النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
(٤) كتاب الصلاة
١٤٦٤ - [١٢] وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ نُضَحِّيَ بَأَعْضَبٍ
الْقَرْنِ وَالأُذُنِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣١٤٥].
١٤٦٥ - [١٣] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ سُئِلَ: مَاذَا بُتَّقَى
مِنَ الضَّحَايَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ: «أَرْبَعاً: الْعَرْجَاءُ.
١٤٦٤ - [١٢] (وعنه) قوله: (بأعضب القرن) أي: مكسورة من داخل، ويقال
للانكسار من الخارج: القَصْمُ، وقالوا: العضب أكثر ما يستعمل في القرن، وقد يستعمل
في الأذن كما في الحديث، والمراد به قطعها(١).
١٤٦٥ - [١٣] (البراء بن عازب) قوله: (أربعاً) أي: اتقوا، وقد يقال: إن قوله:
(يتقى) بالياء بلفظ المجهول تصحيف من (تنقي) بالنون ولفظ المعلوم.
وقوله: (العرجاء) بالنصب بدل من أربعاً، ويجوز الرفع على الخبر، وكذلك
= فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: مَا عَضْبَاءُ الأُذُنِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ النِّصْفُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مَقْطُوعاً، اهـ
وَحَاصِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ مَقْطُوعُ الأُذُنِ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرِهَا، وَلاَ مَقْطُوعُ النَّصْفِ خِلاَفَ الَّتِي
لاَ أُذُنَ لَهَا خِلْقَةٌ، وَلاَ مَقْطُوعُ الذَّنَبِ وَالأَنْفِ وَالأَلْيَةِ، وَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْأُذُنِ، وَلَ الَّتِي
بَيِسَ ضَرْعُهَا، وَلاَ الذَّاهِبَةُ ضَوْءُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَنْقُصَ رَعْيُهَا؛ إِذْ لاَ تُبْصِرُ أَحَدَ
شِقَّيِ الْمَرْعَى، وَلَ الْعَجْمَاءُ الَّتِي لاَ مُنَّ لَهَا وَهِيَ الْهَزِيلَةُ، وَلَ الْعَرْجَاءُ الَّتِّي لاَ تُنْسَبُ إِلَى الْمَنْسَكِ،
وَلاَ الْمَرِيضَةُ الَِّي لاَ تَعْتَلِفُ، وَلاَ الَّتِي لَ أَسْنَانَ لَهَا بِحَيْثُ لاَ تَعْتَلِفُ، وَلَ الْجَلََّةُ، وَيَجُوزُ الَّتِي
شُقَّتْ أُذُنُهَا طُولاً، أَوْ مِنْ قِبَلٍ وَجْهِهَا، وَهِيَ مُتَدَلَّةٌ أَوْ مِنْ خَلْفِهَا، فَالنَّهْيُ فِي الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ
عَلَى التَّنْزِيهِ، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَوْقُوفٌ عَلَى عَلِيِّ ◌ُه كَمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَمْ يُبَالُوا بِتَصْحِيحِ
التِّرْمِذِيِّ لَهُ، وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: ذَهَبَ الأَرْبَعَةُ أَنْ تُجْزِئَ الشَّرْقَاءُ وَهِيَ الَّتِي شُقَّتْ أُذُنُهَا، وَالْخَرْقَاءُ
وَهِيَ الْمَثْقُوبَةُ الأُذُنِ مِنْ كَيٍّ أَوْ غَيْرِهِ. ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٨٤/٣).
(١) في ((التقرير)): وذهبت الحنفية والشافعية والجمهور إلى أنها تجوز التضحية بمكسورة القرن
مطلقاً، وكرهه مالك إذا كان يدمي.

٥٨٢
(٤٨) باب في الأضحية
البَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ
الَّتِي لاَ تُنْقِي)). رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ
وَالدَّارِمِيُّ. [ط: ٢١٢٥، حم: ٤ / ٢٨٩، ت: ١٤٩٧، د: ٢٨٠٢، ن: ٤٣٧١، جه:
٣١٤٤، دي: ٢ / ٧٦].
أخواتها كذا في بعض الشروح.
وقوله: (البين ظلعها (١)) بالسكون بمعنى العرج، في (القاموس)(٢): ظلع البعير
كمنع: غمز في مشيه، وأصله الظلاع بالضم: داء في قوائم الدابة لا من مسير ولا من
تعب، وقال: والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك.
وقوله: (والعوراء البين عورها) بأن يكون قد ذهب إحدى عينها كلها أو أكثرها.
وقد اختلفت الروايات عن أبي حنيفة في تفسير الأكثر، وقد ذكر في (الهداية) بالتفصيل.
وقوله: (والمريضة البين مرضها) بحيث لا يرجى صحتها، وهذه الثلاثة علة
للعجف وسبب لنقصان لحمها في عظامها، ثم ذكر العجف صريحاً.
وقوله: (والعجفاء التي لا تنقي) بضم التاء وكسر القاف، أي: المهزولة التي
لا نقي في عظامها، والنقي بكسر النون وسكون القاف: المخ، أنقى ينقي صار ذا مخ،
والمنقى كل عظم ذي مخ(٣).
(١) قوله: ظلعها وقع بخط الشيخ عفيف الدين بتحريك اللام، قال في ((الصحاح)) (٣/ ١٢٧١):
الضلع بالتحريك الاعوجاج لكنه قال في ((النهاية)) (٣/ ١٥٨): الظلع بالسكون العرج.
(منه).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٨٨).
(٣) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْخَفِيَّ فِي الصَّحَايَا مَعْفُؤٌّ عَنْهُ. (مرقاة المفاتيح))
(٣/ ١٠٨٥).

٥٨٣
(٤) كتاب الصلاة
١٤٦٦ - [١٤] وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ آل﴾ يُضَحِّي بِكَبْشٍ
أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ. رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٤٩٦، د: ٢٧٩٦، ن: ٤٣٩٠،
جه: ٣١٢٨].
١٤٦٧ - [١٥] وَعَنْ مُجَاشِعٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ كَانَ
يَقُولُ: ((إِنَّ الْجَذَعَ يُوَفِّي مِمَّا يُوَفِّي مِنْهُ الثَِّيُّ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ
مَاجَهْ. [د: ٢٧٩٩، ن: ٤٣٨٣، جه: ٣١٤٠].
١٤٦٨ - [١٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِهِ يَقُولُ:
(نِعْمَتِ الأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٤٩٩]
١٤٦٦ - [١٤] (أبو سعيد) قوله: (فحيل) ككريم وزناً ومعنّى، هو القوي الخلق،
کثیر اللحم(١).
١٤٦٧ - [١٥] (مجاشع) قوله: (إن الجذع) بفتحتين، والمراد ما من الضأن بدليل
الأحاديث الأخر، ولو فسر بما تم له سنة جاز من المعز أيضاً، وقد سبق التفاسير، فتدبر.
وقوله: (يوفي) من التوفية، هذا إن خصص الحكم بالغنم، وإن عمم فالثني من
الأقسام قد عرف تفسيره، وأما الجذع من الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر
ما دخل في الثانية .
١٤٦٨ - [١٦] (أبو هريرة) قوله: (نعمت الأضحية الجذع من الضأن) مدح له
(١) قوله: (يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ)) أَيْ: حَوَالَيْ عَيْنَيْهِ سَوَادٌ. ((وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ) أَيْ: فَمُهُ أَسْوَدُ. ((وَيَمْشِي
فِي سَوَادٍ) أَيْ: قَوَائِمُهُ سُودٌ مَعَ بَاضٍ سَائِرِهِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: يُسْتَحَبُّ لِلنَّصْحِيَةِ الأَسْمَنُ الأَكْحَلُ،
حَتَّى إِنَّالنَّضْحِيَّةَ بِشَاةٍ سَمِينَةٍ أَفْضَلُ مِنْ شَاتَيْنِ، وَكَثْرَةُ اللَّحْمِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الشَّخْمِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ
اللَّحْمُ رَدِيناً، قَالَهُ فِي (الأَزْهَارِ)). ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٨٥/٣).

٥٨٤
(٤٨) باب في الأضحية
١٤٦٩ - [١٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ له فِي سَفَرِ
فَحَضَرَ الأَضْحَى، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةٌ، وَفِي الْبَعِيرِ عَشَرَةٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ. [ت: ١٥٠١،
ن: ٤٣٩٢، جه: ٣١٣١].
بجوازه بخلاف الجذع من المعز كما سبق، وروى الترمذي(١) عن أبي كِباش قال: جلبت
غنماً وجذعان إلى المدينة فكسدت عليّ، فلقيت أبا هريرة فسألته، فقال: سمعت
رسول الله وسلم يقول: نعمت الأضحية الجذعة من الضأن، قال الترمذي: والعمل على
هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وسّ﴿ وغيرهم أن الجذع من الضأن يجزئ في
الأضحية .
١٤٦٩ - [١٧] (ابن عباس) قوله: (سبعة) منصوب بتقدير أعني بياناً لضمير
الجمع، وقيل: على الحالية، وقيل: مرفوع بدل من الضمير في (اشتركنا)، ويجوز
مثل هذا في بدل البعض.
وقوله: (وفي البعير عشرة) عمل به بعض العلماء، والجمهور على أنه منسوخ(٢).
وقوله: (قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب) قال في (جامعه): وفي الباب
عن أبي الأسد السلمي عن أبيه عن جده وأبي أيوب، وحديث ابن عباس ◌َُّها حديث
حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى، ثم روى الترمذي عن جابر ظر﴾
(١) ((سنن الترمذي)) (١٤٩٩).
(٢) أي: مِمَّا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَّهِ: ((الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ)، والأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ مَعَارَضٌ
بِالرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ، كذا في ((المرقاة)) (٣/ ١٠٨٦). وقال الكاساني في ((البدائع)) (٥/ ٧١):
إِنَّ الأَخْبَارَ إِذَا اخْتَفَتْ فِي الظَّاهِرِ يَجِبُ الأَخْذُ بِالإِحْتِيَاطِ، وَذَلِكَ فِيمَا قُلْنَا؛ لِأَنَّ جَوَازَهُ عَنْ سَبْعَةٍ
ثَابِتٌ بِالإِتِّفَاقِ، وَفِي الزِّيَادَةِ اخْتِلاَفٌ، فَكَانَ الأَخْذُ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَخْذاً بِالْمُتَفَّنِ، انتهى.

٥٨٥
(٤) كتاب الصلاة
١٤٧٠ - [١٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَا عَمِلَ ابْنُ
آدَمَ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، وَإِنَّ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا،
قال: نحرنا مع رسول الله وَّيقول بالحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وقال: هذا
حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّر وغيرهم،
وقال إسحاق: يجزئ أيضاً البعير عن عشرة، واحتج بحديث ابن عباس.
واعلم أن الترمذي عقد باباً في ما جاء في أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل
البيت، وروى أن أبا أيوب الأنصاري سئل كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله وَلا؟
فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون، حتى تباهى
الناس فصارت كما ترى، قال الترمذي: هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند بعض
أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجا بحديث النبي ێ أنه ضحی بکبش،
فقال: هذا عمن لم يضح من أمتي، وقال بعض أهل العلم: لا تجزئ الشاة إلا من
نفس واحدة.
١٤٧٠ - [١٨] (عائشة) قوله: (من إهراق الدم) ولذلك قال علماؤنا رحمهم الله:
التضحية فيها أفضل من التصدق بثمن الأضحية، ولأنها تقع واجبة أو سنة، والتصدق
تطوع محض فتفضل عليه، ولأنها تفوت بفوات وقتها، والصدقة تؤتى بها في الأوقات
كلها، فنزلت منزلة الطواف والصلاة في حق الآفاقي، كذا في (الهداية)(١).
وقوله: (وإنه) الضمير لما يفهم من الإهراق، وفي (بقرونها) وأخويه أيضاً،
والتأنيث باعتبار الجنس.
(١) ((الهداية)) (٤/ ٣٥٨).

٥٨٦
(٤٨) باب في الأضحية
وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ الهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِالأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٤٣٩، جه: ٣١٢٦].
١٤٧١ - [١٩] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَا مِنْ أَيَّامِ
أَحَبُّ إِلَى اللهِ أَنْ يُتَعَبََّ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا
بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ،
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. [ت: ٧٥٨، جه: ١٧٢٨].
وقوله: (فطيبوا) من التطبيب أو من الطيب، فـ (نفساً)(١) على الأول مفعول به،
وعلى الثاني تمييز.
١٤٧١ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة) فالعبادة
في هذا العشر مطلقاً أحب وأفضل منها في غيره، ثم التضحية فيها أفضل من العبادات
الأخر، وقد عرفت الاختلاف فيها وفي عشر رمضان، ووجه التطبيق بينهما، فتدبر.
وقوله: (بصيام سنة) والمراد سوى عرفة؛ فإن صومها يعدل صيام سنتين.
وقوله: (وقال الترمذي: إسناده ضعيف) عبارة الترمذي هكذا: هذا حديث
غريب لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس، وسألت محمداً عن هذا
الحديث فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا، انتهى. وقال في (التقريب)(٢): مسعود
ابن واصل الأرزق البصري لين الحديث، من التاسعة. وقال: النّاس بتشديد الهاء ثم
مهملة، ابن قهم بفتح القاف وسكون الهاء، ضعيف، من السادسة، وكتب في حاشية
(١) قال السندي: وَجَعْلُهُ مِنْ طَيِّبَ وَنَصْب نَفْساً عَلَى الْمَفْعُولِ بَعِيدٌ. ((حاشية السندي على سنن
ابن ماجه)) (٢ / ٢٧٣).
(٢) ((التقريب)) (ص: ٥٢٨).

٥٨٧
(٤) كتاب الصلاة
· الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
١٤٧٢ - [٢٠] عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: شَهِدْتُ الأَضْحَى يَوْمَ النَّحْرِ
مَعَ رَسُولِ اللهِو ◌َّهِ، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ صَلَّى وَفَرَغَ مِنْ صَلاَئِهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ يَرَى
لَحْمَ أَضَاحِيٍّ قَدْ ذُبِحَتْ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاَتِهِ، فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ
أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ نُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى)). وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: صَلَّى النَّبِّ ◌َُّ
يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ وَقَالَ: ((مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ
مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. آخ: ٧٤٠٠،
م: ١٩٦٠].
١٤٧٢ - [٢١] وَعَنْ نَفِعِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: الأَضْحَى.
الكتاب: قد اختلف في توثيق مسعود، والنهاس ضعيف بالاتفاق.
الفصل الثالث
١٤٧٢ - [٢٠] (جندب بن عبدالله) قوله: (يوم النحر) بدل من (الأضحى) إن
كان (الأضحى) بمعنى يوم الأضحى بتقدير المضاف، وإن كان جمع أضحاة بمعنى
الأضحية لغة فيه كما ذكرنا آنفاً فهو ظرف لـ (شهدت).
وقوله: (فلم يعد) بسكون العين وضم الدال، أي: من العدو، أي: لم يتجاوز،
وفي بعض النسخ صحح بضم العين وسكون الدال من العود، وهذا أظهر.
وقوله: (قبل أن يصلي) بضم الياء بصيغة الغائب والضمير لـ (من).
و قوله: (أو نصلي) بالنون من شك الراوي.
وقوله: (مكانها أخرى) في بعض النسخ: أخرى مكانها .
١٤٧٣، ١٤٧٤ - [٢١، ٢٢] (نافع، وعلي بن أبي طالب) قوله: (الأضحى

٥٨٨
(٤٨) باب في الأضحية
يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ الأَضْحَى. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ١٣٨٨].
١٤٧٤ - [٢٢] وَقَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلُهُ. [ط:
١٣٨٩].
١٤٧٥ - [٢٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِلَّهِ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ
سِنِينَ يُضَحِّي. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٥٠٧].
يومان) جمع أضحاة.
وقوله: (بعد يوم الأضحى) أي: يوم العيد، فالتضحية جائزة في ثلاثة أيام: يوم
العيد ويومان بعده، هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد، وعند الشافعي رحمهم الله ثلاثة
أيام بعده، قال في (الهداية)(١): ولنا ما روي عن عمر وعلي وابن عباس ه أنهم قالوا:
أيام النحر ثلاثة، أفضلها أولها، فقد قالوا سماعاً؛ لأن الرأي لا يهتدي إلى المقادير،
وفي الأخبار تعارض، فأخذناه بالمتيقن وهو الأقل أخذاً بالاحتياط، انتهى.
وفي شرح (كتاب الخرقي)(٢): أن النبي ◌َّ نهى عن ادخار لحوم الأضاحي
فوق ثلاث، ويلزم منه تأقیت الذبح بثلاث، فلا يجوز الذبح في وقت لا يجوز ادخار
الأضحية إليه، لا يقال: فقد ثبت نسخ ذلك، لأنا نقول: الحديث دل علی حکمین:
[المنع من الادخار فوق ثلاث، وأن وقت الذبح ذلك]، ونسخ المنع من الادخار فوق
ثلاث لا يلزم منه نسخ الحكم الآخر، وهذا قول عمر وعلي وابن عباس وابن عمر
وأبي هريرة وأنس ﴾، وفي رواية: لم يذكر أنس ولا مخالف لهم إلا رواية [رويت]
عن علي ، كذا في شرح (كتاب الخرقي).
١٤٧٥ - [٢٣] (ابن عمر) قوله: (عشر سنين يضحي) ذكر في كتب السير أن
(١) ((الهداية)) (٤ / ٣٥٧).
(٢) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (٧ / ٣٧).

٥٨٩
(٤) كتاب الصلاة
١٤٧٦ - [٢٤] وَعَنْ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ مَّهِ:
يَا رَسُولَ اللهِ! مَا هَذِهِ الأَضَاحِي؟ قَالَ: ((سُنَّةُ أَبِيَكُمْ إِبْرَاهِيمَ عِ﴾﴾ قَالُوا: فَمَا
لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ)). قَالُوا: فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: (بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم:
٤ / ٣٦٨، جه: ٣١٢٧].
٤٩- باب في الغيرة
صلاة الأضحى كانت في السنة الثانية، فتدبر.
١٤٧٦ - [٢٤] (زيد بن أرقم) قوله: (فما لنا فيها) أي: من الأجر والثواب، فإن
السنن یتفاوت ثوابها بالتأکید وکونه من شعار الدین مثلاً.
وقوله: (بكل شعرة) أي: من الأضحية كما في المعز والبقر.
وقوله: (قالوا: فالصوف) أي: الثواب فيه كما في الضأن والإبل؟ (بكل شعرة
من الصوف) يدل على أن الشعر يطلق في الصوف أيضاً.
٤٩ - باب العتيرة
في (القاموس)(١): العتر بالكسر والعتيرة: الذبح، وكل ما ذبح، وشاة كانوا
يذبحونها لآلهتهم، قال التُّورِبِشْتِي(٢): كره العتيرة كثير من العلماء ولم يرها؛ لحديث
أبي هريرة، ومنهم من لم ير بها بأساً، وقد كان ابن سيرين يذبح العتيرة في شهر
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٠٦).
(٢) ((كتاب الميسر)) (١/ ٣٥١).

٥٩٠
(٤٩) باب في العتيرة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
١٤٧٧ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّبَِّ قَالَ: ((لاَ فَرَعَ وَلاَ عَتِيرَةَ» .
قَالَ: وَالْفَرَعُ: أَوَّلُ نِتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ. وَالْعَتِيرَةُ:
فِي رَجَبٍ. مُتَّفق عَلَيْهِ. [خ: ٥٤٧٣، م: ١٩٧٦].
رجب، ووجه ذلك أنهم رأوا النهي مخصوصاً بصنيع الجاهلية، وأنهم كانوا يذبحونها
لآلهتهم، فأما المسلم الذي يذبحه لله تعالى فهو في سعة من أمره.
قلت: ويدل على ذلك حديث نبيشة رواه أبو داود(١)، قال: قال رجل:
يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: (اذبحوا لله
في أي شهر كان)، وإن ادعى الضعف في إسناد حديث مخنف؛ فلا سبيل له إلى ادعاء
ذلك في حديث نبیشة؛ فإن رجاله مرضیون، انتهى.
الفصل الأول
١٤٧٧ - [١] (أبو هريرة) قوله: (لا فرع ولا عتيرة)(٢) وفي رواية أخرى عند
البيهقي: ((من شاء عتر ومن شاء لم يعتر))، كذا في شرح الشيخ، وفي (القاموس)(٣):
الفرع بالتحريك: أول ولد تنتجه الناقة أو الغنم، كانوا يذبحونه لآلهتهم، أو كانوا إذا
تمت إبلُ واحد مئةً قَدَّمَ بَكْرَهُ فنحره لصنمه، وكان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام،
ثم نسخ، وجمعه قُُع بضمتین.
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٨٣٢).
(٢) هما مُسْتَحَبَّانِ عند الشَّافِعِيّ، وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ الأَمْرَ بِالْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ مَنْسُوخٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ
الْعُلَمَاءِ، كذا في («مرقاة المفاتيح)) (٣/ ١٠٩٠).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٨٩).

٥٩١
(٤) كتاب الصلاة
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
١٤٧٨ - [٢] عَنْ مِخْتَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: كُنَّا وُقُوفاً مَعَ رَسُولِ اللهِ عَمُل
بِعَرَفَةَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (يَا أَيّهَا النَّاسُ! إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلٍ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ
أُضْحِيَّةً وَعَتِيرَةً، هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي تُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ)). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ
ضَعِيفُ الإِسْنَادِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَالْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ. [ت: ١٥١٨، د: ٢٧٨٨،
ن: ٤٢٢٤، جه: ٣١٢٥].
الفصل الثاني
١٤٧٨ - [٢] قوله: (عن مخنف) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح النون
آخره فاء، (ابن سليم) بلفظ التصغير.
وقوله: (قال أبو داود: والعتيرة منسوخة) قال التُّورِبِشْتِي(١): أكثر الظن أنه زيادة
من تصرف في الحديث برأيه، فإن النسخ إنما يرد على الأحكام الواجبة، ولم يقل أحد
بوجوب العتيرة لا قبل ولا بعد، وإنما حمل حديثه في العتيرة على الاستحباب على
ما هو في حديث نبيشة، والعجب ممن يرمي في حديث مخنف بالضعف ثم يزعم أنه
منسوخ، والقائل بالنسخ قائل بثبوت الحديث المنسوخ.
هذا وقد ذكر في حديث مخنف أنه شهد خطبة النبي ◌َّ يوم عرفة فسمعه يقول
ذلك، ولا يخفى على ذي علم بالحديث أن النبي ◌َّ لم يخطب في الموسم إلا في
حجة الوداع، وذلك قبل موته بأشهر، ومَنْ لنا أن يثبت أن النهي كان بعد ذلك، فالصواب
أن يحمل كل واحد منهما على ما ذكرناه ليتفق الحديثان، هذا كلامه، فتدبر.
(١) ((كتاب الميسر)) (١ / ٣٥٢).

٥٩٢
(٤٩) باب في العتيرة
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
١٤٧٩ - [٣] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أُمِرْتُ
بِيَوْمِ الأَضْحَى عِيداً جَعَلَهُ اللهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ)). قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ
إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلاَّ مَنِيحَةً أُنْثَى أَفَأُضَخِّي بِهَا؟ قَالَ: ((لاَ، وَلَكِنْ خُذْ مِنْ شَعْرِكَ
وَأَظْفَارِكَ، وَتَقُصُّ مِنْ شَارِبِكَ، وَتَحْلِقُ عَاتَتَكَ، فَذَلِكَ تَمَامُ أُضْحِيَتِكَ
عِنْدَ اللهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٨٧٩، ن: ٤٣٧٧].
الفصل الثالث
١٤٧٩ - [٣] (عبدالله بن عمرو) قوله: (أمرت بيوم الأضحى) هذا الحديث
يناسب إيراده في (باب الأضحية)، لكن المؤلف إنما أورد العتيرة تبعاً وتتمة لـ (باب
الأضحية) فذكرها ثم عاد إلى بيان التضحية، وأورد هذا الحديث بعد (باب العتيرة)
قصداً منه أن يجعل لهذا الباب فصلاً ثالثاً، وفيه نهي عن التضحية بالمنيحة، فشابه
العتيرة في النهي، والأمر [في] ذلك سهل.
وقوله: (عيداً) منصوب على شريطة التفسير.
وقوله: (إن لم أجد إلا منيحة) على وزن كريمة، يقال: منحه الناقة: جعل له
وبرها ولبنها وولدها، ثم يعيدها، أي: لي ناقة ذات لبن أنتفع به وأعطيه للمحتاج،
والتقييد بالأنثى يدل على أنه يقال للذكر أيضاً منيحة، فالتاء كما في: حمامة ذكر، وقد
سبق الكلام فيه في لفظة (بهمة)، ولعله إنما منعه ويّ لأنه لم يكن عنده سواها.
وقوله: (وتقص من شاربك وتحلق) بالرفع، وقد ينصبان بتقدير (أن)، والأول
أظهر وأقوى .

٥٩٣
(٤) كتاب الصلاة
٥٠ - باب صلاة الخوف
٥٠ - باب صلاة الخسوف
أشهر ما يستعمل الخسوف في القمر والكسوف في الشمس، وفي (القاموس)(١):
خسف القمر: كَسَفَ، أو كَسَفَ للشمس وخَسَفَ للقمر، أو الخسوف: إذا ذهب
بعضهما، والكسوف كلهما، وفي موضع آخر منه: كسف الشمس والقمر: احتجبا،
كانكسفا، وكسفهما الله: حجبهما، والأحسن في القمر خسف، وفي الشمس كسفت،
انتھی .
وفي (مختصر النهاية)(٢): الكسوف والخسوف للشمس والقمر، والكثير في اللغة
أن الأول لها والثاني له، فرواه جماعة بالکاف فيهما، وجماعة بالخاء فيهما، وجماعة
في الشمس بالكاف، وفي القمر بالخاء، وقال المنذري: روى حديث الكسوف تسعة
عشر نفساً، بعضهم بالكاف، وبعضهم بالخاء، وبعضهم باللفظين جميعاً، وقيل:
الخسوف في الكل والكسوف في البعض، ثم إن كلاً منهما جاء لازماً ومتعدياً، يقال:
كسف الشمس وكسفها الله وانكسفت، وكذا خسف القمر وخسفه الله وانخسف، كذا
في (مجمع البحار)(٣) وغيره.
واعلم أن الأحاديث المذكورة في الباب المخبرة عن فعله وَّ إنما هي في كسوف
الشمس سوى ما وقع في الأمر في حديث ابن عباس وعائشة رخصله: ((إن الشمس والقمر
آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله))، وفي حديث عائشة ◌َّ: «فادعوا الله
وكبروا وصلوا وتصدقوا))، ولهذا الحديث طرق كثيرة، ولم يرو في الباب حديث في
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٤٢، ٧٧٣).
(٢) ((مختصر النهاية)) (٢ / ٨٨٧).
(٣) ((مجمع البحار)) (٢ / ٤٢).

٥٩٤
(٥٠) باب صلاة الخسوف
صلاته وَّيه في خسوف القمر إن حمل صلاة الخسوف في الحديث الثاني على خسوف
الشمس كما في الأحاديث الأخر، وإن حمل على خسوف القمر كما في شرح الشيخ
فذاك.
وأورد الشيخ ابن الهمام(١) من الدارقطني عن ابن عباس: أنه صلى في كسوف
الشمس والقمر ثمان ركعات في أربع سجدات، وأخرج عن عائشة لَّم قالت: إن
رسول الله ◌َّ كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات. وفي
إسنادهما مقال.
ثم عندنا صلاة كسوف الشمس ركعتان بالجماعة كهيئة النافلة، في كل ركعة
ركوع واحد مع تطويل القراءة من غير خطبة، وليس في خسوف القمر جماعة(٢)، وإنما
يصلي كل واحد بنفسه، وعند الشافعي رحمه الله يصلى كل منهما بجماعة وخطبة،
وركوعين في كل ركعة على الوجه المذكور في حديث ابن عباس، وكذا عند أحمد
رحمه الله في المشهور من مذهبه، ويجوز عند أكثر أصحابه فرادى أيضاً وبركوع واحد
وبلا خطبة، ولنا حديث ابن عمر عظبه الناطق بما ذكر، والحال أكشف للرجال لقربهم،
فكان الترجيح لروايته، كذا في (الهداية)(٣).
والشيخ ابن الهمام رحمه الله (٤) أورد أحاديث بروايات متعددة صحيحة وحسنة
مثبتة لمذهب الحنفية، وتكلّم على أحاديث تعدد الركوع بأنها اضطرب فيه الرواة، فإن
منهم من روى ركوعين، ومنهم من روى ثلاث ركوعات، فوجب أن يصلى على ما هو
(١) ((فتح القدير)) (٢ / ٩٠).
(٢) وكذا عند مالك رحمه الله.
(٣) ((الهداية)) (١ / ٨٦).
(٤) ((فتح القدير)) (٢/ ٨٧ - ٨٨).

٥٩٥
(٤) كتاب الصلاة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
١٤٨٠ - [١] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِنَِّ، فَبَعَثَ، مُنَادِياً: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ، .
المعهود، وهو الموافق لروايات الإطلاق، نحو قوله عليه الصلاة والسلام: ((فإذا كان
ذلك فصلوا))، وعن هذا الاضطراب الكثير وفَّقَ بعض مشايخنا بحمل روايات التعدد
على أنه لما أطال في الركوع أكثر من المعهود جدًّا، ولا يسمعون له صوتاً؛ رفع مَن خلفه
متوهِّمين رفعَه، فرفع الصفُّ الذي يلي مَن رفع، فلما رأى مَن خلفه أنه نَّ لم يرفع
فلعلهم انتظروہ علی توهم أن یدرکھم فیه، فلما أیسوا من ذلك رجعوا إلى الركوع،
فظن مَن خلفهم أنه ركوع بعد ركوع منه وَلچر.
ثم قال: لعل روايات الثلاث والأربع بناء على اتفاق تكرُّر الرفع من الذي خلف
الأول هكذا، وهذا كله إذا كان الكسوف الواقع في زمنه مرة واحدة، فإن حمل على أنه
تكرر مراراً على بُعْدِ أن يقع نحو ثلاث مرات في نحو عشر سنين؛ لأنه خلاف العادة،
كان رأينا أولى؛ لأنه لما لم ينقل تاريخ فعله المتأخر في الكسوف المتأخر فقد وقع
التعارض، فوجب الإحجام عن الحكم بأنه كان المتعدد على وجه التثنية والجمع ثلاثاً
أو أربعاً أو خمساً أو كان المتحد، فبقي المجزوم به استنانَ الصلاة مع التردد في كيفية
معينة من المرويات، فيترك ويصار إلى المعهود، والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال.
وصاحب ((الهداية)) رجّح بأن الحال أكشف للرجال، وهو يتم لو لم يروٍ حديث
الركوعين غَيْرُ عائشة ◌َّ من الرجال، فالمعوّل على ما صرنا إليه، انتهى.
الفصل الأول
١٤٨٠ - [١] (عائشة) قوله: (الصلاة جامعة) برفعهما على أنهما مبتدأ وخبر، وهذا
أظهر الوجوه، والجملة خبرية لفظاً وإنشاءٌ معنًى، والمقصود طلب الحضور للجماعة،

٥٩٦
(٥٠) باب صلاة الخسوف
فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجِدَاتٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ:
مَا رَكَعْتُ رُكُوعاً قَطُّ وَلاَ سَجَدْتُ سُجُوداً قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ١٠٦٦، م: ٩٠١].
١٤٨١ - [٢] وَعَنْهَا قَالَتْ: جَهَرَ النَّبِيُّ ◌َهُفِي صَلاَةِ الْخُسُوفِ
بِقِرَاءَتِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٠٦٥، م: ٩٠١].
١٤٨٢ - [٣] وَعَن عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاس قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ وَالنَّاسُ مَعَهُ،
واللام في (الصلاة) للعهد، أي: هذه الصلاة تصلى بجماعة فاحضروها، ويجوز
نصبهما، الأول بتقدير نحو احضروا، والثاني على الحالية، ورفع الأول بتقدير مبتدأ،
ونصب الثاني على أنه حال، ونصب الأول بتقدير الفعل، ورفع الثاني بتقدير المبتدأ.
وقوله: (أربع ركعات) أي: ركوعات(١).
١٤٨١ _ [٢] (وعنها) قوله: (في صلاة الخسوف) أي: خسوف القمر، كذا
في شرح الشيخ، لعله ثبت ذلك رواية، وإلا فالخسوف يستعمل في الشمس أيضاً كما
ذكرنا.
١٤٨٢ - [٣] (عبدالله بن عباس) قوله: (انخسفت الشمس) كذا في رواية
البخاري، وفي مسلم: انكسفت، وفي (شرح السنة): خسفت، كذا قال الطيبي (٢)،
و(خسفت) يحتمل صيغة المعلوم والمجهول؛ لكونه لازماً ومتعدياً كما ذكرناه.
(١) به قال الشافعي وأحمد، وعند الحنفية بركوعين، واستدل برواية أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّنَّهِ صَلَّى
رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلاَئِكُمْ هَذِهِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. قَالَ الْحَاكِمُ (١ / ٤٨٤): إِنَّهُ عَلَى شَرْطِ
الشَّيْخَيْنِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الذَّهَبِيُّ. انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٩٢/٣).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٣ / ٢٦١).

٥٩٧
(٤) كتاب الصلاة
فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً نَحْواً مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ
فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ
الزَّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ
الأَوَّلِ، ثُمَّرَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الزُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ فِيَاماً
طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ
الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ لَّهِ: ((إِنَّ
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لاَ يَخْسِفَانٍ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا
رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأَيْنَكِ تَنَاوَلْتَ شَيْئاً فِي مَقَامِكَ
هَذَا، .
وقوله: (فقام قياماً طويلاً ... إلخ) فكان بقراءتين وركوعين.
وقوله: (ثم سجد) أي: سجدتين كما هو المعهود.
وقوله: (ثم انصرف) أي: بعد التشهد والتسليم، ولم يذكرهما للظهور.
وقوله: (لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته) دفع لما كان يعتقده أهل الجاهلية
من أن ذلك يكون لحادث عظيم، كموت عظيم وضرر عام، وقد كان مات يومئذ إبراهيم
ابن رسول الله الله .
وقوله: (ولا لحياته) إما أن يكون هذا معتقدهم؛ بأن يكون بسبب أمر عظيم،
سواء كان من قِبِلَ الضرر أو غيره، لكن الذي بينوه إنما هو الضرر، فيكون ذكره استتباعاً
وتقريباً لذكر الموت، والله أعلم.
وقوله: (تناولت) أي: قصدت التناول، والتناول: الأخذ بعد الإعطاء، يقال:
ناوله فتناول، والمعطى هو الله سبحانه.
وقوله: (في مقامك هذا) أي: في حال قيامك في هذه الصلاة، أو في قيامك

٥٩٨
(٥٠) باب صلاة الخسوف
ثُمَّ رَأَيْنَكَ تَكَمْكَعْتَ؟ فَقَالَ: (إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَوَلْتُ عُنْقُوداً، وَلَوْ أَخَذْتُهُ
لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَراً قَطُّ أَفْظَعَ،
وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((بِكُفْرِهِنَّ)، قِيلَ:
يَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: ((يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى
إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً؛ قَالَتْ : .
الذي وعظتنا وخوفتنا فيه، وكان ◌َي خطب بعد الصلاة كما جاء في الأحاديث.
وقوله: (ثم رأيناك تكعكعت) أي: تأخرت، وأصله التأخر للجبن والخوف،
(فتناولت) أي: قصدت الأخذ ولو أخذته، أو المراد تناولت لنفسي ولو أخذته، أي: تناولته
لكم وأعطيتكم لأكلتم ما بقيت الدنيا، والخطاب لجماعة الحاضرين كما هو الظاهر.
ويفهم من كلام الطيبي(١) أنه محمول على الخطاب العام، وهو قليل بصيغة
الجمع كما صرحوا به، والأكل منه إلى مدة بقاء الدنيا بأن يخلق الله مكان كل حبة تُقتطف
حبةً أخرى كما هو المروي من خواص ثمار الجنة، وهذا الاحتمال هو الأظهر في هذا
المقام كما في زيادة الطعام والتمر بمعجزته وَ س*، وقيل: بأن يزرع فيبقى نوعه، وهذا
تأويل وصرف عن الظاهر، والله أعلم. وإنما لم يفعل وَّ ذلك ليبقى الإيمان بالغيب.
وقوله: (فلم أر كاليوم منظراً) أي: ما رأيت منظراً مثل منظر رأيته اليوم، أو
ما رأيت منظراً في يوم كرؤيتي اليوم منظراً، والمآل واحد.
وفظع الأمر: اشتدت شناعته وجاوز المقدار في ذلك.
وقوله: (يكفرن العشير) أي: الزوج.
وقوله: (يكفرن الإحسان) أي: من العشير وغيره.
(١) ((شرح الطيبي)) (٣ / ٢٦٢).

٥٩٩
(٤) كتاب الصلاة
مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطَّ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٠٦٥، م: ٩٠٧].
١٤٨٣ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَتْ: ثُمَّ سَجَدَ
فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ
وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لاَ يَخْسِفَانِ
لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللهَ وَكَبْرُوا، وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا»،
ثُمَّ قَالَ: ((يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَاللهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ
أَمَُّهُ، ◌َا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ؛ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيُمْ كَثِيراً) .
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٠٤٤، م: ٩٠١].
١٤٨٤ _ [٥] وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهُ
فَزِعاً يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُوعٍ
وَسُجُودٍ مَا رَأَيْتُهُ قَطُ يَفْعَلُهُ،
١٤٨٣ - [٤] (عائشة) قوله: (أغير من الله) الغيرة: كراهة اشتراك غيره فيما هو
حقه، وغيرة الله: كراهة مخالفة أمره ونهيه، ومعنى صيغة التفضيل في (أغير) إما
مطلق، يعني أن الله أغْيَرُ من غيره في كل المعاصي، وذِكْر الزنا يكون تمثيلاً، أو مقيد
بالزنا، يعني غيرته في الزنا أزيد وأكثر من غيرته في غيره، فقوله: (أن يزني) متعلق
(بأغير) بتقدير حرف الجر.
١٤٨٤ - [٥] (أبو موسى) قوله: (فزعاً) بكسر الزاء، (يخشى أن تكون الساعة)
(كان) تامة، قيل: هذا تخييل من الراوي وتمثيل منه، كأنه قال: فزعاً كفَزَعِ مَنْ يخشى
أن تكون الساعة، وإلا فالنبي وسي﴿ كان عالماً بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم، وقد
وعد الله مواعد لم تتم بعد، وأیضاً کیف یعلم أبو موسى ما في ضمير رسول الله ێ من

٦٠٠
(٥٠) باب صلاة الخسوف
وَقَالَ: ((هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ لاَ تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ
يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ؛ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ
وَاسْتِغْفَارِهِ)). مُتَّفق عَلَيْهِ. [خ: ١٠٥٩، م: ٩١٢].
١٤٨٥ - [٦] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ لَّ﴾
يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ رَّ ،
أن سبب الفزع خشية قيام الساعة، بل الظاهر أن الفزع من وقوع العذاب والهيبة من
جلال الله سبحانه .
وقوله: (هذه الآيات) أي: العلامات؛ كالخسوف والزلازل، والرياح والصواعق.
وقوله: (يخوف الله بها عباده) التخويف بالإنذار بنزول البلايا وتغير الحالات،
وبسلب نور الإيمان - والعياذ بالله - كما سلب نور الشمس في ساعة وقد كان بها العالم
مضيئاً منوراً.
١٤٨٥ - [٦] (جابر) قوله: (يوم مات إبراهيم ابن رسول الله وَلٍ﴾) ولد بالمدينة
في ذي الحجة سنة ثمان، ومات في ذي الحجة سنة عشر، وله ستة عشر شهراً، فقيل:
ثمانية عشر، وقيل: إن وفاته كانت يوم الثلاثاء بعشر ليال خلت من ربيع الأول سنة
عشر، كذا في (جامع الأصول)(١)، وفي بعض الكتب: بلغ سنة وعشر أشهر وستة أيام،
وقيل: مات في الليلة الرابع من ربيع الأول، وقيل: يوم عاشوراء كما قاله بعض الحفاظ،
واتفقت الروايات أنه كان في مدة الرضاع.
وقد ورد في بعض الطرق الضعيفة: لو عاش إبراهيم لكان نبيًّا، ومعناه أنه لو
عاش لكان نبيًّا، ولا نبي بعدي فلم يعش، لكن الكلام في الملازمة، فإنه لا يلزم أن
(١) ((جامع الأصول)) (١٢ / ١٠٧).