النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ (١١) كتاب البيوع دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٢٢]. ٢٨٥٣ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَه عَنْ لِيْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: نَهَى عَنِ الْمُلاَمَسَةِ والمُنَبَذَةِ فِي البَيْعِ، وَالْمُلاَمَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ وقوله: (دعوا) خطاباً للحاضرين أن يفعلوا أو للأمة، وقال الطيبي(١): إنه خطاب للحاضر المذكور بطريق الالتفات، وضمير الجمع باعتبار أن المراد به الجنس، فافهم . ٢٨٥٣ - [٢٠] (أبو سعيد الخدري) قوله: (عن لبستين وعن بيعتين) لما كان اللباس أقرب إلى الآدمي من البيع قدّمه عليه في الذكر، ثم لما رأى أمر البيع أهم لكونه سبباً للقوت الذي هو أحوط من اللباس قدمه في البيان، واللباس واللَّبوس واللِّبس بالكسر والملبس بفتح الميم وكسرها: اسم لما يلبس من لَيِسَ كسمع لُبساً بالضم، واللِّبسة بالكسر حالة من حالات اللُّبس، ويحتمل أن تكون تاؤه للمرة كما في البيعة بالفتح، والأول أظهر؛ إذ الاحتباء واشتمال الصماء هيئتان وحالتان من اللبس، ولكن الأغلب أن الفعلة التي للنوع لا تكون بدون التاء اسماً مستقلاً كالجلسة، وهنا اللبس اسم للملبوس. ثم بين المراد بالبيعتين بقوله: (نهى عن الملامسة) وفي رواية (عن اللماس)، (والمنابذة)، وفسر الملامسة: بـ (لمس الرجل ثوب الآخر بيده) وهي أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع، أي: بيع الثوبین، وقيل: هو أن يلمس المتاع من وراء ثوب ولا ينظر إليه، ثم يوقع البيع، أو يجعل اللمس قاطعاً للخيار، (١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٧١). ٥٦٢ (٥) باب المنهي عنها من البيوع بِاللَّيْلِ أَو بالنَّهَارِ، وَلاَ يَقْلِبُهُ إِلاَّ بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنِْذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا. أقوال، كذا في (النهاية)(١)، واقتصر السيوطي في (مختصره)(٢) على قوله: وهي أن يقول: إذا لمست ثوبك فقد وجب البيع، وقال الكرماني(٣) في شرح قوله: (نهى عن اللماس): هو أن يلمس ثوباً مطويًّا أو في ظلمة، ثم يشتريه بلا خيار رؤية. وقوله: (بالليل أو بالنهار) المقصد من ذكر الليل عدم رؤية المتاع، كما ذكر في التفسير الثاني من لمسه من وراء ثوب، وكما ذكر في (مشارق الأنوار)(٤): هو أن یبتاع الثوب لا یقلبه إلا أن يلمسه بیدہ تحت ثوب أو ليلاً. وقوله: (ولا يقلبه) صحح في نسخ (المشكاة) بسكون القاف من المجرد، وفي نسخ (صحيح مسلم) بفتح القاف وتشديد اللام من التقليب، ومعناه: ليس قلبه للثوب إلا بمجرد اللمس، أي: كان عليه أن يقلب الثوب وينشره ويراه، وقد اكتفى باللمس، فعلم مما ذكر أن لبيع الملامسة ثلاثة أوجهٍ، أحدها: أن یکون نفس اللمس بيعاً، أو يكون قاطعاً لخيار رؤية، أو يكون لمسه قاطعاً لكل خيار بعد البيع، فعبارة المؤلف تشمل المعاني الثلاثة، فافهم. ثم فسر المنابذة بقوله: (أن ينبذ) بكسر الباء وضمها ... إلخ. قوله: (بيعهما) بالرفع في أكثر النسخ وبالنصب في بعضها، والضمير فيه للثوبين (١) ((النهاية)) (٤ / ٢٧٠). (٢) ((الدر النثير)) (٢/ ٩٢٥). (٣) ((شرح الكرماني)) (٤ / ٢٧). (٤) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٥٨٣). ٥٦٣ (١١) كتاب البيوع عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلاَ تَرَاضِ، وَاللُّبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ: أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدٍ عَائِقَيْهِ فَيَبْدُوَ أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، وَاللَّبْسَةُ الأُخْرَى: احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٨٢٠، م: ١٥١٢]. أو للرجلين، فالفرق بين الملامسة والمنابذة باللمس في الأولى والنبذ في الأخرى، وقيل: المنابذة أن يقول: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع وقوله (من غير نظر) أي: تأمل وتراض بعد التأمل. وقوله: (واللبستين) بالنصب على الحكاية، وفي بعض الرواية: (واللبستان)، و(اشتمال الصماء) هو الالتفاف في ثوب واحد من رأسه إلى قدمیه یجلل به جسده كله، وهو التلفع بالفاء، ويقال لها: الشملة الصماء أيضاً، سميت بذلك - والله أعلم - لاشتمالها على أعضائه حتى لا يجد منفذاً كالصخرة الصماء، أو لشدها وضمها جميع الجسد، ومنه: صمام القارورة الذي يسد فيه فوها، كذا في (مشارق الأنوار)(١) وغيرها. وقال الطيبي(٢): وعند الفقهاء هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من جانبه فيضعه على منكبيه فتكشف عورته، وكلا المعنيين مذكور في (النهاية)(٣). والاحتباء: هو أن يضم رجليه إلى بطنه ويجمع ساقه وظهره بثوب ويشدّه عليهما، وقد يكون باليدين مكان الثوب، وهو سنة في الجلوس، والنهي عن الاحتباء إنما هو إذا لم يكن إلا ثوب واحد، فيخاف انكشاف العورة. (١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٨١). (٢) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٧٣). (٣) ((النهاية)) (٣/ ٥٤). ٥٦٤ (٥) باب المنهي عنها من البيوع ٢٨٥٤ - [٢١] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَِّ عِنْ بَيْع الْخَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ. رَوَاهُ مُسلم. [م: ١١٥٣]. ٢٨٥٤ - [٢١] (أبو هريرة) قوله: (عن بيع الحصاة) وفي رواية: (عن بيع الحصا) مقصوراً، الحصا: صغار الحجارة، والواحد حصاة، من البياعات التي كانت يفعلها أهل الجاهلية، قيل: كانوا يتساومون، فإذا طرح الحصاة وجب البيع، وقيل : بل كانوا يتبايعون شيئاً من الأشياء على أن البيع يجب في الشيء الذي تقع عليه الحصاة، وقيل: بل إلى منتهى الحصاة، وكله من بيوع الغرر والمجهول، كذا في (مشارق الأنوار)(١). وقوله: (وعن بيع الغرر) غرّه غرًّا وغروراً وغرة بالكسر فهو مغرور وغَرير: خدعه وأطمعه بالباطل فاغترّ هو، والاسم الغرر، وبيع الغرر أصل جامع يشمل فروعاً كثيرة وصوراً شتى، وكل ما ذكر من بيع الملامسة والمنابذة والحصا ونحوها من أنواعه أفردت بالذكر لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة، والغرر يكون للجهل بالمبيع أو ثمنه أو سلامته أو أجَله، وقد يُتحمل غرر قليل وجهل يسير؛ لأنهم أجمعوا على جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف عادة الناس في صبّ الماء وفي قَدْر مكثهم، وعلى جواز الشرب من السقاء بالعوض مع جهالة قدر المشروب واختلاف عادة الشاربين، ولها أمثال ذكرها الطيبي (٢)، وذلك للحاجة وتعذر الاحتراز عنه إلا بمشقة . (١) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٣٢٤). (٢) (شرح الطيبي)) (٦ / ٧٤). ٥٦٥ (١١) كتاب البيوع ٢٨٥٥ _ [٢٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَى رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ بَيْعِ حَبَلٍ الْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعاً يَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٤٣، م: ١٥١٤]. ٢٨٥٦ - [٢٣] وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ... ٢٨٥٥ - [٢٢] (ابن عمر) قوله: (عن بيع حبل الحبلة) قال في (المشارق)(١): بفتح الحاء والباء فيهما، ويروى في الأول بسكون الباء أيضاً، والفتح أبين وأصح فيهما، كان من بيوع الجاهلية، فسره ابن عمر في الحديث أنه البيع إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج نتاجها، وقيل: هو شراء ما يلد ما تلد، وهو نتاج النتاج، كلاهما من بيوع الغرر والمخاطرة الممنوعة، والتفسيران مرويان عن مالك وغيره، وقيل: بل هو بيع العنب قبل طيبه، والحبلة(٢): بفتح الحاء وسكون الباء وفتحها: الكرمة، قاله ثعلب، وفي الحديث: (لا تسموا العنب الكرم، ولكن قولوا: الحبلة)، وقيل: معناه بيع الأجنة، وهو الحبل في بطون الأمهات، وهن الحبلة جمع حابل، والحبل المصدر، قاله الأخفش، والحبل مختص ببني آدم ولغيرهم حمل إلا ما جاء في هذا الحديث، انتهى. وتكلموا في التاء التي في الحبلة، فقيل: للتأنيث؛ لأن معناه أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة، ولا بد أن يكون أنثى، وقيل: للمبالغة، ولا يظهر له كثير معنى، وقد ظهر أنه على وجهٍ جمعُ حابل؛ كطلبة جمع طالب، وفجرة جمع فاجر، فتدبر. ٢٨٥٦ - [٢٣] (وعنه) قوله: (عن عسب الفحل) بفتح العين وسكون السين، هو (١) ((مشارق الأنوار)) (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤). (٢) وقع في ((القاموس)) مضبوطاً بالضم (ص: ٨٨٣). ٥٦٦ (٥) باب المنهي عنها من البيوع رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٢٨٤]. ٢٨٥٧ - [٢٤] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ عَنْ بَيْعِ ضِرَابٍ الْجَمَلِ، وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَالأَرْضِ لِتُحْرَثَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٦٥]. كراء ضرابه، والعسب ليس نفسه الضراب، هذا قول أبي عبيد، وقال غيره: لا يكون العسب إلا الضراب، والمراد الكراء عليه، لكنه حذفه وأقام المضاف إليه مقامه كما قال ﴿ وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، وقيل: العسب: ماء الفحل، كذا في (المشارق)(١)، ومثله قال في (القاموس) (٢): العَسْبُ: ضِرابُ الفَحْلِ، أو ماؤُه، أو نَسْلُه، والوَلَدُ، وإعْطاءُ الكِراء على الضِّرابِ، والفِعلُ كَضَرَب. والمراد بالفحل أعم من أن يكون فرساً أو بعيراً أو غيرهما، وأخذ الكراء عليه منهي عنه، وأما الإعارة فمندوب إليها، وإنما نهي عنه للجهالة، وهو في حكم بيع الغرر لما فيه من الجهالة؛ لأن الفحل قد يضرب وقد لا يضرب، والأنثى قد تلقح وقد لا تلقح، وذهب إلى تحريمه أكثر الصحابة والفقهاء، ورخص فيه جماعة لخوف انقطاع النسل، ويندفع ذلك بالإعارة، ثم لو أكرمه المستعير بشيء يجوز له قبول کرامته، كما سيأتي. ٢٨٥٧ - [٢٤] (جابر) قوله: (عن بيع ضراب الجمل) بأن يأخذ عليه شيئاً، كما عرفت في عسب الفحل، وأراد بالبيع الإجارة. وقوله: (وعن بيع الماء والأرض) محمول على المخابرة، وقد اختلف في صحتها، كما مر في أول الفصل. (١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١٧٦). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٩). ٥٦٧ (١١) كتاب البيوع ٢٨٥٨ _ [٢٥] وَعنهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٦٥]. ٢٨٥٩ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لاَ يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلَأُ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣٥٣، م: ١٥٦٦]. ٢٨٦٠ - [٢٧] وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ مَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً، فَقَالَ: ((مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟)) قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٢]. ٢٨٥٨ - [٢٥] (وعنه) قوله: (عن بيع فضل الماء) أي: إذا كان له ماء، فإن فضل عن حاجته والناس يحتاجون إليه، لم يجز له أن يمنعهم، وكذلك حكم الكلأ إلا أن يحميه الوالي. ٢٨٥٩ - [٢٦] (أبو هريرة) قوله: (ليباع به الكلأ) يعني يلزم من بيع فضل الماء بيع الكلأ، وبيع الكلأ منهي عنه، وقيل: يكون بيع فضل الماء في حكم بيع الكلأ ومستلزماً له؛ لأن من أراد الرعي في حول مائه إذا منعه من الورد على مائه إلا بعوض اضطر إلى شرائه، فيكون بيعه للماء بيعاً للكلأ، واختلف في أنه نهي تنزيه أو تحريم، والأول أولى. ٢٨٦٠ - [٢٧] (وعنه) قوله: (أصابته السماء) أي: ماء السماء أو الماء مطلقاً، واختلفوا في إرادة المسبب بلفظ السبب هل يختص بما هو سبب له أو لا؟ بل يكتفى بكونه سبباً له في الجملة، كما عرف في بحث علاقات المجاز. وقوله: (من غش) أي: خان، وهو ضد النصح. ٥٦٨ (٥) باب المنهي عنها من البيوع * الْفَصْل الثاني : ٢٨٦١ - [٢٨] عَنْ جَابِرِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ،وَلْنَهَى عَنِ النُّنْيَا إِلاَّ أنْ يُعْلَمَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٢٩٠]. ٢٨٦٢ - [٢٩] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ، هَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ. وَالزِّيَادَةِ الَّتِي فِي ((الْمَصَابِيحِ) وَهُوَ قَولُهُ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمْرِ حَتَّى تَزْهُوَ، إِنَّمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَتِهِمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الفصل الثاني ٢٨٦١ - [٢٨] (جابر) قوله: (عن الثنيا) وهو أن يستثنى من البيع شيء، وقد مر بیانه . ٢٨٦٢ - [٢٩] (أنس) قوله: (حتى يسود) كناية عن بدو صلاحه كما سبق، وكذا اشتداد الحبّ كناية عن ذلك. وقوله: (والزيادة التي في (المصابيح) وهي قوله: نهى عن بيع التمر حتى تزهو) عبارة (المصابيح): قال: (نهى رسول الله وَّر عن بيع التمر حتى تزهو وعن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد، غريب)، والتمر بالفوقانية في أكثر النسخ، وقد كتب في بعض النسخ: (الثمر) بالمثلثة في (الهامش) بعلامة النسخة، و(تزهو) بلفظ التأنيث لأن التمر جنس، وفي رواية بلفظ التذكير، وقد عرف معنى الزهو في الفصل الأول، وحاصله يرجع إلى معنى الصلاح المذكور، وفي رواية : (حتى تُزْهِيَ) من باب الإفعال، ومنهم من أنكر (تزهو) وآخر ينكر (تزهي). ٥٦٩ (١١) كتاب البيوع نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٢٢٨، د: ٣٣٨١]. ٢٨٦٣ - [٣٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِنَهَى عَنْ بَيْعِ الكَالِىء بِالْكَالِىءِ. رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ. [قط: ٣/ ٧١ - ٧٢]. ٢٨٦٤ - [٣١] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: ٥٤١، د: ٣٥٠٢، جه: ٢١٩٢، ٢١٩٣]. وقوله: (عن بيع النخل) أي: بيع الثمرة. ٢٨٦٣ - [٣٠] (ابن عمر) قوله: (بيع الكالئ بالكالئ) بالهمزة، وقد لا يهمز تخفيفاً، من كلأ: إذا تأخّر، ويقال: كلأت الطعام: إذا أسلفت، والمراد بيع النسيئة بالنسيئة، وفسّروه بأن يشتري الرجل شيئاً إلى أجل، فإذا جاء الأجل لم يجد ما يقضي به، فيقول: بعنيه إلى أجل آخر بزيادة شيء، فيبيعه منه بلا تقابض، وأصله النهي عن بيع مالم يقبض؛ لأنه لم يدخل في ضمانه، والغُنم إنما هو بالغرم. وقيل: صورته أن يكون لزيد على عمرو ثوب موصوف ولبكر على عمرو عشرة دراهم، فقال زيد لبكر: بعت منك ثوبي الذي على عمرو بدراهمك العشرة التي على عمرو، فقال بكر: قبلت، فهذا البيع لم يجز لهذا المعنى . ٢٨٦٤ - [٣١] (عمرو بن شعيب) قوله: (عن بيع العربان) بضم العين، ويقال: العربون بالضم أيضاً، وأصله من الإعراب بمعنى الإفصاح وإزالة الفساد والإبهام، وفسروه بأن يشتري سلعة ويعطيه شيئاً من ثمنه، ويقول: اذهب وتفكر، فإن اخترت فآتيك بالباقي، وإن ندمت أردّه عليك ولك ما أعطيتك، فإنه يصلح البيع، ويؤكده ٥٧٠ (٥) باب المنهي عنها من البيوع ٢٨٦٥ - [٣٢] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهَ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٣٨٢]. ٢٨٦٠ - [٣٣] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ كِلاَبٍ سَأَلَ النَّبِيَّ وَّهِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنََّ نُطْرِقُ الْفَحْلَ. بأن لا يشتريه غيره، وفساده أن فيه من الشرط والغرر، وأجازه الإمام أحمد رحمه الله(١)، وروي عن ابن عمر أيضاً إجازته، كذا نقل الطيبي (٢). ٢٨٦٥ - [٣٢] (علي) قوله: (عن بيع المضطر) المراد به المكره، قال الطيبي (٣): أي: لا ينبغي أن يشتري ويبتاع من المكره، وقيل: يجوز أن يراد من المضطر المحتاج الذي اضطر إلى البيع لدين ركبه أو مؤنة لحقته فيبيعه بنقصان رخيصاً بحكم الضرورة، فالمروءة يقتضي أن لا يشترى منه ویعان ویقرض (٤) مثلاً. وقوله: (وعن بيع الغرر) وهو ما يغرّ المشتري ويخدعه لجهالةٍ أو تعذرٍ تسليمٍ كبيع المجهول والآبق والمعدوم، وهو يشمل أنواعاً كثيرة، وقد سبق شرحه. ٢٨٦٦ - [٣٣] (أنس) قوله: (إنا نطرق) من الإطراق، أي: نعير. (١) قال شيخنا في ((التقرير)): أباحه أحمد، وضعّف الحديث، ومنعه الأئمة الثلاثة الباقية لحديث الباب، ولما فيه من الخطر. والحديث روي عن عمرو بن شعيب بوجوه. انتهى. وانظر: ((بذل المجهود)» (١١ / ٢٢١). (٢) ((شرح الطيبي)) (٦/ ٨٠). (٣) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٨٠). (٤) وفي ((شرح الطيبي)) (٧/ ٢١٥٣): فالْمُرُوءَة أَنْ لاَ يُبَايِعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَلَكِنْ يُعَارُ وَيُقْرَضُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ، أَوْ يَشْتَرِي إِلَى الْمَيْسَرَةِ، أَوْ يَشْتَرِي السَّلْعَةَ بِقِيمَتِهَا. ٥٧١ (١١) كتاب البيوع فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَةِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٢٧٤] ٢٨٦٧ - [٣٤] وَعَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ وَهِ أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي رِوَايَةٍ لَهُ، وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! يَأْتِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ، وَلَيْسَ عِنْدِي، فَأَبْتَاعُ لَهُ مِنَ السُّوقِ، قَالَ: ((لاَ تَبَعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)). [ت: ١٢٣٣، د: ٢٥٠٣، ن: ٤٦١٣]. ٢٨٦٨ - [٣٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاودَ وَالنَّسَائِيُّ. [ط: ٥٧٠، ت: ١٢٣١، د: ٣٤٦١، ن: ٤٦٣٢]. وقوله: (فنكرم) بلفظ المجهول من الإكرام، أي: يعطي صاحب الأنثى شيئاً بطريق الكرامة والهدية، أي: من غير اشتراط ثمن معلوم وأجرة معلومة، وقد سبق. ٢٨٦٧ - [٣٤] (حكيم بن حزام) قوله: (أن أبيع ما ليس عندي) كالآبق أو ما لم يقبض أو مال الغير. وقوله: (فيريد مني البيع) أي: المبيع، وهذا في غير صورة السلم، فإنه جائز إجماعاً بالشرائط المعتبرة فيه، وكذا بيع مال الغير جائز موقوفاً [على إجازة المالك] عند الأئمة الثلاثة سوى الشافعي رحمه الله فإنه لا يجوِّزه. ٢٨٦٨ - [٣٥] (أبو هريرة) قوله: (عن بيعتين في بيعة) فسروه بتفسيرين : أحدهما: أن يقول: بعتك هذا نقداً بعشرة ونسيئة بعشرين. والثاني: أن يقول: بعتك عبدي بألف على أن تبيعني جاريتك بمئة. والعلة في كلا النوعين جهالة الثمن، أما في الأول فظاهر، وأما في الثاني فلأن ٥٧٢ (٥) باب المنهي عنها من البيوع ٢٨٦٩ - [٣٦] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ٨ / ١٤٤]. ٢٨٧٠ - [٣٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلاَ شَرْطَانٍ فِي بَيْعٍ، وَلاَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلاَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدٌّ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. [ت: ١٢٣٤، د: ٣٥٠٤، ن: ٤٦٣٠]. بيع الجارية لا يلزم بهذا الشرط فينتقض، وقد جعله من الثمن وليس له قيمة، كذا قالوا. ٢٨٦٩ - [٣٦] (عمرو بن شعيب) قوله: (عن بيعتين في صفقة واحدة) هو البيع في بيع كما عرفت. ٢٨٧٠ - [٣٧] (وعنه) قوله: (لا يحل سلف وبيع) أي: لا يحل بيع مع شرط سلفٍ، والمراد بالسلف هنا القرض، أي: لا يحل أن يقرضه قرضاً ويبيع منه شيئاً بأكثر من قیمته؛ لأن کل قرض جرّ نفعاً فهو حرام. وقوله: (ولا شرطان في بيع(١)) فسر بما فسر به البيعتان في بيعة، وقد يفسر بأن يبيع منه ثوباً بالشرطين كأن يقصّره ويخيطه، والتقييد بشرطين وقع اتفاقاً وعادة، وبالشرط الواحد أيضاً لا يجوز؛ لأنه قد ورد النهي عن بيع وشرط. وقوله: (ولا ربح ما لم يضمن) كالمبيع قبل القبض لعدم دخوله في (١) قال شيخنا في ((التقرير)): قال أحمد بظاهره فأباح الشرط الواحد، والأئمة الثلاثة حملوا التعدد على الاتفاق دون الاحتراز، لرواية: ((نهى عن بيع وشرط)). وقيل في الجواب: إن الشرط يكون على قسمين: ملائم وغير ملائم له، فالمعنى أنه عَ نهى عن نوعي الشرط ملائم وغير ملائم، أما الواحد وهو الملائم فيجوز، وما جاء في الرواية المنع عن بيع وشرط، فالمراد غير الملائم. ٥٧٣ (١١) كتاب البيوع ٢٨٧١ - [٣٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالنَّقِيعِ بِالدَّنَانِيرِ فَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ فَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَنِيرَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((لاَ بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرٍ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِيُّ. [ت: ١٢٤٢، د: ٣٥٥٤، ن: ٤٥٨٥، دي: ٢ / ٢٥٩]. ضمان المشتري . ٢٨٧١ - [٣٨] (ابن عمر) قوله: (بالنقيع) بالنون: موضع قريب من المدينة، يَستنقع فيه الماء، أي: يجتمع، كذا في (النهاية)(١)، وشرح التُّورِبِشْتِي(٢)، وقد يجعل بالباء مراداً به بقيع الغرقد، فإنهم كانوا يقيمون السوق فيه قبل أن يتخذ مقبرة، وقيل : هذا أقرب لأن (النقيع) بالنون على عشرين فرسخاً من المدينة، فلا يناسب الاستمرارَ المستفاد من قوله: (كنت أبيع)، وعلى ما نقلنا عن (النهاية) وهو المنقول عن زين العرب: أنه موضع قريب من المدينة، لا يتجه هذا الكلام، والله أعلم. وقوله: (أن تأخذها) بفتح همزة (أن) ونصب (تأخذها)، أو بكسرها وجزم (تأخذ) أي: لا بأس أن تأخذ بدل الدنانير الدراهم وبالعكس بشرط التقابض في المجلس. وقوله: (وبينكما شيء) حال، أي: لم تفترقا والحال أن بينكما شيئاً، أي: شرطاً وهو التقابض، أي: لم يقبضا أحد البدلين أو كليهما، فافهم. والتقييد بسعر اليوم على طريق الاستحباب. (١) ((النهاية)) (٥ / ١٠٨). (٢) ((كتاب الميسر)) (٢/ ٦٨٣). ٥٧٤ (٥) باب المنهي عنها من البيوع ٢٨٧٢ - [٣٩] وَعَنِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ أَخْرَجَ كِتَاباً: هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْداً أَوْ أَمَّةً، لاَ دَاءَ وَلاَ غَائِلَةَ وَلاَ خِيْثَةَ، بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٢١٦]. ٢٨٧٢ - [٣٩] (العدّاء بن خالد) قوله: (وعن العداء) بفتح العين وتشديد الدال المهملتين، و(هوذة) بفتح الهاء وسكون الواو والذال المعجمة. وقوله: (أو أمة) شك من بعض الرواة. والداء في اللغة: المرض، وأريد هنا العيب الموجب للخيار، و(الغائلة): الداهية المهلكة، والمراد هنا: العيب الذي فيه اغتيال، أي: إهلاك مال المشتري، مثل كون العبد سارقاً أو آبقاً، وقيل: المراد به الغش والخيانة في حق المشتري، و(الخبثة) صحح في النسخ بضم الخاء وكسرها، وقال في (القاموس)(١): والخِبْئَةُ، بالكسر في الرَّقيقِ: أن لا يكونَ طيبةً، أي: سُبي من قوم لا يحل استرقاقهم. وفي (مختصر النهاية)(٢) للسيوطي: ويكتب في عهدة الرقيق: (لا داء ولا غائلة ولا خبثة) الخبثة أن يكون قد أخذ من قوم لا يحل سبيهم. وقوله: (بيع المسلم) بالنصب على أنه مفعول مطلق، أي: باعه بيع المسلم من المسلم، فـ (المسلم) الثاني منصوب على نزع الخافض، والمراد بالبيع الشراء أو المبايعة، والمراد رعاية النصح وحقوق الإسلام، وليس فيه ما يدل على أنه إذا عامل مع غير المسلم جاز الغش والخيانة. وقوله: (وقال: هذا حديث غريب) وقال: لا نعرفه إلا من حديث عباد، انتهى. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٦٧). (٢) ((الدر النثير)) (١ / ٢٧٢). ٥٧٥ (١١) كتاب البيوع ٢٨٧٣ - [٤٠] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ بَاعَ حِلْساً وَقَدَحاً فَقَالَ: (مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ؟)) فَقَالَ رَجُلٌ: آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ: ((مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟)) فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ فَبَاعَهُمَا مِنْهُ. رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٢١٨، د: ١٦٤١، جه: ٢١٩٨]. * الْفَصْلِ الثَّالِثُ: ٢٨٧٤ - [٤١] عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْتَعِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلُ يَقُولُ: ((مَنْ بَاعَ عَيْباً. وعباد هو ابن ليثٍ الكرابيسي، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أحمد وابن معين : ليس بشيء، كذا قيل، وقالوا: لم يكن منه ديه بعد الهجرة البيع إلا نادراً، والغالب كان الشراء، ولعل هذا البيع من تلك النوادر، وأما قبل الهجرة فكان البيع والشراء معاً . ٢٨٧٣ - [٤٠] (أنس) قوله: (باع حلساً) بكسر الحاء وسكون اللام: كساء على ظهر البعير تحت البَرْذَعة، ويبسط في البيت تحت حُرِّ الثياب، كذا في (القاموس) (١). (والقدح) بفتحتین، معروف، وکان لأحد من أصحابه فقير كما سبق. وقوله: (من يزيد) وفيه دليل على شرعية بيع من يزيد، وهو غير السوم على سوم أخیه، فإن ذلك بعد استقرار الثمن كما مر. الفصل الثالث ٢٨٧٤ - [٤١] (واثلة بن الأسقع) قوله: (من باع عيباً) أي: معيباً، وهو (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٩٨ -٤٩٩). ٥٧٦ (٦) باب لَمْ يُنَبِّْ، لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللهِ، أَوْ لَمْ تَزَلِ الْمَلاَئِكَةُ تَلْعَنُهُ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٢٢٤٧]. ٦ - باب الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٨٧٥ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبََّ، وصفٌ بالمصدر. وقوله: (لم ينبه) من التنبيه، وفي بعض النسخ: (لم يبينه) من التبيين مع الضمير، و(المقت) الغضب، ويقال: مقته مقتاً: غضبه، وقيل: المقت أشدّ الغضب(١). وقوله: (أو لم تزل الملائكة) بـ (أو) للشك من الراوي. ٦ - باب في متممات ولواحق لما سبق في بيان بعض البيوع المنهي عنها الفصل الأول ٢٨٧٥ - [١] (ابن عمر) قوله: (بعد أن تؤبر) بتشديد الموحدة ويستعمل بالتخفيف كثيراً من نصر وضرب، والتأبير: إصلاح النخل وتلقيحها، وذلك بأن يوضع (١) كذا في الأصول، والظاهر: ((و(المقت) البغض، ويقال: مقته مقتاً: أبغضه، وقيل: المقت أشد البغض». ٥٧٧ (١١) كتاب البيوع فَتَمَرَّتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْداً وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَرَوَىَ البُخَارِيُّ الْمَعْنىَ الأَوَّلَ وَحْدَهُ. [خ: ٢٣٧٩، م: ١٥٤٣]. شيء من طلع فحلها في طلع الأنثى، وقد مرّ ذكره في (باب الاعتصام بالكتاب والسنة)، وهو في هذا الحديث كناية عن ظهور ثمرتها لكونه لازماً له غالباً، فلو أبرت ولم تظهر بعدُ ثمرتُها لا يكون الحكم كما ذكر، وهو كون الثمرة للبائع غير تابع للأصل وهو ظاهر، ثم هذا الحكم مختلف فيه بين العلماء، فقيل: الثمرة تتبع الأصل بكل حال، وقيل: لا تتبع، وقيل: تتبع قبل الظهور والصلاح ولا تتبع بعده، وقال الطيبي(١): الأول مذهب أبي حنيفة، وهذا الخلاف في غير صورة الاشتراط، وأما بالاشتراط فيدخل بالاتفاق(٢). وقوله: (ومن ابتاع عبداً وله مال) إضافة المال إلى العبد ليس بطريق التمليك؛ لأن العبد لا يملك فإنَّ مِلْكه لسيده خلافاً للشافعي رحمه الله في قوله القديم في الثانية، فلا يدخل في البيع إلا أن يشترط، واختلفوا في ثيابه، وظاهر الحديث أنها لا تدخل، وقيل: يدخل ساتر العورة فحسب. وقوله: (وروى البخاري المعنى الأول وحده) يدل على أن البخاري إنما (١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٨٧). (٢) قال شيخنا في ((التقرير)): قال الأئمة الثلاثة: إن كان البيع قبل التأبير فالثمرة للمشتري. وقال الإمام: إن كان البيع بعد ظهور الثمرة فهي للبائع وإن لم تؤبر. والجواب عن الرواية بأنها ساكتة عن حكم قبل التأبير، ولا عبرة للمفهوم، أو يقال: إن المراد بالتأبير في الرواية الظهور. انتهى. وانظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٥/ ١٩٤١). ٥٧٨ (٦) باب ٢٨٧٦ - [٢] وَعَنْ جَابِرِ: أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلِ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ نَّهِ بِهِ فَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْراً لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((بِعْنِهِ بِوُقِيَّةٍ، قَالَ: فَبِعْتُهُ فَاسْتَنْتَيْتُ حُمْلاَنَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَتَيَّتُهُ بِالْجَمَلِ وَنَقَدَنِي ثَمَّنَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ وَرَدَّهُ عَلَيَّ. مُتَّفَقٌ عَليْهِ. [خ: ٢٧١٨، م: ٧١٥]. روى الفصل الأول، وذلك أيضاً بالمعنى وفيه ذهول، فإنه قد روى الحديث بتمامه في أواخر (كتاب الشرب)، نعم أخرج قصة النخل وحده في (كتاب البيع) و(كتاب الشروط)، والمصنف نظر ههنا فقط ولم ينظر في (كتاب الشرب). ٢٨٧٦ - [٢] (جابر) قوله: (أنه كان يسير على جمل) وكان ذلك في سفر قاصد من المدينة . وقوله: (قد أعيا) في (القاموس)(١): أعيا الماشي: كَلَّ. وقوله: (فضربه) أي: ضرب الجمل بما كان في يده من سوط أو عود. وقوله: (بوقية) بضم الواو - وقد تفتح - وكسر القاف وياء مفتوحة مشدودة، والمشهور أوقية: أربعون درهماً، وجمع الأولى وقايا كخطية وخطايا، والثانية تجمع على أواقي بتشديد الياء وتخفيفها وبحذفها . وقوله: (فاستثنيت حملانه) بضم الحاء وسكون الميم مصدر حمل يحمل بمعنى الحمل. وفي (القاموس)(٢): والحُمْلانُ بالضم: ما يُحْمَلُ عليه من الدوابِّ، في الهِيّةِ خاصَّةً، وتمسك أحمد على جواز بيع الدابة باشتراط البائع لنفسه ركوبَها، وقال (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٠٩). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٠٨). ٥٧٩ (١١) كتاب البيوع وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِبِلاَلٍ: ((اقْضِهِ وَزِدْهُ، فَأَعْطَاهُ وَزَادَهُ قِيرَاطاً . ٢٨٧٧ - [٣] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: مالك: يجوز إذا كانت المسافة قريبة، وكذلك كان في قصة جابر. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز مطلقاً؛ للحديث الوارد في النهي عن بيع وشرطٍ، والجواب عن حديث جابر أنه لم يكن الشرط في صلب العقد(١) ويؤيده ما وقع في بعض طرق هذا الحديث: (أخذته منك بوقية، اركبه) (٢)، وفي رواية: (قال جابر ظراته: بعت من النبي ◌ُّم جملاً وأَفْقرني ظهرَه إلى المدينة)، والإفقار لغةً: إعارة الظهر للركوب، في (القاموس)(٣): أفقرك بعيرَه: أعارك ظهره للحمل، ويؤيد هذا الوجه أيضاً ما نقلنا في معنى الحملان من (القاموس). وقوله: (وزاده قيراطاً) في (القاموس) (٤): والقِيراطُ والقِرَّاطُ، بكسرهما: يَخْتَلِفُ وزْنُهُ بحسَبِ البِلادِ، فَبِمَكَّةَ رُبُعُ سُدُسِ دينارٍ، وبالعراقِ نِصْفُ عُشْرِهِ. ٢٨٧٧ - [٣] (عائشة) قوله: (جاءت بريرة) بفتح الباء وبرائين على وزن فقيرة، و كانت مملو کة لیهودي . (١) قال القاري: وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ يَطَرَّقُ إِلَيْهَا احْتِمَالاَتٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ وَ أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ وَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَضُرُّ الشَّرْطُ إِذَا كَانَ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ، وَلَعَلَّ الشَّرْطَ كَانَ سَابِقاً فَلَمْ يُؤَثِّرْ ثُمَّ تَبَرَّعَ ◌َ﴿ِبِرْكَابِهِ، انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (٥ / ١٩٤٢). (٢) انظر: ((شرح السنة)) (٨ / ١٥٧). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٢٦). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٢٨). ٥٨٠ (٦) باب إِنِّي كَاتَبْتُ عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ وُفِيَّةٌ فَأَعِنِي، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأَعْتِقَكِ فَعَلْتُ، وَيَكُونُ وَلاَ ؤُكِ لِي، فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا إِلَّ أَنْ يَكُونَ الْوَلاَءُ لَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َالَ: ((خُذِيهَا وَأَعْتِقِيهَا)). ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِوَّهِ فِي النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بعد! فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتُ فِي كِتَابِ اللهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، فَقَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٦٨، ٢٥٦٣، م: ١٥٠٤]. وقوله: (أن أعدَّها عدة) بفتح العين للمرة، أي: أشتريك منهم، ولعلها عجزت عن أداء بدل الكتابة، وأجاز بعض العلماء - ومنهم مالك وأحمد - بيع المكاتب، وقالوا: ولكن لا تنفسخ كتابته، حتى لو أدى النجوم إلى المشتري عتق. وقوله: (خذيها وأعتقيها) ويكون الولاء لك، وشرطُ كون الولاء لهم باطل. وقوله: (شروطاً ليست في كتاب الله) أي: في حكم الله، أو ليست على مقتضى حكم كتاب الله، وقيل: يتوهم أن هذا متضمن للخداع والتغرير، فكيف أذن رسول الله وله لأهله بذلك؟ والجواب: أنه کان جهلاً باطلاً منهم، فلا اعتداد بذلك. وأشكَلُ من ذلك ما ورد في بعض الروايات: (خذيها واشترطي الولاء لهم، فإن الولاء لمن اعتق)، والجواب باشتراط لهم تسليم قولهم الباطل بإرخاء العنان دون إثباته لهم، وقد يجاب بأن قوله: (لهم) بمعنى: عليهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [غافر: ٥٢]، أي: عليهم، وحديث بريرة له طرق كثيرة مذكورة في الصحاح وغيرها، والكلام فيه طويل فراجع إليها، والله أعلم.