النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
(١١) كتاب البيوع
(ثَلاَثٌ لاَ تُرَدُّ: الْوَسَائِدُ، وَالدُّهْنُ، وَاللَّبَنُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا
حَدِيثٌ غَرِيبٌ. قِيلَ: أَرَادَ بِالدُّهْنِ الطَّيبَ. [ت: ٢٧٩].
٣٠٣٠ - [١٥] وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِذَا
أُعْطِيَ أَحَدُكُمْ الرَّيْحَانَ فَلاَ يَرُدُّهُ، فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
مُرْسَلاً. [ت: ٢٧٩١].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٠٣١ - [١٦] عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرِ: انْحَلِ ابْنِي غُلاَمَكَ
وَأَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَةَ فُلاَنٍ سَأَلَتْنِي أَنْ
أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلاَمِي، وَقَالَتْ: أَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِوَِّ، فَقَالَ: ((أَلَهُ إِخْوَةٌ؟))
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَهُمْ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ؟)) قَالَ: لاَ، قَالَ: ((فَلَيْسَ
يَصْلُحُ هَذَا، وَإِنِّي لاَ أَشْهَدُ إِلَّ عَلَى حَقٌّ).
(لا ترد الوسائد) جمع وسادة بالكسر ويثلث، وقد يجمع على وُسُدٍ، وهي المتكأ
والْمِخَذَّة، وإنما لا تُرَدّ لكونها هدايا قليلة المؤنة، وفيها تكريم الضيف.
وقوله: (والدهن)، (قيل: أراد بالدهن الطيب) إما أن يكون المراد الدهن
المطيّب، أو على طريقة ذكر الخاص وإرادة العام، فافهم.
٣٠٣٠ _ [١٥] (أبو عثمان النهدي) قوله: (النهدي) بفتح النون وسكون الهاء.
الفصل الثالث
٣٠٣١ - [١٦] (جابر) قوله: (انحل ابني) وهو النعمان بن بشير.
وقوله: (إن ابنة فلان) كناية عن رواحة، واسمها عمرة بنت رواحة كما سبق

٦٨٢
(١٨) باب اللقطة
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٢٤].
٣٠٣٢ - [١٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ إِذَا أَتِىَ
بِبَاكُورَةِ الْفَاكِهَةِ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ، وَعَلَى شَفَتَيْهِ، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ كَمَا أَرَيْتَنَا
أَوَّلَهُ فَأَرِنَا آخِرَهُ، ثُمَّ يُعْطِيهَا مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ الصِّبْيَانِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي
((الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)). [الدعوات الكبير: ١١٤/٢].
١٨ - باب اللقطة
في الفصل الأول.
٣٠٣٢ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (إذا أتي بباكورة) أول كل شيء باكورته، وغلبت
في ثمرة تدرك أولاً، والسر في وضعه ◌َّه إياها على عينيه وشفتيه المباركتين إرادة
تكريمها ومحبتها لكونها قريبة العهد من جناب القدس، وإعطاؤها الصبيان للمناسبة
الظاهرة في الباكورية، ولكون الصبيان أشد فرحاً بذلك.
وقوله: (أوله) الظاهر أن الضمير فيه وفي (آخره) راجع إلى الفاكهة، والهاء للنقل
أو بتأويل المأكول أو المأتي.
١٨ - باب اللقطة
لقطه: أخذه من الأرض فهو ملقوط ولقيط، وحكي عن الخليل أن اللقطة بضم
اللام وفتح القاف: الكثير الالتقاط، وبسكون القاف: ما يلتقط، قال أبو منصور: وهو
قياس اللغة، وقال الأصمعي وابن [الأعرابي و] الفراء: بفتح القاف اسم المال
الملقوط، ويقال فيه: لقاط بضم اللام، ولقط بفتح اللام والقاف، وهي في الاصطلاح:

٦٨٣
(١١) كتاب البيوع
الفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٠٣٣ _ [١] عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّو
فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّنْهَا سَنَةً، ...
المال الضائع عن ربه يلتقطه غيره، كذا في (شرح كتاب الخرقي)(١)، وفي (المشارق)(٢)
في حديث: (ولا تحل لقطتها): بضم اللام وفتح القاف هذا هو المعروف، ولا يجوز
الإسكان .
الفصل الأول
٣٠٣٣ - [١] (زيد بن خالد) قوله: (اعرف عفاصها) العفاص بالكسر: الوعاء
الذي فيه النفقة جلداً أو خرقة، وغلاف القارورة، والجلد يغطى به رأسها (٣)، والمراد:
ما تكون فيه اللقطة من جلد أو خرقة أو غير ذلك.
وقوله: (ووكاءها) وهو أيضاً بالكسر: رباط القربة وغيرها، كذا في (القاموس) (٤)،
وفي (النهاية)(٥): الوكاء: الخيط الذي تشد به الصرة والكيس والقربة وغيرها، و(أوكوا
الأسقية): شدوا رؤوسها.
وقوله: (ثم عرفها) ومحل التعريف محل وجدانها إن أمكن، والأسواق وأبواب
المساجد في أدبار الصلوات، ونحو ذلك من مجامع الناس، ولا يعرِّف في المسجد
(١) ((شرح الزركشى على مختصر الخرقى)) (٣/ ٣٠٠).
(٢) ((مشارق الأنوار)) (٥٨٨/١ -٥٨٩).
(٣) انظر: ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٧٥).
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٣٣).
(٥) ((النهاية)) (٥/ ٢٢٢).

٦٨٤
(١٨) باب اللقطة
فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ فَشَأْنَكَ بِهَا)).
للنهي عن ذلك، ووقته النهار، وصفة التعريف أن يقول: من ضاع له شيء أو نفقة أو
ذهب، ولا يذكر الصفة، ثم التقدير بسنة هو قول محمد والشافعي ومالك وأحمد
رحمهم الله بظاهر هذا الحديث، والصحيح عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم الله
أنه غير مقيد بمدة معلومة، وذكر السنة في الحديث وقع اتفاقاً باعتبار الغالب.
قال في (الهداية)(١): إن كانت أقل من عشرة دراهم عرّفها أياماً، وإن كانت عشرة
فصاعداً عرّفها شهراً، وإن كانت مئة أو أكثر عرّفها حولاً، وهذه رواية عن أبي حنيفة
رحمه الله .
وقوله: (أياماً) معناه: على حسب ما يرى، وقدره محمد رحمه الله في (الأصل)
بالحول من غير تفصيل بين القليل والكثير.
وقيل: الصحيح أن شيئاً من هذه المقادير ليس بلازم، ويفوض إلى رأي الملتقط،
فيعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلب بعد ذلك، والتعريف فيما لا يبقى
كالأطعمة المعدة للأكل، وبعض الثمار، إلى أن يخاف فساده.
وقوله: (فإن جاء صاحبها) أي: وعَرَفَها رُدَّها إليه، فعندنا يجب الرد إن أقام
البينة، ولا يجب بدونه، وحَلَّ الدفع عند إعطاء العلامة، ولا یجبر على ذلك عندنا،
وهو قول الشافعي ومالك على ما ذكر في (الهداية)(٢)، والعلامة مثل أن يسمي وزن
الدراهم وعددها ووكاءها ووعاءها .
وقوله: (وإلا) أي: وإن لم يجىء صاحبها، (فشأنك بها) بالنصب، أي: الزم
(١) ((الهداية)) (٢ / ٤١٧).
(٢) ((الهداية)) (٢ / ٤١٩).

٦٨٥
(١١) كتاب البيوع
قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: ((هِيَ لَكَ.
شأنك، أي: اجتهد وافعل ما شئت، وقال الطيبي(١): هو منصوب على المصدر،
يقال: شأنتُ شأنه، أي: قصدت قصده، أي: اشأن شأنك، أي: اعمل ما تحبه،
فدلّ على أن بعد التعريف له أن يتملكها غنياً كان أو فقيراً، وبه قال كثير من الصحابة
ومن بعدهم، وبه قال الشافعي وأحمد. وذهب بعض الصحابة إلى أنه يتصدق بها
الغني ولا يتملكها، وهو قول ابن عباس والثوري وابن المبارك وأصحاب أبي حنيفة
رحمهم الله، كذا قال الطيبي(٢) .
وفي (الهداية)(٣): فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها إيصالاً للحق إلى المستحِق،
وهو واجب بقدر الإمكان، وذلك بإيصال عينها عند الظفر بصاحبها، وإيصال الثواب
عند فقده، وهو يدل بإطلاقه على أن الفقير أيضاً يتصدق، وقالوا: يجوز أن يتصدق
على أصله وفرعه وعرسه، ثم إن جاء أجازه وله أجره أو ضمن الآخذ.
وفي بعض حواشي شرح (الوقاية)(٤) نقلاً عن (النهاية): أن التصدق بعد التعريف
رخصة، والعزيمة هي الحفظ .
وقوله: (قال) أي: الرجل: (فضالة الغنم؟) أي: ما حكمها؟ (قال) أي:
رسول الله چ .
وقوله: (هي لك) أي: إن أخذتها وعرَّفتها ولم تجد صاحبها كان لك
(١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ١٨٩).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٦ / ١٩٠).
(٣) ((الهداية)) (٢ / ٤١٨).
(٤) ((شرح الوقاية)) (٢/ ٣٨٨).

٦٨٦
(١٨) باب اللقطة
أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ)) قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: ((مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا
وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وَفِي
رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فَقَالَ: ((عَرِّنْهَا سَنَةً، .
أن تملكها .
وقوله: (أو لأخيك) أي: صاحبها إن أخذتها فجاء، أو تركتها فاتفق أن صادفها
أو التقطها غيرك.
وقوله: (أو للذئب) إن لم يحصل من هذه الصور شيء، والمقصود التنبيه
على جواز التقاطها وتملكها تحرزاً عن الضياع، وهذا الحكم مطرد في كل حيوان يضيع
بغیر راع.
وقوله: (مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها) إشارة إلى ترك التقاط الإبل وعدم
احتياجها إليه؛ فإنها تعيش بدون راع، والسقاء بالكسر: القربة، والمراد هنا بطنها
وكروشها فإن فيها رطوبة تكفي أياماً كثيرة من الشرب، فإن الإبل قد تتحمل الظمأ أياماً
لا يتحمله ما سواها من البهائم، والحذاء بالمد: النعل، ومنه: لا أرى عليك حذاء،
أي: نعلاً، وما احتذى النعال، أي: لبس، والاحتذاء: لبس الحذاء وهو النعل، كذا
في (مجمع البحار)(١)، أراد أنها تَقْوى على المشي وقطع الأرض، وعلى قصد المياه
وورودها ورعي الشجر، والامتناع عن السباع المفترسة، شبهها بمن كان معه حذاء
وسقاء في سفره، وهكذا حكم ما كان في معنى الإبل من البقر والخيل والحمير.
وبهذا الحديث تمسك مالك والشافعي في عدم التقاط البعير والبقر في الصحراء،
وتركه أفضل، ولأن الأصل في أخذ مال الغير الحرمة، والإباحةُ لمخافة الضياع، وإذا
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٤٦٣ - ٤٦٤).

٦٨٧
(١١) كتاب البيوع
ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقَ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ)).
[خ: ٢٤٢٩، م: ١٧٢٢].
٣٠٣٤ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ
مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٧٢٥].
كان معها ما يدفع عن نفسها يقل الضياع، ولكنه متوهم، فيقضى بالكراهة، والندب
إلى الترك، كذا في (الهداية)(١)، وبهذا يظهر أن المراد بالمنع عن التقاطها عندهم على
سبيل الكراهة، والترك أفضل، وعندنا يجوز الالتقاط في الكل لتوهم ضياعها، فيستحب
أخذها وتعريفها صيانةً لأموال الناس كما في الشاة وغيرها، ولا يجب الالتقاط في شيء
من الأموال، وحديث الإبل وما في حكمها إنما يدل على جواز الترك دون وجوبها
واستحبابها .
وقوله: (ثم اعرف وكاءها) ثم ليست للتراخي في الزمان، بل معناه: دم على
هذه المعرفة، أو للتراخي في الرتبة.
٣٠٣٤ - [٢] (وعنه) قوله: (من آوى) بالمدّ متعدٍّ، وقد يجيء بالقصر أيضاً
بهذا المعنى، والأول أکثر وأشهر.
وقوله: (فهو ضال) أي: الواجد غير راشد طريق الحق؛ لأن الحق أن يعرفها،
والمراد بالضالة: المفقود مطلقاً، وأكثر إطلاقه على ما ضلّ من الإبل، ولو حمل على
هذا المعنى كان وجه إسناد الضلال إلى الواجد الغير المعرِّف أظهر؛ لأن الإبل ونحوه
لا يلتقط للتملك، وإنما يلتقط للحفظ والتعريف عند من يقول بالتقاطه، فافهم.
وقيل: الضمير للضالة بتأويل ما وجد، أي: ما وجد ضال كما كان، لأنه لما
(١) («الهداية» (٢ / ٤١٨).

٦٨٨
(١٨) باب اللقطة
٣٠٣٥ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
نَهَى عَنْ لُقْطَةِ الْحَاجِّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٧٢٤].
* الْفَصْلُ الثاني :
٣٠٣٦ - [٤] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ:
أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: ((مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ
خُبْنَةً فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ،
لم يعرّف لا يتيسر وصوله إلى صاحبه، وهذا الوجه ليس له كثير فائدة، والله أعلم.
٣٠٣٥ _ [٣] (عبد الرحمن بن عثمان) قوله: (نهى عن لقطة الحاج) قد ورد
الحديث في حرم مكة: (لا تحل لقطته إلا لمنشدها)، وفي رواية: (ولا يلتقط لقطته
إلا من عرفها) أي: ليس في لقطة الحرم إلا التعريف، فلا يتملكها ولا يتصدق بها،
وهو مذهب الشافعي، فإما أن يراد بقوله: (نهى عن لقطة الحاج) هذا المعنى باعتبار
أن الغالب أن تكون لقطة الحاج فيه، وقد سبق الكلام فيه في (باب حرم مكة)، وإما
أن يراد ما هو ظاهر العبارة من النهي عن لقطة الحاج ولو في غير الحرم، لكن التعريف
إنما يفيد في لقطتهم في الحرم لاجتماعهم فيه، والله أعلم.
الفصل الثاني
٣٠٣٦ - [٤] (عمرو بن شعيب) قوله: (عن الثمر المعلق) لعلّ المراد به ما يعلق
منه للجفاف قبل أن يجعل في الجرين ويحرز، فإنهم أولاً يعلّقونها ليحصل نوع من
الجفاف، ولا ينتن بجمعها رطباً، ويحتمل أن يكون المراد المعلق بالشجر قبل أن يقطع،
فأبيح لمن به حاجة ولو لم يبلغ حد المخمصة أن يصيب منها على قدر حاجته من
غير أن يرفعه ويدخر، والـ (خبنة) بالضم: ما تحمله في حِضْنِك، خَبَنَ الطعام:

٦٨٩
(١١) كتاب البيوع
وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئاً بَعْدَ
أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ)). وَذَكَرَ فِي ضَالَّةُ الإِيِلِ
وَالْغَنَمِ كَمَا ذَكَرَ غَيْرُهُ، قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: ((مَا كَانَ مِنْهَا فِي
الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ وَالْقَرْيَةِ الْجَامِعَةِ، فَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا
إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَهُوَ لَكَ، وَمَا كَانَ فِي الْخَرَابِ الْعَادِيِّ فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ
الْخُمُسُ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ:
غيّه وخباه.
وقوله: (فعليه غرامة مثليه) قيل: تضعيف الغرامة للمبالغة في الزجر والتغليظ،
وأرادوا بالعقوبة التعزير، وإنما لم يوجب القطع؛ لأن مواضع النخل بالمدينة لم تكن
محوطة محروزة، وأوجب فيما يؤخذ مما جمع في البيدر لكونه محرزاً.
وقوله: (بعد أن يؤويه) من الإيواء بمعنى اتخاذ المنزل، والمراد هنا الضم
والجمع، و(الجرين) على وزن فعيل: البيدر، من أَجرْنَ التمرَ: جَمَعَه فيه، كذا في
(القاموس)(١). و(المجن) بکسر الميم وفتح الجیم وتشدید النون: الترس، وکان ثمنه
قيل: أربعة دراهم، وقيل: ثلاثة، وهو نصاب السرقة عند الشافعي، قال الشُّمُنِّي:
وقد جاء موقوفاً ومرفوعاً أن قيمة المجن إذ ذاك عشرة دراهم كما هو مذهبنا.
و(الطريق الميتاء) عامر واضح، وهو مجتمع الطريق أيضاً، مفعال من أتى يأتي،
أي: يأتيه الناس ويسلكونه، أي: ما يؤخذ في العمران.
وقوله: (في الخراب العادي) نسبة إلى عاد قوم هود بمعنى القديم، أي:
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٩٢)، وفي المخطوطة: جعله، والصواب: جمعه، كما في
((القاموس)).

٦٩٠
(١٨) باب اللقطة
وَسُئِلَ عَنِ اللّقْطَةِ إِلَى آخِرِهِ. [ن: ٤٩٥٨، د: ١٧١٠].
٣٠٣٧ - [٥] وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَجَدَ
دِينَاراً فَأتى بِهِ فَاطِمَةَ، فَسَأَلَ(١) عَنْهُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
((هَذَا رِزْقُ اللهِ) فَأَكَلَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، وَأَكَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ
ذَلِكَ أَتَتِ امْرَأَةٌ تَنْشُدُ الدِّينَارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يَا عَلِيُّ أَدِّ الدِّينَارَ)).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٧١٤].
الخراب الذي لم يُعمر ولم يملك في الإسلام، فحكمه وحكم الركاز واحد، وهو
وجوب الخمس، والركاز هو ما ركزه الله في المعادن، أي: أحدثه، كالركيز ودفين
أهل الجاهلية .
٣٠٣٧ _ [٥] (أبو سعيد الخدري) قوله: (هذا رزق الله) ظاهره أنه لم يعرّف،
وهو مذهب بعض العلماء أنه لا يجب التعريف في القليل، وأن الدينار من القليل،
وأما القول بدلالته على أن الغني له التملك كالفقير ففيه أنه لم يثبت غِنى علي ظُه في
ذلك الوقت(٢) .
(١) أي: علي، كما في ((المرقاة))، وفي ((سنن أبي داود)): ((فسألت)) أي: فاطمة
(٢) قال في «نصب الراية)) (٣/ ٤٦٩): قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَاسْتُشْكِلَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ عَلِيًّا أَنْفَقَ
الدِّينَارَ قَبْلَ تَعْرِيفِهِ، قَالَ: وَأَحَادِيثُ التَّعْرِيفِ أَكْثَرُ وَأَصَحُ إِسْنَاداً، وَلَعَلَّ تَأْوِيلَهُ أَنَّ الثَّعْرِيفَ لَيْسَ
لَهُ صِيغَةٌ يُعْتَدُّ بِهَا. فَمُرَاجَعَتُهُ لِرَسُولِ اللهِنَّهَ عَلَى مَلأَ الْخَلْقِ إِعْلَانٌ بِهِ، فَهَذَا يُؤَيِّدُ الاِْتِفَاءَ
بِالتَّعْرِيفِ مَرَّةً وَاحِدَةً، انْتُهَى. قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي (مُصَنَّفِهِ)) (١٨٦٣٧) وَفِيهِ أَنَّهُ عَرَّفَهُ ثَلَثَ
أَيَّامٍ.
قال في ((البذل)): وهذا الحديث وأمثاله بظاهرها تخالف الحنفية بأن عندهم أن اللقطة يجب
التصدق بها إذا كان الملتقط غنيًّا، ولا يجوز صرفها على نفسه، واستشكل بأن ههنا التقط =

٦٩١
(١١) كتاب البيوع
٣٠٣٨ - [٦] وَعَنِ الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ
حَرَقُ النَّارِ)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢٦٦/٢].
٣٠٣٩ - [٧] وَعَنْ عِيَاضٍ بْنِ حِمَارِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ
وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلاَ يَكْتُمْ وَلاَ يُغَيِّبْ، فَإِنْ وَجَدَ
صَاحِبَهَا فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ، وَإِلَّ فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ)) .
٣٠٣٨ _ [٦] (الجارود) قوله: (حرق النار) بفتحتين وبسكون، وهذا وعيد
لمن لم يراع حكم الشرع فيها.
٣٠٣٩ - [٧] (عياض بن حمار) قوله: (فليشهد) من الإشهاد، وهو أمر ندب،
وقيل: أمر وجوب، قالوا: والحكمة فيه دفع طمع النفس، وأن لا يُعدّ من تركته على
تقدير الفجاءة، أقول: وأن لا يدعي صاحبها الزيادة عن حقه، وهو ظاهر.
وقوله: (ولا یکتم) بأن لا يعرف (ولا يغيب) بالتشديد بأن لا يحضر.
= علي ◌َ ◌ّه الدينار وأكله وأكل رسول الله وسلم معه، فلو كان كما قالت الحنفية لم يجز
لرسول الله* أن يأكل منها ولا لعليه. واختلفوا في الجواب عن هذا الإشكال، وقد
كتبه مفصلاً مولانا الشيخ محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه - رحمه الله - فقال: استدل
الشافعية بهذه الروايات على أن أكل اللقطة بعد التعريف لا يختص بالفقير، كيف وقد ثبت
أن عليًّا وفاطمة أكلا منه وهم بنو هاشم لا تحلّ لهم الصدقة بحال، فكذلك الغني يجوز له التناول
منه. وأجاب الحنفية عن ذلك بوجوه: بضعف الروايات، وبالاضطرابات في الروايات، ثم
بسط الكلام فيه. قلت: وقد أجاب عنه الإمام السرخسي في ((مبسوطه)) (١١ / ٨) فقال:
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ◌َّهِ فَقَدْ قِيلَ: مَا وَجَدَهُ لَمْ يَكُنْ لُقَطَةً، وَإِنَّمَا أَلْقَاهَا مَلَكٌ لِيَأْخُذَهُ عَلِيٍّ ﴾ فَقَدْ
كَانُوا لَمْ يُصِيبُوا طَعَامً أَّاماً، وَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْوَحْي، فَلِهَذَا تَنَاوَلُوا مِنْهُ عَلَى
أَنَّ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ كَانَتْ لاَ تَحِلُّ لَهُمْ، وَهَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ تِلْكَ الْجُمْلَةِ، فَلِهَذَا اسْتَجَازَ عَلِيٍّ ◌َُه
الشِّرَاءَ بِهَا لِحَاجَتِهِ، انتهى. ((بذل المجهود)) (٦ / ٦٠١ - ٦٠٦).

٦٩٢
(١٨) باب اللقطة
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ١٦١/٤ - ١٦٢، د: ١٧٠٩، دي:
٢ / ٢٦٦].
٣٠٤٠ - [٨] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللهِنَّهِ فِي الْعَصَا
وَالسَّوْطِ وَالْحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِ، يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د:
١٧١٧].
وَذُكِرَ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ: ((أَلَا لاَ يَحِلُّ)) فِي «بَابٍ
الإِعْتِصَام)).
٣٠٤٠ - [٨] (جابر) قوله: (وأشباهه) مما يعدّ قليلاً تافهاً، واختلفوا في حد
القليل، فقيل: هو ما دون عشرة دراهم، وقيل: الدينار وما دونه قليل، والله أعلم.

(١٢)
كتَابِالقَرْضِ وَالوَصَايَا

(١٢)
اكَائِ القَائِض ◌ْ وَالْوَصَايا،
١- باب الفرائض
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٣٠٤١ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّنَلِ قَالَ: ((أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ
مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ
تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((مَنْ تَرَكَ دَيَّناً أَوَ ضِيَاعاً.
[١٢ - كتاب الفرائض والوصايا]
١ - باب الفرائض
جمع فريضة من الفرض بمعنى التقدير، والمراد: السهام المقدرة في كتاب الله
في المواريث، ثم سمي العلم بمسائل الميراث علم الفرائض، والعالم بها فرضي،
وقد يقال: فرائضي، بناءً على صيرورته عَلَماً لهذا العلم، وإلا فالأصل عدم جواز
النية إلى الجمع.
الفصل الأول
٣٠٤١ - [١] (أبو هريرة) قوله: (أنا أولى بالمؤمنين) أي: أحقُّ بهم وأقرب إليهم.
وقوله: (أو ضياعاً) بالفتح مصدر ضاع يضيع: هلك، ويطلق على العيال تسميةً
للفاعل بالمصدر؛ لأنها إذا لم تُتعهد ضاعت، وقد يروى بكسر الضاد جمع ضائع

٦٩٦
(١) باب الفرائض
فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلاَهُ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلَّ
فَإِلَيْنَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٦٣، م: ١٦١٩].
٣٠٤٢ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((أَلْحِقُوا
الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٣٢،
م: ١٦١٥].
كجياع وجائع، وروي: (ضيعاً) وهو أيضاً مصدر.
وقوله: (فليأتني) ظاهر اللفظ أن الضمير لـ (من) فيكون الإسناد مجازياً، أي:
یأت وصُّه وو کیله، ویحتمل أن يكون للضياع المراد به العيال.
وقوله: (فأنا مولاه) أي: وليُّه وناصره وكافل أمره.
و(الكل) بالفتح والتشديد: الثِّقْل والثقيل والعيال، كذا في (القاموس)(١)، وقال
الطيبي(٢): هو يشمل الدين والعيال، وكان ◌َ ليه أولاً لا يصلي على من مات مديوناً زجراً
وتوبیخاً له، فلما فتح الله تعالی الفتوح علیه کان یقضي دينه، وکان من خصائصه،
ولا يجب ذلك اليوم على الأئمة.
٣٠٤٢ - [٢] (ابن عباس) قوله: (فهو لأولى رجل ذكر) المراد به العصبة،
و(أولى) بمعنى أقرب، أي: إلى الميت، من الوَلْي بمعنى القرب، والوصف بالذَّكَرِ،
قيل: للإشارة إلى سبب العصوبة والترجيح، وذلك لأن الذكر يلحقه مؤن لا تلحق
المؤنث، وقيل: احتراز عن الخنثى(٣).
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٧٢).
(٢) ((شرح الطيبي)) (١٩٥/٦).
(٣) وَقِيلَ: ذُكِرَ لِنَفْىِ الْمَجَازِ إِذِ الْمَرْأَةُ الْقَوِيَّةُ قَدْ تُسَمَّى رَجُلاً. قاله القاري (٢٠٢٢/٥) . =

٦٩٧
(١٢) كتاب الفرائض والوصايا
٣٠٤٣ - [٣] وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((لاَ يَرِثُ
الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلاَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٦٤، م: ١٦١٤].
٣٠٤٤ - [٤] وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَِّّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ).
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٧٦١].
٣٠٤٥ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ)).
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٧٦٢، م: ١٠٥٩].
وَذُكِرَ حَدِيثُ عَائِشَةَ: (إِنَّمَا الْوَلاَءُ) فِي بَابٍ قَبْلَ (بَابِ السَّلَمِ))، وَسَتَذْكُرُ
حَدِيثَ الْبَرَاءِ: ((الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمّ) فِي ((بَابِ بُوغِ الصَّغِيرِ وَحَضَانَتِهِ» إِنْ شَاءَ
اللهُ تَعَالَى.
٣٠٤٣ - [٣] (أسامة بن زيد) قوله: (لا يرث المسلم الكافر) فيه خلاف لبعض
الصحابة والتابعين، وهو مذهب مالك، وأما عدم وراثة الكافر المسلم فمجمع
عليه .
٣٠٤٤ - [٤] (أنس) قوله: (مولى القوم من أنفسهم) (من) اتِّصالية، ومن
فروعه حرمة الصدقة على موالي بني هاشم، والمقصود من إيراده في الباب أن
المعتق بكسر التاء يرث المعتق بفتحها إذا لم يكن له عصبة ولا عكس، قيل: إلا عند
طاوس.
٣٠٤٥ - [٥] (وعنه) قوله: (ابن أخت القوم منهم) المقصود توريثه وهو من
ذوي الأرحام، وتوريثهم مذهب أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله، وفيه اختلاف.
= وفي ((التقرير)): ذكر الرجل باعتبار الأكثر وإلا فتكون الأخوات مع البنات عصبات.

٦٩٨
(١) باب الفرائض
* الْفَصْلُ الثاني :
٣٠٤٦ - [٦] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لاَ يَتَوَارَثُ
أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٩١١، جه: ٢٧٣١].
٣٠٤٧ - [٧] وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرٍ. [ت: ٢١٠٨].
٣٠٤٨ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((الْقَاتِلُ
لاَ يَرِثُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢١٠٩، جه: ٢٧٣٥].
٣٠٤٩ - [٩] وَعَنْ بُرَيْدَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذَا لَمْ
تَكُنْ دُونِهَا أُمُّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٨٩٥].
٣٠٥٠ _ [١٠] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا اسْتَهَلَّ
الصَّبِيُّ صُلِّيَ عَلَيْهِ.
الفصل الثاني
٣٠٤٦، ٣٠٤٧ - [٦، ٧] (عبدالله بن عمرو) قوله: (شتى) جمع شتيت كمريض
ومرضى، فلا يرث يهودي من نصراني وعكسه، والمجوسي منهما وبالعكس.
٣٠٤٨ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (القاتل لا يرث) قال أبو حنيفة رحمه الله:
قتل الصبي لا يمنع الميراث، وقال مالك رحمه الله: القتل خطاً لا يمنع.
٣٠٤٩ - [٩] (بريدة) قوله: (إذا لم تكن دونها أم) أي: قدامها، والمراد أنه
تحجب الأم الجدة.
٣٠٥٠ _ [١٠] (جابر) قوله: (إذا استهلّ الصبي صلي عليه) المشهور أن
الاستهلال رفع الصوت، والمراد هنا مطلق الصوت برفع أو خفض، وفي

٦٩٩
(١٢) كتاب الفرائض والوصايا
وَؤُرِّثَ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [جه: ٢٧٥، دي: ٢/ ٣٩٢].
٣٠٥١ - [١١] وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَحَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ، وَابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ
مِنْهُمْ)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢ / ٢٤٣ - ٢٤٤].
٣٠٥٢ - [١٢] وَعَنِ الْمِقْدَامِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَِّ: ((أَنَا أَوْلَى
بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَيْنَا، .
(القاموس)(١): استهل الصبي: رفع صوته أو خفض.
وعندنا إنما اعتبر الاستهلال لأنه دليل الحياة؛ فإن وجد شيء من أمارات الحياة
فالحكم كذلك وإن لم يستهلّ، وهو مذهب الشافعي، وعند أحمد يصلَّى عليه إذا
ولد لأكثر من أربعة أشهر؛ لأنه تنفخ الروح بعد هذه المدة، غايته أنه خرج ميتاً، وصلاة
الجنازة إنما تفعل على الميت، ونحن نقول: لا يقال له في العرف ميت، ولا يثبت
له الحياة .
وقوله: (وورث) فلو مات إنسان ووارثه حَمْلٌ في البطن، يوقف له الميراث،
فإن خرج حيًّا کان له وإلا کان لسائر ورثته.
٣٠٥١ - [١١] (كثير بن عبدالله) قوله: (وحليف القوم منهم) قالوا: كانوا
يتحالفون ويقولون: دمي دمك، وسلمي سلمك، وحربي حربك، وأرث منك وترث
مني، فنسخ بآية المواريث.
٣٠٥٢ - [١٢] (المقدام) قوله: (أو ضيعة) الضيعة: المرة من الضياع، يقال:
ضاع يضيع ضيعاً وضيعة وضياعاً.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٩٠).

٧٠٠
(١) باب الفرائض
وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ، أَرِثُ مَالَهُ، وَأَفُكُّ عَانَهُ،
وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ، يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُكُّ عَانَهُ». وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَأَنَا
وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ،
يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٩٠٠].
٣٠٥٣ - [١٣] وَعَنْ وَائِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: ((تَحُوزُ
الْمَرْأَةُ ثَلاَثَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاَعَنَتْ عَنْهُ)). رَوَاهُ
التِّرْ مِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢١١٥، د: ٢٩٠٦، جه: ٢٧٤٢].
وقوله: (أرث ماله) أي: أضعه في بيت المال، وإلا فالأنبياء صلوات الله وسلامه
عليهم أجمعين لا يرثون، (وأفك عانه) أي: عانيه بحذف الياء كما في يد، والعاني
الأسير، ومنه اشتقاق العَنْوة بمعنى القهر والغلبة، وأصله الخضوع، ومنه ﴿وَعَنَتِ
الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١]، وكل من ذلّ واستكان وخضع فقد عَني، أي: أخلِّص
أسيره بالفداء عنه .
قوله: (والخال وارث من لا وارث له) أي: من أصحاب الفرائض والعصبات،
وهذا دليل على ميراث ذوي الأرحام كما هو مذهب أبي حنيفة .
وقوله: (أعقل عنه) أي: أقضي عنه ما يلزمه بسبب الجنايات، والعقل الدية.
٣٠٥٣ _ [١٣] (واثلة بن الأسقع) قوله: (تحوز المرأة) بالحاء المهملة من
الحيازة، أي: تجمع وتأخذ، و(المواريث) جمع ميراث كالموازين جمع ميزان، وظاهر
هذا الحديث مجموعُه غير مراد، فإنها ترث عتيقها بلا خلاف، وأما من لقيطها والولد
الذي لاعنت عنه ونفاه الرجل فلا، [و] ميراثُها من لقيطها - أي: الذي التقطته من
الطريق وربّته - معناه: إن تركته لبيت المال، وهذه المرأة أولى بأن يُصْرف إليها ما خلَّفه