النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
(٩) كتاب الدعوات
لاَ يُسْمَعُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٣٦٥، د: ١٥٤٨،
جه: ٢٥٠].
٢٤٦٥ - [٩] وَرَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُمَا .
[ت: ٣٤٨٢، ن: ٥٤٤٢].
٢٤٦٦ - [١٠] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَلِ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ:
مِنَ الْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَسُوءِ الْعُمُرٍ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ. رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٥٣٩، ن: ٥٤٤٣].
٢٤٦٧ - [١١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِيهِ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَم)).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٥٤٤، ن: ٥٤٦٠].
لا يسمع) أي: لا يستجاب، فإنه إذا لم يستجب فكأنه لا يسمع.
٢٤٦٦ - [١٠] (عمر) قوله: (وسوء العمر) يحتمل أن يراد به سوء الكبر، وأن
يكون سوءَ المعيشة وضيقها وفسادها .
وقوله: (وفتنة الصدر) هي ما ينطوي عليه من الأخلاق المذمومة، والعقائد
الباطلة، وقيل: ضيقه المانع من قبول الحق وتحمل البلايا.
٢٤٦٧ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (من الفقر(١)) أي: الذي لا صبر فيه، وفي
الحقيقة الاستعاذة من فتنة الفقر كما صرح به في الأحاديث، والمراد بـ (القلة) قلة
الخيرات والمبَرَّات، والمراد بـ (الذلة) ذلة النفس الموجبةُ للهوان عند الله وعند أرباب
(١) في ((التقرير)): تعوذه ول﴿ من الفقر يشكل عليه ما سيأتي في فضل الفقراء من سؤال المسكنة،
وجمع القاري بينهما بأن المراد شر الفقر، انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٤ /١٧٠٩).

٢٤٢
(٨) باب الاستعاذة
٢٤٦٨ - [١٢] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ، وَالنِّفَاقِ، وَسُوءِ الأَخْلاَقِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
[د: ١٥٤٦، ن: ٥٤٧١].
٢٤٦٩ - [١٣] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهَ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ ..
الدين ضد ما أشار إليه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨].
٢٤٦٨ - [١٢] (عنه) قوله: (من الشقاق) وهو الخلاف والعداوة والخصومة،
ومنه قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥]، وقوله سبحانه: ﴿فِ عِزَّقِ
وَشِقَاقٍ﴾[ص: ٢]، و(النفاق) في الدين أن يستر الكفر ويظهر الإيمان، ولعل المراد هنا
أعم من ذلك مما يشمل الرياء وعلامات النفاق من الكذب والخيانة والخلف في الوعد،
وإظهار خلاف ما أضمر مع الأصحاب.
وقوله: (وسوء الأخلاق) هي تعميم بعد التخصيص؛ لأن الأخلاق هي الصفات
الباطنة، أو المراد منه ضد بشاشة الوجه والسماحة مع الخَلْق كما يطلق في العرف،
وجمع الأخلاق يؤيد المعنى الأول.
٢٤٦٩ - [١٣] (عنه) قوله: (من الجوع) استعاذ منه لظهور أثره في بدن الإنسان
وقواه الظاهرة والباطنة، ومنعه عن الطاعات والخيرات، كما قال: (فإنه بئس الضجيع)
أي: المضاجع، سماه مضاجعاً للزومه للإنسان ليلاً ونهاراً في النوم واليقظة، وفيه
إشارة إلى الجوع المذموم الذي يلزم الإنسان ويتضرر به، والضمير في (إنه) للشأن،
والمخصوص محذوف، ويجوز أن يكون هو المخصوص(١) ذكر مقدماً وهو جائز،
(١) أي: إن كان الضمير في ((إنه)) عائداً على ((الجوع)).

٢٤٣
(٩) كتاب الدعوات
فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ١٥٤٧،
ن: ٥٤٦٩، جه: ٣٣٥٤].
٢٤٧٠ - [١٤] وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لِ كَانَ يَقُولُ: («اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُذَامِ، وَالْجُنُونِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ)). رَوَاهُ أَبَّو
دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٥٥٤، ن: ٥٤٩٣].
٢٤٧١ - [١٥] وَعَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الأَخْلاَقِ، وَالأَعْمَالِ، وَالأَهْوَاءِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ت: ٣٥٩١].
نحو: زيد نعم الرجل .
وقوله: (فإنها بئست البطانة) في (القاموس) (١): البطانة بالكسر: السريرة، ومن
الثوب: خلاف ظهارته .
٢٤٧٠ - [١٤] (أنس) قوله: (من البرص) محركة: بياض يظهر في ظاهر البدن
لفساد مزاجه، من باب سمع، (والجذام) كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في
البدن كله، فيفسد مزاج الأعضاء وهيأتها، وربما انتهى إلى تآكل الأعضاء وسقوطها
تقـ
عن تقرح.
وقوله: (وعن سيئ الأسقام) سائر الأسقام السيئة.
٢٤٧١ - [١٥] (قطبة بن مالك) قوله: (وعن قطبة بن مالك) بضم القاف وسكون
الطاء المهملة .
وقوله: (من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء) من إضافة الصفة إلى
الموصوف .
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٨٧).

٢٤٤
(٨) باب الاستعاذة
٢٤٧٢ - [١٦] وَعَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ:
يَا نَبِيَّ اللهِ! عَلَّمْنِي تَعْوِيذاً أَتَعَوَّذُ بِهِ، قَالَ: ((قُل: اللَّهُمَّإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ
شَرِّ سَمْعِي، وَشَرِّ بَصَرِي، وَشَرِّ لِسَانِي، وَشَرِّ قَلْبِي، وَشَرِّ مَنِي)). رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٥٥١، ت: ٣٤٩٢، ن: ٥٤٤٤].
٢٤٧٣ - [١٧] وَعَنْ أَبِي الْيَسَرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهَ كَانَ يَدْعُو: ((اللَّهُمَّ
إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَدْمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الثَّرَدِّي، وَمِنَ الْغَرَقِ، وَالْحَرَقِ، ..
٢٤٧٢ - [١٦] (شتير بن شكل) قوله: (وعن شتير) بضم الشين المعجمة
وفتح الفوقانية بعدها تحتانية ساكنة (ابن شكل) بفتح المعجمة والكاف وباللام (ابن
حميد) بلفظ التصغير.
وقوله: (تعويذاً) التعويذ: الرقية، كذا في (القاموس)(١).
وقوله: (شر منيي) المني ماء الرجل، والمراد الاستعاذة من الوقوع في الزنا،
والنظر إلى المحارم بسبب غلبته .
٢٤٧٣ - [١٧] قوله: (وعن أبي اليسر) بياء تحتانية وسين مفتوحتين آخره راء.
وقوله: (أعوذ بك من الهدم) هو محركاً: البناء المنهدم، وبالسكون الفعل
نفسه، ويكسر الدال: من يموت تحت الهدم، والمشهور في الحديث بالسكون مصدراً
أو اسماً كما في قرائته، ويروى بالفتح، و(التردي) السقوط من مكان عالٍ، يقال:
رَدَى فلانٌ في البئر: سقط، كتردَّى، و(الغرق والحرق) يرويان بالحركة والسكون،
وكلاهما مصدر أو اسم، وقال التُّورِبِشْتِي (٢): الإسكان في الحرق خطأ.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣١٧).
(٢) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٥٧٩).

٢٤٥
(٩) كتاب الدعوات
وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ يَتَخَبَّطَنِيَ الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ
أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِراً، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغاً). رَوَاهُ أَبُو
[د: ١٥٥٢، ن: ٥٥٣٢].
ءُ
دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: ((وَالْغَمِّ). [د: ١٥٥٢،
٢٤٧٤ - [١٨] وَعَنْ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ نَ﴿ قَالَ: ((اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ
طَمَعٍ يَهْدِي إِلَى طَبَعِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي (الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)). [حم:
٥/ ٢٣٢، الدعوات الكبير: ١ / ٤٤٩].
اعلم أن هذه المذكورات من مصائب ومحنٍ وقع الاستعاذة منها - مع ما فيها
من خوف انتهاز الشيطان فرصة يُخل فيها بالدين - لوقوعها في الأكثر بغتة، ولكن ورد
أيضاً في الأحاديث أنها من قبيل الشهادة، بمعنى ترتب ثوابها عليها، ففي الحقيقة
الاستعاذة ترجع إلى وقوعها من حيث الإخلال بالدين، فإن لم يكن كذلك فلا استعاذة،
بل الاستعاذة من المحن والمصائب كلها إنما هي من حيث احتمال الجزع والشكوى
مع كونها سبباً لكفارة الذنوب ورفع الدرجات .
وقوله: (من أن يتخبطني الشيطان عند الموت) خبطه يَخْبِطُه: ضربه شديداً،
وكذا البعير بيده الأرضَ، كتخبّطه، واختبطه: وطئه شديداً، والشيطان فلاناً: مسّه
بأذى، کتخبطه، والمراد بمسه: نزغاته ووساوسه.
وقوله: (أن أموت في سبيلك مدبراً) عبارة عن الفرار من الزحف، ويجوز أن
يكون عبارة عن ترك طلب الحق وسلوك طريقه والتوحشٍ بعد الأنس.
وقوله: (أن أموت لديغا) لدغته العقرب والحية كمنع لدغاً، فهو ملدوغ، ولدیغ،
وموت اللديغ أيضاً في حكم ما مر من الهدم والغرق والحرق فيما ذكر.
٢٤٧٤ - [١٨] (معاذ) قوله: (من طمع يهدي إلى طبع) الطبع محركاً: الدنس،

٢٤٦
(٨) باب الاستعاذة
٢٤٧٥ - [١٩] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فَقَالَ:
(يَا عَائِشَةُ! اسْتَعِيذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْغَاسِقُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ت: ٣٣٦٦].
أي: طمع يسوق إلى شَينٍ في الدين وإزراء بالمروءة، وفي (القاموس)(١): الطبع:
الختم، والصدأ، والدنس، ويحرّك، أو بالتحريك: الوسخ الشديد من الصدأ، والشين
والعيب .
٢٤٧٥ - [١٩] (عائشة) قوله: (فإن هذا هو الغاسق إذا وقب) قال في
(القاموس)(٢) في باب القاف: الغسق محركة: ظلمة أول الليل، وغَسَق الليلُ غَسْقاً،
ويحرك، وغَسَقاناً، وأَغسق: اشتدت ظلمته، والغاسق: القمر أو الليل إذا غاب الشفق،
﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴾ أي: الليل إذا دخل، أو الثريا إذا سقطت؛ لكثرة الطّواعِين
والأسقام عند سقوطها. وقال ابن عباس وجماعة: من شر الذَّكَر إذا قام، انتهى.
وقال في باب الباء(٣): وقب الظلام: دخل، والشمس وَقْباً ووقوباً: غابت،
والقمر: دخل في الكسوف، ومنه ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴾، أو معناه: أيرِ(٤) إذا قام، حكاه
الغزالي وغیره عن ابن عباس، انتهى.
والوجه في الاستعاذة من القمر إذا كسف: أنه من آيات الله الدالة على حدوث
بلية ونزول نائبة، كما جاء في الحديث: قام النبي ريّ فزعاً يخشى أن تكون الساعة،
كذا قيل، وليس المراد ولا ينبغي أن يراد ما يخبر به المنجمون من أحكام الخسوف،
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٨٦)، وفي المخطوطة: الوسخ الشديد والصدأ، بغير ((من)).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٤٣).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٤٤).
(٤) أي: الذكر. ((تاج العروس)) (٤ / ٣٥٦).

٢٤٧
(٩) كتاب الدعوات
٢٤٧٦ - [٢٠] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ لَّهِ لِأَبِي:
(يَا حُصَيْنُ! كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ إِلَهاً؟)) قَالَ أَبِي: سَبْعَةً: سِتَّا فِي الأَرْضِ وَوَاحِداً
فِي السَّمَاءِ، قَالَ: ((فَأَيُّهُمْ تَعُدُّ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ؟)) قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ،
قَالَ يَا حُصَيْنُ: ((أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ تَنْفَعَانِكَ))، قَالَ: فَلَمَّا
أَسْلَمَ حُصَيْنٌ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عَلَّمْنِي الْكَلِمَتَيْنِ اللََّيْنِ وَعَدْتَنِي فَقَالَ:
(اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت:
٣٤٨٣].
٢٤٧٧ - [٢١] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((إِذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ فِي النَّوْمِ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ
التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ
يَحْضُرُونَ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ))، وَكَانَ عَبْدُاللهِ بْنُ عَمْرٍ و يُعَلِّمُهَا مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ
وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمْ،
فإنها مما لا يعتمد عليه الإسلاميون وهي غير معتبرة عندهم، بل المراد أنها من آيات الله
المنذرة، بمعنى أنه تعالى لما جعل القمر مخسوفاً في الساعة مع كمال نورانيته أنذر
عباده أن يغير أحوالهم وينزع عنهم نور الإيمان والعمل، معاذ الله عن ذلك، والله
أعلم .
٢٤٧٦ - [٢٠] (عمران بن حصين) قوله: (سَّا في الأرض) قالوا: هي يغوث
ويعوق ونسر واللات والمناة والعزى، وهي مذكورة في التنزيل.
٢٤٧٧ - [٢١] (عمرو بن شعيب) قوله: (من همزات الشياطين) أي: وساوسهم،
وأصل الهمز: النخس، ومنه مهماز الرائض، شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز

٢٤٨
(٨) باب الاستعاذة
كَتَبَهَا فِي صَكِّ ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَهَذَا لَفْظُهُ.
[د: ٣٨٩٣، ت: ٣٥٢٨].
٢٤٧٨ - [٢٢] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((مَنْ سَأَلَ اللهَ
الْجَنَّةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنَ
النَّارِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٢٥٧٢، ن: ٥٥٢١].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٤٧٥ - [٢٣] عَنِ الْقَعْقَاعِ أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارِ قَالَ: لَوْلاَ كَلِمَاتٌ
سو
أَقُولُهُنَّ.
الراضة للدواب على المشي، والجمعُ للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف
إليه، كذا في (تفسير البيضاوي)(١).
و(الصك) الكتاب، جمعه صكوك معرب، وفارسیه چك.
وقوله: (علقها في عنقه) وهذا هو السند فيما يعلق في أعناق الصبيان من
التعويذات، وفيه كلام، وأما تعليق الحِرْز والتمائم مما كان من رسوم الجاهلية فحرام
بلا خلاف .
٢٤٧٨ - [٢٢] (أنس) قوله: (قالت الجنة) و(قالت النار) إما محمول على
الحقيقة أو على المجاز، وقد ورد في قوله تعالى: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠].
الفصل الثالث
٢٤٧٩ - [٢٣] (القعقاع) قوله: (عن القعقاع) بفتح القاف وسكون العين تابعي.
(١) ((تفسير البيضاوي)) (٢/ ١١١).

٢٤٩
(٩) كتاب الدعوات
لَجَعَلَتْنِي ◌َهُودُ حِمَاراً. فَقِيلَ لَهُ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِ اللهِ الْعَظِيمِ الَّذِي
لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنْهُ، وَبِكَلِمَاتِ اللهِ التَّمَّاتِ الَّتِي لاَ يُجَاوِزُهُنَّ بَرٍّ وَلاَ فَاجِرٌ،
وَبِأَسْمَاءِ اللهِ الْحُسْنَى مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ
وَبَرَأَ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٣٥٠٢].
٢٤٨٠ - [٢٤] وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ فِي دُبُرِ
الصَّلاَةِ: اللَّهُمَّإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، فَكُنْتُ أَقُولُهُنَّ
فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ! عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ قُلْتُ: عَنْكَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ كَانَ
يَقُولُهُنَ فِي دُبْرِ الصَّلاَةِ .
وقوله: (لجعلتني يهود حماراً) بسحرهم، والمراد إما جعله ذليلاً بليداً مسلوب
العقل، أو انقلاب الحقيقة، كذا ذكره الطيبي(١)، والله أعلم.
وقوله: (التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر) قد يراد بكلمات الله العلم، ولعل الجمع
باعتبار التعلقات فإنه لا يجاوز أحد عن علمه تعالى، ولا يخرج أحد عن حيطته، وقد
يراد القرآن، فإنه لا يخرج أحد عن وعده ووعيده بالثواب والعقاب.
وقوله: (من شر ما خلق وذرأ وبرأ) متقاربة المعنى، وتشترك في معنى الإيجاد
والإخراج من العدم، لكن خلق بمعنى قدَّر، وذرأ بمعنى أنشأ، وقيل: خلق بمعنى أنشأ،
وذرأ بمنعى نشر، وبرأ بمعنى أوجدها من العدم، وقيل: جعل المخلوقات مبرأة من
النقصان والتفاوت فيما تقتضيه الحكمة، كقوله تعالى: ﴿مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن
تَفَوُنٍ ﴾ [الملك: ٣]، فخلَق كلَّ شيء على ما ينبغي، ووضعه في موضعه.
٢٤٨٠ - [٢٤] (مسلم بن أبي بكرة) قوله: (عمن أخذت هذا؟) فيه أفضلية
(١) ((شرح الطيبي)) (٥/ ١٩٧).

٢٥٠
(٩) باب جامع الدعاء
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ إِلَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: فِي دُبُرِ الصَّلاَةِ، وَرَوَى أَحْمَدُ
لَفْظَ الْحَدِيثِ، وَعِنْدَهُ: فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ. [ت: ٣٠٣، ن: ١٣٤٧، حم:
٥/ ٣٩].
٢٤٨١ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ:
(أَعُوذُ بِالهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالدَّيْنِ))، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَعْدِلُ الْكُفْرَ
بِالدَّيْنِ، قَالَ: ((نَعَمْ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ»
قَالَ رَجُلٌ: وَيُعْدَلاَنِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٥٤٨٥].
٩- باب جامع الدعاء
الإجازة في الأوراد.
وقوله: (وروى أحمد لفظ الحديث) أي: دون القصة.
٢٤٨١ _ [٢٥] (أبو سعيد) وقوله: (نعم) أي: نعم، المديون يساوي الكافر
والمنافق، فإن الرجل إذا غلبه الدَّين يكذب ويُخلف الوعد ويَفجر، وتلك من
صفات المنافقين وعلاماتِ النفاق، والفقير أيضاً إذا لم يصبر كاد يفضي فقره إلى
الكفر .
٩ - باب جامع الدعاء
من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الدعاء الجامع لمعان كثيرة في ألفاظ قليلة
مثل جوامع الكلم، أو جامع للمقاصد، وهذا من خواص الأدعية المأثورة، والمراد
بالدعاء الجنس .

٢٥١
(٩) كتاب الدعوات
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٤٨٢ - [١] عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو
بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ
أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ
عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ،
وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ،
الفصل الأول
٢٤٨٢ - [١] (أبو موسى الأشعري) قوله: (جدي وهزلي) في (القاموس)(١):
الجِد: الاجتهاد في الأمر، وضد الهزل، وقال الأصوليون: الجد ما يراد معناه، كقولك:
بعت واشتريت، مريداً البيع والشراء، والهزل ضده.
وقوله: (وكل ذلك عندي) قاله تواضعاً وهضماً لنفسه، كذا قال الطيبي(٢)،
وهو في الحقيقة لتعليم الأمة، وفيه توجيهات أُخر ذكروها في قوله تعالى: ﴿لِغْفِرَلَكَ
اَللَّهُ ﴾ [الفتح: ٢].
وقوله: (ما قدمت وما أخرت) كناية عن جميع الذنوب، أو ما كان قبل النبوة
وبعدها، أو تعتبر نسبة بعض الذنوب إلى بعض؛ فإن التقدم والتأخر إضافيان، فبعضُها
يكون متقدماً بالنسبة إلى بعضٍ ومتأخراً، أو المراد بـ (ما أخرت): ما لم يعمل بعد،
فالمراد غفرانها على تقدير وقوعها .
وقوله: (أنت المقدم وأنت المؤخر) قد علم معناهما في (باب أسماء الله
تعالى).
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٦).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٥/ ٢٠٠).

٢٥٢
(٩) باب جامع الدعاء
وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٣٩٩، م: ٢٧١٩].
٢٤٨٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَِّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ
أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْاتَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي،
وَأَصْلِحْ لِي آخِرَّتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرِ،
وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرِّ». رَوَاهُ مُسْلِمٌّ. [م: ٢٧٢٠].
٢٤٨٤ - [٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالثُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م:
٢٧٢١].
٢٤٨٥ - [٤] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((قُلِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي
وَسَدِّدْنِي، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ.
٢٤٨٣ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (ديني الذي هو عصمة أمري) فإن العصمة
في النفس والمال والعِرض إنما تحصل بالدين، وإصلاحُ الدنيا بوصول الكفاف على
وجه الحلال، ليتم أمر المعيشة، ويحصل به العونُ على الطاعة، والسلامةُ عن الآفات
التي تورث خللاً وتشويشاً في الوقت، وإصلاح المعاد: التوفيق لما يهيِّئ النجاة عن
العذاب، والفوز بالسعادة في الآخرة، وجَعْلُ الموتِ راحة من كل شر: التوفي عند
خوف الفتنة، ولحوقِ الضرر في الدين .
٢٤٨٤ - [٣] (عبدالله بن مسعود) قوله: (والعفاف) عفّ عَفَّا وعَفافة بالفتح
وعِفّة بالكسر: كف عما لا يَحل ولا يُحمد من السؤال والذل، كاستعف وتعفف،
(والغنى) بالمال وبالقلب وهو الأصل.
٢٤٨٥ - [٤] (علي) قوله: (واذكر بالهدى) أي: اخطر ببالك في معنى الهداية

٢٥٣
(٩) كتاب الدعوات
وَبِالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهْمِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٢٥].
٢٤٨٦ - [٥] وَعَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا
أَسْلَمَ عَلَّمُهُ النَّبِيُّ ◌َهِ الصَّلاَةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ: ((اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِي وَارْزُقْنِي)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٧٩٧].
٢٤٨٧ - [٦] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ◌َِّ: ((اللَّهُمَّ آتِنَا
فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٣٨٩،
م: ٢٦٩٠].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٢٤٨٨ - [٧] عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَدْعُو يَقُولُ: ((رَبِّ
أَعِنِّي وَلاَ تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلاَ تَنْصُرْ عَلَيَّ،.
وطلبِها هدايةَ من سلك الطريق المستقيم من غير ميل إلى يمين وشمال، و(سداد)
يشبه سداد السهم نحو الغرض، أي: والسداد غاية الهدى ونهايته.
٢٤٨٦ - [٥] (أبو مالك الأشجعي) قوله: (علمه النبي ◌ُّ الصلاة) لكونها
أفضل الأعمال وكونها واجبة بالفعل .
٢٤٨٧ - [٦] (أنس) قوله: (كان أكثر دعاء النبي ◌َّر) لكونه جامعاً لجميع الخيرات
والبركات .
الفصل الثاني
٢٤٨٨ - [٧] (ابن عباس) قوله: (رب أعني) أي: على أعدائي في الدين والدنيا
من النفس والشيطان والجن والإنس، والمعين: الظهير، والنصير أيضاً بمعنى الإعانة،
ويتضمن معنى الإنجاء والتخليص .

٢٥٤
(٩) باب جامع الدعاء
وَامْكُرْ لِي وَلاَ تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ
بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِراً، لَكَ ذَاكِراً، لَكَ رَاهِباً، لَكَ مِطْوَاعاً،
...
لَكَ مُخْبِتَاً، إِلَيْكَ أَوَّاهاً مُنِيباً. رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، ..
وقوله: (وامكر لي ولا تمكر علي) مكرُ الله: إيقاع بلائه بأعدائه من حيث
لا يشعرون، وقيل: المكر: حيلة توقع بها المرء في الشر، وهو من الله تعالى تدبير
خفي، وهو استدراجه بطول الصحة وبظاهر النعمة، وقد يكون المكر باستدراج
العبد بالطاعات، فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة. وحاصله: ألحق مكرك بأعدائي
لا بی.
و(بغى)(١) بفتح الغين، و(راهباً) أي: خائفاً، و(المطواع) المطيع، طاع له يطوع
ويطاع: انقاد، و(أخبت) خشع وتواضع، والخَبْت في الأصل: المطمئن من الأرض،
وأخبت الرجل: إذا قصد الخَبْت، فالمخبت هو المتواضع الذي اطمأن قلبه إلى ذكر
ربه، و(الأواه) بتشديد الواو كثير التأوه من الذنوب، وكل كلام يدل على الحزن يقال
له: التأوه، ويعبر بالأواه عمن يظهر ذلك خشية الله، في (الصحاح)(٢): أَوْهِ ساكنة
الواو، وربما قلبوا الواو ألفاً، وقالوا: آهٍ من كذا، وأَوّه من كذا، بالتشديد، ويحذف
الهاء أيضاً ويقال: أوّ من كذا، ويقال: آوَّهْ بالمدّ والتشديد وفتح الواو، ويقال: أَوَّتاهُ
بإدخال التاء، وفي (الصراح)(٣): أوه: درد وناله نمودن، تأويه تأوه: آه گفتن، وفي
(القاموس): الأَوَّاهُ: المُوقِنُ أَو الدَّعَاءُ، أَو الرَّحيمُ الرقيقُ، أَو الفقيهُ، أَو المُؤْمِنُ
بالحَبَشِيَّةِ. و(الحوبة) بالفتح الإثم وقد یضم.
(١) أي: ظلمني وتعدّى عليّ.
(٢) ((الصحاح)) (٥/ ٢٢٢٥).
(٣) ((الصراح)) (ص: ٥٣٢).

٢٥٥
(٩) كتاب الدعوات
وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةً
صَدْرِي)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٣٥٥١، د: ١٥١٠، جه.
٣٨٣٠].
٢٤٨٩ - [٨] وَعَنْ أَبِي بَكْرِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ
بَكَى فَقَالَ: ((سَلُوا اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ، فَإِنَّ أَحَداً لَمْ يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْراً
مِنَ الْعَافِيَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
غَرِيبٌ إِسْنَاداً. [ت: ٣٥٥٨، جه: ٣٨٤٩].
٢٤٩٠ - [٩] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((سَلْ رَبَّكَ الْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ»، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟
فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: ((فَإِذَا
أَعْطِيتَ الْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِسْنَاداً. [ت: ٣٥١٢،
جه: ٣٨٤٨].
و(سخيمة الصدر) الحقد والضغينة، والسخمة: السواد، والمعنى: أخرج
من صدري وانزع منه ما يستكنُّ فيه، ويستولي عليه من مساوئ الأخلاق.
٢٤٨٩ - [٨] (أبو بكر) قوله: (بعد اليقين) أي: الإيمان وكماله، فإن ذلك
أصل جميع النعم.
٢٤٩٠ - [٩] (أنس) قوله: (العافية والمعافاة) أراد بالعافية السلامة عن جميع
الآفات الظاهرة والباطنة، ويدخل فيه الإيمان، فلذلك سمي هذا الدعاء أفضل، والمعافاة

٢٥٦
(٩) باب جامع الدعاء
٢٤٩١ - [١٠] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ أَنَّهُ
كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: ((اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يَنْفَعُنِي حُبُّهُ عِنْدَكَ،
اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ مَا زَوَيْتَ عَنِّي
مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغاً لِي فِيمَا تُحِبُّ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤٩١].
٢٤٩٢ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَقُومُ مِنْ
مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُ لاءِ الدَّعَوَاتِ لِأَصْحَابِهِ: ((اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ
مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، .
مفاعلة من العافية، فالمعافاة أن يعافيك الله عن الناس بصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم،
وقيل: مفاعلة من العفو، يعني: عفوك عنهم وعفوهم عنك، والمآل واحد.
٢٤٩١ - [١٠] (عبدالله بن يزيد) قوله: (عبدالله بن يزيد الخطمي) بفتح الخاء
المعجمة نسبة إلى خطمة فخذ من الأوس وقد مرّ.
وقوله: (ما رزقتني مما أحب) أي: من المال والعافية وسائر النعم الدنياوية،
(فاجعله قوة لي فيما تحب) بأن أصرفه في سبيلك وطلب رضائك وطاعتك شكراً على
ذلك، و(ما زويت) أي: قبضت وصرفت عني من الأشياء المذكورة، فاجعل صرفك
إياه عني موجباً لفراغي في طاعتك، واشتغالي بها خالصاً، يعني: إن أعطيتني شيئاً
من الدنيا فوفقني بشكره حتى أكون من الأغنياء الشاكرين، وإن منعتني منه فاجعلني
فارغاً عنه غير متعلق به حتى أصير من الفقراء الصابرين .
٢٤٩٢ - [١١] (ابن عمر) قوله: (لأصحابه) لكونهم داخلين في لفظ الجمع، أو
تعليماً لأصحابه .
وقوله: (ما تحول به) قد جاء نسبة الحول إليه تعالى في قوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ
بَيْنَ اُلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤].

٢٥٧
(٩) كتاب الدعوات
وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبُلَّغْنَا بِهِ جَنَتَّكَ، وَمِنَ الْقِيْنِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا،
وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا،
وقوله: (وقوتنا) في بعض الروايات: (وقوانا).
وقوله: (واجعله الوارث منا)، ذكروا في تأويل هذا الحديث وجوهاً:
الأول: أن الضمير في (اجعله) للمصدر الذي هو الجعل، أي: اجعل جعلاً،
وعلى هذا الوجه (الوارث) مفعول أول، و(منا) مفعول ثان، أي: اجعل الوارث من
نسلنا لا كلالةً خارجة منا، والكلالة قرابة ليست من جهة الولادة، وهذا الوجه قد ذكره
بعض النحاة في قولهم: إن المفعول المطلق قد يضمر، ولكن لا يتبادر إلى الفهم من
اللفظ، ولا ینساق الذهن إلیه كما لا يخفى.
والثاني: أن الضمير للتمتع الذي هو مدلول (مَتِّعْنا)، والمعنى: اجعل تمتعنا
بها باقياً مأثوراً فيمن بعدنا؛ لأن وارث المرء لا يكون إلا الذي يبقى بعده، فالمفعول
الثاني (الوارث)، وهذا المعنى يشبه سؤال خليل الرحمن على نبينا وعليه الصلاة والسلام:
﴿وَأَجْعَل ◌ِلِى لِسَانَ صِدْقِ فِ اَلْآَخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤].
وقيل: معنى وراثته دوامُه إلى يوم الحاجة إليه، يعني يوم القيامة، والأول أوجه؛
لأن الوارث إنما يكون باقياً في الدنيا .
والثالث: أن الضمير للأسماع والأبصار والقوى بتأويل المذكور، ومثل هذا شائع
في العبارات لا كثير تكلّف فيها، وإنما التكلف فيما قيل: إن الضمير راجع إلى أحد
المذكورات، ويدل ذلك على وجود الحكم في البواقي؛ لأن كل شيئين تقاربا في معنيهما
فإن الدلالة على أحدهما دلالة على الآخر، والمعنيُّ بوراثتها: لزومها له إلى موته؛
لأن الوارث من یلزم إلى وقت موته .

٢٥٨
(٩) باب جامع الدعاء
وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَ، وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا
فِي دِينِنَا، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا،
هذا وقال الُّورِبِشْتِي(١): قد روي هذا الحديث عن النبي ◌َّ من غير هذا الوجه
الذي أوردناه، وهو قوله وَّ: (اللهم متِّعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني).
أقول: وهذا يؤيد الوجه الثالث.
ثم قد ذهب بعض العلماء في تأويله إلى أن المراد بالسمع والبصر أبو بكر
وعمره، واستدلوا بقوله ◌َّ: (لا غنى بي عنهما [إنهما] في الدين بمنزلة السمع والبصر
في الرأس)، وبقوله: (هذان بمنزلة السمع والبصر)، فكأنه ◌َ ◌ّ﴿ دعا بأن يمتع بهما في
حياته وأن يرثاه خلافة النبوة بعد وفاته، ولكن الحديث المذكور في الكتاب لا يحتمل
ذلك، والله أعلم.
وقوله: (واجعل ثأرنا على من ظلمنا) الثأر في الأصل: الغضب، من الثور
بمعنى الهيجان، أي: قوّنا وأقدرنا على أن ندرك ثأرنا ممن ظلمنا، ويستعمل الثأر
في الغالب على طلب الدم من القاتل، والمراد: اجعل ثأرنا مقصوراً على من ظلمنا
حتى لا نأخذ غير الجاني كما كان في الجاهلية يقتلون جماعة لواحد، أو غيرَ من قتل
من أقربائه .
وقوله: (ولا تجعل الدنيا أكبرهمنا) إنما قال كذلك لأن أصل الهم في الدنيا لا بد
منه، ولا یخلو عنه أحد.
وقوله: (لا مبلغ علمنا) تلميح إلى قوله سبحانه: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّنْ تَوَلَّنَ عَن ذِكْرِنَا وَلَ
يُرِدْ إِلَّا الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا (٢) ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِّ﴾ [النجم: ٢٩ -٣٠].
(١) (كتاب الميسر)) (٢ / ٥٨٥).

٢٥٩
(٩) كتاب الدعوات
وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
غَرِيبٌ. [ت: ٣٥٠٢].
٢٤٩٣ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ
انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْماً، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ
حَالٍ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ». رَوَاهُ التّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ
التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِسْنَاداً. [ت: ٣٥٩٣، جه: ٣٨٣٣].
٢٤٩٤ - [١٣] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا أَنْزِلَ
عَلَيْهِ الْوَحْيُ سُمِعَ عِنْدَ وَجْهِهِ دَوِيٌّ كَدَوِيٌّ النَّحْلِ، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ يَوْماً فَمَكَثْنَا
سَاعَةً، .
وقوله: (ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) يعني: لا تجعلنا مغلوبين للكفار والظَّلمة،
أو لا تجعل الظالمين حاكماً علينا، وقيل: المراد ملائكة العذاب في القبر وفي النار.
٢٤٩٣ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني)
إشارة إلى ما ورد: (مَن عَمِل بما عَلِم أورثه الله علم ما لم يعلم).
وقوله: (وزدني علماً) إشارة إلى الترقي في مقامات السلوك إن كان العلم علم
المكاشفة، وإن كان علم المعاملة يكون المراد زيادة العلم والعمل، فالعلم يحصل
بالعمل ثم هو يحصل بالعلم وهكذا إلى ما شاء الله، فافهم.
٢٤٩٤ - [١٣] (عمر بن الخطاب) قوله: (عند وجهه) أي: من جانب وجهه،
(كدويّ النحل) بفتح الدال وکسر الواو وتشديد الياء، ودوي الريح: حفيفها بالحاء
المهملة، وكذا من النحل والطائر، وهذا الدوي إما صوت الوحي يسمعه الصحابة
ولا ينكشف لهم انكشافاً تامًّا ولا يفهموا، أو ما كانوا يسمعونه من النبي ◌َّ من غطيطه

٢٦٠
(٩) باب جامع الدعاء
فَسُرِّيَ عَنْهُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلاَ تَنْقُصْنَا،
وَأَكْرِمْنَا وَلاَ تُهِنَا، وَأَعْطِنَا وَلاَ تَحْرِمْنَا، وآثِرْنَا وَلاَ تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَأَرْضِئَ
وَارْضَ عَنَّ)»، ثُمَّ قَالَ: ((أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ
قَرَأَ ﴿قَدْأَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ حَتَّى خَتَمَ عَشْرَ آيَاتٍ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم:
١ / ٢٤، ت: ٣١٧٣].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٢٤٩٥ - [١٤] عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلاً ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى
النَّبِيَّ فَقَالَ: ادْعُ اللهَأَنْ يُعَافِي، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ
فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قَالَ: فَادْعُهُ،
وشدة تنفسه من ثقل الوحي، والأول أظهر؛ لأنه قد وَصَف الوحي بأنه كان تارة مثل
صلصلة الجرس، والله أعلم.
وقوله: (فسرّي) بلفظ المجهول من التسرية، أي: كشف عنه وزال ما اعتراه
من الحال.
وقوله: (من أقامهن) أي: حافظ وداوم عليهن وعمل بهن .
الفصل الثالث
٢٤٩٥ - [١٤] قوله: (عن عثمان بن حنيف) بالحاء المهملة بلفظ التصغير.
وقوله: (فهو خير لك) لأن ثوابه الجنة، كما ورد في من ابتلي بحبيبتيه، الحديث.
وقوله: (قال: فادعه) أي: قال الرجل للنبي ◌َّر: فادع الله ذلك؛ لغاية اضطراره،
وعدم تصبره واختيارِه الثواب، ولذلك لم يرتض رسول الله وَ﴿ منه ذلك، ولم يَدْع له
بنفسه الكريمة، وأمره بأن يدعو لنفسه، لكن علّمه دعاء فيه لیتوسل به .