النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
(١٠) كتاب المناسك
وَفُلاَنٌ، وَفُلاَنَةُ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ وَكَ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ)). قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّى :
(فَمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ عَنِقاً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمٍ عَرَفَةَ». رَوَاهُ فِي (شَرْحِ السُّنَّةِ».
[١٩٣١].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٦٠٢ - [١١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ
بالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْجُمْسَ،
يُظن به السوء، ومن يغشاه الناس، فالرهق محركة: ركوب الشر والظلم وغشيان
المحارم، فيه رهق، أي: غشيان المحارم من شرب الخمر وغيره، رهقه كفرح: غشيه
ولحقه، أرهقه طغياناً: أغشاه إياه، وألحق ذلك به، قوله تعالى: ﴿فَخَشِينَآ أَنْ يُرْهِقَهُمَا
طُغْيَنَا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠].
وقوله: (وفلان وفلانة) أي: كذا وكذا، أي: عاص وفاسق ونحو ذلك.
وقوله: (فما من يوم أكثر) خبر (ما) منصوب أو مرفوع على لغة بني تميم،
و(عتيقاً) تمييز والعائد محذوف، أي: فيه، أو جعل اليوم عتيقاً على الإسناد
المجازي .
الفصل الثالث
٢٦٠٢ - [١١] (عائشة) قوله: (ومن دان دينها) أي: اتخذ دينهم له ديناً.
وقوله: (يقفون بالمزدلفة) ترفعاً على الناس، وكانوا يقولون: نحن أهل الله
وقُطَّان حرمه فلا نخرج منه.
وقوله: (وكانوا) أي: قريش (يسمون) بلفظ المجهول (الحمس) بضم الحاء
المهملة وسكون الميم جمع أحمس، من الحماسة بمعنى الشجاعة والشدة، ويقال

٣٦٢
(٤) باب الوقوف بعرفة
فَكَانَ(١) سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى
نَبِيَّهُ نٍَّ(٢) أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، فَيَقِفُ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضُ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ وَت:
ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٦٦٥،
م: ١٢١٩].
٢٦٠٣ - [١٢] وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَآسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِلَهِدَعَا لِأُمَّتِهِ
عَشِيَةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ، فَأُجِيبَ: أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلَ الْمَظَالِمَ، ....
للعام الشديد: سنة حمساء، وسنون أَحامِسُ، حمس كفرح: اشتد وصلب في الدين
والقتال، فهو حَمِسٌ وأَحمسٌ، وهي حمساء، والحُمْس: الأمكنة الشديدة، وبه لقب
قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم في الجاهلية؛ لتحمسهم في دينهم، أو لالتجائهم
إلى الحمساء، وهي الكعبة، لأن حجرها أبيض إلى السواد وهو يكون شديداً.
وقوله: (ثم يفيض منها) من الإفاضة بمعنى الدفع في السير بكثرة، وأصله من
أفضت الماء: إذا صببته بكثرة، والخطاب في ﴿ ثُمَّ أَفِيضُواْ﴾ لقريش، ويلزم منه
الأمر للمسلمين أيضاً.
٢٦٠٣ - [١٢] (عباس بن مرداس) قوله: (وعن عباس بن مرداس) بكسر الميم
وسكون الراء.
وقوله: (ما خلا المظالم) أي: حقوق الناس، جمع مظلمة بكسر لام وفتحها،
وقد ينكر الفتح، وقيل: بضم اللام أيضاً، وهي ما تطلبه من عند الظالم مما أخذه منك
بغير حق، وهي في الأصل مصدر بمعنى الظلم، وقيل: جمع مَظْلِم بكسر اللام،
(١) في نسخة: ((وكان)).
(٢) سقطت التصلية في نسخة .

٣٦٣
(١٠) كتاب المناسك
فَإِّي آَخِذٌ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ قَالَ: «أَيْ رَبِّ، إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْجَنَّةِ،
وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ))، فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ،
فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِنَّهِ- أَوْ قَالَ: تَبَّسَّمَ - قَالَ لَهُ
أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: بِأَبِ أَنْتَ وَأُمِّي، إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا
الَّذِي أَضْحَكَكَ، أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ؟ قَالَ: ((إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ، لَمَّا عَلِمَ
أَنَّ اللهَ وْ قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِي، وَغَفَرَ لِأُمَّتِي، أَخَذَ الثُّرَابَ، فَجَعَلَ يَحْثُوهُ
عَلَى رَأْسِهِ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ». رَوَاهُ
ابْنُ مَاجَهْ، .
والمظالم أعم من أن تكون مالية أو عَرْضیة.
وقوله: (فإني آخذ) بلفظ اسم الفاعل من الأخذ، وقد يروى بلفظ التكلم.
وقوله: (فلم يجب) بلفظ الغائب المجهول، والضمير لرسول الله اله .
وقوله: (فأجيب إلى ما سأل) قيل: (إلى) بمعنى اللام، يمكن أن يكون لتضمين
نحو معنى الرجوع والوصول.
وقوله: (ما كنت تضحك فيها) أي: من شأنها أن لا تضحك فيها، أو المراد:
في مثلها مما يبكى ويتضرع فيه، وإلا لم ير رسول الله وَّر في هذه الساعة قبلُ، لأنه
لم يحج إلا أول حجتها، وإن قيل: إنه ◌َّه قد حج قبل عهد الإسلام، فأبو بكر وعمر
لم یریاه.
وقوله: (يحثوه) أي: التراب، أي: يجعله ويلقيه على رأسه بكفه، (ويدعو
بالويل والثبور) أي: يقول: يا ويلاه يا ثبوراه، والويل: حلول الشر، وهي كلمة عذاب،
واسم واد في جهنم، والثبور: الهلاك.

٣٦٤
(٤) باب الوقوف بعرفة
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي: كِتَابِ ((الْبَعْثِ وَالنَّشُورِ)) نَحْوَهُ. [جه: ٣٠٤٧].
اعلم أنهم قالوا: إن المراد بـ (الأمة) ههنا هم الواقفون بعرفة، ومن ههنا قيل:
إن الحج يكفِّر حقوق العباد أيضاً، وقال الطبراني: هو محمول على الظالم الذي
تاب وعجز عن وفاء الحقوق، وروى البيهقي نحو هذا الحديث، وقال: وله شواهد
كثيرة، إن صحت فهي حجة، وإلا فقول الله سبحانه: ﴿وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ ﴾ [النساء: ٤٨]
كاف، والظلم داخل فيما دون الشرك.
وقال في (المواهب اللدنية)(١): قال الترمذي في الحديث الصحيح: (من حج
ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه): وهو مخصوص بالمعاصي
المتعلقة بحقوق الله تعالى خاصة دون العباد، ولا يُسقط الحقوق أنفسها، فمن كان
عليه صلاة أو كفارة ونحوها من حقوق الله تعالى لا تسقط عنه؛ لأنها حقوق لا ذنوب،
وإنما الذنب تأخيرها، فنفس التأخير يسقط بالحج لا هي أنفسها، فالحج المبرور يُسقط
إثم المخالفة لا الحقوق.
وقال ابن تيمية(٢): من اعتقد أن الحج يسقط ما وجب عليه من الحقوق كالصلاة
يستتاب وإلا قتل، ولا يُسقط حق الآدمي بالحج إجماعاً، انتهى.
وفي هذا من التشديد والتضييق ما لا يخفى، والمشهور أن حقوق الله مغفورة
بالحج، وفي حقوق العباد خلاف، والجمهور على أنه لا يغفر، وفضل الله واسع،
وظاهر الحديث عام، والله أعلم.
(١) ((المواهب اللدنية)) (٤ / ٤٤٢).
(٢) انظر: ((الفتاوى الكبرى)) لابن تيمية (٥ /٣٨٤).

٣٦٥
(١٠) كتاب المناسك
٥- باب الرفع من عرفة والمزدلفة
: الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
*
٢٦٠٤ - [١] عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ :
كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ
الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٦٦٦، م: ٢٨٣].
٥ - باب الدفع من عرفة والمزدلفة
قد عرف معنى الدفع وعرفة والمزدلفة، وحاصله: الرجوع والانصراف من عرفة
إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى.
الفصل الأول
٢٦٠٤ - [١] (هشام بن عروة) قوله: (كان يسير العنق) انتصابه بالمصدر من
قبيل رجع القهقرى، والعنق بفتحتين: السير السريع، وقيل: بين الإبطاء والإسراع فوق
المشي، وقيل: هو الخطو الفسيح.
وقوله: (فإذا وجد فجوةً) بفتح الفاء وسكون الجيم، أي: فرجة وسعة (١)، في
(الصراح)(٢): فجوة: شكاف ميان دوكوه، قوله تعالى في قصة أصحاب الكهف :
﴿وَهُمْ فِىِ فَجْوَةٍ مِنْهٌ ﴾ [الكهف: ١٧]، وفجوة الدنيا: ساحتها، أي: المكان الخالي عن
المارة .
(نصَّ) أي: أسرع شديداً أكثر من العنق، وأصله: الاستقصاء والبلوغ غاية
الشيء، يقال: نص ناقته: استخرج أقصى ما عندها من السير، وفي حديث أبي بكر
(١) في نسخة (ع) و(ر): ((واسعة))، وهو تحريف.
(٢) ((الصراح)) (ص: ٥٨٠).

٣٦٦
(٥) باب الدفع من عرفة والمزدلفة
٢٦٠٥ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَُّ دَفَعَ مَعَ النَّبِّ وَهِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ
النَّبِىُّ ◌َهِ وَرَاءَهُ زَجْراً شَدِيداً، وَضَّرْباً لِلإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِزَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
[خ: ١٦٧١].
٢٦٠٦ - [٣] وَعَنْهُ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ كَانَ رِدْفَ النَّبِّ وَِّ مِنْ عَرَفَةَ
إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنَ الْمُزْدِِّفَةِ إِلَى مِنَى، فَكِلاَّهُمَا قَالَ: لَمْ
يَزَلِ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٦٨٦، م:
١٢٨١].
٢٦٠٧ - [٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّلَهُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ
بِجَمْعٍ، كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا،
حين دخل عليه عمر ظلها وهو ينصنص لسانه ويقول: (هذا أوردني الموارد)، وقال
أبو عبيد: هو بالصاد لا غير، وبالضاد المعجمة كذلك، ولكن ليست في الحديث.
٢٦٠٥ - [٢] (ابن عباس) قوله: (ليس بالإيضاع) أي: الإسراع في السير
والدفع، وأَوْضَعَ الدابةَ: حملها على الإسراع والعدو، أي: ليس البر في الحج بذلك،
بل إنما هو باجتناب الرفث والفسوق وسائر المحظورات والمكروهات.
٢٦٠٦ - [٣] (عنه) قوله: (كان ردف النبي ◌ّة) الردف بكسر الراء وسكون
الدال: الراكب خلف الراكب كالمرتدف والرديف.
٢٦٠٧ - [٤] (ابن عمر) قوله: (كل واحدة منهما بإقامة) يعني: لم يؤذَّن إلا
للمغرب .
وقوله: (ولم يسبح) أي: لم يصل النوافل بينهما.

٣٦٧
(١٠) كتاب المناسك
وَلاَ عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٦٧٣].
٢٦٠٨ - [٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ}
صَلَّى صَلاَةً إِلَّ لِمِيقَاتِهَا، إِلَّ صَلاَتَيْنِ: صَلاَةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعِ،
وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٨٢، م: ١٢٨٩].
٢٦٠٩ - [٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ◌َّه لَيْلَةَ الْمُزْدِفَةِ
فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٦٧٨، م: ١٢٩٣].
وقوله: (ولا على إثر كل واحدة منهما) أي: لم يصل بعد العشاء أيضاً، وإثر
يضبط بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين بمعنى: بَعْدَ، وعلى عقبه، وأصله أثر
الأقدام.
٢٦٠٨ _ [٥] (عبدالله بن مسعود) قوله: (صلاة المغرب والعشاء بجمع) صلاهما
في وقت العشاء، هذا الحصر من ابن مسعود متروك الظاهر؛ لأنه قد صلى الظهر
والعصر بعرفات في وقت الظهر، كذا قال الكرماني، وقال الشيخ ابن الهمام(١): كأنه
ترك جمع عرفة لشهرته .
وقوله: (قبل ميقاتها) بأن قدَّم على وقت ظهور طلوع الصبح للعامة، وقد ظهر
لرسول الله ◌َو طلوعه، وقد جاء في (صحيح البخاري) عن ابن مسعود حديث مفسر
لهذا الحديث، ومصرِّح بأنه صلى حين طلوع الفجر لا قبله، والغرض أن استحباب
الصلاة في أول الوقت في هذا اليوم أشدّ وآكد.
٢٦٠٩ - [٦] (ابن عباس) قوله: (في ضعفة أهله) المراد بالضعفة النساء
والصبيان كما سيأتي من الأحاديث، وجاء في رواية النسائي عن الفضل بن عباس أنه
(١) ((شرح فتح القدير)) (٢ / ٤٨).

٣٦٨
(٥) باب الدفع من عرفة والمزدلفة
٢٦١٠ - [٧] وعَنْهُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - وَكَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ(١) ◌َـ
أَنَّهُ قَالَ فِي عَشِيَّةٍ عَرَفَةَ وَغَدَاةٍ جَمْع لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: ((عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ))،
وَهُوَ كَافُّ نَاقَتَهُ حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّراً، وَهُوَ مِنْ مِنَّى، .
قال: أمر رسول الله وَ﴿ ضعفة بني هاشم أن يخرجوا من جمع في الليل، وفي رواية
أخرى عند أبي داود والنسائي عن ابن عباس: قدَّم رسول الله و ليه ليلة المزدلفة أغيلمة
بني عبد المطلب على حمر، وأمرهم أن لا يرموا حتى تطلع الشمس كما يأتي، وجاء
في رواية أبي داود عن عائشة: أنه سليم أرسل أم سلمة ليلة النحر، وفي رواية للبخاري
ومسلم والنسائي: استأذنت سودة رسول الله وسلم أن تخرج ليلة جمع، وكانت امرأة
ثقيلة ثبطة، وفي رواية: ضخمة ثبطة، وفي رواية مسلم والنسائي عن أم حبيبة أنها
قالت: أرسلني رسول الله {پڼ ليلة الجمع، فیحتمل أن یکون قد أرسلهن كلهن، ثم
جاء في بعض الروايات أنه أمر بالرمي بعد الطلوع، وفي بعضها قبل الفجر، وفي
بعضها مطلق ساكت عن ذلك، فذهب الشافعي وأحمد - رحمهما الله - إلى أنه يجوز
رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل، وعند الإمام أبي حنيفة ظله لا يجوز إلا بعد طلوع
الشمس آخذاً بحديث ابن عباس الآتي أن يرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس، والله
أعلم.
٢٦١٠ - [٧] (الفضل بن عباس) قوله: (وهو كافُّ ناقته) أي: كان يكفها من
الإسراع.
وقوله: (وهو) أي: وادي محسر (من منى) وقيل: من مزدلفة، والتحقيق أنه
كالبرزخ بين مزدلفة ومنى كما مر .
(١) في نسخة: ((رسول الله)).

٣٦٩
(١٠) كتاب المناسك
قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةَ». وَقَالَ: لَمْ يَزَلْ
رَسُولُ اللهِوَ﴿ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٢٨٢]
٢٦١١ - [٨] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَفَاضَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ مِنْ جَمْعٍ وَعَلَيْهِ
السَّكِينَةُ، وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسٍِّ، وَأَمَرَهُمْ أَنَّ يَرْمُوا
بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ. وَقَالَ: ((لَعَلِّي لاَ أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَ)). لَمْ أَجِدْ هَذَا
الْحَدِيثَ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
وقوله: (عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به) أي: يلزمكم أن ترفعوا حصاة
لترموا بها الجمرة، ثم اختلفوا أنه يرفعها من الطريق وهو ظاهر الحديث، وجاء في
بعض الروايات رفعها من المزدلفة، وهذا منقول من ابن عمر وسعيد بن جبير، والمختار
أنه يجوز أن يرفع من أيِّ مكان شاء إلا الجمرات التي رَمَى بها، ويجوز بها أيضاً لكن
الأفضل أن لا يرمي بها .
ثم اختلفوا في أن يرفع سبع حصيات لرمي يوم النحر فقط، ونص الشافعي
- رحمه الله - استحباب ذلك، أو سبعين حصاة: سبعة ليوم النحر، وثلاثاً وستين لما
بعده من الأيام، فظاهر إفراد الجمرة ينظر إلى القول الأول، والله أعلم.
وقوله: (حتى رمى الجمرة) أي: جمرة العقبة يوم النحر، وعند ذلك قطع
التلبية .
٢٦١١ - [٨] (جابر) قوله: (وأوضع) أي: أسرع.
وقوله: (لم أجد هذا الحديث في الصحيحين) أي: في أحاديثهما حتى يشمل
(جامع الأصول)، و(الجمع بين الصحيحين) للحميدي، فافهم.
وهذا اعتراض على صاحب (المصابيح) في إيراده في الصحاح.

٣٧٠
(٥) باب الدفع من عرفة والمزدلفة
إِلَّ فِي ((جَامِعِ التِّرْمِذِيِ) مَعَ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ. [ت: ٨٨٦].
* الْفَصْلُ الثَّانِي :
٢٦١٢ - [٩] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ وَّ
فَقَالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ كَأَنَّهَا
عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ، وَمِنَ الْمُزْدِلِفَةِ بَعْدَ أَنْ تَطْلَعَ
الشَّمْسُ حِينَ تَكُونُ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَإِنَّا لَاَ نَدْفَعُ مِنْ
عَرَفَةَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَنَدْفَعُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، هَدْيُنَا
مُخَالِفٌ لِهَدْي عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالشِّرْكِ)).
وقوله: (إلا في جامع الترمذي) استثناء منقطع.
الفصل الثاني
٢٦١٢ - [٩] (محمد بن قيس) قوله: (حين تكون الشمس كأنها عمائم الرجال
في وجوههم) نقل الطيبي(١) عن القاضي: شبَّه ما يقع من ضوء الشمس حينما دنت
من الأفق بالعمامة؛ لأنه يلمع في وجهه لمعان بياض العمامة، انتهى. وقيل: المراد
كأن الشمس حين غاب نصفها عمامة على رأس الجبل؛ لأن شكل العمامة شكل نصف
الكرة .
فإن قلت: قوله: (في وجوههم) يدل على ما ذكره الطيبي؟ قلت: نعم إن كان
متعلقاً بقوله: (تكون الشمس)، وليس بمتعيِّن، بل يحتمل أن يتعلق بـ (عمائم
الرجال) ظرفاً مستقراً.
(١) ((شرح الطيبي)) (٥/ ٢٩١).

٣٧١
(١٠) كتاب المناسك
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَقَالَ: ((خَطَبَنَا)) وَسَاقَهُ بِنَحْوِهِ. [ق: ١٢٠/٥].
٢٦١٣ - [١٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَدَّمَنَ رَسُولُ اللهِنَّهِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ
- أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبٍ - عَلَى حُمُرَاتٍ،
وقوله: (رواه البيهقي، وقال) فيه: (خطبنا، وساقه بنحوه) في الكتاب ههنا
بياض، وهذه العبارة كتبها الجزري في الحاشية، وفي تخريج ابن حجر: أخرجه
البيهقي من حديث مِسْوَر بن مَخْرَمة .
٢٦١٣ - [١٠] (ابن عباس) قوله: (أغيلمة) بالنصب على الاختصاص، مثل (إنا
معاشر الأنبياء)، وأما القول بإبداله من الضمير في (قدَّمَنا) كما قال الطيبي، ففيه أن
إبدال الظاهر من ضمير المتكلم بدلَ الكل غيرُ جائز كما ذكر في كتب النحو.
و(أغيلمة) بضم الهمزة وفتح الغين تصغير أَغْلِمة جمع غلام، وقال في
(النهاية)(١) وتبعه النُّوربِشْتِي: إن أغلمة لم يجئ في جمع غلام، وإنما جمعه غلمة
وغلمان، كما قال في (الصحاح)(٢)، ولكنهم صغروا أغلمة وإن لم يستعمل، ومثله
أُصيبية تصغير أصبية، ولم يجىء، وإنما جاء: صبية، هذا وقد يوجد في بعض نسخ
(القاموس): أن جمع غلام: أغلمة وغلمان، والله أعلم.
وقوله: (على حمرات): جمع حمر بضمتين: جمع حمار، كذا في (مجمع
البحار)(٣)، هذا ولكن المفهوم من كتب اللغة أنه جمع حمار، قالوا: الحمار يجمع
على حمر وحمير وأحمرة وحمور وحمرات، وكأنهم أرادوا بجمعه ما يشمل جمعه
وجمع جمعه.
(١) ((النهاية)) (١/ ١٧)، وانظر: ((كتاب الميسر)) (٢ / ٦١٢).
(٢) ((الصحاح)) (٥/ ١٩٩٧).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٥٥٨).

٣٧٢
(٥) باب الدفع من عرفة والمزدلفة
فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ: ((أُبْنِيَّ،.
و(اللطح) بالحاء المهملة، لطحه: ضربه ببطن كفه، أو ضرباً ليِّنا على الظهر،
كذا في (القاموس)(١).
وقوله: (أبيني) صحح بضم الهمزة وفتح الباء وسكون الياء وكسر النون وفتح
الياء المشددة في الآخر، نقل الطيبي(٢) عن (النهاية): أنه تصغير أبنى كأعمى وأُعيمى،
وهو اسم مفرد يدل على الجمع، وقيل: إن ابناً يجمع على أبنا مقصوراً وممدوداً،
وقيل: هو تصغير ابن، وفيه نظر. وقال أبو عبيد: هو تصغير بَنِيَّ جمع ابن مضافاً
إلى النفس، فهذا يوجب أن يكون اللفظ في الحديث أبيني بوزن سُرَيْجي، انتهى.
لا يخفى أن أبنى على وزن أعمى ليس لفظاً مستعملاً بكون مفرد أبنا جمع
ابن، ولم يذكر في الكتب المشهورة في اللغة، ولعل هذا القائل وجده، فاعتبر،
والله أعلم.
نعم لو ثبت جمع ابن على أبنا مقصوراً فذلك وجه، أو يقال: الجمع هو الممدود
لكن يقصر على غير القياس، وأما القول بكونه تصغير ابن فوجهوه بأن يعتبر ابن
مقطوع الهمزة ويصغر على أُبين، ثم يجمع على أُبينون، ثم يحذف النون للإضافة
ويعل إعلال مسلميَّ، وقد استشهد التُّوربِشْتِي على استعمال أبينون محذوف النون
للإضافة ببيت (الحماسة) وغيرها، وضعَّف هذا القول أن همزة الابن للوصل، وأصل
ابن: بَنَوٌ، وجمعه: بنون، ولا يقال فيه: ابنون، فكيف يصح ذلك، والقاعدة أن
يصغر على الأصل ويردّ المحذوف؟
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٣٢).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٦/ ١٩٩٦).

٣٧٣
(١٠) كتاب المناسك
لاَ تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلَعَ الشَّمْسُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
[د: ١٩٤٠، ن: ٣٠٦٤، جه: ٣٠٢٥].
٢٦١٤ - [١١] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّلَهُ بِأُمِّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ
النَّحْرِ، فَرَمَتِ الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، .
وقوله: (لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) اختلف في وقت رمي هذه
الجمرة، فقال الشافعي وأحمد في رواية: يجوز قبل طلوع الفجر إذا كان بعد نصف
الليل؛ لحديث أم سلمة ◌َ﴾ الآتي، لكن فيه مقال، وعندنا وعند أحمد في الأشهر:
يجوز بعد طلوع الفجر ولا يجوز قبل ذلك، والأفضل عندنا أن يكون بعد طلوع الشمس
وإن جاز بعد طلوع الفجر أيضاً جمعاً بين الأحاديث، وذهب بعض العلماء إلى أنه
جاز للمعذور ولا يجوز للقادر، وفي (شرح ابن الهمام)(١): بعد طلوع الفجر جائز
مع إساءة، وبعد طلوع الشمس إلى الزوال وقت مسنون، وآخر الوقت إلى غروب
الشمس، كذا روي في (الموطأ) عن ابن عمر، وإن رمى في الليل لم يلزم شيء، وإن
أخّر إلى الغد رمى ويلزم الدم.
٢٦١٤ - [١١] (عائشة) قوله: (فرمت الجمرة قبل الفجر) هذا الحديث مستند
الشافعي، وفي (سفر السعادة)(٢): إن في إسناد هذا الحديث مقالات، وأساطين الحديث
ينكرونه، وهذا في حديث أبي داود، ولكن جاء في رواية النسائي(٣) مبهماً: أنه وَيه
أمر إحدى نسائه من جمع أن ترمي جمرة العقبة وتصبح في منزلها، فيحتمِل ذلك أن
(١) ((شرح فتح القدير)) (٢ / ٥٠٠).
(٢) ((سفر السعادة)) (ص: ١٧٩).
(٣) ((سنن النسائي)) (٣٠٦٦).

٣٧٤
(٥) باب الدفع من عرفة والمزدلفة
ثُمَّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْيَوْمَ الَّذِي يَكُونُ رَسُولُ اللهِ لَّهِ عِنْدَهَا.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٩٤٢].
٢٦١٥ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يُلَبِّي الْمُقِيمُ، أَوِ الْمُعْتَمِرُ حَتَّى
يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ: وَرُوِيَ مَوْقُوفاً عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. [د:
١٨١٧].
* الْفَصْلُ الْثَالِثُ:
٢٦١٦ - [١٣] عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِم بْنِ عُرْوَةَ، أنَّهُ سَمِعَ الشَّرِيدَ
يَقُولُ: أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِێ} ..
تكون أم سلمة أو سودة كما جاء في رواية أخرى، وفي أخرى وقعت أم حبيبة، لكن
سكت فيها عن الرمي قبل طلوع الصبح أو بعده.
وقوله: (فأفاضت) أي: طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة.
وقوله: (وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون ... إلخ)، أي: كان يوم نوبتها،
كأنه إشارة إلى سبب استعجالها في الرمي والإفاضة، والله أعلم.
٢٦١٥ - [١٢] (ابن عباس) قوله: (يلبي المقيم) المراد مَن يقيم بمكة ويعتمر،
وفي (المصابيح): قال ابن عباس: يلبي المعتمر حتى يَفْتَتِح الطواف، ويروى: حتى
يستلم، ورفعه بعضهم، انتهى(١).
الفصل الثالث
٢٦١٦ - [١٣] (يعقوب بن عاصم بن عروة) قوله: (أنه سمع الشريد) بفتح
المعجمة وكسر راء وبتحتية فدال مهملة .
(١) قال القاري (٥/ ١٨١٢): أقول: كأن أبا داود رواه مرفوعاً.

٣٧٥
(١٠) كتاب المناسك
فَمَا مَسَّتْ قَدَمَاهُ الأَرْضَ حَتَّى أَتَى جَمْعاً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٩٢٠].
٢٦١٧ - [١٤] وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ
يُوسُفَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، سَأَلَ عَبْدَاللهِ: كَيْفَ نَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ
عَرَفَةَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلاَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ. فَقَالَ
عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ .
وقوله: (فما مست قدماه الأرض حتى أتى جمعاً) عبارة عن الركوب من عرفة
إلى الجمع، والمراد أنه وسلّ ما مشى وما سلك الطريق في سيره من عرفة إلى مزدلفة،
وإلا فقد جاء في (صحيح البخاري(١)) من حديث أسامة بن زيد: أن النبي ◌َُّ حيث
أفاض من عرفة مال إلى الشعب، فقضى حاجته فتوضأ، فقلت: يا رسول الله وَلّ!
أتصلي؟ قال: (الصلاة أمامك)، وفي حديث آخر عنه: أنه لما بلغ ◌َّ الشعب الأيسر
الذي دون المزدلفة أناخ فبال ثم جاء، الحديث.
٢٦١٧ - [١٤] (ابن شهاب) قوله: (نزل بابن الزبير) أي: بارز وقاتل.
وقوله: (سأل عبدالله) أي: ابن عمر، وعبدالله وإن كان عند الإطلاق ينصرف
إلى عبدالله بن مسعود، لكن لم يكن عبدالله بن مسعود إذ ذاك؛ لأنه مات في زمن
عثمان رَضِوَ عَهُمًا.
وقوله: (فقال سالم) وهو ابن عبدالله بن عمر .
وقوله: (فهجر بالصلاة) أي: صلاة الظهر والعصر، أي: صل بالهجر، أي:
نصف النهار، أي: عجِّل بها .
وقوله: (كانوا يجمعون بين الظهر والعصر) أي: في وقت الظهر في
(١) ((صحيح البخاري)) (رقم: ١٦٦٧، ١٦٦٩).

٣٧٦
(٦) باب رمي الجمار
فِي السُّنَّةِ. فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: وَهَلْ
يَتَّبِعُونَ ذَلِكَ إِلَّ سُنَّتَهُ؟! رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٥٧٠].
٦ - بالبري الجمال
الهجر بعرفة .
وقوله: (في السنة) أي: لأجل السنة واتباعها، وقال الطيبي: أي: متوغلين في
السنة ومتمسکین بها .
وقوله: (هل يتبعون ذلك) أي: التهجر (إلا سنته) أي: لسنته، أو التقدير: هل
يتبعون في ذلك إلا سنته؟ وهذا القول من سالم في مقابلة ذلك الظالم العنيد العتيد
من كمال دينه وقوته وتصلبه وسلامته من المساهلة والمداهنة، ولهذا روي أنه قال
عبدالله بن عمر: ولقد أحسنت أمه حيث سمَّته سالماً، أو قولاً هذا معناه.
٦ - باب رمي الجمار
وهو واجب عندنا في الأيام كلها، والجمار: الأحجار الصغار، ومنه سمي
جمار الحج للحصا التي ترمى بها، وأما موضع الجمار بمنى فسمى جمرة لأنها ترمى
بالجمار، أو لأنها مجتمع حصاة ترمى بها، والجمر يجيء بمعنى الجمع كثيراً، أو
من أجمر بمعنى أسرع، ومنه أن آدم عليه* رمى بمنى فأجمر إبليسُ بين يديه، أي:
أسرع(١).
(١) وذكر شيخنا في ((الأوجز)) (٨/ ٣٠٢ -٣٠٨) أحكام الرمي وما يتعلق بالتفصيل فلينظر
ثمة .

٣٧٧
(١٠) كتاب المناسك
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٦١٨ - [١] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِّ ◌َ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ
النَّحْرِ، وَيَقُولُ: (لِتَأْخُذُوا مَنَسِكَكُمْ، فَإِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَتِي
هَذِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٢٩٧].
الفصل الأول
٢٦١٨ - [١] (جابر) قوله: (لتأخذوا) هي لام الأمر دخل على أمر المخاطب
كما في قوله تعالى: ﴿فِذَلِكَ فَلَيَفْرَحُواْ﴾ [يونس: ٥٨]، أو لام التعليل والمعلل محذوف،
أي: فعلت ما فعلت لتأخذوا.
وفي الحديث دليل على جواز الرمي راكباً، وقال في (الهداية): وكل رمي بعده
رمي فالأفضل أن يرميه ماشياً، وإلا فيرميه راكباً؛ لأن الأول بعده وقوف ودعاء،
فيرمي ماشياً ليكون أقرب إلى التضرع، وبيان الأفضل مروي عن أبي يوسف رحمه
الله(١) .
فعلى هذا يرمي جمرة العقبة راكباً، سواء كان في يوم النحر أو في أيام بعده
لأنه ليس بعده رمي، وحكي عن إبراهيم بن جراح أنه قال: دخلت على أبي يوسف
في مرضه الذي مات، ففتح عينه فقال: الرمي راكباً أفضل أم ماشياً؟ فقلت: ماشياً،
فقال: أخطأت، فقلت: راكباً، قال: أخطأت، ثم قال: كل رمي بعده وقوف فماشياً
أفضل، وما ليس بعده وقوف فراكباً أفضل، فقمت من عنده فما انتهيت إلى باب الدار
حتى سمعت الصراخ بموته، فتعجبتُ من حرصه على العلم في مثل تلك الحالة.
هذا والذي جاء في الأحاديث الصحيحة أنه وَّ و رمى جمرة العقبة يوم النحر
(١) ((الهداية)) (١ / ١٤٨٧).

٣٧٨
(٦) باب رمي الجمار
٢٦١٩ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى
الْخَذْفِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٢٩٩].
٢٦٢٠ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللهِوَِّ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحَّى،
وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٣٤، م: ١٣٠٠].
٢٦٢١ - [٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ انْتُهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى،
فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنَّى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ
كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ١٧٤٧، م: ١٢٩٦].
راكباً، وفي الأيام الأخر رمى ماشياً في الكل، وقد جاء في بعض كتب الفقه: أنه رمی
راكباً في الكل، ووجهوه بأنه فعله ليكون أظهر للناس حتى يقتدوا به فيما يشاهدون
منه، والأول أصح، والله أعلم.
٢٦١٩ - [٢] (عنه) قوله: (بمثل حصى الخذف) مر شرحه.
٢٦٢٠ - [٣] (عنه) قوله: (وأما بعد ذلك) يعني: أيام التشريق، فرميها لا يجوز
إلا بعد الزوال .
٢٦٢١ - [٤] (عبدالله بن مسعود) قوله: (إلى الجمرة الكبرى) وهي الجمرة التي
في جانب مسجد الخيف.
وقوله: (هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة) يعني رسول الله وَّل، وإنما
خص (سورة البقرة) بالذكر؛ لأن مناسك الحج مذكور فيها، وأما ما قيل: خصت
لأنها التي ذكر فيها الرمي. قال الشيخ: ولم أعرف موضع ذكر الرمي فيها، قلت:
لعل الإشارة إلى ذكر الرمي في قوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِىِ

٣٧٩
(١٠) كتاب المناسك
٢٦٢٢ - [٥] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((الإِسْتِجْمَارُ تَوِّ،
وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوِّ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ تَوٍّ، وَإِذَا
اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوِّ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٣٠٠].
يَوْمَيْنِ فَلَآَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخََّ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، فإن الرمي في تلك الأيام،
وينبئ عنه أول حديث عائشة في (الفصل الثاني).
وقيل: المراد: أنزل عليه القرآن، وإنما خص (سورة البقرة) لكونها أطول السور
وأرفعها، كما ورد: (لكل شيء سنام وسنام القرآن سورة البقرة)(١)، وأكثرها اشتمالاً
للأحكام الشرعية، والمعنى الأول أنسب وأشبه.
٢٦٢٢ - [٥] (جابر) قوله: (الاستجمار توّ) التوُ بفتح الفوقانية وتشديد الواو:
الفرد، أي: وتر لا شفع، يقال: جاء الرجل تَوَّا: إذا جاء وحده، ووجَّه فلان من خيله
بألف تؤٍّ، أي: بألف واحد، والمراد بالاستجمار التمسح بالجمار، وهي الحجارة
الصغار، أي: الاستنجاء السنة فيه ثلاثة أحجار، وقيل: المراد به البخور، بأن يأخذ
منه ثلاث قطع أو ثلاث مرات.
(ورمي الجمار تو) أي: سبع، وكذا في السعي والطواف، وفي بعض الروايات
لم يذكر رمي الجمار بل أريد بالاستجمار ذلك.
وقوله: (وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتو) تكرير وتأكيد للحكم الأول
مبالغة في رعاية التثليث في الاستنجاء، وقيل: ليس بتكرير، فإن قوله: (الاستجمار
تو) بيان لكرَّات الفعل، وقوله: (إذا استجمر) بيان عدد الأحجار، ولا يخفى
ما فيه .
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٧٨)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٧٨٠).

٣٨٠
(٦) باب رمي الجمار
* الْفَصْلُ الثَّانِي :
٢٦٢٣ - [٦] عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ(١):
صَل له
وَسَيَّلة
يَرْمِي الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ، لَيْسَ ضَرْبٌ، وَلاَ طَرْدٌ، وَلَيْسَ
قِيلُ إِلَيْكَ إِلَيْكَ)). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ،
وَالدَّارِمِيُّ. [الأم: ٢١٣/٢، ت: ٩٠٣، ن: ٣٠٦١، جه: ٣٠٣٥، دي: ٢ / ٦٢].
٢٦٢٤ - [٧] وَعَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّبَّهِقَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الْجِمَارِ
وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللهِ)).
الْفَصْلُ الثَّانِي
٢٦٢٣ - [٦] (قدامة بن عبدالله) قوله: (عن قدامة) بضم القاف وتخفيف
الدال (ابن عبدالله بن عمار) بفتح العين وتشديد الميم. (والصهباء) الناقة التي يعلو
بياضها حمرة تخالطها، وهو أن يحمر أعلى الوبر وتبيضَّ أجوافه، وفي (القاموس)(٢):
الصهب محركة: حمرة أو شقرة في الشعر.
وقوله: (ليس قيل) بكسر القاف وسكون الياء بمعنى القول اسم (ليس)،
(وإليك) بمعنى: تنحّ وابعد.
وقوله: (والترمذي) ليس في حديث الترمذي لفظ (ابن عمار) وليس في حديثه
ذكر (صهباء) .
٢٦٢٤ - [٧] (عائشة) قوله: (إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة
لإقامة ذكر الله)
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٢).