعلى هذا حمل من منع العزل، وهو تكلف، وحديث جابر: (اعزل إن
شئت ... إلخ)، يؤيد المعنى الأول، كذا قوله: (ما من نسمة ... إلخ)، يناسبه،
وقد اختلفوا في ذلك، والمختار عندنا وعند الشافعي رحمه الله ما ذكرنا (٤).
٣١٨٧ _ [٥] (أبو سعيد الخدري) قوله: (ما من كل الماء يكون الولد) يعني
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٩).
(٢) ((إرشاد الساري)) (٦/ ٣٣٧).
(٣) ((إرشاد الساري)) (٦ / ٣٣٧).
(٤) ينظر: ((بذل المجهود)) (٨ /١١٦).

٧٤
(٥) باب المباشرة
وَإِذَا أَرَادَ اللهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٣٨].
٣١٨٨ - [٦] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى
رَسُولِ اللهِ(١) وَ﴿ فَقَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لِمَ
تَفْعَلُ ذَلِكَ؟» فَقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (لَوْ كَانَ
ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٤٣].
٣١٨٩ - [٧] وَعَنْ جُدَامَةَ(٢) بِنْتِ وَهْبٍ قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه
فِي أُنَاسِ وَهُوَ يَقُولُ:
أن سؤالكم عن العزل يدل على أنكم توهمتم أن صبَّ الماءِ في الرحم سبب للولد
وعزله سبب لعدمه وليس كذلك، فكم من صبِّ لا يكون منه الولد، وكم من عزل
يكون معه الولد، بأن يعزل قصداً إلى أن لا تحبل وتقع من غير قصده النطفة في
الرحم لما شاء الله أن يخلق الولد، فافهم.
٣١٨٨ - [٦] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (أشفق) من الإشفاق بمعنى الخوف
كالشفق، أي: أخاف أن يضر الحبَلُ بالولد الرضيع .
وقوله: (لو كان ذلك) أي: الوطءُ أو الحبَلُ حالَ الرَّضاع (ضاراً ضَرَّ فارس
والروم)، فإنهم يفعلون ذلك ولا يظهر الضرر فيهم.
٣١٨٩ - [٧] (جذامة بنت وهب) قوله: (وعن جذامة) بضم الجيم والذال
المعجمة .
(١) في نسخة: ((النبي)).
(٢) قال القاري: (٥/ ٢٠٩٢): بضم الجيم والدال المهملة، ويروى بالذال المعجمة، قال
الدارقطني: وهو تصحيف.

٧٥
(١٣) كتاب النكاح
(لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنَّهَى عَنِ الْغِيلَةِ، فَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ
أَوْلاَدَهُمْ، فَلاَ يَضُرُّ أَوْلاَدَهُمْ ذَلِكَ شَيْئً».
وقوله: (أن أنهى عن الغيلة) بالكسر الاسم من الغَيْل بالفتح، وهو أن يجامع
زوجته مرضعاً، وكذا إذا حبلت وهي مرضع، في (القاموس)(١): الغيل: اللبن ترضعه
المرأة ولدها وهي تؤتى، أو وهي حامل، واسم ذاك اللبن الغيل أيضاً، وأغالت ولدَها
وأغيَلَتْه: سقَتْه الغَيلَ، فهي مُغِيل ومُغْيِلٍ، وهو مُغَال ومُغْيَل، واستُغِيلَت هي، والاسم:
الغيلة بالكسر.
قال القاضي عياض في (المشارق)(٢): ضبطناه بكسر الغين وفتحها، وقال
بعضهم: لا يصح فتح الغين إلا مع حذف الهاء، فيقال: الغيل، وحكى أبو مروان بن
سراج وغيره من أهل اللغة: الغيلة والغيلة معاً في الرضاع، وفي القتل بالكسر لا غير،
وقال بعضهم: هو بالفتح من الرضاع المرة الواحدة، وفي بعض روايات مسلم: عن
الغيال بالكسر، جاء تفسيره في الحديث عن مالك وغيره: أن يطأ الرجل امرأته وهي
ترضع، يقال من ذلك: أغال فلان ولده، والاسم الغيل والاغتيال، وعلة ذلك لما
يخشى من حملها فترضعه كذلك فهو الذي يضر به في لحمه وقوته، انتهى.
والظاهر أن الجماع في حال الرضاع غير مضر لأنه يقوي المرأة فيزيد في لبنها،
وأما الحمل فمضرٌّ لأنه ينقص اللبن ويجففه، ولو نهى عن الجماع لكان لخوف الحبل
كما ذكرنا في شرح قوله: (أُشغِقَ على ولدِها)، وكان نهيه ◌َّه بالاجتهاد، وترك النهي
أيضاً به قياساً على حال فارس والروم، فلا ينافي ما وقع في حديث آخر في آخر الباب
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٥٨).
(٢) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١٤٢).

٧٦
(٥) باب المباشرة
ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ وَهِي ﴿وَإِذَا
الْمَوْهُردَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨]. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٤٤٢].
٣١٩٠ - [٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((إِنَّ أَعْظَمَ
الأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً
يَوْمَ الْقِيَامَةِ - الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا)). رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ١٤٣٧].
من قوله: (فإن الغِيلةَ تدركُ الفارسَ فيدعثره عن فرسه)، وفسره في شرح (جامع
الأصول)(١) المصنف بقوله: أراد أن من سوء أثره وإفساد مزاجه وإرخاء قواه أن
لا يزال مائلاً فيه إلى أن يكتمل، وإذا أراد مقاومة قِرْن في الحرب وَهَنَ عنه وانكسر،
فتدبر .
وقوله: (وهي ﴿وَإِذَا الْمَوْءُردَةُ سُئِلَتْ﴾)، أي: هذه الفعلة الشنيعة التي هي العزل
مندرجة تحت هذه الآية، ذكرها تأكيداً لبيان شناعته، والوأد: دفن الولد حياً، وجعل
العزل في حكم الوأد لما فيه من إضاعة النطفة المهيأة لكونها ولداً، لكنه ليس بوأد
ظاهراً، فالحديث لا يدل على حرمة، غايته الكراهة كذا قيل، والله أعلم.
٣١٩٠ - [٨] (أبو سعيد) قوله: (الهرجل يفضي) خبر (إن) على اختلاف الروايتين
في اسمها، فالرواية الثانية وهي (من أشر الناس ... إلخ)، لا يحتاج إلى تأويل وتقدير
لارتباط الخبر بالاسم بلا تكلف، وأما الرواية الأولى وهي (إن من أعظم الأمانة عند الله
يوم القيامة)، فلا بد فيه من تقدير بأن يقال: تقديره إن أعظم أمانةٍ عند الله خان فيها
(١) ((جامع الأصول)) (١١ / ٥٢٨).

٧٧
(١٣) كتاب النكاح
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٣١٩١ - [٩] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَّ:
﴿ِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْتَكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٢٣]: ((أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ
وَالْحِيْضَةَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٩٨٠].
٣١٩٢ - [١٠] وَعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ نَ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ
لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِ هِنَّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَابْنُ مَاجَهْ والدَّارِمِيُّ. [حم: ٢١٣/٥، ت: ١١٦٤، جه: ١٩٢٤، دي: ١٤٥/٢].
٣١٩٣ - [١١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَلْعُونٌ
مَنْ أَتَی امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا)».
الرجلُ أمانةُ الرجلِ الذي يفضي ... إلخ، أو يقال: إن أعظمَ خيانةِ الأمانةِ عند الله
خيانةُ الرجل، فافهم.
الفصل الثاني
٣١٩١ - [٩] (ابن عباس) قوله: (أقبل وأدبر) خطاب عام تفسير لقوله: ﴿فَأْتُواْ
حَرْتَكُمْ أَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، أي: ائت من جانب القبل ومن جانب الدبر.
٣١٩٢ - [١٠] (خزيمة بن ثابت) قوله: (وعن خزيمة) بضم الخاء المعجمة
وفتح الزاي .
وقوله: (إن الله لا يستحيي من الحق) تنبيه على شدة حرمته، حتى إنه يستكره
ذكره، وإن كان بطريق النهي والمنع .
٣١٩٣ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (ملعون من أتى امرأته) وفي نسخة:

٧٨
(٥) باب المباشرة
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢ / ٤٤٤، د: ٢١٦٢].
٣١٩٤ - [١٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِنَّ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ
فِي دُّبْرِهَا لاَ يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [٩٧٢٢].
٣١٩٥ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ يَنْظُرُ اللهُ
إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلاً أَوِ امْرَأَةَ فِي الدُّبُرِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٦٥].
٣١٩٦ - [١٤] وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ
يَقُولُ: ((لاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ سِرًّا، فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ
فَرَسِهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٨١].
(امرأة).
٣١٩٤ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (لا ينظر الله إليه) أي: نظرَ رحمةٍ وعناية خاصة،
وهو قريب من معنى اللعن .
٣١٩٥ - [١٣] (ابن عباس) قوله: (أتى رجلاً أو امرأة) والأول أشدّ وأغلظ
حرمة ولذا قدم.
٣١٩٦ - [١٤] (أسماء بنت يزيد) قوله: (لا تقتلوا أولادكم سراً) كناية عن
الغيل؛ فإنه في حكم القتل.
وقوله: (فيدعثره عن فرسه) أي: يَصرَعُه ويُسقِطُه، أي: يبقى أثره ويظهر ضعفه
إلى أن يبلغ مبلغ الرجال، أي: على زعمهم كما أشرنا، أو النفي في الحديث السابق
باعتبار الحقيقة، وأنه غير مؤثر في الضرر والهلاك، والإثبات باعتبار جريان العادة بأن
جعله الله تعالى سبباً له، كما يقال مثل ذلك في العدوى وأمثالها .

٧٩
(١٣) كتاب النكاح
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
#
٣١٩٧ - [١٥] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ يُعْزَلَ
عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّ بِإِذْنِهَا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٩٢٨].
٦ - باب
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣١٩٨ - [١] عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّهِ قَالَ لَهَا فِي بَرِيرَةَ:
((خُذِيهَا فَأَعْتِقِيهَا)) وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدَاً فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ، فَاخْتَارَتْ
نَفْسَهَا ،
الفصل الثالث
٣١٩٧ - [١٥] (عمر بن الخطاب) قوله: (عن الحرة) يفهم منه جوازه عن الأمة،
وعليه الجمهور.
٦ - باب
في لواحق ومتممات لما سبق
الفصل الأول
٣١٩٨ - [١] (عائشة) قوله: (في بريرة) برائين على وزن كريمة، مولاة
لعائشة ، اشترتها من يهود، وأعتقتها، وكانت اليهود تقول لعائشة: نبيعها منك
بشرط أن تعتقيها، ويكون ولاؤها لنا، فقال رسول الله يَله: (خذيها، أي: اشتريها
وأعتقيها، والولاءُ لمَن أعتَقَ)، وقد مضت قصتها في (كتاب البيوع).

٨٠
(٦) باب
وَلَوْ كَانَ حُرَّا لَمْ يُخَيِّرْهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٦٣، م: ١٥٠٤].
٣١٩٩ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْداً أَسْوَدَ، يُقَالُ
لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ يَبْكِي وَدُمُوعُهُ
تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهْ لِلْعَبَّاسِ: ((يَا عَبَّاسُ أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ
مُغِيثٍ بَرِيرَةَ؟ وَمِنْ بُغْضٍ بَرِيرَةَ مُغِيْئاً؟)) فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ (لَوْ رَاجَعْتِيهِ) فَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: (إِنَّمَا أَشْفَعُ» قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ. رَوَاهُ
البُخَارِيُّ. [خ: ٥٢٨٣].
الْفَصْلُ الثَّانِي :
٣٢٠٠ _ [٣] عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تُعْنِقَ مَمْلُوكَيْنٍ لَهَا زَوْجٌ، ..
وقوله: (ولو كان) أي: زوجها (حراً لم يخيرها) هذا مذهب الأئمة الثلاثة،
وعند أبي حنيفة للأمة الخيار بعد العتق وإن كان زوجها حراً، فعنده علة الخيار
للامتناع عن زيادة الملك، فإن الحرة يملك الزوج عليها ثلاث تطليقات وعلى الأمة
تطليقتين، وعندهم العلة دفع العار بكونها فراشاً للعبد، ولعل هذه الزيادة في الحديث
- أعني قوله: (ولو كان حراً لم يخيرها) - لم تثبت عند أبي حنيفة، أو هو قول الراوي
بناء على مذهبه، والله أعلم. ولو أعتقا معاً فلا خيار بالاتفاق، ولو أعتق الزوج فلا خيار
سواء كانت زوجته مملوكة أو حرة.
٣١٩٩ - [٢] (ابن عباس) قوله: (لو راجعتيه) بزيادة الياء للإشباع، و(لو)
للتمني، والجزاء محذوف، أي: لكان خيراً، أو كان أولى ونحوهما.
الفصل الثاني
٣٢٠٠ - [٣] (عائشة) قوله: (أن تعتق مملوكين لها زوج) هكذا في نسخ