النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ (٦) كتاب الزكاة رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ الهِ، أَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَتْلُوهُ؟ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيَّمَةٍ لَهُ يُؤَدِّي حَقَّ اللّهِ فِيهَا. أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟ رَجُلٌ يُسْأَلُ بِاللهِ وَلاَ يُعْطِي بِهِ)). رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ١٦٥٢، ن: ٢٥٦٩، دي: ٢٣٩٥]. ١٩٤٢ - [١٤] وَعَنْ أُمِّ بُحَيْدٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: («رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ)). رَوَاهُ مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ مَعْنَاهُ. [ط: ٩٣٢، ن: ٢٥٦٥، ت: ٦٦٥، ٥: ١٦٦٧]. كان أعلم بالله وأخشى من الله وأزهد في الدنيا، ولم يكن الجهاد عليه فرض عين، وكذلك قوله: (ألا أخبركم بشرّ الناس؟) أي: من هو شر الناس، ولإرادة هذا المعنى نظائر كثيرة في الأحاديث، هذا حاصل كلام التُّورِبِشْتِي(١)، والمراد بـ (رجل ممسك عنان فرسه) الغازي. وقوله: (يتلوه) أي: يتبعه في الفضيلة ويقربه، و(غنيمة) تصغير غنم. وقوله: (يسأل) بلفظ المجهول. وقوله: (ولا يعطي) بالمعلوم، وقد يضبط الأول بالمعلوم، والثاني بالمجهول، فافهم . ١٩٤٢ - [١٤] (وعن أم بجيد) بضم الموحدة وفتح الجيم. وقوله: (لا تردوا) وفي بعض النسخ: (ردوا) (السائل). وقوله: (ولو بظلف محرق) مبالغة؛ لأن الظلف المحرق لا ينتفع به. (١) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٥٣). ٣٨٢ (٧) باب أفضل الصدقة ١٩٤٣ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((مَنِ اسْتَعَاذَ مِنْكُمْ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفَاً فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تُرَوْا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٢/ ٦٨، د: ن: ٢٥٦٧]. ١٩٤٣ - [١٥] (ابن عمر) قوله: (من استعاذ منكم بالله فأعيذوه) يعني إذا طلب أحد منكم أن تدفعوا عنه شركم [أو] شر غيركم بالله فأجيبوه وادفعوا عنه الشر، والعوذ: الالتجاء كالعياذ والمعاذ والتعوذ والاستعاذة. وقوله: (ومن صنع إليكم معروفاً) في (الصراح)(١): صنع بالضم نيكوئي كردن بر کسی، صلته بإلى، وبدي كردن وصلته بالباء، يقال: صنع إليه معروفاً وصنع به صنيعاً قبيحاً، أي: فعل. وقوله: (فكافئوه) المكافأة المجازاة، وهي أفضل الصدقة، فناسب الترجمة. قوله: (ما تكافئوه) بحذف النون من غير ناصب وجازم تخفيفاً، قال الكرماني في ((شرح صحيح البخاري)): حذف النون بدون ناصب وجازم فصيح، وقد ذكرنا ذلك في باب الأذان. وقوله: (فادعوا له حتى تُرَوا أن قد كافأتُموه) بالهمزة؛ أي: كرروا الدعاء، وبالغوا فيه حتى تحصل المثلية، ويكفي في ذلك قول القائل: جزاك الله خيراً؛ إذ فيه مبالغة من حيث رؤية العجز من نفسه في المكافأة وتفويضه إلى الله تعالى، كذا كان يقول الشيخ . (١) ((الصراح)) (ص: ٣١٩). ٣٨٣ (٦) كتاب الزكاة ١٩٤٤ - [١٦] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللهِ إِلاَّ الْجَنَّةُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٧١]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٩٤٥ - [١٧] عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَة أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسَرٌّ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿لَنْ ثَنَالُواْالْبِرَّحَتّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونٌَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ اَلْبِرَّحَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُبُورٌ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إِ : ١٩٤٤ - [١٦] (جابر) قوله: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) فيه وجهان؛ أحدهما: المنع عن السؤال عن الناس بوجه الله لأنه لما قال: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) والجنة لا تسأل عن الناس لزم أن لا يسأل عنهم شيء بوجهه تعالى، وثانيها: لا يسأل من الله شيء من متاع الدنيا لحقارتها، وإنما يسأل الجنة، والمقصود المبالغة. الفصل الثالث ١٩٤٥ - [١٧] (أنس) قوله: (بيرحاء) اختلف في هذا اللفظ هل هو بكسر موحدة أو فتحها وبعدها همزة أو تحتية، والراء مفتوحة أو مضمومة، معرب أو لا ، ممدود أو مقصور، منصرف أو لا، واسم قبيلة أو امرأة أو بئر أو بستان. وقوله: (مستقبلة المسجد) أي: باعتبار قبلة الشام، أو المراد مقابل باب المسجد. ٣٨٤ (٧) باب أفضل الصدقة (بَخِ بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ)). فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٦١، م: ٩٩٨]. ١٩٤٦ - [١٨] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تُشْبِعَ كَبِداً جَائِعاً)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٣٣٦٧]. وقوله: (بخ بخ) في (القاموس)(١): بخ، أي: عظُم الأمر وفخُم، تقال وحدها وتكرّر: بَخِ بَخْ، الأول منؤَّن والثاني مسكّن، وقيل في الإفراد: بخْ ساكنة، وبخِ مكسورةً، وبخِ منوَّنة مكسورةً، وبخٌ منوَّنة مضمومةً، ويقال: بَخْ بَخْ مُسَكْنَيْنِ، وبخٍ بخٍ منوَّنين، وبخِّ بخِّ مُشدَّدين، كلمة تقال عند الرِّضى والإعجاب بالشيء، أو الفخر والمدح. وقال في (المشارق)(٢): بخ بخ يقال: بإسكان الخاء فيهما وبكسرها فيهما دون التنوين، وبالكسر مع التنوين، وبالتشديد أيضاً، والضم والتنوين. قال الخطابي: والاختيار إذا كررت تنوين الأولى وتسكين الثانية، قال الخليل: يقال ذلك للشيء إذا رضيته، وقيل: لتعظيم الأمر، فمن سكن شبهها بهل وبل، ومن كسرها ونونها أجراها مجرى صه ومه وشبهها من الأصوات. وقوله: (مال رابح) أي: ذو ربح بالموحدة والمهملة. ١٩٤٦ - [١٨] (أنس) قوله: (كبداً جائعاً) إسناد مجازي، قال الطيبي(٣): مؤمناً (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٤٠). (٢) ((مشارق الأنوار)) (١ / ١٥٤). (٣) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١٢٩). ٣٨٥ (٦) كتاب الزكاة ٨- باب صدقة المرأة من عال الزوج * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٩٤٧ - [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((إِذْ أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنَفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئً). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٣٧، م: ١٠٢٣]. كان أو كافراً، ناطقاً أو غير ناطق. ٨ - باب صدقة المرأة من مال الزوج (باب) من عادة المؤلف أن يذكر الباب ولم يجعل له ترجمة، ويذكر فيه متممات وملحقات بالباب السابق، وفي بعض النسخ: (باب صدقة المرأة)، وفي بعضها : (نفقة المرأة من مال الزوج)، وأحاديث الباب لا يختص بها، بل يشمل الخازن والخادم أيضاً. الفصل الأول ١٩٤٧ - [١] (عائشة) قوله: (إذا أنفقت) أي: تصدقت. وقوله: (غير مفسدة) أي: غير مسرفة. وقوله: (من طعام بيتها) أي: ما يؤكل ولا يدخر، والحديث مطلق في جواز التصدق بأمر الزوج وبدونه، ومن لم يجوز للمرأة أن تتصدق بشيء من مال الزوج دون إذنه، تأول الحديث على عادة أهل الحجاز أنهم يطلقون الأمر للأهل والخادم في الإنفاق والتصدق مما يكون في البيت للسائل والضيف، ولكن الحديث الآتي صريح في الجواز بدون الأمر، ولعلهم يحملونه على عدم أمر جديد، فافهم. ٣٨٦ (٨) باب صدقة المرأة من مال الزوج ١٩٤٨ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبٍ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ». مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٦٠، م: ١٠٢٦]. ١٩٤٩ - [٣] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: (الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُؤَفَّراً طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٣٨، م: ١٠٢٣]. ١٩٥ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ ◌َِّ: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ. ١٩٤٨ - [٢] (أبو هريرة) وقوله: (فلها نصف أجره) أي: الأجر بينهما مشترك. قوله: (من غير أمره) مع علمها برضى الزوج صريحاً أو دلالةً وكان شيئاً قليلاً، كذا في الحواشي، قال التُّورِبِشْتِي(١): الأمر في ذلك راجع إلى عادة الناس باديهم وحاضرهم، وهو المختار. ١٩٤٩ - [٣] (أبو موسى الأشعري) قوله: (موفراً) بفتح الفاء من التوفير، وقد يكسر، حال من المفعول أو الفاعل . وقوله: (أحد المتصدقين) خبر قوله: (الخازن) بلفظ التثنية والجمع، كما في حديث: (أحد الكاذبين)، والمراد شركته في الأجر . ١٩٥٠ - [٤] (عائشة) قوله: (افتلتت) على لفظ المجهول من الافتعال، أي: (١) ((كتاب الميسر)) (٢/ ٤٥٥). ٣٨٧ (٦) كتاب الزكاة نَفْشَهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نعم)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٣٨٨، م: ١٠٠٤]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٩٥١ - [٥] عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَآل﴿ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حُجَّةِ الْوَدَاعِ: ((لاَ تُنْفِقُ امْرَأَةٌ شَيْئاً مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلاَ الطَّعَامَ؟ قَالَ: ((ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٦٧٠]. ١٩٥٢ - [٦] وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ رَسُولُ اللهِنَّهِ النِّسَاءَ قَامَتِ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ، . ماتت فجاءة من الفلتة، ومنه كان الأمر فلتة، أي: فجأة من غير تردد وتدبر، أفلت الكلام: ارتجله. وقوله: (نفسها) بالرفع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله لـ (افتلتت) وبالنصب على أنه مفعول ثان أبقي منصوباً وأسند الفعل إلى الأول، وهو متعد إلى مفعولين يقال: افتلته الشيء؛ أي: اختلسه واستلبه منه، وفي الحديث دليل على أن ثواب الصدقة يصل إلى الميت، وكذا حكم الدعاء، هذا هو مذهب أهل الحق، واختلفوا في العبادات البدنية كالصلاة وتلاوة القرآن، والمختار [عند الحنفية] نعم قياساً على الدعاء. الفصل الثاني ١٩٥١ - [٥] (أبو أمامة) قوله: (ذلك أفضل أموالنا) وفي بعض النسخ: (أموال الناس). ١٩٥٢ - [٦] (سعد) وقوله: (كأنها من نساء مُضر) بضم الميم وفتح الضاد ٣٨٨ (٨) باب صدقة المرأة من مال الزوج فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنَّ كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا وَأَزْوَاجِنَا، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟ قَالَ: ((الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٦٨٦]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٩٥٣ - [٧] عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: أَمَرَّنِي مَوْلاَيَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْماً، فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلاَيَ فَضَرَبَنِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: ((لِمَ ضَرَبْتَهُ؟)) فَقَالَ: يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ، فَقَالَ: ((الأَجْرُ بَيْنَكُمَا)). وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: المعجمة مخففاً، قبيلة مشهورة من قبائل العرب، أخو ربيعة وهو مضر بن نزار، ويقال له: مضر الحمراء، ولأخيه: ربيعة الفرس، لأنه أعطي في الميراث الذهب، وأخوه الخيل، وفي الحديث: (مضر مَضَّرَها الله في النار) وكان أصله من مَضْرِ اللبن، وهو قَرْصُه اللسانَ وحَذْيُه له، كذا في (الصحاح) (١)، وفي (الصراح) (٢): ماضر شير ترش زبان کز. قوله: (إنّا كَلٌّ) بفتح الكاف وتشديد اللام: الثقل والعيال، وقيل: الكل من لا يستقل بأمره. وقوله: (قال: الرطب) ضد اليابس، وهو ما يسرع إليه الفساد من الأطعمة . الفصل الثالث ١٩٥٣ - [٧] (عمير مولى آبي اللحم)(٣) قوله: (الأجر بينكما) فيه تسلية للمولى (١) (الصحاح)) (٢/ ٨١٧). (٢) ((الصراح)) (ص: ٢١٣). (٣) سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ لاَ يَأْكُلُ اللَّحْمَ، وَقِيلَ: كَانَ لاَ يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ عَلَى الأَصْنَامِ، وَكَانَ اسْمُهُ = ٣٨٩ (٦) كتاب الزكاة كُنْتُ مَمْلُوكاً فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ: أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالٍ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: (نَعَمْ، وَالأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٢٥]. ٩- باب من لا يعود في الصدقة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٩٥٤ - [١] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ◌َِّهِفَقَالَ: وترغيبه في الثواب ومنع عن ضربه العبد لا أنه إطلاق ليد العبد في الإنفاق . ٩ - باب من لا يعود في الصدقة أي لا ينبغي للإنسان أن يعود فيما تصدق على أحد، وظاهره أن يسترد ويندم على التصدق، وفي الحديث أن لا يشتريه منه أيضاً، وذلك مبالغة وأخذ عزيمة كما سيأتي. الفصل الأول ١٩٥٤ - [١] (عمر بن الخطاب) قوله: (حملت على فرس) أي: أعطيت أحداً من المجاهدين الذين لم يكن عنده ما ينفق، وتصدقت عليه (فأضاعه) أي: أساء بسياسته في القيام بعلفه وسقيه، و(الرخص) ضد الغلاء، وقد رخص کكرم. = عَبْدَاللهِ، ذَكَرَهُ الطَّبِيُّ، وَالأَظْهَرُ أَنَّ وَجْهَ تَسْمِيَتِهِ أَنَّهُ آبِ اللَّحْمِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَوْلاَهُ إِلَى الْمِسْكِينِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٣٥٨). ٣٩٠ (٩) باب من لا يعود في الصدقة ((لاَ تَشْتَرِهِ وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبٍ يَعُودُ فِي قَيْتِهِ». وَفِي رِوَايَةٍ: ((لاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ؛ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٠٠٣، م: ١٦٢٠]. ١٩٥٥ - [٢] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ إِذْ أَتَتَّهُ امْرَأَةٌ فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، قَالَ: (وَجَبَ أَجَرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ)). قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((صُوْمِي عَنْهَا)). قَالَتْ: وقوله: (لا تشتره) معناه لا تشتر برخص، فإن ذلك في حكم العود، ولكن ظاهر سوق الكلام يقتضي أن يقال: وإن أعطاكه بالألف مثلاً، وفيه مبالغة تأمل . وقال الطيبي(١): معناه لا ترغب البتة ولا تنظر إلى رخصه، وصحة بيعه، بل انظر إلى أنه صدقتك، وأن العود فيه مكروه، فافهم. ١٩٥٥ - [٢] (بريدة) قوله: (وإنها ماتت) يعني تعود تلك الجارية بعد موت أمي إليّ بالإرث، فهل هذا من قبيل العود في الصدقة؟ فقال: لا، لأنها دخلت في ملكك بالميراث، والملك بالميراث ضروري ثبت من غير اختيار لك فيه بخلاف الشراء؛ فإنه في حكم الاسترداد بالاختيار. وقوله: (صومي عنها) يدل على أن للولي أن يصوم عن الميت ما كان عليه من الصوم من قضاء رمضان أو نذر وكفارة، وإليه ذهب أحمد لهذا الحديث، ولم يجوزه الأئمة الثلاثة، كذا قال الطيبي(٢)، ومذهبنا أنه لا يصوم عنه وليه؛ لقوله تقديم: (لا يصوم (١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١٣٤). (٢) ((شرح الطيبي)) (٤ /١٣٥). ٣٩١ (٦) كتاب الزكاة إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٤٩]. أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد)، بل يطعم عنه ويفدي، فإن أوصى وجبت الفدية من الثلث، وإن لم يوص جاز أن يتبرع الورثة ولم يلزمهم، وعند الشافعي - رحمه الله - لا حاجة إلى الوصية، كذا ذكر في (الهداية)(١). وتفصيله أن العبادات أنواع: مالية محضة كالزكاة، وبدنية محضة كالصلاة، ومركبة منهما كالحج، والنيابة تجري في النوع الأول في حالتي الاختيار والضرورة لحصول المقصود بفعل النائب، ولا تجري في النوع الثاني بحال؛ لأن المقصود هو إتعاب النفس، وهو لا يحصل به، ويجري في النوع الثالث عند العجز للمعنى الثاني وهو المشقة بتنقيص المال، ولا تجري عند القدرة لعدم إتعاب النفس، وفي الحج النفل تجوز الإنابة حالة القدرة؛ لأن باب النفل أوسع، انتهى. ثم الظاهر من قوله في الحديث: (إنها لم تحج قط) أن الحج کان نفلاً، فافهم. ثم اعلم أن الباب خال من الفصل الثاني، وقد فات المؤلف الإشارة إلى ذلك هنا على ما هو عادته، وليس في هذا الباب الفصل الثالث أيضاً، والله أعلم. تم (كتاب الزكاة) بعون الله وتوفيقه، ويتلوه (كتاب الصوم). (١) ((الهداية)) (١ / ١٢٥). (٧) كِتَابَ الصَّوْمِ (٧) كِتَابُ الصَّوْم ٧ - كتاب الصوم الصوم والصيام مصدرا صام، وهو في اللغة الإمساك من أي شيء كان، قال الله تعالى: ﴿إِ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]، وقال الشاعر: خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غيرُ صائمةٍ تحتَ العَجَاجِ وَأخرى تعلُكُ اللُّجُمَا أي: ممسكة عن الصهيل، وفي الشرع: إمساكٌ مخصوص، واختلفوا في أن الصوم أفضل أم الصلاة؟ والمشهور عند الجمهور أن الصلاة أفضل من سائر الأعمال الحديث: (واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة) رواه أبو داود وغيره(١)، وقيل: الصوم أفضل لحديث النسائي عن أبي أمامة(٢) قال: (أتيت النبي ◌َّ، وقلت: يا رسول الله! مرني بأمر آخذه عنك، قال: عليك بالصوم، فإنه لا عدل له)، وصوم رمضان من أركان الإسلام المعلوم كونه من الدين بالضرورة، وكان فرضيته في شهر شعبان سنة اثنتين من الهجرة على رأس ثمانية عشر شهراً بعد ما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر، ثم المعتبر في ابتداء الصوم أول طلوع الصبح عند الجمهور، وقيل: استنارته، وهو مروي عن عثمان وحذيفة وابن عباس وطلق بن علي وعطاء بن أبي رباح والأعمش، قال مسروق: (١) أخرجه ابن ماجه (٢٧٧). (٢) (سنن النسائي)) (٢٢٢٢). ٣٩٦ (٧) كتاب الصوم الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٩٥٦ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِذَا دَخَلَ شَهَرُ رَمَضَانَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ)). لم يكونوا يعدون الفجر فجركم، وإنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت، قال شمس الأئمة الحلواني: الأول أحوط، والثاني أرفق(١). الفصل الأول ١٩٥٦ - [١] (أبو هريرة) قوله: (إذا دخل [شهر] رمضان) في (القاموس)(٢): الرمض محرکة شدةً وقع الشمس على الرمل وغيره. رمض یومُنا، کفرح: اشتد حرّه، وقدمه: احترقت من الرمضاء، للأرض الشديدة الحرارة، ورمضان معروف، والجمع رمضانات ورمضانون وأرمضة، وأرمض شاذ، سمي به لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور من اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر زمن الحر والرمض، أو من رَمَضَ الصائمُ: اشتد حرُّ جوفه، أو راجع إلى معنى الغافر، أي: يمحو الذنوب ويمحقها، انتهى. وقوله: (فتحت أبواب السماء) بالتخفيف والتشديد، وفي التشديد من المبالغة ما ليس في التخفيف، وقد قرئت بهما في الآية، لكن التخفيف في الحديث أكثر وأشهر وأظهر؛ لأن الفتح كل الفتح إنما يكون في الآخرة للدخول والاستقرار فيها، وأما في الدنيا فشيء منها في الجملة، ثم إنهم قالوا: الفتح هنا كناية عن تنزيل الرحمة وكثرتها وتواترها، وتؤيده رواية: (فتحت أبواب الرحمة) وكذلك فتح أبواب الجنة كناية عن (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ٤٨٤). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٩٤). ٣٩٧ (٧) كتاب الصوم وَفِي رِوَايَةٍ: ((فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ(١)». التوفيق للخيرات الذي هو سبب لدخول الجنة، وغلق أبواب جهنم كناية عن تخلص نفوس الصوام من بواعث المعاصي بقمع الشهوات، ولا يحسن حملها على الظواهر؛ لأن ذكرها على سبيل المن على الصوام، وأي فائدة في فتح باب السماء، وكذا في فتح أبواب الجنة وغلق أبواب جهنم؛ لأنه لا يدخل فيها أحد ما دام في هذه الدار إلا أن يقال: المقصود بيان شرف رمضان وفضله على سائر الشهور، وإنزال الرحمة والتوفيق والتخلص المذكور حاصل أيضاً، أو يحمل ذلك على أن الأمر متعلق بمن مات من صوام رمضان من صالحي أهل الإيمان وعصاتهم الذين استحقوا العقوبة، فوصول الروح من الجنة وعدم إصابة لفح جهنم وسمومها عليهم في عالم البرزخ أكثر وأوفر على تقدير الفتح والغلق كذا قيل . (١) قال القاري (٤ / ١٣٦١): أَيْ قُيِّدَتْ بِالسَّلَاَسِلِ مَرَدَّتُهُمْ، وَقِيلَ: كِنَايَةٌ عَنِ امْتِنَاعِ تَسْوِيلِ النُّفُوسِ، وَاسْتِعْصَائِهَا عَنْ قَبُولِ وَسَاوِسِهِمْ، إِذْ بِالصَّوْمِ تَنْكَسِرُ الْقُوَّةُ الْحَيَوَانِيَّةُ الَّتِي هِيَ مَبْدَأُ الْغَضَبِ وَالشَّهَوَاتِ الدَّاعِبَيْنِ إِلَى أَنْوَاعِ السَّيْتَاتِ، وَتَنْبَعِثُ الْقُوَّةُ الْعَقْلِيَةُ الْمَائِلَةُ إِلَى الطَّاعَاتِ، كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ أَنَّ رَمَضَانَ أَقَلُّ الشُّهُورِ مَعْصِيَةً، وَأَكْثَرُهَا عِبَادَةً، انتهى. وقال التُّورِبِشْتِي: ولنا أن نحمل ذلك على ظاهره كما يحمل قوله سبحانه: ﴿ وَءَاخَرِينَ مُقَرَِّينَ فِ اَلْأَصْفَادِ﴾ [ص: ٣٨] على الظاهر. فإن قال قائل: فما أمارة ذلك، ونحن نرى الفاسق في رمضان لا يرعوي عن فسقه، وإن ترك باباً أتى باباً آخر؟. قلنا: أَمَارَةُ ذَلِكَ تَزُّهُ أَكْثَرِ الْمُنْهَمِكِينَ فِي الُغْيَانِ عَنِ الْمَعَاصِي وَرُجُوعُهُمْ إِلَى اللهِ بِالثَّوْبَةِ، وإكبابهم على إقام الصلاة بعد التهاون بها، وإقبالهم على تلاوة كتاب الله واستماع الذكر بعد الإعراض عنهما، وتركهم ارتكاب المحظورات بعد حرصهم عليها. وَأَمَّا مَا يُوجَدُ مِنْ خِلاَفِ ذَلِكَ فِي بَعْضِهِمْ ويؤنس عنهم من الأباطيل والأضاليل فَإِنَّهَا تَأْثِرَاتٌ مِنْ تَسْوِيلاَتِ الشَّيَاطِينِ أُغْرِقَتْ فِي عُمْقِ تِلْكَ النُّفُوسِ الشِّرِّيرَةِ، وَبَاضَتْ فِي رُؤُوسِهَا، وقد أشار بعض العلماء فيه إلى المعنى الذي ذكرنا. ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٥٦). ٣٩٨ (٧) كتاب الصوم وَفِي رِوَايَةٍ: ((فُتِحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٩٩، م: ١٠٧٩]. ١٩٥٧ - [٢] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، مِنْهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لاَ يَدْخُلُهُ إِلَّ الصَّائِمُونَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٢٥٧، م: ١١٥٢]. ١٩٥٨ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٠١، م: ٧٦٠]. ١٩٥٩ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ ... وقوله: (متفق عليه) قيل: رواية: (أبواب السماء) من أفراد البخاري، و(أبواب الرحمة) من أفراد مسلم، والمتفق عليها (فتحت أبواب الجنة). ١٩٥٧ -[٢] (سهل بن سعد) قوله: (یسمی الریان) قد سبق بيانه في (باب فضل الصدقة) . ١٩٥٨ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (ومن قام رمضان(١)) المراد قيام ليالي رمضان للصلاة . ١٩٥٩ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (كل عمل ابن آدم) مبتدأ، وقوله: (١) قال القاري (٤ / ١٣٦١): وَفِيهِ أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: (رَمَضَانُ) بِدُونِ شَهْرٍ، وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لِخَبَرٍ أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ، وَهُوَ شَاءٌ، لِأَنَّ الْخَبَرَ الضَّعِيفَ لاَ يُثْبِتُ اسْمَ اللهِ، انتهى. وفي ((التقرير)): ونُسِبَ القولُ بكراهته لمحمد كما في ((الشامي)). ٣٩٩ (٧) كتاب الصوم يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِئَةٍ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْ حَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. (يضاعف) خبره بتقدير الضمير، أي: يضاعف الحسنة منه. وقوله: (إلا الصوم) فإن ثوابه لا يقادر قدره ولا يقدر إحصاءه إلا أنا، فأنا أجزي به ما أشاء. وقوله: (فإنه لي) أضافه تعالى إليه إضافة تشريف وتكريم كما في قوله تعالى: ﴿َنَاقَةُ اللَّهِ﴾ مع أن العالم كله له سبحانه، وقيل: لأنه لم يعبد غيره تعالى به، فلم يعظم الكفار في عصر من الأعصار معبوداً لهم بالصيام، وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود وغيرهما، وقيل: لأن الصوم بعيد من الرياء لخفائه، بخلاف غيره من العبادات الظاهرة، يعني: لا يدخل الرياء بفعله وإن كان قد يدخله بالقول کمن يخبر بأنه صائم، فإنما يدخل الرياء من جهة الإخبار، بخلاف بقية الأعمال؛ فإن الرياء يدخلها بمجرد فعلها، وقيل: لأنه ليس للصائم ونفسه فيه حظ، وقيل: لأن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب تعالى، فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته تعالى أضافه إليه، والموافق بسياق الحديث أن الإضافة لأجل أنه تعالى هو المتفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته . وقوله: (يدع شهوته وطعامه) جملة موجبة لعلة الحكم، و(طعامه) من عطف الخاص على العام، وفي رواية: (طعامه وشرابه) فحينئذٍ يكون المراد بالشهوة شهوة الجماع . وقوله: (فرحة عند فطره) إما بما يحصل من انتعاش الطبيعة بالأكل والشرب بعد الجوع والعطش مع ضميمة نورانية العبادة والتقرب والشكر كما قيل: الماء الحلو ٤٠٠ (٧) كتاب الصوم وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمٍ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُتْ وَلاَ يَصْخَبْ» . البارد يخرج الشكر من صميم القلب، وإما بالشكر على تمام النعمة وتوفيق الله سبحانه به، و(الخلوف) بالضم تغير فم الصائم وطيبه (١)، (عند الله) كناية عن قربه تعالى ورضاه عن الصائم، وقيل: يكون يوم القيامة أطيب منه كدم الشهيد(٢). وقوله: (والصيام جنة) أي: من المعاصي في الدنيا، أو من النار في الآخرة. وقوله: (فلا يرفث) بضم الفاء أي لا يفحش ولا يتكلم بكلام قبيح، (ولا يصخب) بفتح الخاء، أي: لا يرفع صوته بالهذيان والخصومة. (١) قال الباجي: الْخُلُوفُ تَغَيِّرُ رَائِحَةٍ فَمِ الصَّائِمِ، وَإِنَّمَا يَحْدُثُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ بِتَرْكِ الأَكْلِ وَلاَ يَذْهَبُ بِالسِّوَاكِ؛ لِأَنَّهَا رَائِحَةُ النَّفَسِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَعِدَةِ، وَإِنَّمَا يَذْهَبُ بِالسِّوَاكِ مَا كَانَ فِي الأَسْنَانِ مِنْ الَّغَيُّرِ. وَقَالَ الْبَرْبِيُّ: خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ تَغَيُّرُ طَعْمٍ فَمِهِ وَرِيحِهِ لِتَأَخُّرِ الطَّعَامِ، وَهَذَا لَيْسَ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللهُ، وَإِنَّمَا هُوَ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَلِذَلِكَ مُنِعَ الصَّائِمُ السِّوَاكَ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ وُجُودِ الْخُلُوَفِ فِيهِ عِنْدَهُ، وَأَبَاحَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللهُ-؛ لِأَنَّ الْخُلُوفَ عِنْدَهُ لاَ يَزُولُ بِالسِّوَاكِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ مِنَ الْمَعِدَةِ، وَلَوْ زَالَ بِالسِّوَاكِ لَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ قَبْلَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ تَعَاهُدَهُ بِالسِّوَاكِ قَبْلَ الزَّوَالِ يَمْنَعُ وُجُودَهُ مِنْهُ بَعْدَ الزَّوَالِ. انتهى. ((المنتقى شرح الموطأ» (٢ / ٧٤). (٢) اختلف في كون الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك مع أنه سبحانه وتعالى منزه عن استطابة الروائح إذ ذاك من صفات الحيوان، ومع أنه يعلم الشيء على ما هو عليه على أوجه. قال المازري: هو مجاز لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا، فاستعير ذلك للصوم لتقريبه من الله، فالمعنى أنه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم، أي: يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم، وإلى ذلك أشار ابن عبد البر. وقيل: المراد أن ذلك في حق الملائكة، وأنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما تستطيبون ريح المسك. وقد بسط في ((الفتح)) عدة أقوال فارجع إليه (٤ / ١٠٥ - ١٠٦).