النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ (١١) كتاب البيوع وَقَالَ: ((مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلاَِّي هَذِهِ، لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ، وَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قَصْبَهُ فِي النَّارِ، رکعتین في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان . وقوله: (توعدونه) أي: تخبرونه، وقد جاء الوعد والوعيد في الاشتقاق اللغوي متحداً، کذا قيل. وقوله: (وقد آضت الشمس) أي: عادت إلى حالتها. وقوله: (إلا قد رأيته) رؤية علم ويقين لم يكن حاصلاً قبل ذلك، أو رؤية بصر وهو الظاهر. وقوله: (من لفحها) أي: حرها ووهجها، لفحت النار بحرِّها لفحاً ولفحاناً. وقوله: (وحتى رأيت) بالواو عطف على مقدر (فيها صاحب المحجن) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الجيم: عصاً في رأسه اعوجاج، على رأسه حديد، يقال: حجن العود يَحْجِنُهُ: عَطَفَه (١)، وهو عمرو بن لحي بضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء، كان في الجاهلية سارقاً، يسرق الثوب ويسلبه بمحجنه، فإذا أُخذ تَعَلَّلَ بأنه لصق بمحجنه من غير فعله، وإذا لم يُدْرَ ذهب به، وقيل: هو أول من سيَّب السوائب، وأول من سنّ عبادة الأصنام. وقوله: (يجر قصبه) بضم القاف وسكون الصاد المهملة: المِعَى، جمعه: الأقصاب والقَصَّاب [الزمَّار]، كذا في (القاموس)(٢). (١) انظر: ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٩٥). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٩). ٦٢٢ (١١) باب الغصب والعارية وَكَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَنْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعاً، ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ، وَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَ أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرَّتِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لاَ أَفْعَلَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٠٤]. وقوله: (يسرق الحاج) بحذف المضاف، أي: متاعهم. وقوله: (فإن فطن) بلفظ المجهول، أي: علم. وقوله: (حتى رأيت فيها صاحبة الهرة) وهي التي ورد فيها: (عُذبت امرأة في هرة). و(خشاش الأرض) بكسر الخاء المعجمة: ما لا دماغ له من دواب الأرض ومن الطير، كذا في (القاموس) (١)، وقال في (المشارق)(٢): بفتح الخاء وكسرها، وحكي بالضم، وبالفتح صحح في نسخ (المشكاة)، وفي (مجمع البحار(٣)): فتح خاء خشاش أشهر الثلاثة، وإعجامه أصوب، وهي الهوام، وقيل: ضعاف الطير، ويروى: (خشيشها) بمعناه، ويروى بحاء مهملة، وهو يابس النبات وهو وهم، وقيل: إنما هو خشيش بمعجمة مصغر خشاش على الحذف، انتهى . وقوله: (ثم بدا لي) أي: ظهر، يقال: بدا له في الأمر بَداءٌ: نشأ له فيه رأي، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٤٨). (٢) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٣٩٠). (٣) («مجمع البحار)) (٢ / ٤٥). ٦٢٣ (١١) كتاب البيوع ٢٩٤٣ - [٦] وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِىُّ ◌َّهِ فَرَساً مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: الْمَنْدُوبُ، فَرَكِبَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: ((مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِن وَجَدْنَهُ لَبَحْراً». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٢٧، ٢٩٦٨، م: ٢٣٠٧]. وذلك ليكون الإيمان بالغيب ابتداء . ٢٩٤٣ - [٦] (قتادة) قوله: (كان فزع) محركاً، أي: خوفٌ من عدو. وقوله: (يقال له: المندوب) ندبه إلى الأمر، أي: دعاه وحثّه ووجّهه، والندب بالتحريك: أثر الجرح الباقي على الجلد، وتسمية ذلك الفرس به بالمعنى الأول، قال في (النهاية)(١): هو من النَّدَب: الرهن الذي يجعل في السباق، وقيل: بالمعنى الثاني لندبٍ كان في جسمه من أثر الضرب. ثم الظاهر من الحديث أنه كان فرس أبي طلحة، وقال في (النهاية)(٢): إن المندوب اسم فرس رسول الله وَ ل، ولعله كان فرساً آخر له وهلي، أو أضافه إليه لركوبه رَّ في هذه القضية، والله أعلم. وقوله: (فركب) أي: في مقابلة العدو. وقوله: (وإن وجدناه) إن مخففة من المثقلة، والضمير للمركوب أو للفرس، ويذكَّر ويؤنث، وشبَّهه بالبحر لسعة جريه، وكان قبل ركوبه ﴿ ضيق الجري جدًّا كذا جاء في الحديث . (١) ((النهاية)) (٥ / ٣٤). (٢) ((النهاية)) (٥ / ٣٤). ٦٢٤ (١١) باب الغصب والعارية * الْفَصْلُ الثاني : ٢٩٤٤ - [٧] عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْئَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ(١) وَالتِّرْ مِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٣٧٨، د: ٣٠٧٣]. ٢٩٤٥ - [٨] وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلاً. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ط: ٥٩٦]. ٢٩٤٦ - [٩] وَعَنْ أَبِي حُرَّةَ. الفصل الثاني ٢٩٤٤ - [٧] (سعيد بن زيد) قوله: (من أحيا أرضاً ميتة) بإذن السلطان عند أبي حنيفة، وعند الشافعي لا حاجة إلى إذن السلطان. وقوله: (وليس لعرق ظالم) يروى بالإضافة والوصفية، ومعناه، أي: من غرس في ملك غيره أو زرع فيه فلصاحب الملك قلعه مجانا، وقيل: معناه: من أحيا أرضاً فليس لغيره أن يتصرف فيها . وقوله: (رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد يرفعه. ٢٩٤٥ - [٨] (مالك) قوله: (ورواه مالك عن عروة) يعني: عن هشام عن أبيه، فالحديث مرسل من وجه، ومسند من وجه آخر، ولعله بهذا الاعتبار قال في (المصابيح): عن أبي سعيد، ثم قال: مرسل، فتدبر. ٢٩٤٦ - [٩] (أبو حرة الرقاشي) قوله: (عن أبي حرة) بضم المهملة وتشديد (١) لم نجده في ((مسند أحمد)). ٦٢٥ (١١) كتاب البيوع الرَّقَاشِي عَنْ عَمِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَلَا لاَ تَظْلِمُوا، أَلاَ لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ بِطِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَان)) وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي ((الْمُجْتَبِى)). [هب: ٧/ ٣٤٦، سنن الدار قطني: ٣ / ٤٢٤]. ٢٩٤٧ - [١٠] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ، وَلاَ شِغَارَ فِي الإِسْلاَمِ، وَمَنِ انْتُهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١١٢٣]. الراء، (الرقاشي) بفتح الراء وتخفيف القاف وبالشين المعجمة نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة، كذا في (المغني)(١). ٢٩٤٧ - [١٠] (عمران بن حصين) قوله: (لا جلب ولا جنب) بفتح الجيم والنون واللام وهما يكونان في السباق وفي الصدقة، فالجلب في السباق أن يُتبع فرسه رجلاً يُجْلِبُ عليه ويزجره، والجنب فيه أن يُجنب إلى فرسه فرساً عرياناً حتى إذا فَتَرَ المركوب تحول إليه، وهما في الصدقة أن ينزل المصدِّق موضعاً فيرسل من يجلب عليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها، أو يبعد رب الماشية بها عن محلها فيحتاج الساعي أن یتکلف ویأتي إليه، وقد مر في بابه . وقوله: (ولا شغار) بكسر الشين وبالغين المعجمة، والشغار(٢) أن يتزوج الرجل امرأة على أن يزوجك أخرى من غير مهر بينهما، وهذا العقد فاسد عند أكثر العلماء، وقال أبو حنيفة والثوري: يصح، ويجب مهر المثل. (١) ((المغني)) (ص: ١٣٤). (٢) كذا في الأصل، والصواب: والشغار أن يزوجَ الرجل ابنته على أن يزوّجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق، وانظر: رقم الحديث (٣١٤٦). ٦٢٦ (١١) باب الغصب والعارية ٢٩٤٨ - [١١] وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ِ قَالَ: ((لاَ يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لاَعِبأَ جَادًّا، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُذَّهَا إِلَيْهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَرِوَايَتُهُ إِلَى قَوْله: ((جَادًّا)). [ت: ٢١٦٠، د: ٥٠٠٣]. ٢٩٤٩ - [١٢] وَعَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بََّ قَالَ: ((مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَيَتَّبِعُ الْبَيِّعُ مَنْ بَاعَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ١٣/٥، د: ٣٥٣١، ن: ٤٦٨١]. ٢٩٥٠ - [١٣] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٢٦٦ ٢٤٠٠]. ٢٩٤٨ - [١١] (السائب بن يزيد) قوله: (لا يأخذ (١)) بالجزم في جمع النسخ. وقوله: (لاعباً جاداً) قالوا: معناه: يأخذ على سبيل الهزل والمزاح، ثم يحبسها ولا يردها فيصير جاداً، وقيل: المراد: يأخذ ماله بطريق السرقة ولا يريد السرقة، وإنما يريد أن يغيظه، فهو هازل في السرقة جادٌّ في إدخال الغيظ، وتخصيص العصا بالذكر لیعلم أن ما کان فوقه فهو بالمنع أولى . ٢٩٤٩ - [١٢] (سمرة) قوله: (من وجد عين ماله) الحديث، حاصله: أن من غصب أو سرق مثلاً مال أحد، ثم باعه من أحد، فصاحب المال إن وجده في يد المشتري أخذه ويرجع المشتري على البائع بثمنه . ٢٩٥٠ - [١٣] (وعنه) قوله: (على اليد ما أخذت حتى تؤدي): (ما أخذت) (١) بصيغة النهي، وقيل: بالنفي، قاله القاري (٥ / ١٩٧٤). ٦٢٧ (١١) كتاب البيوع ٢٩٥١ - [١٤] وَعَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ: أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْن عَازِب دَخَلَتْ حَائِطاً فَأَفْسَدَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: ٦٠٣، د: ٣٥٦٩، جه: ٢٣٣٢]. ٢٩٥٢ - [١٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ: ((الرِّجْلُ جُبَارٌ، وَقَالَ: وَالنَّارِ جُبَارٌ» مبتدأ و(على اليد) خبره، والمراد صاحب اليد، فالمعنى: ما أخذت اليد ضمانُه على صاحبها، والإسناد إلى اليد مجاز، والحاصل أن من أخذ مال أحد بغصب أو عارية أو ودیعة لزمه رده . ٢٩٥١ - [١٤] (حرام بن سعد) قوله: (وعن حرام) بلفظ ضد حلال، و(محيصة) بضم ميم وفتح مهملة وكسر الياء المشددة، والمراد بالحوائط البساتين، و(ضامن) صيغة النسبة، أي: ذو ضمان، فإذا أتلفت الدابة بستان أحد بالنهار لا يضمن صاحب الدابة؛ لأن صاحب البستان قصَّر في حفظه، والحفظ حقه، وإذا أتلفت بالليل فعلى صاحبها الضمان لتقصيره في حقه . وقال الطيبي(١): هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها، فإن كان معها فعليه ضمان ما أتلفت، وهذا مذهب مالك والشافعي، وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أنه إذا لم يكن معها صاحبها فلا ضمان ليلاً كان أو نهاراً، وذلك لأن العادة على أن أصحاب الحوائط يحفظونها بالنهار، وأصحاب المواشي يحفظونها بالليل. ٢٩٥٢ - [١٥] (أبو هريرة) قوله: (الرجل) بكسر الراء بمعنى القدم، و(جبار) (١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ١٣٤ - ١٣٥). ٦٢٨ (١١) باب الغصب والعارية رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤٥٩٢]. ٢٩٥٣ - [١٦] وَعَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلاَثًاً، فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُحِبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلاَ يَحْمِلْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٦١٩]. ٢٩٥٤ - [١٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ وَ ﴿ِ قَالَ: ((مَنْ دَخَلَ حَائِطاً فَلْيَأْكُلْ وَلاَ يَتَّخِذْ خُبْنَةً)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٢٨٧، جه: ٢٣٠١]. بضم الجيم وتخفيف الباء: الهدر، والمعنى: أن ما تطأ الدابة وتضربه في الطريق برجلها، وما أحرقته النار التي يوقدها الرجل في ملكه فيطير بها الريح إلى ملك غيره من حيث لا يمكنه ردُّها، فهو هدر، وهذا إذا أوقدت في وقت سكون الريح، ثم هبت الريح. وقوله: (رواه أبو داود) والحديث غير محفوظ. ٢٩٥٣ - [١٦] (الحسن) قوله: (فليحتلب وليشرب) قالوا: هذا إذا كان مضطرّا(١). ٢٩٥٤ - [١٧] (ابن عمر) قوله: (فليأكل) هذا أيضاً إذا كان مضطرًّا، و(خبنة) بضم الخاء وسكون الباء من خَبَن الثوبَ وغيرَه يَخْبِنِه خَبْناً وخِبَاناً: عطفه وخاطه، (١) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: هَذَا إِنَّمَا يَجُوزُ لِلصَّرُورَةِ بِأَنْ يَخَافَ الْمَوْتَ مِنَ الْجُوعِ أَوِ انْقِطَاعِهِ مِنَ السَّبِيلِ، وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ، وَقِيلَ: لاَ يَلْزَمُهُ رَدُّ قِيمَتِهِ. انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (٥ / ١٩٧٧). ٦٢٩ (١١) كتاب البيوع ٢٩٥٥ - [١٨] وَعَنْ أُميَّةَ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِهِ: أَنَّ النَّبِيِّ نَّهِ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعَهُ يَوْمَ حُنَيْنِ فَقَالَ: أَغَصْباً يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: ((بَلْ عَارِيَةً مَضْمُونَةً)) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٥٦٢]. ٢٩٥٦ - [١٩] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((الْعَارِيَةُ مُؤَدَّةٌ، . والخبنة بالضم: ما تحمله في حضنك، والمعنى: يأكل ولا يأخذ منه شيئاً في خبنه أو ثوبه . ٢٩٥٥ _ [١٨] (أمية بن صفوان) قوله: (استعار منه أدراعه) وكان يومئذ مشركاً، (فقال: أغصباً) أي: أتأخذ غصباً (يا محمد؟) (قال: بل عارية مضمونة) بالنصب والرفع فيهما، وهو يدل على أن العارية مضمونة، أو قد تكون مضمونة، وبه تمسك من قال: تكون العارية مضمونة؛ كالشافعي وأحمد رحمهم الله، ومن قال: إنها غير مضمونة؛ كأبي حنيفة رحمه الله، قال: إن المراد بمضمونة: مردودة، وذكر الضمان للمبالغة(١) . ٢٩٥٦ - [١٩] (أبو أمامة) قوله: (العارية مؤداة) أي: واجب على المستعير أداؤها وإيصالها إلى المعير، وينطبق هذا على القولين، أعني: القول بوجوب الضمان فيها، والقول بعدم وجوبه، لكن على الأول تؤدى عيناً حال القيام، وقيمته عند التلف. (١) قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﴿ه، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. وَذَهَبُ شُرَيْعٌ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِفَةَ وَالثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِ لاَ تُضْمَنُ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَ﴾. ((مرقاة المفاتيح)) (١٩٧٨/٥). ٦٣٠ (١١) باب الغصب والعارية وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٍّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٢٦٥، د: ٣٥٦٥]. وقوله: (والمنحة مردودة) المنحة في الأصل بمعنى العطية والهبة، وأكثر ما يطلق على الناقة يعطيها الرجل لأخيه ليشرب درها، قال في (القاموس)(١): مَنَحَهُ، كمنعهُ وضَرَبَهُ: أعطاهُ، والاسمُ المِنْحَةُ، بالكسر، ومَنَحَه الناقةَ: جَعَلَ له وبَرَها وَلَبَّنَهَا ووَلَدَها، وتطلق في غير الناقة أيضاً. وقال في (المشارق)(٢): المنحة عند العرب على وجهين: أحدهما: العطية كالهبة والصلة، والأخرى: تختص بذوات الألبان، وبأرض الزراعة، يمنحه الناقة أو الشاة أو البقرة، ينتفع بلبنها ووبرها وصوفها مدة، ثم يصرفها إليه، أو يعطيه أرضه يزرعها لنفسه، ثم يصرفها عليه، وهي المنيحة أيضاً، فعيلة بمعنى مفعولة، وأصله كله العطية، انتهى . وإلى هذا المعنى أشار الطيبي (٣) حيث قال: المنحة: ما يمنحه الرجل صاحبَه من ذات درّ ليشرب درها، أو شجرة ليأكل ثمرها، أو أرضاً ليزرعها، وفي الحديث: (من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه)، وعلى التقادير كلها المنحة تمليك المنفعة لا تملیك الأصل فوجب ردها . وقوله: (والدين مقضي) أي: واجب الأداء، (والزعيم) أي: الكفيل، (غارم) أي: ضامن، والزعم والغرم والغرامة والزعامة بالفتح: ما يلزمه أداؤه. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٣٥). (٢) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٦٢٧). (٣) ((شرح الطيبي)) (٦ / ١٣٧). ٦٣١ (١١) كتاب البيوع ٢٩٥٧ - [٢٠] وَعَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ غُلاَماً أَرْمِى نَخْلَ الأَنْصَارِ، فَأَتِيَ بِيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَقَالَ: ((يَا غُلاَمُ لِمَ تَزْمِي النَّخْلَ؟)) قُلْتُ: آكُلُ، قَالَ: ((فَلاَ تَرْمِ، وَكُلْ مِمَّا سَقَطَ فِي أَسْفَلِهَا)) ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أَشْبِعْ بَطْنَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٢٨٨، د: ٢٦٢٢، جه: ٢٢٩٩]. وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِي (بَابِ اللُّقْطَةِ) إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٩٥٨ - [٢١] عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئاً بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٣٢٢]. ٢٩٠ - [٢٢] وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةٍ قَالَ: ٢٩٥٧ - [٢٠] (رافع بن عمرو) قوله: (وكل مما سقط) قيل: وذلك عند الاضطرار، وقال الطيبي(١): لو كان مضطراً لجاز أن يأكل ما رماه أيضاً. الفصل الثالث ٢٩٥٨ - [٢١] (سالم) قوله: (خسف به ... إلى سبع أرضين) وقد مر في (الفصل الأول): (يطوقه) وهو غير الخسف، ولعله يعذَّب بعض بالخسف وآخرون بالتطويق . ٢٩٥٩ - [٢٢] (يعلى بن مرة) قوله : (١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ١٣٨). ٦٣٢ (١٢) باب الشفعة سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَخَذَ أَرْضاً بِغَيْرٍ حَقِّهَا كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَ تُرَابَهَا الْمَحْشَرَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤ / ١٧٢]. ٢٩٦٠ - [٢٣] وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ ظَلَمَ شِبْراً مِنَ الأَرْضِ، كَلََّهُ اللهُ وَ أَنْ يَخْفِرَهُ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَ سَبْعٍ أَرَضِيِنَ، ثُمَّ يُطَوَّقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤ / ١٧٣]. ١٢ - باب الحسة (كلف أن يحمل ترابها) وهذا تعذيب آخر يكون لبعض. ٢٩٦٠ - [٢٣] (وعنه) قوله: (ظلم شبراً) أي: أخذه ظلماً. وقوله: (إلى يوم القيامة) إلى آخر هذا اليوم، فيكون قوله: (حتى يقضى بين الناس) بدلاً وبياناً له، أي: حتى يتم حكم الرب تعالى بين العباد في المحشر، أي: إلى دخول الجنة أو النار، فافهم. ١٢ - باب الشفعة بالضم مشتق من الشفع، وهو الضم، سميت بها لما فيها من ضم المشتراة إلى عقار الشفيع، والشفعة إنما تثبت للشريك عند الأئمة الثلاثة، ولا تثبت للجار، وعند أبي حنيفة وفي رواية عن أحمد تثبت للجار أيضاً، وصحح هذه الرواية بعض أصحابه، ومتمسك الأئمة الحديث الآتي في (الفصل الأول). ودليل أبي حنيفة حديث جابر ظله قال: قال رسول الله وَليّ: (الجار أحق بشفعة ٦٣٣ (١١) كتاب البيوع * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٩٦١ - [١] عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ وَهِ بِالشَّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الُرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٢١٣، ٢٢١٤، ٢٢٥٧]. ٢٩٦٢ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تَقْسَمْ. جاره ينتظر بها) رواه الخمسة(١)، وقال الترمذي: إنه حسن غريب، لكن قد تكلم فيه بعضهم، وقال بعض المحدثين: إنه صحيح، ومن تكلم فيه تكلم بلا حجة، وعن أنس ﴿ أن رسول الله وَ ﴾ قال: (جار الدار أحق بالدار) رواه النسائي(٢)، وابن حبان(٣)، وأيضاً حديث أبي هريرة: (الجار أحق بسقبه) أورده في (باب الشفعة)، فهو أيضاً دليل على مذهبنا. الفصل الأول ٢٩٦١ - [١] (جابر) قوله: (وصرفت الطرق) أي: خلصت وحولت (فلا شفعة) لعدم بقاء الشركة، وهذا الحديث يدل على أنه لا شفعة للجار، وهو متمسك الأئمة کما ذكرنا. ٢٩٦٢ - [٢] (وعنه) قوله: (في كل شركة) أي: مشترك. (١) انظر: ((صحيح مسلم)) (١٦٠٨)، و((سنن أبي داود)) (٣٥١٨)، و((سنن النسائي)) (٤٧٠٥)، و ((سنن الترمذي)» (١٣٦٩)، و((سنن ابن ماجه)) (٢٤٩٤). (٢) ((السنن الكبرى)) للنسائي (١٠ / ٣٦٤). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٥٨٢). ٦٣٤ (١٢) باب الشفعة رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطِ: ((لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَثُّ بِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٠٨]. ٢٩٦٣ - [٣] وَعَنْ أَبِي رَافِع قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٢٥٨]. وقوله: (ربعة) بدل من (شركة) بفتح الراء وسكون الباء، والتاء للوحدة، والربع: الدار بعينها حيث كانت، والمحلة، والمنزل، والموضع، كذا في (القاموس)(١)، ودل على أنْ لا شفعة إلا في العقار وهو متفق عليه بين الأئمة . وقوله: (يؤذن) صحح في النسخ بالهمزة والواو. ٢٩٦٣ - [٣] (أبو رافع) قوله: (الجار أحق بسقبه) السقب محركاً: القُرب، سَقِبَتِ الدار سقوباً وأسقبت، وأَنْياتُهُمْ مُتَساقبَةٌ، وأسْقَبَهُ: قَرَّبَهُ، ومَنْزِلٌ سَقَبٌ، مُحَرَّكَةً، ومُسْقِبٌّ، كَمُحْسِنٍ، والسَّاقِبُ: القَريبُ، والبَعيدُ، ضِدٌّ، كذا في (القاموس)(٢)، وقد يبدل السين صاداً، والصاد فيه أشهر المعنيين، وهذا الحديث يدل على ثبوت الشفعة للجار، والنافي يؤوله على الشريك فإنه يسمى جاراً، وقد تجعل الباء للسببية لا صِلةً (أحق)، ويراد أنه أحق بالبر والمعونة بسبب قربه وجواره، كما جاء الوصية بإكرام الجار والإحسان إليه. وقال التُّورِبِشْتِي(٣): هذا تعسف، وقد علم أن الحديث قد روي عن الصحابي (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٦٢). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٣). (٣) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٧٠٤). ٦٣٥ (١١) كتاب البيوع ٢٩٦٤ - [٤] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ)). مُتَّفَقٌ عَليْهِ. [خ: ٦٤٦٣، م: ١٦٠٩]. ٢٩٦٥ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ جُعِلَ عَرْضُهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦١٣]. في قصة صار البيان مقترناً به، ولهذا أورده علماء النقل في كتب الأحكام في باب الشفعة، وأولهم وأفضلهم البخاري، ذكره بقصته عن عمرو بن الشريد، انتهى. وزاد في (الهداية)(١) في آخر هذا الحديث: قيل: يا رسول الله! ما سقبه؟ قال: (شفعته)، ويروى: (الجار أحق بشفعته). ٢٩٦٤ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (لا يمنع) بالجزم والرفع. وقوله: (أن يغرز خشبة) أي: إذا لم يضرَّه، والأصح أنه محمول على الندب، وذهب أصحاب الظواهر إلى أنه للإيجاب. ٢٩٦٥ - [٥] (وعنه) قوله: (جعل عرضه سبعة أذرع) وفي نسخة: (سبع)، وكلاهما صحيح؛ لأن الذراع يذكَّر ويؤنث يعني: إذا كان طريق بين أرض لقوم أرادوا عمارتها، فإن اتفقوا على الشيء فذاك، وإن اختلفوا في قدره جعل سبعة أذرع، هذا مراد الحديث، أما إذا وجدنا طريقاً مسلوكاً وهو أكثر من سبعة أذرع، فلا يجوز لأحد أن يستولي على شيء منه، لكن له عمارة ما حواليه من الموات ويملكه بالإحياء بحيث لا يضر المارين. (١) ((الهداية)) (٤ /٣٠٨). ٦٣٦ (١٢) باب الشفعة * الْفَصْلُ الثاني : ٢٩٦٦ - [٦] عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((مَنْ بَاعَ مِنْكُمْ دَاراً أَوْ عَقَاراً قَمِنٌ أَنْ لاَ يُبَارَكَ لَهُ إِلَّ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مِثْلِهِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [جه: ٢٤٩٠، دي: ٢ / ٢٧٣]. ٢٩٦٧ - [٧] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ يُنْتَظَرُ لَهَا وَإِنْ كَانَ غَائِباً، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِداً). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٣/ ٣٠٣، ت: ١٣٦٩، د: ٣٥١٨، جه: ٢٤٩٤، دي: ٢ / ٢٧٣]. الفصل الثاني ٢٩٦٦ - [٦] (سعيد بن حريث) قوله: (عن سعيد بن حريث) بالحاء المهملة والمثلثة بصيغة التصغير. وقوله: (قمن) بفتح القاف وكسر الميم وبفتحها وجاء قمين بمعنى الخلیق الجدیر، يعني: بيعُ الأراضي والدور وصرفُ ثمنها إلى المنقولات غير مستحسن؛ لكثرة منافعها وقلة تطرق الآفة إليها . ٢٩٦٧ - [٧] (جابر) قوله: (الجار أحق بشفعته) هذا أيضاً يثبت الشفعة للجار، والشافعية تكلموا في رجال هذا الحديث، وقالوا: ولو سلم من الطعن فلا يعارض تلك الأحاديث، وقيل: لا يدل على شفعة الجوار إلا مقيداً فافهم . وقوله: (وإن كان غائباً) وقع في الأصول بالواو وبتركها، والظاهر الثاني . ٦٣٧ (١١) كتاب البيوع ٢٩٦٨ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((الشَّرِيكُ شَفِيعٌ وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: ٢٩٦٩ - [٩] وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ مُرْسَلاً وَهُوَ أَصَحُّ. [ت: ١٣٧١]. ٢٩٧٠ - [١٠] وَعَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ يَعْنِي: مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِي فَلاَةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ وَالْبَهَائِمُ غَشْماً وَظُلْماً بِغَيْرِ حَقِّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩ - [٨، ٩] (عباس) قوله: (والشفعة في كل شيء) أي: من غير المنقولات . ٢٩٧٠ - [١٠] (عبدالله بن حبيش) قوله: (وعن عبدالله بن حبيش) بالحاء المهملة بصيغة التصغير، وقيل: صوابه حبشي، بضم الحاء وسكون الموحدة بعدها معجمة، ثم ياء ثقيلة، كذا في (التقريب)(١). وقوله: (من قطع سدرة) بكسر السين وسكون الدال، هي شجر النبق والواحدة بهاء، وفي (مجمع البحار)(٢): وهي نوعان: عُبْرِي لا شوك له إلا ما لا يضر، وضَالٌ له شوك ونبقه صغار، قيل: المراد سدر مكة لأنها حرم، وقيل: سدر المدينة، نهى عنه ليكون أُنساً وظلّاً لمن يهاجر إليها، وقيل: سدر الفلاة يستظل بها أبناء السبيل والحيوانات، وقيل: سدرٌ مملوكٌ يقطعه ظالم بغير حق، والحديث مضطرب فإن راويه (١) ((تقريب التهذيب)) (رقم: ٣٢٦٩). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٥٥ - ٥٦). ٦٣٨ (١٢) باب الشفعة صَوَّبَ اللهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ. [د: ٥٢٣٩]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٩٧١ - [١١] عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ قَالَ: إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فِي الأَرْضِ فَلاَ شُفْعَةَ فِيهَا، وَلاَ شُفْعَةَ فِي بِثْرٍ وَلاَ فَخْلِ النَّخْلِ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط : ٢٦٥٠]. عروة كان يقطعه ويتخذ منه أبواباً، وأجمعوا على إباحة قطعه. وقوله: (صوب الله رأسه) أي: خفضه. وقوله: (يعني: من قطع) بيان ما حذف منه، و(الغشم) بفتح الغين المعجمة : الظلم . الفصل الثالث ٢٩٧١ - [١١] (عثمان بن عفان) قوله: (ولا شفعة في بئر ولا فحل النخل) لأن الشفعة إنما تكون في عقار يحتمل القسمة، والبئر وفحل النخل ليس كذلك، أما البئر فلكونه غير محتمل للقسمة، وأما فحل النخل فليس بعقار، ووجه تخصيصه بالذكر لأن القوم كانوا قد يتوارثون نخيلاً وتقاسموا، ولهم فحل يلقحون منه نخيلهم، فإذا باع أحد نصيبه من تلك النخيل بحقوقه من الفحال وغيره، فلا شفعة للشركاء في الفحال لعدم كونه عقاراً، فافهم. اعلم أن الشفعة واجبة عندنا في العقار وإن كان مما لا يقسم كالحمام والرحى، وقال الشافعي رحمه الله: لا شفعة فيما لا يقسم؛ لأنها إنما وجبت دفعاً لمؤنة القسمة، وهذا لا يتحقق فيما لا يقسم، ولنا قوله ◌َّ: (الشفعة في كل شيء من عقار أو ربع) ٦٣٩ (١١) كتاب البيوع ١٣ - باب المساقاة والمزارعة إلى غير ذلك من العمومات، ولأن الشفعة سببها الاتصال في الملك، والحكمة دفع ضرر سوء الجوار، وأنه ينتظم القسمين: ما يقسم وما لا يقسم؛ كالرحى والحمام والبئر والطريق، كذا في (الهداية)(١). ١٣ - باب المساقاة والمزارعة المساقاة أن يدفع الرجل أشجاره إلى غيره ليعمل فيها ويصلحها بالسقي والتربية على سهم معين كنصف أو ثلث، والمزارعة عقد على الأرض ببعض الخارج كذلك، والمساقاة تكون في الأشجار، والمزارعة في الأراضي، وحكمهما واحد، وهما فاسدان عند أبي حنيفة، وعند صاحبيه والآخَرِين من الأئمة جائز، وقيل: لا نرى أحداً من أهل العلم منع عنهما إلا أبو حنيفة، وقيل: زفر معه. وقال في (الهداية): الفتوى على قولهما، والدليل للأئمة: ما روي أن النبي ◌َّه عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع، وأنه عقد شركة بين المال والعمل، فيجوز اعتباراً بالمضاربة، والجامع دفع الحاجة، فإن ذا المال لا يهتدي إلى العمل، والقوي عليه لا يجد المال، ولأبي حنيفة: ما روي أن النبي ◌َّ نهى عن المخابرة، وهي المزارعة، ولأنه استئجار ببعض ما يخرج من عمله، فيكون في معنى قفيز الطحان، ولأن الأجر مجهول أو معدوم، وكل ذلك مفسد، ومعاملة النبي وَل أهل خيبر كان خراج مقاسمة بطريق المن والصلح، وهو جائز، كذا في (الهداية)(٢)، فإنه لو أخذ الكل جاز، فإنه ملكها عنوة، ولكنه منّ عليهم برقابهم وأراضيهم ونخيلهم، (١) ((الهداية)) (٤/ ٣١٨). (٢) ((الهداية)) (٤/ ٣٣٧). ٦٤٠ (١٣) باب المساقاة والمزارعة الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٩٧٢ - [١] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ ء خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللهِ وَّل شَطْرُ ثَمَرِهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: وجعل عليهم نصف الخارج بطريق المقاسمة، وللإمام رأي في أرض الممنون بها على أهلها، إن شاء جعل عليها خراج الوظيفة، وهو أن يوظف الإمام كل سنة على مال، كما صالح ◌ّ مع أهل خيبر على أن يؤدوا كل سنة ألفاً ومئتي حلة، وإن شاء جعل عليها خراج المقاسمة، وهو أن يقسم الإمام ما يخرج من الأرض كما صالح مع أهل خيبر على أن ما يخرج من أراضيهم يكون نصفين، نصفاً لهم ونصفاً للمسلمين، وللشافعية فيه كلام ذكره (الطيبي)(١). الفصل الأول ٢٩٧٢ - [١] (عبدالله بن عمر) قوله: (شطر ثمرها) الشطر يطلق ويراد به النصف ويراد به البعض، في (القاموس)(٢): الشَّطْرُ نصف الشيء وجزؤُهُ، ومنه حديث الإسْراءِ: فَوَضعَ شَطْرَهَا، أي: بعضَها، انتهى. والمراد في حديث خيبر النصف كما صرح به في الروايات الأخر، وتخصيص الثمر بالذكر من باب الاكتفاء، وكذا حكم الخارج من الأرض بالزراعة، وفيه إيماء إلى كون المزارعة في ضمن المساقاة وتبعاً لها كما ذهب إليه بعض، والحق عدم تبعيتها لها عند المجوِّزين، بل هما جائزتان مجتمعتين ومنفردتين . (١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ١٤٩). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٨٧).