النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ (١١) كتاب البيوع إِلاَّ بَيْعَ الْخِيَارِ)). مُتَّفق عَليْهِ. [خ: ٢١٠٧، ٢١١١، م: ١٥٣١]. يتفرقا من مكانهما)، وقد فرق بعضهم بين التفرق والافتراق، فقال: التفرق بالأبدان، والافتراق بالكلام، يقال: فرقت بين الكلامين فافترقا، وفرقت بين الرجلين فتفرقا، وإن كان الحق أنهما سواء، وأيضاً إنما يسميان متبايعين بعد العقد. وذهب الذين لا يثبتون خيار المجلس أن المراد التفرق بالأقوال، وهو الفراغ من العقد، فيكون المعنى: ما لم يتم العقد، فلما تم العقد فلا خيار، ونظيره قوله تعالى: ﴿ وَإِن يَنَفَرَّنَا يُغْنِ اللَّهُ كُلَّاً مِّنْ سَعَتِهِ،﴾ [النساء: ١٣٠]، فإن المراد تفرق الزوج والزوجة بالطلاق وهو بالقول، ومن المعلوم أن الزوج إذا طلق امرأته على مال فقبلت ذلك حصل التفرق بينهما بذلك، وإن لم يتفرقا بأبدانهما، والمراد بالمتبايعين المتساومان، وتعقب بأن ثبوت الخيار قبل تمام العقد ظاهر لا حاجة إلى بيانه، وحمل البيع على السوم مجاز، إلا أن يقال: المقصود الحكم المذكور في الغاية، وهذا المجاز شائع بتسمية الشيء باسم ما يَؤُول إليه أو يقرب منه، وقد وقع في الحديث: (لا يَبعْ أحدكم على بيع أخيه)(١)، أي: لا يَسُمْ على سومه . وقوله: (إلا بيع الخيار) ذكروا فيه وجوهاً: أحدها: أنه مستثنّى من مفهوم الغاية؛ لأن مفهومه أنهما إذا تفرقا سقط الخيار ولزم العقد إلا بيع الخيار، أي: بيع شرط فيه الخيار، فإن الخيار باق إلى أن يمضي الأجل، وهذا التوجيه جار على المذهبين. وثانيها: أنه مستثنى من أصل الحكم، والمضاف محذوف من قوله: (بيع الخيار)، أي: بيع إسقاط الخيار ونفيه، أي: الخيار ثابت إلا إذا شرط عدم الخيار. (١) ((مسلم)) (١٤١٢). ٥٢٢ (٣) باب الخيار وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: ((إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَابِعَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارِ، فَإِذَا كانَ بيعُهما عَن خیارٍ فقد وَجَبَ)). [م: ٤٥]. وَفَي رِوَايَةٍ لِلْثِّرْمِذِيِّ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَخْتَارًا)). وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: ((أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ)) بَدَلَ ((أَوْ يَخْتَارَ)). [ت: ١٢٤٥]. ٢٨٠٢ - [٢] وَعَنْ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَّنَ بُوِرَكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَنَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)). مُتَّفق عَلَيْهِ. [خ: ٢٠٧٩، م: ١٥٣٢]. وثالثها: أن معناه: إلا بيعاً يقول أحد المتبايعين للآخر: اختر، فيقول: اخترت، فإنه يسقط الخيار وإن لم يتفرقا، وهذان الوجهان إنما يناسبان المذهب الأول، فافهم. وقوله: (أو يكون بيعهما عن خيار) روي بالنصب بجعل (أو) بمعنى إلا أن، وبالرفع بحملها على معناها الأصلي، وهذا القول في مكان قوله: (إلا بيع الخيار) في الرواية السابقة، وهو يحتمل الوجهين الأخيرين من الوجوه الثلاثة المذكورة فيه، لا الوجه الأول؛ لابتناء قوله: (فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب) لأنه علی تقدیر خيار الشرط يجب البيع . وقوله: (أو يختارا) في رواية للترمذي وكذا في المتفق عليه: (أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر) لا يحتمل إلا الوجه الثالث؛ لأن حملهما على خيار الشرط، ونفي الخيار بعيد جداً خصوصاً الأخيرة. ٢٨٠٢ - [٢] (حكيم بن حزام) قوله: (فإن صدقا وبيّا) أي: صدق البائع، وبيَّن ٥٢٣ (١١) كتاب البيوع ٢٨٠٣ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَبِّ ◌َّهِ: إِنِّي أُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ: ((إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لاَ خِلاَبَةَ) فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١١٧، ٢٤٠٧، م: ١٥٣٣]. صفة المبيع وما فيه من عيب ونقص، والمشتري في عوضه، حتى يختار كل منهما لنفسه البيع والشراء . ٢٨٠٣ - [٣] (ابن عمر) قوله: (إذا بايعت فقل: لا خلابة) الخلابة بالكسر: الخداع، خلبه خلباً وخلاباً وخلابة بكسرهما: خدعه، كاختلبه وخالبه، ثم اختلفوا في المقصود من هذا القول: فقيل: أمره رسول الله ﴿ أن يقول هذا القول عند البيع لينبه صاحبه على أنه ليس من أهل البصيرة في البيع، فيمتنع عن مظان الغبن، ويرى له ما يرى لنفسه، وكان الناس في ذلك الزمان ناظرين لإخوانهم كما ينظرون لأنفسهم، لا سيما عند التنبيه والتفويض. وقيل: أمره بشرط الخيار والتصدير بهذه الكلمة لبيان الباعث على الاشتراط، وقد روي: (قل: لا خلابة واشترط الخيار ثلاثة أيام). وقيل: المقصود الرد عند ظهور الغبن، وللعلماء اختلاف في الرد بالغبن وإن لم يفسد البيع وهو قول أكثرهم، وقال مالك: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة فله الخيار(١)، [وأنه] إذا ذكرت هذه الكلمة ثم ظهر الغبن كان له الخيار، وقال أبو ثور: إذا كان الغبن فاحشاً لا يتغابن الناس بمثله فسد البيع، والحق أن الحديث عارٍ عن (١) وَقَالَ أَحْمَدُ: مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي بَيْعِهِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ إِذَا غُيِنَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ رَدَّلَهُ مُطْلَقاً. ((مرقاة المفاتيح)) (٥ / ١٩١٣). ٥٢٤ (٣) باب الخيار * الْفَصْلُ الثاني: ٢٨٠٤ - [٤] عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّ أَنْ يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارِ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ١٢٣٧، د: ٣٤٥٦، ن: ٤٤٨٣]. ٢٨٠٥ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لاَ يَتَفَرَّقَنَّ اثْنَانِ إِلَّ عَنْ تَرَاضِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٤٥٨]. الدلالة على أن الغبن يفسد البيع أو يثبت الخيار؛ لأنه لو أفسد البيع أو أثبت الخيار لنبّه رسول الله وَّه ولم يأمره بالشرط. قال الطيبي(١): الوجه هو الأول، ويوافقه قوله في الحديث السابق: (فإن صدقا وبيّنا ... إلخ). الفصل الثاني ٢٨٠٤ - [٤] (عمرو بن شعيب) قوله: (ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله) علة للمفارقة المنفية، يعني: ينبغي لكل واحد أن يتوقف في المجلس ولا يستعجل في القيام نظراً لصاحبه لعله يقيل البيع، وهذا القول لصاحبه يدل على ثبوت خيار المجلس، إلا أن يقال: ذلك ليطلع على عيب فيقيل . ٢٨٠٥ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (إلا عن تراضٍ) أي: إلا تفرقاً صادراً عن تراضٍ، وهذا مثل قوله: (ولا يحل له أن يفارق صاحبه). (١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٤٠). ٥٢٥ (١١) كتاب البيوع : الْفَصْلُ الثَّالِثُ: * ٢٨٠٦ - [٦] عَنْ جَابِرِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ خِيَّرَ أعرابيًّا بَعْدَ الْبَيْعِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٢٤٩. ٤- باب الربا الفصل الثالث ٢٨٠٦ - [٦] (جابر) قوله: (خير أعرابياً بعد البيع) هذا ربما يدل على عدم خيار المجلس كما هو مذهبنا؛ لأنه لو كان الخيار ثابتاً لم يكن للتخيير معنى، كذا قيل، إلا أن يكون المراد: أثبت له الخيار وقرره، أو يكون هذا اشتراطاً لخيار المجلس، ويحتمل أن الأعرابي ادعى الغبن أو ندم من البيع فخيره، ولكن يكون برضا صاحبه، والله أعلم. ٤ - باب الرہا(١) هو مقصور، وأصله الزيادة، والمادة حيث تصرَّفت لذلك قال الله تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥]، أي: علت وارتفعت، وقال الله تعالى: ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّهُ هِىَ أَرْبَ مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: ٩٢]، أي: أكثر وأزيد عدداً، وقال سبحانه: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةِ بِرَبْوَةٍ﴾ [البقرة: ٢٦٥]، أي: بمكان عال مرتفع، وقال الله تعالى: (١) قال الإمام أبو حنيفة ومحمد لرواية: ((لا ربا بين الحربي والمسلم)): إن الربا لا يتحقق في دار الحرب إلا في المسلم الأصلي. وقال غيرهما: الربا عام في دار الحرب والإسلام. كذا في ((التقرير)). ٥٢٦ (٤) باب الربا * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢٨٠٧ - [١] عَنْ جَابِرِ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ،و ◌َهِ آكِلَ الرِّبَا وَمُوْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: ((هُمْ سَوَاءٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٩٨]. ٢٨٠٨ - [٢] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالثَّمْرُ بِالثَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَواءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ. وَمَآءَاتَيْتُمْ مِّن رِّبَّالِّيَرَّبُواْ فِيّ أَمْوَلِ النَّاسِ﴾ [الروم: ٣٩]، وهو من ربا يربو، وهو يكتب بالألف لكونه مقصوراً، وبالياء لكسرة أوله، وكتبوه في المصحف بالواو. الفصل الأول ٢٨٠٧ - [١] (جابر) قوله: (آكل الربا) أي: آخذه، (ومؤكله) أي: معطيه، (وكاتبه وشاهديه) للإعانة على الحرام، قال الله تعالى: ﴿وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى اَلْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: ٢] . وقوله: (هم سواء) إما أن يراد المساواة في أصل الإثم وإن كان يتفاوت، أو في المقدار أيضاً، والله أعلم. ٢٨٠٨ - [٢] (عبادة بن الصامت) قوله: (مثلاً بمثل) أي: في المقدار، و(سواء بسواء) تأكيد له، وهذا الحديث هو الأصل في باب الربا، فإنه سي* ذكر الأشياء الستة، وترك ما سواها على القياس، فقاس المجتهدون، واستنبطوا العلة، خلافاً للظاهرية، فإنهم لا يجرون الربا فيما سواها، فعندنا القدر والجنس، وكذا في القول الأشهر عن أحمد، وعند الشافعي الطعم والثَّمَنية، وعند مالك الطعم والادخار، وقد عرف تفصيل ٥٢٧ (١١) كتاب البيوع فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٨٧]. ٢٨٠٩ - [٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ : (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ يَداً بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَأَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، الآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٨٤]. ٢٨١٠ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِقُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِقُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تبِعُوا مِنْهَا غَائِباً بِنَاجِزٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٧٧، م: ١٥٨٤]. ذلك والمسائل المتفرعة عليه في كتب الفقه. وقوله: (فبيعوا كيف شئتم) أي: متساوياً أو متفاضلاً. وقوله: (إذا كان يداً بيدٍ) احتراز عن النسيئة، فإنه لا يجوز وإن اختلف الجنس. ٢٨٠٩ - [٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فقد أربى) أي: أتى بالربا . ٢٨١٠ - [٤] (وعنه) قوله: (ولا تشفوا) بضم التاء وكسر الشين وتشديد الفاء، من الشف بالكسر: الزيادة، ويجيء بمعنى النقصان أيضاً، والأول يتعدى بـ (على) والثاني بـ (عن)، والضمير في (بعضها) للذهب، وهو قد يؤنث. وقوله: (ولا تبيعوا الورق) في (القاموس) (١): الورق، مثلثة، وككتف وجبل: الدراهم المضروبة، والمراد بالناجز: الحاضر والنقد، من إنجاز الوعد، وهو احتراز (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٥٥). ٥٢٨ (٤ ) باب الربا وَفِي رِوَايَةٍ: ((لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلاَ الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّ وَزْناً بِوَزْنٍ)). [م: ١٥٨٤]. ٢٨١١ - [٥] وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُول اللهِ وَه يَقُولُ: ((الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٩٢]. ٢٨١٢ - [٦] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبِاَ إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ رِبِاَ إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بالبُرِّرِباً إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيْرُ بِالشَّعِيرِ رِباً [إلا] هَاءَ وَهَاءَ، وَالثَّمْرُ بِالثَّمْرِ رِباً إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٣٤، ٢١٧٤، م: ١٥٨٦]. عن النسيئة . وقوله: (إلا وزناً بوزن) أي: مثلاً بمثل . ٢٨١١ - [٥] (معمر بن عبدالله) قوله: (الطعام بالطعام مثلاً بمثل) خص الطعام في هذا الحديث بالذكر لِمَا اقتضاه من المقام، وليس مخصوصاً كما جاء في حديث آخر من ذكر الأشياء الستة. ٢٨١٢ - [٦] (عمر) قوله: (إلا هَاءَ وهاءَ) هاء صوت بمعنى خذ، أي: كل واحد من متولي عقد الصرف يقول لصاحبه: خذ، فيتقابضان قبل التفرق عن المجلس، فهو حالٌ بتقدير القول، تقديره: إلا مقولاً عنده من المتبايعين هاء وهاء، أي: إلا حال التقابض، قال في (المشارق)(١): (إلا هاء وهاء) كذا قيدناه عن متقني شيوخنا، وكذا يقوله أكثر أهل العربية، وأكثر شيوخ أهل الحديث يروونه: (ها وها) مقصورين (١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٤٤٧). ٥٢٩ (١١) كتاب البيوع ٢٨١٣ - [٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرِ جَنِيبٍ، فَقَالَ: ((أَكُلُّ تَمْرٍ خَيْبَرَ هَكَذَا؟)) قَالَ: لاَ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاثِ، فَقَالَ: ((لاَ تَفْعَلْ، بِع الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ و جَنِیباً». غير مهموزين، وكثير من أهل العربية ينكرونه ويأبون إلا المد، وقد حكى بعضهم القصر وأجازه . واختلف في معنى الكلمة، فقيل: معناها: هاك، فأبدلت الكاف همزة، وألقيت حركتها عليها عند من مدّ، أو ها عند من قصر، أي: خذ، كأن كل واحد منهما يقول ذلك لصاحبه: أي: خذ، وقيل: معناه: هاك وهات، أي: خذ وأعط. قال صاحب (العين): هي كلمة تستعمل عند المناولة، ويقال للمؤنث على هذا: (هاءِ) بالكسر، كما تقول: (هاكِ)، وفيه لغة ثالثة: (ها) مقصور غير مهموز، مثل خَفْ، وللأنثى هائي، أي: كأنها صرِّفت تصريف فعلٍ معتلِّ العين مثل خاف، ولغة رابعة: (هاءٍ) بالكسر للذكر والأنثى، إلا أنك تزيد للأنثى ياء فتقول: (هائي) مثل هات وهاتي للمؤنث، كأنها صرِّفت تصريف فعل معتل اللام مثل راعي، ولغة خامسة تقول: (هاك) ممدود بعده کاف وتکسرها للمؤنث. ٢٨١٣ - [٧] (أبو سعيد، وأبو هريرة) قوله: (بتمر جنيب) بفتح الجيم، في (القاموس)(١): الجنيب: تمر جيد، و(الجمع) الدقل، أو صنف من التمر، أو تمر مختلط من أنواع متفرقة رديئة. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٨). ٥٣٠ (٤ ) باب الربا وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٢٠١، م: ١٥٩٣]. ٢٨١٤ - [٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ بِلاَلُّ إِلَى النَّبِّ وَلَهُ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((مِنْ أَيْنَ هَذَا؟)) قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَالَ: ((أَقَةْ، عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لاَ تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ، فَبِعِ الثَّمْرَ بِبَيْعِ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣١٢، م: ١٥٩٤]. وقوله: (وقال في الميزان مثل ذلك) روي (مثل) مرفوعاً مبتدأ، و(في الميزان) خبره، والجملة مقول (قال)، ومنصوباً مفعول (قال)، أي: قال في الميزان قولاً مثل ما قال في الصاع، يعني: إذا أراد رطلاً برطلين يبيع الرطلين ثم يشتري بثمنه الرطل . ٢٨١٤ - [٨] (أبو سعيد) قوله: (بتمر برني) بفتح الباء بصيغة النسبة اللفظية ككرسي: تمر معروف، معرب برنيك، أي: الحِمْلُ الجَيِّدُ، كذا في (القاموس)(١). و(أَوَّةْ) كلمة تقال عند الشكاية والتوجع، ساكنة الواو مكسورة الهاء، وقد تقلب الواو ألفاً، وقد تشدد وتكسر وتفتح وتسكن الهاء، وقد تحذف الهاء، كذا في (مختصر النهاية (٢)) للسيوطي . وفي (القاموس)(٣): أوْه، كجَيرٍ وحيثُ وأينَ، وآهِ، وأوِّهِ بكسر الهاء والواو المشددة، وأوِّ، بحذف الهاء، وأوَّهْ بفتح الواو المشددة، وآوُوهُ بضم الواو، وآهٍ بكسر (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٨٧). (٢) ((الدر النثير)) (١ / ٤٩). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٤٤). ٥٣١ (١١) كتاب البيوع ٢٨١٥ - [٩] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ◌َلِ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((بِعْنِيِهِ)) فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنٍ، وَلَمْ يُبَايِعْ أَحَداً بَعْدَهُ حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ أَوْ حُرّ؟ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٠٢]. ٢٨١٦ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ الثَّمْرِ لاَ يُعْلَمُ مَكِيلُّهَا. الهاء منوَّنةً، وآوٍ بكسر الواو منوّنة وغير منوّنة، وأوَّتاهُ، بفتح الهمزة والواو والمثناة الفوقية، وآوِيَّاهُ، بتشديد المثناة التحتية: كلمةٌ تقال عند الشكاية أو التَّوجُّع، آهَ أوْهاً، وأوَّهَ تأوِيهاً. وتأوَّهَ: قالها. ٢٨١٥ - [٩] (جابر) قوله: (فاشتراه بعبدين) ومن هذا حَكم أهل العلم بجواز بيع حيوان بحيوانين نقداً، سواء كان الجنس واحداً أو مختلفين، وأما نسيئةً فمنعه جماعة من أصحاب النبي ◌َّ وهو قول عطاء بن أبي رباح وأصحاب أبي حنيفة؛ لما روي أنه وُّ﴿ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، كذا قال الطيبي(١). وقوله: (أَوْ حٌُّ) في بعض النسخ: (أَمْ حٍُّ). ٢٨١٦ - [١٠] (وعنه) قوله: (عن بيع الصبرة) وهي بالضم: ما جمع من الطعام بلا کیل ووزن، كذا في (القاموس)(٢). وقوله: (لا يعلم مكيلتها) أي: مقدار كيلها، في (القاموس)(٣): الكيل والمكيال (١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٥١). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٩٣). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٧٣). ٥٣٢ (٤) باب الربا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ الثَّمْرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٣٠]. ٢٨١٧ - [١١] وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلاَدَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَاراً فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَضَّلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِن اثْنَيْ عَشَرَ دِينَاراً، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِّنَ ﴿ فَقَالَ: ((لاَ تُبَاعُ حَتَّى تُفْضَّلَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٥٩١]. والمكيلة: ما كيل به، وهذا كالصفة الكاشفة للصبرة على ما ذكر في (القاموس)، وإن كانت الصبرة بمعنى الطعام المجتمع كالكومة - كما يفهم من عبارة (النهاية)(١) - فهي قيدٌ للصبرة. وقوله: (بالكيل المسمى) أي: المعلوم، يعني: لا يجوز بيع المال الربوي بجنسه جزافاً لاحتمال الربا . ٢٨١٧ - [١١] (فضالة بن أبي عبيد)(٢) قوله: (ففصلتها) صحح بالتشديد، أي: ميزت الخرز عن الذهب، وكذا قوله: (حتى تفصل) أي: تميز، وقد يروى: (حتى تميز)، أراد التمييز بين الخرز والذهب في العقد، ولا حاجة إلى تمييز عين المبيع بعضه عن بعض . (١) انظر: ((النهاية)) (٩/٣). (٢) هو فضالة بن عبيد بغير أداة الكنية كما في ((المرقاة))، والحديث أخرجه مسلم (١٥٩١)، وأبو داود (٣٣٥٣)، والترمذي (١٢٥٥)، والنسائي (٤٥٧٣)، وأحمد في («مسنده» (٦ / ٢١)، عن فضالة بن عبيد بدون أداة الكنية، فما وقع في نسخة ((المشكاة)) بزيادة أداة الكنية خطأ. والله أعلم بالصواب. ٥٣٣ (١١) كتاب البيوع * الْفَضْلُ الثاني : ٢٨١٨ - [١٢] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ قَالَ: ((لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّ آكِلُ الرِّبَا، فَإِنْ لَمْ يَأْكُلُهُ أَصَابَهُ مِنْ بُخَارِهِ». وَيُرْوَى ((مِنْ غُبَارِه)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢ / ٤٩٤، د: ٣٣٣١، ن: ٤٤٥٥، جه: ٢٢٧٨]. ٢٨١٩ - [١٣] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: (لاَ تَبِعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلاَ الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، وَلاَ الْبُرَّ بِالْبُرِّ، وَلَ الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ، وَلاَ الثَّمْرَ بِالثَّمْرِ، وَلاَ الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ، إِلَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْناً بِعَيْنٍ، يَداً بِيَدٍ، وَلَكِنْ بِعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ، وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ، وَالتَّعْرَ بِالْمِلْحِ، وَالْمِلْحَ بِالنَّمْرِ، يَداً بِيَدِ كَيْفَ شِئْتُمْ)). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: ٢/ ١٢٢]. الفصل الثاني ٢٨١٨ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (إلا آكل الربا) بصيغة اسم الفاعل والرفع في جميع النسخ، وإن احتمل أن يكون بلفظ الماضي والنصب، وهو محمول على عموم المجاز، والمراد بـ (بخاره) أثره، وذلك بأن يكون موكَّلاً أو شاهداً أو كاتباً أو ساعياً، ونحو ذلك. ٢٨١٩ - [١٣] (عبادة بن الصامت) قوله: (يداً بيدٍ) تأكيد لقوله: (عيناً بعينٍ)، والمراد بقوله: (كيف شئتم) أي: متساوياً أو متفاضلاً. ٥٣٤ (٤ ) باب الربا ٢٨٢٠ - [١٤] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴾ سُئِلَ عَنْ شِرَاءِ الثَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ: ((أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا بَيِسَ؟)) فَقَالَ: نَعَمْ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: ١٢٩٣، ت: ١٢٢٥، د: ٣٣٥٩، ن: ٤٥٤٥، جه: ٢٢٦٤]. ٢٨٢١ - [١٥] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلاً: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴾ نَھَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، قَالَ سَعِيدٌ : ٢٨٢٠ - [١٤] (سعد بن أبي وقاص) قوله: (أينقص الرطب إذا ييس؟) الاستفهام للتقرير، والمقصد التنبيه على عدم تحقق المماثلة حال اليبوسة، وإليه ذهب أكثر العلماء والشافعي وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله، وأما أبو حنيفة رحمه الله فقد أجاز بيع الرطب بالتمر مثلاً بمثلٍ؛ لأن الرطب تمر، لكن الرطوبة واليبوسة بمنزلة وصف الجودة والرداءة، وقد ثبت أن جيدها ورديئها سواء، ولقوله بّله حين أهدي إليه رطب: (أو كل تمر خيبر هكذا؟) وبيع التمر بمثله جائز، ولأنه لو كان تمراً جاز البيع بأول الحديث، وإن كان غير تمر فبآخره، وهو قوله ويتر: (وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم)، ومدار ما روي على زيد بن عياش، وهو ضعيف عند النَّقَلة، كذا ذكر في (الهداية)(١)، ثم ما ذكر من عدم بيع الرطب بالتمر عند الأئمة إنما هو في غير العرايا، وسيجيء الكلام فيه . ٢٨٢١ - [١٥] (سعيد بن المسيب) قوله: (نهى عن بيع اللحم بالحيوان) وبظاهره أخذ الشافعي رحمه الله فقال: لا يجوز بيع اللحم بالحيوان، سواء كان ذلك اللحم من جنس ذلك الحيوان أو من غير جنسه، وقال محمد رحمه الله: إذا باعه بلحم من (١) ((الهداية)) (٣ / ٦٤). ٥٣٥ (١١) كتاب البيوع كَانَ مِنْ مَيْسِرٍ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ١ / ٥١١]. ٢٨٢٢ - [١٦] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٢٣٧، د: ٣٣٥٦، ن: ٦٤٢٠، جه: ٢٢٧٠، دي: ٢ / ٢٥٤]. جنسه لا يجوز إلا إذا كان اللحم المُفْرَز أكثر؛ ليكون اللحم بمقابلة ما فيه من اللحم والباقي بمقابلة السقط؛ إذ لو لم يكن كذلك يتحقق الربا من حيث زيادة السقط، أو من حيث زيادة اللحم كالخل بالسمسم، وجاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وكذا عند أحمد في المختار، والدليل لهم أنه باع الموزون بما ليس بموزون؛ لأن الحيوان لا يوزن عادة، ولا يمكن معرفة ثقله بالوزن لأنه يخفف نفسه مرة ويثقل أخرى، بخلاف تلك المسألة؛ لأن الوزن في الحال يعرف قدر الدهن إذا ميّز بينه وبين الثجير، كذا في (الهداية)(١). وقوله: (كان من ميسر أهل الجاهلية) الميسر بكسر السين: اللعب بالقداح، أو هو النرد، أو كل قمار، وبفتح السين: [موضع، ونَبَّتٌ]، كذا في (القاموس)(٢)، والميسر إما مشتق من اليُسر؛ لأنه يحصل به المال بيسر وسهولة، أو من اليسار لأنه سبب يسار. ٢٨٢٢ - [١٦] (سمرة بن جندب) قوله: (نسيئة) بكسر النون وفتحها مع سكون السين، وقد يفتح النون ويكسر السين بعدها ياء وبعدها همزة، وقد منعه جماعة من الصحابة، ورخص فيه آخرون، ودليلهم حديث عبدالله بن عمرو التالي لهذا الحديث. (١) ((الهداية)) (٣/ ٦٣ - ٦٤). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٦٤). ٥٣٦ (٤ ) باب الربا ٢٨٢٣ - [١٧] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ أَمَرَهُ أَن يُجِهِّزَ جَيْشاً، فَتَفِدَتِ الإِبلُ، فَأَمَرَهُ أَن يَأْخُذَ عَلَى قَلاَئِصِ الصَّدَقَةِ، فَكَانَ يَأْخُذَ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٣٥٧]. ٢٨٢٣ - [١٧] (عبدالله بن عمرو بن العاص) قوله: (أن يأخذ) أي: يشتري، والقلوص: الناقة الشابة، والجمع: قِلاص وقُلُص، وقلائص جمع الجمع(١)، ولعل المراد هنا الإبل كما يظهر من قوله: (إلى إبل الصدقة) أو لأنه تؤخذ في الصدقات البنات بنت مخاض وبنت لبون وغيرهما، فهذا الحديث يدل على بيع حيوان بحيوان نسيئة، ومنعه أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله لحديث النهي، وعند الشافعي رحمه الله يجوز إذا كانت النسيئة من أحد الطرفين كما في هذا الحديث، والنهي فيما إذا كانت النسيئة من الطرفين، كذا نقل عن الخطابي (٢). ثم استشكل الحديث بأن فيه عدم توقيت الأجل، ويمكن أن يجاب بأنه لعل وقت إتيان إبل الصدقة كان معلوماً إذ ذاك، أو كان ذلك منسوخاً، وقال النُّورِبِشْتِي(٣): في إسناد حديث عبدالله بن عمرو مقال، فإن ثبت فوجه التوفيق بينه وبين حديث سمرة الذي تقدم في الكتاب (أن رسول الله وَ ل﴿ نهى عن بيع الحيوان بالحيوانين) أن يقال: يُشْبه أن يحمل الأمر فيه على أنه كان قبل تحريم الربا، فنسخ بعد ذلك، ومما يوجب القول بذلك أن حديث سمرة أثبت وأقوى، وأثبته أحمد ولم يثبت حديث عبدالله ابن عمرو، ثم فيه أنه نهي، والنهي عن الفعل دال على أنه كان يتعاطى قبل النهي، (١) ذكر في ((القاموس)): الجمع قلائص وقلص، وجمع الجمع قلاص. (٢) انظر: ((معالم السنن)) (٣/ ٧٤ - ٧٥). (٣) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٦٧١). ٥٣٧ (١١) كتاب البيوع الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٨٢٤ - [١٨] عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ :﴿ قَالَ: ((الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ)). وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((لاَ رِباً فِيمَا كَانَ يَدأَ بِيَدٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣١٢، م: ١٥٩٤]. ٢٨٢٥ - [١٩] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: (((دِرْهَمُ رِباً يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلاَئِينَ زنْيَةً)). رَوَاهُ أَحْمَدُ والدّارَقَطْنِيُّ. [حم: ٢٢٥/٥، قط: ١٦/٣]. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وَزَادَ: وَقَالَ: ((مَنْ نَبَّتَ لَحْمُهُ مِنَ السُّحت فَالنَّار أولى بِهِ)). [هب: ٥٢٧٧]. انتهى، والله أعلم. الفصل الثالث ٢٨٢٤ - [١٨] (أسامة بن زيد) قوله: (الربا في النسيئة) يعني: يتحقق فيه، وإن كان مع اختلاف الجنسين وإن كان مع التساوي. وقوله: (لا ربا فيما كان يداً بيدٍ) أي: مع التساوي في المتفق الجنسين، ومع التفاضل أيضاً في المختلفين، فافهم. ٢٨٢٥ - [١٩] (عبدالله بن حنظلة) قوله: (من ستة وثلاثين زنية) قيل: توجيهه أن آكل الربا يحارب الله ورسوله كما وقع في التنزيل، يعني: والمحاربة مع الله أشدّ من الزنا، هذا وأما السر في هذا العدد المخصوص فموكول إلى علم الشارع كما في باقي أمثاله . ٥٣٨ (٤) باب الربا ٢٨٢٦ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((الرِّبَا سَبْعُونَ جُزْءاً أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أَمَّهُ)). ٢٨٢٧ - [٢١] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلٍ)). رَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبٍ الإِيمَانِ)). وَرَوَى أَحْمَدُ الأَخِيرَ. [جه: ٢٢٧٤، هب: ٥٥٢٠، حم: ١/ ٣٩٥]. ٢٨٢٨ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمِ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ، فِهَا الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢ / ٣٥٣، جه: ٢٧٣]. ٢٨٢٩ - [٢٣] وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ النَّوحِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٥١٠٣]. ١ ٢٨٢٦ - [٢٠] (أبو هريرة) قوله: (الربا سبعون جزءاً) أي: إثمه، و(ينكح) أي: يطأ، وفي هذا من التشديد كما لا يخفى. ٢٨٢٧ - [٢١] (ابن مسعود) قوله: (تصير إلى قُلِّ) بضم القاف بمعنى القلة؛ كالذُّل والذِّلة. ٢٨٢٨ - [٢٢] (أبو هريرة) قوله: (أتيت) بصيغة المعلوم، وصحح في بعض النسخ بالمجهول، ولا یظهر له وجه، فتدبر. ٢٨٢٩ - [٢٣] (علي) قوله: (وكان ينهى عن النوح) غيَّر أسلوب الكلام ولم يقل: والنائحة، إما لأنه ليس في الإثم في مرتبة الربا ومنع الصدقة، بل النهي وارد ٥٣٩ (١١) كتاب البيوع ٢٨٣٠ - [٢٤] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا، فَدَعُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِميُّ. [جه: ٢٢٧٦، دي: ١ / ٦٤]. ٢٨٣١ - [٢٥] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِذَا أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ قَرْضاً، فَأَهْدَى إِلَيْهِ، فیه، ولیس ارتكاب كلِّ منهي عنه موجباً لِلَعن فاعله، إذ ربما كان للتنزيه، ولو كان للتحريم أيضاً فالمحرمات لها مراتب، بعضها أشد من بعض، وإما لإرادة أنه كان يستمر على النهي عنه ويدوم عليه تأكيداً ومبالغة ولوقوعه في الأوقات، فيكون اللعن عليه أشد وأكثر، والله أعلم. ٢٨٣٠ - [٢٤] (عمر بن الخطاب) قوله: (آخر ما نزلت آية الربا) يعني: هي ثابتة غير منسوخة، لكن رسول الله ش## قبض ولم يفسرها بحيث نحيط بجميع جزئياتها وموادها، بل بيَّنها في الأشياء وترك ما سواها على القياس والاجتهاد، فينبغي لكم أن تَدَعُوا الربا الصريح وما يَشتبِهِ الأمر فيه تورعاً واحتياطاً، هذا ما يفهم من ظاهر سوق العبارة، والله أعلم. وقال الطيبي(١): يعني أن هذه الآية ثابتة غير منسوخة، صريحة غير مشتبهة، فلذلك لم يفسرها النبي ◌َّز، فأجروها على ما هي عليه ولا ترتابوا فيها، واتركوا الحيلة في حِل الربا، وهو المراد بقوله: (فدعوا الربا والريبة)، انتهى. ٢٨٣١ - [٢٥] (أنس) قوله: (قرضاً) إما مفعول مطلق من باب أنبت نباتاً، أو مفعول به والمراد به المقروض، والضمير في (فأهدى) راجع إلى (أحد) المقدر مفعولاً (١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٥٨). ٥٤٠ (٤) باب الربا أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ، فَلاَ يَرْكَبْهُ وَلاَ يَقْبَلْهَا إِلَّ أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [جه: ٢٤٣٢]. ٢٨٣٢ - [٢٦] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((إِذَا أَقْرَضَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلاَ يَأْخُذُ هَدِيَّةً)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي (تَارِيخِهِ)، هَكَذَا فِي ((الْمُنْتُقى))(١). ٢٨٣٣ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَاللهِ بْنَ سَلَامٍ، فَقَالَ: إِنَّك بِأَرْضٍ فِيهَا الرِّبَا فَاشٍ، إِذا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ نِبْنٍ أَوَ حِمْلَ شَعِيرٍ. لـ (أقرض)، وكذا في (حمله)، والمجرور في (إليه) والمنصوب في (حمله) لـ (أحدكم). وقوله: (فلا يركبه) جواب (إذا) وهو في جميع النسخ بتذكير الضمير بتأويل الدابة بالمركوب، ولعل التاء في (دابة) للنقل لا للتأنيث، والضمير في (لا يقبلها) للهدية المفهوم من (أهدى). ٢٨٣٢ - [٢٦] (وعنه) قوله: (إذا أقرض الرجل الرجل) هكذا في بعض النسخ بذكر الفاعل والمفعول معاً، وفي بعضها: (إذا أقرض أحدكم) بحذف المفعول كما في الحديث السابق . ٢٨٣٣ - [٢٧] (أبو بردة بن أبي موسى) قوله: (حمل تبن) الحمل بالكسر: ما يحمل على ظهر أو رأس، والحمل بالفتح: ما كان في بطن أو على شجرة، كذا (١) لم نجد هذه الرواية في تاريخ البخاري ولا في الأصول الأخرى، بل عزاه في ((المنتقى)) إلى تاريخ البخاري. انظر: ((نيل الأوطار)» (٢٢٩٧).