النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ (٥) كتاب الجنائز ١٦٦٤ - [١٩] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١٣٩٣]. ١٦٦٥ - [٢٠] وَعَنْ جَابِرِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُليْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: وتوقع لذلك من فضله وكرمه، والله ذو الفضل العظيم، والله أعلم(١). ١٦٦٤ - [١٩] (عائشة) قوله: (لا تسبوا الأموات) النهي عن سب الأموات إنما هو في غير المنافق والكافر والفاسق المجاهر بفسقه، وأما هؤلاء فلا يحرم سبُّهم للتحذير من طريقهم، كما في الغيبة . وقوله: (فإنهم قد أفضوا) أي: وصلوا (إلى ما قدموا) من أعمالهم، فإن كان خيراً فلا ينبغي أن يذكروا بشر، وإن كان شرًّا فلعله يغفر لهم، وإن لم يغفر فذكركم إياه وقوع فيما لا يعني. ١٦٦٥ - [٢٠] (جابر) قوله: (في ثوب واحد) قال زين العرب (٢): المراد به القبر الواحد إذ لا يجوز تجريدهما بحيث تتلاقى بشرتاهما (٣)، وقال الخطابي: يجوز (١) قال الحافظ (٣/ ٢٣٠): قال الزين بن المنير: إنما لم يسأل عمر عن الواحد استبعاداً منه أن يكتفى في مثل هذا المقام العظيم بأقل من النصاب. (٢) هو شارح ((مصابيح السنة)) للبغوي، اسمه: علي بن عبيدالله بن أحمد المصري، الشهير بزين العرب، المتوفى ٧٥٨هـ، شرحه مخطوط في مجلدين في دار الكتب. ((الأعلام)) (٤ / ٣١٠). (٣) قال السندي في ((حاشية النسائي)) (٤ / ٦٢): نقله غير واحد وأقروه عليه، لكن النظر في الحديث يردّه، بقي أنه ما معنى ذلك والشهيد يدفن بثيابه التي كانت عليه، فكأن هذا فيمن قطع ثوبه، ولم يبق على بدنه أو بقي منه قليل لكثرة الجروح، وعلى تقدير بقاء شيء من الثوب السابق = ١٤٢ (٥) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها (أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذَاً لِلْقُرْآنِ؟)) فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: (أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٣٤٣]. ١٦٦ - [٢١] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ◌َّ بِفَرَسِ مُعْرَوْرٍ. عند الضرورة جمعهما في ثوب واحد، كما في قبر واحد. وقوله: (أيهم) وفي نسخة: (أيهما). وقوله: (واللحد) بفتح اللام ويضم وسكون الحاء: الشق في عرض القبر. وقوله: (ولم يصل عليهم ولم يغسلوا) ترك الغسل على الشهيد متفق عليه، وأما ترك الصلاة فمختلف فيه، وعندنا يصلى، والكلام فيه طويل (١)، وقد استوفيناه في (شرح سفر السعادة) . ١٦٦٦ - [٢١] (جابر بن سمرة) قوله: (بفرس معرور) في (القاموس)(٢): اعرورى فرساً: ركبه عرياناً، فهو متعد، وقال النووي(٣): مُعْرَوْری بضم الميم وفتح الراء، قال أهل اللغة: اعْرَوْرَيْت الفرس: إذا ركبته عرياناً، فهو مُعْرَوْرَى، قالوا: لم يأت افعوعل متعدياً إلا قولهم: اعروريت الفرس واحْلَوْلَيْت الشيء، انتهى. وهكذا ذكر = فلا إشكال لكونه فاصلاً عن ملاقاة البشرة. (١) انظر: ((المغني)) (٣/ ٤٦٧)، و((أوجز المسالك)) (٣٦٨/٩ - ٣٧٠). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٠٤). (٣) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٤ / ٣٨، ح: ٩٦٤). ١٤٣ (٥) كتاب الجنائز فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ، وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٦٥]. القاضي عياض(١). وقال الطيبي(٢): القياس فتح الراء لكن صحت الرواية بكسر الراء، وعلى هذا ينبغي أن يكون مُعْرَوْری لازماً، فیکون قد جاء المعروری متعدياً لا لازماً، فيكون معناه: فرس عار عن السرج، ولكن يفهم من كلامهم أن مجيئه لازماً في غير هذا اللفظ، وفيه متعدٍّ . قال في (القاموس)(٣): اعرورى: سار في الأرض وحده، واعرورى فرساً: ركبه عرياناً. ويجوز أن يكون الكسر على تقدير التعدية على سبيل الإسناد المجازي وصفاً للفرس بوصف صاحبه، کذا قیل، فتدبر. ثم في حصر النووي وعياض التعدية في اعرورى فرسه نظر، فقد جاء التعدية في غيره أيضاً، لأن صاحب (القاموس) قال: اعرورى قبيحاً: أتاه، والله أعلم. وقوله: (فركبه حين انصرف) وأما وقت الذهاب والمشايعة فلم يركب، بل أبى عنه، وجاء في رواية أبي داود ما معناه: أنه أتي بدابة حتى يركب، فأبى عن الركوب، ولما انصرف ركب، فسئل عنه فقال: (إن الملائكة يمشون على أقدامهم (٤)). (١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١٣٦). (٢) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٣٧١). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٠٤). (٤) انظر: ((سنن أبي داود)) (٣١٧٧)، والرواية الكاملة هكذا: أن رسول الله وَّر أتي بدابة وهو مع الجنازة، فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له، فقال: ((إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت)) . ١٤٤ (٥) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها الْفَصْلُ الثَّانِي : * ١٦٦١ - [٢٢] عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ، وَالْمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَها وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَن يَسَارِهَا قَرِيباً مِنْهَا، وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ)). رَوَاهُ أَبُّو دَاوُدَ. [د: ٣١٨]. وَفِي رِوَايَةٍ أَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِّ وَابْنِ مَاجَهْ قَالَ: ((الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ. الفصل الثاني ١٦٦٧ - [٢٢] (المغيرة بن شعبة) قوله: (والسقط يصلى عليه) السقط مثلثة: الولد لغير تمام، فعندنا وعند الشافعي هذا مخصوص بأن يَسْتَهِلّ، وهو أن يكون منه ما يدلُّ على الحياة من حركةِ عُضْوٍ أو رَفْع صوتٍ، والمعتبر في ذلك خروج أكثره حيًّا، حتى لو خرج أكثره وهو يتحرَّكُ صُلِّي عليه، وفي الأقلّ لا، وروى النسائي(١) عن جابر: (إذا استهل الصبي صُلِّي عليه ووُرِّثَ)، ورواه الحاكم (٢) عن أبي الزبير، وقال: صحيح. والحديث المذكور في الكتاب صحَّحه الترمذي، لكن الحظر مقدم على الإطلاق عند التعارض، كذا قال الشيخ ابن الهمام(٣)، وعند أحمد يصلَّى من غير استهلال لهذا الحديث، ولحديث ابن عمر جاء في معناه، وقال: إذا بلغ أربعة أشهر في البطن جاز وإن لم يستهل؛ لأنه ينفخ فيه الروح في هذه المدة، غايته أنه خرج ميتاً، وصلاة الجنازة (١) ((السنن الكبرى)) (٤/ ٧٧، ح: ٦٣٥٨) وكذا أخرجه ابن ماجه في ((سننه)) (١٥٠٨، ٢٦٥١). (٢) ((المستدرك)) (٤/ ٣٨٨، ح: ٨٠٢٣). (٣) ((شرح فتح القدير)) (٢ / ١٣١). ١٤٥ (٥) كتاب الجنائز وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، وَالطَّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ». وَفِي ((الْمَصَابِيحِ)) عَنِ الْمُغيرَةِ بْنِ زِيَادٍ. [حم: ٤ / ٢٤٧، ت: ١٠٣١، س: ١٩٤٢، جه: ١٤٨١]. ١٦٦٨ - [٢٣] وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبَّو دَاوُدَ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : . إنما تكون على الميت وهم يقولون: إنه لا يسمى ميتاً إلا إذا خرج حيًّا ثم مات. وقوله: (وفي المصابيح عن المغيرة بن زياد) قالوا: فيه تحريف لا يدرى من أين وقع، فإن المغيرة بن زياد لا يعرف أصلاً لا في الصحابة ولا في التابعين، وهذا الحديث إنما يروى عن المغيرة بن شعبة، وعليه مداره في (سنن أبي داود) (١) عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة، فلعل بعض النُّسَّاخ تَخَبَّطَ فيه فصار أُسْوَةً لمن لا عناية له بعلم الحديث، كذا قال النُّورِبِشْتِي (٢)، والله أعلم. ١٦٦٨ - [٢٣] (الزهري) قوله: (يمشون أمام الجنازة) اختلفوا في المشي مع الجنازة، فقال أبو حنيفة والأوزاعي: المشي خلفها أحب، وقال الثوري وطائفة: هما سواء، وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل: قدامها أفضل، كذا قال الشُّمُنِّي، وقال: لنا في الصحيحين(٣) من حديث أبي هريرة: أن النبي ◌َ ◌ّ* قال: (من صلى على جنازة فله قيراط، ومن اتَبع حتى يوضع في القبر فله قيراطان)، وروى عبد الرزاق في (مصنفه) (٤) (١) ((سنن أبي داود)) (٣١٨٠). (٢) ((الميسر في شرح مصابيح السنة)) (٢ / ٣٩٤). (٣) ((صحيح البخاري)) (١٣٢٥)، و((صحيح مسلم)) (٩٤٥). (٤) ((مصنف عبد الرزاق)) (٣/ ٤٤٥، ح: ٦٢٦٢). ١٤٦ (٥) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها وَأَهْلُ الْحَدِيثِ كَأنَّهُمْ يَرَوْنَهُ مُرْسَلاً. [حم: ٢/ ٨، د: ٣١٧٩، ت: ١٠٠٧، س: ١٩٤٥، جه: ١٤٨٢]. عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: ما مشى رسول الله بَّ حتى مات إلا خلف الجنازة، وروى هو وابن أبي شيبة(١) عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنت في جنازة وأبو بكر وعمر يمشيان أمامها، وعليّ يمشي خلفها، فقلت لعلي: أراك تمشي خلف الجنازة وهذان يمشيان أمامها، قال عليٍّ: لقد علمنا أن فضل المشي خلفها على المشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ، لكنهما أحبًا أن ييسرا على الناس، انتهى. ولأن المشي خلف الجنازة أظهر وأدخل في الاتعاظ والتفكر، وأقرب إلى المعاونة إذا احتيج إليها، وروى الترمذي وأبو داود(٢) عن ابن عمر: أن الجنازة متبوعة، ومن تقدمها فكأنها ليس معها . ودليل الثلاثة هذا الحديث المذكور في الكتاب، وقالوا أيضاً: القوم شفعاء، والشفيع يتقدم في العادة، ومن سوَّى الأمرين قال: الدلائل متعارضة فيجوز الأمران، ولحديث المغيرة بن شعبة المذكور، وأيضاً روى رزين عن أنس أنه قال: (أنتم شفعاء فامشوا عن خلف وأمام ويمين وشمال)، وروي في كتب الفقه (٣) عن أبي حنيفة أنه قال: لا بأس بالمشي أمام الجنازة وعن يمينه وعن يساره(٤). (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (ح: ١١٢٣٩)، و((مصنف عبد الرزاق)) (ح: ٦٢٦٣). (٢) ((سنن الترمذي)) (١٠١١)، و((سنن أبي داود)) (٣١٨٤)، هي الرواية الآتية، برقم (١٦٦٩) ولكنها عن ابن مسعود، وما وقع في الشرح: ((عن ابن عمر)) لعله سبق قلم. (٣) انظر: ((المحيط البرهاني)) (٢/ ٣٠٤). (٤) وقد بسط الكلام على المسألة الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٤٧٩)، والزيلعي في ((نصب الراية)) (٢ / ٢٩٠ - ٢٩١). ١٤٧ (٥) كتاب الجنائز ١٦٦٩ - [٢٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ٍِّ: ((الْجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلاَ تَبعُ، لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَأَبُو مَاجِدِ الرَّاوِيُّ رَجَلٌ مَجْهُولٌ. [ت: ١٠١١، د: ٣١٨٤، جه: ١٤٨٤]. ١٦٧٠ - [٢٥] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ يَِّ: ((من تبع جَنَازَةً وَحَمَلَهَا ثَلاَثَ مِرَارٍ، فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ١٠٤١]. ١٦٧١ - [٢٦] وَقَدْ رُوِيَ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ): أَنَّ النَّبِيَّ وَُّ ١٦٦٩ - [٢٤] (عبدالله بن مسعود) قوله: (الجنازة متبوعة) هذا الحديث أيضاً يؤيد مذهب أبي حنيفة . وقوله: (ولا تتبع (١)) بالتشديد، وفيه ضمير الفاعل للجنازة، أي: هي متبوعة غير تابعة، ذكره للتأكيد والتقرير، وكذا قوله: (ليس معها من تقدمها). وقوله: (وأبو ماجد الراوي رجل مجهول) ونقل عن (ميزان الاعتدال)(٢): أن أبا ماجد عن ابن مسعود لا يعرف، وقال النسائي: هو منكر الحديث، وقال البخاري: ضعيف، وقيل: أبو ماجد حديثه في المشي مع الجنازة رواه أبو الأحوص عن أبي يحيى التيمي عن أبي ماجد عن ابن مسعود. ١٦٧٠، ١٦٧١ - [٢٥، ٢٦] (أبو هريرة) قوله: (١) قال القاري (٣/ ١٢٠٦): بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْبَاءِ وَبِرَفْعِ الْعَيْنِ عَلَى النَّْيِ، وَبِسُكُونِهَا عَلَى النَّهْيِ، وَفِي نُسْخَةٍ: بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ، أَيْ: لاَ تَّبِعُ هِيَ النَّاسَ. (٢) ((ميزان الاعتدال)) (٤ / ٥٦٦). ١٤٨ (٥) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها حَمَلَ جَنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ. [شرح السنة: ٣٣٧/٥]. (بين العمودين) السنة عند الشافعي في حمل الجنازة: أن يَدخل واحد بين الخشبتين المقدَّمتين الشاخصتين وهما العمودان، ويجعلهما على عاتقيه والخشبةُ المعترضة بينهما على كاهله، ويحمل مؤخر النعش اثنان أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الأيسر، ولا يمكنه توسط الخشبتين فإنه لا يرى موضع قدميه والطريقَ بين يديه، قالوا: وإن لم يستقل المتقدم بالحمل أعانه رجلان خارج العمودين، فيكون محمولاً على خمسة، كذا في (الحاوي)(١) و(شرحه). وذكر في (الهداية)(٢) قول الشافعي: السنة أن يحملها الرجلان يضعها السابق على أصل عنقه، والثاني أعلى صدره؛ لأن جنازة سعد بن معاذ هكذا حملت، ولعله قول آخر منه. وذكر في بعض الشروح (٣): أن هذا عند حمل الجنازة من الأرض، ثم لا بأس بأن يعاونهم من شاء كيف شاء. والسنة عندنا أن يحملها أربعة؛ لما روي عن ابن مسعود أنه قال: من السنة حمل السرير بجوانبه الأربع، رواه محمد في (الآثار)(٤) عن أبي حنيفة رحمه الله بسنده إلى ابن مسعود، كذا رواه أبو داود الطيالسي وابن أبي شيبة وعبد الرزاق(٥) عن شعبة عن (١) انظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (٣/ ٣٩ - ٤٠). (٢) ((الهداية)) (١ / ٩١). (٣) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٤ /١٥٩). (٤) (كتاب الآثار)) (ص: ٤٨، ح: ٢٣٥). (٥) ((مسند أبي داود الطيالسي)) (ص: ٤٤، ح: ٣٣٢)، و((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢ / ٤٢١، ح: ١١٢٨١)، و((مصنف عبد الرزاق)) (٥١٢/٣، ح: ٦٥١٧). ١٤٩ (٥) كتاب الجنائز ١٦٧٢ - [٢٧] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِفِي جَنَازَةٍ فَرَأَى نَاساً رُكْبَاناً، فَقَالَ: ((أَلاَ تَسْتَحْيُونَ؟ إِنَّ مَلاَئِكَةَ اللهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ نَحْوَهُ، قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْقَوفاً. [ت: ١٠١٢، جه: ١٤٨٠، د: ٣١٧٧]. ١٦٧٣ - [٢٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِقَرَأَ عَلَى الْجَنَازَةِ بِفَاتِحَةٍ الْكِتَابِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٠٢٦، د: ٣١٩٨، جه: ١٤٩٥]. منصور، وذكر الشيخ ابن الهمام(١) في الحمل بين العمودين آثاراً من الصحابة وحديثاً مرفوعاً ضعفه، وفي الحمل بجوانبه الأربع آثاراً وأحاديث مرفوعة صحيحة، وقال: تلك الآثار وقائع أحوال مخصوصة، فاحتمل كون ذلك للسنة، أو لعارض اقتضى ذلك في خصوص تلك الأوقات، وقال: ولا يجب على المناظر تعيين العارض، ولو يشاء يُبدي محتملات مناسبة كضيق المكان أو كثرة الناس أو قلة الحاملين وغير ذلك، والله أعلم. ١٦٧٢ - [٢٧] (ثوبان) قوله: (فقال: ألا تستحيون) يفهم منه كراهة الركوب، وفي بعض الحواشي: في قوله: (فرأى ناساً ركباناً) أي: قريباً من الجنازة، والحق أنه يجوز الركوب للضرورة بلا كراهة (٢). ١٦٧٣ - [٢٨] (ابن عباس) قوله: (رواه الترمذي) وقال: ليس إسناده بذاك، وإبراهيم بن عثمان منكر الحديث، والصحيح عن ابن عباس [قوله]: من السنة القراءة (١) ((شرح فتح القدير)) (٢ / ١٣٤ - ١٣٥). (٢) قال السندي في ((حاشية سنن ابن ماجه)) (٢/ ٢١٠): إنه لا ينبغي الركوب في جنائز الصلحاء الذين يرجى حضور الملائكة في جنائزهم، وأنه ترك الأولى، وإلا فالركوب قد جاء ما يدل على جوازه، انتھی. ١٥٠ (٥) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها ١٦٧٤ - [٢٩] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣١٩٩، جه: ١٤٩٨]. ١٦٧٥ - [٣٠] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِيِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِرِنَا وَذَكَرِنَاَ وَأُنْثَنَ. اللَّهُمَّ مَنْ أَحْبَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلاَمِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ. على الجنازة بفاتحة الكتاب، انتهى. وقالوا: إن قول الصحابي: (من السنة) في معنى المرفوع، وقد سبق الكلام فيه في الفصل الأول. ١٦٧٤ - [٢٩] (أبو هريرة) قوله: (فأخلصوا له الدعاء) الإخلاص في الدعاء مستحسَن دائماً، خصوصاً في هذه الحالة؛ لكون الاحتياج فيها أشد (١). ١٦٧٥ - [٣٠] (أبو هريرة) قوله: (وصغيرنا) قيل: المراد بالمغفرة للصغار: إعلاء الدرجة في الجنة، وقيل: هذا الكلام مجموعُهُ كناية عن شمول المغفرة للكل، ولا ينظر إلى مفرداته . وقوله: (فتوفه على الإيمان) خصه بالإيمان لأن الإسلام أكثر ما يطلق على الأعمال الظاهرة، وليس هذا وقتها، كذا قيل، والحق أنهما مترادفان يدل عليه تعكيس العبارة في الرواية الأخرى، وقال الطيبي(٢): المراد بالإسلام في الرواية الأولى: (١) قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٣/ ٧): فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من هذه الأدعية الواردة، وأنه ينبغي للمصلي على الميت أن يخلص الدعاء له. (٢) (شرح الطيبي)) (٣/ ٣٧٤). ١٥١ (٥) كتاب الجنائز اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢ / ٣٦٨، د: ٣٢٠١، ت: ١٠٢٤، جه: ١٤٩٨]. ١٦٧٦ - [٣١] وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الأَشْهَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ، وَانْتُهَتْ رِوَايَتُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَ«أُنْثَنَ)). وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُدَ: ((فَأَحْيِهِ عَلَى الإِيمَانِ وَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلاَم))(١). وَفِي آخِرِهِ: ((وَلاَ تُضِلّنَا بَعْدَهُ». [س: ١٩٨٦، د: ٣٢٠١]. الانقياد والأعمال الظاهرة، وفي الثانية: الاستسلام وإخلاص العمل، وهو فوق الإيمان . وقوله: (لا تحرمنا) بضم أوله وفتحه، كذا في شرح الشيخ، وفي (الصراح)(٢): حرم: نومید کردن کسی را أز چيزى، إحرام كذلك، والمشهور الفتح. ١٦٧٦ - [٣١] قوله: (عن أبي إبراهيم) ليس في بعض النسخ لفظ (أبي)، والصواب وجوده، فإنه أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه، له ذكر في الصلاة على الجنازة، ولا يعرف، روى عنه يحيى بن أبي كثير فقط، وقال أبو حاتم: لا يدرى من هو ولا أبوه، كذا في الحاشية نقلاً عن (الميزان)(٣)، ومن قال: هو عبدالله بن قتادة فقد وهم؛ لأنه من بني سلمة، وهذا من بني عبد الأشهل، وقيل: أبو إبراهيم اسمه إسماعيل بن إبراهيم (١) المشهور ما في رواية الترمذي (١٦٧٥): ((فأحيه على الإسلام. فتوفه على الإيمان))، قال القاري (٤ / ١٦٣): الرواية المشهورة هي العمدة، ورواة أبي داود إما من تصرفات الرواة نسياناً، أو بناء على زعم أنه لا فرق بين التقديم والتأخير، وجواز النقل بالمعنى، انتهى. (٢) ((الصراح)) (ص: ٤٦٥). (٣) ((ميزان الاعتدال)) (٤ / ٤٨٦، ح: ٩٩٢٧). ١٥٢ (٥) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها ١٦٧٧ - [٣٢] وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَُّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنَّ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلٍ جِوَارِكَ فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَقِّ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٢٠٢، جه: ١٤٩٩]. ١٦٧٨ - [٣٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفْوا عَنْ مَسَاوِيِهِمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٤٩٠٠، ت: ١٠١٩]. ابن بسام . ١٦٧٧ - [٣٢] قوله: (واثلة) بالمثلثة (ابن الأسقع) بالسين المهملة والقاف. وقوله: (وحبل جوارك (١)) أي: عهدك وأمانك. ١٦٧٨ - [٣٣] (ابن عمر) قوله: (وكفوا عن مساويهم) قد علم أنه مخصوص بالمسلمين والصالحين (٢) (١) (حبل جوارك)) بكسر الجيم، قيل: عطف تفسيري، وقيل: الحبل: العهد، أي: في كنف حفظك وعهد طاعتك، وقيل: أي: في سبيل قربك، وهو الإيمان، والأظهر أن المعنى أنه متعلق ومتمسك بالقرآن، والمراد بالجوار الأمان، والإضافة بيانية، انتهى مختصراً من ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٦٣). (٢) قال حجة الإسلام: غيبة الميت أشد من الحيّ، وذلك لأن عفو الحي واستحلاله ممكن ومتوقع، بخلاف الميت، وفي ((الأزهار)): قال العلماء: وإذا رأى الغاسل منه الميت ما يعجبه كاستنارة وجهه وطيب ريحه، وسرعة انقلابه على المغتسل، استحب أن يتحدث به، وإن رأى ما يكره، = ١٥٣ (٥) كتاب الجنائز ١٦٧٩ - [٣٤] وَعَنْ نَافِعِ أَبِ غَالِبٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، ثُمَّ جاؤوا بِجَنَازَةِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: يَا أَبَا حَمْزَةَ صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فَقَالَ لَهُ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: هَكَذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَامَ على الْجِنَازَة مَقَامَكَ مِنْهَا؟ وَمِنَ الرَّجُلِ مَقَامَكَ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُدَ نَحْوُهُ مَعَ زِيَادَةٍ وَفِيهِ: فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَةِ الْمَرْأةِ. [ت: ١٠٣٤، جه: ١٤٩٤، د: ٣١٩٤]. ١٦٧٩ - [٣٤] قوله: (وعن نافع أبي غالب) خص بذلك لئلا يشتبه بنافع مولى ابن عمر . وقوله: (حيال رأسه) بالتحتانية، أي: حذاءه. وقوله: (وفيه: فقام عند عجيزة المرأة) العجيزة والعجز بمعنى: مؤخر الجسد، وهذا بيان قوله: (قام حيال وسط السرير)، وتمام الحديث مع قصته: أن نافعاً أبا غالب قال: فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق، على رأسه خرقة تقيه من الشمس، فقلت: من هذا الدِّهقان؟ قالوا: أنس بن مالك، قال: فلما وضعت الجنازة فقام أنس فصلى عليها وأنا خلفه، لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه وكبر أربع تكبيرات، لم يُطل ولم يسرع، ثم ذهب يقعد، فقالوا: يا أبا حمزة، المرأة الأنصارية، فقربوها وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها، فصلى عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله ولم يصلي على الجنازة كصلاتك: = كنَتَّنهِ، وسواد وجهه، أو بدنه، أو انقلاب صورته، حرم أن يتحدث به. ((مرقاة المفاتيح)) (٤ / ١٦٥). ١٥٤ (٥) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها - الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٦٨٠ - [٣٥] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْن حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمُرَّ عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا، فَقِيل لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ - أَيْ: مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ - فَقَالاَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَه مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ. فَقَالَ: ((أَلَيْسَتْ نَفْساً؟)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٣١٢، م: ٩٦١]. يكبر عليها أربعاً، ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم ... ، الحديثَ إلى أن قال أبو غالب: فسألته عن صنيع أنس في قيامه على المرأة عند عجيزتها، فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش، فكان [الإمام] يقوم حيال عجيزتها يسترها من القوم (١)، وقد مر في الفصل الأول تمامه . الْفَصْلِ الثَّالِث ١٦٨٠ - [٣٥] (عبد الرحمن بن أبي ليلى) قوله: (بالقادسية) اسم موضع على خمسة عشر ميلاً من الكوفة . وقوله: (من أهل الأرض) سماهم أهل الأرض لسفالتهم ورذالتهم أخذاً من قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٧٦] أي: مال إليها، أو لأن المسلمين أقرُّوهم بعد الفتح على الأرض والخراج، وهذا المعنى أظهر. (١) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٣١٩٤)، والترمذي في ((سننه)) (١٠٣٤)، وابن ماجه في ((سننه)) (١٤٩٤)، والبيهقي في («سننه)) (٤ / ٣٣)، وأحمد في («مسنده)) (٣/ ١١٨)، وقال السهار نفوري في «البذل» (١٠ / ٤٨٣): وهذا الكلام يدل على أن قيام الإمام حيال عجيزة المرأة على خلاف الأصل للتستر فقط، والأصل في القيام هو موضع آخر، وهو وسطها، وهو الصدر. ١٥٥ (٥) كتاب الجنائز ١٦٨١ - [٣٦] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا تَبِعَ جَنَازَةً لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ مِنَ الْيَّهُودِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّا هَكَذَا نَصْنَعُ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَقَالَ: ((خَالِفُوهُمْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَبِشْرُ بْنُ رَافِعِ الرَّاوِي لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. [ت: ١٠٢٠، د: ٣١٧٦، ٥/ جه: ١٥٤٥]. ١٦٨٢ - [٣٧] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ أَمَرَنَا بِالْقِيَامِ فِي الْجَنَازَةِ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١ / ٨٢ - ٨٣]. ١٦٨٣ - [٣٨] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: إِنَّ جَنَازَةً مَرَّتْ بِالْحَسَن ابْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَامَ الْحَسَنُ وَلَمْ يَقُمِ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَلَيْسَ قَدْ قَامَ رَسُولُ اللهِوَلِ لِجَنَازَةٍ يَهُودِيٍّ؟ . ١٦٨١ - [٣٦] (عبادة بن الصامت) قوله: (إنا هكذا نصنع) أي: نحن نقوم ولا نجلس. وقوله: (فجلس) أي: كان بعد ذلك لا يقوم إلى الوضع في اللحد، فكان هذا ناسخاً لما قبله. ١٦٨٢ - [٣٧] (علي) قوله: (ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس) فأكَّد ذلك فعلاً وقولاً . ١٦٨٣ - [٣٨] (محمد بن سيرين) قوله: (قال) أي: ابن عباس في جواب ١٥٦ (٥) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ جَلَسَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٩٢٣]. ١٦٨٤ - [٣٩] وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِهِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ كَانَ جَالِساً فَمُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ حَتَّى جَاوَزَتِ الْجَنَازَةُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّمَا مُزَّ بِجَنَازَةٍ يَهُودِيٍّ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ عَلَى طَرِيقِهَا جَالِساً، وَكَرِهَ أَن تَعْلُوَ رَأْسَهُ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقَامَ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٩٢٦]. ١٦٨٥ - [٤٠] وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ: ((إِذَا مَرَّتْ بِكَ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ فَقُومُوا لَهَا، الحسن: (نعم، ثم جلس) أي: نعم قام رسول الله وَّه في أوائل الأمر، ثم جلس بعده، أي: فعل رسول الله﴿ كلا الأمرين، لكن جلوسه كان متأخراً، فيكون ناسخاً لما قبله، وهذا هو الظاهر بل المتعين لأن يكون مراداً، أو قيل: (ثم جلس) هو كلام ابن سيرين، وفاعل (جلس) الحسن بن علي، وهو خلاف المتبادر من الكلام جدًّا كما لا يخفى. ١٦٨٤ - [٣٩] (جعفر بن محمد) قوله: (فمر عليه) بلفظ المجهول. وقوله: (إنما مر بجنازة يهودي) أي: فلا تقوموا، ثم ذكر جواباً عما يستجيبون بقيام رسول الله نَّ لها . وقوله: (وكان رسول الله ◌َي ... إلخ)، يعني إنما قام لرؤية جنازة يهودي لكراهة أن تعلو رأسه الشريف جنازة يهودي، لا لأن يستن القيام لها . وقوله: (رأسه) مفعول (تعلو)، وفاعله (جنازة)، وهذا بعد علم الحسن بن علي بعدم القيام للجنازة ونسخ القيام، وهذا حديث منقطع؛ لأن محمداً لم يدرك الحسن. ١٦٨٥، ١٦٨٦ - [٤٠، ٤١] (أبو موسى، وأنس) قوله: (إذا مرت بك) في بعض النسخ: (بكم). ١٥٧ (٥) كتاب الجنائز فَلَسْتُمْ لَهَا تَقُومُونَ، إِنَّمَا تَقُومُونَ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ الْمَلائِكَةِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤ / ٣٩١]. ١٦٨٦ - [٤١] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَنَازَةً مَرَّتْ بِرَسُولِ اللهِنَّهِفَقَامَ، فَقِيلَ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا قُمْتُ لِلْمَلاَئِكَةِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٩٢٨]. ١٦٨٧ - [٤٢] وَعَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الهِ،َهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ أَوْجَبَ)). فَكَانَ مَالِكٌ إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلَ الْجَنَازَةِ. وقوله: (من الملائكة) أي: ملائكة الرحمة مع جنازة المسلم، وملائكة العذاب مع جنازة الكافر. قال الطيبي(١): اختلفت علل القيام، فتارة للفزع، وتارة كراهة رفع جنازة اليهودي على رأسه وَلّ، وتارة لكراهة الملائكة، وتارة لم يعتبر شيئاً من ذلك لاختلاف الأحوال والمقامات، انتهى. ولو ثبت أن آخر الأمر كان عدم القيام، نسخ ما قبله، والله أعلم. ١٦٨٧ - [٤٢] (مالك بن هبيرة) قوله: (إلا أوجب) أي: الله تعالى لذلك الميت الجنة، أو أوجب ذلك الفعل على الله تعالى المغفرة منه تعالى(٢). وقوله: (إذا استقل أهل الجنازة) أي: عدهم قليلاً، تَقَلَّل الشيء واستقله وتقاله : رآه قليلاً . (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٣٧٧). (٢) أي: وعداً منه وفضلاً. ١٥٨ (٥) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها جَزَّأَهُمْ ثَلاثَةَ صُفُوفٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣١٦٦]. وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: قَالَ كَانَ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ إِذَا صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَتَقَالَّ النَّاسَ عَلَيْهَا، جَزََّهُمْ ثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِن ◌َّهِ: ((مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ صُفُوفٍ أَوْجَبَ)). وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ. [ت: ١٠٢٨، جه: ١٤٩٠]. ١٦٨٨ - [٤٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَازَةِ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا، وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلَئِّهَا، جِثْنَا شُفَعَاءَ فَاغْفِرْ لَهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٢٠٠]. ١٦٨٩ - [٤٤] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَّةً قَطُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٥٣٦]. وقوله: (جزََّهم) بالتشديد والهمزة، من التجزئة. ١٦٨٨ - [٤٣] قوله: (وعن أبي هريرة في الصلاة على الجنازة) جاءت أدعية متعددة، فيختار أيهما شاء، خصوصاً على قول من قال: تعيين الدعاء يذهب بالحضور والخشوع. ١٦٨٩ - [٤٤] (سعيد بن المسيب) قوله: (اللهم أعذه من عذاب القبر) هذا يشعر بأن للصبيان سؤالاً في القبر، وقد مر توجيهاته. ١٥٩ (٥) كتاب الجنائز ١٦٩٠ - [٤٥] وَعَنِ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقاً: قَالَ: الْحَسَنُ يَقْرَأُ عَلَى الطَّفْلِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفاً وَفَرَطاً وَذُخْراً وَأَجْراً. [خ: ٢٣ - الجنائز، ٦٥ باب]. ١٦٩١ - [٤٦] وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلْ قَالَ: ((الطِّفْلُ لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلاَ يَرِثُ وَلاَ يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: ((وَلاَ يُورَثُ)). [ت: ١٠٣٢، جه: ١٥٠٨]. ١٦٩٢ - [٤٧] وَعَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ إِلَه أَنْ يَقُومَ الإِمَامُ فَوْقَ شَيْءٍ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ، يَعْنِي أَسْفَلَ مِنْهُ. رَوَاهُ الدَّارِ قُطْنِيُّ في ((الْمُجَتَبِى)) في كِتَابِ الْجَنَائِزِ. [قط: ٢ / ٨٨]. ١٦٩٠ - [٤٥] (البخاري) قوله: (تعليقاً) التعليق: أن تحذف من أول الإسناد كلاَّ أو بعضاً، وقالوا: تعليقات البخاري في حكم المسانيد، وقد مر في المقدمة تفصيل ذلك. ١٦٩١ - [٤٦] (جابر) قوله: (حتی یستهل) قد مر بيانه. ١٦٩٢ - [٤٧] (أبو مسعود الأنصاري) قوله: (أن يقوم الإمام) يعني وحده(١). (١) قال ابن الهمام في ((شرح فتح القدير)) (٢/ ١٢٧): لا تجوز الصلاة والميت على دابة أو أيدي الناس، لأنه كالإمام، واختلاف المكان مانع من الاقتداء. ١٦٠ (٦) باب دفن الميت ٦ - باب دفن الميت * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٦٩٣ - [١] عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَن سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: أَلْحِدُوا لِي لَحْداً وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّيِنَ نَصْباً كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِوَّهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٦٦]. ٦ - باب دفن الميت دَفَنَّهُ يَدْفِنُهُ: ستره وواراه، غلب في ستر الميت في الأرض، والقبر بمعناه، قَبَرَهُ يَقْبُرُهُ قَبْراً: دفنه، وأَقْبَرَهُ: جعل له قبراً، والقبر مخصوص بمدفن الإنسان، والمقبرة: موضع القبور، مفتوحة الميم ومثلثة الباء، وجاء بكسر الميم وفتح الباء، وأوَّلُ من دفن في الأرض هابيل؛ لكونه أول من مات، والقبر نوعان: باللحد وبالشق، وكلاهما مشروع، لكن اللحد أفضل وأوفق بالسنة، كما سيجيء بيانه في شرح الأحاديث. الفصل الأول ١٦٩٣ - [١] (عامر بن سعد بن أبي وقاص) قوله: (ألحدوا)(١) اللحد بفتح اللام ويضم، والإلحاد في اللغة: الميل، وفي الشرع: الشق الذي يحفر في عرض القبر في جانب القبلة، يقال: لَحَدَ القبر كمنع. وألحده: عمل له لحداً، ولحد الميت: دفنه، و(ألحدوا) جاء بوصل الهمزة من اللحد، وبقطعها من الإلحاد. و(اللبن) بفتح اللام وكسر الباء ككتف، واللبنة واحدها، على مثال كلم وكلمة، وجاء بكسرتين . (١) قال النووي: (٤/ ٣٩): فيه استحباب اللحد ونصب اللبن؛ وأنه فعل ذلك برسول الله وَله باتفاق الصحابة، وقد نقلوا أن عدد لبناته ولا تسع، انتهى.