النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
(٦) كتاب الزكاة
مَا اسْتَطَعْتٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٥٩١، م: ١٠٢٩].
١٨٦٢ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((قَالَ اللهُ
تَعَالَى: أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ عَلَيْكَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٣٥٢، م: ٩٩٣].
١٨٦٣ - [٥] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهِلِهِ: ((يَا ابْنَ آدَمَ
أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلاَ تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ
بِمَنْ تَعُوْلُ)).
[عطاءً] غير كثير، والمراد أعطي شيئاً وإن كان يسيراً، وقال التُّورِبِشْتِي(١): إنما قال:
ارضخي لما عرف من حالها ومقدرتها، ولأنه لم يكن لها تصرف في مال زوجها إلا في
شيء يسير، الذي جرت فيه العادة بالتسامح من قبل الأزواج كالكسرة والتمرة والطعام
الذي يفضل في البيت، ولا يصلح للخزن لتسارع الفساد إليه، أو فيما سبق إليها من
نفقتها وحصتها .
١٨٦٢ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (أُنفق عليك) أي: أعطيك وأفيض عليك،
وإسناد الإنفاق إلى الله تعالى مجاز للمشاكلة؛ لما عرفت أن أصل الإنفاق يتضمن معنى
النفاد والفناء، وخزائن الله تعالى لا تنفد ولا تفنى .
١٨٦٣ - [٥] (أبو أمامة) قوله: (أن تبذُل الفضل) أي: بذلك الزيادة على الحاجة
خیر وفيه نفع لك.
وقوله: (ولا تلام على كفاف) أي: لا تلام على إمساك الكفاف، أي: القوت
الذي يكف عن السؤال، وهو يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان.
وقوله: (وابدأ بمن تعول) أي: تمون، أي: ابدأ في إنفاق الزائد على الكفاف
(١) ((كتاب الميسر)) (٢/ ٤٣٨).

٣٢٢
(٥) باب الإنفاق وكراهية الإمساك
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٠٣٦].
١٨٦٤ - [٦] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَثَلُ الْبَخِيلِ
وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنََّانٍ مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطُرَّتْ أَنْدِيهِمَا إِلَى
ثُدِيِّهِمَا، وَتَرَاقِيهِمَا،
بعيالك، ووسع عليهم أولاً زيادة على نفقتهم الواجبة .
١٨٦٤ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (عليهما جنتان) بضم الجيم، في (المشارق)(١):
هي بالنون، أي: درعان، ويروى: (جبتان) بالباء، والنون هنا أوجه، ونقل الطيبي(٢)
بعلامة - مح - هي بالنون في هذا الموضع بلا شك، وقال التُّورِبِشْتِي (٣): وقد رواه
البخاري في بعض طرقه عن أبي هريرة بالباء مكان النون، وهو تصحيف عن بعض
الرواة لا خفاء به، ولا يلتبس ذلك على من له أدنى فهم، وذلك أن الجبة بالباء من حديد
شيء لم يعهد ولم يعرف في كلامهم، يعني أن المراد هنا الدرع بدليل ذكر الحديد،
والحلقة والدرع لا يسمى جبة بالباء بل النون .
وقوله: (قد اضطرت) بلفظ المجهول، أي: التصقت، وأصل الاضطرار الاحتياج
إلى الشيء.
وقوله: (إلى ثُديِّهما) بضم المثلثة وكسر المهملة وشدة تحتية: جمع ثدي
بمفتوحة فساكنة، وروي بالإفراد، كذا في (مجمع البحار) (٤)، و(التراقي) جمع ترقوة
(١) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٢٤٥).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٧٦).
(٣) ((كتاب الميسر)) (٢/ ٤٣٨).
(٤) ((مجمع البحار)) (١ / ٢٨٧).

٣٢٣
(٦) كتاب الزكاة
فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ
بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ بِمَكَانِهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤٤٣، م:
١٠٢١ ].
١٨٦٥ - [٧] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّ
الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، ..
بفتح التاء وضم القاف وفتح الواو: العظم بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من
الجانبين، وقد يجمع باعتبار الجوانب والأطراف. و(جعل) بمعنى طفق من أفعال
المقاربة، و(قلصت) بفتحات، أي: انضمت وانقبضت الجُنة، والمعنى أن الجواد إذا
هم بالنفقة انشرح لذلك صدره وطاوعته يداه فامتدتا بالعطاء والبذل، والبخيل يضيق
صدره و تنقبض يده عن الإنفاق .
١٨٦٥ - [٧] (جابر) قوله: (اتقوا الظلم) يشمل أنواع المعاصي، وأعظمها
وأشدها الشرك، وإِنّ الشرك لظلم عظيم، فجمعه ظلمات يحتمل أن يكون بهذا الاعتبار،
وأن يكون المراد أن الظلم الواحد يكون سبب ظلمات متراكمة وشدائد متعددة من
أهوال يوم القيامة وأحوالها .
وقوله: (واتقوا الشحّ) مثلَّئة: البخل والحرص. فهو شحاح كسحاب وشحيح،
كذا في (القاموس)(١)، وقال في (النهاية)(٢): الشح: أشد البخل، وقيل: البخل مع
الحرص، وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام، وقيل: البخل في مال،
وهو في مال ومعروف، وقيل: الشح خلة غريزية جبل عليها الإنسان، وهي كالوصف
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢١٩).
(٢) ((النهاية)) (٢ / ٤٤٨).

٣٢٤
(٥) باب الإنفاق وكراهية الإمساك
حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَخَلُّوا مَحَارِمَهُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م:
٢٥٧٨].
١٨٦٦ - [٨] وَعَنْ حَارِثَةَ بْنٍ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((تَصَدَّقُوا
فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلاَ يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا، يَقُولُ
الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا، فَأَمَا الْيَوْمَ فَلاَ حَاجَةَ لِي بِهَا))(١) ...
اللازم، ومركزها النفس، قال الله تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَ نفُسُ الشُّخْ﴾ [النساء: ١٢٨] فإذا
انتهى سلطانه إلى القلب واستولى على عرش القلب ومنع عن أحكام الإيمان فهي
مذمومة؛ لأنه يشح بالطاعة فلا يسمح بها، ولا يبذل الانقياد لأمر الله، والشح في
النفوس كالشهوة والحرص جبلت للابتلاء ولمصلحة عمارة العالم، فالمذموم أن يستولي
سلطانه على القلب فيطاع، وهو المراد بقوله: (شح مطاع)، هذا خلاصة ما ذكره
التُّورِبِشْتِي(٢).
وقوله: (حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم) أي: سائر
ما حرم الله عليهم من المعاصي، فهو أعم من سفك الدماء، وإنما حملهم الشح
على ذلك لما فيه من التهاجر والتقاطع المؤدي إلى المعاداة المفضي إلى التشاجر
والتقاتل .
١٨٦٦ - [٨] (حارثة بن وهب) قوله: (يأتي عليكم) الخطاب لجنس الأمة ولو
(١) قال القاري (٤ / ١٣٢١): وَهُوَ إِمَّا مِنْ غِنَاهُ الصُّورِيِّ مِنْ إِصَابَةِ الْمَالِ أَوْ لِغِنَاهُ الْمَعْنَوِيِّ مِنْ
حُصُولِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيًا وَوُصُولِ الْكَمَالِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يَعْنِي يَصِيرُ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ فِي
ذَلِكَ الزَّمَانِ رَاغِبِينَ فِي الآخِرَةِ وَتَارِكِينَ لِلُّنْيَا يَقْنَعُونَ بِقُوتِ يَوْمٍ وَلاَ يَذَّخِرُونَ الْمَالَ لِلْمَآلِ.
انتھی .
(٢) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٤٣٩).

٣٢٥
(٦) كتاب الزكاة
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤١١، م: ١٠١١].
١٨٦٧ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ
الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْراً؟ قَالَ: ((أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ،
وَتَأْمُلُ الْغِنَّى، وَلاَ تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْخُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلاَنٍ كَذَا وَلِفُلاَنٍ
كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤١٩، م: ١٠٣٢].
١٨٦٨ - [١٠] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: انْتُهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ بَّهِ وَهُوَ جَالِسٌ
فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: ((هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ)) فَقُلْتُ: فَدَاكَ
أَبِي وَأُمِّي مَنْ هُمْ؟ قَالَ: ((هُمُ الأَكْثَرُونَ أَمْوَالاً إِلَّ مَنْ قَالَ.
في ضمن البعض، وذلك يكون في آخر الزمان زمن المهدي، كما يجيء في (باب
أشراط الساعة).
١٨٦٧ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (أن تصدق) أي: تتصدق.
وقوله: (وأنت صحيح شحيح) أي: مظنة أن تشح وتمنعك نفسك أن تبذل.
وقوله: (ولا تُمهِل) بالنصب عطفاً على (تصدق)، وبالجزم على صيغة النهي،
والضمير في (بلغت) للروح.
وقوله: (قلتَ: لفلان كذا) هذا على سبيل التمثيل، فقيل: فلان الأول والثاني
الموصى له، وفلان الأخير الوارث؛ لأنه إن شاء أبطله وإن شاء أجازه، يعني بخل حتى
أشرف على الموت ثم طفق يتصدق مما تعلق به حق الوارث وهو باطل، ويحتمل أن
يكون المراد بالجميع الموصى له، وإنما أدخل (كان) في الثالث إشارة إلى تقدير المقدر
له، وقال الكرماني: يحتمل أن بعضها وصية وبعضها إقرار، فتدبر.
١٨٦٨ - [١٠] (أبو ذر) وقوله: (إلا من قال) أي: فعل، والقول يطلق في

٣٢٦
(٥) باب الإنفاق وكراهية الإمساك
هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا؛ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِن خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِيْنِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَقَلِيلٌ
مَا هُمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٦٣٨، م: ٩٩٠].
* الْفَصْلُ الثَّانِي :
١٨٦٩ - [١١] عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((السَّخِيُّ
قَرِيبٌ مِنَ اللهِ، ..
لسان العرب على الأفعال كلها، يقال: قال بيده، أي: أخذ، وقال برجله، أي: مشى
ونحو ذلك، وذلك كثير في الأحاديث، أي: فعل (هكذا وهكذا وهكذا) أي: بذله
ونثره في كل جانب.
وقوله: (من بين يديه) وأخواته بيان للإشارة بهكذا وهكذا وهكذا، واكتفى في
الإشارة بثلاثة مع أن الجوانب المذكورة أربعة اكتفاء(١).
وقوله: (وقليل ما هم) أي: وهم قليل، و(ما) مزيدة للإبهام والتعجب من قلتهم،
كذا قال البيضاوي(٢).
الفصل الثاني
١٨٦٩ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (السخي قريب من الله) الحديث مبالغة في
(١) قال القاري (٤ / ١٣٢٢): وَلَعَلَّ التَّثْلِيثَ إِشَارَةٌ إِلَى الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ وَالأَمَامِ لَكِنَّ قَوْلَهُ: ((مِنْ
بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ) يَأْبَى عَنْ ذَلِكَ ظَاهِراً فَإِنَّهُ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: ((مَكَذَ))
فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالثَّلاَثِ الْجَمْعَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْجَمْعِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: إِلَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِهِ
مِنْ جَوَانِهِ الأَرْبَعِ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ، أَيْ: فَلَيْسَ مِنَ الْخَاسِرِينَ بَلْ مِنَ الْفَائِزِينَ، وَيُمْكِنُ أَنْ
يُرَادَ بِالثَّلاثِ الْقُدَّمُ وَالْخَلْفُ وَأَحَدُ الْجَانِيْنِ، وَعَلَى نُسْخَةِ الَِّيَةِ فَالْمُرَادُ بِهَا التَّكْرِيرُ وَالتَّكْثِرُ،
انتھی .
(٢) ((تفسير البيضاوي)) (٢/ ٣١٠).

٣٢٧
(٦) كتاب الزكاة
قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ. وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللهِ،
بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ. وَلَجَاهِلٌ سَخِيٌّ أَحَبُّ
إِلَى اللهِ مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٩٦١].
١٨٧٠ - [١٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
(لأَنْ يَتَصَدَّقَ الْمَرْءُ فِي حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمِئَّةٍ عِنْدَ مَوْتِهِ».
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٨٦٦].
١٨٧١ - [١٣] وَعَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَثَلُ
الَّذِي يَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ يُعْتِقُ كَالَّذِي يُهْدِي.
مدح السخاوة وذمِّ البخل، والظاهر أن المراد بالبخل والسخاء هنا في أداء الزكاة، أو
المراد الاتصاف بهذين الخلقين مطلقاً، وعلى الأول يناسب حمل اللام على العهد
الخارجي نوعاً، وعلى الثاني على الجنس.
وقوله: (من عابد بخيل) ظاهر المقابلة يقتضي أن يقال هنا: من عالم بخيل، أو
يقال هناك: غير عابد سخي، وسلوك هذه الطريقة في الكلام يشتمل على ذكر كل من
مقابلي كل منهما، وهذا معنى قول الطيبي(١): ليفيد أن الجاهل غير العابد [السخي]
أحب إلى الله من العالم العابد [البخيل]، فافهم.
١٨٧٠ - [١٢] (أبو سعيد) قوله: (في حياته) أي: في الحالة التي يكون فيها
صحيحاً شحيحاً.
وقوله: (بمئة) في بعض النسخ: (بماله).
١٨٧١ - [١٣] (أبو الدرداء) قوله: (كالذي يهدي) بضم الياء من الهدية، أي:
(١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٨٠).

٣٢٨
(٥) باب الإنفاق وكراهية الإمساك
إِذَا شَبِعَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَخَّحَهُ. [حم:
٥/ ١٩٦، ن: ٣٦١٤، د: ٣٢٢٦، ت: ٢١٢٣].
١٨٧٢ - [١٤] وَعَنْ أَبِيِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((خَصْلَتَانِ
لاَ تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ وَسُوءُ الْخُلُقِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت:
١٩٦٢].
يعطي، وفي التعبير بالإهداء استهزاء.
١٨٧٢ - [١٤] (أبو سعيد) قوله: (خصلتان لا تجتمعان) قال الطيبي (١): مبتدأ
موصوف وخبره محذوف، أي: فيما أحدثكم، و(البخل وسوء الخلق) خبر مبتدأ
محذوف، والجملة مبنية، ويجوز أن يكون خبراً، والبخل مبتدأ، انتهى. ويحتمل
العكس، وهذا كله على محافظة ما اشتهر من النحويين من عدم جواز كون المبتدأ نكرة،
ولو جوز ذلك وجعل المدار على الإفادة كما قال الرضي في: (كوكب انقض الساعة)
لم يحتج إلى هذه التحملات، ويكون (خصلتان) مبتدأ و(لا تجتمعان) خبره، وهو
المتبادر إلى الفهم، وقد ذكرنا هذا الكلام مراراً، فتدبر.
وقال التُّورِبِشْتِي(٢): وتأويل هذا الحديث أن نقول: المراد به اجتماع الخصلتين
فيه مع بلوغ النهاية بحيث لا ينفك عنهما، ويوجد منه الرضاء بهما، فأما الذي يبخل
حيناً ويسوء خلقه في وقت، أو في أمر دون أمر، أو يندر منه فيندم [عليه] ويلوم نفسه
أو تدعوه النفس إلى ذلك فينازعها فإنه بمعزل عن ذلك، انتهى. ثم المراد من سوء
الخلق فيما يخالف أحكام الإيمان، وإلا فالغضب لله محمود، فافهم.
(١). ((شرح الطيبي)) (٤ / ٨١).
(٢) ((كتاب الهميسر)) (٢ / ٤٤٠).

٣٢٩
(٦) كتاب الزكاة
١٨٧٣ - [١٥] وَعَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ :
((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خِبٌّ وَلاَ بَخِيلٌ وَلاَ مَنَّانٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٩٦٣].
١٨٧٤ - [١٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((شَرُّ مَا فِي
الرَّجُلِ شَخٌّ هَالِعٌ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٥١١].
وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((لاَ يَجْتَمِعُ الشُُّ وَالإِيمَانُ» فِي ((كِتَابِ
الْجِهَادِ)) إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
١٨٧٣ - [١٥] (أبو بكر الصديق) قوله: (لا يدخل الجنة خبّ) الخب: الخدّاع
الجُرْبُز، ويكسر خاؤه كما ورد: (المنافق خب لئيم)، والظاهر أن (المنان) من المنة
المنهي عنها بقوله تعالى: ﴿لَانُبْطِلُواْ صَدَ قَتِكُمْ بِالْمَنّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]، وقد يجعل
من المن بمعنى القطع والنقص، أي: قطع الحق ونقصه بالخيانة فيه وقطع التحاب
والتوادد، وهذا تغليظ وتشديد بليغ من الشارع على هذه الصفات الذميمة، وقد عرف
تأويله في أصول الدين جمعاً بين الأدلة، والنبي ◌ّ﴿ اقتصر في مثل هذه المواطن على
القول المجمل إبقاء للخوف في نفوس المكلفين، وتحذيراً عما فيه المنقصة في الدين،
علماً منه أنه يرده العلماء الراسخون إلى ما هو الحق من أصول الدين.
١٨٧٤ - [١٦] (أبو هريرة) قوله: (شح هالع) الهلع أفحش الجزع، وقد علم
تفسيره من قوله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّجَرُوعًا (٢) وَإِذَا مَسَّهُ اْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠ -٢١]
والمراد هنا أنه يجزع في شحه أشد الجزع على استخراج الحق فيه، و(هالع) على لفظ
النسبة أو الإسناد المجازي للملابسة، وكذا (خالع)، والخلع: النزع إلا أن في الخلع
مهلة، أي حين يخلع فؤاده من الخوف يريد شدتهما، فأما أصل الشح والجبن فموجود
في الكل؛ لكونهما غريزتين .

٣٣٠
(٥) باب الإنفاق وكراهية الإمساك
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
١٨٧٥ - [١٧] عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َهْ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ ◌َّ:
أَّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقاً؟ قَالَ: ((أَطْوَلُكُنَّ يَدا) فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا، وَكَانَت
سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَداً، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَ طُولُ يَدِهَا الصَّدَقَةَ، وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا
لُحُوقاً بِهِ زَئْنَبُ،
الفصل الثالث
١٨٧٥ - [١٧] (عائشة) قوله: (أينا أسرع بك لحوقاً؟) اللحوق: انضمام شيء
بشيء، واللحاق بالفتح: إدراك شخص غيره، والمقصود استكشاف أنه من يموت
بعده * من أزواجه بلا واسطة كما في حديث فاطمة: (إنك أول أهلي لحوقاً بي)(١).
وقوله: (فأخذوا) وضع ضمير المذكر مكان ضمير المؤنث تعظيماً بشأنهن،
وليس المراد أن رجالاً من أهل بيته و ﴿ أخذوا (قصبة يذرعونها) أي: أيديهن، وهو
ظاهر، وليس أيضاً من باب التغليب كما قيل في قوله تعالى: ﴿يُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ
أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣]؛ لأن الذكور لم يكونوا داخلين في هذا الفعل كما في الرواية
الأخرى: (وكانت يتطاولن أيتهن أطول يدا).
وقوله: (إنما كانت طول يدها) أي: يد المرأة المرادة من قوله: (أطولُكُنَّ يدا)
يعني كان المراد باليد الصدقة؛ فإنه قد تستعمل اليد في معنى النعمة مجازاً، فيكون
ذكر الطول ترشيحاً للمجاز.
وقوله: (وكانت أسرعنا لحوقاً به زينب) هي زينب بنت جحش، وماتت سنة
عشرين أو إحدى وعشرين، فهي أول من ماتت من أزواج النبي ◌ّر، وهو الصحيح،
(١) انظر: ((سنن ابن ماجه)) (١٦٢١).

٣٣١
(٦) كتاب الزكاة
كَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٤٢٠].
وَفِي رِوَايَةٍ مُسْلِمٍ: [م: ٢٤٥٢] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَاءِ: ((أَسْرَ عَكُنَّ
لُحُوقاً بِي أَطْوَلِكُنَّ يَداً)). قَالَتْ: وَكَانَتْ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَداً، قَالَتْ:
فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَداً زَيْنَبُ، لِأَنَّهَا كَانَت تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَتَصَدَّقُ.
قال الشيخ(١): وقع في (التاريخ الصغير) للبخاري بهذا الإسناد: (فكانت سودة
أسرعنا لحوقاً)، وكذا أخرجه البيهقي، وكذا في رواية عفان عند أحمد وابن سعد أيضاً،
وفسره الخطابي وقال: لحوق سودة به من أعلام النبوة، لكن هذا خلاف المعروف عند
أهل العلم لاتفاق أهل السير على أنها زينب ◌َةً، صرح به النووي، وسبقه إلى نقل
الاتفاق ابن بطال، فكانت ماتت في زمان أمير المؤمنين عمر ظل﴾، وبقيت سودة ﴾ إلى
أن توفيت في زمان معاوية في شوال سنة أربع وخمسين، حتى قال ابن الجوزي: هذا
الحديث غلط من بعض الرواة، والعجب من البخاري كيف لم يتنبه عليه، كما رواه
مسلم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة ويج بلفظ: (فكانت أطولهن يداً زينب)
انتھی کلام الشیخ، وله فيه كلام بعد، وهذا الذي ذكره الشيخ للبخاري كان في (تاريخه
الصغير) فإنه صرح فيه بأن سودة أسرعهن لحوقاً، ولفظ البخاري في (صحيحه) أيضاً
ظاهر في ذلك؛ فإنه ليس فيه لفظ (زينب) في قوله: (فكانت أسرعنا لحوقاً به زينب)
كما في أكثر نسخ (المشكاة)، فظاهر السياق أن الضمير لسودة.
فقال السيوطي: قال بعض الحفاظ: كأن الحديث سقط عنه لفظ (زينب) بعد
قوله: (فكانت)، وعندي أنها من بعض نساخ الصحيح لا من المصنف، أو سقطت
من المصنف حال الكتابة، وقيل: وإما أن في الحديث اختصاراً وطيًّا لذكر زينب ◌َ
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٢٨٦/٣).

٣٣٢
(٥) باب الإنفاق وكراهية الإمساك
١٨٧٦ - [١٨] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ:
لِأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا
يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى سَارِقٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى
سَارِقٍ؟! لأَنَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا
يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَائِيّةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى زَانِيَةِ؟!
لأَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّنُونَ:
تُصُدِّقَ عَلَى اللَّيْلَةَ غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّلَكَ الْحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ وزَانِيَة وَغَنِيٍّ؟
فَأُتِيَ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا
الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَهَا، وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقَ ..
فالضمائر كلها لزينب لاشتهارها به، يعني اختصر البخاري القصة، ونقل القطعة الأخيرة
من حديث فيه ذكر زينب، فالضمائر راجعة إليها، وإما أنه اكتفى بشهرة الحكاية فيعود
الضمير إلى من هو مقرر في أذهانهم، وإما أن يأول الكلام بأن الضمير راجع إلى المرأة
التي علم رسول الله وشي لحوقها به أولاً، كذا قال الكرماني(١).
١٨٧٦ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (قال رجل) يعني: من بني إسرائيل.
وقوله: (يتحدثون) أي: الناس بطريق التعجب أو الإنكار، ويقولون: (تصدق)
بلفظ المجهول، أي: أرى من تصدق، (فقال) أي: الرجل شكراً أو تعجباً وتسليةً.
وقوله: (فأتِيَ) بلفظ المجهول، أي: أري في المنام أتاه ملك النوم.
وقوله: (فلعله يعتبر فينفق) فإن الغني إذا نظر إلى تصدقه اقتدى به، ويزجر عن
صفة البخل .
(١) ((شرح الكرماني)) (٧ / ١٩٠).

٣٣٣
(٦) كتاب الزكاة
مِمَّا أَعْطَاهُ اللهُ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ. [خ: ١٤٢١، م: ١٠٢٢].
١٨٧٧ - [١٩] وَعَنْهُ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((بَيْنَ رَجُلٌ بِفَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ
فَسَمِعَ صَوْتاً فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ، فَتَنَخَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ
مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ،
فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ، يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ:
يَا عَبْدَاللهِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلاَنٌ - الاسْمُ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ - فَقَالَ لَهُ:
يَا عَبْدَاللهِ! لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟.
وقوله: (مما أعطاه الله) وفي بعض النسخ: (مما آتاه الله)، وكلاهما بمعنى(١).
١٨٧٧ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (بفلاة) هي المفازة لا ماء فيها، أو الصحراء
الواسعة، و(اسق) أمر للسحابة، و(الحديقة) الروضة ذات الشجر، والبستان من النخل
والشجر، والقطعة من النخل.
وقوله: (فتنحى ذلك السحاب) أي: ذهب نحو حديقة فلان، (الحرة) أرض
ذات حجارة، و(الشرجة) مسيل ماء من الحرة إلى السهل، والجمع: الشراج والشروج،
والضمير في (تتبع) للرجل، و(المسحات) بكسر الميم وسكون السين، من سحا الطين
يسحيه ويسحوه ويسحاه سحياً: قشره وجرفه، [والمسحاة] ما سُحِيَ به(٢)، والضمير
(١) قال القاري (٤ / ١٣٢٦): اعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ فَقِير ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ غَنِيٌّ لاَ يُعِيدُهَا،
خِلاَفاً لِأَبِي يُوسُفَ، وَلَكِنْ لاَ يَسْتَرِدُّ مَا أَذَّهُ. وفي ((المغني)) (٢ / ٤٩٨): وَإِذَا أَعْطَى مَنْ يَظُنُّهُ
فَقِيراً فَبَانَ غَنِيًّا. فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانٍ؛ إِحْدَاهُمَا: يُجْزِئُهُ. اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ. وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ
وَأَبِي عُبِّدٍ وَأَبِي حَنِفَةَ. وَالرِّوَايَةُ الثَّنِيَةُ: لاَ يُجْزِئُهُ. وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَّبِي
يُوسُفَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلاَنِ كَالرُّوَايَتَيْنِ.
(٢) انظر: ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨٩).

٣٣٤
(٥) باب الإنفاق وكراهية الإمساك
فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتاً فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ، وَيَقُول: اسْقِ حَدِيقَةَ
فُلاَنٍ لِسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ
مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَأَكُلُ أَنَا وَعِيَالِ ثُلُثاً، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ٢٩٨٤].
١٨٧٨ - [٢٠] وَعَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ ثَلاثَةً فِي بَنِي
إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ، وَأَقْرَعَ، وَأَعْمَى، فَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَّهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكاً
فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟! قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ، وَجِلْدٌ حَسَنٌ،
وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَتِي النَّاسُ))، قَالَ: ((فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ،
وَأُعْطِيَ لَوْناً حَسَناً وَجِلْداً حَسَناً، قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الإِيِلُ
- أَوْ قَالَ: الْبَقَرُ شَكَّ إِسْحَاقُ - إِلَّ أَنَّ الأَبْرَصَ أَوِ الأَفْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الإِيِلُ،
وَقَالَ الآخَرُ: الْبَقَرُ، قَالَ:
في (يقول) للصوت مجازاً.
وقوله: (أما إذا قلت هذا) إشارة إلى أنه لا ينبغي إظهار أمر العبادة إلا بضرورة
أو مصلحة اتقاء عن الرياء.
وقوله: (وأرد فيها) أي: في الحديقة، أي: لزراعتها وغرسها وعمارتها.
١٨٧٨ - [٢٠] (وعنه) قوله: (فأراد الله) الفاء زائدة، أو لتضمن المبتدأ معنى
الشرط، ومن جعل (أن) مانعة عنها يقدر الخبر، ويجعل الفاء للتعقيب.
وقوله: (ويذهب) بتقدير (أن) بالرفع والنصب، و(قذر) كفرح ونصر وكرم، قذراً
محركة وقذارة فهو قذر بالفتح وككتف، قذره كسمعه ونصره، ويقذره واستقذره: تجتنبه
الناس .

٣٣٥
(٦) كتاب الزكاة
فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ، فَقَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا)). قَالَ: ((فَتَى الأَفْرَعَ فَقَالَ:
أَمُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌّ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي
النَّاسُ)). قَالَ: ((فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ»، قَالَ: ((وَأُعْطِيَ شَعَراً حَسَناً، قَالَ:
فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ، فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلاً، قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ
فِيهَا))، قَالَ: ((فَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ:
وقوله: (فأعطي) بلفظ المجهول، أي: الأبرص.
وقوله: (ناقة) مبني على الرواية الأولى.
وقوله: (عشراء) بضم العين وفتح الشين، في (القاموس) (١): العشراء من
النوق التي مضى لحملها عشرة أشهر، أو ثمانية، أو هي كالنفساء من النساء، قال في
(النهاية)(٢): وأكثر ما يطلق على الإبل والخيل، (فقال) أي: الملك.
وقوله: (فأعطي بقرة حاملاً) حملت المرأة تَحْمِلُ: عَلِقَتْ، وهي حامل وحاملة،
كذا في (القاموس)(٣)، وقال في (الصحاح)(٤): فمن قال: (حامل) قال: هذا نعت
لا يكون إلا للإناث، ومن قال: (حاملة) بناه على حملت فهي حاملة، فإذا حملت شيئاً
على ظهرها أو رأسها فهي حاملة لا غير؛ لأن الهاء إنما ملحق للفرق، فأما ما لا يكون
للمذكر فقد استغنى فيه عن علامة التأنيث، فإن أتي بها فإنما هو على الأصل، وهذا
قول أهل الكوفة .
وقوله: (قال: بارك الله) هنا بدون الفاء والواو، وفي الأول كان (فقال) بالفاء.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤١٠).
(٢) ((النهاية)) (٣/ ٢٤٠).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٠٨).
(٤) ((الصحاح)) (٤ / ١٦٧٦ - ١٦٧٧).

٣٣٦
(٥) باب الإنفاق وكراهية الإمساك
أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَنْ يَرُدَّ اللهُ إِلَيَّ بَصَرِي، فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ)). قَالَ:
((فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ، قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْغَنَمُ،
فَأُعْطِيَ شَاةً وَالِداً.
فَأَنْتُجَ هَذَانِ، وَوَلَّ هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإِلِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ،
وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ)). قَالَ:
وقوله: (شاة والداً) هو أيضاً مثل حامل، ويقال: هي والد ووالدة وولود.
وقوله: (فأنتج هذان) يعني صاحب الإبل والبقر، هكذا الرواية أنتج من الإنتاج،
ويفهم من (المشارق)(١) أنه من رواة مسلم، وغيرهم رووا: (فنتج) بلفظ المعلوم وهو
الصواب؛ لأن الناتج للإبل كالقابلة للنساء، يقال: نتجت الناقة أنتجها: إذا ولدتَها
وتوليتَ نتاجها، فأما أنتجت فمعناه: حملت أو حان نتاجها أو ولدت فهي نتوج،
ولا يقال: منتج، وأنكر بعضهم أنتجت على ما جاء في الرواية، وحكى الأخفش
الوجهين: نتجت وأنتجت، وقال: لغتان، وقال النووي(٢): أنتج لغة في نتج بمعنى
تولي الولادة، وسيجيء الكلام فيه في قوله: (كما تنتج البهيمة) في حديث الفطرة.
وقوله: (وولد هذا) أي: الأعمى بصيغة المعلوم من التوليد، يقال: وَلَّدَ الرجل
غنمه توليداً، أي: تولى ولادة ماشيته، في (الصحاح)(٣): فالناتج للإبل والمولد للغنم
كالقابلة للنساء، وقد يستعمل الناتج في الغنم كالتوليد في مطلق الماشية، لكن الأغلب
ما ذكر.
(١) ((مشارق الأنوار)) (٢/ ٥).
(٢) (شرح صحيح مسلم)) (٩ / ٣٣٤).
(٣) ((الصحاح)) (٢/ ٥٥٤).

٣٣٧
(٦) كتاب الزكاة
(ثُمَّ إِنَّهُ أَفَى الأَبْرَصَ فِي صُوْرَتِهِ وَهَيْتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ قَدِ انْقَطَعَتْ بِيَ
الْحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلاَ بَلاَغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلَّ بِاللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ
اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيراً أَبَلَّغُ بِهِ فِي سَفَرِي، فَقَالَ:
الْحُقُوقُ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَأَنِّي أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ،
فَقِيراً فَأَعْطَاكَ اللهُ مَالاً؟ فَقَالَ: إِنَّمَا وُرِّثْتُ هَذَا الْمَالَ.
وقوله: (ثم إنه) أي: الملك المذكور.
وقوله: (في صورته وهيئته) أي: التي جاء فيها أول مرة، وهذا أدخل في شناعة
منعه وإنكاره، (فقال: رجل) أي: أنا رجل (مسكين قد انقطعت بي) الباء للتعدية،
(الحبال) بالباء الموحدة، أي: الأسباب في طلب الرزق، وفي (فتح الباري)(١): وفي
بعض روايات مسلم: (الحيال) بالتحتانية جمع حيلة، وفي بعض روايات البخاري:
(الجبال) بالجيم والموحدة وهو تصحيف، والمراد بهذا الكلام إنشاء الاستعطاف
لا الإخبار حقيقة، و(البلاغ) بالفتح: اسم من الإبلاغ، ويجيء بمعنى الكفاية أيضاً،
وهو المراد هنا، أي: لا كفاية لي في تحصيل القوت، ويجوز أن يكون من البلوغ،
أي: ما أبلغ به إلى غرضي.
وقوله: (ثم بك) بطريق التنزيل على وجه التسبب والمجاز، ويجوز أن
يقال: رفعت حاجتي إلى الله ثم إليك، ولا يجوز إلى الله وإليك، واستعنت بالله
وبك، و(بعيراً) مفعول (أسألك)، و(أتبلغ) بالغين المعجمة: من البلغة بالضم
ما يتبلغ ويتوصل ويكتفي به إلى العيش، و(ورثت) بلفظ المجهول من التوريث هكذا
الرواية .
(١) ((فتح الباري)) (٦ / ٥٠٢).

٣٣٨
(٥) باب الإنفاق وكراهية الإمساك
كَابِراً عَنْ كَابِرِ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ)). قَالَ: ((وَأَتَى
الأَفْرَعَ فِي صُورَبِّهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَى هَذَا،
فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَصَيَّرَكَ اللهُ إِلَى مَا كُنْتَ)). قَالَ: ((وَأَتَى الأَعْمَى فِي
صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ، انْقَطَعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي
سَفَرِي، فَلاَ بَلاَغَ لِيَ الْيَوْمَ إِلَّ بِاللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُّكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ
شَاةً أَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللهُ إِلَيَّ بَصَرِي، فَخُذْ
مَا شِئْتَ، وَدَعْ مَا شِئْتَ، فَوَاللهِ لاَ أُجْهِدُكَ الْيَوْمِ شَيْئاً أَخَذْتَهُ لِلَّهِ، فَقَالَ: أَمْسِكْ
مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِتُمْ، فقد رَضِيَ عَنْكَ وَسَخَطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ٣٤٦٤، م: ٢٩٦٤].
وقوله: (كابراً عن كابر) الكابر: الكبير، أي: عن آبائي وأجدادي كبيراً عن كبير
في العز والشرف، و(إنْ) في (إن كنت كاذباً) ليس للشك، بل فيه توبيخ وتقريع.
وقوله: (وأتى الأعمى في صورته وهيئته) إلى آخره، لم يختصر فيه كما اختصر
في الأقرع؛ لأنه كان في حكم الأبرص في المنع، وأما الأعمى فقد اعترف بالنعمة
وشكرها، فبالغ في استعطافه وسؤاله.
وقوله: (لا أجهدك) بضم الهمزة وكسر الهاء وبفتحها روايتان، والجهد الطاقة،
ويضم، والمشقة، واجهَدْ جهدَك: ابلُغْ غايَتَك، وجَهَدَ كمنع .
وقوله: (فقد رضي عنك وسخط) كلاهما على لفظ المعلوم، أي: رضي الله
وسخط، وصححا أيضاً بلفظ المجهول، في (القاموس)(١): رضيه فهو مرضو
ومرضي .
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨٤).

٣٣٩
(٦) كتاب الزكاة
١٨٧٩ - [٢١] وَعَنْ أُمِّ بُجَيْدٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الْمِسْكِينَ
لَيَقِفُ عَلَى بَابِي حَتَّى أَسْتَحْيِيَ، فَلاَ أَجِدُ فِي بَيْتِي مَا أَدْفَعُ فِي يَدِهِ . فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((ادْفَعِي فِي يَدِهِ وَلَوْ ظِلْفاً مُحْرَقاً)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ
وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: ٦ / ٣٨٢، د: ١٦٦٧، ت: ٦٦٥].
١٨٨٠ - [٢٢] وَعَنْ مَوْلَى لِعُثْمَانَ قَالَ: أُهْدِيَ لِأُمِّ سَلَمَةَ بُضْعَةٌ مِنْ
لَحْمٍ، وَكَانَ النَّبِيُّوَّه يُعْجِبُهُ اللَّحْمُ، فَقَالَتْ لِلْخَادِمِ: ضَعِيهِ فِي الْبَيْتِ،
لَعَلَّ النَّبِيَّ وَهِ يَأْكُلُهُ، فَوَضَعَتْهُ فِي كَوَّةِ الْبَيْتِ، وَجَاءَ سَائِلٌ فَقَامَ عَلَى الْبَابِ،
فَقَالَ: تَصَدَّقُوا، بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ، فَقَالُوا: بَارَكَ اللهُ فِيكَ. فَذَهَبَ السَّائِلُ،
فَدَخَلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فَقَالَ: ((يَا أَّ سَلَمَةً! هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ أَطْعَمُهُ؟». فَقَالَتْ:
نَعَمْ. قَالَتْ لِلْخَادِمِ: اذْهَبِيٍ فَأْتِي رَسُولَ اللهِّهِ بِذَلِكِ اللَّحْمِ. فَذَهَبَتْ فَلَمْ
تَجِدْ فِي الْكَوَّةِ إِلَّ قِطْعَةَ مَرْوَةٍ، فَقَالَ النَّبِنَّهِ: ((فَإِنَّ ذَلِك اللَّحْمَ عَادَ مَرْوَةً
لِمَا لَمْ تُعْطُوهُ السَّائِلَ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((دَلاَئِلِ النَّبُوَّةِ)). [هق: ٢٥٥٩].
١٨٧٩ - [٢١] (أم بجيد) قوله: (أم بجيد) بباء موحدة مضمومة وفتح جيم
وسكون تحتية وإهمال دال.
وقوله: (ولو ظلفاً) بكسر الظاء المعجمة وسكون اللام: للبقر والغنم كالحافر
للفرس والبغل، والخف للبعير .
١٨٨٠ - [٢٢] (مولى لعثمان) قوله: (الخادم) الخادم يطلق على الذكر والأنثى،
و(الكوة) بالفتح والضم، والكو: الخرق في الحائط، أو التذكير للكبير والتأنيث
للصغير، و(المروة) حجارة بيض براقة توري النار، أو أصلب الحجارة.
وقوله: (لِما) بكسر اللام وتخفيف الميم وبفتحها وتشديد الميم، والأول أظهر،

٣٤٠
(٥) باب الإنفاق وكراهية الإمساك
١٨٨١ - [٢٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((أَلاَ أُخْبِرِكُمْ
بِشَرِّ النَّاسِ مَنْزِلاً؟ قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: الَّذِي يُسْأَلُ بِاللهِ وَلاَ يُعْطِي بِهِ)). رَوَاهُ
أَحْمَدُ. [حم: ١ / ٢٣٧].
١٨٨٢ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُثْمَانَ، فَأَذِنَ لَهُ،
وَبِيَدِهِ عَصَاهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ! إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تُؤُفِّيَ وَتَرَكَ مَالاً
فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يَصِلُ فِيهِ حَقَّ اللهِ فَلاَ بَأْسَ عَلَيْهِ. فَرَفَعَ أَبُّو
ذَرٍّ عَصَاهُ فَضَرَبَ كَعْباً وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَا أُحِبُّ لَوْ أَنَّ
لِي.
فتدبر .
١٨٨١ - [٢٣] (ابن عباس) قوله: (الذي يسأل بالله) الباء للاستعانة أو القسم.
وقوله: (ولا يعطي به) قال الطيبي(١): وهذا مشكل إلا أن يهتم السائل بعدم
الاستحقاق، وأقول: أو يكون المسؤول عنه محتاجاً لنفسه أو لعياله، ولا يكون له سوى
ما في يده، والله أعلم.
١٨٨٢ - [٢٤] (أبو ذر) قوله: (بيده) أي: بيد أبي ذر، (عصاة) التاء للوحدة
مثل تمرة .
وقوله: (وترك مالاً) أي: مالاً عظيماً، وقد روي أنه كان له أربع نسوة فصولحت
على ربع الثمن الذي هو حقهن، فأصاب كل واحدة منهن ثمانين ألفاً.
وقوله: (فرفع أبو ذر عصاه فضرب كعباً) كان أبو ذر ته من فقراء الصحابة
وزهادهم، وكان مذهبه ترك الكل واختيار التجريد، وإلا فما أدى زكاته فلا كنز
(١) ((شرح الطيبي)) (٤ / ٩١).