النص المفهرس
صفحات 1-20
ر 33 بـ فِي شَرَحِ مشكاة المصافي ٠سرة لِلْخَطِيْبِ التِّبْرِيْزِيّ (ت: ٧٤١هـ) تَألِیْفُ اٌلْعَلَّامَةِ المُحَدِّثِ عَبْدِ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيّ عَبْدِالحَقُّ بْنِ سَيْفِ الدِّينِ بْنِ سَعْدِ اللهِ البُخَارِيِّالدّهْلَوِيّالحَنَفيِّ المَوْلُودِ بِهْلِي فِي الْهِنْدِ سَنَّةَ (٩٥٨هـ) وَالمُتَوَلَىب ◌َ سَنَة (١٠٥٢هـ) مَرَحِمَهُ اللهُ تَعَالى تحقيق وتعليق الأستاذُ الذِّكْتِمْ بَقِىَ الدُّنْ النَّذِوِيَّ طُبِعَ عَلَى نَفَقَةِ سُمُوِّالشَّيْخِ مُمَثِّلٍ صَاحِبٍ السُّمُوِّرَ بِيْسِ دَوْلَةِ الإِمَارَاتِ العَرَبيَّةِالْمُتَّحِدَةِ المُجَلَّدُ الرَّابِعَ ر u 4 ◌َهَانُ التَّنُفِيَّة فِي شَرح مشكاة المصايف (٤) المؤسس والمالك نُورُ الرَّيْطَ الَ مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي والإسلامي والدراسات الأكاديمية والجامعية المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية تأسست في دمشق سنة 1422 هـ - 2002 م، وأُشهرت سنة 1426هـ - 2006م. سوريا - دمشق - الحلبوني : ص. ب : 34306 00963112227001 00963112227011 00963933093783 00963933093784 00963933093785 S dar. alnawader t . daralnawader. com f f . daralnawader. com Your Tube y . daralnawader. com i. daralnawader. com L. daralnawader. com جميعُ الْحَقُوقِ تَخْفُوظَة للمُحَقِّق يُمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بكافة طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي أو المسموع أو استخدامه حاسوبياً بكافة أنواع الاستخدام وغير ذلك من الحقوق الفكرية والمادية إلا بإذن خطي من المؤسسة. اُلْطَبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٥ هـ- ٢٠١٤م سماك قطع للعطيب البروي ISBN 978-9933-527-15-0 9 789933 527150 > E_ mail : info@daralnawader.com Website: www.daralnawader.com شركات شقيقة دار النوادر اللبنانية - لبنان - بيروت - ص.ب: 4462/14 - هاتف: 652528 - فاكس: 652529 (009611) دار النوادر الكويتية - الكويت - ص.ب : 1008 - هاتف : 22453232 - فاكس : 22453323 (00965) دار النوادر التونسية - تونس - ص.ب: 106 (أريانة) - هاتف: 70725546 - فاكس: 70725547 (00216) مركز الشيخ أبي الحسن الندوي البحوث والدراسات الإسلامية منظفر فيه أعظم جراء- يربي- المهند SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER For Research & Islamic Studies MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P.(INDIA). الهاتف: 5462270104 -0091 متحرك : 9450876465 - 0091 الفاكس: 5462270786- 0091 البريد الإلكتروني: drnadwi@gmail.com كتاب الجنائز (٥) . (٥) كتاب الجنائز ٥ - كتاب الجنائز (١) جمع جنازة، من جَنَزَه يَجْنِزُهُ: ستره وجمعه، والجِنازة بالكسر ويفتح: الميت، ويقال بالكسر: الميت، وبالفتح: السرير، أو عكسه، أو بالكسر: السرير مع الميت، كذا في (القاموس) (٢)، وفي ((النهاية))(٣) هي بالفتح والكسر: الميت بسريره، وقيل بالكسر: السرير، وبالفتح: الميت، وقال الكرماني: وقيل بالعكس، أو بالكسر: النعش وعليه الميت(٤). (١) في ((الأوجز)) (٤ / ٣٨٨): وأكثر المحدثين والفقهاء يذكرون الجنائز بعد الصلاة؛ لأن الذي يفعل بالميت من غسل وتكفين وغير ذلك أهمه الصلاة عليه، ولأن الصلاة أهم العبادات، ولذا تقدم في المؤلفات، ولما فرغوا من أحكامها المتعلقة بالأحياء ذكروا ما يتعلق بالأموات، وفي (الأنوار الساطعة)): شرعت صلاة الجنازة بالمدينة المنورة في السنة الأولى من الهجرة، فمن مات بمكة المشرفة لم يُصَلَّ عليه، انتهى. (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٦٩). (٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (١ / ٣٠٦). (٤) انظر: ((فتح الباري)) (١٠٩/٣)، و((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٣/ ٤٨٩)، و((أوجز المسالك)) (٤ / ٣٨٧)، و((بذل المجهود)) (١٠ / ٣٤٠). ٨ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض ١ - باب عيادة المريض وثواب المرض * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٥٢٣ - [١] عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكَّوا الْعَانِيَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٥٦٤٩]. ١٥٢٤ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : ١ - باب عيادة المریض وثواب المرض العيادة والعياد بالكسر: زيارة المريض، وكذا العُوادة بالضم، وهو عائد وجمعه العُوّاد والعوادة (١) والعُوَّد، والمريض مَعُودٌ ومَعْوُودٌ، كذا في (القاموس)(٢)، وكان أصلها العود بمعنى الرجوع؛ لأنه يعود إلى المريض تارة بعد أخرى، ويجيء العود أيضاً بمعنى العيادة . الْفَصْلُ الأَوَّلُ ١٥٢٣ - [١] (أبو موسى) قوله: (أطعموا الجائع) وهو سنة إن لم يصل حد الاضطرار، وفرض إن وصل، على الكفاية إن لم يتعين أحد، وعيناً إن تعين. وقوله: (وعودوا المريض) هي سنة إذا كان له متعهد، وواجب إن لم يكن. وقوله: (وفُُّوا العاني) أي: الأسير، عنى الأمر: إذا شق، وفَكَّ الأسير: أخلصه، والمراد من أُسِر بغير حق أو حكم الأمير بالفداء عنه. ١٥٢٤ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (حق المسلم على المسلم خمس) يدل على (١) ((العوادة)) مقحم وليس في ((القاموس)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٨٨). ٩ (٥) كتاب الجنائز رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٤٠، م: ٢١٦٢]. أن العيادة وأخواته من حقوق الإسلام غير مخصوص بالصحبة، ويفهم من بعض الكتب أنها من حقوق الصحبة، ولهذا أورد في (جامع الأصول)(١) باب العيادة في حقوق الصحبة، وذكرها الإمام حجة الإسلام في حقوق الإسلام، والأول مسامحة بجعل الإسلام في حكم الصحبة؛ فإن المسلمين كلهم كانوا في عهد رسول الله رجالي أصحابه بالمعنى الأعم. وقوله: (رد السلام) والسلام أيضاً منها كما ذكر في الأحاديث الآتية، وخص رده ههنا بالذكر اهتماماً لكونه فرضاً على الكفاية . وقوله: (واتباع الجنائز) المراد به ما يشتمل صلاتها، فإنها فرض كفاية، وذكر اتباعها اهتماماً وإشارةً إلى أنه ينبغي أن يتوقف بعد الصلاة ويتبعها، والتوقف إلى الدفن أفضل كما سيجيء. وقوله: (وإجابة الدعوة) إذا لم يكن هناك بدعة من الملاهي والمناهي، قال الإمام الغزالي(٢): ومن جملتها طعام المباهاة والمفاخرة، فإن السلف كانوا يكرهونها. وقوله: (وتشميت العاطس) بالشين والسين، جواب العاطس بـ: يرحمك الله، والأول أفصح وأبلغ، فبالمعجمة مشتق مما اشتق منه الشوامت بمعنى قوائم الدابة، فكأنه دعاء بثبات القدم على الخير، أو من الشماتة بمعنى الفرح ببلية العدو، وباب التفعيل للإبعاد والإزالة، وبالمهملة من السمت دعاء بحسن السمت والهدى، والتشميت (١) ((جامع الأصول)) (٧ / ٣٣٨، ح: ٤٧٣١). (٢) ((إحياء علوم الدين)) (٢ / ٢٣). ١٠ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٢٥ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتُّ). قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمَّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٦٢]. ١٥٢٦ - [٤] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَاَ النَّبِيُّ ◌َهِ بِسَبْعِ وَنَهَانَ عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا: بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتَّبَاعِ الْجَنَائِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاِسِ، وَرَدِّ السَّلاَمِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، مستحب، وقيل: سنة عين على الواحد، وسنة كفاية على الجمع، وسيجيء الكلام فيه في (باب العطاس والتثاؤب) من (كتاب الآداب). ١٥٢٥ - [٣] (وعنه) قوله: (إذا لقيته فسلم عليه ... إلخ)، حاصله سلامك عليه في وقت ملاقاتك له، وإجابتك إياه حين دعائه إياك، وكذا في البواقي، فيطابق السؤال بقوله: و(ما هن). وقوله: (وإذا استنصحك فانصح له) النصيحة: إرادة الخير للمسلمين، وهي سنة، وعند الاستنصاح واجبة، والنصح في اللغة بمعنى الخلوص. ١٥٢٦ - [٤] (البراء بن عازب) قوله: (وإبرار المقسم) اسم فاعل من أقسم، أي: جعل الحالف باراً في حلفه، سواء حلف على فعلك فتفعل ليصير باراً، أو بفعل من أفعال نفسه فتسعى في تيسيره وتحصيله له، وعلى الوجهين يحمل قوله: (لو أقسم على الله لأبره)، وروي (إبرار القسم) بفتحتين، وذلك يحتمل المعنيين المذكورين مع احتمال أن يكون المراد إبرار القسم حلفه على نفسه بأن يبر قسمه، لكن لا يكون هذا من حقوق المسلم، والحديث لا ينحصر في بيانها بدليل ما ذكر في بيان ما نهى. ١١ (٥) كتاب الجنائز وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَنَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الْحَرِيرِ، والإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيْبَاجِ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ، وَالْقَسِّيِّ، وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ - وَفِي رِوَايَةٍ: وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ - فَإِنَهُ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيًا لم يشرب فِيهَا فِي الآخِرَة. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٣٩، م: ٢٠٦٦]. هذا، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المعنى من استحلف غَيْرَه بأن يقول: عليك بالله أن تفعل، فيستحب هنا أيضاً أن يفعل تعظيماً لاسم الله، وفي الصورتين السابقتين يستحب لإنقاذه عن المعصية، فتدبر. وقوله: (ونصر المظلوم) مسلماً كان أو ذميًّا أو مستأمناً. وقوله: (ونهانا عن خاتم الذهب) إلى آخرها، منهية للرجال، وأما آنية الفضة فمحرمة للرجال والنساء جميعاً . وقوله: (والإستبرق) الديباج الغليظ، أو دیباجٌ یعمل بالذهب، أو ثيابُ حریرِ صفاقٌ نحو الديباج، وقال: والديباج معروف معرب. وقوله: (والميثرة) بكسر الميم وسكون التحتانية وفتح المثلثة: ما يُتّخَذ من حریر أو ديباج، ويُجْعل كالفراش الصغير، ويُحْشى بقطن أو صوف، ويجعله الراكب تحته على الرحال والسروج، ويفهم من تقييده بالحمراء أنها إن لم تكن حمراء لم تحرم، إلا أن یکون بقصد رعونة وتکبر . وقوله: (والقسِّيِّ) بفتح القاف وتشديد السين: ثوب منسوب إلى (قس)، اسم قرية من مصر، تنسب إليه الثياب من كتان مخلوط بحرير، وسيجيء ذكر هذه الثياب وأحكامها في (كتاب اللباس) إن شاء الله تعالى. وقوله: (لم يشرب فيها في الآخرة) كناية عن نقصان حظه عن نعيم الجنة ولَذَّتها، ولعله يُخْرم عن هذه الأواني دائماً أو زماناً طويلاً معاقبةً على هذه الخطيئة، ولا حاجة ١٢ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٢٧ - [٥] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٦٨]. ١٥٢٨ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِن الله تَعَالى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ إلى قيد استحلالها حتى يصير كافراً ويُحرم عن دخول الجنة، وجعله كناية عن كونه جهنميًّا من جهة أن دأب أهل الجنة الشرب من أواني الفضة، فمن لم يكن هذا دأبه لم يكن من أهل الجنة، كما ذكره الطيبي(١)، فافهم. ١٥٢٧ - [٥] (ثوبان) قوله: (لم يزل في خرفة الجنة) الخرفة بضم الخاء وسكون الراء: ما يُخْترف ويُجتَنى من ثمار النخل، والمخرفة والمخرف بفتح ميم وکسر راء ويفتحها: البستان، وسكة بين صَفَّيْنٍ من نخيل يخرف من أيهما شاء، يقال: خرف الثمار: جناه، والمراد أن العائد فيما يحوز من الثواب كأنه على نخيل الجنة يخرف ثمارها، أو يكون جزاؤه في الجنة ذلك، والمعنى الأول أظهر من العبارة، وقيل: المخرفة الطريق، أي: أنه على طريق تؤديه إلى الجنة . ١٥٢٨ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (كيف أعودك)(٢) أي: كيف تمرض حتى أعودك. وقوله: (وأنت رب العالمين) والرب: المالك والسيد والمدبر والمربي والمنعم، (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٢٩٠). (٢) قال النووي (٨ / ٣٦٩): قال العلماء: إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى، والمراد العبد تشريفاً للعبد وتقريباً له. وقال القاري (٤ / ١٠): والحاصل أن من عاد مريضاً لله تعالى فكأنه زار الله، انتهى. ١٣ (٥) كتاب الجنائز قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاَناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا ابْنَ آدَمَ! اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ! كَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ! اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ؟ أما إِنَّك لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٦٩]. ١٥٢٩ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيِّ يَعُودُهُ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ: ((لاَ بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ. فَقَالَ لَهُ: ((لاَ بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ: كَلاَّبَلْ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخِ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((فَعَمْ إِذَنْ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٦١٦]. وهذه الأوصاف تنافي المرض والنقصان والاحتياج والهلاك. وقوله: (لوجدتني عنده) أي: وجدت رحمتي ورضائي. وقوله: (لوجدت ذلك) أي: ثوابه وجزاءه، وفي العبارة الأولى من المبالغة في بيان أفضلية العيادة من الإطعام والسقي ما لا يخفى، فتأمل. ١٥٢٩ - [٧] (ابن عباس) قوله: (لا بأس، طهور) أي: لا تحزن ولا تبال بما تجد من الوجع وشدة المرض؛ فإنه مطهِّر للذنوب ومزيل لها، بل منقٍ ومصلح للبدن أيضاً من رديء الأخلاط وكثيف الأجزاء، فقال غضباً عليه إذ أرشده على الصبر والشكر فأبى، ولم يسلك طريقة الأدب، وتجاوز عن الحد، ويحتمل كفره، والظاهر عدمه لكونه من جفاة الأعراب وأجلافهم، فلم يثبت من شدة الوجع، ومع ذلك تكلَّفَ في ١٤ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٣٠ - [٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: «أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَماً). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٧٥]. ١٥٣١ - [٩] وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ قَالَ النَّبِيُّ ◌َ بِأَصْبُعِهِ: (بِسْمِ اللهِ . . السجع في غير مقامه، فغضب النبي ◌ّ﴿ وألزمه بما تطير على نفسه وألزمه. ١٥٣٠ - [٨] (عائشة) قوله: (إذا اشتكى منا إنسان)(١) الشكو والشكوى والشكاة والشكاية: المرض، والشكي كغني: المشكُوُّ وَالمُؤْجَعُ، ومن يَمْرَضُ أقل مرضٍ وأَهْوَنَه، كالشاكي، ويقال: اشتكى، أي: توجع، أي شكى مرضه، فمآله إلى معنى الشكاية بالمعنى المشهور الذي هو بالفارسية گله كردن. وقوله: (لا يغادر) أي: لا يترك (سقماً) على وزن حَبل وقُفل. ١٥٣١ - [٩] (وعنها) قوله: (أو كانت به قرحة) القرح بالفتح والضم: ما يخرج من البدن، أو بالفتح الآثار، وبالضم الألم، و(الجرح) بالضم: اسم من الجراحة. وقوله: (بإصبعه) متعلق بـ (قال)، أي: حال كونه مارًّا إصبعه على محل الوجع، وفي رواية لمسلم: (بإصبعه السبابة)، وفي أخرى: (المسبحة). و(بسم الله ... إلخ) مقول (قال). (١) وقال الحافظ (١٠ / ١٣٢): وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة الذنوب والثواب كما تضافرت الأحاديث بذلك، والجواب أن الدعاء عبادة ولا ينافي الثواب والكفارة، لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه، والداعي بين حسنتين إما أن يحصل له مقصوده أو یعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضر، و کل من فضل الله تعالی. ١٥ (٥) كتاب الجنائز تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةٍ بَعْضِنَا لِيُشْفَى سَقِيمُنَا بِذْن رَبِّنَ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٥٧٤٣، م: ٢١٩٤]. وقوله: (تربة أرضنا) أي: هذه تربة معجونة وممزوجة. وقوله: (بريقة بعضنا) حال أو خبر ثان . وقوله: (ليشفى سقيمنا) علة لما يفهم من الكلام، والتقدير: قلنا هذا القول أو فعلنا هذا الفعل لیشفى، وفي رواية بدون اللام. قال النووي(١): كان رسول الله لم يأخذ من ريق نفسه على أصبعه المسبحة ثم يضعها على التراب فيتعلق(٢) منه بشيء، ثم يمسح به على الموضع العليل القريح(٣) قائلاً الكلام المذكور حال المسح، وللرقى آثار عجيبة لا تظهر أسرارها، انتهى. ولو قيل باختصاصه به و ﴿ كان وجهاً، وهذا مما لا يدركه العقل، ولأفعاله وَله أسرار غامضة علمها موكول إلى علمه، والمقيدون في مضيق الطبيعة والتفلسف يطلبون حقائقها ولا يدركونها كما هي، منها ما قال القاضي البيضاوي رحمه الله (٤): إنه قد شهدت المباحث الطبية على أن الريق له مدخل في النضج وتبديل المزاج، ولتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج الأصلي، حتى قيل: إنه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه، ويجعل شيئاً منه في سقائه، ويشرب الماء منها ليأمن تغير مزاجه . وقال التُّورِبِشْتِي(٥) في تأويله: الذي يسبق إلى الفهم أن (تربة أرضنا) إشارة إلى (١) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٧ / ٤٣٨). (٢) كذا في المخطوطة، وفي أكثر الشروح: فَيَعْلَقُ بِهَا مِنْهِ شَيْءٌ. (٣) كذا في المخطوطة، وفي أكثر الشروح: ((الجريح)) بدل ((القريح))، وكلاهما صحيح معنى. (٤) انظر: ((فتح الباري)) (١٠ / ٢٠٨). (٥) ((الميسر)) (٢/ ٣٧١). ١٦ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٣٢ - [١٠] وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فطرة آدم، و(ريقة بعضنا) إلى النطفة التي خلق منها الإنسان، فكأنه يتضرع بلسان الحال والقال، إنك اخترعت الأصل الأول من طين، ثم أبدعت بنيه من ماء مهين، فهين عليك أن تشفي من كان شأنه هذا، انتهى. وهذا كما ترى يختل ولا يتبادر من اللفظ، والله أعلم بمراد نبيه من كلامه، وقال بعض الشارحين: المراد بالأرض أرض المدينة التي ثبت لها خاصية في شفاء المريض، وبالبعض ذاته الكريمة الشريفة على طريقة قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢]، قال صاحب (الكشاف): المراد به محمد تفخيماً وتعظيماً، والأظهر ما قلنا في تتمة كلام النووي، والله أعلم. ١٥٣٢ - [١٠] (عائشة) قوله: (نفث على نفسه) النفث كالنفخ وأقل من التفل. وقوله: (بالمعوذات) بكسر الواو المشددة من التعويذ، وفي رواية: (بالمعوذتين) وهو ظاهر، والمراد بالمعوذات إما المعوذتين إطلاقاً بصيغة الجمع على الاثنين على مذهب أن أقل الجمع اثنان، أو مع (سورة الإخلاص) و(قل يا أيها الكافرون) تغليباً لأن فيهما براءة من الشرك، أو المراد الآيات التي تتضمن معنى الاستعاذة والتفويض والتوكل شاملاً للمعوذتين وغيرهما، مثل ﴿أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧]، وقوله رّ: ﴿إِنِّ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِ وَرَبِّكُمْ﴾ [هود: ٥٦]، وقوله تعالى: ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [القلم: ٥١] الآيات، أو المراد الكلمات المعوذة. وقوله: (ومسح عنه بيده) أي: مسح متجاوزاً عن ذلك النفث سائر أعضائه بيده، وصورته أن يجمع بيديه الكريمتين ويقابل بهما فمه، وينفث فيهما، ثم يمسح بهما جميع أعضائه التي تصلان إليها، فالضمير في (عنه) للنفث، ويجوز أن يكون للنبي وَّ، ١٧ (٥) كتاب الجنائز فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُؤُفِّيَ فِيهِ كُنْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفُثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ◌َهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٧٣٥، م: ٢١٩٢]. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَتْ: كَانَ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بالْمُعَوِّذَاتِ. ١٥٣٣ - [١١] وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَه وَجَعاً يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الهِ: ((ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمُ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ: بِسْمِ اللهِ ثَلاَثاً، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتِّهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ)). قَالَ: فَفَعَلْتُ فَأَذْهَبَ اللهُ مَا كَانَ بِي. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٢٠٢]. أي: يزيل الأذى عن جسمه بإمرار يديه عليه. و قوله: (کنت أنفث عليه) بأن کانت تقرأ وتأخذ یدیه وتنفث فيهما وتمسح بهما بدنه، وفي رواية من (جامع الأصول)(١) أورده مجملاً: (فإذا مرض أمرني أن أفعل كذلك)، وفي رواية أخرى مبينة كما في رواية الكتاب. ١٥٣٣ - [١١] (عثمان بن أبي العاص) قوله: (على الذي) أي: على الموضع الذي، أو على العضو الذي. وقوله: (من شر ما أجد) أي: من الألم في الحال. وقوله: (وأحاذر) أي: أخاف في الاستقبال، والحذر: الاحتراز عن المخوف، وصيغة المفاعلة للمبالغة . (١) ((جامع الأصول)) (٤ / ٢٥٩، ح: ٢٢٤٦)، و(٧/ ٥٦٢، ح: ٥٧١٢). ١٨ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٣٤ - [١٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ حِبْرَئيلَ أَتَى النَّبِيَّ ◌َ﴾ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ)). قَالَ: بِسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّكُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ، بِسْمِ اللهِ أَرْقِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢١٨٦]. ١٥٣٥ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لّهِ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسيْنَ: ((أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، .. ٠٠ ١٥٣٤ - [١٢] (أبو سعيد الخدري) قوله: (أشتكيت) بفتح الهمزة للاستفهام وحذف همزة الباب. وقوله: (أو عين حاسد) بالإضافة، وكلمة (أو) بمعنى الواو من باب التوكيد بلفظ مختلف، أو للشك من الراوي. ١٥٣٥ - [١٣] (ابن عباس) قوله: (بكلمات الله التامة) المراد معلومات الله أو أسماؤه تعالى أو كتبه المنزلة، ووصفت بالتامة لكونها منزهة عن شائبة النقص، واستدل بها على كونها قديمة إذ لا يخلو الحادث عن نقصان، والشيطان: اسم لكل عات متمرد من الجن والإنس والدواب. وقوله: (والهامّة) كل ذات سم قتيل، والجمع هوام، وأما ما لا يَقْتُّلُ فهي السامة كالعقرب والزنبور، وقد يقع على ما يَدِبّ من الحيوان وإن لم يَقْتُل كالحشرات والقمل، ومنه: (أتؤذيك هوام رأسك؟) أي: القمل، كذا في (النهاية)(١). وقال في (المشارق)(٢): الهامة بتشديد الميم كالزنبور وغيره، وقيل: الهوام (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (٥ / ٢٧٥). (٢) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٤٥٩). ١٩ (٥) كتاب الجنائز وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَةٍ، وَيَقُولُ: ((إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي أَكْثَرٍ نُسَخِ ((الْمَصَابِيحِ): ((بِهِمَا)) عَلَى لَفْظِ الَّذِيَةِ. [خ: ٣٣٧١]. ١٥٣٦ - [١٤] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٥٤٥]. دواب الأرض التي تهم بالإنسان، ومنه قوله: ومأوى الهوام، يعني طرق الدواب، وأريد القمل بقرينة الرأس، وقد جاء مفسراً: والقمل يتناثر على وجهي لديبيها في الرأس. وقوله: (من كل عين لامة) أي: ذات لمم، ولذلك لم يقل: مُلِمّة، وقيل: أصله ألممت بالشيء ولم يقل: ملمة لمشاكلة سامة، واللمم: كل داء يلم من خبل أو جنون أو نحوهما، أي: من عين تصيب بسوء، ومنه حديث: شكت امرأة إليه وَّ لمماً بابنتها، أي: طرفاً من الجنون . وقوله: (وفي أكثر نسخ (المصابيح): بهما) أي: بكلمتين، وهما مدخولا (من)(١)، كذا في الحاشية، أي: بذكر الكلمتين مع المذكورتين في المستعاذ منه، وتوجيهه بأن التثنية من جهة أن المراد بكلمات الله معلوماته وكتبه المنزلة بعيد، ولهذا قيل: الظاهر أنه سهو من الكاتب، وفي (شرح الشيخ): وبفرض صحة هذه النسخة يكون مرجع الضمير الجملتين المذكورتين: جملة المستعاذ به، وجملة المستعاذ منه. ١٥٣٦ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (يصب منه) المصيبة والمصوبة والمصابة : الأمر المكروه الذي يصيب الإنسان ويناله ويأخذ، والجمع مصائب ومصاوب، ويُصَبْ: بصيغة المجهول وضمير نائبه لـ (من)، وضمير منه لله، أي: يصير مصاباً بحكم الله، أو (١) كذا في الأصل. ٢٠ (١) باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٣٧ - [١٥] وَعَنْهُ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمِّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذَى وَلاَ غَمِّ حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا إِلَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٦٤١، ٥٦٤٢، م: ٢٥٧٣]. نائبه الجار والمجرور وضمير منه لـ (من)، أي: نيل منه، أي من نفسه وماله وولده بالمصائب، كذا في (مجمع البحار)(١)، وبصيغة المعلوم أي: يصب الله منه، أي: ابتلاه بالمصائب ليثيبه عليها بتكفير الذنوب ورفع الدرجات. ١٥٣٧ - [١٥] (وعنه، وأبو سعيد) قوله: (ما يصيب المسلم) فاعل (يصيب) ضمير (ما)، و(المسلم) مفعوله، والنصب بفتحتين: التعب والكد والجهد، والوصب: المرض، والهم والحزن واحد، لكن الأول يحصل بسبب ما يقصده في الاستقبال، والثاني بسبب حصول مكروه في الماضي، وهمه الأمر هَمَّا وَمَهَمَّةً: حزنه، كأَهَمَّهُ فاهْتَمَّ، والسُقْمُ جِسْمَه: أذابه وأَذهب لحمه، والشَّحْمَ: أذابه، كذا في (القاموس) (٢)، والأذى: المكروه اليسير، والغم والغماء والغمة بالضم: الكرب، غمه فاغتم وانْغَمَّ، والغم في الأصل: الستر والتغطية، من الغمام، كأنه يستر القلب ويغطيه، وهو شامل لجميع أنواع المكروهات. وقوله: (حتى الشوكة) بالجر بالعطف و(يشاكها) صفة لها، وبالرفع على الابتداء وهو خبر، و(يشاكها) بصيغة المجهول، أي: يشاك المسلم تلك الشوكة، من شكته أشوكه، أي: أدخلت في جسده شوكة. وقوله: (من خطاياه) (من) زائدة أو تبعيضية، يعني صغائر. (١) ((مجمع البحار)) (٣/ ٣٦٣). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٥٦).