النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ (٦) كتاب الزكاة ١٩١٣ - [٢٦] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((أَيُّمَا مُسْلِم كَسَا مُسْلِماً ثَوْباً عَلَى عُرْىٍ كَسَاهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ، وَأَّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِماً عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَا مُسْلِماً عَلَى ظَمَأٍ سَقَاهُ اللهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُوم)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ١٦٨٢، ت: ٢٤٤٩]. الدينية والدنيوية، وكان الظاهر أن يضع هذا الحديث في الباب الآتي في (أفضل الصدقة) . ١٩١٣ - [٢٦] (أبو سعيد) قوله: (على عري) بالضم والسكون: خلاف اللبس . وقوله: (من خضر الجنة) جمع أخضر، أي: من ثيابها الخضر تلميح إلى قوله تعالى: ﴿عَلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ﴾ [الإنسان: ٢١]. و(الظمأ) العطش وزناً ومعنىّ، وقيل: أشد العطش، و(الرحيق) الخمر أو أطيبها أو الخالص أو الصافي، والمراد بـ (المختوم) الأواني بالمسك مكان الطين، ولعله تمثيل لنفاسته، أو الذي ختامه أي مقطعه رائحة المسك كذا في التفسير. وقال التُّورِبِشْتِي(١): وإن ذهب ذاهب إلى أن معنى الختم هنا بلوغ الآخر من قولهم: ختمت الكتاب، أي: انتهيت إلى آخره كان له وجه، ويكون المعنى أنه رحيق لا ينهى الشارب في شربه إلى آخره، فلا يترك منه شيئاً كما يترك الشراب الذي يشوبه الكدر وتمنع من شرب آخره، انتهى. ولا يخفى ما فيه لأن نعيم الجنة لا ينتهي فيها، وفيها: ﴿وَأَنْهَرٌ مِنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِلشَّرِبِنَ﴾ [ محمد: ١٥]، فافهم. (١) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٤٧). ٣٦٢ (٦) باب فضل الصدقة ١٩١٤ - [٢٧] وَعَن فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ) ثُمَّ تَلاَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّأَنْ تُولُوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ الآيَة [البقرة: ١٧٧]. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَمِيُّ. [ت: ٦٦٠، جه: ١٧٨٩، دي: ١٦٣٧]. ١٩١٥ - [٢٨] وَعَنْ بُهَيْسَةَ عَنْ أَبِيِهَا قَالَتْ: قَالَ: يَا رَسُول الله! مَا الشَيْءُ الَّذِي لاَ يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: ((الْمَاءُ)). قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! مَا الشَّيْءُ الَّذِي لاَ يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: ((الْمِلْحُ)). قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! مَا الشَّيْءُ الَّذِيْ لاَ يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: ((أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٤٧٦]. ١٩١٤ - [٢٧] (فاطمة بنت قيس) قوله: (ثم تلا: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾) [البقرة: ١٧٧] وفي هذه الآية ذكر الزكاة بعد إيتاء المال، فدل ذلك على أن في المال حقاً سوى الزكاة، وقال الترمذي: إن هذا الحديث مقطوع، وقال: الأصح أنه من قول الشعبي، كذا قيل، ويدل على ذلك كلام صاحب (الكشاف)(١)، والحديث المقطوع ما يكون قول التابعي أو فعله. ١٩١٥ - [٢٨] (بهيسة) قوله: (وعن بهيسة) بالباء الموحدة والسين المهملة مصغراً. وقوله: (أن تفعل الخير خير لك) مبتدأ وخبر، فالخير لا يحل لك منعه، وهذه كلمة جامعة للخيرات كلها . وقوله: (الماء)، وقوله: (الملح) وفيه تفصيل سنذكره في (باب إحياء الموات والشرب). (١) ((الكشاف)) (١/ ١٥٨). ٣٦٣ (٦) كتاب الزكاة ١٩١٦ - [٢٩] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيََّّةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ)). رَوَاهُ [النَّسَائِيُّ] وَالدَّارَمِيُّ. [ن في الكبرى: ٥٧٥٧، دي: ٢٦٠٧]. ١٩١٧ - [٣٠] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ لَبَنٍ أَو وَرِقٍ، أَوْ هَدَى زُقَاقاً. ١٩١٦ - [٢٩] (جابر) قوله: (وما أكلت العافية منه) من العافي الوارد وكل طالب خير أو رزق، والعافية الجماعة، وضمير (منه) لحاصل الأرض وريعها. ١٩١٧ - [٣٠] (البراء) قوله: (من منح منحة لبن) قد عرفت أن المنحة العطية، فإضافته إلى اللبن ظاهر، والمراد بمنحة اللبن: الناقة أو الشاة، أي: أعطى الفقير ليشرب لبنها مدة ثم يردها، وقد يجيء بمعنى الشاة، فإضافتها للبيان والتأكيد. وقوله: (أو ورق) بفتح الواو وكسر الراء، وهو الأشهر وهي الرواية هنا، وفي (القاموس)(١): مثلثة، وككتف وجبل: الدراهم المضروبة، وهو عطف على (لبن)، فإن كانت المنحة بمعنى العطية فظاهر، وإن كانت بمعنى الشاة المعطاة فمجاز ومشاكلة، والمراد بمنحة الورق: قرض الدراهم، وإنما فسروه به لأن المنحة من شأنها أن ترد على صاحبها . وقوله: (أو هدى) الرواية المشهورة بالتخفيف من الهداية، و(الزقاق) بضم الزاي: السكة، ومنه زقاق الحجر بمكة، أي: من هدى ضريراً أو ضالاً الطريق والسكة التي توصل إلى بيته، وقد يروى بالتشديد للمبالغة من الهدية، أي: أهدى وتصدق زقاق (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٥٥). ٣٦٤ (٦) باب فضل الصدقة كَانَ لَهُ مِثْلُ عِثْقِ رَقَبَةٍ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٩٥٧]. ١٩١٨ - [٣١] وَعَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْم قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِ، لاَ يَقُولُ شَيْئاً إِلَّ صَدَرُوا عَنْهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللهِ، قَالَ: قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلاَمُ يَا رَسُولَ اللهِ مَرَّتَيْنٍ، قَالَ: ((لاَ تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلاَمُ، عَلَيْكَ السَّلاَمُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ، قُلِ : السَّلاَمُ عَلَيْكَ)) قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ؟ . النخل وهي السكة والصف من أشجارها، كذا قال النُّورِبِشْتِي(١)، وقال الطيبي(٢): ويحتمل أن يكون للمبالغة من الهداية بمعنى هدى وعرف زقاق النخل، أي: أعطاها وتصدق بها، والله أعلم. وقوله: (كان له مثل) بالرفع والنصب، والأول أشهر وأظهر. ١٩١٨ - [٣١] (أبو جري) قوله: (عن أبي جري) بضم الجيم وفتح الراء وتشديد الياء هو جابر بن سليم، ويقال: سليم بن جابر، والأول أكثر. وقوله: (يصدر الناس عن رأيه) الصدور: الرجوع من المنهل بعد ري، ويقال: صدر عن المكان، أي: يرجع عنه، به شبه المنصرفين عن حضرته بعد توجههم إليه واستصوابهم برأيه ليسألوا عن أمر دينهم ومصالح معاشهم ومعادهم واغترافهم من بحر علمه وفضله بالصادرين عن المنهل بعد ورودهم عليه وارتوائهم به . وقوله: (إلا صدورا عنه) أي: أطاعوه وعملوا بما حكم واستصوب. وقوله: (عليك السلام تحية الميت) هذا على عادة الناس وإلا فالسنة في الميت (١) ((كتاب الميسر)) (٢/ ٤٤٨). (٢) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١١٢). ٣٦٥ (٦) كتاب الزكاة قَالَ: ((أَنَا رَسُولُ اللهِ الَّذِي إِن أَصَابَكَ ضُرّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرٍ أَوْ فَلَآَةٍ فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ)). قُلْتُ: اعْهَدْ إِلَيَّ. قَالَ: ((لاَ تَسُبَّنَّ أَحَداً)، قَالَ: فَمَا سَبَيْتُ بَعْدَهُ حُرَّا وَلاَ عَبْدَاً وَلاَ بَعِيراً وَلاَ شَاةً. قَالَ: ((وَلاَ تَحْقِرَنَّ شَيْئاً مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ، إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِيَّاكَ. أيضا السلام عليك بتقديم السلام؛ لما ثبت أنه وَّ كان يقول في الزيارة: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) ومع ذلك يجوز أن يقال: تحية الموتى ذلك دون تحية الأحياء لوجهين؛ أحدهما: الحي يرد بـ (عليك السلام)، فلا يحسن أن يجيء به كراهة التكرار، وثانيهما: أن تقدیم (عليك) يوهم ابتداء بالدعاء عليه، وهو مناف لما وضع له السلام من المبادرة لوجود السلامة والأمن من جانب المسلم والإشعار بكونه مؤمناً محبّاً لا کافراً عدواً، کذا قالوا. وقوله: (أنا رسول الله الذي إن إصابك ضر فدعوته ... إلخ)، زاد على الجواب توصيفه بهذه الصفات إشارة إلى أنه مبعوث رحمة وواسطة الإفاضة الخير والبركة من رب العالمين، والتاء في قوله: (فدعوته) مفتوح وقد يضم، وكذا فيما بعد، والإضافة في (عام سنة) من إضافة العام إلى الخاص؛ لأن السنة غلبت في القحط. وقوله: (بأرض قفر) بالوصف وقد يضاف، والقفر بتقديم القاف على الفاء: أرض خال عن الماء والكلأ، و(الفلاة) المفازة والصحراء الواسعة، وعهد إليه: أوصاه. وقوله: (ولا تحقرن شيئاً من المعروف) أي: يصنع بك أحد أو تصنع بأحد كما ٣٦٦ (٦) باب فضل الصدقة وَإِسْبَالَ الإِزَارِ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلاَ تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْهُ حَدِيثَ السَّلاَمِ، وَفِي رِوَايَةٍ : ((فَيَكُونُ لَكَ أَجْرُ ذَلِكَ وَوَبَالُهُ عَلَيْهِ)). [د: ٤٠٨٤، ت: ٢٧٢١]. ١٩١٩ - [٣٢] وَعَنِ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((مَا بَقِيَ مِنْهَا؟)) قَالَتْ: مَا بَقِي مِنْهَا إِلَّ كَتِفُهَا، قَالَ: ((بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَخَّحَهُ. [ت: ٢٤٧٠]. سبق، و(إسبال الإزار) إرخاءه. وقوله: (فإنها) أي: الإزار المسبلة، الإزار يذكر ويؤنث، و(المخيلة) بفتح الميم وكسر الخاء وسكون الياء: الكبر، وستعرف في (كتاب اللباس) حد الإسبال، وإن كراهة الإسبال يجري في الثياب كلها . وقوله: (وروى الترمذي منه) أي: من هذا الحديث المذكور صدره إلى حديث السلام من تسليم أبي جري على رسول الله بقوله: (عليك السلام)، ونهيه ◌َّ إيّاه عن ذلك ولم يرو ما بعده، وذكر في بعض الحواشي أن الحديث بتمامه عند الترمذي أيضاً، لكن اللفظ لأبي داود، وبناء على ذلك قيل في قوله: (وفي رواية): إن الأولى أن يقول المؤلف: وفي رواية له، أي: للترمذي؛ فإن هذه الرواية للترمذي أيضاً(١)، فتدبر. ١٩١٩ - [٣٢] (عائشة) قوله: (قال: بقي كلها غير كتفها) لبقاء ثوابها عند الله (١) كذا قال القاري (٤ / ١٣٤٦)، ولم أجد هذه الرواية عند الترمذي ولا عند أبي داود، بل وجدتها عند النسائي في الكبرى (٩٦١٦) وعند أحمد في «مسنده)) (٢٠٦٣٤)، فالأولى أن يقول المؤلف: وفي رواية للنسائي، والله أعلم. ٣٦٧ (٦) كتاب الزكاة ١٩٢٠ - [٣٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِماً ثَوْباً إِلَّ كَانَ فِي حِفْظٍ مِنَ اللهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ خِرْقَةٌ)). رَوَاهُ أَحْمِدُ(١) وَالتِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤٨٤]. ١٩٢١ - [٣٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: ((ثَلاَثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ: رَجُلٌ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتْلُو كِتَابَ اللهِ، وَرَجُلٌ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا، - أُرَاهُ قَالَ: مِنْ شِمَالِهِ -، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، فَاسْتَقْبَلَ الْعَدُوَّ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، أَحَدُ رُوَاتِهِ أَبُو بَكْر ابْنُ عَيَّاش كَثِيرُ الْغَلَطِ. [ت: ٢٥٦٧]. تعالى، و(غير) روي بالرفع على البدل من (كلها)، وبالنصب على الاستثناء، ويعلم من قوله: (بقي كلها) جواز استعمال (كل) مضافاً إلى ضمير لغير التأكيد إن كان هذا لفظ رسول الله ﴿ أو من أحد من الرواة ممن يوثق بعربيتهم، وقد حكم التفتازاني بعدم جواز ذلك، والله أعلم. ويمكن أن يعتبر الضمير في (بقي) فيكون (كلها) تأكيداً. ١٩٢٠ - [٣٣] (ابن عباس) قوله: (في حفظ الله) وفي أكثر النسخ: (في حفظ من الله)، والنكرة للتعظيم أو للتنويع . ١٩٢١ - [٣٤] (عبدالله بن مسعود) قوله: (أحد رواته أبو بكر بن عياش كثير الغلط) وغلطه أنه رواه عن الأعمش عن منصور عن ربعي بن خراش عن ابن مسعود، قال الترمذي: هذا غريب غير محفوظ، والصحيح ما روى شعبة وغيره عن منصور عن (١) لم أجده في مسند عبدالله بن عباس، ولعله ذكره في أثناء مسند غيره من الصحابة، أو هذا سهو من المصنف، ويقوى ذلك إنه لم ينسبه المنذري في ((الترغيب)) والسيوطي في ((الجامع الصغير)) لأحمد، والله أعلم. ((مرعاة المفاتيح)) (٦ / ٣٥٦). ٣٦٨ (٦) باب فضل الصدقة ١٩٢٢ - [٣٥] وَعَنْ أَبِى ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: («ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ وَثَلاَثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ، فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهُ فَرَجُلٌ أَتَى قَوْماً فَسَأَلَهُمْ بِاللهِ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقِرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَمَنَعُوهُ، فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْيَانِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرًّا، لاَ يَعْلَمُ بِعَطِيَتِهِ إِلَّ اللهُ وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ، فَوَضَعُوا رُؤُوسَهُمْ، فَقَامَ. .... زيد بن ظبيان عن أبي ذر، فمقصوده أن أبا بكر بن عياش غلط في شيخ منصور واسم الصحابي أيضاً، وأراد بحديث شعبة الحديث الذي بعده، وهو حديث صحيح رواه الترمذي وصححه، وصححه أبو داود أيضاً وابن حبان في (صحيحه) وغيرهم، كذا في بعض الحواشي، فتدبر . ١٩٢٢ - [٣٥] (أبو ذر) قوله: (فرجل أتى قوماً) ليس أحد الثلاثة هذا الرجل، بل هو المذكور في قوله: (فتخلف رجل بأعيانهم) وقال النُّورِبِشْتِي(١) في شرح هذا الكلام: أي ترك القوم المسؤول عنهم خلفه وتقدم فأعطاه، ويحتمل أن يكون المراد أنه سبقهم بهذا الخبر فجعلهم خلفه، وفي رواية الطبراني: (من أعيانهم)، وهذا أشبه من طريق اللفظ، والمعنى أنه تأخر عن أصحابه حتى خلا بالسائل وأعطاه سراً، وإن كانت الرواية الأولى أوثق من طريق السند، انتهى، فافهم. وقوله: (وقوم) أي: رجل من قوم. وقوله: (مما يعدل به) بلفظ المجهول، أي: مما يقابل ويساوي بالنوم، أي : من كل شيء. وقوله: (فقام) أي: رجل منهم، وفي نسخة: (أحدهم). (١) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٥٠). ٣٦٩ (٦) كتاب الزكاة يَتَمَلَُّنِي وَيَتْلُوْ آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَقِيَ الْعَدُوَّ فَهَزَمُوا فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ، وَالثَّلاَثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللهُ: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالْغَنِيُّ الظَّلَومُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٢٥٦٨، ن: ٢٥٧٠]. ١٩٢٣ - [٣٦] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((لَمَّا خَلَقَ اللهُ الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ، فَقَالَ بِهَا عَلَيْهَا، فَاسْتَقَرَّتْ، فَعَجِبَتِ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ شِدَّةِ الْجِبَالِ، فَقَالُوا: يَا رَبِّ! هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنِ الْچِبَالِ؟. وقوله: (يتملقني) تملقه: تودد إليه وتلطف له، والملق - محركة -: الود واللطف، والمراد هنا الدعاء وغاية التضرع، وقد يجيء الملق بمعنى أن تعطي باللسان ما ليس في القلب، فكأنه بهذا المعنى ما وقع في الحديث: (ليس من خلق المؤمن الملق)، وياء المتكلم في (يتملقني) يدل على أنه كلام الله، رواه النبي ◌َّر على طريق الحديث القدسي. وقوله: (فأقبل بصدره) أبلغ في الإقبال والجرأة من أن يقال: بوجهه. وقوله: (والغني الظلوم) قيل: أراد به مطله في أداء حق الغير. ١٩٢٣ - [٣٦] (أنس) قوله: (جعلت تميد) بالدال المهملة، أي: تتحرك. وقوله: (فقال بها عليها) أي: ضرب بالجبال في الأرض حتى استقرت، كذا قال التُّورِبِشْتِي(١)، ونقل عن ابن الأنباري أنه قال: تقول العرب: قال بمعنى تكلم، وبمعنى أصل، وبمعنى مال، وبمعنى ضرب، وبمعنى استخرج، وبمعنى غلب، ونقل عن غيره: أن العرب تجعل القول عبارة عن كثير من الأفعال نحو: قال برجله بمعنى (١) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٥٠). ٣٧٠ (٦) باب فضل الصدقة قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ. قَالُوا: يَا رَبِّ! هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ. فَقَالُوا: يَا رَبِّ! هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ، قَالُوا: يَا رَبِّ! فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ، فَقَالُوا: يَا رَبِّ! هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ابْنْ آدَمَ تَصَدَّقَ صَدقَةً بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وَذُكِرَ حَدِيثُ مُعَاذٍ: ((الصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الْخَطِيئَةَ)) فِي («كِتَابِ الإِيمَانِ)). [ت: ٣٣٦٩]. مشى، وقال بيده بمعنى أخذ، قال الطيبي(١): فالمراد ألقى بالجبال على الأرض، والباء زائدة كما في قوله: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وفي بعض الحواشي قيل: القول بمعنى الأمر، والمفعول محذوف، أي: أمر الله تعالى الملائكة بالجبال، أي: بوضعها على الأرض، وقيل: ضمن القول معنى الأمر، أي: أمر الجبال قائلاً: استقري عليها. وقوله: (نعم، الحديد) هو أشد من الجبال يدقها ويكسرها، وهكذا في أخواته. وقوله: (نعم، ابن آدم تصدق ... إلخ)، أي: التصدق من بني آدم أشد من الريح ومن كل ما ذكر، وذلك إما لأن فيه مخالفة النفس وقهر الطبيعة أو الشيطان، ولا يحصل ذلك من شيء مما ذكر، أو لأن صدقة السر تطفئ غضب الرب، وغضب الله تعالى لا يقابله شيء في الصعوبة والشدة، وإذا فرض نزول عذاب الله بالريح على أحد وتصدق في السر اندفع العذاب المذكور وانكشف، فكان أشد من الريح، وقيل: ذلك لعظم ثواب صدقة السر، وقيل: لأنه يحصل به مرضاة الله تعالى. (١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١١٩). ٣٧١ (٦) كتاب الزكاة * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٩٢٤ - [٣٧] عَنْ أَبِى ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُتْفِقُ مِنْ كُلِّ مَالٍ لَهُ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّ اسْتَقْبَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّهُمْ يَدْعُوهُ إِلَى مَا عِنْدَهُ)). قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: ((إِنْ كَانَتْ إِلاَ فَبَعِيرَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً فَبَقَرَتَيْنٍ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٣١٨٥]. ١٩٢٥ - [٣٨] وَعَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِاللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ ظِلَّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ٢٣٣]. ١٩٢٦ - [٣٩] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َله الفصل الثالث ١٩٢٤ - [٣٧] (أبو ذر) قوله: (كلهم) أي: كل واحد منهم (يدعوه إلى ما عنده) من النعم الجسام والمنح العظام. وقوله: (إن كانت) أي: أمواله. ١٩٢٥ - [٣٨] قوله: (عن مرثد) بالثاء المثلثة. وقوله: (إن ظل المؤمن يوم القيامة صدقته) كأنهم قالوا: هل للمؤمن ظل يوم القيامة وأي شيء ظله؟ فقال: ظله صدقته، فلا حاجة إلى ارتكاب القلب، والقول بعكس التشبيه كما قال الطيبي(١)، فافهم. ١٩٢٦، ١٩٢٧ - [٣٩، ٤٠] (ابن مسعود، أبو هريرة، وأبو سعيد، وجابر). (١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١٢١). ٣٧٢ (٧) باب أفضل الصدقة (مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ فِي النَّفَقَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ». قَالَ سُفْيَانُ: إِنَّا قَدْ جَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاُه كَذَلِكَ. رَوَاهُ رَزِينٌ. ١٩٢٧ - [٤٠] وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) عَنْهُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَضَعَّفَهُ. [شعب: ٣٧٩٢، ٣٧٩٥، ٣٧٩٤، ٣٧٩١]. ١٩٢٨ - [٤١] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَرَأَيْتَ الصَّدَقَةُ مَاذَا هِىَ؟ قَالَ: ((أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ، وَعِنْدَ اللهِ الْمَزِيدُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٥/ ٢٦٥]. ٧- باب أفضل الصدقة قوله: (وضعفه) وقال: طرقه وإن كان ضعيفة لكن إذا ضم بعضها إلى بعض انجبر ضعفه، وقد ذكرها في (كتاب ما ثبت من السنة في أيام السنة). ١٩٢٨ - [٤١] (أبو أمامة) قوله: (الصدقة) بالرفع (وماذا هي؟) خبره، والمراد: ماذا ثوابها . وقوله: (أضعاف) ضعف الشيء بالكسر: مثله، وهو الذي يثنيه، فثواب الصدقة أضعاف إلى عشرة، ثم يضاعف هذه إلى سبع مئة، (وعند الله المزيد) أن يشاء يضاعف سبع مئة أيضاً. ٧ - باب أفضل الصدقة أفضليتها بأن تكون نفسها مما ينفع الناس ويكثر احتياجهم إليه كالماء وكل ما كان محتاجاً إليه في وقت أو في حال أو بالنسبة إلى قوم، أو يكون على حالة محمودة ٣٧٣ (٦) كتاب الزكاة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٩٢٩ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنَّى، موجودة في جانب المتصدق كجهد المقل، ومثل كونها عن ظهر غنى، وكونها صادرة على وجه الصدق والإخلاص وانشرح الصدر من غير منّ ولا أذى ونحو ذلك، أو صفة مرعية في المتصدق عليه ككونه مستحقاً للإحسان والإنعام، وكونه أهل المتصدق وعياله وذا رحم له وسائلاً بالله وأمثال ذلك، وأكثر ما ذكر في الباب من الأحاديث من القسم الأخير. الفصل الأول ١٩٢٩ - [١] (أبو هريرة، وحكيم بن حزام) قوله: (ما كان عن ظهر غنى) لفظ الظهر مقحم زائد لإشباع الكلام، ويتم المقصود بدونه، ومع ذلك يفيد، أي: كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال، كذا قال الطيبي(١)، قال التُّورِبِشْتِي(٢): سئل بعض السلف عن معناه فقال: ما فضل عن العيال، وقد فسره الخطابي فقال: أي عن غنى يعتمد عليه ويستظهر به على النوائب التي تنوبه، لقوله في حديث آخر(٣): (خير الصدقة ما أبقت غنى)، وحاصله أن يترك قوت نفسه وعياله ويتصدق بالفضل، انتهى. وقال في (مشارق الأنوار)(٤): فسره أيوب في الحديث عن فضل عيال، وبيانه (١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١٢٢). (٢) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٥١). (٣) أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٣/ ٤٣٤، رقم: ١٥٦١٥). (٤) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٥٣٤). ٣٧٤ (٧) باب أفضل الصدقة [من وراء] ما يحتاج إليه العيال كالشيء الذي يطرح خلف الظهر، وبيّه قوله في الحديث: (وابدأ بمن تعول)، ومثله قوله: (من دعا لأخيه بظهر الغيب) كأنه من وراء معرفته [ومعرفة] الناس بذلك، وقد يكون [قوله: ] (عن ظهر غنى) [بمعنى] بيان الغنى وما فوق الكفاف، إذ الكفاف غنى، ويحتاج في الصدقة إلى زيادة وظهور عليه أو ارتفاع مال وزيادته عليه، وقيل: عن ظهر غنى، أي: ما أغنيت به السائل عن المسألة، ومساق الحديث ومقدمته يمنع هذا التأويل لأنه قال: (وابدأ بمن تعول)، انتهى كلام (المشارق). هذا ثم قال التُّورِبِشْتِي(١) ما حاصله: إن ظهر غنى عبارة عن تمكن المتصدق من غنى ما؛ إما استغناؤه عما بذل بسخاوة النفس وقوة العزيمة ثقة بالله سبحانه، وهذا أفضل اليسارين، وقد ورد في الحديث: (ليس الغنى عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس)، وإما استغناؤه بالعرض الحاصل في يده، ولهذا جيء بـ (غنى) منكراً، وذلك مثل قولهم: هو على ظهر سير وراكب متن السلامة ونحو ذلك من العبارات التي يعبر بها عن التمكن من الشيء والاستواء عليه؛ لأنا وجدنا النبي ◌َّ حمد صنع أبي بكر له لما انخلع من ماله أجمع، ولما سأله: (ما أبقيت لنفسك وعيالك؟) وقال: الله، حمد هذا القول منه، ولما سئل عن أفضل الصدقة قال: (جهد المقل)، فلو حملنا الحديث على الجد وكثرة العرض لتناقضت الأحاديث، انتهى. وأما تأييد المعنى الأول بقوله: (وابدأ بمن تعول) فضعيف؛ لأنه يصح على أحد محتملي الغنى، ولو خص بغنى النفس لم يتأيد؛ لأنه كلام مستبد وحكم مستقل، ولا يجب أن يكون مرتباً على الأول، ولذا ذكره في حديث: (جهد المقل) (١) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٥٢). ٣٧٥ (٦) كتاب الزكاة وَأَبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ حَكِيمٍ وَحْدَهُ. [خ: ١٤٢٦، م: ١٠٣٤]. ١٩٣٠ - [٢] وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٥١، م: ١٠٠٢]. ١٩٣١ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِيْنَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِینَارٌ. أيضاً، فافهم. وقوله: (وابدأ بمن تعول) عال الرجل عياله: قَاتَهُمْ وأنفق عليهم، والمراد أن تضيع (١) حق من وجب عليك رعايته، وتفضل من لا جناح عليك من حاجته، ويفهم منه أن التصدق على الأهل والعيال أفضل . وقوله: (ورواه مسلم عن حكيم وحده) فهو باعتبار الرواية عن حكيم حديث متفق عليه لاشتراط تسمية الحديث متفقاً عليه اصطلاحاً بروايته عن صحابي واحد. ١٩٣٠ - [٢] (أبو مسعود) قوله: (وهو يحتسبها) أي: يطلب الحسبة وهو الأجر؛ لأنه يعده مما يدخر عند الله، والظاهر أن المراد النفقة الواجبة، وأما التطوع فلا شبهة فى كونه صدقة، فافهم. ١٩٣١ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (في سبيل الله) المراد به: الجهاد أو الحج. (١) كذا في النسخ المخطوطة، والظاهر: (أن لا تضيع). ٣٧٦ (٧) باب أفضل الصدقة أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْراً الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٩٥]. ١٩٣٢ - [٤] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (أَفْضَلُ دِينَارِ يُنْفِقَهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُتْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى دَابَتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٩٤]. ١٩٣٣ - [٥] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟(١) إِنَّمَا هُمْ يَنِيَّ، فَقَالَ: ((أَنَفَقِي عَلَيْهِمْ فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٦٧، م: ١٠٠١]. قوله: (أعظمها) أي: الدنانير أو النفقات، وإنما كان أعظم إما لكونه فرضاً، أو لأنهم أقرب وأولى. ١٩٣٢ - [٤] (ثوبان) قوله: (ينفقه على دابته في سبيل الله) الظاهر المتبادر أن الظرف متعلق بـ (ينفقه)، وقال الطيبي(٢): هو صفة لـ (دابة) فيقدر: مربوطة أو مجاهدة في سبيل الله؛ والثاني أولى، وكذا القول في (ينفقه على أصحابه في سبيل الله) . ١٩٣٣ - [٥] (أم سلمة) قوله: (أن أنفق) (أن) بفتح الهمزة أو كسرها فـ (أنفق) منصوب أو مجزوم، وأبو سلمة زوج أم سلمة قبل النبي ◌َّر، صحابي كبير الشأن . (١) أي: من بطني، وهي زَيْنَبُ وَدُرَّةُ وَعُمَرُ وَمُحَمَّدٌ، فيكونون بنيّ على الحقيقة، أو من بطن غيرها، فيكونون من المجاز. ((مظاهر)). كذا في (التقرير)). (٢) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١٢٣). ٣٧٧ (٦) كتاب الزكاة ١٩٣٤ - [٦] وَعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ خُلِيَّكُنَّ) قَالَتْ: فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهَِِّ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنِّي وَإِلاَّ صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ، قَالَت: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ: بَلِ اثْتِهِ أَنْتِ، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، حَاجَتِيْ حَاجَتُهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ﴿ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ. فَقَالَتْ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلاَلٌ، فَقُلْنَا لَهُ: اثْتِ رَسُولَ اللهِنَّهِ فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأْتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلاَئِكَ: أَنْجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَعَلَى أَيْنَامِ فِي حُجُورِهِمَا؟ وَلاَ تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ. قَالَتْ: فَدَخَلَ بِلاَلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ هُمَا؟)) قَالَ: امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَزَيْنَبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إِ: ١٩٣٤ - [٦] (زينب) قوله: (خفيف ذات اليد) أي: فقير، وذات اليد: الأموال، والخطاب في (غيركم) لابن مسعود ومن معه من أهله وأيتام معه . وقوله: (قد ألقيت عليه المهابة) وأيّ مهابة وعظمة كان لرسول الله وَّر، كان لا يقوم لعظمته أحد مع أنه كان أحسن خلقاً ورحمةً وشفقةً على خلق الله، وذلك لظهور صفات جلال الحق وكبريائه عنه وسطوع أنواره تعالی علیه. وقوله: (على أيتام في حجورهما) سألتا عنهم أيضاً، وإن لم يكن ذلك مذكوراً قبل، فافهم. وقوله: (ولا تخبره من نحن) وإنما منعتاه عن هذا الإخبار اكتفاءً بالمقصد، ولئلا يصير سبباً لشغلهو * زيادة على الجواب بمعرفتهما، والله أعلم. ٣٧٨ (٧) باب أفضل الصدقة (أَيُّ الزَّيَانِبِ؟)). قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: ((لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَاللَّفْظِ لِمُسْلِمٍ. [خ: ١٤٦٦، م: ١٠٠]. ١٩٣٥ - [٧] وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِنَّهِ فَقَالَ: ((لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٩٢، م: ٩٩٩]. ١٩٣٦ - [٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَت: يَا رَسُول الله! إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: وقوله: (أي الزيانب؟) جمع زينب بتنكيرها (١). ١٩٣٥ - [٧] (ميمونة) قوله: (أعتقت وليدة) الوليد: المولود والصبي والعبد، وأنثاهما بهاء. وقوله: (أخوالك) لصلة الرحم، ولأنهم كانوا محتاجين إلى خادم. ١٩٣٦ - [٨] (عائشة) قوله: (إن لي جارين) اختلفوا في حد الجوار، فعن علي ظُ: من سمع النداء فهو جار، وقيل: من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار، وعن عائشة: الجوار أربعون داراً من كل جانب، أخرج البخاري في (الأدب المفرد)(٢) عن الحسن مثله. (١) قال القاري (٤ / ١٣٥٢): اعْلَمْ أَنَّهُ لاَ يَدْفَعُ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ إِلَى امْرَأَتِهِ بِاتَّفَاقٍ، وَلاَ تَدْفَعُ الْمَرْأَةُ زَكَاتَهَا إِلَى زَوْجِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِلإِشْتِرَاكِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَنَافِعِ عَادَةً، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: تَدْفَعُ، انتهى. وهو قول الشافعي والثوري وإحدى الروايتين عن مالك وعن أحمد، انظر: (فتح الباري)» (٣/ ٣٢٩). (٢) ((الأدب المفرد)) (١ / ٥١، رقم: ١٠٩). ٣٧٩ (٦) كتاب الزكاة (إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَاباً)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٢٥٩٥]. ١٩٣٧ - [٩] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦٢٥]. * الْفَصْلُ الثَّانِ: ١٩٣٨ - [١٠] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((جُهْدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٦٧٧]. ١٩٣٧ - [٩] (أبو ذر) قوله: (وتعاهد جيرانك) أي: تفقدهم وتجدد عهدك واحفظ به حق الجوار، والتعهد: التحفظ بالشيء وتجديد العهد به، والتعاهد ما بين اثنين من ذلك، ذكره التوربشي(١)، وفي (القاموس)(٢): تعهده وتعاهده: تفقده وأحدث العهد به . الفصل الثاني ١٩٣٨ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (جهد المقل) أي: قليل المال، في (النهاية)(٣): الجهد بالضم: الوسع والطاقة، وبالفتح: المشقة، وقيل: المبالغة والغاية، وقيل: هما لغتان في الوسع، فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير، وهذا على تقدير عدم العيال وصحة التوكل كما أسلفناه. وقوله: (وابدأ بمن تعول) إذا كان لك عيال ولم يرضوا بفوات حقهم ولم يصح لهم التوكل . (١) ((كتاب الميسر)) (٢/ ٤٥٢). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٨٩). (٣) ((النهاية)) (١ / ٣٢٠). ٣٨٠ (٧) باب أفضل الصدقة ١٩٣٩ - [١١] وَعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ: (الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٤ / ١٧، ت: ٦٥٨، ن: ٢٥٨٢، جه: ١٨٤٤، دي: ١٦٨٠]. ١٩٤٠ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّن ◌َّهِفَقَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: ((أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ))، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: ((أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ))، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: ((أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ))، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: ((أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ))، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: ((أَنْتَ أَعْلَمُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٦٩١، ن: ٢٥٣٥]. ١٩٤١ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((أَلَا أُخْبِرِكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ؟ ١٩٣٩ - [١١] قوله: (وعن سليمان بن عامر) كذا في نسخ (المشكاة) سليمان بالضم والياء، وكتب في الحاشية: صوابه سلمان مكبراً، وسليمان سهو إما من الكتّاب أو من صاحب الكتاب، والله أعلم بالصواب. وقوله: (وهي على ذي الرحم) أي: شخص ذي قرابة الولادة والأقرب فالأقرب. ١٩٤٠ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (أنت أعلم) أي: بحال من يستحق الصدقة، يعني: أنفقُها على الفقراء وتحرّ في ذلك من هو أولى وأحرى. ١٩٤١ - [١٣] (ابن عباس) قوله: (ألا أخبركم بخير الناس؟) أراد أنه من خير الناس، إذ قد علمنا أن من القاعدين من هو خير من هذا الذي أمسك بعنان فرسه إذا