النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
(٥) كتاب الجنائز
رَوَاهُمَا (١) فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)) [٢٤١/٥].
١٥٦١ - [٣٩] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ:
((الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ،
وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ،
وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ،
١٥٦١ - [٣٩] قوله: (جابر بن عتيك) بوزن كريم.
وقوله: (وصاحب ذات الجنب) وهو ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن
للأعضاء(٢)، وقد يطلق على ما يعرض في نواحي الجنب من رياح غليظة تحتقن بين
الصفاقات والعضل التي في الصدر والأضلاع فيحدث وجعاً، فالأول هو ذات الجنب
الحقيقي الذي تكلم عليه الأطباء، قالوا: ويحدث بسببه خمسة أمراض: الحمى والسعال
والنخس وضيق النفس والنبض المنشاري، ويقال أيضاً لذات الجنب: وجع الخاصرة
وهو من الأمراض المخوفة؛ لأنها تحدث بين القلب والكبد وهو سيئ الأسقام، كذا
في (المواهب اللدنية)(٣).
وفي كتب الطب: ذات الجنب: ورم حار في نواحي الصدر في الفضلات الباطنة
والحجاب الداخل، أو الحجاب الحاجز بين آلات الغذاء وآلات النفس، ويسمى خالصاً،
وهو أعظم وأخوف أقسامه، أو في الفضلات الخارجة الظاهرة، أو في الحجاب الخارج
بمشاركة الجلد، ومن أعراضه: حمى حارة والسعال وضيق النفس والوجع الناخس
(١) وأخرجهما أحمد في ((مسنده)) (رقم: ٦٨٩٥، ١٣٥٠١).
(٢) كذا في النسخ المخطوطة: (للأعضاء)) وكذا في (المواهب))، وفي ((فتح الباري)) (١٠ / ١٧٢)،
و((زاد المعاد)) (٤ / ٨١): ((للأضلاع)) بدل ((للأعضاء)).
(٣) ((المواهب اللدنية)) (٣/ ٤٨٢).

٤٢
(١) باب عيادة المريض وثواب المرض
وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعِ شَهِيدٌ)). رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ط: ٥٥٤،
د: ٣١١١، ن: ١٨٤٦].
١٥٦٢ - [٤٠] وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءَ؟
قَالَ: ((الأَنْبِيَاءُ ثمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبٍ دِينِهِ، .
والعطس واختلاط الذهن.
وقوله: (تموت بجمع) أي: التي تموت عند الولادة ولم يخرج ولدها، وقيل:
ومن ماتت عقيب الولادة فهي في حكمها في هذا الثواب، وقيل: هي النفساء، وقيل:
هي التي لم يمسها رجل، يقال: فلانة من زوجها بجمع: إذا لم يفتضِّها، والجمع بضم
الجيم، وقيل: بكسرها وسكون الميم بمعنى المجموع من حمل أو بكارة؛ لأن البكارة
مجموعة فيها كالولد، وفي حديث: (أيما امرأة ماتت بجمع ولم تطمث دخلت الجنة)،
أراد به: البكر.
١٥٦٢ - [٤٠] (سعد) قوله: (ثم الأمثل فالأمثل) أي: الأفضل فالأفضل، كذا
فسروه، والظاهر منه أن معنى لفظ (الأمثل): الأفضل، قال في (القاموس)(١): الأمثل:
الأفضل، وجمعه أماثل، والْمَثَالَةُ: الفضل، وقد مَثُلَ ككرم، وما وقع في عبارة بعض
الشارحين: أن الأمثل يعبر به عن الأشبه بالفضل والأقرب إلى الخير، وأماثل القوم
كناية عن خيارهم، يشعر بأن إرادة الأفضل من الأمثل من جهة اعتبار معنى المماثلة،
وقد قال في (القاموس)(٢) أيضاً: الطريقة المثلى: الأشبه بالحق، وأمثلهم طريقة:
أعدلهم وأشبههم بأهل الحق، وأتى بثم أولاً وبالفاء ثانياً إشعاراً بالبعد بين مرتبة الأنبياء
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٧٤).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٧٤).

٤٣
(٥) كتاب الجنائز
فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُلْباً اشْتَذَّ بَلاَؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ هُوِّنَ عَلَيْهِ، فَمَا
زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الأَرْضِ مَا لَهُ ذَنْبٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ
وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ٢٣٩٨، جه:
٤٠٢٣، دي: ٣/ ١٨٣، ح: ٢٨٢٥].
ومن عداهم، وعدمه بين ولي وولي؛ إذ مراتب الأولياء متقاربة ليس فيها ذلك التباعد،
والتنوين في (صلباً) للتعظيم، وفي (رقة) للتقليل، وقد تفنن في العبارة حيث جعل
الصلابة صفة للرجل نفسه، والرقّة صفة لدينه، إشارة إلى أن الرجل ينبغي أن يكون في
ذاته صلابة، والرقة إن كانت كانت في صفته وهو الدين، ففيه من المبالغة في بيان
المقصود ما لا يخفى.
وقوله: (اشتد بلاؤه) لأنه يصبر عليه، ويعرف أنه نعمة من الله، وفيه ألطاف خفية
منه تعالى، فيكمل إيمانه ويكفر سيآته ويرفع درجاته بذلك، وأما الذي في دينه رقة
يهون عليه لئلا يخرج بالبلاء من ربقة الدين، فيؤلف قلبه بالنعم.
وقوله: (حتى يمشي على الأرض ما له ذنب) تفريع على اشتداد البلاء للرجل
الصلب وبيان لحاله، قال سيدنا ومولانا الغوث الأعظم محي الدين أبو محمد عبد القادر
الجيلاني رحمه الله: لا يزال الله يبتلي عبده المؤمن على قدر إيمانه، فمن عَظُمَ إيمانُهُ
وكثر وتزايد عظم بلاؤه، فالرسول بلاؤه أعظم من بلاء النبي؛ لأن إيمانه أعظم، والنبي
بلاؤه أعظم من بلاء البدل، وبلاء البدل أعظم من بلاء الولي، كل واحد يُنْتَلى على
قدر إيمانه ويقينه، وأصل ذلك قول النبي وَله: (إنا معشر الأنبياء أشد بلاء ثم الأمثل
فالأمثل)(١)، فيديم الله تعالى [البلاء] لهؤلاء السادة الكرام حتى يكونوا [أبداً] في
(١) رواه الترمذي (٢٥٠٩) نحوه.

٤٤
(١) باب عيادة المريض وثواب المرض
١٥٦٣ - [٤١] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا أَغْبِطُ أَحَداً بِهَوْنِ مَوْتٍ بَعْدَ
الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ مَوْتٍ رَسُولِ اللهِنَّهِ. رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت:
٩٧٩، ن: ١٨٣].
١٥٦ - [٤٢] وَعَنْهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ وَهُوَ بِالْمَوْتِ.
الحضرة، ولا يغفلوا عن اليقظة؛ لأنه يحبهم، فهم أهل المحبة، ومحبوبو الحق ◌َّ،
والمحب أبداً لا يختار بُعْدَ محبوبه، فالبلاء خُطَاف لقلوبهم، وقيد لنفوسهم، يمنعهم
عن الميل [إلى غير مطلوبهم] والسكون والارتكان إلى غير خالقهم، وإذا دام ذلك في
حقهم ذابت أهويتهم، وانكسرت نفوسهم، وتميز الحق من الباطل، فَتَزْوي الشهوات
والإرادات والميل إلى اللذات والراحات بأجمعها دنيا وأخرى إلى ما يلي النفس، ويصير
السكون إلى وعد الحق رك، والرضاء بقضائه، والقناعة بعطائه، والصبر على بلائه،
والأمن شر خلقه إلى ما يلي القلب، فتقوى شوكة القلب، فتصير الولاية على الجوارح
إليه؛ لأن البلاء يقوِّي القلب واليقين، ويحقِّقُ الإيمان والصبر، ويضعِّفُ النفس والهوى؛
لأنه كلما وصل الألم ووجد من المؤمن الصبر والرضاء والتسليم لفعل الرب وَك،
رضي الله عنه وشكره فجاءه المدد والزيادة والتوفيق، انتهى كلامه الأقدس(١).
١٥٦٣ - [٤١] (عائشة) قوله: (بهون موت) الهون: السهولة والخفة، في
(القاموس)(٢): هان هوناً: سهل، وهوَّنه الله: سهَّله وخفّفه.
١٥٦٤ - [٤٢] (عائشة) قوله: (وهو بالموت) الباء للملابسة، أو بمعنى (في)
أي: في حالة الموت.
(١) ((شرح فتوح الغيب)) (ص: ١١٨ - ١١٩).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٤٢).

٤٥
(٥) كتاب الجنائز
وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، وَهُوَ يُدْخِلُ بَدَهُ فِي الْقَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ، ثُمَّ يَقُولُ:
(اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مُنْكَرَاتِ الْمَوْتٍ أَوْ سَكَرَاتِ الْمَوْتٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ
مَاجَهْ. [ت: ٩٧٨، جه: ١٦٢٣].
وقوله: (على منكرات الموت) جمع منكرة، بتقدير موصوف مؤنث كالخصلة
والصفة، والمنكر: الأمر الشديد، يقال: نكر الأمر بضم الثاني، أي: اشتد، كذا في
(الصحاح)(١).
وقوله: (أو سكرات الموت) (أو) للشك من الراوي، وسكرة الموت: شدته
وهمه وغشيه، وسكَّره تسكيراً: خنقه، وقوله تعالى: ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَرُنَا﴾ [الحجر: ١٥]
أي: حبست عن النظر وحيرت وغطيت وغشيت، ولقد أبرز بعض العارفين من العلماء
المتأخرين في سبب سكرات الموت له ◌َّه وجوهاً:
منها: أن مزاجه الشريف كان أعدل الأمزجة، فكان إحساسه بما يؤلم أكثر ووجدانه
لآثاره أكبر، ومن ثم قال: (إني لأوعك كما يوعك رجلان منكم)، وبمثل هذا يأوَّل
قوله: (ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت).
ومنها: أن تشبث الروح بجسده كان قوياً وتعشقها به كان أوفى، فكان تألمه
بمفارقته أکثر .
ومنها: أن في ذلك تسليةً للأمة، فإنهم لما رأوا طريق نقل روحه على هذه الصورة
يسهل على كل أحد حال نفسه على ذلك.
ومنها: أن حقيقته الشريفة كانت جامعة بجميع الأكوان، ففراق روحه لجسده
الشریف کأنه فراق کل روح لكل جسد، وكل حياة لکل حي.
(١) ((الصحاح)) (٢/ ٨٣٧).

٤٦
(١) باب عيادة المريض وثواب المرض
ومنها: أنه * تحمل شدة أعباء هذا الأمر وقوة هذا الأمر من الأمة كما جاء في
القرآن المجيد: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِثُمْ﴾[التوبة: ١٢٨] خصوصاً على قراءة الوقف على
﴿عَزِيرٌ﴾، وجعل ﴿عَلَيْهِ مَا عَنِثُمْ﴾ خبراً ومبتدأ .
ومنها: أنه كان متولياً مفوضاً إليه أمور المملكة الإلهية، وأي مملكة كان فيها
وأي دائرة واسعة كان متولياً عليها، ومن العادة المستمرة لمن فوض الملك أمر مملكته
إليه واستحفظه عليها واستخلفه فيها، ثم أراد نقله عنها ورجوعه إليه يستعد لما يسأل
عنه من أمورها ليكون على أهبة لما يطلب منه. وكان سيدي الشيخ عبد الوهاب ينقل
من شيخه علي المتقي - رحم الله عليهما - أنه كان يقول وقت وفاته: إذا رأيتم مِنّا شدة
سكرات الموت فلا تحزنوا فإن ذلك من لازم منصب القطبية.
ومنها: وهو الوجه الوجيه وحقيقة الأمر - إن شاء الله تعالى -: أتحف إليه في
ذلك الوقت تنزلات أحدية، وتجليات صمدية، وأسرار كانت مستكنة في غيابة قدس
الذات، ومشاهدة كانت مترفعة بالأسماء والصفات، ولقد كان ◌َ له يجد من الثقل والشدة
في زمان الوحي ما يجد، فهذا آخر ذلك الأوقات وأتمها وأكملها، فموته الذي هو
الحياة الأبدية بالإفاضات الإلهية له سكرات مشاهدات تبرز لأجل ضرورة ضيق نطاق
الجثمان عن محض عالم العيان بصورة سكرات مجاهدات.
ومنها: إحساسه ير باللقاء الخاص على ما عنده من مزيد الخشية وعظيم الهيبة
ووافر الإجلال مناسب معرفته وحاله في العبودية في حضرات قربه، كما قال: (إني
أعرفكم بالله أخوفكم منه)، فلذلك ظهر عليه ما ظهر.
ومنها: استطارة الشوق إلى ذلك اللقاء الروحي الحامل على الإسراع لذلك،
حتى كأنه يريد أن يخرج روحه ويدرجها بسرعة في غيب ذلك القرب الخاص، فينشأ

٤٧
(٥) كتاب الجنائز
١٥٦٥ - [٤٣] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى
بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيًا، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ
بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٣٩٦].
ذلك بقهر عالم الطبيعة وضغطه حضيض مزاج البشرية ما يقوى به الانفعال ويظهر به
سلطان ذلك الحال.
ومنها: تعلق أهل هذا العالم به ويّ ممن له نصاب إلى حضرة العلية، فتمثل
صور هذه التعلقات في مرآته التي لا أسطع وأصفى منها، فظهر من ذلك قلق والتفات
فحصل ما حصل .
ومنها: أن الله تعالى أجرى رسوله على أوصاف العبودية التي هي أشرف الأوصاف
وأجل محامد الإنصاف، وذلك كمال خاص له *، ومقتضى مزاج العبودية منازلة
المكاره ومعاناة الشدائد، ولهذا قال عند موت ولده إبراهيم: (العين تدمع والقلب يحزن
وأنا على فراقك لمحزونون يا إبراهيم)، والله أعلم.
١٥٦٥ _ [٤٣] (أنس) قوله: (أمسك عنه) أي: العقوبة .
وقوله: (بذنبه) حال عن الضمير في (عنه) أي: متلبساً بذنبه ومصاحباً به غير
مفارق إياه، وقال الطيبي(١): أي أمسك عنه ما يستحقه بسبب ذنبه من العقوبة ولا يخفى
بعده .
وقوله: (حتى يوافيه به) أي: يوافي الله العبد بالذنب، أي: يؤاخذه ويعذبه
مستوفى، يقال: أوفى فلاناً حقّه، أي: أعطاه وافياً.
(١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٣١٠).

٤٨
(١) باب عيادة المريض وثواب المرض
١٥٦٦ - [٤٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ عُظْمَ الْجَزَاءِ مَعَ
عُظْمِ الْبَلاَءِ، وَإِنَّ اللهَ وَتْ إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلاَهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ
سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢٣٩٦، جه: ٤٠٣١].
١٥٦٧ - [٤٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((لاَ يَزَالُ
الْبَلاَءُ بِالْمُؤْمِنِ أَوِ الْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللهَتَعَالَى وَمَا عَلَيْهِ
مِنْ خَطِيئَةٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى مَالِكٌ نَحْوَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صَحِيحٍ. [ت: ٢٣٩٩، ط: ٥٥٨].
١٥٦٨ - [٤٦] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ:
١٥٦٦ - [٤٤] (وعنه) قوله: (إن عظم الجزاء) بضم العين سكون الظاء(١): اسم
من التعظيم .
وقوله: (إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم) ترك ذكر أحد الفريقين اكتفاء بفهمه عن التفصيل،
تقدير الكلام: إذا أحب قوماً وأبغض قوماً ابتلاهم جميعاً، فمن رضي ... إلخ.
١٥٦٧ - [٤٥] (أبو هريرة) قوله: (في نفسه) أي: أحد المذكورين.
وقوله: (وما عليه من خطيئة) جملة حالية .
١٥٦٨ - [٤٦] (محمد بن خالد السلمي) قوله: (عن جده) قال في (جامع
الأصول)(٢): لجده صحبة، حديثه في فضل ثواب المرض أخرجه أبو داود.
(١) وَقِيلَ: بِكَسْرٍ ثُمَّ فَتْحِ. ((مرقاة المفاتيح)) (١١٤٢/٣).
(٢) («جامع الأصول)) (١٠ / ٣٥٧).

٤٩
(٥) كتاب الجنائز
(إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ إِبْتَلَهُ اللهُ فِي جَسَدِهِ
أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ، ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يُبَلِّغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ
لَهُ مِنَ اللهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢٧٢/٥، د: ٣٠٩٠].
١٥٦٩ - [٤٧] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِخِّيرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مُثِّلَ
ابْنُ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً، إِنْ أَخْطَأَتْهُ الْمَنَايَا وَقَعَ فِي الْهَرَمِ
حَتَّى يَمُوتَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ [ت: ٢١٥٠].
وقوله: (لم يبلغها) صفة (منزلة)، و(صَبَّره) بالتشديد، أي: حمله على الصبر
ورزقه الصبر، أي: قدر الله تعالى لعبد منزلةً ودرجةً رفيعةً، ولم يقدر ذلك العبد أن يبلغ
تلك المنزلة بالعمل الصالح أصابه الله ببلاء، ورزقه صبراً علی ذلك البلاء، حتى يبلغ
تلك المنزلة من ثواب ذلك البلاء. قال الشيخ الإمام أبو عبدالله محمد بن على الحكيم
الترمذي: ولقد مرضت في سالف أيامي مرضةً، فلما شفاني الله تعالى منها مثلت في
نفسي ما دبر الله لي من هذه العلة في مقدار هذه المدة وبين عبادة الثقلين في قدر أيام
علتي، فقلت: لو خيرت بين هذه العلة وبين أن يكون لي عبادة الثقلين في مقدار مدتها
إلى أيهما أميل اختياراً، فصح عزمي ودام يقيني ووقعت بصيرتي أن مختار الله تعالى
أكثر شرفاً وأعظم أجراً وأنفع عاقبةً، وهي العلة التي دبَّرها لي ولا شوب فيه.
١٥٦٩ - [٤٧] (عبدالله بن شخير) قوله: (مثل) بتشديد المثلثة بلفظ المجهول،
أي: صور وخلق.
وقوله: (تسع وتسعون منية) يعني أن الإنسان مشمول بالبلايا والمصائب لا تعد
ولا تحصى، لا محيص له عنها، وإن خلص منها نادراً أدركه.
وقوله: (الهرم) وهو أقصى الكبر وأشدُّه، وهو داء لا دواء له، والمنية: الموت

٥٠
(١) باب عيادة المريض وثواب المرض
١٥٧٠ - [٤٨] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((يَوَدُّ أَهْلُ
الْعَافِيَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلاَءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ
قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
[ت: ٢٤٠٢].
١٥٧١ - [٤٩] وَعَنْ عَامرِ الرَّامِ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ الأَسْقَامَ فَقَالَ:
((إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَهُ السَّقْمُ ثُمَّ أَعْفَاهُ اللهُ تَكْ مِنْهُ، كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ
ذُنُوبِهِ، وَمَوْعِظَةً لَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ. وَإِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ كَانَ
كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ،
كالمنا (١)، والمراد به البلاء، سمي بها لكونه سبباً ومقدمةً لها، وأصل التمنية الابتلاء
والتقدير، يقال: منَّاه الله تمنيةً: قدره وابتلاه واختبره، والموت مقدر، والإنسان مبتلى
به بقوله تعالى: ﴿لِسَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧].
١٥٧٠ - [٤٨] (جابر) قوله: (يود) الود يجيء بمعنى المحبة والتمني، وهما
متلازمان، ومفعول (يودّ) محذوف، أي: كونهم مبتلين في الدنيا أشدّ البلاء بقرينة
قوله: (لو أن جلودهم ... إلخ)، أي: قائلين أو متمنين، و(لو) للتمني، ويجوز أن
تكون للشرط والجزاء محذوف، ويفهم منه أيضاً معنى التمني، فافهم.
١٥٧١ - [٤٩] قوله: (وعن عامر الرام) صحابي، ويقال: ابن الرام، والأول
أشهر، و(الرام) مخفف الرامي.
وقوله: (ثم أعفي) بمعنى عُوفي، يقال: عافاه الله من المكروه معافاة وعافية:
(١) كذا في الأصل، والظاهر: جمعها المنايا.

٥١
(٥) كتاب الجنائز
فَلَمْ يَدْرِ لِمَ عَقَلُوهُ لِمَ أَرْسَلُوهُ». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا الأَسْقَامُ؟
وَاللهِ مَا مَرِضْتُ قَطُّ، فَقَالَ: ((قُمْ عَنَّا فَلَسْتَ مِنَّ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [د: ٣٠٨٩].
١٥٧٢ - [٥٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِهِ: ((إِذَا دَخَلْتُمْ
عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفْسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَرُدُّ شَيْئاً وَيُطَيِّبُ بِنَفْسِهِ)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٠٨٧،
جه: ١٤٣٨].
وهب له العافية من العلل، وكذا أعفاه الله، والعافية: دفاع الله عن العبد ما يكرهه.
وقوله: (فلم يدر) أي: البعير، يعني كان ينبغي أن يعلم ويتنبه بأن مرضه بسبب
ما ارتكبه من الذنوب فينتهي عنها .
وقوله: (فلست منا) في شرح الشيخ: الظاهر أنه كان منافقاً (١).
١٥٧٢ - [٥٠] (أبو سعيد) قوله: (فنفسوا له) التنفيس: التفريج، أي: فرِّجوا له
وأذهبوا كربه فيما يتعلق بأجله، بأن تدعوا له بطول العمر وذهاب المرض، وأن تقولوا:
لا بأس ولا تخف، سيشفيك الله، وليس مرضك صعباً، وما أشبه ذلك، فإنه وإن لم
يردّ شيئاً من الموت المقدر، ولا يطول عمره، لكن يطيب نفسه ويفرحه، ويصير ذلك
سبباً لانتعاش طبيعته وتقويتها فيضعف المرض.
وقوله: (ويطيب بنفسه) الباء زائدة في الفاعل نحو كفى بالله، أو للتعدية، وفي
(١) ويؤيده ما قال القاري (٣/ ١١٤٤): جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ - قَالَ:
((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَ)). رواه أحمد في ((مسنده)) (٢ / ٣٦٦)،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٩٥)، والحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٤٩٨)، وقال الحاكم:
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

٥٢
(١) باب عيادة المريض وثواب المرض
١٥٧٣ - [٥١] وَعَن سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ
قَتَلَهُ بَطْنُهُ لَمْ يُعَذَّبْ فِي قَبْرِهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ
غَرِيبٌ. [حم: ٤ / ٢٦٢، ت: ١٠٦٤].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
١٥٧٤ - [٥٢] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ◌َِّل
فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ◌َهِ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: ((أَسْلِمْ)). فَنَظَرَ إِلَى
أَبِهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ. فَأَسْلَمَ. فَخَرَجَ النَِّيُّ ◌َّهِ وَهُوَ يَقُولُ:
((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١٣٥٦].
بعض النسخ: (ويطيب نفسه) من التطبيب و(نفسه) مفعول.
١٥٧٣ - [٥١] قوله: (عن سليمان بن صرد) بضم الصاد المهملة وفتح الراء.
وقوله: (من قتله بطنه) قد عرف معناه في قوله: (المبطون شهيد).
الفصل الثالث
١٥٧٤ - [٥٢] (أنس) قوله: (كان غلام يهودي) قال في (فتح الباري)(١): لم
أقف في شيء من الطرق الموصولة على اسمه، وقيل: اسمه عبد القدوس.
وقوله: (يخدم) فيه جواز استخدام المشرك.
وقوله: (يعوده) فيه عيادة المشرك إذا مرض؛ أي: إن كان فيه رجاء إسلام أو
قرابة أو جوار.
وقوله: (أطع أبا القاسم) كان اليهود يدعون رسول الله كري بأبي القاسم تحرزاً
(١) ((فتح الباري)) (٣/ ٢١١).

٥٣
(٥) كتاب الجنائز
١٥٧٥ _ [٥٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ عَادَ
مَرِيضاً نَدَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ
مَنْزِلاً)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٤٤٣].
١٥٧٦ - [٥٤] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ◌َم
فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُؤُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَّا الْحَسَنِ! كَيْفَ أَصْبَحَ
رَسُولُ اللهِوَ؟ قَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ الله بَارِئاً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٢٦٦].
١٥٧٧ - [٥٥] وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاس: أَ
أُرِيِكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ
النَّبِيِّ وَلِفَقَالَتْ:
عن تسميته باسم محمد ليلزم عليهم متابعته بحكم التوراة، كذا قيل.
١٥٧٥ - [٥٣] (أبو هريرة) قوله: (طبت وطاب ممشاك) أي: طاب حالك وكثر
ثواب مشيك إلى هذه العبادة.
وقوله: (وتبوأت من الجنة منزلاً) أي: ثبت وتحقق دخولك الجنة بسبيها، ويجوز
أن يكون دعاء بطيب العيش في الدنيا والآخرة.
١٥٧٦ - [٥٤] (ابن عباس) قوله: (بارئاً) من البُرء بمعنى الصحة، وفي بعض
الشروح: من برأ: إذا أفاق، وكأنه أخذ هذا المعنى من خصوصية المقام، وفيه استحباب
القول: برأ المريض وطيب حاله إذا سئل عنه.
١٥٧٧ - [٥٥] (عطاء بن أبي رباح) قوله: (امرأة) في بعض الروايات: أن اسمها
سُعَيْرة بمهملتين مصغراً، وفي بعضها: بقاف بدل العين، وفي الأخرى: بالكاف، وفي

٥٤
(١) باب عيادة المريض وثواب المرض
يَا رسُولَ اللهِ، إِنِّي أُصْرَعُ (١) وَإِنِّي أَنَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَلِي. فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتٍ
صَبَرْتٍ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكَ)) فَقَالَتْ: أَصْبِرُ،
فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللهَ أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [غ:
٥٦٥٢، م: ٢٥٧٦].
١٥٧٨ - [٥٦] وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلاً جَاءَهُ الْمَوْتُ فِی
زَمَنِ رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ، فَقَالَ رَجَلٌ: هَنِيْئاً لَهُ مَاتَ وَلَمْ يُبْثَلَ بِمَرَضٍ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ: ((وَيْحَكَ وَمَا يُدْرِيكَ(٢)، لَوْ أَنَّ اللهَ ابْتَلاَهُ بِمَرَضٍ.
رواية: أنها ماشطة خديجة منه، كذا في (فتح الباري)(٣).
وقوله: (أتكشف) وهو بمثناة وتشديد المعجمة من الكشف، وبالنون الساكنة
مخففاً من الانكشاف، أي: أَتَعَزَّى وتنكشف عورتي وأنا لا أشعر، وفي الحديث دليل
على جواز ترك التداوي والتوكل على الله وأنه ليس بفرض.
١٥٧٨ - [٥٦] (يحيى بن سعيد) قوله: (جاءه الموت) أي: من غير مرض
وشدة .
وقوله: (لو أن الله ابتلاه) (لو) للتمني أو للشرط .
(١) الصَّرَعُ عِلَّةٌ تَمْنَعُ الأَعْضَاءَ الرَّئِيسَةَ عَنِ انْفِعَالِهَا مَنْعاً غَيْرَ تَامّ، وَسَبِبُهُ رِيحٌ غَلِيظٌ يَحْتَبِسُ فِي مَنَافِذٍ
الدِّمَاغِ، أَوْ بُخَارٌ رَدِيءٌ يَرْتَفَعُ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ الأَعْضَاءِ، وَقَدْ يَتْبَعُهُ تَشَنُّجُ فِي الأَعْضَاءِ، فَلاَ يَبْقَى
مَعَهُ الَشَّخْصُ مُنْتَصِباً، بَلْ يَسْقُطُ وَيَقْذِفُ بِالزَّبَدِ لِغِلَظِ الرُّطُوبَةِ، وَقَدْ يَكُونُ الصَّرَعُ مِنَ الْجِنِّ،
وَلاَ يَقَعُ إِلَّ مِنَ النُّفُوسِ الْخَبِيِشَةِ مِنْهُمْ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الأَطِبَّاءِ. ((مرقاة المفاتيح))
(٣ / ١١٤٧).
(٢) أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ أَنَّ فَقْدَ الْمَرَضِ مَكْرُمَةٌ؟. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ١١٤٧).
(٣) ((فتح الباري)) (١ / ١١٥).

٥٥
(٥) كتاب الجنائز
فَكَفَّرَ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ)). رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلاً. [ط: ١٦٨٥].
١٥٧٩ - [٥٧] وَعَن شَدَّادِ بْنِ أَوْس وَالصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُمَا دَخَلاَ عَلَى
رَجُلٍ مَرِيضٍ يَعُودَانِهِ فَقَالاَ لَهُ: كَيفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: أَصبَحْتُ بِنِعْمَةٍ.
فَقَالَ لَهُ شَدَّادٌ: أَبْشِرْ بِكَفَّارَاتِ السَّيِّئَاتِ وَحَطُّ الْخَطَايَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ رَتْ يَقُولُ: إِذَا أَنَا ابْتَلَيْتُ عَبْدَاً مِنْ عِبَادِي مُؤْمِناً
فَحَمِدَنِي عَلَى مَا ابْتَلَيْتُهُ، فَإِنَّهُ يَقُومُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ
الْخَطَايَا. وَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا قَيَّدْتُ عَبْدِي وَابْتَلَيْتُهُ، فَأَجْرُوا
لَهُ مَا كُنْتُمْ تُجْرُونَ لَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١٢٣/٤].
١٥٨٠ - [٥٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِذَا كَثُرَتْ
ذُنُوبُ الْعَبْدِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفِّرُهَا مِنَ الْعَمَلِ ابْتَلَهُ اللهُ بِالْحَزَنِ لِيُكَفِّرَهَا
عَنْهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦ / ١٥٧].
١٥٧٩ - [٥٧] (شداد بن أوس والصنابحي) قوله: (الصنابحي) بضم المهملة
وتخفيف النون اسمه عبدالله، وقيل: أبو عبدالله نسبة إلى صنابح بن زاهر.
وقوله: (ويقول الرب) أي: للملائكة.
وقوله: (فأجروا) من الإجراء، أي: اكتبوا عمله وأثبتوه من الإجراء بمعنى تمشية
الوظيفة والمهم.
١٥٨٠ - [٥٨] (عائشة) قوله: (ابتلاه الله بالحزن)(١) أي: بما يوجب الحزن من
المصائب .
(١) هو بضم فسكون وبفتحتين.

٥٦
(١) باب عيادة المريض وثواب المرض
١٥٨١ - [٥٩] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ عَادَ مَرِيضاً
لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ الرَّحْمَةَ حَتَّى يَجْلِسَ، فَإِذَا جَلَسَ اغْتَمَسَ فِيهَا)). رَوَاهُ مَالِكٌ
وَأَحْمَدُ. [ط: ١٦٩٤، حم: ٣ /٣٠٤].
١٥٨٢ - [٦٠] وَعَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمُ
الْحُمَّى، فَإِنَّ الْحُمَّى قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيُطْفِتْهَا عَنْهُ بِالْمَاءِ، فَلْيَسْتَنْقِعْ فِي نَهْرٍ
جَارٍ، .
١٥٨١ - [٥٩] (جابر) قوله: (من عاد) أي: خرج للعيادة ومشى في طريقها.
وقوله: (يخوض الرحمة) فيه استعارة بالكناية.
١٥٨٢ - [٦٠] (ثوبان) قوله: (فليطفئها عنه بالماء) جواب (إذا).
وقوله: (فإن الحمى قطعة من النار) معترضة، قالوا: هذا خاص ببعض الأنواع
الحادثة من الحرارة التي يعتادها أهل الحجاز(١)، ولما كان بيانه وَّ لبيان علاج الأمراض
تبعاً وتطفلاً لم يستقص في تعميم أنواعها، واقتصر على بيان علاج ما هو أعم، وأغلب
وقوعها، والله أعلم، وسيأتي تحقيقه في (كتاب الطب والرقى) في شرح قوله يلي :
(الحمى من فيح جهنم فأبردوها)، وكان على المؤلف أن يذكر هذا الحديث في ذلك
الكتاب إذ ليس فيه ذكر عيادة المريض وثواب المرض.
وقوله: (فليستنقع) بيان للإطفاء، والاستنقاع: الوقوع في الماء، أنقعت الدواء:
ألقيته في الماء.
(١) وَلَعَلَّ هَذَا خَاصٌّ بِبَعْضٍ أَنْوَاعِ الْحُمَّى الصَّفْرَاوِيِّ الَّتِي يَأَفُهَا أَهْلُ الْحِجَازِ، فَإِنَّ مِنَ الْحُمَّى
مَا يَكَادُ مَعَهَا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ قَاتِلاً، فَلاَ يَنْبَغِي لِلْمَرِيضِ إِطْفَاؤُهَا بِالْمَاءِ إِلاَّ بَعْدَ مُشَاوَرَةٍ طَبِيبٍ
حَاذِقٍ ثِقَةٍ. ((مرقاة المفاتيح)) (١١٤٩/٣).

٥٧
(٥) كتاب الجنائز
- وَلْيَسْتَقْبِلْ جِرْيَتَهُ، فَقُولُ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ وَصَدِّقْ رَسُولَكَ -
بَعْدَ صَلاَةِ الصُّنْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلْيَغْمِسْ فِيهِ ثَلاَثَ غَمْسَاتٍ ثَلاَثَةً
أَّامِ، فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فِي ثَلاَثٍ فَخَمْسٍّ، فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فِي خَمْسٍ فَسَبْعٌ، فَإِنْ لَمْ
يَبْرَأْ فِي سَبْعٍ فَتِسْعٌ، فَإِنَّهَا لاَ تَكَادُ تُجَاوِزُ تِسْعاً بِإِذْنِ اللهِ دَتْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٢٠٨٤].
١٥٨٣ - [٦١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذُكِرَتِ الْحُتَّى عِنْدَ رَسُولِ اللهِّل
فَسَبَّهَا رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((لاَ تَسُبَّهَا فَإِنَّهَا تُنْقِي الذُّنُوبَ.
وقوله: (وليستقبل جريته) بفتح الجيم وكسرها، أي: جريان النهر.
وقوله: (وصدق) بلفظ الأمر من التصديق، أي: اجعل رسولك صادقاً في نفع
هذا العلاج بأن تشفيني.
وقوله: (بعد صلاة الصبح) ظرف لقوله: (فليستنقع).
وقوله: (لينغمس) في نسخة: و(ليغمس) توضيح لقوله: (فليستنقع).
وقوله: (ثلاث غمسات) بفتح الغين والميم، ويحتمل أن تكون الغمسات الثلاث
في كل يوم، أو في الأيام الثلاثة كل يوم غمسة وهو الظاهر.
وقوله: (هذا حديث غريب) وقيل: في سنده سعيد بن زرعة وهو مختلف فيه،
وقال الترمذي(١): يحتمل أن يكون هذا لبعض أنواع الحميات في بعض الأماكن لبعض
الأشخاص، أو يكون خطابه خطاباً عاماً، وذلك في فصل الصيف في البلاد الحارة كما
ذکرنا .
١٥٨٣ - [٦١] (أبو هريرة) قوله: (فإنها تنقي الذنوب) وهي بهذا الوجه توجب
(١) هكذا في الأصل، والظاهر: ((المازري)). انظر: ((مرقاة المفاتيح)» (٣/ ١١٥٠).

٥٨
(١) باب عيادة المريض وثواب المرض
كَمَا تُنْقِي (١) النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٤٦٩].
١٥٨٤ - [٦٢] وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ عَادَ مَرِيضاً فَقَالَ: ((أَبْشِرْ
فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّلُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِتَكَوُنَ
حَظَّهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي («شُعَبِ
الإِيمَان)). [حم: ٢ / ٤٤٠، جه: ٣٤٧٠، شعب: ٧ / ١٦١، ح: ٩٨٤٤].
١٥٨٥ - [٦٣] وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الرَّبَّ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَاَلِي لاَ أُخْرِجُ أَحَداً مِنَ الدُّنْيَا أُرِيد أَغْفِرِ لَهُ حَتَّى
أَسْتَوْفِيَ كُلَّ خَطِيئَةٍ فِي عُنُقِهِ بِسَقَمٍ فِي بَدَنِهِ وَإِقْتَارٍ فِي رِزْقِهِ». رَوَاهُ رَزِينٌ.
الشكر لا السخط، قالوا: الوظيفة في البلايا الشكر كما في العطايا؛ لكونها متضمنة
للألطاف الخفية والنعم الباطنة، إلا أن في ذلك صعوبةً فلا أقل من أن يكون صابراً.
١٥٨٤ - [٦٢] (أبو هريرة) قوله: (عاد مريضاً) أي: محموماً.
وقوله: (لتكون حظه من النار) أي: نصيبه منها، أي تكون عوضاً منها.
١٥٨٥ - [٦٣] (أنس) قوله: (أريد) حال من فاعل (لا أخرج) أو صفة
لمفعوله.
وقوله: (أغفر له) أي: أن أغفر.
وقوله: (كل خطيئة) أي: جزاءه.
وقوله: (بسقم) أي: بسببه، بضم وسكون وبفتحتين (والإقتار): التضييق.
(١) في نسخة: ((تّفِي)) في الموضعين. من النفي، أي: تزيل وهو أبلغ من تمحو. ((مرقاة المفاتيح))
(٥/ ٢٧٥).

٥٩
(٥) كتاب الجنائز
١٥٨٦ - [٦٤] وَعَن شَقِيق قَالَ: مَرِضَ عَبْدُاللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَعُدْنَاهُ،
فَجَعَلَ يَبْكِي فَعُوتِبَ، فَقَالَ: إِنِّي لاَ أَبْكِي لِأَجْلِ الْمَرَضِ لِأَنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهَِ﴿ يَقُولُ: ((الْمَرَضُ كَفَّارَةٌ)) وَإِنَّمَا أَبْكِي أَنْه أَصَايَتِي عَلَى حَالِ فَتْرَةٍ
وَلَمْ يُصِيْنِي فِي حَالِ اجْتِهَادٍ، لأَنَّهُ يُكْتَبُ للْعَبدِ مِنَ الأَجْرِ إِذَا مَرِضَ مَا كَانَ
يُكْتَبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْرَضَ فَمَنَعَهُ مِنْهُ الْمَرَضُ. رَوَاهُ رَزِينٌ.
١٥٨٧ - [٦٥] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لاَ يَعُودُ مَرِيضاً إِلَّ بَعْدَ
ثَلَاثٍ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [جه: ١٤٣٧، شعب:
٦ / ٥٤٢، ح: ٩٢١٦].
١٥٨٦ - [٦٤] (شقيق) قوله: (على حال فترة) أي: فتور وضعف في الجسم
لا أقدر على عمل کثیر.
قوله: (لأنه يكتب للعبد من الأجر ... إلخ)، فإن قلت: إذا كُتِبَ له في المرض
ما كان يعمل في الصحة فما الفضيلة في تمني المرض في حال القوة وكثرة العمل؟
قلت: لأنه يتمنى ويُحبّ كتابةَ العمل وإثباتَه من غير تعب في العمل، فلو كان المرض
في زمان كثرة العمل كتب عمل كثير من غير تعب في العمل، أو لأن العمل الذي يكتب
في المرض خال عن شائبة رياء وسمعة وعجب، فليفهم.
١٥٨٧ - [٦٥] (أنس) قوله: (لا يعود مريضاً إلا بعد ثلاث) حكم الذهبي وغيره
بأن هذا الحديث موضوع، فالسنة عندهم العيادة من أول المرض لا بعد مُضِيّ ثلاثة
أيام، كذا في شرح الشيخ، وقال الجمهور: العيادة لا تتقيد بزمان، لإطلاق الأمر
به، وقالوا: هذا الحديث ضعيف جدًّا، تفرد به مسلمة بن علي وهو متروك، وقال أبو
حاتم: هو حديث باطل، وقد وُجد له شاهد من حديث أبي هريرة ظه عند الطبراني،

٦٠
(١) باب عيادة المريض وثواب المرض
١٥٨٨ - [٦٦] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا
دَخَلْتَ عَلَى مَرِيضٍ فَمُرْهُ يَدْعُو لَكَ، فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ الْمَلائِكَةِ». رَوَاهُ ابْنُ
مَاجَهْ. [جه: ١٤٤].
١٥٨٩ - [٦٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ تَخْفِيفُ الْجُلُوسِ وَقِلَّةُ
الصَّخَبِ فِي الْعِيَادَةِ عِنْدَ الْمَرِيضِ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ
٠
وفيه أيضاً راوٍ متروك (١)، وقال في (إحياء العلوم)(٢): لا يُعاد المريض إلا بعد ثلاثة أيام
لهذا الحديث، وقال: في الاستعجال توهم شماتة، وفيه ما فيه.
١٥٨٨ - [٦٦] (عمر بن الخطاب ) قوله: (فإن دعاءہ کدعاء الملائكة) رواه
ابن السني أيضا بإسناد صحيح أو حسن عن ميمونة بن مهران عن عمر ظه، لكن ابن
مهران لم يدرك عمر ظه، كذا في (الأذكار)(٣).
١٥٨٩ - [٦٧] (ابن عباس) قوله: (وقلة الصخب) في (القاموس)(٤): الصَّخَبُ
محركة: شدة الصوت، صَخِبَ كفرح، واصْطِخَابُ الطير: اختلاط أصواتها، وضبطت
في النسخ بالتحريك والتسكين، وجعل في (النهاية)(٥): السخب بالسين والصاد بمعنى
الصياح واضطراب الأصوات للاختصام.
(١) انظر: ((فتح الباري)) (١٠ / ١١٣)، و((مرقاة المفاتيح)) (٤/ ٥٧ - ٥٨).
(٢) ((إحياء العلوم)) (٢ / ٢٥٣).
(٣) ((الأذكار)) (ح: ٤٢٨).
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٠).
(٥) ((النهاية)) (٣/ ١٤).