النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
(١١) كتاب البيوع
٢٩١٠ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّبَلْ قَالَ: ((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ
النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَذَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِثْلَاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ عَلَيْهِ). رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٣٨٧].
٢٩١١ - [١٣] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ
إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ صَابِراً مُخْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ، يُكَفِّرُ اللهُ عَنِّي
خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (نَعَمْ)). فَلَمَّا أَدْبَرَ نَدَهُ فَقَالَ: ((نَعَمْ إِلَّ الدَّيْنَ،
كَذَلِكَ قَالَ جِبْرِيلُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٨٥].
٢٩١٢ - [١٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((يُغْفَرُ
لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلاَّ الدَّيْنُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٨٨٦].
وفاء، انتهى.
ويمكن أن يقال: إنه لم يكن ضماناً بل وعد بأن يؤدي دينه، ولما علم رسول الله وَيقول
صدق وعده صلّى لارتفاع المانع .
٢٩١٠ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (من أخذ أموال الناس) أي: استقرضها وينوي
أداءها، ولا بد [أن] يكون استقراض هذا الرجل عند الاحتياج بحكم الضرورة.
وقوله: (أدّى الله عنه) أي: أعانه على أدائه في الدنيا، أو يرضي خصمه في
الآخرة، أو بالإبراء.
وقوله: (أتلفه الله علیه) أي: لم یعنه.
٢٩١١ - [١٣] (أبو قتادة) قوله: (غير مدبر) من الإدبار وهو تأكيد لقوله: (مقبلاً).
وقوله: (إلا الدين) فيه دليل على غاية المضايقة في حقوق العباد.
٢٩١٢ - [١٤] (عبدالله بن عمرو) قوله: (يغفر للشهيد) ففي الحديث الأول

٦٠٢
(٩) باب الإفلاس والإنظار
٢٩١٣ - [١٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ
الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّينُ فَيَسْأَلُ: ((هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ قَضَاءً؟)) فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ
وَفَاءً، صَلَّى وَإِلَّ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: ((صَلُوا عَلَى صَاحِبِكُمْ). فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ
عَلَيْهِ الْفُنُوحَ قَامَ فَقَالَ: ((أَنَا أَوْلَى ◌ِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوفِّيَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنَاً فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاَ فَهُوَ لِوَرَّتِهِ». مُنَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ٢٢٩٨، م: ١٦١٩].
* الْفَصْلُ الثاني :
٢٩١٤ - [١٦] عَنْ أَبِي خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ قَالَ: جِئْنَا أَبَّ هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ
لَنَا قَدْ أَفْلَسَ، فَقَالَ:
تكفير الذنوب بالشهادة، وفي هذا الحديث مغفرتها، وبينهما فرق فافهم.
٢٩١٣ _ [١٥] (أبو هريرة) قوله: (عليه الدين) جملة حالية.
وقوله: (قام) يمكن أن يكون بمعنى خطب أو بمعنى قام بالأمر .
وقوله: (فترك دينا) أي: وليس له مال.
وقوله: (فهو لورثته) أي: بعد قضاء دينه، كذا قالوا.
الفصل الثاني
٢٩١٤ - [١٦] قوله: (عن أبي خلدة) بفتح معجمة وسكون لام وقيل: بفتحهما
وإهمال دال، (الزرقي) بزاي مضمومة وفتح راء نسبة إلى عامر بن زريق كقرشي نسبة
إلی قریش.
وقوله: (في صاحب لنا) أي: في شأن صاحب لنا، (فقال) أي: أبو هريرة مظلته:

٦٠٣
(١١) كتاب البيوع
هَذَا الَّذِي قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((أَّمَا رَجُلِ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ
الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِه)). رَوَاهُ الشَّافِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [مسند الشافعي:
٢/ ١٦٣، جه: ٢٣٦].
٢٩١٥ - [١٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: ((نَفْسُ
الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ)). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ
مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [مسند الشافعي: ٢/ ١٩٠، حم: ٤٤٠/٢، ٤٧٥، ٥٠٨، ت:
١٠٨٩، جه: ٢٤١٣، دي: ٢ / ٢٦٢].
٢٩١٦ - [١٨] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ:
(صَاحِبُ الدَّيْنِ مَأْسُورٌ بِدَئِهِ، يَشْكُو إِلَى رَبِّهِ الْوَحْدَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ
فِي ((شَرْح السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ٢٠٣/٨].
(هذا الذي) أي: هذا الأمر والشأن الذي (قضى فيه رسول الله (ص) ثم فسر القضاء
بقوله: (أيما رجل مات ... إلخ) ويحتمل أن تكون الإشارة إلى الرجل.
و قوله: (قضی فیه) أي: في مثله.
٢٩١٥ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (معلقة بدينه) أي: لا يدخل الجنة، أو لا يصل
إلى زمرة عباده الصالحين .
٢٩١٦ - [١٨] (البراء بن عازب) قوله: (مأسور) أي: أسير ومحبوس، والأسر:
الشد بالإسار بكسر الهمزة: ما يشد به، والأسير: الأخيذ والمقيد والمسجون.
وقوله: (يشكو إلى ربه الوحدة) أي: الانفراد والبعد عن صحبة الصالحين ووجود
الشافعين، والتوحش في النار أو خارجها.

٦٠٤
(٩) باب الإفلاس والإنظار
٢٩١٧ - [١٩] وَرُوِيَ: أَنَّ مُعَاذاً كَانَ يَدَّانُ، فَأَتَى غُرَمَاؤُهُ إِلَى
النَِّّنَّهِ، فَبَاعَ النَّبِيُّنَّهِ مَالَهُ كُلَّهُ فِي دَيْنِهِ، حَتَّى قَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ.
مُرْسَلٌ، هَذَا لَفْظُ ((الْمَصَابِيحِ). وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْأُصُول إِلَّ فِي ((الْمُتَقِى)).
٢٩١٨ - [٢٠] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ
ابْنُ جَبَلِ شَابًّا سَخِيًّا وَكَانَ لاَ يُمْسِكُ شَيْئاً، فَلَمْ يَزَلْ يَدَّانُ حَتَّى أَغْرَقَ ....
٢٩١٧ - [١٩] (معاذ) قوله: (يدّان) أي: يستقرض، مضارع ادان بكسر الهمزة
وتشديد الدال افتعل من دان، أصله: ادْتان، قلبت التاء دالاً وأدغم، كما علم في علم
الصرف.
وقوله: (فأتي غرماؤه إلى النبي (وَ﴿) أُتي بلفظ المجهول(١)، وفي (القاموس) (٢):
أتى إليه الشيء: ساقه، بمعنى: سيق غرماؤه إليه چ.
وقوله: (فباع النبي ◌ِّ) بعد ما طالبه غرماؤه وحبسوه وكلفوه، فافهم.
وقوله: (إلا في المنتقى) اسم كتاب لابن التيمي(٣)، يريد أن إيراده في (المنتقى)
دليل على وجوده في بعض الأصول .
٢٩١٨ - [٢٠] (عبد الرحمن بن كعب) قوله: (وعن عبد الرحمن بن كعب)
حكاية لفظ ما في (كتاب المنتقى).
وقوله: (حتى أغرق) الضمير لمعاذ.
(١) وذكره القاري بصيغة المعلوم فقال: ((فَأَتَى غُرَمَاؤُهُ إِلَى النَّبِيِّ بَّه)) أَيْ: طَالِبِينِ دُيُونَهُمْ.
((مرقاة المفاتيح)) (٥ / ١٩٦٠).
(٢) («القاموس المحيط)) (ص: ١١٥٧).
(٣) كذا في الأصل، ولعله ابن تيمية الجدّ.

٦٠٥
(١١) كتاب البيوع
مَالَهُ كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ فَكَلَّمَهُ لِيُكَلِّمَ غُرَمَاءَهُ، فَلَوْ تَرَكُوا لِأَحَدٍ
لَتَرَكُوا لِمُعَاذٍ لِأَجْلِ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَبَاعَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ مَالَهُ حَتَّى قَامَ مُعَاذٌ
بِغَيْرِ شَيْءٍ. رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي ((سُنَّتِهِ)) مُرْسَلاً. [لم نجده في المطبوع من (سننه)) ولكن
رواه عبد الرزاق ٨/ ٢٦٨، والحاكم في المستدرك: ٢ / ٥٨].
٢٩١٩ - [٢١] وَعَنِ الشَّرِيدِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لَيُّ الْوَاجِدِ
يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ)). قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يُحِلُّ عِرْضَهُ: يُغَلَّظُ لَهُ. وَعُقُوبَتَهُ:
يُحْبَسُ لَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٣٦٢٨، ن: ٤٦٩٠].
٢٩٢٠ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أُنْيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِنَازَةٍ
لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: ((هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ دَيَّنٌ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((هَلْ
تَرَكَ لَهُ مِنْ وَفَاءٍ؟)) قَالُوا: لاَ، قَالَ: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)). قَالَ عَلِيُّ بْنُ
أَبِي طَالِبٍ: عَلَيَّ دَيِّئُهُ يَا رَسُولَ اللهِ! فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ مَعْنَاهُ
وَقَالَ: ((فَكَّ اللهُ رِهَانَكَ مِنَ النَّارِ،
وقوله: (ليكلم غرماءه) أي: فكلمهم فلم يتركوا .
٢٩١٩ - [٢١] (الشريد) قوله: (وعن الشريد) بفتح الشين المعجمة .
وقوله: (ليّ الواجد) الليّ: المطل، لواه بدينه لِيًّ ولِيَّاناً بكسرهما: مطله، كذا
في (القاموس)(١)، واللي صحح في النسخ بفتح اللام، والواجد: الغني.
وقوله: (يحل) بضم الياء من الحلّ ضد الحرمة .
٢٩٢٠ - [٢٢] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فك الله رهانك) الرهان بالكسر
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٢٣).

٦٠٦
(٩) باب الإفلاس والإنظار
كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ، لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقْضِي عَنْ أَخِيهِ دَيََّهُ
إِلَّ فَكَّ اللهُ رِهَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ٢١٣/٨].
٢٩٢١ - [٢٣] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ مَاتَ وَهُوَ
بَرِيءٌ مِنَ الْكِبْرِ وَالْغُلُولِ وَالدَّيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ
وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٥٧٢، ١٥٧٣، جه: ٢٤١٢، دي: ٢ / ٢٦٢].
٢٩٢٢ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِّوَ﴿ قَالَ: ((إِنَّ أَعْظَمَ الُّنُوبِ
عِنْدَ اللهِ أَنْ يَلْقَاهُ بِهَا عَبْدٌ بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِي نَهَى اللهُ عَنْهَا أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ ....
جمع الرهن بمعنى المرهون، وفكه تخليصه، ونفس الإنسان مرهونة بما كسبه، وإنما
جمعه باعتبار تعدد أكسابه التي ترهن بها نفسه، أو لأن كل عضو منه رهین.
٢٩٢١ - [٢٣] (ثوبان) قوله: (من الكبر والغلول والدين) الغلول هو الخيانة
في المغنم، والثلاثة تشترك في إيذاء الناس إما من جهة الغرض، وإما من جهة المال
عموماً أو خصوصاً، فافهم.
٢٩٢٢ - [٢٤] (أبو موسى) قوله: (أن يموت) خبر (إنَّ).
وقوله: (أن يلقاه) جملة وقعت موضع الصفة للذنوب، أو هي حال أو بدل
من الذنوب، كذا قيل، وهذا أقرب مما ذكر الطيبي(١): أن قوله: (أن يلقاه) خبر (إنَّ)
و(أن يموت) بدل منه؛ لأنه إذا سكت عن البدل واكتفى بالمبدل منه لا يستقيم المعنى
کذا قیل.
وإنما قال: (بعد الكبائر)؛ لأن نفس الدين ليس من الكبائر، والأحاديث المذكورة
(١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ١١٧).

٦٠٧
(١١) كتاب البيوع
وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لاَ يَدَعُ لَهُ قَضَاءً)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٤/ ٣٩٢، د:
٣٣٤٢].
٢٩٢٣ - [٢٥] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِ قَالَ:
((الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ صُلْحاً حَرَّمَ حَلاَلاً أَوْ أَحَلَّ حَرَاماً،
وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّ شَرْطاً حَرَّمَ حَلاَلاً أَوْ أَحَلَّ حَرَاماً)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُدَ، وَانْتُهَتْ رِوَايَتُهُ عِنْدَ قَوْله: ((شَرُوطِهِمْ)). [ت:
١٣٥٢، جه: ٢٣٥٣، د: ٣٥٩٤].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٩٢٤ - [٢٦] عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخَرَفَةُ
فيما سبق إنما هي تشديدات على ذلك(١).
٢٩٢٣ - [٢٥] (عمرو بن عوف) قوله: (الصلح جائز ... إلخ) مناسبة هذا
الحديث للعنوان خَفِيةٌ إلا أن يكون باعتبار أن الصلح في غالب الأحوال، إنما يكون
عند الإفلاس .
الفصل الثالث
٢٩٢٤ - [٢٦] (سويد بن قيس) قوله: (ومخرفة) بفتح الميم وسكون الخاء
(١) قَالَ الطِّبِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ حُقُوقَ اللهِ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُقُوقُ
الآّدَمِّينَ فِي قَوْلِهِ: ((يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّ الدَّيْنَ))، وَهَاهُنَا جَعَلَهُ دُونَ الْكَبَائِرِ، فَمَا وَجْهُ
التَّوْفِيقِ؟ قُلْتُ: قَدْ وَجَّهْنَاهُ أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَلَغَةِ تَحْذِيراً وَتَوَقّاً عَنِ الدَّيْنِ، وَهَذَا مَجْرَى عَلَى
ظَاهِرِهِ. انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (٥/ ١٩٦٢).

٦٠٨
(٩) باب الإفلاس والإنظار
الْعَبْدِيُّ بَزَّا مِنْ هَجَرَ، فَأَيْنَ بِهِ مَكَّةَ، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِوَهِ يَمْشِي، فَسَاوَمَنَا
بِسَرَاوِيلَ فَبِعْنَاهُ، وَثَمَّ رَجُلٌ يَزِنُ بِالأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ: ((زِنْ وَأَرْجِحْ)).
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [حم: ٤ / ٣٥٢، د: ٣٣٣٦، ت: ١٣٠٥، جه: ٢٢٢٠، دي:
٢/ ٣٣٨] .
المعجمة وفتح الراء بعدها فاء، وفي بعض النسخ (مخرمة) بالميم و(العبدي)
بسکون الباء، و(البز) بالزاي: الثياب، أو متاع البيت من الثياب ونحوها، وبائعه البزّاز،
وحرفته البِزازة، و(هجر) بفتحتين: بلد باليمن، واسم لجميع أرض البحرين، وقرية
كانت قريب المدينة ينسب إليها القلال أو ينسب إلى هجر اليمن.
وقوله: (فبعناه) وروى أبو يعلى في (مسنده)(١) عن أبي هريرة څ أنه اشترى
ذلك بأربعة دراهم، وكان للقوم وزّان يزن الأثمان.
وقوله: (بالأجر) أي: يأخذ الأجرة على الوزن، (وأرجح) بفتح الهمزة أمر من
أَرْجَحَ: أعطاه راجحاً، قد دل هذا الحديث على اشتراء سراويل ولم يثبت لبسه إياه(٢)،
(١) («مسند أبي يعلى)) (١١ / ٢٣).
(٢) شراؤه وير للسراويل ثابت بلا مرية، وحكى القاري في ((شرح الشمائل)) (١ / ١٧٥) الاختلافَ،
ورجّح البيجوري في ((شرح الشمائل)) عدمَ ثبوت اللبس، ورواية «جمع الفوائد)» (٥٧٥٣) كأنها
صريحة في اللبس، وحكم عليه صاحب ((درجات مرقاة الصعود)) (ص ١٣٥) بالضعف، وفي
(«الجواهر المضيئة)» (١ / ٦٣): عن أبي حنيفة: لم يصحّ عندي أنه ◌َّ﴾ لبس السراويل، انتهى.
قلت: وقد ورد الأمر بلبسه كما في ((كنز العمال)) من حديث علي: ((يرحم الله المتسرولات))
بطرق. [انظر رقم الحديث: ٤١٢٤٤، ٤١٨٣٨]. ومال ابن القيم إلى اللبس. [راجع ((الهدي))
(١ / ١٣٩)]، وقال ابن حجر في ((الفتاوى الحديثية)) (ص ٢١٤): إنه سبق قلم، وكذا =

٦٠٩
(١١) كتاب البيوع
٢٩٢٥ - [٢٧] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ لِي عَلَى النَّبِّ ◌َهِ دَيْنٌّ فَقَضَانِي
وَزَادَنِي. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٣٤٧].
٢٩٢٦ - [٢٨] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ: اسْتَقْرَضَ مِنِّي
النَّبِيُّ ◌َ﴿ أَرْبَعِينَ أَلَّفاً، فَجَاءَهُ مَالٌ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَقَالَ: ((بَارَكَ اللهُ تَعَالَى
فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْحَمْدُ وَالأَدَاءُ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن:
٤٦٨٣].
٢٩٢٧ - [٢٩] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ
كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٍّ فَمَنْ أَخَّرَهُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ.
[حم: ٤ / ٢٤٢].
٢٩٢٨ - [٣٠] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ الأَطْوَلِ قَالَ:
وقد يجيء ذلك في (باب اللباس)، ومناسبة هذا الحديث أيضاً غير ظاهرة إلا أن يقال:
إن الأمر بالإرجاح لإفلاس البائع.
٢٩٢٥ - [٢٧] (جابر) قوله: (فقضاني وزادني) ولم تكن الزيادة مشروطة في
صلب العقد، وذلك في شراء الجمل منه، كما مر.
٢٩٢٦ - [٢٨] (عبدالله بن أبي ربيعة) قوله: (إنما جزاء السلف) أي: القرض.
٢٩٢٧ - [٢٩] (عمران بن حصين) قوله: (فمن أخّره) كرر (مَنْ) تأكيداً.
٢٩٢٨ - [٣٠] قوله: (سعد بن الأطول) هكذا في نسخ (المشكاة)(١) وصوابه
= قال القسطلاني في ((المواهب)) (٦/ ٣٤٠ - ٣٤٤).
(١) كانت عند الشيخ نسخة وقعت فيه: سعيد، ولذا قال: هكذا في نسخ ((المشكاة)).

٦١٠
(٩) باب الإفلاس والإنظار
مَاتَ أَخِي وَتَرَكَ ثَلاَثَ مِئَةٍ دِينَارٍ، وَتَرَكَ وُلْداً صِغَاراً، فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَ
عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَخَاكَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ فَاقْضٍ عَنْهُ)) قَالَ:
فَذَهَبْتُ فَقَضَيْتُ عَنْهُ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ! قَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ، وَلَمْ
تَبَّقَ إِلَّ امْرَأَةٌ تَدَّعِ دِينَارَيْنٍ وَلَيْسَتْ لَهَا بَيَِّّةٌ، قَالَ: ((أَعْطِهَا فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ)).
رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤ /١٣٦].
٢٩٢٩ - [٣١] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً
◌ِنَاءِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ يُوضَعُ الْجَنَائِزُ، وَرَسُولُ اللهِ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَيْنَا، فَرَفَعَ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ بَصَرَهُ قِبَلَ السَّمَاءِ فَنَظَرَ، ثُمَّ طَأْطَأَ بَصَرَهُ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى
جَبْهَتِهِ، قَالَ: ((سُبْحَانَ الله! سُبْحَانَ الله! مَا نَزَلَ مِنَ التَّشْدِيدِ؟)) قَالَ: فَسَكَتْنَا
يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا،
سعد بدون الياء كما في كتب أسماء الرجال غير أنه لم يذكر في (جامع الأصول) أصلاً،
وفي بعض النسخ غيِّرِ سعيد إلى سعد.
وقوله: (ولداً) بضم الواو وسكون اللام وبفتحهما.
وقوله: (فأردت أن أنفق عليهم) أي: ولا أقضي الدين.
وقوله: (فإنها صادقة) لعله عَلم ذلك بالوحي، أو كان معلوماً له قبل ذلك،
ويمكن أن يكون قوله ذلك احتياطاً، أي: أعطها، وقَدِّر كونَها صادقة، والله أعلم.
٢٩٢٩ - [٣١] (محمد بن عبدالله) قوله: (بين ظهرينا) أي: بيننا، ولفظ الظهر
مقحم، وقد عرف تحقيقه في موضعه.
وقوله: (ثم طأطأ بصره) أي: طامنه وخفضه .

٦١١
(١١) كتاب البيوع
فَلَمْ نَرَ إِلَّ خَيْراً حَتَّى أَصْبَحْنَا، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَِّ: مَا التَّشْدِيدُ
الَّذِي نَزَلَ؟ قَالَ: ((فِي الدَّيْنِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بَِدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلاً قُتِلَ فِي
سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ عَاشَ، ثُمَّ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ عَاشَ، ثُمَّ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ
ثُمَّ عَاشَ، وَعَلَيْهِ دَيِّنٌ، مَا دَخَلَ الْجَنََّ حَتَّى يُقْضَى دَنُهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي
(شَرْح السُّنَّةِ)) نَحْوهُ. [حم: ٢٨٩/٥، شرح السنة: ٨/ ٢٠١].
١٠ - باب الشركة والوكالة
وقوله: (فلم نر إلا خيراً) توهموا أن التشديد النازل هو العذاب.
وقوله: (حتى يقضى دينه) كذا في الجميع بلفظ المجهول وهو الأظهر.
١٠ - باب الشركة والوكالة
في (القاموس)(١): الشِّركُ والشِّركَةُ، بكسرهما، وضَمِّ الثاني(٢) بمعنى، وقد
اشْتركا وتشاركا، وشارك أحدهما الآخر، وكأميرٍ: المشاركُ، والجمع أشْراكٌ وشُركاءُ،
وشَرِكَه في البيع والميراث، كعَلِمَه.
ووَكَلَ إليه الأَمر وكلاً ووكولا: سلَّمه وتركه، والاسم: الوكالة، بالفتح ويكسر،
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٧٠).
(٢) قال الزبيدي: قَالَ شَيخنَا: هَذِهِ عِبَارَةٌ قِلِقَةٌ قاصِرَةٌ، والمعروفُ أَن كلاَّ مِنْهُمَا بفتْحِ فَكَسْرٍ، وبِكِسْرٍ
أَوَ فَتْح فسُكُون، ثَلاَثَ لُغاتٍ حَكَاهَا غيرُ واحدٍ من أَعْلامِ اللُّغَةِ، وَهَذَا الضمُّ الَّذِي ذَكَرِهِ فِي الثَّانِي
غيرُ مَعْرُوفٍ، فَتَأمل. قلت: الضمُّ فِي الثَّانِي لُغَةٌ فاشِيَةٌ فِي الشَّامِ، لاَ يكادُونَ يَنْطِقونَ بِغَيْرِهَا،
انتهى مختصراً. ((تاج العروس)) (٢٧/ ٢٢٣).

٦١٢
(١٠) باب الشركة والوكالة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٩٣٠ - [١] عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُاللهِ بْنُ
هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ، فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ فَيَقُولاَنِ
لَهُ: أَشْرِكْنَا فَإِنَّ النَّبِيَّ ◌َقَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ، فَيُشْرِكُهُمْ، فَرَُّّمَا أَصَابَ
الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ ذَهَبَتْ
بِهِ أَمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ:
٢٠٥١].
والتَّوكُّل: إظهار العَجْزِ، والاعتماد على الغير، والاسم: التُّكْلانُ(١).
الفصل الأول
٢٩٣٠ - [١] (زهرة بن معبد) قوله: (زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء (بن
معبد) بفتح الميم والباء.
وقوله: (فربما أصاب الراحلة) أي: يربح حمل بعير، أي: يحصل له الربح
مقدار ما يحمله البعير، والراحلة من الإبل: البعير القوي على الأسفار والأحمال،
الذكر والأنثى فيه سواء، والظاهر أن التاء فيه للنقل، وقيل: للمبالغة.
وقوله: (كما هي) أي: من غير نقصان .
وقوله: (فيشركهم) الظاهر: فيشركهما، وضمير الجمع إما لجعل الجمع اثنين أو
أقل، أو المراد: يشركهما وغيرهما من الصحابة.
وقوله: (وكان عبدالله بن هشام ... إلخ) بيان لدعائه ◌َّه لعبد الله بالبركة.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٨٧).

٦١٣
(١١) كتاب البيوع
٢٩٣١ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: اقْسِمْ
بَيْتَ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَ النَّخِيلَ، قَالَ: ((لاَ، تَكْفُونَا الْمَؤُونَةَ وَتُشْرِكِكُمْ فِي الثَّمَرَةِ».
قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٣٢٥، ٣٧٨٢].
٢٩٣٢ - [٣] وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِ الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َ﴾
أَعْطَاهُ دِينَاراً لِيَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَر، وَأَنَاهُ
بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِفِي بَيْعِهِ بِالْبَرَكَةِ،
٢٩٣١ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل) لما قدم
رسول الله وسلم وأصحابه المهاجرون المدينة بوأهم الأنصار في دورهم وأشركوهم في
ضياعهم، وسألوا رسول الله وَّر أن يُقسِّم النخيل بينهم وبين المهاجرين، فأبى ◌َلـ
عن ذلك، و(قال: لا) ردًّا لما التمسوه من القسمة، وقال: (تكفوننا المؤونة) وهو
خبر في معنى الأمر، أي: اكفوننا مؤونة سقيها وتأبيرها ونحوهما، يعني: لكن نخيلكم
عندكم، فإن فيه تخفيفاً علينا وعليكم.
وقوله: (نشرككم) بصيغة المضارع المعلوم بفتح النون والراء من باب سمع
يسمع، أو بضم النون وكسر الراء من الإشراك هكذا ذكروا، وهو مرفوع أو منصوب
من جهة كون (تكفوننا) في معنى الأمر، ويجوز أن يكون: لا تكفوننا، بحذف همزة
الاستفهام على سبيل العرض، فتعين النصب في (نشرككم)، والله أعلم.
٢٩٣٢ - [٣] (عروة بن أبي الجعد) قوله: (أبي الجعد) بفتح الميم
وسكون العين، و(البارقي) بكسر الراء والقاف منسوب إلى بارق بن عوف بن
عدي .
وقوله: (فباع إحداهما بدينار) بيعه بلا إذنه وس﴾ لكونه وكيلاً مطلقاً من جانبه،

٦١٤
(١٠) باب الشركة والوكالة
فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَاباً لَرَبِحَ فِيهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٦٤٢].
* الْفَضْلُ الثاني:
٢٩٣٣ - [٤] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ وَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ
الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا. رَوَاهُ
أَبُو دَاوُد، وَزَادِ رزين: ((وَجَاءَ الشَّيْطَانُ)). [د: ٣٣٨٣].
٢٩٣٤ - [٥] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَلِ قَالَ: ((أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ اثْتَمَنَكَ
وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٢٦٤، ٣٥٣٥،
دي: ٢ / ٢٦٤].
وأيضاً بيع مال الغير بلا إذنه يكون موقوفاً على إجازته، فلما أجاز صح، وهذا الحديث
دليل عليه وحجة على من لم يجوِّزه.
وقوله: (فكان لو اشترى تراباً لربح) مبالغة في ربحه، أو محمول على حقيقته
فإن بعض أنواع التراب يباع ويشترى.
الفصل الثاني
٢٩٣٣ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (أنا ثالث الشريكين) أي: أعينهما وأبارك
فيهما .
وقوله: (خرجت من بينهما) أي: زالت البركة منهما.
٢٩٣٤ - [٥] (وعنه) قوله: (أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك)
تنبيه على رعاية مكارم الأخلاق، والإحسان إلى من أساء، وعدم مقابلة السيئة
بالسيئة .

٦١٥
(١١) كتاب البيوع
٢٩٣٥ - [٦] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ
النَّبِيَّ نَّهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْيَرَ، فَقَالَ:
(إِذَا أَنَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقاً، فَإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ
عَلَى تَرْقُوَتِهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٦٣٢].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٩٣٦ - [٧] عَنِ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ثَلاَثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ:
الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَإِخْلاط الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لاَ لِلْبَيْعِ. رَوَاهُ ابْنُ
مَاجَهْ. [جه: ٢٢٨٩].
٢٩٣٧ - [٨] وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارِ
لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ أَضْحِيَّةً، فَاشْتَرَى كَبْشاً بِدِینَارٍ ،
٢٩٣٥ - [٦] (جابر) قوله: (فضع يدك على ترقوته) بفتح التاء وسكون الراء
وضم القاف: مقدم الحلق في أعلى الصدر حيثما يترقى فيه النفس(١).
الفصل الثالث
٢٩٣٦ - [٧] (صهيب) قوله: (والمقارضة) فسروها بالمضاربة، وهو أن يدفع
إلى أحد مالاً ليتّجر فيه، والربح بينهما على ما يشترطان، كأنه عَقّدٌ على الضرب في
الأرض والسعي فيها، كذا في (القاموس)(٢).
٢٩٣٧ - [٨] (حكيم بن حزام) قوله: (بعث معه بدينار) الباء زائدة في المفعول
(١) انظر: ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨٥).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٠٠).

٦١٦
(١١) باب الغصب والعارية
وَبَاعَهُ بِدِينَارَيْنٍ، فَرَجَعَ فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ، فَجَاءَ بِهَا وَبِالدِّينَارِ الَّذِي
اسْتَفْضَلَ من الأُخْرَى، فَتَصَدَّقَ رَسُولُ اللهِنَّهِ بِالدِّينَارِ، فَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارَكَ
لَهُ فِي تِجَارَتِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ١٢٨٠، د: ٣٣٨٦].
١١- باب الغصب والعادية
كقوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى النَّْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] على وجه .
وقوله: (استفضل من الأخرى) أفضلْتُ منه الشيءَ واستفضلتُه بمعنی.
١١ - باب الغصب والعارية
في (القاموس)(١): غَصَبَهُ يَغْصِبُهُ: أَخَذَهُ ظُلْماً، كاغْتَصَبَهُ، وفي (شرح كتاب
الخرقي): الغصب في اللغة: أخذ الشيء ظلماً. قاله الجوهري وابن سيده وغيرهما،
وفي الاصطلاح: قال أبو محمد في (المقنع): إنه الاستيلاء على مال الغير قهراً بغير
حق، فالاستيلاء يستدعي القهر والغلبة، فإذاً قوله: (قهراً) زيادة في الحد، ولهذا أسقطه
في (المغني)، لكن فيه زيادة إيضاح، يخرج بذلك المال المسروق، والمنتَهب،
والمختلَس، لأنه لم يأخذه على وجه القهر، وقوله: (بغير حق)، يخرج الاستيلاء بحق،
كاستيلاء الولي على مال الصبي، والحاكم على مال المفلس، ونحو ذلك.
وهذا التعريف غير جامع، لخروج ما عدا المال من الحقوق، كالكلب، وخمر
الذمي، ونحو ذلك.
وقال أبو البركات: الاستيلاء على مال الغير ظلماً، ويَرِدُ عليه ما ورد على الأول،
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٤).

٦١٧
(١١) كتاب البيوع
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٩٣٨ - [١] عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ أَخَذَ
شِبْراً مِنَ الأَرْضِ ظُلْماً.
وأنه غير مانع؛ لدخول السرقة، والانتهاب، والاختلاس، انتهى كلامه(١).
وفي عدم وجود القهر في الانتهاب كما ذكره خفاء كما لا يخفى فافهم.
(والعارية) بالتخفيف والتشديد، وفي (الصحاح)(٢): وكأنها بالتشديد منسوب
إلى العار؛ لأن طلبها عار وعيب، والعارَة مثل العارية.
وفي (المغرب)(٣): بالتشديد منسوبة إلى العارة اسم من الإعارة.
وفي (المبسوط) (٤): وقيل: هي مشتقة من التعاور، وهو التناوب، فكأنه يجعل
للغير نوبة في الانتفاع بملكه على أن تعود النوبة إليه بالاسترداد متى شاء، ولهذا كانت
الإعارة في المكيل والموزون قرضاً، لأنه لا ينتفع بها إلا باستهلاك العين، فلا تعود
النوبة إليه في تلك العين لتكون عارية حقيقة، وإنما تعود النوبة إليه في مثلها، وما يملك
الإنسان الانتفاع به على أن يكون مثلُه مضموناً عليه يكون قرضاً، كذا قال الشُّمُنِّي،
فتدبر .
الفصل الأول
٢٩٣٨ - [١] (سعيد بن زيد) قوله: (من أخذ شبراً) بالكسر: ما بين أعلى الإبهام
(١) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (٣/ ٢٢٦).
(٢) ((الصحاح))(٥/٢).
(٣) ((المغرب في ترتيب المعرب)) (ص: ١٨٥).
(٤) ((المبسوط)) (٦ / ١٥٧).

٦١٨
(١١) باب الغصب والعارية
فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣١٩٨، م:
١٦١٠].
٢٩٣٩ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((لاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ
مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرٍ إِذْنِهِ، أَيَحِبُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُؤْتَى مَشْرَبَتَهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ
فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ وَإِنَّمَا يَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوِعُ مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ١٧٢٦ ].
وأعلى الخنصر وهو مذكر جمعه أشبار.
وقوله: (يطوّقه) بضم الياء وفتح التاء والواو المشددة، أي: يجعل طوقاً في
عنقه، وقيل: يطوق، أي: يكلّف حملها يوم القيامة.
٢٩٣٩ - [٢] (ابن عمر) قوله: (لا يحلبن) بضم اللام من باب نصر، و(أن يؤتى)
بالتحتانية أو الفوقانية كذا في أكثر النسخ، و(المشربة) بفتح الميم وسكون الشين وفتح
الراء وضمها: الغرفة يوضع فيها المتاع، وخزن المال: أحرزه، كاختزنه، والخزانة
بالکسر: مکان الخزن، ولا یفتح، کالمخزن.
وقوله: (فينتقل) بلفظ المجهول، قال في (فتح الباري)(١): بالياء والنون من
النقل، أي: يُحول من مكان إلى مكان، وعند الإسماعيلي (فینتثل) بمثلثة بدل القاف،
وكذا وقع في بعض الطرق عند مسلم، والنثل: النشر مرة واحدة بسرعة، وقيل :
الاستخراج، و(يخزن) بالتحتانية والفوقانية بضم الزاي، والأطعمات: جمع أطعمة
جمع طعام مفعول (یخزن)، و(ضروع) فاعله .
وقوله: (رواه مسلم) الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في (كتاب
(١) ((فتح الباري)) (٨٩/٥).

٦١٩
(١١) كتاب البيوع
٢٩٤٠ - [٣] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّهِعِنْدَ بَعْضٍ نِسَائِهِ،
فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَِّيُّ ◌َّـ
فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ ◌ِ ◌َهِ فِلَقَ
الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ :...
اللقطة)(١) ومسلم في (الغصب).
ونقل الطيبي عن (شرح السنة)(٢) أنه لا يجوز أن يحلب ماشية الغير بغير إذنه
إلا إذا اضطر في مخمصة ويضمن، وقيل: لا ضمان عليه، وقد روي أن أبا بكر دظُه
حلب لرسول الله ◌َ﴿ غنماً لرجل من قريش يرعاها عبد له في هجرته إلى المدينة، وقيل:
الرجل كان من معارف أبي بكر، وقيل: كان سيدُه أذن له، ومن عادتهم أن يأذنوا لرعاتهم
في ذلك، والله أعلم.
٢٩٤٠ - [٣] (أنس) قوله: (عند بعض نسائه) قد جاءت في رواية أن المراد
عائشة، والمراد بإحدى أمهات المؤمنين زينب بنت جحش، وقيل: أم سلمة، وقيل:
صفية، والصحفة: القصعة المبسوطة، في (القاموس)(٣): أعظم القصاع الجفنة ثم
الصحفة .
وقوله: (فانفلقت) أي: انكسرت، يقال: فَلَقَه يَفْلِقُه: شقَّه، فانفلق وتفلَّق، والفلق
بكسر الفاء وفتح اللام: جمع فلقة، وهي القطعة، وفي (القاموس) (٤): هي من الجفنة
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٤٣٥).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٦ / ١٢٧).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٦٢).
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٤٦).

٦٢٠
(١١) باب الغصب والعارية
(غَارَتْ أُمُّكُمْ)) ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ، حَتَّى أُنِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي
بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ
الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٢٢٥].
٢٩٤١ - [٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ النَّبِّوَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ
وَالْمُثْلَةِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٤٧٤، ٥٥١٦].
٢٩٤٢ - [٥] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ لَّهـ
يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللهِوَّهِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ
سَجَدَاتٍ، فَانْصَرَفَ، وَقَدْ آضَتِ الشَّمْسُ، .
نصفها، و(غارت) من الغيرة، اعتذار منه مل* من جانبها بأن هذه الفعلة من الغيرة التي
جبل عليها الإنسان، وإيراد هذا الحديث في هذا الباب لتشبيهه بالغصب، والأولى
إيراده في (باب ضمان المتلفات(١)).
٢٩٤١ - [٤] (عبدالله بن يزيد) قوله: (والمثلة) هي العقوبة بقطع الأنف والأذن
ونحوهما، وهو حرام إلا على وجه القصاص، وسيجيء ذكرها في كتاب القصاص
في قصة العرنيين .
٢٩٤٢ - [٥] (جابر) قوله: (ست ركعات بأربع سجدات) أي: كان يصلي
(١) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ فِي ((شَرْحِ الْمَشَارِقِ)): فَإِنْ قِيلَ: الصَّحْفَةُ مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتٍ
الأَمْثَالِ، فَمَا وَجْهُ دَفْعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - صَحْفَةً مَكَانَهَا؟ أُجِيبُ: بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى
سَبِيلِ الْمُرُوءَةِ لاَ عَلَى طَرِيقِ الضَّمَانِ لِأَنَّ الصَّحْفَتَيْنِ كَانتا لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَقِيلَ: كَانَتِ الصَّحْفَاتُ
مُتَقَارِبَةً فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَكَانَتْ كَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ، فَجَازَ أَنْ يَدْفَعَ إِحْدَاهُمَا بَدَلَ الأُخْرَى،
وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ بِتَرَاضِيِهِمَا فَلَمْ يَبْقَ يَدَّعِي الْقِيمَةَ. ((مرقاة المفاتيح)» (١٩٧١/٥).