النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
(٤) كتاب الصلاة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١١٤٥].
١٤٤٥ _ [٢٠] وَعَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلاً: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ كَانَ إِذَا خَطَبَ يَعْتَمِدُ
عَلَى عَنَزَتِهِ اعْتِمَاداً. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: ١ / ٧٧].
١٤٤٦ - [٢١] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلاَةَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهُ فِي يَوْمِ
عِيدٍ، فَدَأَ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ، قَامَ
مُتَكِئاً عَلَى بِلاَلٍ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ وَحَنَّهُمْ
عَلَى طَاعَتِهِ، وَمَضَى إِلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلَاَلٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِتَقْوَى اللهِ وَوَعَظَهُنَّ
وَذَكَّرَهُنَّ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٥٧٥].
بالسلاح، وما فتح بغيرها يعتمد على العصا، ولهذا يعتمد الشافعية بمكة على السيف؛
لأن فتحه عندهم بالعنوة، وعند الحنفية بالعصا؛ لأن فتحها عندهم بالصلح، وأما في
المدينة المطهرة لا يعتمد بالسلاح اتفاقاً؛ لأنه لم يكن فتحه بالمحاربة .
١٤٤٥ _ [٢٠] (عطاء) قوله: (على عنزته) وهي فوق العصا ودون الرمح في
طرفها زج، أي: نصل، وقد كان معه ◌َلم يحملها خدامه كما ورد في الأحاديث.
وقوله: (اعتماداً) مفعول مطلق للتأكيد.
١٤٤٦ - [٢١] (جابر) قوله: (قام متكئاً على بلال) فيه جواز الاعتماد للخطيب
على إنسان.
وقوله: (ووعظ الناس) في (القاموس)(١): وَعَظَ يَعِظُ وعظاً وعظةً وموعظةً:
ذَكَّرَه ما يُلَيِّن قلبه من الثواب والعقاب، فقوله: (وذكّرهم) كالعطف التفسيري له،
وقيل: الوعظ زجر مقترن بتخويف.
(١) («القاموس المحيط)) (ص: ٦٤٥).

٥٦٢
(٤٧) باب صلاة العيدين
١٤٤٧ _ [٢٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ
الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٥٤١، دي:
١/ ٣٧٨].
١٤٤٨ - [٢٣] وَعَنْهُ أنَّهُ أَصَابَهُمْ مَطَرٌّ فِي يَوْمٍ عِيدٍ، فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ◌َهُ
صَلاَةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه. [د: ١١٦، جه: ١٣١٣].
١٤٤٩ - [٢٤] وَعَنْ أَبِيِ الْحُوَيْرِثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو
ابْنِ حَزْمٍ وَهُوَ بِنَجْرَانَ: عَجِّلِ الأَضْحَى وَأَخِرِ الْفِطْرَ وَذَكِّرِ النَّاسَ. رَوَاهُ
الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: ١ / ٧٤].
١٤٤٧ - [٢٢] (أبو هريرة) قوله: (رجع في غيره) قد سبق الكلام في سببه .
١٤٤٨ - [٢٣] (وعنه) قوله: (أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي ◌َّل
صلاة العيد في المسجد) ظاهره أن الصلاة في الجبّانة أفضل منها في المسجد إلا لعذر،
والآن جرت عادة أهل المدينة المطهرة، وكذا المكة المعظمة بالصلاة في المسجد، ولم
يرضوا بمفارقة المسجد الشريف والحرام العظيم.
١٤٤٩ - [٢٤] (أبو الحويرث) قوله: (بنجران) بتقديم النون المفتوحة على
الجيم الساكنة، وفي (القاموس)(١): نجران كعطشان موضع باليمن، فتح سنة عشر،
سمي بنجران بن زيدان بن سبأ، وموضع بحوران قرب دمشق، انتهى. والمراد في
الحديث هو الأول، وفي (النهاية)(٢): موضع بين الحجاز والشام واليمن.
وقوله: (عجل الأضحى وأخر الفطر) ولعل الحكمة في ذلك أنه لما أديت صدقة
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٤٦).
(٢) ((النهاية)) (٥ / ٢١).

٥٦٣
(٤) كتاب الصلاة
١٤٥٠ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَاب
النَّبِيِّ ◌ٍَّ: أَنَّ رَكْباً جَاؤُ وا إِلَى النَِّّ ◌َّهِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَاَلَ بِالأَمْس،
فَأَمَرَّهُمْ أَن يُفْطِرُوا، وَإِذا أَصْبِحُوا أَنْ يَغْدُو إِلَى مُصَلَّهُمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ
وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١١٥٧، ن
الفطر وأكل طعام ولم يبق لهم بعد ذلك، كان التأخير موجباً لكثرة الجماعة وازياد اجتماع
الناس مع أنه قد تطرق ضعف وفتور يمنع عن الإسراع والاستعجال بخلاف الأضحى،
فإن بعد الصلاة ذبحاً وتصدقاً وأكلاً فيناسب الاستعجال، وقد حكي عن ابن عمر ﴿ئها
وهو الإمام في رعاية السنة أنه كان يروح إلى المصلى بعد طلوع الشمس، وهو لا ينافي
تأخير الصلاة، ففي الخروج إلى المصلى مبادرة إلى الامتثال واستعجاله إلى الحضرة.
١٤٥٠ _ [٢٥] (أبو عمير بن أنس) قوله: (عن أبي عمير) بلفظ التصغير، (ابن
أنس بن مالك) قيل: كان أكبر أولاد أنس ﴿ه، كذا في (التقريب)(١).
وقوله: (عن عمومة) العمومة جمع عم كالبعولة جمع بعل كقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَهُّ
أَحَقُّ بِرَّهِنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ويجمع العم على أعمام وعمومة وأَعَمّ وأعمُمون، ويجمع
البعل على بعال وبعولة وبعول، ويجيئان بمعنى المصدر أيضاً كالأبوة والخؤولة.
وقوله: (جاؤوا) أي: بعد الزوال، وقد جاء في رواية ابن ماجه والدار قطني أنهم
قدموا آخر النهار، ولفظه عن أبي عمير بن أنس حدثني عمومتي من الأنصار من أصحاب
رسول الله وَ﴾﴿ قالوا: أغمي علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار
فشهدوا عند رسول الله وَ ر أنهم رأوا الهلال بالأمس، وقد جاء في رواية: بعد زوال
الشمس، وهذا هو المذهب عندنا، قال في (الهداية)(٢): فإن غم الهلال وشهدوا عند
(١) ((التقريب)) (ص: ٦٦١).
(٢) ((الهداية)) (١ / ٨٥).

٥٦٤
(٤٧) باب صلاة العيدين
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
١٤٥١ - [٢٦] عَنِ ابْنِ جُرَيْج قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ
وَجَابِرِ بْن عَبْدِ اللهِ قَالاَ: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُّ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلاَ يَوْمَ الأَضْحَى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ
يَعْنِي عَطَاءَ بَعْدَ حِينٍ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَتِي قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِاللهِ أَنْ
لاَ أَذَانَ لِلصَّلاَةِ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الإِمَامُ وَلاَ بَعْدَ مَا يَخْرُجُ، وَلاَ إِقَامَةً
وَلَاَ نِدَاءَ وَلاَ شَيْءَ، وَلَاَ نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلاَ إِقَامَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٨٦].
١٤٥٢ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ِ كَانَ يَخْرُجُ
يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ فَيَبْدَأُ بِالصَّلاَةِ،
الإمام بالهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد؛ لأن هذا تأخير بعذر، وقد ورد فيه
الحديث، انتهى.
الفصل الثالث
١٤٥١ - [٢٦] (ابن جريج) قوله: (أن لا أذان للصلاة يوم الفطر) لعله جرى
الكلام بعد ذلك في يوم الفطر خاصة، فلذلك خصصه بالذكر لا لتخصيص الحكم به.
وقوله: (حين يخرج الإمام) أي: للصلاة، (ولا بعد ما يخرج) أي: للخطبة.
وقوله: (ولا نداء ولا شيء) إطناب لمزيد التقرير.
وقوله: (لا نداء يومئذ ولا إقامة) إطناب بعد إطناب، وكان المراد بالنداء في
الأول مثل: الصلاة الصلاة، أو الصلاة جامعة ونحو ذلك، وفي الثاني الأذان أو أعم،
ويحتمل أن يكون قوله: (لا نداء)، (ولا إقامة) من كلام عطاء، فتعين أن يكون المراد
بالنداء المعنى الأعم، فافهم.
١٤٥٢ - [٢٧] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فيبدأ بالصلاة) أي: يصلي قبل الخطبة.

٥٦٥
(٤) كتاب الصلاة
فَإِذَا صَلَّى صَلاَتَهُ قَامَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلَّهُمْ، فَإِنْ كَانَتْ
لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ، أَوْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ بِهَا،
وَكَانَ يَقُولُ: ((تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا)) وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ، ثُمَّ
يَنْصَرِفُ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مَزْوَان بْن الْحَكَمِ، فَخَرَجْتُ مُخَاصِراً
مَرْوَانَ حَتَّى أَتَيَّنَا الْمُصَلَّى، فَإِذَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ قَدْ بَنَى مِنْبَرَاً مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ،
فَإِذَا مَرْوَانُ يُنَزِعُنِي يَدَهُ كَأَنَّهُ يَجُزُّنِي نَحْوَ الْمِنْبَرِ، وَأَنَا أَجُرُّهُ نَحْوَ الصَّلاَةِ،
فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ قُلْتُ:
وقوله: (فإذا صلى صلاته قام) أي: للخطبة .
وقوله: (بغير ذلك) أي: من مصالح المسلمين العامة أو الخاصة.
وقوله: (تصدقوا) مكرر ثلاث مرات.
وقوله: (وكان أكثر من يتصدق النساء) لأنه وسلم أخبرهن بأنه رآهن أكثر أهل النار.
وقوله: (فلم يزل) أي: الأمر (كذلك) أي: على تقديم الصلاة على الخطبة،
(حتى كان مروان بن الحكم) أي: وجدت إمارته على المدينة من قبل معاوية.
وقوله: (فخرجت) هذا قول أبي سعيد الخدري يقول: خرجت ماشياً لمروان
يدي في يده، والمخاصرة أن يأخذ رجل بيد رجل آخر يتماشيان، فتقع يد كل واحد
عند خاصرة صاحبه، عبارة عن شدة التصاقهما في المشي.
وقوله: (فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبراً) في المصلى (من طين ولبن) بفتح
اللام وكسر الباء ککتف، وقد جاء بكسرتین کابل، وقد يقال: بكسر اللام وسكون الباء.
وقوله: (كأنه يجرني نحو المنبر) أي: يريد أن يخطب قبل الصلاة.
وقوله: (وأنا أجره نحو الصلاة) لتقدمها على الخطبة.

٥٦٦
(٤٧) باب صلاة العيدين
أَيْنَ الِبْتِدَاءُ بِالصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: لاَ يَا أَبَّا سَعِيدٍ، قَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ، قُلْتُ: كَلاَ،
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَمُ ثَلاَثَ مِرَارٍ ثُمَّ انْصَرفَ. رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ٨٨٩].
وقوله: (أين الابتداء بالصلاة) أي: الذي هو المعروف من فعله ◌َّاللّه وخلفائه
(فقال) أي: مروان: (لا) أي: لا تنازع في ذلك، أو لا نبتدى بالصلاة، (قد ترك
ما تعلم) أي: تركته لأجل مصلحة رأيتها، وهو أن الناس لا ينتظرون لاستماع الخطبة
لو قدمت الصلاة.
وقوله: (ثم انصرف) أي: قال أبو سعيد ذلك ثم انصرف، ولم يحضر الجماعة
كذا قال الطيبي(١)، ويحتمل أن يكون المعنى ثم انصرف أبو سعيد من جهة المنبر إلى
جهة الصلاة، وأن يكون فاعل (انصرف) مروان، أي: انصرف إلى المنبر ليخطب قبل
الصلاة، وقد يتراءى هذا المعنى أظهر من حيث العبارة؛ لأن أبا سعيد متكلم، والله
أعلم.
واعلم أنه قد ذكر في هذا الحديث حكمان، أحدهما: أنه لم يكن في المصلى
في زمن النبي ◌َّ منبر، وقد ورد في الصحيح أنه كان ينصرف من الصلاة، فيقوم مقابل
الناس، كما مرّ من حديث أبي سعيد الخدري ◌ّه في أول الباب، وفي رواية: فينصرف
إلى الناس قائماً في مصلاه، ولابن خزيمة: خطب يوم عيد قائماً على رجليه، ومقتضى
ظاهر هذا الحديث أن من اتخذ المنبر هو مروان، وقد وقع في (المدونة) لمالك أن
أول من خطب الناس في المصلى على المنبر عثمان بن عفان رزقه كلمهم على منبر من
طين بناه كثير بن الصلت، لكن هذا معضل، وما في الصحيحين أصح، ويحتمل أن
(١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٢٤٦).

٥٦٧
(٤) كتاب الصلاة
يكون عثمان به فعل ذلك مرة ثم أعاده مروان، ولم يطلع على ذلك أبو سعيد، وإنما
اختص كثير بن الصلت ببناء المنبر بالمصلى؛ لأن داره كانت مجاورة للمصلى، كما جاء
في (صحيح البخاري) من حديث ابن عباس : أنه وَي أتى في يوم العيد إلى العلم
الذي عند دار كثير بن الصلت، قال ابن سعد: كانت دار كثير بن الصلت في قبلة المصلى
في العيدين، وإنما بنى كثير بن الصلت داره بعد النبي وَّر بمدة، لكن لما كانت شهيرة
في تلك البقعة وصف المصلى بمجاورتها .
وثانيهما: أن السنة في العيدين الصلاة قبل الخطبة، واتفق أصحاب الكتب الستة
على رواية: أن رسول الله ﴿ ﴿ صلى قبل الخطبة وعمل أبو بكر وعمر ټڅ بعده كذلك،
وقال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وقالوا: أول من
خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم حين كان أمير المدينة من قبل معاوية .
وقال في (فتح الباري)(١): اختلف في أول من غير ذلك، فرواية طارق بن شهاب
عن أبي سعيد له عند مسلم صريحة في أنه مروان، وقيل: بل سبقه إلى ذلك عثمان ظ
،
فروى ابن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن البصري رحمه الله قال: أول من خطب قبل
الصلاة عثمان به صلى بالناس، ثم خطبهم - يعني على العادة - فرأى ناساً فلم يدركوا
الصلاة ففعل ذلك، أي: صار يخطب قبل الصلاة، وهذه العلة غير التي اعتل بها مروان؛
لأن عثمان ظه راعى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة، وأما مروان فراعى مصلحتهم
في إسماعهم الخطبة، لكن قيل: إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع الخطبة
لما فيها من سب من لا يستحق السب، والإفراط في مدح بعض الناس، فعلى هذا إنما
(١) «فتح الباري)) (٢ / ٤٥١).

٥٦٨
(٤٨) باب في الأضحية
٤٨- باب في الأضحية
راعى مصلحة نفسه، ويحتمل أن يكون عثمان ظله فعل ذلك أحياناً بخلاف مروان فواظب
عليه، فلذلك نسب إليه بدليل أن البخاري ومسلماً وأبا داود والنسائي أخرجوا عن ابن
عباس ﴾ قال: حضرت يوم العيد مع رسول الله مَّ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي
فكانوا يصلون قبل الخطبة، وقد روي عن عمر (مثل] فعل عثمان، وقال عياض ومن
تبعه: لا يصح عنه وفيما قالوه نظر، وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري قال:
من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية، وروى ابن المنذر عن ابن سيرين أنه
فعل ذلك زياد بالبصرة، قال: ولا مخافة بين هذين الأثرين وأثر مروان؛ لأن كلا من
مروان وزياد كان عاملاً لمعاوية، فيحمل على أنه ابتدأ ذلك فتبعه عُمَّاله، والله أعلم،
انتھی .
ومن فوائد الحديث إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السنة وجواز
عمل العالم بخلاف الأولى؛ لأن أبا سعيد ظه حضر ولم ينصرف على ما هو الصحيح،
فيستدل به على أن البداية بالصلاة فيها ليس بشرط في صحتها، وقال الشيخ ابن الهمام(١):
لو خطب قبل الصلاة خالف السنة ولا يعيد الخطبة، وقيل: حمل أبو سعيد فعل النبي وَل
على التعيين، وحمله مروان على الأولوية، واعتذر من ترك الأولى بما ذكره، فرأى أن
أصل السنة وهو استماع الخطبة أولى من المحافظة على هيئته فيما ليست من شرطها،
كذا قال الشيخ، والله أعلم.
٤٨ - باب في الأضحية
فيه أربع لغات: الأضحية بضم الهمزة وكسرها مع تشديد الياء وتخفيفها، وجمعها
(١) ((فتح القدير)) (٢ / ٧٧).

٥٦٩
(٤) كتاب الصلاة
أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها، وجاء ضحية على وزن عطية، وجمعها ضحايا كعطايا،
وأضحاة بالفتح، وجمعه أضحى كأرطاة وأرطى، وهي اسم لما يذبح من النعم تقرباً
إلى الله مما يجوز ذبحها في الشرع في وقت مخصوص، والتضحية مصدر، وبها سمي
يوم النحر بالأضحى، أو من الضحوة بمعنى ارتفاع النهار، بل التضحية أيضاً مشتق
منها؛ لأنها تذبح في وقت الضحى، وهو أول وقتها.
ثم اختلفوا في أن التضحية واجب أو سنة (١)، فذهب أبو حنيفة وصاحباه وزفر
وحسن - رحمهم الله - أنها واجبة على كل حر مسلم مقيم موسر، وعند الشافعي
- رحمه الله - وفي رواية عن أبي يوسف سنة مؤكدة، وهو المشهور المختار في مذهب
أحمد - رحمه الله -، وفي رواية عنه: واجب على الغني، وسنة على الفقير، وفي (رسالة
ابن أبي زيد) في مذهب مالك: أنها سنة واجبة على من استطاعها، فإما أن يريد بالسنة
الطريقة المسلوكة أو بالوجوب التأكيد، والمعنى الأول أقرب، ودليل الوجوب حديث
روى الترمذي وأبو داود والنسائي عن مخنف بن سليم (٢) قال: كنا مع رسول الله وَله
بعرفات، فسمعته يقول: (أيها الناس! على كل أهل بيت في كل عام أضحية)، وهذا
صيغة الوجوب، وقال القر: (من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا)، ومثل هذا
الوعيد لا يلحق إلا بترك الواجب، كذا في (الهداية)(٣).
(١) في ((المرقاة)) (٣/ ١٠٧٧): اخْتُلِفَ هَلْ هِيَ سُنَّةٌ أَوْ وَاحِبَةٌ؟ فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ،
وَصَاحِبًا أَبِي حَنِفَةَ: هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِفَةَ: هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِينَ مِنْ أَهْلِ الأَمْصَارِ،
وَاعْتَبَرَ فِي وُجُوبِهَا النِّصَابَ.
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٥١٨)، و((سنن أبي داود)) (٢٧٨٨)، و((سنن النسائي)) (٤٢٢٤)، وفي
المخطوطة: ((المحبق بن سليم)) وهو تحريف، والصواب: ما كتبناه، هكذا في السنن الثلاثة.
(٣) ((الهداية)) (٤ /٣٥٥).

٥٧٠
(٤٨) باب في الأضحية
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
١٤٥٣ _ [١] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَخَّى رَسُولُ اللهِوَ﴿ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ
أَقْرَنَيَّنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ،
وقد يتمسك أيضاً بقوله تعالى: ﴿فَصَلّ لِرَبِّكَ وَاَنْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]، فإن المراد
بالصلاة عيد الأضحى، وبالنحر التضحية بدليل صيغة الأمر وترتيبه وتفريعه على عطاء
الكوثر الذي هو أجلّ النعم وأعظم العطايا، فإن المراد به الخير الكثير في الدنيا والآخرة،
كذا قيل، ودلائل السنة ما رواه أحمد وابن ماجه(١) من حديث زيد بن أرقم: قالوا:
يا رسول الله! ما الأضحية؟ فقال: (سنة أبيكم إبراهيم)، ورواه الدار قطني عن ابن عباس
عن النبي ◌َّر: (ما أنفق مال في شيء أفضل من نحرة يوم العيد)، وقال رسول الله اليه
عند التضحية: (هذا مني وممن لم يضح من أمتي)، رواه أحمد وأبو داود والترمذي(٢)،
فعلم أن في الأمة من لم يضح وتكفيه أضحية النبي وَّر، ولا يخفى أن هذه الأحاديث
ليست بنص في عدم الوجوب، فالأولى التمسك بما رواه الدارقطني عن ابن عباس ـ
أن رسول الله وَله قال: (ثلاث فرض علَيَّ ولكم تطوع: الوتر، والنحر، وركعتا الفجر)،
إن صح الحديث، ويتمسك أيضاً بحديث أم سلمة ◌ً الآتي في آخر الفصل الأول:
(من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي ... )؛ لأن التعليق بالإرادة ينافي الوجوب،
والله أعلم.
الفصل الأول
١٤٥٣ - [١] (أنس) قوله: (بكبشين) الكبش بفتح وسكون: الفحل من الغنم:
(١) ((مسند أحمد)) (٤ / ٥٥٦)، و((سنن ابن ماجه)) (٣١٢٧).
(٢) ((مسند أحمد)) (٣/ ٣٥٦)، و((سنن أبي داود)) (٢٨١٠)، و((سنن الترمذي)) (١٥٢١).

٥٧١
(٤) كتاب الصلاة
قَالَ: رَأَيْتُهُ وَاضِعاً قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا وَيَقُولُ: ((بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ). مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٤٦، ٥٥٦٥، م: ١٩٦٦].
١٤٥٤ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأَ
فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، قَالَ:
(يَا عَائِشَةُ! هَلُمِّ الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ:
الذي يناطح، والأملح: الذي يخالط سواده بياضه، والملحة من الألوان: بياض يخالط
سواداً، وقيل: الذي بياضه أكثر من سواده، وخالفهم ابن الأعرابي فقال: هو أنقى
البياض، قال التُّورِبِشْتِي(١): ولعله ذهب إلى ذلك بقول العرب لبعض شهور الشتاء:
مِلْحان لبياض ثلجه، والأقرن ذو القرن، والمراد ههنا العظيم القرن، وإلا فكل كبش
ذو القرنين، أو المراد سالم القرنين، والصفاح بالكسر جمع صفح بفتح الصاد وسكون
الفاء، قيل: هو الجنب، وقيل: الوجه، وفي (مختصر النهاية)(٢): صفح كل شيء:
وجهه وناحیته، وقيل: جمع صفحة وهي عرض الوجه.
١٤٥٤ - [٢] (عائشة) قوله: (يطأ في سواد) أي: يطأ الأرض ويمشي في سواد
أي: كان رجلاه سوداوين، (ويبرك في سواد) أي: كان بطنه وصدره أسود، (وينظر
في سواد) أي: أسود العين، كذا قال الطيبي(٣)، وقيل: أسود حوالي العين، (وهلمي)
أي: أعطيني و(المدية) مثلثة الميم: السكين، سمي بذلك لأنه يقطع مدة الحياة،
وسمي سكيناً لأنها تسكن حركة الحياة وحرارتها، كذا في شرح الشيخ، وكأنه أبدلت
(١) ((كتاب الميسر)) (١ / ٣٤٧).
(٢) ((مختصر النهاية)) (٢ / ٥٧١).
(٣) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٢٤٨).

٥٧٢
(٤٨) باب في الأضحية
(شْحَذِيهَا بِحَجَرٍ)) فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ، فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ
قَالَ: ((بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلٍ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ)). ثُمَّ ضَخَی
بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٦٧].
أحد حرفي المضاعف بالياء.
وقوله: (اشحذيها) أمر من الشحذ بالشين المعجمة والحاء المهملة والذال
المعجمة، أي: حدّيها، في (القاموس)(١): شحذ السكين: كمنع: حدها كأشحذها.
وقوله: (ثم ذبحه) أي: أراد ذبحه.
وقوله: (من محمد وآل محمد ومن أمة محمد) يريد به الاشتراك في الثواب
تفضلاً منه وَل﴾ (٢).
وقوله: (ثم ضحى به) أي: غدى به، في (القاموس)(٣): ضحيته تضحية:
أطعمته في الضحوة، وضحى بالشاة ذبحها فيها، وفي (مجع البحار) (٤): في حديث:
بينما نحن نتضحى، أي: نتغدى ونأكل في الضحى، وفي (الأساس)(٥): ضحى قومه،
أي: غداهم وأطعمهم في الضحى.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣١٥).
(٢) وَقَالَ مُحَمَّدٌ في ((موطئه)) (ص: ٢١٧): كَانَ الرَّجُلُ يَكُونُ مُخْتَاجاً فَيَذْبَحُ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ يُضَخِّي
بِهَا عَنْ نَفْسِهِ، فَيَأْكُلُ وَيُطْعِمُ أَهْلَهُ، فَأَمَّا شَاءٌ وَاحِدَةٌ تُذْبَحُ عَنِ اثْنَيْنِ، أَوْ ثَلاثَةٍ أُضْحِيَةٌ فَهَذَا لا يُجْزِئُ،
وَلا يَجُوزُ شَاةٌ إِلا عَنِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُتَهَائِنَا، انتهى. وقال الموفق:
وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَذْبَحَ الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ شَاةً وَاحِدَةً، أَوْ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَّةً. نَصَنَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَبِهِ قَالَ
مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. ((المغني)) (٩/ ٤٣٨).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٩).
(٤) ((مجمع البحار)) (٣/ ٣٩٠).
(٥) («أساس البلاغة)) (١ / ٥٧٦).

٥٧٣
(٤) كتاب الصلاة
١٤٥٥ _ [٣] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ تَذْبَحُوا إِلَّ مُسِنَّةً
إِلَّ أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٦٣].
١٤٥٥ _ [٣] (جابر) قوله: (لا تذبحوا إلا مسنة) بضم الميم وكسر السين والنون
المشددة، اعلم أن الأضحية لا يجوز إلا من الإبل والبقر والغنم، ولم يرو من النبي وَل
ولا من أصحابه ه التضحية من غير هذه الأقسام الثلاثة من الذبائح، والغنم صنفان
المعز والضأن، والجاموس نوع من البقر، ويجوز من جميع هذه الأقسام الثني وهو
المراد بالمسنة، وهو من الإبل ما استكمل خمس سنين وطعن(١) في السادسة، ومن
البقر ما استكمل سنتين، ومن الغنم ضأناً كان أو معزاً ما استكمل سنة، هكذا في
(الهداية)(٢) وهو مذهب الحنفية، والشافعية فسروا الثني من الغنم أيضاً بما استكمل
سنتين، وهو المذكور في (القاموس)(٣).
وفي (رسالة ابن أبي زيد) في مذهب مالك: الثني من الغنم ما أوفى سنة ودخل
في الثانية، ومن البقر ما دخل في السنة الرابعة، ومن الإبل ابن ست سنين، وفي مذهب
أحمد - رحمه الله - عند أكثر أصحابه الثني من الغنم ابن سنة، وعند بعضهم ابن سنتين،
ومن البقر ابن سنتين، ومن الإبل ابن خمس سنين، وهو يوافق مذهبنا، ووجه التسمية
بالثني أنه يلقي الثنايا في هذا العمر، والمسنة من السن إما بمعنى الأسنان أو بمعنى العام،
وبالجملة الثني شرط في التضحية في هذه الأقسام بالاتفاق مع اختلاف في تفسيره إلا
الضأن، فإنه يجوز منه الجذع (٤) بالذال المعجمة بفتحتين كما قال، إلا أن يعسر عليكم
(١) قال في ((الخلاصة)): ما تم عليه أربعة أحوال. (منه).
(٢) («الهداية» (٤ / ٣٥٩).
(٣) («القاموس المحيط)) (ص: ١١٦٦).
(٤) وإنما يجوز الجذع إذا كانت عظيم الجسم، وأما إذا كانت صغيرة لا يجوز إلا أن يتم لها =

٥٧٤
(٤٨) باب في الأضحية
١٤٥٦ - [٤] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَعْطَاهُ غَنَماً يُقَسِّمُهَا
عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِوَهِ، فَقَالَ: ((ضَحِّ بِهِ
أَنْتَ». وَفِي.
فتذبحوا جذعة من الضأن، فإنه أعز وأعلى من المعز.
قال في (الهداية)(١): الجذع من الضأن في مذهب الفقهاء ما تم عليه ستة أشهر.
وقال: وذكر الزعفراني أنه ما تم عليه سبعة أشهر، وقال: إنما يجوز إذا كانت عظيمة
بحيث لو خلطت بالثنيان يشتبه على الناظر من بعيد، انتهى. وعند الشافعي ما تم عليه
سنة، وفي قولٍ: ستة أشهر، وعند مالك: ابن سنة، وقيل: ابن ثمانية أشهر، وفي مذهب
الإمام أحمد: ابن ستة أشهر، ونقل الخرقي من أئمة مذهبهم من أهل البادية أنهم إنما
يقولون: الجذع إذا قام الصوف على ظهره، وهذا احتراز عن الجذع من المعز وإلا
فالجذع من الإبل والبقر جائز، كما يجيء في الفصل الثاني من حديث مجاشع.
١٤٥٦ - [٤] (عقبة بن عامر) قوله: (أعطاه غنماً) أي: عدة من الجنس، (فبقى
عتود) بفتح العين بعدها تاء مثناة وهو ابن سنة من أولاد المعز، وقيل: ما أتى عليه أكثر
الحول، قال في (الخلاصة): العتود من المعز كالجذع من الضأن، وهو الذي أتى عليه
أکثر الحول .
وقوله: (ضح به أنت) العتود إن كان ما تم عليه الحول فهو جائز عندنا مطلقاً،
وإن كان ما تم عليه أكثر الحول فإجزاؤها عنه خصوصية له كما جاء في حديث أبي بردة
في جذعة المعز: (اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك)، وعند الشافعية خصوصية له
البتة إذ الثني من الغنم عنده ما تم له سنتان، فافهم.
= سنة وبلغت الثانية .
(١) ((الهداية)) (٤ / ٣٥٩).

٥٧٥
(٤) كتاب الصلاة
رِوَايَةٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَصَابَتِي جَذَعٌ، قَالَ: ((ضَحِّ بِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ٥٥٤٧، م: ١٩٦٥].
١٤٥٧ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى.
رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٩٨٢].
١٤٥٨ - [٦] وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ،
وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظَ لَهُ. [م: ١٣١٨، د: ٢٨٠٨].
١٤٥٩ - [٧] وَعَنْ أَمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا دَخَلَ
الْعَشْرُ وَأَرَادَ بَعْضُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ.
وقوله: (أصابني جذع) أي: من المعز.
١٤٥٧ _ [٥] (ابن عمر) قوله: (يذبح وينحر) النحر مخصوص بالإبل، وهذا
الحديث سبق في (باب صلاة العيد) في آخر الفصل الأول عن ابن عمر برواية البخاري،
وكان الظاهر أن يذكره ههنا لا هناك (١).
١٤٥٨ - [٦] (جابر) قوله: (والجزور) أي: البعير، (عن سبعة) أي: سبعة
أشخاص.
وقوله: (واللفظ له) كأنه تعريض لصاحب (المصابيح) حيث أورده في الفصل
الأول اعتباراً بمعناه.
١٤٥٩ - [٧] (أم سلمة) قوله: (إذا دخل العشر) أي: عشر ذي الحجة.
(١). قال القاري: ذَكَرَهُ هُنَا لِبَيَانِ مَكَانِ الَّبْحِ؛ إِذِ الذَّبْحُ فِي الْمُصَلَّى أَفْضَلُ لإِظْهَارِ الشِّعَارِ، وَذُكِرَ
ثَمَّةَ لِبَانِ وَقْتِ الأُضْحِيَّةِ؛ لِنَّهُ إِذَا ذَبَحَ بِالْمُصَلَّى عُلِمَ أَنَّ الأَفْضَلَ الذَّبْحُ بَعْدَ الصَّلاَةِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ
فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ: ((أَوَّلُ مَا نَبَّدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ فَنْحَرَ) قَالَهُ زَيْنُ الْعَرَبِ. ((مرقاة المفاتيح))
(٣/ ١٠٨٠).

٥٧٦
(٤٨) باب في الأضحية
وَبَشَرِهِ شَيْئاً)، وَفِي رِوَايَةٍ: ((فَلاَ يَأْخُذَنَّ شَعْراً، وَلاَ يَقْلِمَنَّ ظُفْراً))، وَفِي
رِوَايَةٍ: ((مَنْ رَأَى هِلاَلَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ
وَلاَ مِنْ أَظْفَارِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١٩٧٧].
وقوله: (وبشره) في (القاموس)(١): البشر محركة: ظاهر جلد الإنسان، قيل:
وغيره، جمع بشرة، قال الطيبي(٢): المراد بالبشرة هنا الظفر بقرينة الرواية الأخرى،
ويحتمل أن يراد أنه لا يقشر من جلده شيئاً إذا احتيج إلى تقشيره، وفي شرح الشيخ :
كقطع بعض جلده كما صرح به الأئمة ولم يطلع عليه الشارح، انتهى.
وقوله: (فلا يأخذن شعراً) ولو من نحو إبط.
وقوله: (ولا يقلمن) من التقليم أو من القلم، ثم تكلموا في الحكمة في ذلك،
فقيل: للتشبيه بحجاج بيت الله الحرام على نحو التعريف، وقيل: ليكون فداء عن
المضحي بكل جزء حتى بكل شعره وظفره، ولذلك كان الذبح قبل الحلق يوم النحر
بمنى، ويؤيد ذلك أنه لو كان المقصود التشبه بالحجاج لشاع ذلك في سائر محظورات
الإحرام، ثم هذا النهي للتحريم عند قوم، وللكراهة عند آخرين بقول عائشة: كنت أفتل
قلائد هدي رسول الله يسير، ثم يقلدها، ثم يبعث بها، ولا يحرم عليه شيء أحله الله له،
متفق عليه(٣)، ولا ريب أن دلالة الأول أعنى حديث أم سلمة أقوى لاحتمال خصوصية
النبي ◌َّ بذلك، واحتمال أن قص الشعر ونحوه مما يَقِلّ فعله إذ لا يفعل في الجمعة
إلا مرة، فلعل عائشة لم يرها، ثم حديث أم سلمة ◌َ﴾ في الأضحية، وحديث عائشة ◌َّات
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٢٩).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٢٥٠).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٥٦٦)، و((صحيح مسلم)) (١٣٢١).

٥٧٧
(٤) كتاب الصلاة
١٤٦٠ - [٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَا مِنْ أَيَّامِ
الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الأَامِ الْعَشَرَةِ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ!
وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: ((وَلَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّ رَجُلٌ خَرَجَ
بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٩٦٩].
في الهدي المرسل، فلا تعارض بينهما، وعلى هذا إذا فعله فليس عليه إلا التوبة ولا فدية
إجماعاً، وينتهي النهي بذبح الأضحية؛ لأن المنع لذلك، فإذا نحر استحب الحلق،
كذا في شرح (كتاب الخرقي)(١).
وفي (جامع الأصول)(٢) من حديث مسلم عن عمرو بن مسلم بن عمار الليثي
قال: كنا في الحمام قريباً من يوم الأضحى فاطّلى جمع من أهل الحمام، وقالوا: يمنعون
منه، فلما لقيت سعيد بن المسيب ذكرت له ذلك، قال: يا ابن أخي! هذا حديث نسيه
الناس وتركوه، حدثتني أم سلمة زوج النبي ◌َّ قالت: قال رسول الله وَله: (إذا
رأيتم هلال ذي الحجة) الحديث.
١٤٦٠ - [٨] (ابن عباس) قوله: (من هذه الأيام العشرة) اختلفوا في أن هذه
العشرة أفضل أم عشرة رمضان، والمختار أن أيام هذه العشرة أفضل بوجود يوم عرفة
فيها، وليالي عشرة رمضان بوجود ليلة القدر فيها .
وقوله: (ولا الجهاد في سبيل الله) أي: في أيام آخر.
وقوله: (فلم يرجع من ذلك بشيء) وذلك فضل الشهادة وليس بعمل،
فافهم .
(١) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (٧ / ٩).
(٢) ((جامع الأصول)) (٣/ ٣٧٨).

٥٧٨
(٤٨) باب في الأضحية
* الْفَصْلُ الثَّانِ:
١٤٦١ - [٩] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ذَبَحَ النَّبِيُّلَهُ يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَّنِ
أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنٍ، فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: ((إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضَ عَلَى مِنَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي ..
الفصل الثاني
١٤٦١ - [٩] (جابر) قوله: (موجوعين) في (القاموس) (١): وجأ التيس وجأً
ووجاءً فهو موجوء ووجيء: دقّ عروق خصيتيه بين الحجرين ولم يخرجهما، أو رضّهما
حتى تنفضخا (٢)، والخصاء: سل الخصيتين، فإن قلت: كيف يجوز الموجوء، والوجاء
نقصان؟ قلنا: الخصا ههنا نقصانٌ صورةً وكمالٌ معنَى؛ لأن لحم الخصي أطيب وألذ،
وقول من كره الخصي في الأضحية غير صحيح.
وقوله: (فلما وجههما) أي: جعل وجههما إلى القبلة.
وقوله: (على ملة إبراهيم)(٣) حال من ضمير المتكلم في (وجهت) قريب من
معنى الحال المؤكدة، (وحنيفاً)(٤) أيضاً حال منه مترادفة أو متداخلة، ويجوز أن يكون
حالاً من (إبراهيم) كما في الآية.
وقوله: (إن صلاتي ونسكي) في (القاموس)(٥): النسك مثلثة وبضمتين: العبادة
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٤).
(٢) تَنْكَسِرًا.
(٣) يَعْنِي فِي الأُصُولِ وَبَعْضِ الْفُرُوعِ. ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٨٣/٣).
(٤) أَيْ: مَائِلاً عَنِ الأَدْيَانِ الْبَاطِلَةِ إِلَى الْمِلَّةِ الْقَوِيمَةِ الَّذِي هِيَ التَّوْحِيدُ الْحَقِيقِيُّ عَلَى الطَّرِيقَةِ
الْمُسْتَقِيمَةِ، بِحَيْثُ لاَ يَلْتَفِتُ إِلَى مَا سِوَى الْمَوْلَى. («مرقاة المفاتيح)) (١٠٨٣/٣).
(٥) («القاموس المحيط)) (ص: ٨٧٩).

٥٧٩
(٤) كتاب الصلاة
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ
الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ» ثُمَّ ذَبَحَ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ
وَالتِّرْمِذِيِّ: ذَبَحَ بِيَدِهِ وَقَالَ: ((بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ
م
لَمْ يُضَحِّ مِنْ أمَّتِي)). [حم: ٣/ ٣٧٥، د: ٢٧٩٥، جه: ٣١٢١، دي: ٢ / ٧٥ -
٧٦] .
وكل حق لله ثّك، والنسك بالضم وبضمتين، وكسفينة: الذبيحة، أو النسك: الدم،
والنسيكة: الذبح، وقال الطيبي(١): أي: تقربي وذبحي. وفي الحديث: (ونسك
نسكنا)، قال الكرماني(٢): أي ضحى مثل أضحيتنا.
وقوله: (ومحياي ومماتي) أي: حياتي وموتي، يعني ما أعمل فيهما.
قوله: (وأنا من المسلمين) ورواية: (وأنا أول المسلمين) أي: أول مسلمي هذه
الأمة؛ لأن إسلام كل نبي مقدم على إسلام أمته، ويجوز أن يكون المعنى على إظهار
غاية الإسلام والانقياد لغرض تقدم إسلامه على إسلام كل مسلم وسبقه عليه، فيكون
في معنى الإنشاء، فعلى هذا المعنى إن قاله غير رسول الله ﴿ ﴿ لجاز أيضاً، فافهم، والله
أعلم.
وقوله: (ثم ذبح) ثم ههنا ليس على حقيقتها من التراخي، أو المراد ثم أتم الذبح.
وقوله: (ذبح بيده) فيه تأكيد وبيان نفي أن يراد أمر بالذبح، وفيه أن الذبح بنفسه
أحب.
-
(١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٢٥١).
(٢) ((شرح الكرماني)) (٦ / ٦٤).

٥٨٠
(٤٨) باب في الأضحية
١٤٦٢ - [١٠] وَعَنْ حَنَشِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ:
مَا هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَوْصَانِي أَنْ أُضَخِّيَ عَنْهُ فَأَنَا أُضَخِّي عَنْهُ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ. [د: ٢٧٩٠، ت: ١٤٩٥].
١٤٦٣ - [١١] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ
وَالأُذُنَ، وَأَّ نُضَخِّيَ بِمُقَابَلَةٍ وَلاَ مُدَابَرَةٍ وَلاَ شَرْقَاءَ وَلاَ خَرْقَاءَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَانْتُهَتْ رِوَايَتُهُ إِلَى قَوْله: وَالأُذُنَ. [ت:
١٤٩٨، د: ٢٨٠٤، ن: ٤٣٧٢، دي: ٢ / ٧٧].
١٤٦٢ - [١٠] قوله: (وعن حنش) بفتح المهملة والنون الخفيفة بعدها معجمة،
ابن المعتمر، وقيل: ابن ربيعة الكناني الكوفي.
وقوله: (فأنا أضحي عنه) فيه جواز أن يضحي عن ميت، ولم ير بعض العلماء
التضحية عن الميت.
١٤٦٣ - [١١] (علي) قوله: (أن نستشرف العين والأذن) أي: نتأملها حتى
لا يكون فيهما نقصان يمنع عن جواز التضحية بها .
وقوله: (وأن لا نضحي بمقابلة) بفتح الباء وهو ما يقطع من قبل أذنها، أي:
مقدمها شيء، والمدابرة أيضاً بفتح الباء وهي التي قطع من دبر أذنها، (ولا شرقاء)
على وزن حمراء أي مشقوقة الأذن، وقيل: مقطوعتها طولاً، (ولا خرقاء) كذلك
مشقوقتها، أي: مقطوعتها ثقباً مستديراً(١).
(١) قَالَ الْمُظْهِرُ: لاَ تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِشَاةٍ قُطِعَ بَعْضُ أُذُنِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِفَةَ يَجُوزُ إِذَا
قُطِعَ أَقَلُّ مِنَ النَّصْفِ، وَلاَ بَأْسَ بِمَكْسُورِ الْقَرْنِ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: أَخَذَ الشَّافِيُّ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ،
وَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِفَةَ هُوَ الْوَجْهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ قَتَادَةً قَالَ: سَمِعْتُ
ابْنَ كُلَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ◌ّهَ عَنْ عَضْبَاءِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ، قَالَ قَتَادَةُ : =