النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
(٦) كتاب الزكاة
هَذَا الْجَبَلَ ذَهَباً أُنْفِقُهُ وَيُتَقَبَّلُ مِنِّي أَذَرُ خَلْفِي مِنْهُ سِتَّ أَوَاقِيَّ)). أَنْشُدُكَ بِاللهِ
يَا عُثْمَانُ! أَسَمِعْتَهُ؟ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. قَالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦٣/١].
١٨٨٣ - [٢٥] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ
بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعاً، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ حُجَرٍ
نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ.
ولا وعيد عليه، لاسيّما إذا وصلت فيه الحقوق من الصدقات النافلة(١)، و(هذا الجبل)
إشارة إلى الجبل المتخيل المستحضر في الذهن تمثيلاً، أو يكون إشارة إلى جبل أحد،
والله أعلم.
وقوله: (ويتقبل مني) فيه مبالغة، أي: مع أنه يتقبل ويترتب عليه الثواب، و(أذر)
مفعول (أحب) بتقدير أن بالرفع بعد تقديرها كقوله: وتسمع بالمعيدي.
وقوله: (ثلاث مرات) ظرف (قال) أي: قاله أبو ذر ثلاث مرات.
١٨٨٣ - [٢٥] (عقبة بن الحارث) قوله: (إلى بعض حجر نسائه) متعلق بـ (قام)
أو (مسرعاً).
(١) قَالَ الطَّيِيُّ: فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَضْرِبُهُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَنْزِ بَعْدَ إِخْرَاجٍ حَقُ اللهِ مِنْهُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ
إِنَّمَا ضَرَبَهُ لِنَّهُ نَفَى الْبَأْسَ بِالْكُلِّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ وَيَدْخُلُ الْجَنََّ بَعْدَ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ
أَيْ: بِخَمْسٍ مِنَّةٍ سَنَةٍ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمَقَامَ الأَعْلَى هُوَ صَرْفُ الْمَالِ فِي مَرْضَاةِ الْمَوْلَى كَمَا
هُوَ طَرِيقُ أَكْثَرِ الأَنْبِيَاءِ وَالأَصْفِيَاءِ، إِلاَّ أَنَّ فِيهِ إِشْكَالاً وَهُوَ أَنَّ كَعْباً أَشَارَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى إِجْمَالاً
بِقَوْلِهِ: (لاَ بَأْسَ) فَإِنَّهُ لاَ يُسْتَعْمَلُ إِلَّ فِي الرُّخْصَةِ دُونَ الْعَزِيمَةِ، وَمَعَ هَذَا لاَ يَظْهَرُ وَجْهُ الإِهَانَةَ
لَ سِيَّمَا فِي حَضْرَةِ الْخَلِيفَةِ، وَلَعَلَّ أَبَا ذَرُّ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْجَذْبَةُ الْمُؤَدِّيَّةُ إِلَى الضَّرْبَةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ
أَرَادَ بِـ (لاَ بَأْسٍ) نَفْيَ الْحُرْمَةِ أَوِ الْكَرَاهَةِ كَمَا هُوَ اصْطِلاَحُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَلَعَلَّ هَذَا
الْفِعْلَ وَأَمْثَلَهُ مِمَّ صَدَرَ عَنْهُ فِي جَذْبِهِ حَالَةَ أَمْرِ عُثْمَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِخْرَاجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى رَبْزَةَ
حَتَّى تُوفِيَ بِهَا تَ ﴾. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٣٣١).

٣٤٢
(٥) باب الإنفاق وكراهية الإمساك
عَلَيْهِمْ، فَرَأَى أَنَّهُمْ قَدْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، قَالَ: ((ذَكَرْتُ شَيْئاً مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَاَ
فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ:
(كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْراً مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَبَيِّتَهُ)). [خ: ٨٥١،
١٤٣٠].
١٨٨٤ - [٢٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ وَلِّ عِنْدِي فِي
مَرَضِهِ سِتَّةُ دَنَفِيرَ أَوْ سَبْعَةٌ، فَأَمَرَِّي رَسُولُ الهِوَِّ أَنْ أُفَرَّقَهَا، فَشَغَلَنِي وَجَعُ
نَبِيِّ اللهِوَِّ ثُمَّ سَأَنِي عَنْهَا: ((مَا فَعَلَتِ السَِّّةُ أَوِ السَّبْعَةُ؟)) قُلْتُ: لاَ وَاللهِ،
لَقَدْ كَانَ شَغَلَنِي وَجَعُكَ، فَدَعَا بِهَا، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي كَفِّهِ، فَقَالَ: ((مَا ظَنُّ
نَبِيِّ اللهِ لَوْ لَقِيَ اللهَ وَكَ وَهَذِهِ عِنْدَهُ؟)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦ /١٠٤].
وقوله: (أن يحبسني) أي: يمنعني عن مقام الزلفى ويلهيني عن خالص التوجه.
و قوله: (أبيته) أي: أتركه يدخل عليه الليل .
١٨٨٤ - [٢٦] (عائشة) قوله: (ما فعلت الستة)(١) فعلٌ وفاعلٌ، أي: ما حالها؟
وإلى ما صارت، أنفقتها أم لا؟ فقولها: (لا) اختيار للشق الأول المقدر، ويحتمل أن
تكون كلمة (لا) من لواحق القسم كما يقولون: لا والله، وهي أيضاً وإن كانت نفياً
الكلام السابق لكن يكون قوله: (ما فعلت الستة) في معنى قد قصرت في تفريقها،
فقالت: (لا والله، شغلني وجعك)، فافهم.
وقوله: (ما ظن نبي الله) الإضافة إلى الفاعل، أي: هي منافية لمقام النبوة.
(١) قال القاري (٤ / ١٣٣٢): بِالرَّفْعِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَإِذَا رُوِيَ بِالنَّصْبِ كَانَ ((فَعَلْتِ)) عَلَى خِطَابِ
عَائِشَةَ، اهـ وَالتَّقْدِيرُ: مَا فَعَلْتِ بِالسَِّّةِ أَوِ السَّبْعَةِ؟ يَعْنِي هَلْ فَرَّقْتِهَا أَوْ مَا فَرَّقْتِهَا (قَالَتْ: لاَ وَاللهِ)
أَيْ: مَا فَرَّقْتُهَا، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْقَسَمِ تَخْقِيقُ التَّقْصِيرِ لِيَكُونَ سَباً لِقَبُولِ الْعُذْرِ .

٣٤٣
(٦) كتاب الزكاة
١٨٨٥ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ دَخَلَ عَلَى بِلاَلٍ، وَعِنْدَهُ
صُبْرَةٌ مِنْ تَمْرِ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا يَا بِلاَلُ؟)) قَالَ: شَيْءٌ ادَّخَرْتُهُ لِغَدٍ. فَقَالَ:
((أَمَا تَخْشَى أَنْ تَرَى لَهُ غَداً بُخَاراً فِي نَرِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَنْفِقْ بِلَاَلُ!
وَلاَ تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلاَلاً) (١).
١٨٨٦ - [٢٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((السَّخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ،
فَمَنْ كَانَ سَخِيًّا أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْهَا فَلَمْ يَتْرُكْهُ الْغُصْنُ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. وَالشُّخُ
شَجَرَةٌ فِي النَّارِ، فَمَنْ كَانَّ شَحِيْحاً أَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْهَا فَلَمْ يَتْرُكْهُ الْغُصْنُ حَتَّى
يُدْخِلَهُ النَّارَ)). رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ١٣٤٥، ١٠٨٧٧].
١٨٨٧ - [٢٩] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (بَادِرُوا بِالصَّدَقَةِ؛
فَإِنَّ الْبَلاَءَ لاَ يَتَخَطَّاهَا)). رَوَاهُ رَزِينٌ.
١٨٨٥ - [٢٧] (أبو هريرة) قوله: (أن ترى له غداً بخاراً) أي: أثراً يصل إليك،
يقال: أصابه من بخاره، أي: يصل أثره إليه، وهذا إرشاد إلى مقام التوكل والوثوق بالله.
١٨٨٦ - [٢٨] (وعنه) قوله: (السخاء شجرة في الجنة) أي: كشجرة ذات شعب
وأغصان، فمن تعلق بطرف منها دخل الجنة .
١٨٨٧ - [٢٩] (علي) قوله: (لا يتخطاها) أي: لا يتجاوزها، تفعّل من الخطو.
(١) قال القاري (٤ / ١٣٣٢): ((أَنْفِقْ بِلاَلُ!)) أَيْ: يَا بِلاَلُ ((وَلاَ تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلاَلاً)) أَيْ:
فَقْراً وَاعِداً مَا، وَهَذَا أَمْرٌ إِلَى تَحْصِيلِ مَقَامِ الْكَمَالِ وَإِلاَّ فَقَدْ جَوَّزَ ادَّخَارَ الْمَالِ سَنَّةً لِلْعِيَالِ وَكَذَا
لِضُعَفَاءِ الأَحْوَالِ، قِيلَ: وَمَا أَحْسَنَ مَوْقِعَ ذِي الْعَرْشِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، أَيْ: أَتَخْشَى أَنْ يُضَيِّعَ
مِثْلَكَ مَنْ هُوَ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ؟ اهـ.

٣٤٤
(٦) باب فضل الصدقة
٦- بابفضل الصدقة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
١٨٨٨ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ تَصَدَّقَ
بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلاَ يَقْبَلُ اللهُ إِلَّ الطَّيِّبَ(١)،
٦ - باب فضل الصدقة
هذا أيضاً يحتمل أن يحمل على النافلة وهو الأغلب، وعلى ما يعم الفرض
والنفل، وإنما سميت صدقة لدلالتها على صدق صاحبها في دعوى صحة الإيمان ظاهراً
وباطناً كما سمي الزكاة؛ لأنها تزكي صاحبه وتشهد بصحة إيمانه على أحد الوجوه التي
ذکروها فيها كما مرّ.
الفصل الأول
١٨٨٨ - [١] (أبو هريرة) قوله: (من تصدق بعدل تمرة) أي: بما يعادلها
(١) قال القاري: وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ غَيْرَ الْحَلَاَلِ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَأَنَّ الْحَلَاَلَ الْمُكْتَسَبَ يَقَعُ بِمَحَلِّ
عَظِيمٍ، وَكَانَ شَيْخُنَا الْعَارِفُ بِاللهِ الْوَلِيُّ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْمُتَّقِيِ - رَحِمَهُ اللهُ - يَحْكِي أَنَّ أَحَداً مِنَ
الصَّالِحِينَ كَانَ يَكْتَسِبُ وَيَتَصَدَّقُ بِالثُُّثِ وَيُنْفِقُ الثُّلُثَ وَيَصْرِفُ الثُُّثَ فِي الْمُكْتَسَبِ، فَجَاءَهُ أَحَدٌ
مِنْ أَرْبَابِ الدُّنْيَا وَقَالَ: يَا شَيْخُ أُرِيدُ أَنْ أَتَصَدَّقَ فَدُلِّنِي عَلَى الْمُسْتَحِقٌّ، فَقَالَ: حَصِّلِ الْمَالَ مِنَ
الْحَلَاَلِ ثُمَّ أَنْفِقْ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقُ، فَأَلَعَّ عَلَيْهِ الْغَنِيُّ فَقَالَ: اخْرُجْ فَإِذَا لَقِيتَ أَحَداً حَنَّ
عَلَيْهِ قَلْبُكَ فَأَعْطِهِ، فَخَرَجَ فَرَأَى شَيْخً كَبِيراً أَعْمَى فَقِيراً فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ مَرَّ عَلَيْهِ يَوْماً آخَرَ فَسَمِعَ
أَنَّ الأَعْمَى يَحْكِي إِلَى مَنْ بِجَنْبِهِ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى شَخْصٍ بِالأَمْسِ فَأَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا، فَانْبَسَطْتُ
وَصَرَّفْتُ الْبَارِحَةَ فِي الشُّرْبِ مَعَ فُلاَنَةَ الْمُغَنّةِ، فَجَاءَ إِلَى الشَّيْخِ وَحَكَى لَهُ بِالْوَاقِعَةِ فَأَعْطَاهُ الشَّيْخُ
مِنْ دَرَاهِمٍ كَسْبِهِ دِرْهَماً وَقَالَ لَهُ: إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْبَيْتِ فَأَوَّلُ مَنْ يَقَعُ نَظَرُّكَ عَلَيْهِ فَادْفَعٍ =

٣٤٥
(٦) كتاب الزكاة
..
فَإِنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، .
ويماثلها في القيمة، والعدل بالكسر: المثل، وبالفتح في الأصل مصدر بمعنى
التسوية، فجعل اسماً للمثل، ويطلق أيضاً على الفدية؛ لأنها سميت بالمفدى، ومنه
قوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨]، ويفرق بأن العدل بالفتح مثل الشيء
من غير جنسه، وبالكسر من جنسه، نقل ذلك عن الفراء، وربما يكسر بعض العرب
في غير الجنس أيضاً، قال الجوهري: وكأنه منهم غلط، ويروى في الحديث بالفتح
والكسر.
وقوله: (فإن الله يتقبلها بيمينه) المراد حسن القبول ووقوعها منه 35 موضع الرضا،
وذكر اليمين للتعظيم والتشريف، وكلتا يدي الرحمن يمين، والمراد بـ (تربيتها) تضعيفها
ومزيد الثواب عليها كما أومئ إليه بذكر (الفلو) بالنسبة إلى تمرة، وهو بفتح الفاء وضم
اللام وروي بسكون لام وفتح فاء، كذا في (مجمع البحار)، الْمُهْر وهو ولد الفرس
أول ما ينتج، وفي (مجمع البحار)(١): الفلو المهر الصغير، وقيل: هو العظيم من أولاد
ذات الحافر، وفي (القاموس)(٢): والفِلْوُ، بالكسر وكعَدُوِّ وسُمُوٍّ: الجَحْشُ والمُهْرُ
= الدِّرْهَمَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ فَرَّأَى شَخْصاً مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ يَظْهَرُ مِنْهُ آثَارُ الْغِنَى فَخَافَ مِنْهُ أَنْ يُعْطِيَهُ
لَكِنْ لَمَّا كَانَ بِأَمْرِ الشَّيْخِ عَرَضَ عَلَيْهِ وَدَفَعَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَخَذَهُ رَجَعَ مِنْ طَرِيقِهِ وَتَبِعَهُ الْغَنِيُّ إِلَى
أَنْ رَآهُ دَخَلَ فِي خَرَابَةٍ وَخَرَجَ مِنْ بَابٍ آخَرَ وَرَجَعَ إِلَى الْبَلَدِ، فَدَخَلَ وَرَاءَهُ فِي تِلْكَ الْخَرَابَةِ فَلَمْ
يَرَ فِيهَا إِلاَّ حَمَامَةٌ مَيَّةٌ فَتَبِعَهُ وَأَقْسَمَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا وَقَعَ لَهُ مِنَ الْحَالِ، فَذَكَرَ أَنَّ مَعَهُ أَوْلاَداً
صِغَاراً وَكَانُوا فِي غَايَةٍ مِنَ الْمَجَاعَةِ فَحَصَلَ لَهُ اضْطِرَابٌ، فَخَرَجَ دَائِراً فَرَّأَى الْحَمَامَةَ فَأَخَذَ بِهَا
لَهُمْ، فَلَمَّا حَصَلَ لَهُ مِنَ الْفُنُوحِ رَدَّ الْحَمَامَةَ إِلَى مَكَانِهَا، فَعَرَفَ تَحْقِيقَ مَعْنَى كَلَمِ الشَّيْخِ. ((مرقاة
المفاتيح)» (٤ / ١٣٣٣).
(١) ((مجمع البحار)) (٤ / ١٨٠).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢١٤).

٣٤٦
(٦) باب فضل الصدقة
حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَل)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤١٠، م: ١٠١٤].
١٨٨٩ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ
مَالٍ شَيْئاً، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزَّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّ رَفَعَهُ اللهُ).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٨٨].
١٨٩٠ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ
شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجِنَّة،
فُطِمَا، أو بَلَغَا السَّنَّةَ، وقال في (مشارق الأنوار)(١): فلوه بفتح الفاء وضم اللام وهو
المهر؛ لأنه يفلي عن أمه، أي: يعزل ويتحد، وحكي فيه فلو بكسر الفاء وسكون اللام،
وحكاه الداودي، وأنكر ابن دريد وغيره غير الوجه الأول، وخص الفلو بالتشبيه لأنه
أقبل للتربية من سائر النتاج وأشرف، وأصل الفلو: العظم، فَلاَ الصبيُّ والمهر فلواً
وفَلاءً: عزله عن الرضاع أو فطمه، ثم بالغ في التشبيه فقال: (حتى تكون) أي: التمرة،
أي: ثوابها عظيماً كنسبة الجبل إلى ما هو مثل التمرة في المقدار.
١٨٨٩ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (من مال) (من) زائدة أو تبعيضية أو بيانية، بل
يزيد أضعافاً مضاعفة في الدنيا بالبركة وجلب المزيد، وفي الآخرة بزيادة الأجر والثواب،
وكذا العفو وإن كان يرى ذلاً في الصورة لكنه يزيد عزه وكرامته وسيادته في الدنيا
والآخرة، وكذا في التواضع، وفي الحديث دليل على أن العبرة للمعنى والحقيقة، دون
الصورة والظاهر .
١٨٩٠ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (من أنفق زوجين) قال في (المشارق)(٢):
(١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٢٦٥).
(٢) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٥٠١).

٣٤٧
(٦) كتاب الزكاة
وللجنة أَبْوَابٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ
مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُهِيَ مِنْ
بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ)». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، .
قال الحسن البصري: يعني اثنين درهمين دينارين ثوبين، وقال غيره: يريد شيئين
درهماً وديناراً، درهماً وثوباً، فالمراد بالزوج الصنف، وما يأتي من حديث أبي
ذر في (الفصل الثالث) صريح في المعنى الأول، وقال الباجي: يحتمل أن يريد
بذلك العمل من صلاتين أو صيام يومين، انتهى. ولا يخفى أن الإنفاق لا يلائم هذا
المعنى، وأما إرادة تكرار الإنفاق مرة بعد أخرى، ومعنى الكلام الإنفاق بعد الإنفاق
فلا يخلو عن بعد، ووجهه أنه إذا أنفق درهماً في سبيل الله ثم عاد فأنفق آخره يصير
زوجين.
وقوله: (فمن كان من أهل الصلاة) أي: من كان الغالب عليه ذلك وكذا في
البواقي، وإلا فالمؤمن يتصف بالجميع لا يخلو عن شيء منها أو أكثرها.
وقوله: (من باب الريان) بفتح الراء وتشديد الياء التحتية بوزن فعلان: من
الري اسم علم لباب من أبواب الجنة يختص بدخوله الصائمون، وقد روي: (من دخله
لم يظمأ) اكتفى بذكر الري عن الشبع من حيث إنه يستلزمه، أو لكونه أشق على
الصائم، كذا قال الشيخ(١)، أو لكونه أهم حينئذٍ، قاله الطيبي(٢).
وقوله: (ما على من دعي من تلك الأبواب) (ما) نافية، أي: ليس ضرورة على
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٤ / ١١١).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٩٧).

٣٤٨
(٦) باب فضل الصدقة
فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)).
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٨٩٧، م: ١٠٢٧].
١٨٩١ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ
صَائِماً؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: ((فَمَنْ تَبَعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟)) قَالَ أَبُو
بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: ((فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِيناً؟)) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ:
((فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضاً؟)). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
((مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ(١)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٢٨].
من دعي من تلك الأبواب، إذ لو دعي من باب واحد يحصل مراده، وهو دخول الجنة،
وهذا نوع تمهيد قاعدة السؤال في قوله: (فهل يدعى) أي: ومع أنه لا ضرورة في أن
يدعى من جميع الأبواب، فهل يدعى أحد ... إلخ(٢).
١٨٩١ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (قال أبو بكر: أنا) فيه أنه لا منع لأن يقال:
أنا، وإنما منع من منع ذلك من بعض الصوفية إذا كان على قصد التكبر ودعوى الوجود
والأنانية، وإلا فوقوعه في الكتاب والسنة والآثار أكثر من أن يحصى، فكيف يمنع
منه، وكفى بقول الصديق هذا، وتقرير النبي ◌َّ إياه حجة، وقد بسط الكلام فيه الشيخ
التُّورِبِشْتِي(٣)، ونقله الطيبي .
(١) قال القاري: أَيْ: بِلاَ مُحَاسَبَةٍ وَإِلَّ فَمُجَرَّدُ الإِيمَانِ يَكْفِي لِمُطْلَقِ الدُّخُولِ، أَوْ مَعْنَاهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ
مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٣٣٦).
(٢) وقد أجاد شيخ مشايخنا الكلام على هذا الحديث في ((لا مع الدراري)) (٣/ ٧٩)، و((الكوكب
الدري» (٢ / ٣١٩) فلیراجعه.
(٣) (كتاب الميسر)) (٢/ ٤٤٢)، و((شرح الطيبي)) (٤ /٩٨).

٣٤٩
(٦) كتاب الزكاة
١٨٩٢ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ
لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠١٧، م: ١٠٣٠].
١٨٩٣ - [٦] وَعَنْ جَابِرٍ وَحُذَيْفَةَ قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: («كُلُّ
مَعْرُوفٍ .
١٨٩٢ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (يا نساء المسلمات) فيه وجوه، أحدهما: أنه
منادى مضاف إضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع، فعلى مذهب الكوفية
متروك على ظاهره، والبصرية يأولونه بحذف الموصوف، والتقدير: يا نساء الطوائف
المسلمات، قال الطيبي(١): هذا أصح الوجوه يعني من حيث الرواية.
وثانيهما: أنه منادى مفرد مضموم، والمسلمات صفة، إما مرفوع على لفظ أو
منصوب على المحل مثل يا زيد العاقل، وهذا أظهر الوجوه من حيث المعنى.
وقوله: (لا تحقرن) بصيغة المعلوم، والمراد الحقارة في الإهداء، أي: لا تحقر
امرأة أن تهدي إلى جارتها ولو أن تهدي فرسن شاة، أي: لا ينبغي ترك الصدقة وإن كان
شيئاً قليلاً وأن يستحيى منها، و(الفرسن) بكسر الفاء وسكون الراء وكسر السين آخره
نون على وزن زبرج: خف البعير كالحافر للدابة، وقد يستعار للشاة، والذي للشاة
الظلف، وهو مما لا ينتفع به، فذكره للمبالغة كما في حديث(٢): (من بنى لله مسجداً
ولو كمَفْحِصَ قطاة)، وفي حديث آخر(٣): (ولو بظلف محرق).
١٨٩٣ - [٦] (جابر وحذيفة) قوله: (كل معروف) أي: أمر حسن فيه خير
(١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٩٩).
(٢) أخرجه أحمد (١ / ٢٤١، رقم: ٢١٥٧).
(٣) أخرجه أحمد (٤ / ٧٠، رقم: ١٦٩٩).

٣٥٠
(٦) باب فضل الصدقة
صَدَقَةٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٢١، م: ١٠٠٥].
١٨٩٤ - [٧] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ تَحْقِرَنَّ
مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئاً، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م:
٢٦٢٦].
وتقرب، وهو ما عرف في الشرع، ولم ينكر من الأموال والأقوال والوجه الطليق ونحو
ذلك.
وأما قوله: (مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ) فقيل: ظاهره أن كلاً من البخاري ومسلم أخرجه من
حديث جابر وحذيفة، وأصل الحديث معاً وليس كذلك، فقد أخرجه البخاري من
حديث جابر، ومسلم من حديث حذيفة، وأصل الحديث مع قطع النظر عن الراويين
متفق علیه، انتھی.
وقال الشيخ: الحديث المتفق عليه إنما يطلق اصطلاحاً إذا كان البخاري ومسلم
روياه من صحابي واحد، وإذا كان البخاري رواه من صحابي، ومسلم من صحابي آخر
لا یسمی متفقاً علیه، فتدبر.
١٨٩٤ - [٧] (أبو ذر) قوله: (بوجه طليق) أي: بشاش به، قال في (القاموس)(١):
طلق ككرم، وهو طلق الوجه مثلثة، وككتف وأمير، أي: ضاحكة مشرقة(٢).
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٣٣).
(٢) قَالَ الطِّبِيُّ: الْمَعْرُوفُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَةِ اللهِ - تَعَالَى - وَالإِحْسَانِ إِلَى
النَّاسِ وَهُوَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ، أَيْ: أَمْرٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يُنْكِرُوهُ، وَمِنَ
الْمَعْرُوفِ النَّصَفَةُ وَحُسْنُ الصُّحْبَةِ مَعَ الأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ وَتَلَقِّ النَّاسَ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ. ((مرقاة المفاتيح))
(٤ / ١٣٣٦).

٣٥١
(٦) كتاب الزكاة
١٨٩٥ - [٨] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ :
(عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ)). قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: ((فَلْيَعْمَلْ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعَ
نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقَ)). قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: ((فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ
الْمَلْهُوفَ)). قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ؟ قَالَ: ((فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ). قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟
قَالَ: ((فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٢٢، م: ١٠٠٨].
١٨٩٦ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: («كُلُّ سُلَمَى ..
١٨٩٥ - [٨] (أبو موسى الأشعري) وقوله: (أو لم يفعل) شك من الراوي،
ويؤيده ما بعده قوله: (فإن لم يفعله) ويكون هذا أيضاً محمولاً على عدم الاستطاعة
كيلا يعد تقصيراً، و(الملهوف) المكروب، وفي (القاموس)(١): لهف كحزن، الملهوف
واللهفان واللاهف: المظلوم المضطر يستغيث ويضطر.
وقوله: (فإن لم يفعله) مع الضمير المنصوب، وبعده (فإن لم يفعل) بلا ضمير.
وقوله: (فیمسك) أي: نفسه أو الناس .
١٨٩٦ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (كل سلامى) بضم السين وتخفيف اللام وفتح
الميم، جمعه السلاميات بفتح الميم، قال في (المشارق)(٢): أي كل عظم ومفصل،
وأصله عظام الكف والأكارع، وقد جاء في الحديث مفسراً، فذكر ثابت في دلائله
عنه ◌َّ: (لابن آدم ثلاث مئة وستون مفصلاً، على كل مفصل صدقة) الحديث(٣)،
وتذكير الضمير في (عليه) باعتبار (كل) يعني يجب في مقابلة كل عظم ومفصل من
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٨٨).
(٢) («مشارق الأنوار)) (٢ / ٣٦٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٢٤٢).

٣٥٢
(٦) باب فضل الصدقة
مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: يَعْدِلُ بَيْنَ الإِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ،
وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ
الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ
الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٩٨٩، م: ١٠٠٩].
١٨٩٧ - [١٠] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((خُلِقَ كُلُّ
إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى ◌ِقِينَ وَثَلاَثٍ مِنَةٍ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ،
وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرَاً عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ
شَوْكَةٌ، أَوْ عَظْماً، .
الإنسان صدقة شكراً لما في خلقها من رغائب النعم وعجائب الحكم.
وقوله: (كل يوم) منصوب على الظرفية لما في (عليه) من معنى الفعل.
وقوله: (يعدل) استئناف لبيان الصدقة وتفسيرها، وتنبيه على أن الصدقة هنا
ليست مخصوصة بإنفاق المال، وهو مبتدأ بتقدير أن، و(صدقة) خبره، ويحتمل أن
يكون (كل يوم) ظرفاً لـ (يعدل) فيكون ابتداء الاستئناف منه، والضمير في (دابته) للرجل،
ويجوز أن يكون لما هو فاعل (يعين).
وفي قوله: و(الكلمة الطيبة) و(الخطوة) تفنن لما لم يأت بلفظ الفعل إشارة إلى
أن ذاتيهما صدقة .
وقوله: (كُلُّ خطوة) بالرفع والنصب، وعلى الثاني يكون المبتدأ (يخطوها) بتقدير
أن كما في القرائن الأخر، وسبق معنى إماطة الأذى عن الطريق في أول الكتاب في
(كتاب الإيمان).
١٨٩٧ - [١٠] (عائشة) قوله: (كل إنسان) أي: كل شخص.

٣٥٣
(٦) كتاب الزكاة
أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِِّّينَ وَالثَّلاثِ مِثَةٍ، فَإِنَّهُ
يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٠٧].
١٨٩٨ - [١١] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَِّ: ((إِنَّ بِكُلٌّ
تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، .
وقوله: (عدد) منصوب بنزع الخافض أو بفعل مقدر أي: يعد هذا العدد، والظاهر
أن المراد أن يكون أحد من المذكورات بهذا العدد، أو بعض من هذه الأقوال وبعض
من الأفعال مختلط، ولعل إيراد (أو) في قوله: (أو أمر) والواو في بواقيها أنه أراد مقابلة
الأمر والنهي للأفعال والترديد بينهما يعني أن ثواب الأمر والنهي في جانب، ولسائر
الأفعال في جانب.
وقوله: (ونهى) في بعض النسخ بـ (أو)، وفي أكثرها بالواو، فافهم.
وقوله: (والثَّلاثِ مِئَةٍ) وقيل في الاعتداد عن إضافة المعرفة إلى النكرة: إن
اللام زائدة، وقال الطيبي(١): يجوز أن يكون التعريف بعد الإضافة.
وقوله: (يمشي) بالمعجمة من المشي، أو بالمهملة من الإمساء.
وقوله: (يومئذٍ) إشعار بأنه ينبغي أن يفعل ذلك كل يوم ليكون شكراً له.
وقوله: (قد زحزح نفسه) في (القاموس)(٢): زَخَّه: نَخَاهُ عن مَوْضِعِه، ودَفَعَه،
وجَذَبَه في عَجَلَةٍ. وزَحْزَحَه عنه: باعَدَه فَتَزَحْزَحَ .
١٨٩٨ - [١١] (أبو ذر) قوله: (إن بكل تسبيحة صدقة) منصوب على أنه اسم
(١) (شرح الطيبي)) (٤ / ١٠٢).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢١٦).

٣٥٤
(٦) باب فضل الصدقة
وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَتَهْيٌّ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ،
وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَهُ وَيَكُونُ
لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: (أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ
إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٠٦].
١٨٩٩ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((نِعْمَ الصَّدَقَةُ
اللَّفْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّاءُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً تَغْدُو بِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِآخَرَ). مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٠٨، م: ١٠٢٠].
(إن)، وفي البواقي إما منصوب على العطف عليه ولفظ (كل) مجرور، أو كلاهما مرفوع
على أنه كلام مستأنف، وترك (كل) في (أمر) و(نهي) إشارة إلى عظم شأنهما كأنه
يكتفي واحد منهما ولو في العمر مرة، و(البضع) بالضم: الجماع والفرج نفسه،
وإدخال (في) إشارة إلى أن ذاته ليست صدقة، بل ما في ضمنه من التحصن وأداء
حق الزوجة، والأمور المذكورة ذواتها صدقة، لأنها أذكار وقربات.
وقوله: (أكان عليه) بهمزة الاستفهام قبل (كان).
١٨٩٩ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (اللقحة) بكسر اللام وقد يفتح: الناقة الحلوب،
وهي اللَّقُوحُ، كصَبُورٍ، أو التي نتِجَتْ لَقُوحٌ إلى شَهْرَيْنِ أو ثلاثةٍ، ثم هي لَبُّونٌ،
و(الصفي) على وزن الغني: الغزير الدر، و(المنحة) بكسر الميم: العطية، ويطلق على
ناقة عارية ليشرب درها مدة ثم ترد إلى مالكها .
وقوله: (منحة) تمييز، وهذا يؤيد مذهب المبرد من صحة وقوع التمييز بعد
الفاعل الظاهر لباب (نِعْمَ)، ومنعه سيبويه، وخصه بالفاعل المضمر، كذا ذكره

٣٥٥
(٦) كتاب الزكاة
١٩٠٠ - [١٣] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا مِنْ مُسْلِم
يَغْرِسُ غَرْساً أَوْ يَزْرَعُ زَرْعاً فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ طَيْرٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّ كَانَتْ لَهُ
صَدَقَةٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠١٢، م: ١٥٥٣].
١٩٠١ - [١٤] وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ: ((وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ
صَدَقَةٌ)). [م: ١٥٥٢].
١٩٠٢ - [١٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((غُفِرَ لِمْرَأَةٍ
مُومِسَةٍ.
الطيبي(١)، و(تغدو) إما بلفظ التأنيث أو بصيغة الخطاب صفة (منحة)، أو استئناف
لبيان وجه المدح الذي تفيده (نعم)، أي: تحلب من لبنها ملء إناء بالغدوة، وملء
إناء آخر وقت المساء.
١٩٠٠ - [١٣] (أنس) قوله: (يغرس) غرساً، في (القاموس)(٢): غَرَسَ الشَّجَرَ
يَغْرِسُهُ: أَثْبَتَهُ في الأرضِ، كأَغْرَسَهُ، والغرس - بالفتح - المغروس.
وقوله: (إلا كانت له صدقة) بالرفع والنصب(٣).
١٩٠٢ - [١٥] (أبو هريرة) قوله: (مومسة) أي: زانية، بضم الميم الأولى وكسر
الثانية، من الومس؛ احتكاك الشيء بالشيء حتى تجرد، وفي حديث جريج الراهب(٤):
(١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ١٠٤).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥١٩).
(٣) قَالَ الطِّبِيُّ: الرِّوَايَةُ بِرَفْع (الصَّدَقَةِ) عَلَى أَنَّ كَانَتْ تَامَّةٌ، اهـ. وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ
الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى الْمَأْكُولِ، وَأُنَّثَ لِتَأْنِيثِ الْخَبَرِ. ((مرقاة المفاتيح)) (١٣٣٩/٤).
(٤) أخرجه البخاري (٣٤٣٦)، ومسلم (٢٥٥٠).

٣٥٦
(٦) باب فضل الصدقة
مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُرُ، فَتَزَعَتْ خُفَّهَا فَأَوْثَقَتْهُ
بِخِمَارِهَا، فَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ)). قِيلَ: إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ
أَجْراً؟ قَالَ: ((فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)). مُتَّفَقُ عَلَيْهِ. [خ: ٣٣٢١، م:
٢٢٤٥].
(لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات)، وفي حديث أبي وائل(١): (أكثر تبع الدجال
أولاد الموامس). والركي: بوزن الزكي: البئر، والركية واحدة منها. واللهث
بالتحريك: العطش، كمنع لهئاً ولهاثاً - بالضم -: أخرج لسانه عطشاً.
وقوله: (في كل ذات كبد رطبة أجر) أي: حية، إذ الرطوبة لازمة للحياة، كذا
في (مجمع البحار)(٢).
واللهاث كغراب: حر العطش، ولهث الكلب كمنع لهئاً ولهاثاً بالضم: أخرج
لسانه عطشاً.
وقال التُّورِبِشْتِي(٣): قيل: الكبد إذا ظمئت ترطبت، وقيل: هو من باب وصف
الشيء باعتبار ما يؤول، وروي: (كبد حرّى) (٤)، وقيل: فيه مبالغة؛ فإن الرطبة تدل
على الحرّى بالأولوية، ثم قد استثنى من هذا ما أمر بقتله من البهائم المؤذية كالحية
والعقرب وغيرها(٥).
(١) أخرجه نعيم بن حماد في ((كتاب الفتن)) (١٥٣٤).
(٢) ((مجمع البحار)) (٢ / ٣٤٢).
(٣) (كتاب الميسر)) (٢ / ٤٤٥).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٣٦٨٦).
(٥) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى غُفْرَانِ الْكَبِيرَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ،
قِيلَ: وَفِي الْحَدِيثِ تَمْهِيدُ فَائِدَةِ الْخَيْرِ وَإِنْ كَانَ يَسِيراً. ((مرقاة المفاتيح)» (١٣٣٩/٤).

٣٥٧
(٦) كتاب الزكاة
١٩٠٣ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ يَّهِ:
((عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ أَمْسَكَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ مِنَ الْجُوعِ، فَلَمْ تَكُنْ تُطْعِمُهَا
وَلاَ تُرْسِلُهَا فَتَأْكُلَ مِنْ خِشَاشِ الأَرْضِ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٣٣١٨، م: ٢٢٤٢].
١٩٠٤ - [١٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَرَّ رَجُلٌ
بِغُصْنٍ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرٍ طَرِيقٍ، فَقَالَ: لِأُنَكِّيَنَّ هَذَا عَنْ طَرِيقِ الْمُسلمين
لاَ يُؤْذِيهِمْ، فَأُدْخِلَ الْجِنَّةَ». مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٦٥٢، م: ١٩١٤].
١٩٠٥ - [١٨] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَِّ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً
يَتَقَلَّبُ(١) فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ .
١٩٠٣ - [١٦] (ابن عمر) وقوله: (في هرة) أي: في شأن هرة، والتحقيق
أن (في) للتعليل، وهو كثير في كلامهم، ومنه قوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ﴾
[الأنفال: ٦٨] وفي موضع آخر ﴿فِي مَآ أَفَضْتُمْ﴾ [النور: ١٤]، ومنه قولهم: التفكر في
معرفة الله واجب، ثم دخولها قد يكون علة موجبة، وقد يكون علة غاية كما هو شأن
العلة في المفعول، و(الخشاش) بالكسر ما لا دماغ له من دواب الأرض ومن الطير،
ومثله حشرات الأرض والعصافير ونحوها.
١٩٠٤ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (على ظهر طريق) أي: على ظاهره وفوقه.
وقوله: (لأنحين) من التنحية، أي: أبعده وأجعله على ناحية من الطريق وجانبه
منها .
وقوله: (فأدخل) ماض مجهول، يعني: أدخل الجنة بمجرد النية وإن نحاها فذاك.
١٩٠٥ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (في شجرة) أي: لأجل شجرة، وفي هذا
(١) أَيْ: يَمْشِي وَيَتَبَخْتَرُ، أَيْ: يَتَرَدَّدُ وَيَتَنَغَّمُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٤/ ١٣٤٠).

٣٥٨
(٦) باب فضل الصدقة
قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩١٤].
١٩٠٦ - [١٩] وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِا عَلَّمْنِي شَيْئاً
أَنْتُفِعْ بِهِ، قَالَ: ((اعْزِلِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦١٨].
وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ عَدِيٍّ بْنِ حَاتِمٍ: ((اتَّقُوا النَّارَ)) فِي «بَابِ عَلَمَاتِ
النُُّوَّةِ».
ئو
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
١٩٠٧ - [٢٠] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَم قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ وَهِ الْمَدِينَةَ
جِئْتُ، فَلَمَّا تَبَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ. فَكَانَ أَوَّلُ
مَا قَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ !.
الحديث ذكر قطع الشجرة، وفي الحديث السابق تنحية غصنها من غير قطع على وفق
مصلحة في قطع أو تنحية شجرة أو غصن منها، وفي الكل أجر.
١٩٠٦ - [١٩] وقوله: (وعن أبي برزة) بتقديم الراء على الزاي، وتقديم الموحدة
عليهما على وزن طلحة.
وقوله: (أنتفع) بالجزم.
وقوله: (اتقوا النار) تمام الحديث: (ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة
طيبة).
الفصل الثاني
١٩٠٧ - [٢٠] (عبدالله بن سلام) قوله: (فلما تبينت وجهه) أي: شاهدته وتأملته،
و(تبين) لازم ومتعد، وذلك إما بعلامات قرأها في الكتب السماوية، أو بالتفرس في
سيمائه وهو أنسب بقوله: (عرفت أنه ليس بوجه كذاب) بالإضافة وهو السماع، وقد

٣٥٩
(٦) كتاب الزكاة
أَفْشُوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ
نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَمِيُّ. [ت: ٢٤٨٥،
جه: ١٣٣٤، دي: ٣٤٠].
١٩٠٨ - [٢١] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
(اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْئُوا السَّلاَمَ، تَدْخُلُوا الْجَنََّ بِسَلام».
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٨٥٥، جه: ٣٦٩٤].
١٩٠٩ - [٢٢] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ
لَتُطْفِىءُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٦٦٤].
يُنَوَّن، و(أفشوا) من الإفشاء، إما بمعنى أظهروه رغبة فيه حتى يسمع المسلّم عليه، أو
بمعنى التسليم على من عرف أو لم يعرف؛ لأنه حق الإسلام لا الصحبة.
١٩٠٨ - [٢١] (عبدالله بن عمرو) قوله: (اعبدوا الرحمن) في معنى قوله:
(وصلّوا بالليل)، وفي الحديثين تنبيه على أداء حق الله وحقوق الناس وتعظيم أمر الله
والشفقة على خلق الله .
١٩٠٩ - [٢٢] (أنس) قوله: (إن الصدقة لتطفيء غضب الرب) [في] الحديث
إشارة إلى حصول العافية في الدين والدنيا، و(ميتة) بكسر الميم وسكون الياء، أصله
موتة مصدر للنوع كالجلسة، أبدلت واوه ياء لسكونها وكسر ما قبلها، والمراد
بـ (ميتة السوء) الحالة السيئة التي يكون عليها عند الموت مما يؤدي إلى كفران النعمة
من الآلام والأوجاع المفضية إلى الجزع والفزع أو الغفلة عن ذكر الله، ومنها موت
الفجاءة وسائر ما يشغله عن الله مما يؤدي إلى سوء الخاتمة ووخامة العاقبة، نعوذ بالله
منها .

٣٦٠
(٦) باب فضل الصدقة
١٩١٠ - [٢٣] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((كُلُّ مَعْرُوفٍ
صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ
فِى إِنَاءِ أَخِيكَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ٣/ ٣٦٠، ت: ١٩٧٠].
١٩١ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((تَبَسُّمُكَ فِي
وَجْهِ أَخِيك صَدَقَةٌ، وَأَمْرُّكَ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ،
وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَاَلِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَنَصْرُكَ الرَّجُلَ الرَّدِيءَ الْبَصَرِ
لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَ وَالْعَظْمَ عَن الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ،
وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوٍ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا
حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٩٥٦].
١٩١٢ - [٢٥] وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ
مَاتَتْ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الْمَاءُ)). فَحَفَرَ بِثْراً، وَقَالَ: هَذِهِ لِأُمِّ سَعْدٍ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٦٨١، ن: ٣٦٦٤].
١٩١٠ - [٢٣] (جابر) قوله: (وأن تفرغ) من الإفراغ بالغين المعجمة، أي:
تصب الماء من دلوك في إناء أخيك، محمول على ظاهره، أو المراد الإحسان إليه من
فضل مالك .
١٩١١ - [٢٤] (أبو ذر) قوله: (في أرض الضلال) وهي التي لا علامة فيها
للطريق، وردأة البصر إما فقدانه أو نقصانه، وظاهر اللفظ في المعنى الثاني، و(البصر)
مجرور على الإضافة، وقد يرفع على الفاعلية كما في الحسن الوجه ولا تظهر زيادة
(لك) في بعض هذه الأمور دون بعض، فتأمل .
١٩١٢ - [٢٥] (سعد بن عبادة) قوله: (قال: الماء) لأنه أعم نفعاً في الأمور