النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ (٨) كتاب فضائل القرآن رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٨٧٩، دي: ٣٣٨٦]. ٢١٤٠ - [٣٧] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِنَّ اللّهَ كَتَبَ كِتَاباً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، أَنْزَلَ مِنْهُ آيَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، ٢١٤٥ - [٣٧] (نعمان بن بشير) قوله: (إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين) وقد ورد في الحديث(١): (إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة)، ومن جملتها كتابة القرآن، فقيل في توجيه كتابة كتاب قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام الذي أنزل منه هذين الآيتين اللتين (ختم بهما سورة البقرة): إنه أظهر كتابته على طائفة من الملائكة في هذا الزمان، وخص منها الآيتين بالإنزال مختوماً بهما سورة البقرة، فالكتابة بمعنى إظهار الكتابة، وقيل: من الجائز أن لا تكون كتابة الكوائن في اللوح المحفوظ دفعة واحدة، بل ثبتها الله فيه شيئاً فشيئاً، فيكون هذا الكتاب مكتوباً في اللوح قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، والمقادير الأخر بخمسين ألف عام، إلى هذا أشار التُّورِبِشْتِي (٢)، ويمكن أن يقال - والله أعلم -: يجوز أن تكون المقادير كلها مكتوبةً قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام، ويكون الكتاب المذكور أيضاً مثبتاً فيه إذ ذاك، ثم أمر الله ملائكته بإفراد كتابة هذا الكتاب على حدة في الزمان الذي بعده قبل خلق السماوات والأرض بألفي عام تشريفاً وتكريماً له، كما ينتخب ويقرر من الكتاب (١) أخرجه مسلم (٢٦٥٣). (٢) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٥٠٢). ٥٦٢ (٨) كتاب فضائل القرآن وَلاَ تُقْرَأَانِ فِي دَارِ ثَلاَثَ لَيَالٍ فَيَقْرَبَهَا الشَّيْطَانُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٨٨٢، دي: ٣٣٨٧]. ٢١٤٦ - [٣٨] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ قَرَّأَ ثَلاَثَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٢٨٨٦]. ٢١٤٧ - [٣٩] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْباً، وَقَلْبُ الْقُرْآنِ ﴿يَسْ﴾، وَمَنْ قَرَّأَ ﴿يَسّ﴾ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةً الْقُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ)). الكبير بعض أبوابه وفوائده، وأنزل من هذا المنتخب المفرد الآيتين المذكورتين مختوماً بهما سورة البقرة، وهكذا الكلام فيما وقع في الحديث(١) محاجة آدم وموسى إن الله كتب التوراة قبل خلق آدم بأربعين عاماً، وفيما ذكر في حديث أبي هريرة(٢) قراءةٍ ﴿طه ويسّ﴾ السورتين يذكر النبي ◌َ﴿ قبل أن يخلق السماوات والأرض بألف عام، فافهم، وبالله التوفيق. وقوله: (فيقربها) بالنصب بتقدير (أن). ٢١٤٦ - [٣٨] (أبو الدرداء) قوله: (عُصم من فتنة الدجال) كما عصم أصحاب الكهف من فتنة ذلك الجبار دقيانوس . ٢١٤٧ - [٣٩] (أنس) قوله: (وقلب القرآن ﴿يس﴾) قالوا في توجيهه: إن قلب الشيء زُبدته، وقد اشتملت هذه السورة الشريفة على زبدة مقاصد القرآن على وجه أتم (١) أخرجه مسلم (٢٦٥٢). (٢) أخرجه الدارمي (٣٤١٤). ٥٦٣ (٨) كتاب فضائل القرآن رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٨٨٧، دي: ٣٤١٦]. ٢١٤٨ _ [٤٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَرَّأَ: ﴿طِهِ﴾ و﴿يَسْ﴾ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَلْفِ عَامِ، فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلاَئِكَةُ الْقُرْآنَ قَالَتْ: طُوبَى لِأُمَّةٍ يُنْزَلُ هَذَا عَلَيْهَا، وَطُوبَى لِأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا، وَطُوبَى لِأَلْسِنَةٍ تَتَكَلَّمُ بِهَذَا)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٤٧٧]. وأكمل مع قصر نظمها وصغر حجمها، والله أعلم. وقوله: (وقال الترمذي: هذا حديث غريب) قال الُّورِبِشْتِي(١): لأن في إسناده هارون بن محمد، وهو ممن لم يعرفه أهل الصنعة في رجال الحديث. ٢١٤٨ - [٤٠] (أبو هريرة) قوله: (فلما سمعت الملائكة القرآن) أي: القراءة كما في قوله تعالى: ﴿فَّعْ قُرْءَانَهُ﴾ [القيامة: ١٨]؛ لأنه في الأصل مصدر، وأيضاً القرآن موضوع للقدر المشترك بين الكل والأجزاء كالعالم، ويمكن أن يقال: إن المراد القرآن كله، فلما وجدوا فيه ﴿طه ﴾ و ﴿یس﴾ قالوا ذلك. وقوله: (طوبى لأمة) في (القاموس)(٢): طوبى: الطيب، وتأنيث الأطيب، والحسنى، والخير، والخِيَرة، وشجرة في الجنة، [أو الجنة] بالهندية، كطِيبى، وطوبى لك وطوباك لغتان، أو طوباك لحنٌ. وقوله: (ينزل) بلفظ المجهول. (١) ((كتاب الميسر)) (٥٠٤/٢). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٥). ٥٦٤ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٤٩ - [٤١] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((مَنْ قَرَأَ ﴿حَمَ الدُّخَانِ فِي لَيْلَةٍ، أَصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي خَفْعَمِ الرَّاوِي يُضَغَّفُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ -: هُوَ مُنكِرُ الحَدِيثِ. [ت: ٢٨٨٨]. ٢١٥٠ - [٤٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ قَرَّأَ ﴿حَمَ الدُّخَانِ فِي لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ غُفِرَ لَهُ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ، وَهِشَامٌ أَبُو الْمِقْدَامِ الرَّاوِي يُضَغَّفُ. [ت: ٢٨٨٩]. ٢١٥١ - [٤٣] وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ، يَقُولُ: ((إِنَّ فِيهِنَّ آيَةً خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٩٢١، د: ٥٠٥٧]. ٢١٤٩ - [٤١] (وعنه) قوله: ((حمّ﴾) بالكسر والفتح، و(الدخان) بالجر بالإضافة، وقد ينصب هذا أيضاً على أنه بدل من ﴿حمّ﴾ . وقوله: (في ليلة) أية ليلة كانت ليلة الجمعة أو غيرها، أو المراد ليلة من الليالي. ٢١٥٠ - [٤٢] (وعنه) قوله: (في ليلة الجمعة) قيد في هذا الحديث بليلة الجمعة، والحديث السابق مطلق، والأحوط أن يقرأ ليلة الجمعة ليحصل الفضيلة يقيناً. وقوله: (هذا حديث غريب ضعيف) كذا في بعض النسخ بتقديم (غريب) على (ضعيف)، ووضع (خ) علامة النسخة على (غريب)، وفي بعضها بتقديم (ضعيف)، ووضع (خ) على (ضعيف)، وفي بعضها (ضعيف) بدل (غريب). ٢١٥١، ٢١٥٢ - [٤٣، ٤٤] (العرباض بن سارية) قوله: (فيهنّ آية) يحتمل أن يكون المراد آخر آية من سورة الحشر، وأن يكون المراد أول آية من سورة ٥٦٥ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٥٢ - [٤٤] وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ مُرْسَلاً، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [دي: ٣٤٢٤]. ٢١٥٣ - [٤٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةً(١) شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ: ﴿َرَ الَّذِىِبِيَدِهِ اٌلْمُلُْ﴾)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢٩٩/٢، ت: ٢٨٩١، د: ١٤٠٠، ن في الكبرى: ١٠٥٤٦، جه: ٣٧٨٦]. ٢١٥٤ - [٤٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َُِّ خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ، وَهُوَ لاَ يَحْسَبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَان يَقْرَأُ سُورَةَ ﴿َرَكَ الَّذِىِ بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((هِيَ الْمَانِعَةُ، هِيَ الْمُنْجِيَةُ تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٨٩٠]. الحديد، والله أعلم . ٢١٥٣ - [٤٥] (أبو هريرة) قوله: (شفعت لرجل) إن حمل على معنى المضي كما هو ظاهره كان إخباراً عن الغيب، وإن جعل بمعنى (تشفع) كان تحريضاً على المواظبة عليها، ويحمل (رجل) على العموم، كما في: تمرة خير من جرادة. ٢١٥٤ - [٤٦] (ابن عباس) قوله: (خِباءه) بكسر الخاء المعجمة، وفي نسخة : (خباءة) بتاء الوحدة. وقوله: (فإذا فيه إنسان يقرأ) سمعه في النوم أو اليقظة، وهو الظاهر، والله أعلم. (١) في ((التقرير)): فيه دليل لمذهب مالك والإمام أبي حنيفة أن البسملة ليست جزءاً من السورة؛ لأنها ثلاثون بدونها . ٥٦٦ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٥٥ - [٤٧] وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ كَانَ لاَ يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ: ﴿الّّ نْ تَزِلُ﴾ و﴿َكَ الَّذِى بِيَدِهِالْمُلُْ﴾. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَكَذَا فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). وَفِي ((الْمَصَابِيح)): غَرِيبٌ. [حم: ٣/ ٣٤٠، ت: ٢٨٩٢، دي: ٣٤١١]. ٢١٥٦ - [٤٨] وَعَن ابْن عَبَّاس وَأَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَ﴿قُلْ يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ﴾ تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٨٩٤]. ٢١٥٧ - [٤٩] وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلاَثَ مَزَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ، فَقَرَأْ ثَلاَثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ، . ٢١٥٥ - [٤٧] (جابر) قوله: (كان لا ينام حتى يقرأ) يفيد بظاهره أنه كان يقرؤها وقت النوم من الليل، فلو قرأها أحد في أول الليل لم يكن مقيماً للسنة، لكن في هذه الصورة يصدق أنه قرأ قبل النوم وإن لم يكن وقت النوم، فيصدق أنه كان لا ينام حتى يقرؤها، فافهم. ٢١٥٦ - [٤٨] (ابن عباس) قوله: (﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن) لأن القرآن لبيان المبدأ والمعاد، وهذه السورة لبيان المعاد، وقد عرفت وجه كون (﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾ تعدل ثلث القرآن)، وأما كون (﴿قُلْ يَكَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾ تعدل ربع القرآن) فلأن القرآن يشتمل على تقرير التوحيد والنبوة والأحكام والقصص، وهذه السورة محتوية على الأول . ٢١٥٧ - [٤٩] (معقل بن يسار) قوله: (ثلاث آيات من آخر سورة الحشر) من ٥٦٧ (٨) كتاب فضائل القرآن وَكَّلَ اللهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلَّفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَاتَ شَهِيداً. وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٩٢٢، دي: ٣٤٢٥]. ٢١٥٨ - [٥٠] وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ ◌َهْ قَالَ: ((مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِئَنَّيْ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾ مُحِيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةٌ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيَّنٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَفِي رِوَايَتِهِ ((خَمْسِينَ مَرَّةً)، وَلَمْ يَذْكُرْ ((إِلَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ)). [ت: ٢٩٢٢، دي: ٣٤٣٨]. ٢١٥٩ - [٥١] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَمَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ قَرَأَ مِئَةَ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾ إِذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: يَا عَبْدِي! ادْخُلْ عَلَى يَمِينِكَ الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٨٩٨ قوله: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلََّّ هُوَ﴾ [الحشر: ٢٣] إلى آخر السورة. ٢١٥٨ _ [٥٠] (أنس) قوله: (مئتي مرة) لا يعلم سر الأعداد إلا الشارع. وقوله: (إلا أن يكون عليه دين) قال الطيبي(١): جعل الدين من جنس الذنوب تهويلاً له ثم استثني منها، انتهى. ويحتمل أن يكون معناه أن محو الذنوب مشروط بعدم الدين، وهذا أظهر من عبارة الحديث. ٢١٥٩ - [٥١] (عنه) قوله: (ثم قرأ مئة مرة) ظاهره يفيد أن تكون القراءة بعد الاضطجاع، إلا أن يحمل (ثم) على التراخي في الرتبة، والله أعلم (٢). (١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٢٥٩). (٢) قال القاري (٤ / ١٤٨٤): وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَسَاتِينَ الْجَنَّةِ وَقُصُورَهَا الَّتِي فِي جَانِبٍ = ٥٦٨ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٦٠ - [٥٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ فَقَالَ: ((وَجَبَتْ)) قُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: ((الْجَنَّةُ)). رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ط: ٧٠٩، ت: ٢٨٩٧، ن في الكبرى: ١١٧١٥]. ٢١٦١ - [٥٣] وَعَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَّمْنِي شَيْاً أَقُولُهُ إِذَا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي، فَقَالَ: ((اقْرَأْ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾؛ فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٣٤٠٣، د: ٥٠٥٥، دي: ٣٤٢٧]. ٢١٦٢ - [٥٤] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّل بَيْنَ الْجُحْفَةِ. ٢١٦٠ - [٥٢] (أبو هريرة) قوله: (قال: الجنة) وجهه ما مرّ من محبة الله إياه . ٢١٦١ - [٥٣] (فروة بن نوفل) قوله: (إذا آویتُ) بالمد وبدونه بمعنی . ٢١٦٢ - [٥٤] (عقبة بن عامر) قوله: (بين الجحفة) بتقديم الجيم المضمومة = الْيَمِينِ أَفْضَلُ مِنَ الَِّي فِي جَانِبِ الْيَسَارِ، وَإِنْ كَانَتْ تَانِكَ الْجِهَتَانِ يَمِيناً، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ أَصْنَافٌ ثَلاَثَةٌ: مُقَرَّبُونَ وَهُمْ أَصْحَابُ عِلِّيِّينَ، وَأَبْرَارٌ وَهُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ، وَعُصَاةٌ مَغْفُورُونَ أَوْ مُشَفَّعُونَ أَوْ مُطَهَّرُونَ وَهُمْ أَصْحَابُ الْيَسَارِ، وَيُقْتَسُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّأَوْرَقْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالٌِّ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ جَّتُ عَدْنٍ يَدْخُونَهَا ﴾ [فاطر: ٣٢ - ٣٣] أَيِ: الْعِبَادُ الْمُصْطَفَونَ مِنَ الأَنْوَاعِ الثَّلاَثَةِ، وَاللهُ تَعَلَى أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: هَذَا مُكَافَةٌ لِطَاعَتِهِ لِلرَّسُولِ وَّ فِي الإِضْطِجَاعِ عَلَى الْيَمِينِ وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ الَّتِي فِيهَا صِفَتُهُ تَعَالَى، فَيَجْعَلُ مَنْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ مِنَ الْجَانِبِ الْيَمِينِ. تنبيه: قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَيَنْبَغِي لِمَنْ بَلَغَهُ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ شَيْءٌ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ وَلَوْ مَرَّةً وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ ضَعِيفاً؛ لِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ فِي ذَلِكَ اتِّفَاقاً. انتهى. ٥٦٩ (٨) كتاب فضائل القرآن وَالأَبْوَاءِ إِذْ غَشِيَتْنَاَ رِيحٌ وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِوَلِ يَتَعَوَّذُ بِـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، وَيَقُولُ: ((يَا عُقْبَةُ! تَعَوَّذْ بِهِمَا، فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٤٦٣]. ٢١٦٣ - [٥٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ،وَ﴿ فَأَدْرَكْنَهُ، فَقَالَ: ((قُلْ)). قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾ وَالْمُعَوِّذَتَيَّنِ حِينَ تُصْبِحُ وَحِينَ تُمْسِي ثَلاَثَ مَزَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٣٥٧٥، د: ٥٠٨٢، ن: ٥٤٢٨]. ٢١٦٤ - [٥٦] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقْرَأُ سُورَةَ (هُودٍ) أَوْ سُورَةَ (يُوسُفَ)؟ قَالَ: ((لَنْ تَقْرَأَ شَيْئاً أَبْلَغَ عِنْدَ اللهِ. ٠٠ على الحاء المهملة الساكنة، (والأبواء) بفتح الهمزة وكسرها: موضعان بين المدينة ومكة. وقوله: (يتعوذ بـ ﴿أَعُوذُ بِرَتٍّ اٌلْفَلَقِ ﴾﴾ أي: بهذه السورة، وقد جاء في بعض الروايات الفقهية أنه يجوز ترك (قُلْ) من هذين السورتين . ٢١٦٣ _ [٥٥] قوله: (عبدالله بن خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة بلفظ التصغير . وقوله: (تكفيك من كل شيء) أي: من كل شر، أو من كل وِرد يتعوذ به . ٢١٦٤ - [٥٦] (عقبة بن عامر) قوله: (أقرأ) بلفظ المتكلم على حذف حرف الاستفهام، أي: أأقرأ للتعوذ ودفع الشر عني، (قال: لن تقرأ شيئاً أبلغ) أي: في باب التعوذ . ٥٧٠ (٨) كتاب فضائل القرآن مِنْ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾(١). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٤ / ١٤٩، ن: ٩٥٣، دي: ٣٤٣٩]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٢١٦٥ - [٥٧] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ، وَاتَّبِعُوا غَرَائِبَهُ، وَغَرَائِبُهُ فَرَائِضُهُ وَحُدُودُهُ» . ٢١٦٦ - [٥٨] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((قِرَاءَةُ الْقَرْآنِ فِي الصَّلاَةِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ أَفْضَلُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ، الفصل الثالث ٢١٦٥ _ [٥٧] (أبو هريرة) قوله: (أعربوا القرآن) أي: بينوا معانيه وأظهروها، والإعراب: الإبانة والإفصاح، وهذا يشترك فيه جميع من يعرف لسان العرب، ثم ذكر ما يختص بأهل الشريعة من المسلمين بقوله: (واتبعوا غرائبه) وفسر الغرائب بالفرائض من الأحكام، وبالحدود من الأحكام الشاملة لها ولغيرها حتى السنن والآداب، وسماها غرائب لاختصاصها بأهل الدين، أو لأن الإيمان غريب، فأحكامه أن تكون غرائب. وقال الطيبي(٢): يجوز أن يراد بالفرائض فرائض المواريث، وبالحدود حدود الأحكام، أو يراد بالفرائض ما يجب على المكلف اتباعه، وبالحدود ما يطلع به على الأسرار والرموز، فتدبر. ٢١٦٦ - [٥٨] (عائشة) قوله: (أفضل من التسبيح والتكبير) وإن كانا في الصلاة. (١) في ((التقرير)): ذكر أحدهما اكتفاءً على الفهم، والمراد كلاهما، ويحتمل أن ذكر الواحد فقط لأنه کان سأله . (٢) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٢٦٢). ٥٧١ (٨) كتاب فضائل القرآن وَالتَّسْبِيحُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ، وَالصَّوْمُ جُنّةٌ مِنَ النَّارِ». ٢١٦٧ - [٥٩] وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ أَوْسِ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((قِرَاءَةُ الرَّجُلِ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ أَلْفُ دَرَجَةٍ» .. وقوله: (والتسبيح أفضل من الصدقة) كأنه لم يذكر التكبير اكتفاء، أو المراد بالتسبيح ذكر الله، قد اشتهر أن العبادة المتعدية أفضل من اللازمة، لكن ينبغي أن يخص هذا بما عدا ذكر الله، فإن ذكر الله أكبر، وقد ورد أنه خير من إنفاق الذهب والفضة في سبيل الله، والأخبار في ذلك كثيرة، وهذا الحديث واحد منها، فتدبر. وقوله: (والصدقة أفضل من الصوم) كأنه جعلها أفضل من جهة أن في الصوم إمساك المال عن نفسه ثم إنفاقه عليها، وفي الصدقة إنفاقه على الغير، وجهة أفضلية الصوم المشار إليها بقوله شير: (كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) باقية، ولا شك أن اختلاف الجهات معتبر في أمثال هذه المسائل، وإلى هذا أشار بقوله: (والصوم جنة). وقال الطيبي(١): إذا نظر إلى نفس العبادة كانت الصلاة أفضل من الصدقة، وهي من الصوم؛ فإن موارد التنزيل وشواهد الأحاديث جارية على تقديم الأفضل، وإذا نظر إلى كل منها وما يدلى إليه من الخاصية التي لم يشاركه غيره فيها كان الصوم أفضل، وقال: إنما ذكر خاصية المفضول يعني بقوله: (والصوم جنة) ولم يذكر خواص الفواضل تنبيهاً على أنها تناهت عن الوصف، فتأمل. ٢١٦٧ - [٥٩] (عثمان بن عبدالله) قوله: (ألف درجة) أي: ذات ألف درجة. (١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٢٦٢). ٥٧٢ (٨) كتاب فضائل القرآن وَقِرَاءَتُهُ فِي الْمُصْحَفِ تُضَعَّفُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَلَّفَيْ دَرَجَةٍ)). ٢١٦٨ - [٦٠] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ إِذَا أَصَابَهُ الْمَاءُ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا جِلاَؤُهَا؟ قَالَ: ((كَثْرَةُ ذِكْرِ الْمَوْتِ، . وقوله: (إلى ألفي درجة) لمزيد ثواب النظر إلى المصحف وحمله ومسه، وقد جاء أن النظر في المصحف عبادة، وإن كثيراً من الصحابة كانوا يقرؤون في المصحف، قيل: خرق عثمان ظه مصحفين لكثرة قراءته فيهما، وقال النووي(١): ليس هذا على إطلاقه، بل إن كان القارئ من حفظه يحصل له من التدبر والتفكر وجمع القلب [والبصر] أكثر مما يحصل له من المصحف، فالقراءة من الحفظ أفضل، وإن استويا فمن المصحف أفضل، وهذا مراد السلف، ويدل كلام الطيبي(٢) أن التمكن من التفكر واستنباط المعاني في صورة القراءة من المصحف أكثر، وفي كُلِّيته نظر. ٢١٦٨ - [٦٠] (ابن عمر) قوله: (إن هذه القلوب تصدأ (٣) كما يصدأ الحديد) كفرح وكرم، عَلَاهُ الطُّبعُ (٤) والوسخُ. (١) ((الأذكار)) (ص: ١٠٧). (٢) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٢٦٣). (٣) أَيْ: يَعْرِضُ لَهَا دٌَ بِتَرَاكُمِ الْغَفَلاَتِ وَتَزَاحُمِ الشَّهَوَاتِ. وقوله: (كَثْرَةُ ذِكْرِ الْمَوْتِ)) وَهُوَ الْوَاعِظُ الصَّامِتُ، وَيُوَافِقُهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ: ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ)) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ، أَيْ: قَاطِعُهَا أَوْ مُزِيلُهَا مِنْ أَصْلِهَا، وَفَسَّرَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَثُّكُمْأَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢] بِأَكْثَرِ ذِكْراً لِلْمَوْتِ. ((وَتِلاَوَةُ الْقُرْآنِ) بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ جَرُّهُ، وَهُوَ الْوَاعِظُ النَّاطِقُ، فَهُمَا بِلِسَانِ الْحَالِ وَبَيَانِ الْقَالِ يَبْدَانِ عَنْ قُلُوبِ الرِّجَالِ أَوْسَاخَ مَحَيَّةِ الْغَيْرِ مِنَ الْجَاهِ وَالْمَال، انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (١٤٨٧/٤). (٤) الطبع: الصدأ والدنس . ٥٧٣ (٨) كتاب فضائل القرآن وَتِلاَوَةُ الْقُرْآنِ)). رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الأَحَادِيثَ الأَرْبَعَةَ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٢٢٩٣، ٢٢٤٣، ٢٢١٨، ٢٠١٤]. ٢١٦٩ - [٦١] وَعَنْ أَيْفَعَ بْنِ عَبْدِ الْكَلاَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ سُورَةِ الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ((﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾))، قَالَ: فَأَيُّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ أَعْظَمٌ؟ قَالَ: ((آيَةُ الْكُرْسِيِّ ﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُمْ ﴾))، قَالَ: فَأَيُّ آيَةٍ يَا نَبِيَّ اللهِ تُحِبُّ أَنْ تُصِيبَكَ وَأُمَّتَكَ؟ قَالَ: ((خَاتِمَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ، أَعْطَاهَا هَذِهِ الأُمَّةَ، لَمْ تَتَّرُّْ خَيْراً من خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ)). وقوله: (وتلاوة القرآن) بالرفع، وقد یجرُّ. ٢١٦٩ - [٦١] قوله: (وعن أيفع) بفتح الهمزة وسكون الياء تحتها نقطتان، وفتح الفاء، و(الكلاع) بفتح الكاف، كذا في (جامع الأصول)(١)، وفي (المغني)(٢): بفتح الكاف وتخفيف اللام منسوب إلى ذي الكلاع قبيلة من اليمن . وقوله: (قال: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾) قد سبق أن أعظم سورة في القرآن فاتحة الكتاب، فيعتبر تعدد الجهات، ففاتحة الكتاب أعظم من جهة جامعيتها لمقاصد القرآن ووجوب قراءتها في الصلاة، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾ لبيان توحيد الحق سبحانه، و(آية الكرسي) لجامعية صفاته الثبوتية والسلبية وعظمته وجلاله، وخواتيم البقرة لاشتمالها على الدعاء الجامع لخير الدنيا والآخرة، والله أعلم. وقوله: (أن تصيبك) أي: خيرها وبركتها ودعاؤها. (١) ((جامع الأصول)) (١٢ / ٢٠٢). (٢) ((المغني)) (ص: ٢٣٥). ٥٧٤ (٨) كتاب فضائل القرآن رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٣٨٠]. ٢١٧٠ - [٦٢] وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلاً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ». رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَفِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَان)). [دي: ٣٣٧٠، شعب: ٢٣٧٠]. ٢١٧١ - [٦٣] وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ قَالَ: مَنْ قَرَأَ آخِرَ آلِ عِمْرَانَ فِي لَيْلَةٍ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٣٩٦]. ٢١٧٢ - [٦٤] وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: مَنْ قَرَّأَ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى اللَّيْلِ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٣٩٧]. ٢١٧٠ - [٦٢] (عبد الملك بن عمير) قوله: (من كل داء) (١) جسماني وروحاني . ٢١٧١ - [٦٣] (عثمان بن عفان) قوله: (آخر آل عمران) من قوله: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَاَلْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلى آخر السورة، وقد صح قراءته وّ بعد القيام لصلاة الليل والنظر إلى السماء . ٢١٧٢ - [٦٤] (مكحول) قوله: (من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل) وقد ورد في فضيلة سورة الكهف يوم الجمعة(٢): (أضاء له النور ما بين الجمعتين)، فانظر إلى تفاوت ما بين الفضيلتين أيهما أتم وأكمل . (١) قال القاري: دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ، حِسِّيٍّ أَوْ مَعْنَوِيٍّ، قَالَ الطِّيبِيُّ: يَتَنَاوَلُ دَاءَ الْجَهْلِ وَالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي وَالأَمْرَاضَ الْبَدَنِيَّةَ. ((مرقاة المفاتيح)) (١٤٨٨/٤). (٢) أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) (٣٣٩٢). ٥٧٥ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٧٣ - [٦٥] وَعَن جُبير بن نُفَيَرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إِنَّ اللّهَ خَتَمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِآَيَتَيْنِ، أُعْطِئُهُمَا مِنْ كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَعَلَّمُوهُنَّ وَعَلَّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ؛ فَإِنَّهَا صَلاَةٌ وقُِرْبَانٌ وَدُعَاءٌ)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مُرْسَلاً (١). [دي: ٣٣٩٠]. ٢١٧٤ - [٦٦] وَعَن كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((اقْرَؤُوا سُورَةَ هُودٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٤٠٤]. ٢١٧٣ _ [٦٥] قوله: (وعن جبير بن نفير) بلفظ التصغير بالراء في آخره. وقوله: (فإنها) أي: الجمل التي فيهما، وأرادوا بـ (الصلاة) الاستغفار كما في صلاة الملائكة، و(القربان) بالضم والكسر مصدر قَرِبَ كسمع، والقربان بالضم ما يتقرب به إلى الله تعالى، ولعل الطيبي(٢) حمله على المعنى الأول فقال: إما إلى الله، وهو المشار إليه بقوله: ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾، وإما إلى الرسول ◌َلّ بعطف قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَّ﴾ على (الرسول)، ثم جمعه في قوله: ﴿كُلُّ ءَامَنَ﴾، والظاهر هو المعنى الثاني، فافهم. ٢١٧٤ - [٦٦] قوله: (عن كعب) کعب من الصحابة کثیر، ولا یدری من هو، وإن كان كعب الأحبار فالحديث مرسل(٣)، والظاهر أن المراد كعب بن مالك؛ لأنه المشهور بهذا الاسم. وقوله: (اقرؤوا سورة هود) وفي (كتاب الدارمي): (اقرؤوا هوداً). (١) وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي ذَرِّ مَرْفُوعاً. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ /١٤٨٩). (٢) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٢٦٥). (٣) قال القاري: (٤/ ١٤٨٩): وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ، وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ الْكُلِّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ. ٥٧٦ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٧٥ - [٦٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلْ قَالَ: ((من قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ النُّورُ مَا بَيْنَ الْجُمْعَتَيْنِ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)). [٥٢٦]. ٢١٧٦ - [٦٨] وَعَن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: اقْرَؤُوا الْمُنْجِيَةَ، وَهِي ﴿الّ ٥) تَزِلُ﴾، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَقْرَؤُهَا، مَا يَقْرَأُ شَيْئاً غَيْرَهَا، وَكَانَ كَثِيرَ الْخَطَايَا، فَنَشَرَتْ جَنَاحَهَا عَلَيْهِ، قَالَتْ: رَبِّ اغْفِرْ لَهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَتِي، فَشَفَّعَهَا الرَّبُّ تَعَالَى فِهِ وَقَالَ: اكْتُبُوا لَهُ بِكُلِّ خَطِيئَةٍ حَسَنَةً، وَارْفَعُوا لَهُ دَرَجَةً، وَقَالَ أَيْضاً: إِنَّهَا تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا فِي الْقَبْرِ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ مِنْ كِتَابِكَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَإِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ كِتَابِكَ فَامْخُنِي عَنْهُ، وَإِنَّهَا تَكُونُ كَالطَّيْرِ تَجْعَلُ جَنَاحَهَا عَلَيْهِ فَتَشْفَعُ لَهُ، فَتَمْنَعُهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَقَالَ فِي ﴿تَبَارَكَ﴾ مِثْلَهُ. وَكَانَ خَالِدٌ لاَ يَبِيتُ حَتَّى يَقْرَأَهُمَا، ... ٢١٧٥ - [٦٧] (أبو سعيد) قوله: (أضاء)(١) جاء لازماً ومتعدياً، والضوء: هو النور، ففي (أضاء) تجريد على بعض المعنى. ٢١٧٦ - [٦٨] (خالد بن معدان) قوله: (وعن خالد بن معدان) بفتح الميم وسکون العین، تابعی کبیر. وقوله: (ما يقرأ شيئاً غيرها) بمعنى أنه ما جعل لنفسه ورداً غيرها . وقوله: (وقال) أي: ابن معدان، وهذا في (كتاب الدارمي) حديث آخر بسند آخر عن خالد بن معدان، فالأول(٢) أنا أبو المغيرة قال: أنا عبدة عن خالد بن معدان، (١) أَيْ: فِي قَلْبِهِ أَوْ قَبْرِهِ أَوْ يَوْمَ حَشْرِهِ فِي الْجَمْعِ الأَكْبَرِ. قاله القاري (٤ /١٤٨٩). (٢) (سنن الدارمي)) (٣٤٠٨). ٥٧٧ (٨) كتاب فضائل القرآن وَقَالَ طَاؤُوسٌ: فُضِّلَتَا عَلَى كُلِّ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ بِسِتِينَ حَسَنَةً. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٤١٠]. ٢١٧٧ - [٦٩] وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ: ((مَنْ قَرَأَ ﴿يَسَ﴾ فِي صَدْرِ النَّهَارِ قُضِيَتْ حَوَائِجُهُ)) رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مُرْسَلاً. [دي: ٣٤١٨]. [٢١٧ - [٧٠] وَعَنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ قَالَ: ((مَنْ قَرَأَ ﴿يَسْ﴾ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ تَعَالَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، والثاني(١) أنا عبدالله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح أنه سمع أبا خالد عامر ابن جشيب وبحير بن سعد يحدثان أن خالد بن معدان قال: (﴿الَمَّ ا تَزِيلُ﴾ تجادل عن صاحبها في القبر) الحديث، وهذان الحديثان مرسلان في حكم المرفوع؛ لأن هذه الأخبار لا تعلم إلا من جهة الرسول الاهـ وقوله: (وقال طاوس) هذا أيضاً حديث رواه الدارمي(٢) عن موسى بن خالد قال: أخبرنا معتمر عن ليث عن طاوس، وهو أيضاً مرسل، وقول المؤلف: (رواه الدارمي) یوهم أن الکل حدیث واحد. ٢١٧٧ - [٦٩] (عطاء بن أبي رباح) قوله: (وعن عطاء بن أبي رباح) أبو محمد القرشي، مولاهم المكي، أحد الأعلام. ٢١٧٨ - [٧٠] (معقل بن يسار) قوله: (وعن معقل) بفتح الميم وكسر القاف (ابن يسار) بالتحتانية والمهملة . (١) (سنن الدارمي)) (٣٤١٠). (٢) (سنن الدارمي)) (٣٤١٢). ٥٧٨ (٨) كتاب فضائل القرآن فَاقْرَؤُوْهَا عِنْدَ مَوْتَاكُمْ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٢٤٥٨]. ٢١٧٩ - [٧١] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَاماً، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ لُبَاباً، وَإِنَّ لُبَّابَ الْقُرْآن الْمُفَصَّلُ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ٣٣٧٧]. ٢١٨٠ - [٧٢] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُول: ((لِكُلِّ شَيْءٍ عَرُوْسٌ، وَعَرُوْسُ الْقُرْآنِ الرَّحْمَنُ». وقوله: (عند موتاكم) أي: مشرفي الموت حتى يسمعها ويجريها على قلبه، وكان في حكم القراءة، كذا قالوا، ويحتمل أن تكون لها خاصية في غفران الذنب ممن أشرف على الموت وقرئ عنده، لكن الفاء في قوله: (فاقرؤوها) أوقعهم في ذلك، والله أعلم. ٢١٧٩ - [٧١] (عبدالله بن مسعود) قوله: (سناماً) بفتح السين واحدة أسنمة الإبل، ثم استعير لكل شيء رفيع، وسنام الأرض وسطها، ثم استعير للرفعة والعلوّ، و(اللباب) بالضم: خالص كل شيء، و(المفصل) السبع الأخير من القرآن، وأوله على القول المشهور من سورة الحجرات؛ لأن سوره قصار، وكل سورة كفصل من الكلام، وقيل: لقلة المنسوخ فيه، وقد قيل فيه أقوال شتّى ذكرت في (القاموس)(١). ٢١٨٠ - [٧٢] (علي) قوله: (لكل شيء عروس) أي: كل شيء يستقيم ويناسب أن يضاف إليه العروس، والمراد به هنا زينة وحسن وجمال بذكر الملزوم وإرادة اللازم، وذلك بتكرار قوله سبحانه: ﴿فَأَتِّءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَّذِّبَانٍ﴾ [الرحمن: ١٣]. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٦١). ٥٧٩ (٨) كتاب فضائل القرآن ٢١٨١ - [٧٣] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ قَرَّأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدا). وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَأْمُرُ بَنَاتَهُ يَقْرَأْنَ بِهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ. رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٤٩٤، ٢٤٩٨]. ٢١٨٢ - [٧٤] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِ يُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ: ﴿َسَبِ أَسْمَ رَبِكَ الْأَعْلَى﴾. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٩٦/١]. ٢١٨٣ - [٧٥] وَعَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: أَتَى رَجُلُ النَّبِيَّ ◌َهِ فَقَالَ: أَقْرِثْنِي يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: ((اقْرَأْ ثَلاَثاً مِنْ ذَوَاتِ ﴿الَرَّ﴾)). ٢١٨١ - [٧٣] (ابن مسعود) قوله: (وعن ابن مسعود) أنه (قال)، ظاهر أنه قول ابن مسعود، فيكون الحديث موقوفاً، ولا حاجة إلى جعله في حكم المرفوع، فتدبر. وقوله: (لم تصبه فاقة) الفاقة: الفقر والحاجة، كذا في (القاموس) (١)، قد حرض الشارع على بعض العبادات المؤثرة في الأمور الدنيوية التي حصولها ممد ومعين على الآخرة؛ ليكونوا مشغولين بالعبادة على أي وجه كان، فذلك يورث المحبة بها، ومحبتها تفضي إلى محبة من أتى بها؛ لأن محبة المنعم جبلية، ولذلك امتنانه تعالى بقوله: ﴿ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَمٍ وَبَنِينَ (٦) وَحَتَتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٣٣ - ١٣٤] الآية. ٢١٨٢ - [٧٤] (علي) قوله: (﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾) قيل: إن ذلك بقوله سبحانه: ﴿ إِنَّ هَذَا لَفِى الضُّحُفِ الْأُوْلَى (٨) مُحُفٍ إَِّهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٨ -١٩]. ٢١٨٣ - [٧٥] (عبدالله بن عمرو) قوله: (ثلاثاً من ذوات ﴿الَرَّ﴾) وفي نسخة: (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٤٧). ٥٨٠ (٨) كتاب فضائل القرآن فَقَالَ: كَبِّرَتْ سِنِّي، وَاشْتَدَّ قَلْبِي، وَغَلُظَ لِسَانِ، قَالَ: ((فَاقْرَأْ ثَلاَثًاً مِنْ ذَوَاتِ ﴿حَمْ ﴾))، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، قَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقْرِثْنِي سُورَةً جَامِعَةً، فَأَقْرَأَهُ رَسُولُ اللهِلَّهِ ﴿إِذَا ◌ُكْزِلَتِ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ أَزِيدُ عَلَيْهِ أَبَداً، ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ)) مَرَّتَيْنِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢ / ١٦٩، د: ١٣٩٩]. ٢١٨٤ - [٧٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ أَلْفَ آيَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ؟)) قَالُوا: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ أَلْفَ آيَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ؟ قَالَ: ((أَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ: ﴿أَلْهَنْكُمُ التَّكَثِّرُ﴾؟». رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٢٥١٨]. ذوات الراء . وقوله: (أفلح الرويجل) تصغير راجل أو رجل، وهو شاذ، كذا قيل، وهو للتعظيم أو للتعطيف . ٢١٨٤ - [٧٦] (ابن عمر) قوله: (أن يقرأ ﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَاثُرُ﴾) يعني أن ثوابها يعدل ثواب ألف آية، وسرّه موكول إلى علم الشارع(١). (١) قال القاري: هَذه السورة كَقِرَاءَةِ أَلْفِ آيَةٍ فِي التَّزْهِيدِ عَنِ الدُّنْيَا وَالتَّرْغِيبِ فِي عِلْمِ الْقِينِ بِالْعُقْبَى، وَقِيلَ: وَجْهُهُ أَنَّ الْقُرْآنَ سِنَّهُ آلافٍ وَكَسْرٍ، وَإِذَا تَرَكَ الْكَسْرَ كَانَتِ الأَلْفُ سُدُسَهُ، وَمَقَاصِدُ الْقُرْآنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ سِنَّةٌ، ثَلاثَةٌ مُهِمَّةٌ، وَثَلاَثَةٌ مُتِمَّةٌ، وَاحِدُهَا مَعْرِفَةُ الْآخِرَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهَا الشُّورَةُ، وَالتَّعْبِرُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِأَلْفِ آيَةٍ أَفْخَمُ مِنَ التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِسُدُسِ الْقُرْآنِ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ عَنْهُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ صَحَّ، انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٤٩٣).