النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٨٥ - [٧٧] وَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلاً عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: (مَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾ عَشْرَ مَرَّاتٍ بُنِيَ لَهُ بِهَا قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَّأَ عِشْرِينَ مَرَّةً بُنِي لَهُ بِهَا قَصْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ فَرَأَهَا ثَلاَئِينَ مَرَّةً يُنِيَ لَهُ بِهَا ثَلاَثَةُ قُصُورٍ فِي الْجَنَّةِ)). فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! إِذاً لَتُكْثِرَنَّ قُصُورَنَاَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((اللهُ أَوْسَعُ من ذَلِك)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٣٠٥]. ٢١٨٦ - [٧٨] وَعَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلاً: أَنَّ النَّبِيَِّ ﴿ قَالَ: ((مَنْ قَرَّأَ فِي لَيْلَةٍ مِئَةَ آيَةٍ لَمْ يُحَاجَّهُ الْقُرْآنُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَمَنْ قَرَّأَ فِي لَيْلَةٍ مِتَتَيْ آيَةٍ كُتِبَ لَهُ قُنُوتُ لَيْلَةٍ، وَمَنْ قَرَّأَ فِي لَيْلَةٍ خَمْسَ مِثَةٍ إِلَى الأَلْفِ أَصْبَحَ وَلَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الأَجْرِ)). قَالُوا: وَمَا الْقِنْطَارُ؟ ٢١٨٥ - [٧٧] (سعيد بن المسيب) قوله: (الله أوسع من ذلك) أي: قدرة الله وفضله ورحمته أوسع وأكثر من أن يتعجب من ذلك ويستبعد، کذا يدل عليه كلام الطيبي(١)، والظاهر أن يكون غرضه إظهار الرغبة في تكثيره كما يظهر من قوله: (إذاً لنكثرن) مع تضمنه شيئاً من الاستبعاد، فيكون الجواب أن ثواب الله وفضله ورحمته أوسع، فارغبوا فيه ولا تستبعدوه، وكلام الطيبي منحصر في التعجب والاستبعاد، وما ذكرنا أظهر، فافهم. ٢١٨٦ - [٧٨] (الحسن) قوله: (لم يحاجه القرآن تلك الليلة) أي: لم يأخذه الله ولم يسأله عن أداء حق القرآن في تلك الليلة . وقوله: (قنوت ليلة) القنوت يجيء بمعان، منها: الطاعة والقيام، و(القنطار) (١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٢٦٩). ٥٨٢ (١) باب قَالَ: ((اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٣٣٣]. ١ - باب * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٢١٨٧ - [١] عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ،. وزن أربعين أوقية من ذهب، أو ألف ومئتا دينار، أو مِلء مسك ثور ذهباً أو فضة، كذا في (القاموس)(١)، والمقصود المبالغة في كثرة الثواب، والمناسب له حمله على المعنى الأخير. ١ - باب آداب التلاوة في أكثر النسخ: (باب) من غير ترجمة كما هو عادته، يذكر من متممات ولواحق ما سبق، وفي بعض النسخ: (باب آداب التلاوة ودروس القرآن)، والتلاوة: قراءة القرآن على سبيل التتابع والتوالي كما في الأوراد والوظائف والآداب، تقال في قراءته على المشايخ لتعليم التجويد، والقراءة أعم من ذلك، والدرس أيضاً بمعنى القراءة، يقال: درس الكتاب وأدرسه درساً ودراسة: قرأه، والمدارسة تكون بين اثنين وأكثر. الفصل الأول ٢١٨٧ - [١] (أبو موسى الأشعري) قوله: (تعاهدوا القرآن) تعاهده وتعهده : تفقده وأحدث العهد به، والمراد هنا التحفظ بالقرآن، وتجديد العهد بقراءته؛ لئلا يذهب (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٣٤). - ٥٨٣ (٨) كتاب فضائل القرآن فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهْوَ أَشَدُّ تَفَصِّياً مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٣٣، م: ٧٩١]. ٢١٨٨ - [٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((بْسَ مَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّياً مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. من القلب، وفي معناه ما وقع في حديث ابن مسعود(١): (استذكروا القرآن) عبارة عن استحضاره في القلب، وحفظه عن النسيان، و(التفصي) التخلص من الشيء، يقول: تفصيت من أمر: إذا خرجت منه وتخلصت، و(العقل) جمع عقال ککتب وکتاب، وهو الحبل، عقل البعير: إذا شدّ وظيفه إلى ذراعه(٢). ٢١٨٨ - [٢] (ابن مسعود) قوله: (بئس ما لأحدهم أن يقول): (ما) نكرة موصوفة، و(أن يقول) مخصوص بالذم، أي: بئس شيئاً كائناً لأحدهم. وقوله: (نسیت آیة کیت و کیت) فإنه يشعر تركه وعدم مبالاته بها، (بل) يقول: (نسي) بلفظ المجهول من التفعيل تحسّراً وإظهاراً للخذلان على تقصيره في إحراز هذه السعادة وحفظها، أو تحرزاً عن التصريح بإرتكاب المعصية وتأدباً مع القرآن العظيم، وإطلاق (كيت) باعتبار كون الآية مشتملة على مضمون جملة، وإلا فالظاهر آية كذا وكذا. (١) أخرجه البخاري (٥٠٣٢)، ومسلم (٧٩٠). (٢) قال الحافظ (٩/ ٨٢): والحاصل تشبيه من يتفلت منه القرآن بالناقة التي تفلتت من عقالها وبقيت متعلقة به، كذا قال، والتحرير أن التشبيه وقع بين ثلاثة بثلاثة، فحامل القرآن شبه بصاحب الناقة، والقرآن بالناقة، والحفظ بالربط. قال الطيبي: ليس بين القرآن والناقة مناسبة؛ لأنه قديم وهي حادثة، لكن وقع التشبيه في المعنى، وفي هذه الأحاديث الحض على محافظة القرآن بدوام دراسته وتكرار تلاوته، انتهى. ٥٨٤ (١) باب وَزَادَ مُسْلِمٌ: ((بِعُقَلِهَا)). [خ: ٥٠٣٢، م: ٧٩٠]. و ٢١٨٩ - [٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ْ قَالَ: ((إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبٍ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ)». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٣١، م: ٧٨٩]. ٢١٩٠ - [٤] وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّت : ((اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٦٠، م: ٢٦٦٧]. وقوله: (بعقلها) أي: مربوط بها. ٢١٨٩ - [٣] (ابن عمر) قوله: (المعقلة) أي: المشددة بالعقال، والتشديد للمبالغة . وقوله: (ذهبت) أسند الذهاب إلى الإبل، والإمساك إلى صاحب الإبل، فيلزم بحكم التشبيه حرمانه(١) في القرآن، ولا يخفى وجهه، فتأمل. ٢١٩٠ - [٤] قوله: (وعن جندب) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال وفتحها . وقوله: (ما ائتلفت عليه قلوبكم) أي: ما دامت قلوبكم وخواطركم مجموعة ذات نشاطة في قراءته، (فإذا اختلفتم) أي: حصل لكم تفرق وملالة (فقوموا عنه) أي: اتركوا قراءته، قام بالأمر: إذا دام عليه، وقام عن الأمر: إذا تركه. هذا، ولكن ينبغي أن يعتاد الرجل ويجدّ ويروض النفس حتى ينشط في قراءته ولا يملّ، فإن أهل الدعة والكسل يملّون سريعاً بعدم اعتبارهم وارتياضهم، فكم من كسلان يملّ في قراءة جزء منه، وآخر ينشط في قراءة عشرة أجزاء ولا يملّ، والله الموفق. (١) كذا في الأصل، والظاهر: ((جريانه))، والله أعلم. ٥٨٥ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٩١ - [٥] وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسَرٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ وَّهِ؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدَّا مَذَّا، ثُمَّ قَرَّأَ: ﴿إِنِ الَََِّّنِالرَّحِ﴾، يَمُذُّ بِبَسْمِ اللهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٠٤٦]. وقيل في معنى الحديث: (فقوموا عنه) أي: تفرقوا لئلا يؤدي بكم الاختلاف إلى الشر، وقال القاضي عياض: يحتمل اختصاصه بزمن النبي ◌ّ لئلا يكون ذلك سبباً لنزول ما يسوءُهم، وقيل: ويحتمل أن يكون المعنی تمسكوا بالمحکم منه، فإذا عرض المتشابه الذي هو مغلنة الاختلاف فأعرضوا عن الخوض فيه، وقيل: المراد اقرؤوا ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه. وقال القسطلاني كما في (الفتح)(١): اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه [وقاد إليه]، فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق، فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة، وهو كقوله ◌َ له: (فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ)(٢). قال ابن الجوزي(٣): كان اختلاف الصحابة يقع في القراءة واللغات، فأمروا بالقيام لئلا يجحد أحدهم بالقراءة الأخرى، فيكون جاحداً لما أنزله الله تعالى، وهذه أقوالهم بعضها متقاربة وبعضها متخالفة، فتدبر. ٢١٩١ - [٥] (قتادة) قوله: (كانت مدَّا) يفهم من كلام التُّورِبِشْتِي (٤) أن الرواية (١) «فتح الباري)) (٩ / ١٠١). (٢) أخرجه مسلم (٢٦٦٥)، وأبو داود (٤٥٩٨)، والترمذي (٢٩٩٤)، والدارمي (١٤٧). (٣) (كشف المشكل)) (١ / ٣٤٤). (٤) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٥٠٧). ٥٨٦ (١) باب (مدًّا) بلفظ المصدر بتقدير المضاف، أي: ذات مد، وقال: وفي (كتاب البخاري): (يمدّ مدًّا)، وفي رواية: (كان مدًّا)، أي: يمدّ مدًّا، وقال: وفي أكثر نسخ (المصابيح): (مداء) يعني على وزن (فعلاء)، أي: كانت قراءته مداء، والظاهر أنه قول على التخمين ممن يخبط خبط عشواء، كذا قال، ثم المراد بالمد هنا المد الأصلي الذي يسمى مدًّا طبيعيًّا أيضاً لكونه لازماً لذوات حروف المدّ وطبائعها كالألف والواو في (قالوا)، والياء في (قيل)، ولا يزاد إلا مقدار حركتها ولا ينقص منه، ويحصل بإتمام الحركات وبشيء من إشباعها، ويمكن أن يمدّ بمقدار ألف أو أقل، كذا السماع، فإنها لو لم تقرأ هكذا لم يحصل النطق بها تماماً، بل يصير (قالوا) (قل)، وبعض الناس يكثرون الإشباع، وهو خارج عن قانون التجويد. والمدّ المتعارف المبحوث عنه عند أرباب الصناعة هو المدّ الفرعي، وله سببان: سكون وهمزة واقعين بعد هذه الأحرف، والسكون قد يكون للإدغام كـ ﴿دَآبَةٍ﴾ ﴿وَلَا الضَآلِينَ﴾، وقد يكون لغير الإدغام كما في حروف المدّ الواقعة في فواتح السور مثل ﴿الّ﴾ُ ونحوه، وقد يكون السكون عَرَضَ للوقف كـ ﴿نَسْتَعِينٌ﴾ و﴿الْمُفْلِحِينَ﴾ و﴿أولي الألباب﴾، والهمزة إما في كلمة نحو: ﴿السَّمَاءِ﴾، و﴿السُّوءَ﴾، و﴿جيء﴾، أو في كلمتين كما في: ﴿مَآ أَنْزَلَ﴾، ﴿قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ﴾، ﴿وَفِيَّ أَنْفُسِهِمْ﴾، وللقراء اختلاف في مقدار هذه المدات من ألف ونصف، وألفين ونصف، وثلاث ألفات إلى أربع ألفات، وقد ذكر أقسام هذا المد الفرعي من الواجب والجائز، ومقاديرها وأحكامها والاختلاف الواقع فيها في كتب التجويد، وقد نقلناها في رسالة لنا مسماة بـ (الدر النضيد في بيان قواعد التجويد)(١) فلينظر ثمة، فعلم مما ذكرنا أن المراد في الحديث (١) ذكر الشيخ خليق أحمد النظامي في ترجمة الشيخ عبد الحق اسم الكتاب ((درة الفريد = ٥٨٧ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٩٢ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيِّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٢٣، م: ٧٩٢]. ٢١٩٣ - [٧] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيِّ حَسِنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٥٤٤، م: ٧٩٢]. بالمدّ بـ ﴿ِسمِ اللهِ﴾ المدّ في الجلالة، والميم في ﴿الزَّغْنِ﴾، والحاء في ﴿الْخَيْرِ﴾، وأما الوقف في ﴿الرَّحِيمِ﴾ للوقف فخارج عنه، داخل في المدّ الفرعي كما ذكرنا. ٢١٩٢ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (ما أذن الله) في (القاموس)(١): أذن إليه وله كفرح: استمع معجباً، أو عام، وهو ههنا مجاز عن الرضا والتقريب. وقوله: (لشيء) مسموع، (ما أذن) أي: مثل إذنه واستماعه، (لنبي) أي: لصوته، والمراد بـ (التغني بالقرآن) الجهر به وتحسين الصوت وتحزينه بتلاوته، وحملُ التغني على معنى الاستغناء عن الناس لا يلائم سوق هذا الحديث، وإنما يسع حمله على ذلك في قوله: (ليس منّاً من لم يتغنّ بالقرآن) كما سنذكر. ٢١٩٣ - [٧] (عنه) قوله: (ما أذن لنبي حسن الصوت) قيد النبي في هذا الحديث بحسن الصوت، وقد ورد(٢): (ما بعث الله نبيًّا إلا حسن الوجه والصوت)، فالمراد نبي يحسن الصوت كما يدل عليه قوله: (بالقرآن يجهر به) تفسير لمعنى التغني المراد في هذا الباب، فإن المراد تحسين الصوت وتطييبه وتزيينه وترقيقه وتحزينه بحيث يورث الخشية، ويجمع الهم، ويزيد الحضور، ويبعث الشوق، ويرقّ القلب، ويؤثر = في قواعد التجويد)). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٨٢). (٢) أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (٢٧٤). ٥٨٨ (١) باب ٢١٩٤ - [٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٧٥٢٧]. في السامعين مع رعاية قوانين التجويد، ومراعاة النظم في الكلمات والحروف، كما جاء في الحديث(١): أيّ الناس أحسن صوتاً للقرآن وأحسن قراءة؟ قال: (من إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى)، وهو الصوت الطبيعي الذي للعرب بحسن غاية الطبيعية المراد بلحن العرب، وإليه الإشارة بقول أبي موسى: لَحَبَّرْتُهُ تحبيراً، وأما التكلف برعاية قوانين الموسيقى فمكروه، وإذا أدى إلى تغير القرآن فحرام بلا شبهة، وسيأتي من الأحاديث ما يدل على ذلك. ٢١٩٤ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) قال سفيان بن عيينة: المراد من التغني بالقرآن الاستغناء به من الناس، فينبغي لمن آتاه العلم والقرآن أن يستغني ويتوكل على مولاه، ولا يتكل على الناس، وقد ورد الوعيد في القراء الزائرين للأمراء المتوسلين بالقرآن والعلم إلى الأغنياء، فقد جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَالِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ [ يونس: ٥٨] أن المراد بالفضل الإيمان، وبالرحمة القرآن، وقيل: المراد أن يستغني عن غيره من الكتب السالفة، وقد أنكر بعض العلماء تفسير التغني بالاستغناء، وقال: لم يجئ ذلك في كلام العرب، والصواب مجيئه فيه، قال القاضي عياض: تغنيت وتغانيت بمعنى: استغنيت. وقد جاء في حديث البخاري(٢) في الخيل: (ربطها تغنِّياً وتعففاً)، ولا شك أن التغني هنا بمعنى الاستغناء، وفي (القاموس)(٣): تغنيت: استغنيت، وتغانَوا: استغنى بعضهم عن بعض، وكذا في (١) أخرجه الدارمي في ((سننه)) (٣٤٨٩). (٢) ((صحيح البخاري)) (٢٣٧١). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢١١). ٥٨٩ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٩٥ - [٩] وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ لَيه وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ((اقْرَأْ عَلَّ». قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي)). فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَنَيْتُ إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِمٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَالَ: ((حَسْبُكَ الآنَ))، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٥٨٢، م: ٨٠٠]. (الصحاح)(١)، فظهر أن هذا معنى صحيح، ولكن الظاهر أن المراد هو تحسين الصوت المذكور في الأحاديث الأخر، وعليه الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء. ٢١٩٥ - [٩] (عبدالله بن مسعود) قوله: (﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا﴾) الآية، قال البيضاوي في (تفسيره)(٢): فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود وغيرهم (﴿إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّتِم بِشَهِيدٍ﴾) يعني نبيهم يشهد على فساد عقائدهم وقبح أعمالهم، (﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾) يا محمد (﴿عَلَى هَؤُلَاءٍ شَهِيدًا﴾) تشهد على صدق هؤلاء الشهداء، وقيل: (هؤلاء) إشارة إلى الكفرة المستفهم عن حالهم، وقيل: إلى المؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿لَّنَكُونُواْشُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة: ١٤٣]. وقوله: (فإذا عيناه تذرفان) ذرف الدمع: سال، وذرفت عينه: سال دمعها، وذرفت العينُ دمعَها: أسالها، والدمع مذروف وذريف، وإنما بكى وَله لتصور القيامة وأهوالها، وشدة أحوال الناس فيها لفرط رأفته ومزيد شفقته عليهم، فافهم . (١) ((الصحاح)) (٦ / ٢٤٥٠). (٢) (البيضاوي)) (١ / ٤٥٨). ٥٩٠ (١) باب ٢١٩٦ - [١٠] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ لِأُبَّيِّ بْنِ كَعْبٍ: ((إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ)) قَالَ: آللّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قَالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾، قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). فَبَكَى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٩٦٠، م: ٧٩٩]. ٢١٩٧ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ . ٢١٩٦ - [١٠] (أنس) قوله: (أن أقرأ عليك) قراءة تعليم وإملاء لتحفظها من فيّ، وفيه منقبة عظيمة لأبيّ، وقد ورد في الحديث(١): (أقرؤكم أبيّ)، وقد أخذ منه قوم کثیر من التابعين . وقوله: (آلله سماني) الاستفهام للتعجب من تسمية الله إياه لنبيه وَّ، وفيه استلذاذ كثير، ولذلك قال: (وقد ذكرت عند رب العالمين) أي: في حضرته، (فذرفت عيناه) فرحاً وسروراً، وذلك أحد أسباب البكاء، وليس البكاء منحصراً في الغم والحزن، يعرفه أهل المحبة والذوق. وقوله: (أن أقرأ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾) وجه تخصيص هذه السورة كونها وجيزة جامعة، وكان الوقت يقتضي الاختصار، كذا قيل، والله أعلم. ٢١٩٧ - [١١] (ابن عمر) قوله: (أن يسافر) بفتح الفاء. وقوله: (بالقرآن) حال، والباء للمصاحبة، كما في: دخلت عليه بثياب السفر، والمراد بالقرآن المصحف. (١) انظر: ((سنن الترمذي)) (١٠٦١). ٥٩١ (٨) كتاب فضائل القرآن إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٩٩٠، م: ١٨٦٩]. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: ((لاَ تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ، فَإِنِّي لاَ آمَنُ أَنْ يَنَلَهُ الْعَدُوُّ). الْفَصْلُ الثَّانِي: * ٢١٩٨ - [١٢] عَنْ أَبِيِ سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَلَسْتُ فِي عِصَابَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَسْتَتِرُ بِبَعْضٍ مِنَ الْعُرْىِ، وَقَارِئٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا، إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللهِوَهِ فَقَامَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِنَّهِ سَكَتَ الْقَارِئُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟)) قُلْنَا: كُنَّا نَسْتَمِعُ إِلَى كِتَابِ اللهِ، فَقَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أَمَّتِي. قوله: (إلى أرض العدو) وكان يكتبه بعض الصحابة لنفسه للحفظ أو التلاوة، وإن لم يكن مجموعاً كله في مصحف واحد، أو كان هذا إخباراً بالغيب، وقيل: المراد نهي الحفاظ من الصحابة أن يذهبوا إلى أرض العدو فيهلكوا ويضيع ما عندهم من القرآن كما قتل القراء في بئر معونة، فإن قلت: قد كانوا يذهبون إلى الغزوات؟ قلت: لعل المراد تفردهم بالسفر، ومع العسكر لا يتعين هلاكهم، والله أعلم بالصواب. الفصل الثاني ٢١٩٨ - [١٢] (أبو سعيد الخدري) قوله: (في عصابة) أي: جماعة، والعصابة بالكسر، والعصبة بالضم من الرجال والخيل والطير: ما بين العشرة إلى الأربعين. وقوله: (العري) بالضم والسكون خلاف اللبس. وقوله: (فسلم) أي: رسول الله وَ ل﴿، والفاء جواب شرط محذوف، أي: فلما سكت سلّم، فيفهم منه أن السلام على قارئ القرآن مكروه، فافهم. وقوله: (كنا نستمع إلى كتاب الله) أي: نصغي، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَن يَسْتَمِعُ ٥٩٢ (١) باب مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ)). قَالَ: فَجَلَسَ وَسَطَنَا لِيَعْدِلَ بِنَفْسِهِ فِينَا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَتَحَلَّقُوا وَبَرَزَتْ وُجُوهُهُمْ لَهُ، فَقَالَ: ((أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ بِالنُّورِ النَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَذَاكَ خَمْسُ مِئَّةِ سَنَةٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٦٦٦]. ٢١٩٩ - [١٣] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ»، إِلَيْكٌ﴾ [الأنعام: ٢٥]. وقوله: (ليعدل بنفسه) أي: ليجعل نفسه عديلاً مساوياً من غير امتياز، (ثم قال) أي: أشار (بيده هكذا) أي: تحلقوا؛ لتبرز وجوههم له، و(الصعاليك) جمع صعلوك كعصفور: الفقير، وتَصَعْلَك: افتقر، وصعلكه: أفقره. وقوله: (قبل أغنياء الناس) أي: الشاكرين منهم، كما أن المراد بالفقراء الصابرون، أي: وإن كان الأغنياء أفضل كما يدل عليه الحديث الآخر، وذهب إليه بعض، ويفهم من ظاهر الحديث أن هذا مخصوص بفقراء المهاجرين إلا أن يكون قيداً اتفاقياً، وقد جاء في حديث آخر(١): (إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفاً)، إلا أن يقال: إن العلة هو الفقر، وهي مشتركة بين الفقراء، وقد جاء بلفظ الإطلاق أيضاً(٢): (يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مئة عام)، ويجيء الكلام فيه في: (باب فضل الفقراء) إن شاء الله تعالى، والله أعلم. ٢١٩٩ - [١٣] (البراء بن عازب) قوله: (زينوا القرآن بأصواتكم) قيل: هو (١) أخرجه مسلم (٢٩٧٩). (٢) أخرجه الترمذي (٢٣٥٣). ٥٩٣ (٨) كتاب فضائل القرآن رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٤/ ٢٨٥، د: ١٤٦٨، جه: ١٣٤٢، دي: ٢ / ٤٧٤]. ٢٢٠٠ - [١٤] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِنِ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلَّ لَقِيَ اللهَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ)). محمول على القلب، وقد روي كذلك، ويجوز أن يجري على ظاهره؛ لما يأتي من قوله ◌َميه(١): (فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً)، ولا محذور في ذلك، لأن ما يزين الشيء يكون تابعاً له وملحقاً، كالحلي بالنسبة إلى العروس، وأيضاً المراد بالقرآن قراءته، وهو فعل العبد، وفيه أن تحسين الصوت بالقرآن مستحب، وذلك مقيد برعاية التجويد وعدم التغير. ٢٢٠٠ - [١٤] (سعد بن عبادة) قوله: (ثم ينساه) ظاهره نسيانه بعد حفظه، فقد عدّ ذلك في الكبائر، وقيل: المراد به جهله بحيث لا يعرف القراءة، وقيل: النسيان يكون بمعنى الذهول وبمعنى الترك، وهو ههنا بمعنى الترك، أي: ترك العمل به وقراءته، وقد جاء في الحديث(٢) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَيقول: (عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن أوتيها رجل ثم نسيها). وقوله: (أجزم) الجذم بمعنى القطع، جذمه يجذمه: قطعه، وذكرت في تفسيره أقوال، فقيل: مقطوع اليد، قال في (القاموس)(٣): الأجذم: المقطوع اليد، أو الذاهب (١) أخرجه الدارمي (٣٥٠١). (٢) أخرجه أبو داود (٤٦١)، والترمذي (٢٩١٦). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٠٣). ٥٩٤ (١) باب رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ١٤٧٤، دي: ٢ / ٤٣٧]. ٢٢٠١ - [١٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِقَالَ: ((لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ. الأنامل، يقال: جذِمتْ يده كفرح، وجذمتُها وأجذمتُها، وفي (الصحاح)(١): جذم الرجل، أي: صار أجزم، وهو المقطوع اليد، ثم أورد هذا الحديث مستشهداً له، وقيل: الأجذم هنا بمعنى الذي ذهبت أعضاؤه كلها، إذ ليست يد القارئ أولى من سائر أعضائه، ويقال: أجذم ومجذوم: إذا تهافتت أطرافه، ولعله أخذه من الجذام للعلة المعروفة التي تحدث من انتشار السوداء في البدن كله، فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها، وربما انتهى إلى تأكّل الأعضاء وسقوطها، لكن الجوهري منع استعمال أجذم في هذا المعنى، وقال: إنما يقال فيه: مجذوم لا أجزم، وخطأه صاحب (القاموس) في ذلك وقال: وهم الجوهري في منعه، نعم حمل (أجزم) على معنى قطع اليد خاصة يناسب ما وقع في حديث علي ظه: (من نكث بيعته لقي الله وهو أجذم)؛ فإن البيعة تكون باليد، فيعاقب على نكثها بقطع اليد، على أنه قد يتكلم في تخصيصه فيه أيضاً ويقال: لو كان العقاب لا يقع إلا بجارحة عصت لما عوقب الزاني بالجلد والرجم في الدنيا وبالنار في الآخرة، فافهم. هذا، وقد يحمل (أجزم) على معنى مقطوع الحجة، أي: لا لسان لہ یتکلم، ولا حجة في يده، ويقال: ليس له يد، أي: لا حجة له، وكأنه اعتبر أن الحجة تكون مكتوبة في صحيفة تؤخذ باليد عند الاحتجاج، وقيل: خالي اليد عن الخير، وقيل : ساقط الأسنان، والجذم في الأصل بمعنى القطع، فتدبر. ٢٢٠١ - [١٥] (عبدالله بن عمرو) قوله: (لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من (١) ((الصحاح)) (٥/ ١٨٨٤). ٥٩٥ (٨) كتاب فضائل القرآن ثَلاَثٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٢٩٤٩، د: ١٣٩٤، دي: ١/ ٣٥٠]. ٢٢٠٢ - [١٦] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٩١٩، د: ١٣٣٣، ن: ٢٥٦١]. ثلاث) ظاهره المنع من ختمه في أقل من هذه المدة، ولكنهم قالوا: قد اختلفت عادات السلف في مدة الختم من ختمة في شهرين إلى ثماني ختمات في كل يوم وليلة، والمختار أنه يكره التأخير في ختمه أكثر من أربعين يوماً، وروي أنه يحاج القرآن لمن لم يختمه في أربعين يوماً، وكذا التعجيل من ثلاثة أيام لهذا الحديث، والأولى أن يختمه في الأسبوع يبتدأ ليلة الجمعة ويختم ليلة الخميس. والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص كما ذكره الطيبي(١) نقلاً عن النووي في (الأذكار)(٢) . ٢٢٠٢ - [١٦] (عقبة بن عامر) قوله: (الجاهر بالقرآن ... إلخ)، يدل على أفضلية القراءة سرًّا، وقد جاءت أخبار وآثار في فضيلة الجهر، والجمع بينهما أن الإسرار أفضل في حق من يخاف الرياء، وإلا فالجهر أفضل بشرط أن لا يؤذي غيره من مصل أو نائم أو غيرهما، والتوسط أفضل كما يدل عليه الكتاب والسنة . (١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٢٨٢). (٢) ((الأذكار)) (١ / ١٠٢). ٥٩٦ (١) باب ٢٢٠٣ - [١٧] وَعَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ. [ت: ٢٩١٨]. ٢٢٠٤ - [١٨] وَعَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ◌َهِ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفاً حَرْفاً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٢٩٢٣، د: ١٤٦٦، ن: ١٠٢٢]. ٢٢٠٥ - [١٩] وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَئِكَةَ عَنْ أُمَّ سَلَمَةً قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَلِهِ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ، يَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ ثُمَّ يَقِفُ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿الَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثُمَّ يَقِفُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَصِلٍ، لِأَنَّ اللَّيْثَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ .. ٢٢٠٣ - [١٧] (صهيب) قوله: (من استحل محارمه) الظاهر أن المراد باستحلال المحارم عدم الاجتناب عنها، والحديث على التغليظ والتشديد، والله أعلم. ٢٢٠٤ - [١٨] (الليث بن سعد) قوله: (وعن الليث بن سعد عن ابن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام وسكون التحتانية آخره تاء (عن يعلى بن مملك) بفتح الميم الأولى وسكون الثانية وفتح اللام. وقوله: (فإذا هي تنعت) يحتمل أن يكون نعتها بالقول أو بالفعل . ٢٢٠٥ - [١٩] (ابن جريج) قوله: (ابن جريج) بالجيمين بلفظ التصغير. وقوله: ﴿﴿الْحَمْدُ لِلَّهِرَبِ الْعَلَمِينَ﴾ ثم يقف، ثم يقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ ثم يقف) اعلم أن الوقف على ثلاثة أقسام: تام، وكاف، وحسن؛ لأن الكلام إذا كان ٥٩٧ (٨) كتاب فضائل القرآن تامًا، أي: مفيداً فائدة يصح عليها السكوت، وكان مع ذلك غير متعلق بما بعده لا لفظاً ولا معنى فالوقف تام، فينبغي أن يوقف عليه ويبدأ بما بعده، وذلك عند تمام القصص، وأكثر ما يكون موجوداً في الفواصل ورؤس الآي كما في قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ اُلْمُفْلِحُونَ﴾، يوقف عليه ويبدأ بقوله: ﴿إِنَّالَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، وكقوله: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾، يوقف عليه ويبدأ بقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَئِكَةِ﴾ . وإذا كان الكلام تامًّا وله تعلق بما بعده من حيث المعنى دون اللفظ فالوقف كافٍ، يوقف ويبدأ أيضاً؛ لكون الكلام السابق كافياً في أداء المقصود، وعدم شدة تعلقه بما بعده، بناء على كون التعلق من جهة المعنى فقط في حكم العدم، حتى لا ينضم إليه التعلق اللفظي الظاهر أثره في اللفظ والإعراب نحو: ﴿سَوَآءُ عَلَيْهِمْءَ أَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ نُنْذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، يوقف عليه ويبدأ بـ ﴿خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، وكالوقف على قوله: ﴿فَهُمْ هُرْ يُوقِنُونَ﴾ . وإن كان الكلام تامًا متعلقاً بما بعده لفظاً ومعنَى - وهو الغاية في التعلق - فالوقف حسن. جاز الوقف أيضاً على حسن لعدم ما يوجب القبح نظراً إلى كون الكلام مفيداً صحيح السكوت عليه، ولكن لا يحسن الابتداء بما بعده نظراً إلى شدة التعلق والارتباط، ومثاله قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِّهِ﴾ جاز الوقف عليه من غير قبح، ولكن لا يحسن الابتداء بقوله: ﴿رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾؛ لأنه مجرور تابع لما قبله، والابتداء بمثل ذلك يكون قبيحاً، فينبغي للقارئ إن وقف عليه [أن] يرجع ويقرأ ﴿الْحَمْدُ لَّهِرَبِ الْعَلَمِينَ﴾. نعم إذا كان هذا القسم رأس آية صح الابتداء بما بعده؛ فإن الوقف على رؤس الآي والابتداء بما بعده سنة مطلقاً، وإن كان التعلق شديداً. وأصله هذا الحديث المروي عن أم سلمة، وله طرق كثيرة وإن كان بعضها ضعيفاً، ٥٩٨ (١) باب عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَحَدِيثُ اللَّيْثِ أَصَخُ. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢٢٠٦ - [٢٠] عَنْ جَابِرِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ، وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينَا الأَعرَابِيُّ وَالأَعْجَمِيُّ، فَقَالَ: ((اقْرَؤُوا فَكُلٌّ حَسَنٌ، كذا ذكروا، وهو أصل في هذا الباب، فظهر أن ما قال الطيبي(١): إن الوقف هنا يوجب قطع الصفة عن الموصوف وهو غير صواب، وما قال صاحب (سفر السعادة)(٢): إن القراء اشترطوا في الوقف انفصال الكلام عما قبله وهو خلاف السنة، غير وارد، فتدبر. وقوله: (وحديث الليث أصح) ليس بين الحديثين منافاة وتقابل، فلم يقع هذا القول في موقعه كما لا يخفى. الفصل الثالث ٢٢٠٦ - [٢٠] (جابر) قوله: (وفينا الأعرابي والأعجمي) في (القاموس)(٣): العرب: سكان الأمصار أو أعم، والأعراب منهم سكان البادية، لا واحد له، ولابد أن لا تكون قراءتهم في مرتبة قراءة العرب الفصحاء في التجويد ورعاية القواعد من الأصحاب، ولكنه يليه أجاز قراءتهم كلهم وقررها وحسنها، ومراده دفع الحرج، والاستقصاء إلى الغاية، والنية في تحري الحسبة، والإخلاص في العمل، والتفكر في معاني القرآن، والغوص في بحارها، وشدة الاهتمام بهذا؛ فإن الاستقصاء في الأول دون الاهتمام بالثاني مما لا ينفع، ومع الاهتمام بالثاني والمساهلة في الأول لا يضر، (١) (شرح الطيبي)) (٤ / ٢٨٣). (٢) انظر: ((شرح سفر السعادة)) (ص: ٥٤). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨). ٥٩٩ (٨) كتاب فضائل القرآن وَسَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقِدْحُ، يَتَعَجَّلُونَهُ وَلاَ يَتَأَجَّلُونَهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [د: ٨٣٩، شعب: ٤ / ٢٠٤]. ٢٢٠٧ - [٢١] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ ◌ِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا، وَإِّكُمْ وَلُحُونَ أَهْلِ الْعِشْقَ وَلُحُون أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، وَسَيَجِي ◌ُ بَعْدِي قَوْمٌ يُرَجِّعُونَ بِالْقُرْآنِ تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، كما قال: (وسيجيء أقوام يقيمونه) أي: يصلحونه ويسوّونه (كما يقام القدح) بالكسر: وهو السهم قبل أن يراش وينصل، و(يتعجّلون) أي: يطلبون ثوابه في الدنيا ولا يطلبونه في الآخرة، أي: يؤثرون الدنيا على الآخرة. ٢٢٠٧ - [٢١] (حذيفة) قوله: (بلحون العرب) في (القاموس)(١): لَخَنَ في قِراءَتِهِ: طَرَّبَ فيها، وفي (الصراح)(٢): لحن آواز ألحان لحون جماعت وآواز كردانيدن، لحن في قراءته: إذا طرب بها وغرد، وهو ألحن الناس أحسنهم قراءة، والمراد بلحون العرب ما كان فيه تحسين الصوت وتطريبه من غير تكلف في رعاية القوانين الموسيقية بإعانة الطبيعة كما يشاهد ذلك في قراءتهم، و(لحون أهل العشق) ما يفعلون في مغازلة النساء ومحادثتهن في الأشعار وما يجري مجراها من رعاية قواعد الموسيقي، وكان اليهود والنصارى يقرؤون كتبهم نحواً من ذلك ويتكلفون فيها، وقد يصحف لفظ العشق بالفسق وليس بصحيح، و(الترجيع) في القراءة ترديد الحروف وتحريك الصوت. وقوله: (ولا يجاوز حناجرهم) كناية عن عدم صعودها إلى مصعد القبول. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٣٤). (٢) ((الصراح)) (ص: ٥٢٦). ٦٠٠ (١) باب مَقْتُونَةٌ قُلُوبُهُمْ وَقُلُوبُ الَّذِينَ يُعْجِبُهُمْ شَأْنُهُمْ). رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي ((شُعَبٍ الإِيمَانِ)) وَرَزِينٌ فِي كِتَابِهِ. [شعب: ٤/ ٢٠٨]. ٢٢٠٨ - [٢٢] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَُّ يَقُولُ: ((حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ، فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْناً). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢ / ٤٧٤]. ٢٢٠٩ - [٢٣] وَعَنْ طَاؤُوس مُرْسَلاً قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: أَيُّ النَّاس أَحْسَنُ صَوْتاً لِلْقُرْآنِ؟ وَأَحْسَنُ قِرَاءَةَ؟ قَالَ: ((مَنْ إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ أُرِيتَ أَنَّهُ يَخْشَى الله». قَالَ طَاؤُوسٌ: وَكَانَ طَلْقٌ كَذَلِك. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٢ / ٤٧١ - ٤٧٢]. وقوله: (مفتونة قلوبهم) أي مبتلى بحب الدنيا ومراءاة الناس وتحسينهم، نعوذ بالله من ذلك . ٢٢٠٨ - [٢٢] (البراء بن عازب) قوله: (فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً) وبذلك تزداد لذته على السامع، ويدخل في قلبه، ويؤثر تأثيراً، فيورث زيادة محبة وشوق إلى طاعة الله ولقائه، وبهذا الوجه كان سماع الصحابة ه المشار إليه بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾﴾ [الزمر: ١٨]، وهذا مما لا يختلف في حسنه واستحبابه اثنان من أهل الإيمان، والكلام في هذا المقام طويل تركناه مخافة التطويل . ٢٢٠٩ - [٢٣] (طاوس مرسلاً) قوله: (أريت) بلفظ الماضي المجهول من الإراءة، حاصل الجواب أنه تظهر في حسن صوته آثار الخشية والتحزن، فالخشية إنما تفهم من صوته وقراءته على الصفة المخصوصة، فمن يوجد في صوته بهذه الصفة فهو