النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
(١١) كتاب البيوع
* الْفَصْلُ الثاني :
٢٧٧٠ - [١٢] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ
مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ
مَاجَهْ. وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُدَ وَالدَّارِمِيِّ: ((إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ،
وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ)). [ت: ١٣٥٨، ن: ٤٤٥٠، جه: ٢٢٩٠، د: ٣٥٢٨، دي:
٢ / ٢٣٧].
٢٧٧١ - [١٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ،وَلِ قَالَ:
(لاَ يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالَ حَرَامٍ فَيَتَصَدَّقُ مِنْهُ فَيَقْبَلَ مِنْهُ، وَلاَ يُنْفِقُ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ
فِیهِ، .
الفصل الثاني
٢٧٧٠ - [١٢] (عائشة) قوله: (وإن أولادكم من كسبكم)(١) فالأكل مما ينفق
الأولاد أيضاً حلال طيب في حكم الأكل من كسب اليد، وقد وجبت نفقة الوالدين
على الولد .
٢٧٧١ - [١٣] (عبدالله بن مسعود) قوله: (لا يكسب عبد مال حرام
فيتصدق ... إلخ) الأفعال المذكورة في الحديث كلها مرفوعة بالعطف، ثم التقسيم
المذكور حاصر؛ لأن المال إما أن ينفق على الفقراء، أو على النفس، أو يدخر، فجزاء
(١) أَيْ: مِنْ جُمْلَتِهِ لِأَنَّهُمْ حَصَلُوا بِوَاسِطَةٍ تَؤُّجِكُمْ، فَيَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مَنْ كَسْبٍ أَوْلاَدِكُمْ إِذَا
كُنْتُمْ مُحْتَاجِينَ وَإِلاَّ فَلاَ، إِلَّ أَنْ طَابَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ، هَكَذَا قَرَّرَهُ عُلَمَاؤُنَا. وَقَالَ الطَِّيُّ - رَحِمَهُ
اللهُ : نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ عَلَى الْوَلَدِ وَاحِبَةٌ إِذَا كَانَا مُخْتَاجَيْنِ عَاجِزَيْنِ عَنِ السَّعْيِ عِنْدَ الشَّافِيِّ،
وَغَيْرُهُ لاَ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ. ((مرقاة المفاتيح)) (٥/ ١٨٩٧).

٥٠٢
(١) باب الكسب وطلب الحلال
وَلاَ يَتْرُكُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّ كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ، إِنَّ اللهَ لاَ يَمْحُو السَّيِّئَِّ
بِالسَّيِِّى، وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ، إِنَّ الْخَبِيِثَ لاَ يَمْحُو الْخَبِيثَ)).
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَكَذَا فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [حم: ١ / ٣٨٧].
٢٧٧٢ - [١٤] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
لَحْمٌّ نبَتَ منَ السُّحْتِ، وَكُلُّ لَحْمٍ نَبَّتَ مِنَ السُّحْتِ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ)).
ءُ
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [حم: ٣/ ٣٢، ٣٩٩،
دي: ٢ / ٣١٨، هب: ٥٥٢].
٢٧٧ - [١٥] وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ:
الأول القبول ويترتب الثواب، وفي الثاني التعيش والبركة في العيش، والادخار إن
كان مع أداء الحق فهو داخل في القسم الأول، أو لم يكن معه ففيه الوزر فقط، ولذا
جاء بالحصر في قوله: (إلا كان زاده إلى النار)، وأيضاً في التصدق - وإن كان من
الحرام - مدحٌ ولو عند الخلق، وفي الإنفاق وإن كان على النفس منفعةٌ ولو في العاجل،
بخلاف الادخار فلیس فیه إلا الوزر .
وقوله: (إن الله لا يمحو السيء بالسيء) يعني: أن التصدق والإنفاق من الحرام
سيئءٌ، فلا يمحو الإثمَ الذي حصل من كسب الحرام، وفيه دفع لتوهم كون التصدق
حسناً، وكونِ الإنفاق مباركاً مطلقاً.
وقوله: (إن الخبيث لا يمحو الخبيث) تكرير وتأكید .
٢٧٧٢ - [١٤] (جابر) قوله: (من السحت) بالضم والسكون، وبضمتين: الحرام
وما خبث من المكاسب، وأسحت الشيءَ: استأصله، كسخّت.
٢٧٧٣ - [١٥] (الحسن بن علي) قوله : .

٩۔۔
٥٠٣
(١١) كتاب البيوع
حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: ((دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ
◌ُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى
الدَّارِمِيُّ الْفَصْلَ الأَوَّلَ(١). [حم: ١ / ٢٠٠، ت: ٢٥١٨، ن: ٥٧١١، دي:
٢ / ٢٤٥].
٢٧٧٤ - [١٦] وَعَنْ وابصَةَ بنْ مَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ:
(يَا وَابِصَةُ، جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالإِثْمِ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:
(دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) يروى بفتح الياء وضمها، ورابني وأرابني بمعنى:
شكَّكني، والصلة بإلى لتضمين معنى الانتقال، يقال: دع هذا إلى ذلك، أي: انتقل
منه إليه واستبدله به، والظاهر أن المقصود الاجتناب عن الوقوع في الشبهات والاتقاء
عنها .
وقوله: (فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة) والصدق والكذب يستعملان في
الأفعال والأقوال، وقالوا: معناه: إذا وجدت نفسك ترتاب في الشيء فاتركه وانتقل
إلى ما لا ترتاب فيه، فإن نفس المؤمن تطمئن إلى الصدق وترتاب من الكذب، فارتيابك
في الشيء منبئ عن كونه باطلاً أو مظنةً للباطل فاحذره، واطمئنانك إلى الشيء مشعر
بأنه حق فاستمسك به، فهذا ضابطة لمعرفة كون الفعل حسناً وقبيحاً، وكون الشيء
حلالاً وحراماً، ولكن إنما يتحقق ذلك في النفوس الزكية الطاهرة المحلاّة بالتقوى
والعدالة، ويزيد هذا شرحاً في الحديث الآتي.
٢٧٧٤ - [١٦] قوله: (وعن وابصة) بالواو والموحدة والصاد المهملة.
وقوله: (جئت تسأل عن البر والإثم؟) إخبار منه ◌َّ عما في ضمير وابصة، فهو
(١) أي: الجملة الأولى.

٥٠٤
(١) باب الكسب وطلب الحلال
فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَهُ وَقَالَ: ((اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ))
ثَلَاثاً، ((الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ
فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ.
[حم: ٤ / ٢٢٨، دي: ٢ / ٢٤٥ - ٢٤٦].
معجزة له رقيقة، والبر: الخير والصدق والطاعة والاتساع في الإحسان، كذا في
(القاموس)(١)، وقيل: البر اسم جامع للخير كله، والإثم: الذنب، وأن يعمل
ما لا يحلّ.
وقوله: (فجمع أصابعه، فضرب) الضمائر للنبي ◌َّ، وفي (صدره) لوابصة،
وقيل: للنبي ◌َِّ إشارةً إلى مكان القلب.
وقوله: (استفت نفسك، استفت قلبك) قد يراد بالنفس المعنى المتعارفُ، وهو
المتعلق الأوليُّ للروح الإنساني المعبر عنه في الشرع بالقلب والواسطة في تعلقه بالبدن،
فإذا ترددت النفس في أمر استتبع ذلك ترددَ القلب للعلاقة التي بينهما، وربما يسري
هذا الأمر إلى الباقي من الأعضاء أيضاً، كما يحكى عن بعضهم أنه كان يتحرك إصبعه
عند أكل ما فيه شبهة، وقد يراد بالنفس والقلب شيء واحد، والمراد بالتكرير التأكيد
والتقرير، والمتبادر من العبارة التغاير.
وقوله: (ما حاك في النفس) أي: أثَّر فيها ورسخ، يقال: حاك في صدري،
أي: رسخ، والحيك أخذ القول في القلب، يقال: ما يحيك فيه الملامة: إذا لم تؤثر
فيه، ويروى: (الإثم ما حاك في نفسك)، وفي رواية: (في صدرك)، ويروى: (ما حاكّ)
بالتشديد، والمراد: أنه أثر في قلبك وأوهمك أنه ذنب أو خطيئة، وكرهْتَ أن يطّلع
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٢٧).

٥٠٥
(١١) كتاب البيوع
٢٧٧٥ - [١٧] وَعَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لاَ يَبْلَغُ
الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُثَقِيْنَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ حَذَراً لِمَا بِهِ بَأْسٌ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وابنُ مَاجَهْ. [ت: ٢٤٥١، جه: ٤٢١٥].
عليه الناس، على ما فهم من قوله ◌َّ: (إذا لم تستَحْي فاصنع ما شئت)(١)، وهذا
مخصوصٌ بالنفوس الزكية والقلوب السليمة الصافية عن كدر الطبع والهوى، كما عرفت،
قالوا: نفوسهم تصبو إلى الخير وتنبو عن الشر، فإن الشيء ينجذب إلى ما يلائمه وينفر
عما يخالفه .
ومما ينبغي أن يعلم: أن استفتاء القلب إنما يكون بعد ما لم يوجد الدليل
الشرعي من الأصول الأربعة للشرع، فإذا تعارضت الآيتان مثلاً عدل إلى الحديث، وإذا
تعارض الحديثان نقل إلى أقوال العلماء، فإن تعارضت عدل إلى التحري عن القلب،
ويؤخذ من أقوالهم ما أفتى به القلب السليم الصحيح تورعاً واحتياطاً، كذا ينبغي أن
يفهم هذا المقام فتدبر، وبالله التوفيق.
٢٧٧٥ - [١٧] قوله: (وعن عطية السعدي) بالسين والعين المهملتين، منسوب
إلی سعد بن بکر .
وقوله: (حتى يدع ما لا بأس به حذراً لما به بأس) وذلك كترك العَزَب الشِّبعَ
والطِّيبَ مخافة غلبة الشهوة فتوقعه في الحرام، وهذا غاية التقوى بعد الاجتناب عن
المحرمات والمكروهات والمشتبهات، وهو بالنظر إلى التحقيق في حكم المشتبهات،
واللام في (لما به بأس) بمعنى مِن، أو للبيان كما في ﴿هَيْتَ لَكْ﴾، روي عن عمر
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٤٨٤).

٥٠٦
(١) باب الكسب وطلب الحلال
٢٧٧٦ - [١٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِنَّهُ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً:
عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا،
وَبَائِعَهَا، وآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا، وَالْمُشْتَرَى لَهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ
مَاجَهْ. [ت: ١٢٩٥، جه: ٣٥٨١].
ابن الخطاب : (كنا نترك تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام)(١)، وعن
أبي بكر به: (كنا نترك سبعين باباً من المباح مخافة أن نقع في الجُناح)(٢).
٢٧٧٦ - [١٨] (أنس) قوله: (في الخمر) أي: في شأنها أو لأجلها، (عشرة) أي:
عشرة رجال أو أشخاص، (عاصرها ومعتصرها) في (القاموس) (٣): عَصَرَ العِنَبَ ونحوَهُ
يَعْصِرُهُ، فهو مَعْصورٌ وعَصيرٌ، واعتصره: استخرج ما فيه، أو: عَصَرَهُ: وَلِيَ ذلك
بنفسه، واعْتَصَرَهُ: عُصِرَ له، وقد انْعَصَرَ وتَعَصَّر، انتهى.
وقال الطيبي(٤): العاصر قد يعتصر لغيره، والمعتصر هو الذي يعصر لنفسه .
وقوله: (والمحمولة إليه) الظاهر: المحمولة هي إليه؛ لكونها صفةً جرت على
غيرِ مَن هي له، ولكن لا التباس، وأَطلق النحاة حتى حكموا بوجوب الانفصال في
نحو: هندٌ زيدٌ ضارِبتُه هي، فتدبر.
وقوله: (وآكل ثمنها) هو أعم من البائع.
وقوله: (والمشترى له) بفتح الراء كالموكِّل وإن لم يباشر العقد.
(١) انظر: ((التفسير الحقي)) (٣/ ١٨٠).
(٢) ((مدارج السالكين)) (٢ / ٤٨).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤١١).
(٤) (شرح الطيبي)) (٦/ ٢٤).

٥٠٧
(١١) كتاب البيوع
٢٧٧٧ - [١٩] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لَعَنَ اللهُ
الْخَمْرَ، وَشَارِبَهَا، وَسَاقَِهَا، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا،
وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٦٧٤، جه:
٣٥٨٠].
٢٧٧٨ - [٢٠] وَعَنْ مَحَيِّصَةَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِّهِ فِي أُجْرَةِ
الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ: ((اعْلِفْهُ نَضِحَكَ، وَأَطْعِمْهُ
رَقِيقَكَ)). رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ط: ١٧٥٦، ت:
١٢٧٧، د: ٣٤٢٢، جه: ٢١٦٦].
٢٧٧٧ - [١٩] (ابن عمر) قوله: (لعن الله الخمر) أوقع اللعن على الخمر
للسببية، فرجع مآل معناه إلى قوله: (لعن في الخمر) كما في الحديث السابق، وفي
هذا الحديث ثمانية أصناف، ولم يذكر آكل ثمنها والمشترى له .
٢٧٧٨ - [٢٠] قوله: (وعن محيصة) بضم الميم وفتح المهملة وسكون الياء
وتشديدها مكسورة، لغتان مشهورتان، ويصاد مهملة، كذا في (المغني)(١)، وفي (جامع
الأصول)(٢): بكسر الياء المشددة.
وقوله: (فنهاه) قالوا: هو نهي تنزيه؛ لما ثبت من إعطائه ولقد الأجرة للحجام،
ويدل على ذلك سياق هذا الحديث أيضاً؛ لأنه لو كانت حراماً لما أطعمه الرقيق،
والناضحُ بالضاد المعجمة والحاء المهملة: إبل يسقى عليه.
(١) ((المغني)) (ص: ٢٢٥).
(٢) ((جامع الأصول)) (١٢ / ٨٤٥).

٥٠٨
(١) باب الكسب وطلب الحلال
٢٧٧٩ - [٢١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَهِ عَنْ ثَمَن
الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الزَّمَّارَةِ. رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ٢٠٣٨]
٢٧٨٠ - [٢٢] وَعَنْ أَبِى أَمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((لاَ تَبِيعُوا
الْقَيْنَاتِ، وَلاَ تَشْتَرُوهُنَّ، وَلاَ تُعَلِّمُوهُنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ، وَفِي مِثْلِ هَذَا
أُنْزِلَتْ: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦])). رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَالتِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ،
٢٧٧٩ - [٢١] (أبو هريرة) قوله: (وكسب الزمّارة) بفتح الزاي وتشديد الميم:
المرأة المغنية، يقال: زمر الرجل: إذا غنى وضرب المزمار فهو زمَّار، وقيل: يقال
للرجل: زمار، ولا يقال: زامر، ويقال للمرأة: زامرة، ولا يقال: زمّارة، فالمراد بالزمارة
البَغِيُّ الحسناء، والزمير الغلام الجميل، ويقال: غناء زمير، أي: حسن، وسميت زمارة
لأن الزانيات تكون مغنيات في الأكثر.
وقيل: هو بتقديم الراء على الزاي من الرمز بمعنى الإشارة والإيماء بالعين
والحاجب كما هو شأن الزانيات يدعون الرجال إلى الزنا.
٢٧٨٠ - [٢٢] (أبو أمامة) قوله: (القينات) جمع قينة بفتح القاف وسكون
الياء، وهي الأمة المغنية، أو أعم، والتقيُّن التزين، فإن اختصت بالمغنية فالمناسبة
ظاهرة، وإن كانت لمطلق الأمة فلأنها تزين البيت وتصلحه، والمراد في الحديث
المغنيات خاصة، ثم النهي عن بيعها وشرائها ليس صريحاً في كون البيع فاسداً؛ لجواز
أن يكون لكونه إعانةً وتوسلاً إلى محرم، وهو السبب لحرمة ثمنهن، كما في بيع
العصير من النبّاذ، أعني: الذي يعمل الخمر من العصر، و(﴿لَهْوَ اَلْحَدِيثِ﴾) الإضافة
من قبيل خاتم فضة، واللفظ عام يشمل الغناء وغيرها لكنها نزلت في الغناء.

٥٠٩
(١١) كتاب البيوع
0
وَعليُّ بْنُ يَزِيدَ الرَّاوِي يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ. [حم: ٢٦٤/٥، ت: ١٢٨٢،
٣١٩٥، جه: ٢١٦٨].
وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ جَابِرٍ: نَهَى عَن أكل الهر، فِي («بَابٍ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ))
إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى .
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٧٨١ _ [٢٣] عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَِّ: ((طَلَبُ كَسْبٍ
الْحَلَاَلِ فَرِيضَةٌ.
وقوله: (وعلي بن يزيد يضعَّف في الحديث) قال في (الكاشف)(١): علي بن
يزيد ضعفه جماعة ولم يترك، وفي حاشيته(٢): علي بن يزيد بن أبي هلال [الألهاني]،
ويقال: الهلالي، أبو عبد الملك، ويقال: أبو الحسن، الدمشقي، ضعفه يحيى وأحمد،
وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال [البخاري]: منكر الحديث ضعيف، وقال النسائي:
ليس بثقة، وقال ابن عدي: وله أحاديث ونسخ وهو في نفسه صالح إلا أن يروي عنه
ضعيف .
الفصل الثالث
٢٧٨١ - [٢٣] (عبد الله) قوله: (طلب كسب الحلال) الظاهر أنه يكفي أن يقال:
كسب الحلال (فريضة)، لكنه زاد الطلب تنبيهاً على أنه يجب أن يطلبه ويسعى فيه
غاية الجهد لينال درجة المتقين، أو المراد بالكسب: المكتسَب.
(١) («الكاشف)) (٢ / ٤٩).
(٢) كذا في نسخة (ر)، وفي نسخة (ت): ((وفي التهذيب)) وهو الصواب. انظر: ((تهذيب التهذيب))
(٣٤٦/٧).

٥١٠
(١) باب الكسب وطلب الحلال
بَعْدَ الْفَرِيضَةِ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [هب: ٨٤٨٢].
٢٧٨٢ - [٢٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرَةِ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ
فَقَالَ: لاَ بَأْسَ، إِنَّمَا هُمْ مُصَوِّرُونَ، وَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ مِنْ عَمَلِ أَيَدِيهِمْ.
رَوَاهُ رَزِينٌ. [مصنف ابن شيبة: ٤ / ٢٨٨].
٢٧٨٣ - [٢٥] وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ
الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: ((عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ،
وقوله: (بعد الفريضة) قيل: المراد به لا إله إلا الله، أي: طلب الحلال أول
ما يُهتم به بعد الإيمان، وفيه مبالغة لأنه أصل الورع، أو المراد كل فريضة معلومة في
الدين، والمراد بالبعدية المقارنة والاتصال، وقيل: المراد فريضة متعاقبة يعقب بعضها
البعض، أي: فرض دائمي مستمر مدة العمر .
٢٧٨٢ - [٢٤] (ابن عباس) قوله: (فقال: لا بأس، إنما هم مصورون) كأن
السائل استبعد أخذ الأجرة على كتابة القرآن؛ لأنه أمر ديني لا ينبغي أن يؤخذ عليه
الأجرة، فأجاب أنهم ينقشون صور الألفاظ يعملون عملاً، فيأخذون الأجرة على
عملهم مع قطع النظر عن كونه قرآناً أو غيره، وفي هذا الحكم تعليم القرآن بأجرة،
وقد رخص فيه المتأخرون، وقال الطيبي(١): القرآن عبارة عن المجموع من الكتابة
والمكتوب، فالمكتوب هو القديم دون الكتابة، فلما نظر السائل إلى المكتوب وأنه من
صفات القديم عظّم شأنه بأن يأخذ الأجرة، ونظر ابن عباس ظ ها إلى الكتابة وأنها من
صفات الإنسان فجوزها، فتدبر .
٢٧٨٣ - [٢٥] (رافع بن خديج) قوله: (عمل الرجل بيده) أي: يعمل بنفسه
(١) ((شرح الطيبي)) (٦ / ٢٧).

٥١١
(١١) كتاب البيوع
وَكُلُّ بَيْعِ مَبْرُورٍ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ١٤١].
٢٧٨٤ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: كَانَتْ لِمِقْدَامِ بْنِ
مَعْدِي كَرِبَ جَارِيَّةٌ تَبِيعُ اللَّبَنَ وَيَقْبِضُ الْمِقْدَامُ ثَمَنَهُ، فَقِيلَ لَهُ: سُبْحَانَ اللهِ!
أَتَبِيعُ اللَّبَنَ وَتَقْبِضُ الثَّمَنَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَا بَأْسٌ بِذَلِكَ، سَمِعْتُ
رَسُولَ الهِنَّهِ يَقُولُ: ((لَأْنِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يَنْفَعُ فِيهِ إِلَّ الدِّينَارُ
وَالدِّرْهَمُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤ / ١٣٣].
٢٧٨٥ - [٢٧] وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ أُجَهْزُ إِلَى الشَّامِ.
لا عبده وولده ــ وإن كان ذلك أيضاً كسبه في الحقيقة كما مر - لكون الكلام هنا في
الأطيب لا في الطيِّب.
قوله: (وكل بيع مبرور) أي: صحيح في الشرع غير فاسد، أو مقبول عند الله،
على نحو ما قيل في معنى الحج المبرور .
٢٧٨٤ - [٢٦] (أبو بكر بن أبي مريم) قوله: (أتبيع اللبن؟) خطاب للمقدام،
وإسناد البيع إليه على سبيل المجاز باعتبار إذنه ورضاه به وقبض ثمنه، أو مسند إلى
الجارية، أي: أتفعل الجارية ذلك الفعل الدنيء وترضى به أنت وتقبض ثمنه؟! ولعل
الإنكار باعتبار أن اللبن معدٌّ للخير فينبغي أن يتصدق به دون أن يباع، و(ما) في
قوله: (ما بأس) بمعنی لیس.
وقوله: (ليأتين على الناس زمان ... إلخ) أي: لا ينفع الناس شيء إلا الكسب
ليحفظهم عن الوقوع في الحرام.
٢٧٨٥ - [٢٧] (نافع) قوله: (كنت أجهز) أي: أرسل وكلائي ببضاعتي ومتاعي
إلى الشام، وتجهيز الميت والعروس والمسافر: إعداد ما يحتاجون إليه.

٥١٢
(١) باب الكسب وطلب الحلال
وَإِلَى مِصْرَ، فَجَهَّزْتُ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَتَيْتُ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ فَقُلْتُ
لَهَا: يَا أُمَ الْمُؤْمِنِينَ! كُنْتُ أُجَهِّزُ إِلَى الشَّامِ فَجَهَّرْتُ إِلَى العِرَاقِ، فَقَالَتْ:
لاَ تَفْعَلْ، مَالَكَ وَلِمَتْجَرِكَ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَِّهِ يَقُولُ: ((إِذَا سَبَّبَ اللهُ
لِأَحَدِكُمْ رِزْقاً مِنْ وَجْهٍ، فَلاَ يَدَعْهُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَهُ أَوْ يَتَنَّكَّرَ لَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٦ / ٢٤٦، جه: ٢١٤٨].
وقوله: (مالك ولمتجرك) بفتح الميم وسكون التاء وفتح الجيم، أي: تجارتك،
أي: ما تصنع بمتجرك الذي كنت تفعله أن تترك، أي: لا تترك تجارتك التي كنت
تفعلها، وكانت البرکة فیها .
وقوله: (إذا سبّب الله) من التسبيب.
وقوله: (حتى يتغير له، أو يتنكر) قال الطيبي(١): (أو) إما للشك أو للتنويع،
والمراد بالتغيير حينئذ عدم الربح، وبالتنكير خسران رأس المال بسبب الحوادث،
انتهى. والظاهر أن المراد أن لا يتيسر فيه أداء الحقوق وينسدًّ باب التوفيق، ففيه نهي
عن التدبير من نفسه وحث على تركه كما هو شأن المتوكلين المفوضين أمورهم إلى
تدبير الله واختياره والمقيمين حيث أقامهم الله، وقالوا: علامة إقامة الحق عبده في مقام
أن يتيسر أداء الحقوق ويفتح باب التوفيق، سواء كان في التجريد أو في الأسباب،
وتفصيل ذلك وتحقيقه في (كتاب التنوير في إسقاط التدبير) لابن عطاء الله الإسكندري،
وعليه مدار سلوك السادة الشاذلية قدس الله تعالى أسرارهم، وقد نقلنا في بعض رسائلنا
الفارسية منه ما يتضح به المقصود.
(١) ((شرح الطيبي)) (٢٩/٦).

٥١٣
(١١) كتاب البيوع
٢٧٨٦ - [٢٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِأَبِي بَكْرِ غُلاَمٌ يُخَرِّجُ لَهُ
الْخَرَاجَ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْماً بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو
بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَمُ: تَذْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ
تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا أُحسِنُ الكِهَانَةَ إِلَّ أَنِي خَدَعْتُهُ، فَلَقِي
فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، قَالَتْ: فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرِ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ
شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٨٤٢].
٢٧٨٧ - [٢٩] وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
جَسَدٌ غُذِيَ بِالْحَرَامِ». رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [هب: ١١٥٩].
٢٧٨٨ - [٣٠] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: شَرِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
لَبَّاً وَأَعْجَبَهُ، وَقَالَ لِلَّذِي سَقَاهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا اللَّبَنُ؟.
٢٧٨٦ - [٢٨] (عائشة) قوله: (فقاء كل شيء في بطنه) لأنه حلوان الكاهن
لا لمجرد الخداع، ولو لم يَخدع لكان أيضاً حراماً .
٢٧٨٧ - [٢٩] (أبو بكر) قوله: (لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام) من
غَذَيته وغَذَوته، وأنكر الجوهري(١) الثاني، يقال: غذوت الصبي اللبن فاغتذى، أي:
ربيته به، والتغذية أيضاً بمعنى التربية، والحديث وارد على التشديد والتغليظ.
٢٧٨٨ - [٣٠] (زيد بن أسلم) قوله: (وعن زيد بن أسلم، أنه قال: شرب عمر
ابن الخطاب) هذا الحديث ليس في أكثر النسخ(٢)، .
٠
(١) ((الصحاح)) (٢/ ١٤)، لم ينكر الثاني بل أنكر الأول، فقال: ولا يقال: غَذَيْتُهُ بالياء.
(٢) وليس في النسخة الهندية أيضاً، وقَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ الْمُحَدِّثُ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ
لَمْ يُوجَدْ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ، وَكَانَ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا مَكْتُوباً فِي الْحَاشِيَةِ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهُ. اهـ؛ =

٥١٤
(١) باب الكسب وطلب الحلال
فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ قَدْ سَمَّاهُ، فَإِذَا نَعَمِّ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَهُمْ يَسْقُونَ،
فَحَلَبُوا لِي مِنْ أَلْبَانِهَا، فَجَعَلْتُهُ فِي سِقَائِي، وَهُو هَذَا، فَأَدْخَلَ عُمَرُ يَدَهُ
فاسْتَقَاءَهُ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [هب: ٥٧٧١].
٢٧٨٩ - [٣١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنِ اشْتَرَى ثَوْباً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ،
وَفِيهِ دِرْهَمٌّ حَرَامٌ، لَمْ يَقْبَلِ اللهُ تَعَالَى لَهَ صَلاَةً مَا دَامَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ
فِي أُذُنَهِ وَقَالَ: صُمََّا إِنْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ◌َّهِ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ
فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). وَقَالَ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. [حم: ٢/ ٩٨، هب: ٦١١٤].
وكذا يفهم من الطيبي(١).
٢٧٨٩ - [٣١] (ابن عمر) قوله: (لم يقبل الله له صلاة) مع أنها مسقطة للقضاء.
وقوله: (صمتا) بفتح الصاد وتشديد الميم، والصمم محركة: انسداد الأذن وثقل
السمع، من صممت القارورة: سددتها، كذا قال الطيبي(٢)، وقد يروى: صُمّتا بضم
الصاد .
وقوله: (إن لم يكن النبي ◌ِّر سمعته يقوله) اسم كان: (النبي)، وخبره (سمعته)،
و(يقول) حال، وفيه تأكيد وتقرير لسماعه منه وص له، وهو أبلغ من قوله: سمعت النبي ◌َّ
يقول ذلك، مع ما أفاده الدعاء على أذنيه من التأكيد والمبالغة.
= لأَنَّهُ سَبَقَ بِعَيْنِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ. ((مرقاة المفاتيح)» (٥ / ١٩٠٦).
(١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٦/ ٣٠).
(٢) (شرح الطيبي)) (٦ / ٣٠).

٥١٥
(١١) كتاب البيوع
٢- باب المساهلة في المحاطة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٧٩٠ - [١] عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((رَحِمَ اللهُ رَجُلاً
سَمْحاً إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٠٧٦].
٢٧٩١ - [٢] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِنَّ رَجُلاً كَانَ
فِيمَنْ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقيل لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرِ؟ ....
٢ - باب المساهلة في المعاملة
السهل في الأصل الأرض اللينة ضد الحزن، ويطلق على كل شيء مائل إلى
اللين، والمراد هنا المسامحة وعدم المضايقة في المعاملات.
الفصل الأول
٢٧٩٠ - [١] (جابر) قوله: (رجلاً سمحاً) أي: سهلاً، بفتح السين وسكون الميم
على وزن صعب، صفة مشبهة، فيدل على الثبوت على هذه الشيمة، في (القاموس) (١):
سمح، ککرم: جاد، کأسمح فهو سَمْحُ.
وقوله: (وإذا اقتضى) من التقاضي وهو طلب قضاء الحق كالدين ونحوه.
٢٧٩١ - [٢] (حذيفة) قوله: (فقيل له) إن كان هذا السؤال في القبر عند تنازع
ملائكة العذاب والرحمة فالتقدير: فقبض وأدخل القبر، وإن كان في القيامة فالتقدير:
فقبض فبعثه الله تعالى.
وقوله: (هل عملت من خير) أي: مما ينفع الناس.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢١٨).

٥١٦
(٢) باب المساهلة في المعاملة
قَالَ: مَا أَعْلَمُ. قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئاً غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَابِعُ النَّاسَ
فِي الدُّنْيًا وَأُجَازِيهِمْ، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللهُ
الْجَنَّةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٤٥١، م: ١٥٦٠].
٢٧٩٢ - [٣] وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ
الأَنْصَارِيِّ: ((فَقَالَ اللهُ: أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي)). [م: ١٥٦٠].
٢٧٩٣ - [٤] وَعَنْ أَبِ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِيَّكُمْ وَكَثْرَةَ
الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ، .
وقوله: (وأجازيهم) أي: أتقاضاهم، جازاه، وتجازى دينَه وبدينه: تقاضاه،
والمتجازي: المتقاضي.
وقوله: (فأنظر) بصيغة المتكلم من الإنظار بمعنى الإمهال.
وقوله: (فأدخله الله الجنة(١)) بأن حكم ووعد ذلك، وجعل قبره روضة من
رياض الجنة، وإن كان بعد البعث فهو على الحقيقة .
٢٧٩٢ - [٣] (عقبة بن عامر وأبو مسعود الأنصاري) قوله: (أنا أحق بذا)
أي: بالتجاوز، و(منك) خطاب للعبد، و(تجاوزوا) أمر للملائكة.
٢٧٩٣ - [٤] (أبو قتادة) قوله: (وكثرة الحلف) بالفتح والكسر، وبالفتح
والسكون، وارد على عادة أهل السوق في كثرة الحلف، فلا دلالة فيه على جواز
قلة الحلف .
(١) قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ فَضْلُ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ وَالْوَضْعِ عَنْهُ قَلِيلاً أَوْ كَثِيراً، وَفَضْلُ الْمُسَامَحَةِ فِي الاقْتِضَاءِ
مِنَ الْمُوسِرِ، وَفِيهِ عَدَمُ احْتِقَارِ أَفْعَالِ الْخَيْرِ، فَلَعَلَّهُ يَكُونُ سَبَبَاً لِلسَّعَادَةِ وَالرَّحْمَةِ. ((مرقاة المفاتيح))
(٥/ ١٩٠٨).

٥١٧
(١١) كتاب البيوع
فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٦٠٧].
٢٧٩٤ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهِ يَقُولُ:
((الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٠٨٧، م:
١٦٠٦].
٢٧٩٥ - [٦] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)). قَالَ أَبُو ذَرٍّ:
خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ
سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٦].
وقوله: (فإنه) أي: الحلف (ينفق) بالتشديد، أي: يروِّج السلعة في الحال، (ثم
يمحق) أي: ينقص ويذهب بالبركة في المآل، فـ (ثم) على حقيقتها للتراخي زماناً،
إما في الدنيا أو في الآخرة، ويجوز أن يحمل على التراخي في الرتبة.
٢٧٩٤ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (منفقة للسلعة) أي: موضع لنفاقها ورواجها
ومظنة له في الحال، و(ممحقة) أي: موضع لنقصان البركة ومظنة له في المآل،
وكلاهما على وزن مفعلة بفتح الميم والعين .
٢٧٩٥ - [٦] (أبو ذر) قوله: (المسبل) أي: المرخي إزاره بل أثوابه مطلقاً تكبراً
واختيالاً، (والمنّن) من المنة بمعنى الاعتداد بالصنيعة، أو من المن بمعنى النقص من
الحق والخيانة، كما في قوله: ﴿لَأَجْرًاً غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم: ٣]، أي: غير منقوص، والثلاثة
المذكورة تجتمع في التكبر، والترفع على الناس، والهضم من حقهم، فلذلك جمعت
في الذكر .

٥١٨
(٢) باب المساهلة في المعاملة
* الْفَصْلُ الثاني :
٢٧٩٦ - [٧] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((التَّاجِرُ
الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ
وَالدَّارَ قُطْنِيُّ. [ت: ١٢٠٩، ٢٥٨١، دي: ٢٥٨١، قط: ٣ / ٧].
٢٧٩٧ - [٨] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا
حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [جه: ٢١٥٥].
٢٧٩٨ - [٩] وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ: كُنَّا نُسَمَّى فِي عَهْدِ
رَسُولِ اللهِِّالسَّمَاسِرَةَ، فَمَرَّبِنَا رَسُولُ اللهِوَلِ فَسَمَّانَ بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ،
فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ !.
الفصل الثاني
٢٧٩٦ - [٧] (أبو سعيد) قوله: (التاجر الصدوق الأمين) كلاهما من صيغ
المبالغة، ففيه تنبيه على رعاية الكمال في هاتين الصفتين حتى ينال هذه الدرجة الرفيعة
العظيمة .
٢٧٩٨ - [٩] (قيس) قوله: (وعن قيس بن أبي غرزة) بمعجمة فراء فزاي
مفتوحات .
وقوله: (كنا نسمّى) على صيغة المجهول المتكلم من التسمية، و(السماسرة)
بفتح السين الأولى وكسر الثانية جمع سمسار بالكسر: المتوسط بين البائع والمشتري،
ويطلق على معان أخر: مالك الشيء، وقيِّمه، والسفير بين المحبين، وسمسار الأرض
العالم بها، والمراد هنا المعنى الأول.
وقوله: (باسم هو أحسن منه، فقال: يا معشر التجار) إنما كان اسم التجار

٥١٩
(١١) كتاب البيوع
إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٣٢٦، ن: ٣٧٩٧، ت: ١٢٠٨، جه: ٢١٤٥].
٢٧٩٩ - [١٠] وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيِهِ عَنِ النَّبِيِّ﴿ ﴿ قَالَ:
(التُّجَّارُ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً إِلَّ مَنِ اتَّقَى وَبَرَّ وَصَدَقَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٢١٠، جه: ٢١٤٥، دي: ٢/ ٢٤٧].
٢٨٠٠ - [١١] وَرَوَى الْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) عَنِ الْبَرَاءِ
أحسن من السماسرة؛ لأن التجارة مذكورة في مواضع عديدة من القرآن في مقام
المدح، وأيضاً الذي يتوسط بين البائع والمشتري يكون تابعاً وقد يكون مائلاً عن
الأمانة والديانة، وتسميتهم تجاراً لكونهم داخلين فيهم مصاحبين لهم مع شمول التجار
المتبايعين أيضاً، والأمر بشوب الصدقة يشملهم.
وقوله: (إن البيع يحضره اللغو) اللغو واللغا: ما لا يعتدُّ به من كلام وغيره،
ولغى في قوله، كسعى ودعا ورضي، [و]كلمة لاغية، أي: فاحشة، كذا في (القاموس)(١).
وقوله: (فشوبوه) أمر من الشوب بمعنى الخلط، أي: تصدقوا شيئاً ليكون
كفارة لذلك، فإن اللغو والحلف يوجبان سخط الرب، والصدقة تطفئ غضبه.
٢٧٩٩، ٢٨٠٠ - [١٠، ١١] (عبيد بن رفاعة) قوله: (وعن عبيد بن رفاعة)
بكسر الراء.
وقوله: (فجّار) جمع فاجر بمعنى الفاسق والعاصي، والفَجْر: الانبعاث في
المعاصي، ومادته للشق والخروج.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٢٢).

٥٢٠
(٣) باب الخيار
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [هب: ٤٨٤٨].
٣- بالب الخيار
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٨٠١ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((الْمُتْبَايِعَانِ كُلُّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا.
٣ - باب الخيار
هو اسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين، والخيار أنواع: خيار الشرط،
وخيار العيب، وخيار الرؤية، وخيار التعيين، وقد علم أحكامها في الفقه مع اختلافٍ
فيها بين العلماء، وهنا قسم آخر يسمى خيار المجلس، بمعنى أنه إذا تم العقد بحصول
الإيجاب والقبول فلكل واحد من البائع والمشتري خيار ما لم يتغير المجلس دفعاً
للضرر، حتى إنه ينبغي أن لا يستعجل أحدهما في القيام لقصد إبطال الخيار، كما
يأتي في الحديث، وفيه خلاف، وهو ثابت عند الشافعي وأحمد رحمهما الله، وعندنا
لا يثبت خيار المجلس(١)، وتحقيقه في الحديث الآتي.
الفصل الأول
٢٨٠١ -[١] (ابن عمر) قوله: (ما لم يتفرقا) تمسك به من أثبت خيار المجلس،
وحمل التفرق على التفرق بالأبدان، وهو الظاهر، وقد روى الدار قطني(٢): (حتى
(١) وكذا عند المالكية. انظر: ((الكوكب الدري)) (٢ / ٢٩٧).
(٢) ((سنن الدار قطني)) (٧ / ٢٨٧).