النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ (٥) كتاب الجنائز ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَهُ ١٥٣٨ - [١٦] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ظ وَهُوَ يُوعَكُ فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنََّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَجَلْ إِنِّي أُوْعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنٍ مِنْكُمْ)). قَالَ: فَقُلْتُ: ذَلِكَ لِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ فَقَالَ: ((أَجَلْ)). ثُمَّ قَالَ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذَّى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلَّ حَطَّ اللهُ تَعَالَى بِهِ سَيْنَتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٤٨، م: ٢٥٧١]. ١٥٣٩ - [١٧] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً الْوَجَعُ عَلَيْهِ أَشَدُّ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٤٦، م: ٢٥٧٠]. ١٥٤٠ - [١٨] وَعَنْهَا قَالَتْ: مَاتَ النَّبِيُّ ◌َ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي، .. ١٥٣٨ - [١٦] (عبدالله بن مسعود) قوله: (وهو يوعك) أي: يحمى، والوعك: حرارة الحمى ووجعها في البدن، والرجل مَوعُوٌ ووَعِكٌ. وقوله: (فمسسته) بكسر السين وفتحها. وقوله: (كما يوعك رجلان) أي: ضعف ما توعكون. وقوله: (كما تحط الشجرة) بالرفع، و(ورقها) بالنصب، أي: عند هبوب الرياح الخريفية، ووجه التشبيه: الإزالة التامة بالسرعة . ١٥٣٩ - [١٧] (عائشة) قوله: (الوجع عليه أشد من رسول الله (وَل*) وذلك لقوة حواسه وصفاء جوهره، وفيه رفع لدرجاته ومضاعفة لأجره كما سبق. ١٥٤٠ - [١٨] (وعنها) قوله: (بين حاقنتي وذاقنتي) الحاقة: بين الترقوتين، والذاقنة: الذقن، وهو مجتمع اللحيتين من أسفلهما، أي: توفي مستنداً إلي وكنت مطلعة على شدة موته . ٢٢ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض فَلاَ أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لِأَحَدٍ أَبَداً بَعْدَ النَّبِيَّ ◌َ﴾(١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٤٤٤٦]. ١٥٤١ - [١٩] وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفَُّهَا الرِّيَاحُ، تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتُعَدِّلها أُخْرَى حَتَّى يَأْتِيَ أَجَلُهُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ .. ١٥٤١ - [١٩] (كعب بن مالك) قوله: (الخامة) بالتخفيف: الطاقة الغَضَّة اللَّيِّنة من الزروع، كذا في (النهاية)(٢)، و(الصحاح)(٣)، ونقل عن الخليل: هي الزرع أول ما نبت، وقال في (القاموس) (٤): الخامة من الزرع: أول ما ينبت على ساق، أو الطاقة الغضة منه . وقوله: (تفيئها) بلفظ المضارع من التفعيل، من فاء يفيء، أي: تميلها يميناً وشمالاً، و(تصرعها) أي: تسقطها و(تعدلها) أي: تسويها . وقوله: (كمثل الأرزة) قال عياض(٥): الأرزة: بفتح الهمزة وسكون الراء، كذا الرواية، وقيل: هي واحدة شجر الأرز، وهو الصنوبر، ويقال له: الأرزن أيضاً، وقال أبو عبيدة: إنما هو الآرِزة بالمد وكسر الراء على مثال فاعلة، ومعناها الشجر الثابتة في (١) أَيْ: كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ شِدَّةَ الْمَوْتِ تَكُونُ لِكَثْرَةِ الذُّنُوبِ، وَلَمَّا رَأَيْتُ شِدَّةَ وَفَاتِهِ عَلِمْتُ أَنَّ شِدَّةً الْمَوْتِ لَيْسَتْ مِنَ الْمُنْذِرَاتِ بِسُوءِ الْعَاقِبَةِ، بَلْ لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ، وَإِنَّ هَوْنَ الْمَوْتِ لَيْسَ مِنَ الْمَكْرُمَاتِ وَإِلَّ لَكَانَ هُوَ أَوْلَى بِهِ مَِّ. ((مرقاة المفاتيح)) (١١٢٩/٣). (٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (٢ / ٨٩). (٣) ((الصحاح)) (٥/ ١٩١٦). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠١٩). (٥) انظر: ((مشارق الأنوار)) (١ / ٤٦). ٢٣ (٥) كتاب الجنائز الْمُجْذِيَةِ الَّتِي لاَ يُصِيبُهَا شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً». مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٤٣، م: ٢٨١٠]. ١٥٤٢ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لاَ تَزَال الرِّيحُ تُمَيِّلُهُ، وَلاَ يَزَالُ الْمُؤْمن ◌ُصِيبُهُ الْبَلاَءُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزَةِ لاَ تَهْتَزُّ حَتَّى تُسْتَحْصَدَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٤٤، م: ٢٨٠٩]. الأرض، وأنكر هذا أبو عبيد وصحح ما تقدم، وقد جاء في حديث: (كشجرة الأرز) مفسراً، انتهى. وقال في (القاموس)(١): الأَرْزُ ويُضَمُّ: شجر الصنوبر، أو ذَكَرُهُ، كالأَرْزَةِ، أو العَرْعَرُ، وبالتحريك: شجرة الأَرْزَن. و(المُجْذِية) بضم الميم وسكون الجيم وكسر الذال المعجمة وبالياء التحتانية، أي: الثابتة، جذا يجذو أجذى يجذي: ثبت قائماً، والجذية بالكسر: أصل الشجرة . وقوله: (حتى يكون انجعافها) أي: انقلاعها، جعف الشجرة وأجعفها: قلعها، فانجعفت . ١٥٤٢ - [٢٠] (أبو هريرة) قوله: (لا تهتز) أي: لا تتحرك. وقوله: (حتى تستحصد) أي: تقلع(٢)، وأصل الحصاد في الزرع، واستعماله في الشجرة مجاز، إما مرسل بذكر الخاص وإرادة العام كالمشفر في الشفة والمرسن في الأنف، أو استعارة بتشبيه قلعها بحصاد الزرع في السرعة والسهولة مبالغة . (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٦٦). (٢) قال الطيبي (٣/ ٣٠٠): دل على سوء خاتمته. ٢٤ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٤٣ - [٢١] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَلَى أَمِّ السَّائِبِ و فَقَالَ: ((مَالَكِ تُزَفْزِفِينَ؟)). قَالَتِ: الْحُمَّى لاَ بَارَكَ اللهُ فِيهَا، فَقَالَ: ((لاَ تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٥٧٥]. ١٥٤٤ - [٢٢] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ بِمِثْلِ مَا كَانَ يَعْمِلُ مُقِيماً صَحِيحاً). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٩٩٦]. ١٥٤٣ - [٢١] (جابر) قوله: (تزفزفين) أي: ترعدين، روي بالزائين أو بالرائين، فالأول من زفَّ الطائر: إذا بسط جناحيه وحركهما كزفزف، والثاني أيضاً بمعنى سقوط الطائر ورميه بنفسه، وذكر في (القاموس)(١): رفَّ الطائر: بسط جناحيه، ذكره في (باب الراء والزاي) كرفرف، وقال: والثلاثي غير مستعمل، وقال في (باب الزاي) أيضاً: الزفزفة: تحريك الريح الحشيش وصوتها فيه، والزفزاف: الريح الشديدة الهبوب في دوام. و(الكير) بالكسر والياء: زِقٌّ ينفخ فيه الحداد، وأما المبنيُّ من الطين فكور بالضم والواو، كذا في (القاموس)(٢). ١٥٤٤ - [٢٢] (أبو موسى) قوله: (كتب له بمثل) الباء زائدة كقوله: ﴿جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ [يونس: ٢٧]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَا مَنتُم﴾ [البقرة: ١٣٧] على أحد الوجوه المذكوره في تفسيره. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٥١، ٧٥٣). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٤٠). ٢٥ (٥) كتاب الجنائز ١٥٤٥ - [٢٣] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((الطَّاعُونُ شَهَادَةُ كُلِّ مُسْلِم)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٧٣٢، م: ١٩١٦]. ١٥٤٥ - [٢٣] (أنس) قوله: (الطاعون شهادة لكل مسلم) قال الخليل: الطاعون الوباء، وقال ابن الأثير: الطاعون المرض العام، والوباء الذي يفسد به الهوى فتفسد به الأمزجة والأبدان، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: الطاعون الوجع الغالب الذي يطفئ الروح، سمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله، وقال القاضي عياض: الطاعون القروح الخارجة في الجسد، والوباء عموم الأمراض، فسميت طاعوناً تشبيهاً بها في الهلاك . وقال النووي: هو بثرٌ وورمٌ مؤلم جداً، يخرج مع لهب، ويسودّ ما حوله أو يخضر أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة، ويحصل معه خفقان وقيء، ويخرج غالباً في المراق والآباط، وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر الجسد. وقال ابن سينا: الطاعون مادة سمية تحدث ورماً قتالاً يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن، وأغلب ما يكون تحت الآباط أو خلف الأذن أو عند الأرنبة، وسببه دم رديء يستحيل إلى جوهر سمّي يفسد العضو ويغير ما يليه ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة، فيحدث القيء والغثيان والغشي والخفقان، وهو لرداءته لا يقبل من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع، وأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسية، والأسود منه قلّ من يسلم منه، وأسلمه الأحمر ثم الأصفر، والطواعين تكثر عند الوباء، ومن ثم أطلق على الطاعون وباء وبالعكس، وأما الوباء فهو فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح وصدده . والحاصل أن حقيقته ورم ینشأ عن هیجان الدم وانصباب الدم إلى عضو فيفسده، وأن غير ذلك من الأمراض العامة الناشئة عن فساد الهواء يسمى طاعوناً بطريق المجاز؛ ٢٦ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض لاشتراكها في عموم المرض وكثرة الموت، والطاعون مِنْ طَعَنَ الجن، كما يأتي من الأحاديث، وإنما لم يتعرض الأطباء لكونه من طعن الجن؛ لأنه أمر لا يدرك بالعقل، وإنما عرف من الشارع، فتكلموا في ذلك على ما اقتضته قواعدهم، وروى أحمد والطبراني(١) عن أبي موسى الأشعري قال: سألت عنه رسول الله وَ ل فقال: (هو وخز أعدائكم من الجن، وهو لكم شهادة)، وفي (الصحيحين) (٢) من حديث أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله ◌َو يقول: (الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل - أو على من كان قبلكم - فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فراراً منه). وقولهم: إنه لفساد الهواء فاسد؛ لأنه (٣) قد يقع الطاعون في أعدل الفصول وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء؛ ولأنه لو كان بفساد الهواء لعمَّ الناس والحيوان، والموجود بالمشاهدة أنه يصيب الكثير، ولا يصيب منهم بجانبهم ممن هو في مثل مزاجهم، وأيضاً لو كان كذلك لعم جميع البدن، ولا يختص بموضع منه؛ ولأن فساد الهواء (٤) يقتضي تغير الأخلاط وكثرة الأسقام، وهذا في الغالب يقتل بلا مرض . هذا والمراد بالطاعون المذكور في الحديث الذي ورد في الهرب عنه الوعيد هو الوباء، فكل موت عام، وفي حكمه المرض العام، وليس المراد خصوص ما ذكره (١) ((مسند أحمد)) (٤/ ٤١٣)، و((المعجم الأوسط)) للطبراني (١٤١٨). (٢) ((صحيح البخاري)) (٣٤٧٣)، و((صحيح مسلم)) (٢٢١٨). (٣) وهذه قرائن وأمارات على استبعاد وجوده من فساد الهواء وانحصار سببه فيه، وأصل الدليل الخبر الصادق إذا صحت روايته. (منه). (٤) في المخطوطة: ((الهوى)) والتصويب من ((فتح الباري)) (١٠ / ١٨١). ٢٧ (٥) كتاب الجنائز ١٥٤٦ - [٢٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلٍ اللهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٨٢٩، م: ١٩١٤]. الأطباء، وغلط من حمله عليه، وأباح الهرب فيما سوى ذلك تمسكاً بقول الأطباء، ولو فُرِض حمله عليه فما يقول هذا الرجل بالأحاديث التي وقع فيها الوباء والموت العام، غايته أنه يكون الفرار منهيًّا عنه في الوباء وفي الطاعون، لا أنه يختص بالطاعون ويباح في غيره، فتدبر، والله الهادي(١). ١٥٤٦ - [٢٤] (أبو هريرة) قوله: (الشهداء خمسة)(٢) فإن قلت: فيه جمع بين الحقيقة والمجاز، فإن الظاهر أن إطلاق الشهيد في الشرع على غير من قتل مجاز باعتبار تشبيهه به في الثواب، قلت: لا نسلّم ذلك، لكن ذلك فرد كامل متعارف في الفهم كالكلي المشكك، وبهذا الاعتبار صح إطلاق الشهيد عليه مطلقاً، وصح حمله على الشهيد، ولم يلزم حمل الشيء على نفسه، فافهم. وقوله: (المطعون) هو صاحب الطاعون. وقوله: (والمبطون) قيل: المراد به من مات من إسهال، أو استسقاء وانتفاخ بطن، أو ممن يشتكي بطنه، أو من يموت بداء بطنه مطلقاً، أقول: وإنما كان بهذه المعاني من الشهداء لشدتها وكثرة أَلَمها، وجاء في الحديث: (المبطون لا يعذب)(٣) أي: في القبر؛ لأن وجعه أشد، وقيل: المراد بالمبطون: من حافظ البطن من الحرام والشبهة فكأنه قتله بطنه. و(الهدم) بالسكون الفعل نفسه، وبالتحريك البناء. (١) انظر: ((فتح الباري)) (١٠ / ١٨٠ -١٨٢). (٢) ليس للحصر، بل ذكر الشيخ في ((مظاهر حق)) (٢/ ١٠) سبعين قسماً. كذا في ((التقرير)). (٣) لم أعثر على هذا الحديث. ٢٨ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٤٧ - [٢٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِنَّهِ عَنِ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَنِي: ((أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِراً مُخْتَسِباً تَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُهُ إِلَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ إِلَّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٧٣٤]. ١٥٤٧ - [٢٥] (عائشة) قوله: (عذاب يبعثه الله) أي: من قبل الجن كما نطقت به الأحادیث. وقوله: (فيمكث في بلده صابراً) الحديث، فيه حمل النفس على الصبر والتوكل والاعتماد على الله تعالى وقضائه والرضاء به، فالخارج يقول: لو أقمت لأصبت، والمقيم يقول: لو خرجت لسلمت، فيقع في اللو المنهي عنه(١). وقد ذكر بعض العلماء في النهي عن الخروج حِكَماً، منها: أن الطاعون في الغالب يكون عامًّا في البلد الذي يقع به، فإذا وقع فالظاهر مداخلة سببه لمن بها؛ لأن الهواء لا يضر من حيث ملاقاته ظاهر البدن، بل من حيث دوام استنشاق، فيصل إلى الباطن ويؤثر فيه، فلا يفيده الفرار لأن المفسدة إذا تيقنت حتى لا يقع الانفكاك عنها، كان الفرار عبثاً، فلا يليق بالعاقل. ومنها: أن الناس لو تواردوا على الخروج لصار من عجز منه - بالمرض المذكور أو بغيره - ضائع المصلحة لفقد من يتعهده حيًّا وميتاً، وأيضاً لو شرع الخروج - وكان الناس يخرجون من غير مبالاة اعتماداً على شرعية الخروج - [لكان في ذلك] كسر قلوب (١) أشار إلى الحديث الذي نهى فيه النبي ◌َّ عن استعمال (لو)) فقال شير: «فإن لو تفتح عمل الشيطان»، أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٦٦٤). ٢٩ (٥) كتاب الجنائز ١٥٤٨ - [٢٦] وَعَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ يَتِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩٧٤، م: ٢٢١٨]. الضعفاء، وقد قالوا: إن حكمة الوعيد في الفرار من الزحف [لما] فيه من كسر قلب من لم يفر وإدخال الرعب عليه. وقال بعضهم: يجب على من كان يحترز من الوباء أن تخرج عن بدنه الرطوبات الفضلية، ويقلل الغذاء، ويميل إلى التدابير المجففة من كل وجه، والخروج من أرض الوباء والسفر منها لا يكون إلا بحركة شديدة وهي مضرة جداً، فظهر المعنى الطبي من الحديث النبوي، وما فيه من علاج القلب والبدن وصلاحهما، والله أعلم(١). ١٥٤٨ - [٢٦] (أسامة بن زيد) قوله: (رجز) بكسر الراء وآخره زاي، أي: العذاب. وقوله: (أو على من كان قبلكم) أو للشك من الراوي. وقوله: (فإذا سمعتم به) أي: أخْبِرْتم بالطاعون (فلا تقدموا عليه)، فإن في الدخول في الأرض التي هو فيها تعرضاً للبلاء والآفة في محل سلطانه، وإيقاع النفس في التهلكة، وهو مخالف للشرع والعقل، وهو من باب الحمية التي أرشد الله إليها عباده، وروى البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود(٢): أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رپه (١) انظر: ((فتح الباري)) (١٠ / ١٨٩). (٢) ((صحيح البخاري)) (٥٧٢٩)، و((صحيح مسلم)) (٢٢١٩)، و((موطأ مالك)) (١٥٨٧)، و((سنن أبي داود» (٣١٠٣). ٣٠ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض ، خرج إلى الشام، حتى إذا كان بِسَرْعَ لقيه أمراء الأجناد: أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، قال ابن عباس: فقال عمر له: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم فاستشارهم، فأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس من أصحاب رسول الله وٍَّ ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع [لي] الأنصار، فدعوتهم، فاستشار بهم فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان ههنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: أني مصبح على ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفراراً من قدر الله؟ فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة - وكان عمر يكره خلافه - نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت وادياً له عدوتان، إحداهما خصبة والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيت بقدر الله، فجاء عبد الرحمن بن عوف به وكان متغيباً في بعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علماً؛ سمعت رسول الله وَله يقول: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه)، قال: فحمد الله عمر بن الخطاب ﴾ ثم انصرف . وقوله: (فلا تقدموا عليه) بعض الرواة فَتَحَ التاءَ وضَمَّ الدَّالَ من قولهم: قَدَمَ يَقْدُمُ بفتح الدال في الماضي وضمها في الغابر، أي: يقدم، ومنهم من يفتح الدال من ٣١ (٥) كتاب الجنائز ١٥٤٩ - [٢٧] وَعَن أَنَسِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَهِ يَقُولُ: ((قَالَ اللهُ سُبْحَانَةً وَتَعَالَى: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيِبَتَيْهِ ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجِنَّةَ))، يُرِيد عَيْنَيْهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٥٦٥٣]. قولهم: قَدِمَ من سفر يَقْدَم قُدوماً ومقدماً، يعني: من باب علم يعلم، والمحفوظ عند حفاظ الحديث ضم التاء من قولهم: أقدم على الأمر إقداماً، كذا قال النُّورِبِشْتِي(١)، وفي كلام الطيبي إشارة إلى الثالث. ١٥٤٩ - [٢٧] (أنس) قوله: (يريد عينيه) يحتمل أن يكون من كلام الرسول أو من كلام الراوي، وإنما سميت العينان بحبيبتين لأنهما أحب الإنسان (٢) إلى الإنسان، يعني ليس الابتلاء بالعمى لسخط بل لدفع مكروه يكون بالبصر، ولتكفير ذنوبه ولتبليغه إلى درجة لم يكن ليبلغها بعمله، وكان شيخنا - رحمه الله - يقول بعد أن عَمي: حصل لنا خلوة لم يكن حاصلا في العمر كله، وكان يقول في سببه: إنه جاء بعض الأصحاب بورد من الحرم فاستشمه بسهو، فدبّ مثل نملة في أنفه حتى وصلت إلى العين، فذهب يزداد حتی انجر إلى العمى. وانشد الطيبي(٣) لابن عباس ټڅ: كان ينشد لما أصيب بکریمتیه: ففي لساني وقلبي للهدى نور إن يذهب الله من عينَيّ نورهما وفي فمي صارم كالسيف مأثور عقلي ذكي وقولي غير ذي دَخَلٍ ويروى في سبب عماه أنه رأى جبرئيل علَ، وكل من رآه من غير النبي ◌َّ فإنه يعمى، وكذلك عائشة (١) ((كتاب الميسر)) (٢/ ٣٧٥). (٢) كذا في المخطوطة، والظاهر: ((أحب الأعضاء)). (٣) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٣٠٣). ٣٢ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٥٥ - [٢٨] عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِماً غُدْوَةً إِلَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٩٦٩، د: ٣٠٩٨]. ١٥٥١ - [٢٩] وَعَن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ ◌َِّ مِنْ وَجَعِ كَانَ بِعَيْنَيَّ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٤/ ٣٧٥، د: ٣١٠٢]. الفصل الثاني ١٥٥٠ - [٢٨] (عليه) قوله: (غدوة) الغدوة بالضم: البكرة، أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، وبالفتح: السير في هذا الوقت، والمراد ههنا قبل الزوال، كما أن المراد بالعشية بعده. وقوله: (وإن عاده) (إن) نافية أو شرطية، والتقدير: ما عاده إلاَّ صَلَّى. وقوله: (وكان له خريف في الجنة) أي: مخروف من ثمر الجنة، أي: مجتنى منها، وقد عرفت معنى اللفظ في الفصل الأول في حديث ثوبان(١). ١٥٥١ - [٢٩] (زيد بن أرقم) قوله: (من وجع كان بعيني) بلفظ المفرد، وقد يروى بالتثنية، وفي شرح الشيخ(٢): سنده صحيح، وفيه رد لمن زعم أن عيادة الأرمد لا تستحب لكون عائده يرى ما لا يراه، وأما ما أخرجه البيهقي والطبراني(٣) مرفوعاً: (١) انظر: (حديث: ١٥٢٧). (٢) انظر: ((فتح الباري)) (١٠ / ١١٣). (٣) ((شعب الإيمان)) (٩١٨٨)، و((المعجم الأوسط)) للطبراني (١٥٢). ٣٣ (٥) كتاب الجنائز ١٥٥٢ - [٣٠] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ وَعَادَ(١) أَخَاهُ الْمُسْلِمَ مُخْتَسِباً بُوعِدَ مِنْ جَهَنَّمَ مسيرَة سِتِّينَ خَرِيفاً)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٠٩٧]. (ثلاثة ليس لهم عيادة، العين والدمل والضرس)، فصحح البيهقي(٢) أنه موقوف على یحیی بن أبي کثیر، انتھی. وقد نقل هذا الحديث في (شرعة الإسلام)(٣)، وأما توجيهه بكون عائده يرى ما لا يراه كما ذكره الشيخ فلا يعقل معناه ولا يجري في أخويه(٤) أيضاً، والله أعلم. ١٥٥٢ - [٣٠] (أنس) قوله: (مسيرة ستين خريفاً) المراد بالخريف ههنا العام، وقد نقل ذلك عن أنس ، قال التُّورِبِشْتِي(٥): جاء في بعض طرق هذا الحديث: فقيل: يا أبا حمزة وما الخريف؟ قال: العام(٦)، وقال: كانت العرب يؤرخون أعوامهم بالخريف؛ لأنه كان أول جدادهم وقطافهم بإدراك غلاتهم، وفي الحديث: (فقراء أمتي (١) وَلَعَلَّ الأَمْرَ بِالطَّهَارَةِ لِلْعِيَادَةِ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بِنُقْطَةِ زِيَادَةٍ، وَالزَُّادَةُ عَلَى رِعَايَةِ صَاحِبِ الْعِيَادَةِ، فَيَكُونُ جَامِعاً بَيْنَ الإِمْتِثَالِ لِأَمْرِ اللهِ، وَالشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللهِ. وَقَالَ الطَّيِيُّ: فِيهِ أَنَّ الْوُضُوءَ سُنّةٌ فِي الْعِبَادَةِ؛ لِأَنََّ إِذَا دَعَا عَلَى الطَّهَارَةِ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الإِجَابَةِ. وَقَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ: وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي الْوُضُوءِ هُنَا أَنَّ الْعِيَادَةَ عِبَادَةٌ، وَأَدَاءُ الْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهِ الأَكْمَلِ أَفْضَلُ، هَذَا وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّهُ لاَ يُسَنُّ الْوُضُوءُ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ١١٣٥). (٢) انظر: ((شعب الإيمان)) (٨٧٥٥). (٣) ((شرعه الإسلام)) لإمام زاده السمر قندي (ص: ٢٨٧). (٤) أي: الدمل والضرس. (٥) ((كتاب الميسر)) (٢/ ٣٧٦). (٦) أخرجه أبو داود في «سننه» (٣٠٩٧). ٣٤ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٥٣ - [٣١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِماً فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ، إِلَّ شُفِيَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَضَرَ أَجَلُهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٣١٠٦، ت: ٢٠٨٠]. ١٥٥٤ - [٣٢] وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْحُمَّى وَمِنَ الأَوْجَاعِ كُلَّهَا أَنْ يَقُولُوا: (بِسْمِ اللهِالْكَبِيرِ، أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّكُلِّ عِرْقٍ نَغَّارٍ، وَمِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، .. يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً)(١)، وهو الزمان بين الصيف والشتاء، والمراد السنة لأنه لا يكون في السنة إلا مرة واحدة، فإذا انقضى أربعون خريفاً فقد مضت أربعون سنة، وفي حديث آخر: (إن أهل النار يدعون مالكاً أربعين خريفاً)(٢)، وفي آخر: (ما بين منكبي الخازن من خزنة جهنم خريف)، أي: مسافة يقطع ما بين الخريف إلى الخريف . ١٥٥٣ _ [٣١] (ابن عباس) قوله: (سبع مرات) قد جاء كثيراً في الدعاء تكريره ثلاث مرات، وذلك أدناه، وجاء في بعض الأدعية سبع مرات أيضاً، ويحتمل أن يكون تخصيص هذا العدد في هذا المقام لدفع المرض عن أعضائه السبعة، والله أعلم. ١٥٥٤ - [٣٢] (وعنه) قوله: (من شر كل عرق) بكسر المهملة وسكون الراء. وقوله: (نعار) بفتح النون وتشديد العين المهملة، أي: الممتلئ من الدم، يقال: نعر العرق: فار منه الدم، أو صوت خروج الدم، من فتح يفتح . (١) أخرجه الطبراني في ((معجمه الأوسط)) (٣٤٧٧). (٢) أخرجه أحمد في ((زهده)) (ص: ٣١٢) (ح: ١٨٣٢). ٣٥ (٥) كتاب الجنائز لاَ يُعْرَفُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ يُضَغَّفُ فِي الْحَدِيثِ. [ت: ٢٠٧٥]. ١٥٥٥ _ [٣٣] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئاً - أَوِ اشْتَكَاهُ أَخْ لَهُ - فَلْيَقُلْ: رَبَِّ اللهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ، فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الأَرْضِ، ١٥٥٥ _ [٣٣] (أبو الدرداء) قوله: (من اشتكى منكم شيئا) أي: من مرض، فـ (اشتكى) من الشكاية و(شيئاً) مفعول به، وقد يجيء الشكاية بمعنى الوجع والمرض أيضاً، فيكون قوله: (شيئاً) مفعولاً مطلقاً بمعنى مرض شيئاً من المرض، والضمير في (اشتكاه) عائد إلى شيئاً. وقوله: (ربنا) مبتدأ (الله الذي في السماء) خبره، والمقصود التبري من آلهة الأرض، ولهذا حكم النبي وَلّ بإيمان امرأة سئلت أين الله؟ فقالت: في السماء، وهو مُأوّل بما يُأوّل به قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اَللَّهُ فِي السَّمَوَتِ وَفِي الْأَرْضِّ﴾ [الأنعام: ٣] وقوله سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِى فِ السَّمَآءِ إِلَهٌ وَفِ الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]. وقوله: (تقدس اسمك) التفات من الغيبة إلى الخطاب للتوجه والحضور في الدعاء والسؤال، وزيادة الاسم كما في قوله تعالى: ﴿َسَبِ أَسْمَرَبِّكَ﴾ [الأعلى: ١]. وقوله: (أمرك في السماء والأرض) أمره سبحانه مشترك بين السماء والأرض غير مختص بواحد منهما، أما الأول فلقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى فِى كُلِّ سَمَاٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١٢]، وأما الثاني فقوله تعالى: ﴿اللَّهُالَّذِى خَقَ سَبْعَ سَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَغَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢ ]. وقوله: (كما رحمتك في السماء) أما الرحمة فعامة في السماوات وأهلها، ٣٦ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض اغْفِرْ لَنَا حُويَنَا وَخَطَايَانَ، أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ، فَيَبْرَأُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٨٩٢]. ١٥٥٦ - [٣٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضاً فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكَأُ لَكَ عَدُوًّا ..... ومختصة ببعض أهل الأرض دون بعض فسألها فيها، والمراد الرحمة الخاصة المختصة بالمؤمنين، وإلا فرحمته تعالى وسعت كل شيء، و(ما) في (كما رحمتك) مقحمة. وقوله: (اغفر لنا حوبنا) بالضم والفتح: الإثم، وقيل: الضم لغة أهل الحجاز والفتح لغة تميم، وقد يجيء بمعنى الحزن والوحشة والجهد والوجع والهلاك والبلاء، ولو أريدت هذه المعاني أيضاً كان وجهاً، والمراد موجب حوبنا، والمراد بالخطايا هنا الذنوب التي تقع بطريق الخطأ، وقد يطلق على مطلق الذنوب. وقوله: (أنت رب الطيبين)(١) جعله معللاً لطلب المغفرة. وقوله: (أنزل رحمة) التنكير للتعظيم والتكثير، ويجوز أن يكون للتقليل كما ينظر إليه قوله: (من رحمتك) فإن القليل منها كثير كقوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اَللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]. وقوله: (على هذا الوجع) بفتح الجيم وكسرها. وقوله: (فيبرأ) بالرفع بتقدير فهو يبرأ، وكان يرى في الظاهر أن يكون بالنصب جواباً لقوله: (فليقل) . ١٥٥٦ - [٣٤] (عبدالله بن عمرو) قوله: (ينكأ لك عدوًّا) بالجزم جواباً للأمر، (١) أَيْ: مُحِبُّهُمْ وَمُتَوَلِّي أَمْرِهِمْ، وَالإِضَافَةُ تَشْرِيفِيَّةٌ، وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْمُطَهَّرُونَ مِنَ الشِّرْكِ، أَوِ الْمُتَّقُونَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ الأَفْعَالَ الدَّنِيَّةَ، وَالأَقْوَالَ الرِّدِيَّةَ. ((مرقاة المفاتيح)» (١١٣٦/٣). ٣٧ (٥) كتاب الجنائز أَوْ يَمْشِي لَكَ إِلَى جِنَازَةٍ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣١٠٧]. ويجوز الرفع على تقدير فإنه ينكأ، كذا قال الطيبي(١)، وفي بعض الشروح: أن (ينكأ) في موضع الحال، وكذا (يمشي)، وإلا فالحق الجزم على الجواب للأمر، انتهى. ويفهم منه أن أصل الرواية الرفع، والله أعلم، ولا يخفى أن الحمل على الاستئناف على تقدير الرفع أولى وأظهر كما في أمثاله، ويقال: نكيت في العدو أنكي نكاية، وقد يهمز: أكثرت فيهم الجراح والقتل، كذا في (النهاية)(٢)، والرواية في الحديث بالهمزة، قال النووي في (الأذكار)(٣): ينكأ بفتح أوله وهمزة في آخره، معناه: يؤلمه ویوجعه، وذكره في (القاموس) (٤) في البابين، وذكر من معناه: قشر القرحة قبل أن تبرأ، وقال في (المشارق)(٥): الهمزة لغة، والأشهر ينكي معناه: المبالغة في الأذى، يقال: نكأت الجرح مهموز: إذا جرحت موضع الجرح، وأوقعت جرحاً على جرح. وقوله: (أو يمشي) بإثبات الياء وهو يؤيد رواية الرفع في ينكأ، ويجوز أن يكون (يمشي) مجزوماً على لغة رفع المضارع بعد الجازم، وهي لغة فصيحة وعليه قراءة: (إِنَّهُ مَن يَتَّقي وَيَصْبِرُ) بالرفع، وتخصيص نكاية العدو والمشي إلى جنازة بالذكر من بين الأفعال لمناسبة أنه لما كان مريضاً على شرف الموت، ثم برأ ذكر ما يتعلق بالموت من إماتة الأعداء والدعاء والإمداد للموتى من الإحياء، وقال الطيبي (٦): جمع (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٣٠٥). (٢) ((النهاية)) (٥ / ١١٧). (٣) ((الأذكار)) (ص: ٢١٩). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٤). (٥) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٢٢). (٦) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٣٠٥). ٣٨ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٥٧ - [٣٥] وَعَن عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَمَيَّةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ الله ◌َّ: ﴿وَإِنْ تُبْدُواْ مَا فِى أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] وَعَنْ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، فَقَالَتْ: مَا سَأَلَنِى عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلَتُ رَسُولَ اللهِّهِ فَقَالَ: ((هَذِهِ مُعَاتَبَةُ اللهِ العَبْدَ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْحُمَّى وَالنَّكْبَةِ .. بين النكاية وتشييع الجنازة؛ لأن الأول كَدْحٌ في إنزال العقاب على عدو الله، والثاني سَعْيٌّ في إيصال الرحمة إلى ولي الله . ١٥٥٧ - [٣٥] (علي بن زيد) قوله: (علي بن زيد) تابعي بصري تيمي، و(أمية) أيضا تابعية، وقيل : صحابية. وقوله: (فقال: هذه معاتبة الله العبد ... ) الحديث، حاصله أن الله تعالى أخبر بأن العباد يحاسبون على ما يضمرون في أنفسهم من خطرات الذنوب، وما يعملون منها، ويجزون على ما يعملون من سوء؛ قليل أو كثير، صغير أو كبير، فأشكل عليهم الأمر وتحيروا في أمرهم؛ لأنه لا يمكن الاجتناب عنها، فسألت عائشة عن النبي ◌َيّ ليخرجها من ورطة الحيرة، فقال وسلم: هذه أي المحاسبة والمجازاة المذكورتين معاتبة الله العبد بما يصيب العبد من الأمراض والمصائب والحوادث والمضار، يعني أنها مؤاخذة عتاب في الدنيا لا مؤاخذة عقاب في الآخرة، والعتاب: الملامة وأن يظهر أحد على خليله من الغضب بسوء أدب ظهر منه ليصلحه ويهذبه مع أن في قلبه محبةً ولطفاً ظاهراً أو خفياً، فلا ينبغي أن يسوء ويحزن، بل ينبغي أن ينشط ويفرح لأنها مكفرات لذنوبه بل رفع في درجاته. وقوله: (والنكبة) بفتح النون: المصيبة. ٣٩ (٥) كتاب الجنائز حَتَى الْبِضَاعَةِ يَضَعُهَا فِي يَدِ قَمِيصِهِ فَيَفْقِدُهَا فَيَفْزَعُ لَهَا، حَتَّى إِنَّ الْعَبْدَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يَخْرُجُ التِّبْرُ الأَحْمَرُ مِنَ الْكِيرِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٩٩١]. وقوله: (البضاعة) بكسر الباء قطعة من المال، يبضع، أي: يقطع ويقتني للتجارة، وهو مجرور بالعطف، أو مرفوع على الابتداء، والمراد بـ (يد قميصه): الكم، كما هو العادة بوضع المال في الكم . وقوله: (فيفزع) أي: يتغير ويخاف ويستغيث ويطلبها، ثم إنه قد وقع في (المصابيح): (متابعة الله) بتقديم التاء مكان المعاتبة بتقديم العين، لا يعرف ذلك في الحديث ولا معنى له، وقد وجهه الطيبي معناه بما لا يخلو عن تكلف، فلينظر ثمة، هذا وقد وقع في بعض نسخ (المصابيح): (معاتبة) كما هو المقرر، وكأنه من إصلاح الناسخين، والله أعلم. وقوله: (كما يخرج التبر الأحمر) التبر بالكسر: الذهب والفضة، أو ما استخرج من المعدن قبل أن يصاغ، كذا في (القاموس)(١)، وفي (مجمع البحار)(٢): التبر: الذهب الخالص والفضة قبل أن يضربا دنانير ودراهم، فإذا ضربا كانا عيناً، وقد يطلق على غيرهما من المعدنيات كالنحاس والحديد مجازاً، انتهى. وقال في (الصحاح)(٣): التبر الذهب الخالص قبل أن يضرب، ويقال للفضة: تبر أيضاً عند البعض، انتهى. أقول: وتوصيف التبر في الحديث بالأحمر ينظر إلى أنه اسم للذهب خاصة إلا أن يقال: إن الفضة أيضاً يكون عند الإخراج من الكير الأحمر، والله أعلم. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٣٤). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٢٥١). (٣) ((الصحاح)) (٢ / ٦٠٠). ٤٠ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٥٨ - [٣٦] وَعَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((لاَ يُصِيبُ عَبْدَاً نَكْبَةٌ فَمَا فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا إِلاَّ بِذَنْبٍ، وَمَا يَعْفُو اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَكْثَرُّ، وَقَرَّأَ: ﴿ وَمَآ أَصَبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَبْدِيَكُمْ وَيَعْفُواْ عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٢٥٢]. ١٥٥٩ - [٣٧] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِن الْعَبْدَ إِذَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ مِنَ الْعِبَادَةِ ثُمَّ مَرِضَ قِيلَ لِلْمَلَكِ الْمُؤَكَّلِ بِهِ: اكْتُبْ لَهُ مِثْلَ عَمَلِهِ إِذَا كَانَ طَلِيقاً حَتَّى أُطْلِقَهُ أَوَ أَكْفِتَهُ إِلَيّ). ١٥٦٠ - [٣٨] وَعَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ: ((إِذَا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُ بِبَلاَءٍ فِي جَسَدِهِ قِيلَ لِلْمَلَكِ: اكْتُبْ لَهُ صَالِحَ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، فَإِنْ شَفَاهُ غَسَّلَهُ وَطَهَّرَهُ، وَإِنْ قَبَضَهُ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ)) . ١٥٥٨ - [٣٦] (أبو موسى) قوله: (فما فوقها أو دونها) يحتمل فوقها في العظم ودونها في الحقارة والعكس، كذا قال الطيبي(١)، والظاهر هو الأول، فافهم. والتنوين في (نكبة) للتقليل أو التحقير، والمراد فرد منها أصاب العبد. ١٥٥٩ - [٣٧] (عبدالله بن عمرو) قوله: (إذا كان طليقاً) أي: غير مقيد بالمرض. وقوله: (أو أكفته) أي: أضمه إلي بالموت يقال: كفته الشيء إليه: ضمه وقبضه كأكفته، والكفات بالكسر: الموضع الذي يكفت فيه الشيء، أي: يضم ويجمع، ومنه قيل للأرض: كفات. ١٥٦٠ - [٣٨] (أنس) قوله: (غسله) بالتشديد والتخفيف. (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٣٠٧). :