النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
(٤) كتاب الصلاة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
١٤٢٦ _ [١] عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ يَخْرُجُ يَوْمَ
الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى،.
﴿لَيْنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، وأما الزكاة فلما لم يكن لأدائها وقت معين
ولم يتفق فيها اجتماع لم يقع بشكر تمامها عيد مناسب، كذا قالوا، وقال بعضهم:
سمي العيد عيداً تفاؤلاً، يعني يرزق البقاء ويعود في العام القابل، كما سميت القافلة
قافلة في ابتداء خروجها تفاؤلاً بقفولها، أي: رجوعها سالمة.
وفي بعض شروح ((الهداية)): سمي عيداً لأن الله تعالى وعد المؤمنين فيه بفضله
ورحمته يفرحون بذلك، ويرد على هذا الوجه أن اشتقاق العيد من الوعد بعيد؛ لأنه
أجوف، والوعد مثال، إلا أن يجعل من قبيل الجبذ والجذب.
وصلاة العيدين فرض على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله كالجمعة، وفي
رواية: واجب، وقال: تسميته بالسنة من جهة ثبوته بالسنة دون الكتاب، وعند صاحبيه
سنة، وعند الشافعية نفل، وجعلوه أفضل النوافل، وفي قول: سنة مؤكدة، وقال مالك
رحمه الله: سنة واجبة، ولعل الوجوب ههنا بمعنى التأكيد، ويحتمل أن يكون المراد
ما ذكر في مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وعند أحمد رحمه الله فرض عين كما عند أبي
حنيفة، والصحيح عنده أنها فرض كفاية كصلاة الجنازة والجهاد، وفي رواية عن أبي
حنيفة أيضاً كذلك.
الفصل الأول
١٤٢٦ - [١] (أبو سعيد الخدري) قوله: (إلى المصلى) (١) وهو موضع معروف
(١) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْرُجَ الإِمَامُ إِلَى الْجَبَّنَةِ، وَيَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِالضُّعَفَاءِ فِي الْمِصْرِ،
بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَّلاَةَ الْعِيدِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَائِزَةٌ بِالإِتِّفَاقِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْكَلَامُ كُلُّهُ فِي غَيْرِ -

٥٤٢
(٤٧) باب صلاة العيدين
فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ، ثُمَّيَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ
عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْئاً
قَطَعَهُ، .
بالمدينة خارجها، ولم يكن فيه منبر في زمنه ◌َّ، وسيجيء ذكر بنائه في آخر الباب،
وقد قيل في الفرق: إن المصلی یکون بمکان فيه فضاء، فیتمکن من رؤيته کل من حضر
بخلاف المسجد فإنه يكون في مكان محصور، فقد لا يراه بعضهم، فلهذا لم يوضع
المنبر للعيد ووضع للجمعة.
وقوله: (فأول شيء يبدأ به الصلاة) يعني كان لا يقدم الخطبة على الصلاة،
وسيجيء الكلام فيه، والظاهر المتبادر بحسب المعنى أن يكون (أول) مبتدأ و(الصلاة)
خبره، وقيل بالعكس لكون الصلاة أعرف.
وقوله: (فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم) الظاهر أنها معان متكررة متقاربة ذكرت
تأكيداً وتقريراً. وقال الطيبي(١): فيعظهم، أي: ينذرهم ويخوفهم، ويوصيهم في حق
الغير لينصحوا لهم، ويأمرهم بالحلال والحرام.
وقوله: (وإن كان يريد أن يقطع بعثاً) أي: جيشاً بسكون العين ويحرك، فالبعث
الجيش الذي يبعث إلى العدو، و(قطعه) توزيعه على القبائل وقسمته، وإنما استعمل
فيه القطع لأن الآمر يقطع القول به فيقول: يخرج من بني فلان كذا، ومن بني فلان كذا،
كذا قال الُّورِبِشْتِي (٢)، والظاهر أن استعمال القطع بمعنى الإفراد، وإفراد جماعة من
= مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَمَّا هُمَا فَهِيَ فِيهِمَا أَفْضَلُ مُطْلَقاً تَبَعَاً لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَلِشَرَفِهِمَا
مَعَ اتْسَاعِهِمَا. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ١٠٦٠).
(١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٢٣٦).
(٢) ((كتاب الميسر)) (١/ ٣٤٤).

٥٤٣
(٤) كتاب الصلاة
أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٩٥٦، م: ٨٨٩].
١٤٢٧ - [٢] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِلَّهُل
الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلاَ مَرَّتَيَّنِ بِغَيْرٍ أَذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٨٧].
١٤٢٨ _ [٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ وَأَبَّو بَكْرٍ وَعُمَرُ
يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ.
بين القوم وإرسالها على العدو.
وقوله: (أو يأمر بشيء) أي: بشيء معين مخصوص بين الأوامر العامة، أو المراد
أمر الجيش المبعوث بأوامر تليق بهم، وهذه كلها داخلة في الخطبة؛ لأن الخطبة إنما
هي لتعليم الأوامر والأحكام، فلا يتجه ما ذكر الطيبي أن فيه دليلاً على أن الكلام في
الخطبة غير حرام على الإمام.
وقوله: (ثم ينصرف) أي: من المصلى إلى البيت.
١٤٢٧ - [٢] (جابر بن سمرة) قوله: (غير مرة ولا مرتين) أي: كثيراً، فهو
حال عن المفعول أو عن الفاعل.
وقوله: (بغير أذان ولا إقامة) يعني لم يكن في صلاة العيدين أذان ولا إقامة،
وزاد في رواية: ولا الصلاة جامعة(١)، قال الترمذي(٢): والعمل عليه عند أهل العلم
من أصحاب النبي ولو وغيرهم أنه لا يؤذن لصلاة العيدين ولا لشيء من النوافل.
١٤٢٨، ١٤٢٩ - [٣، ٤] (ابن عمر، وابن عباس) قوله: (وأبو بكر وعمر)
خصهما بالذكر لتأكيد السنة بقوله : (اقتدوا باللذين بعدي أبي بكر وعمر ﴿يا)، مع
(١) قال القاري (٣/ ١٠٦١): بَلْ يُنَادِي: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ، لِيَخْرُجَ النَّاسُ عِنْدَ سَمَاعٍ ذَلِكَ، وَهَذَا النِّدَاءُ
مُسْتَحَبٌّ.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٥٣٢).

٥٤٤
(٤٧) باب صلاة العيدين
قَبْلَ الْخُطْبَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٩٦٣، م: ٨٨٨].
١٤٢٩ - [٤] وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسِ: أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِوَهِ الْعِيدَ؟
قَالَ: نَعَمْ، خَرَجَ رَسُولُ اللهِوَّهِ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَاناً وَلاَ إِقَامَةً،
ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَنْتُهُنَّ يُهْوِينَ إِلَى
آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ يَدْفَعْنَ إِلَى بِلاَلٍ، ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلاَلٌ إِلَى بَيْتِهِ. مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ٥٢٤٩، م: ٨٨٥].
أنه كان بمحضر الصحابة فانعقد الإجماع، قالوا: وقد غيره عثمان ټڅ، وخطب قبل
الصلاة حين كثر الناس ليدركوا الصلاة، وسيجيء تمام الأحكام فيه.
وقوله: (وسئل ابن عباس) لا يظهر وجه ذكر حديث ابن عباس بهذا الطريق
المذكور في (المصابيح) دون الطريقة المعتادة للمؤلف مصدّراً بـ (عن).
وقوله: (ولم يذكر) أي: ابن عباس حَ ﴾ أذاناً ولا إقامة.
وقوله: (يهوين) بضم الياء وقد يفتح من الإهواء، والهوي: السقوط والامتداد
والارتفاع، في (القاموس)(١): أهوت يدي لها: امتدت وارتفعت، وقال في
(النهاية)(٢): أهوى بيده إليه، أي: مدها نحوه وأمالها إليه، ويقال: أهوى بيده إلى
الشيء ليأخذه.
وقوله: (إلى آذانهن وحلوقهن) أي: حليهن من القرط والقلادة.
وقوله: (ثم ارتفع) أي: ذهب وأسرع، من ارتفع البعير في سيره، أي: أسرع
وبالغ، وارتفع القوم، أي: صعدوا في البلاد.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٣٥).
(٢) ((النهاية)) (٥ / ٢٨٥).

٥٤٥
(٤) كتاب الصلاة
١٤٣٠ - [٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ
ء
لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلاَ بَعْدَهُمَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٩٦٤، م: ٨٨٤].
١٤٣٠ _ [٥] (ابن عباس) قوله: (لم يصل قبلهما ولا بعدهما) فيه دليل على
أنه لا صلاة قبل صلاة العيد ولا بعدها، قال الترمذي(١): وفي الباب عن عبدالله بن عمر
وعبدالله بن عمرو وأبي سعيد، وحديث ابن عباس حسن صحيح، والعمل عليه عند
بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ وغيرهم، وقد رأى طائفة من أهل العلم الصلاة
بعد صلاة العيدين وقبلها من أصحاب النبي ◌ّ وغيرهم، والقول الأول أصح، انتهى.
وفي شرح (كتاب الخرقي)(٢) في مذهب أحمد: استخلف علي ظله أبا مسعود
على الناس فخرج يوم عيد، فقال: يا أيها الناس! إنه ليس من السنة أن يصلى قبل الإمام،
رواه النسائي، وعن ابن سيرين: أن ابن مسعود وحذيفة قاما أو قام أحدهما فنهيا أو نهى
الناس أن يصلوا يوم العيد قبل خروج الإمام، رواه سعيد، وقال الزهري: لم أسمع أحداً
من علمائنا يذكر - أي: أحداً من سلف هذه الأمة - كان يصلي قبل تلك الصلاة
ولا بعدها، رواه الأثرم. وروي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ◌َ ﴿ كان لا يصلي قبل
العيد شيئاً، فإذا رجع إلى المنزل صلى ركعتين، رواه ابن ماجه وأحمد(٣).
وفي (الهداية)(٤): ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد؛ لأنه عليه الصلاة
والسلام لم يفعل مع حرصه على الصلاة، ثم قيل: الكراهة في المصلى خاصة، وقيل :
فيه وفي غيره عامة؛ لأنه ېێ لم يفعله، انتهى.
(١) ((سنن الترمذي)) (٥٣٧).
(٢) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (١ / ٣٧٢).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٩٣)، و((مسند أحمد)) (٣/ ٢٨).
(٤) ((الهداية)) (١ / ٨٥).

٥٤٦
(٤٧) باب صلاة العيدين
وفي بعض شروح ((الهداية)): إن صلى الإشراق والضحى قبل الخروج إلى الجبانة
لا يكره، وهذا النفي بإطلاقه يتناول الإمام والقوم جميعاً، وقال الشافعي رحمه الله:
يكره للإمام دون القوم، وقالوا: المراد بهذا النفي أنه ليس لصلاة العيد صلاة مسنونة،
لا أنها تکره في حد ذاتها .
وفي (فتح الباري)(١): قال الكوفيون: يصلون بعدها لا قبلها، والبصريون يصلون
قبلها لا بعدها، والمدنيون لا قبلها ولا بعدها، وبالأول قال الأوزاعي والثوري والحنفية،
وبالثاني قال الحسن البصري وجماعة، وبالثالث قال الزهري وابن جريح وأحمد، وقال
الشافعي وجماعة من السلف: لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها.
ثم اعلم أنهم اختلفوا في أنه إذا فاتت صلاة العيد هل تقضى؟ فظاهر مذهب
الحنفية أنه إن فاتته مع الإمام لم يقضها؛ لأن الصلاة بهذه الصفة لم تعرف قربة إلا بشرائط
لا تتم بالمنفرد، كذا في (الهداية)(٢)، وذكر في بعض شروحها أنه إن شاء صلى ركعتين
أو أربع ركعات مثل صلاة الضحى التي يصلي في سائر الأيام، ونقل عن (المحيط)
و(فتاوى قاضيخان) أن من جاء المصلى ولم يدرك الصلاة مع الإمام فهو مخير إن شاء
رجع إلى بيته من غير أن يصلي، وإن شاء صلى ثم رجع، والأفضل أن يصلي أربع
ركعات حتى تكون له صلاة الضحى، وكذلك في مذهب أحمد، والدليل على ذلك
حديث روي عن ابن مسعود بسند صحيح، وقال أحمد: ويقويه حديث علي ظه أنه
أمر رجلاً أن يصلي بضعفة الناس أربعاً ولا يخطب، كذا في شرح (كتاب الخرقي)(٣)،
(١) ((فتح الباري)) (٢ / ٤٧٦).
(٢) ((الهداية)) (١ / ٨٥).
(٣) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (١ / ٣٧٤).

٥٤٧
(٤) كتاب الصلاة
١٤٣١ - [٦] وَعَنْ أَمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أُمِرْناَ أَنْ نُخْرِجَ الْخُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ
وَذَوَاتَ الْخُدُورِ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَتَعْتَزِلُ الْخُيَّضُ
عَنْ مُصَلَأَّهُنَّ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِحْدَانَاَ لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ:
(لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٥١، م: ٨٩٠].
وقال: وبلا تكبير كصلاة التطوع، وذكر البخاري في ترجمة باب أن أنسا حظه جمع أهله
وولده في الزاوية - اسم موضع على فرسخين من بصرة - وصلى صلاة العيد، وقال
الكرماني(١): إذا فاتت صلاة العيد مع الإمام صلى، قال مالك والشافعي رحمهما الله:
صلی رکعتین، وقال أحمد: أربع ركعات، وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن شاء صلى
وإن شاء لم يصل، وعلى تقدير الصلاة هو مخير بين أربع واثنتين، والله أعلم.
١٤٣١ - [٦] (أم عطية (48) قوله: (أن نخرج الحيض) بفتح الياء المشددة
جمع حائض، (وذوات الخدور) بضم الخاء جمع خدر بكسرها: ستر يمد للجارية في
ناحية البيوت تقعد البكر وراءه، وكل ما واراك من بيت ونحوه، والمراد ههنا النساء
المستورات .
وقوله: (وتعتزل) بالرفع خبر في معنى الأمر، والجلباب بكسر الجيم: الملحفة،
ومعنى (لتلبسها) أن تعير القادرة العاجزة جلباباً، ولا كراهة في استعارتها منها، أو تشركها
جلبابها في اللبس، وما جاء في رواية أخرى: (تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها) يؤيد
المعنى الثاني(٢).
(١) ((شرح الكرماني)) (٦ / ٨٧).
(٢) قَالَ الْخَطَّبِيُّ: أَمَرَ جَمِيعَ النِّسَاءِ بِحُضُورِ الْمُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ لِتُصَلِّيَ مَنْ لَيْسَ لَهَا عُذْرٌ، وَتَصِلَ بَرَكَةُ
الدُّعَاءِ إِلَى مَنْ لَهَا عُذْرٌ، وَفِيهِ تَرْغِيبٌ لِلنَّاسِ فِي حُضُورِ الصَّلَوَاتِ، وَمَجَالِسِ الذِّكْرِ، وَمُقَارَبَّةٍ
الصُّلَحَاءِ لِيَهُمْ بَرَكَتُهُمْ، وَهَذَا - أَيْ: حُضُورُهُنَّ - غَيْرُ مُسْتَحَبٌّ فِي زَمَانِنَا لِظُهُورِ الْفَسَادِ. وَفِي =

٥٤٨
(٤٧) باب صلاة العيدين
١٤٣٢ - [٧] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرِ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا
جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامٍ مِنِّى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ : تُغَنِيّانِ.
١٤٣٢ - [٧] (عائشة) قوله: (وعندها جاريتان) زاد في رواية: من جوار الأنصار،
وللطبراني من حديث أم سلمة: أن إحداهما كانت لحسان بن ثابت، والجارية من النساء
من لم تبلغ الحلم.
وقوله: (في أيام منى) أي: أيام التشريق، (تدففان وتضربان) أي: تغنيان وتضربان
بالدف، فهو تأكيد لما قبله، وقيل: معناه ترقصان من ضرب الأرض إذا وطئها، والدف
بالضم على الأشهر وقد يفتح، وأصله الجنب، ومنه دفتا المصحف لتشبيههما بالجنبين،
سمي بذلك لاتخاذه من جلد الجنب، كذا في شرح الشيخ.
وقوله: (تغنيان) وزاد في رواية للبخاري: وليستا بمغنيتين، أي: لا تحسنان
= (شَرْحِ السَُّّةِ»: اخْتُلِفَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ لِيَوْمِ الْعِيدَيْنِ، فَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ. قَالَ
ابْنُ حَجَرٍ: لِخَبَرِ عَائِشَةَ: لَوْ عَلِمَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِمَا أَحْدَثَتِ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ، اهـ.
وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَتَخْرُجُ الْعَجَائِزُ لِلْعِيدِ لَ الشَّوَابُّ، اهـ. وَهُوَ قَوْلٌ عَدْلٌ، لَكِنْ لاَ بُدَّ أَنْ يُقَيَّدَ
بِأَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُشْتَهَةٍ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ، بِإِذْنِ حَلِيلِهَا مَعَ الأَمْنِ مِنَ الْمَفْسَدَةِ بِأَنْ لاَ يَخْتَلِطْنَ بِالرِّجَالِ،
وَيَكُنَّ خَالِيَاتٍ مِنَ الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ، وَالْبَخُورِ وَالشُّمُومِ، وَالتََّخْتُرِ وَالتَّكَثُّفِ، وَنَحْوِهَا مِمَّا أَحْدَثْنَ
فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنَ الْمَفَاسِدِ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِفَةَ: مُلاَزِمَاتٌ الْيُوتَ لاَ يَخْرُجْنَ، وَوَجَّةَ الَّحَاوِيُّ
بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَوَّلَ الإِسْلاَمِ وَالْمُسْلِمُونَ قَلِيلٌ، فَأُرِيدَ التَّكْثِرُ بِهِنَّ تَرْهِيباً لِلْعَدُوِّ. اهـ.
وَمُرَادَهُ أَنَّ الْمُسَبَّبَ يَزُولُ بِزَوَالِ السَّبَبِ، وَلِذَا أُخْرِجَتِ الْمُؤَلََّةُ قُلُوبُهُمْ مِنْ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ، وَلَيْسَ
مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا صَارَ مَنْسُوخاً فَلاَ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ. وَهُوَ تَوْجِيةٌ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ
احْتِمَالِ ذَلِكَ لاَ يُجْدِي، إِذْ لاَ بُدَّ فِي النَّسْخِ الَّذِي زَعَمَهُ مِنْ تَحَقُّقِّ مَعْرِفَةِ النَّاسِخِ، وَمَعْرِفَةٍ تَأَخْرِهِ
عَنِ الْمَنْسُوخِ. قَالَ الطَّيْسِيُّ: وَفِيهِ أَنَّ الْخَائِضَ لاَ تَهْجُرُ ذِكْرَ اللهِ وَمَوَاطِنَ الْخَيْرِ، وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُ
الصِّبْيَانِ. كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُخْرِجُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي الْعِيدِ. (مرقاة المفاتيح)) (٣/ ١٠٦٤).

٥٤٩
(٤) كتاب الصلاة
بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، وَالنَّبِيُّ ◌َهِ مُتَغَشِّ بِثَوْبِهِ، فَانْتُهَرَهُمَا أَبُو
بَكْرٍ،.
الغناء ولا اتخذتاه صنعة وكسباً، ولا تعرفان به، أو ليستا كالمغنيات في التشويق إلى
الهوى والتعريض بالفاحشة، والتشبيب الداعي إلى الفتنة كما يشعر به قوله: تغنيان.
وقوله: (بما تقاولت الأنصار يوم بعاث) تقاولت، أي: قال بعضهم لبعض،
وتفاخر من أشعار الحرب والشجاعة، وفي رواية: تقاذفت بقاف وذال معجمة من
القذف، وهو هجاء بعضهم لبعض، وفي بعضها: تعازفت بعين مهملة وزاي من العزف
وهو الصوت الذي له دوي، ومنه المعازف، وبعاث بموحدة مضمومة فمهملة مخففة،
وقيل: بمعجمة، وقيل: إنه تصحيف، وتعقب بأن القائل بذلك أبو عبيدة وهو من أئمة
اللغة، وبالجملة فيه اختلاف، والأشهر فيه منع الصرف، قيل: اسم موضع بالمدينة
على ليلتين، وقيل: اسم حصن للأوس، وقيل: موضع بديار بني قريظة فيه أموالهم،
وقع فيه حرب بين الأوس والخزرج قبيلتي الأنصار، وكان فيه مقتلة عظيمة، واستمرت
الحرب والعداوة فيهم إلى مئة وعشرين سنة فارتفعت بالإسلام، وذلك قوله
تعالى: ﴿وَأَذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُمْ أَعْدَآءَ فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ: إِخْوَنَا﴾
[آل عمران: ١٠٣]، فالشعر الذي كانتا تغنيان كان في وصف الحرب والشجاعة، وفي
ذكره معونة في أمر الدين، وأما الغناء بذكر الفواحش والمنكر من القول فمحظور،
وحاشاه أن يجري شيء من ذلك بحضرة رسول الله وَل﴾ .
وقوله: وهو (متغش بثوبه) أي: متغط به ومتلبس، وفي رواية للبخاري:
فاضطجع - يعني: النبي ◌َّ - على الفراش وحوّل وجهه، وفي رواية: تغشّى بثوبه،
وفي رواية لمسلم: تسجّى، أي: التف بثوبه.
وقوله: (فانتهرهما) أي: زجرهما عن التدفيف والغناء بحضرته، وفي رواية

٥٥٠
(٤٧) باب صلاة العيدين
فَكَشَفَ النَّبِيُّ وَّهِ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: ((دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ! فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ». وَفِي
رِوَايَةٍ: (يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيداً وَهَذَا عِيدُنَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٩٥٢،
٩٨٧، م: ٨٩٢].
للبخاري: فانتهرني، ولا منافاة، وزجرهما لفعلهما وزجر عائشة لتقريرها، وفي (صحيح
البخاري) وقال - أي: أبو بكر -: مزمارة الشيطان عند النبي ◌َّ، وأراد بالمزمارة الغناء
والدف؛ لأن المزمار مشتق من الزمير وهو الصوت الذي له الصفير، سميت به الآلة
المعروفة التي بها يزمرون، كذا في (فتح الباري)(١)، وفي (القاموس)(٢): زمر يَزْمُرُ زميراً
وزمّر تزميراً: غنّى في القصب، والزمارة ما يزمر به كالمزمار، وإضافتها إلى الشيطان
من جهة أنها تلهي وتشغل القلب عن الذكر.
وقوله: (فكشف النبي ◌ََّ) وفي رواية مسلم: فأقبل عليه رسول الله بَّة، (فقال:
دعهما) فلما غفل غمزتهما فخرجتا.
وقوله: (فإنها) أي: الأيام التي نحن فيها (أيام عيد) أي: فرح وسرور شرعي،
وهذا من جملته، قال الشيخ ابن حجر في شرح (صحيح البخاري)(٣): استدل جماعة
من الصوفية بهذا الحديث على إباحة الغناء وسماعه بآلة، ويكفي في رد ذلك تصريح
عائشة ◌َّ بقولها: وليستا بمغنيتين، فنفت عنهما من طريق المعنى ما أثبته لهما باللفظ ؛
لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي يسميه العرب النصب بفتح النون
وسكون المهملة، وعلى الحداء، ولا يسمى فاعله مغنيًّا، وإنما يسمى بذلك من
ينشط بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه التعريض بالفواحش أو تصريح بها،
(١) ((فتح الباري)) (٢ / ٤٤٢).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٧٤).
(٣) ((فتح الباري)) (٢ / ٤٤٢).

٥٥١
(٤) كتاب الصلاة
قال القرطبي: قولها: ليستا بمغنيتين، أي: ليستا ممن يعرف الغناء كما تعرفه المغنيات
المعروفات بذلك، وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به، وهو الذي
يحرك الساكن ويبعث الكامن، وهذا النوع إذا كان في شعر فيه وصف محاسن النساء
والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة لا يختلف في تحريمه، لكن النفوس الشهوانية
غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير، حتى لقد ظهرت من كثير منهم فعلات المجانين
والصبيان، حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة، وانتهى التواقح بقوم
منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال، وأن ذلك يثمر سني الأحوال،
وهذا - على التحقيق - من آيات الزندقة، وقول أهل المخرفة (١)، والله المستعان، انتهى
كلام القرطبي.
وقال أيضاً في (الفتح)(٢): ولا يلزم من إباحة الضرب بالدف في العرس ونحوه
إباحة غيره من الآلات كالعود ونحوه كما سنذكر ذلك في وليمة العرس، وأما التفافه اصليه
بثوبه فيه إعراض عن ذلك لكون مقامه يقتضي أن يرفع الإصغاء إلى ذلك، لكن عدم
إنكاره دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره، والأصل التنزه عن اللعب واللهو،
فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتاً وكيفيته تقليلاً لمخالفة الأصل، والله أعلم، انتهى.
قال العبد الضعيف أصلح الله حاله: إن الذي يتبادر من الحديث وفي العدول
عنه تعسف أن أبا بكر ته أنكر التغني والتدفيف وزجر عنهما لما تقرر عنده وهو أعلم
بالشريعة من حرمة ذلك أو كراهيته، وظن أنه سي* لا يعلم ذلك لمثل نوم أو غفلة فلم
ينه عنه، أو كان يريد أن ينهى فلم يفرغ لذلك، ولم يعلم أبو بكر ظه أنه ◌َلي قررهن
(١) في النسخ المخطوطة: أهل الجزية، وهو خطأ.
(٢) ((فتح الباري)) (٢ / ٤٤٣).

٥٥٢
(٤٧) باب صلاة العيدين
١٤٣٣ - [٨] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ لاَ يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ
حَتَى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلَهُنَّ وِتْراً. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٩٥٣].
على هذا القدر اليسير في يوم العيد، ولذلك قال: دعهما فإنها أيام عيد، فدل الحديث
على إياحة مقدار يسير منه في يوم العيد وغيره من مواضع يباح فيه السرور، ويكون ذلك
من شعائر الدين كالأعراس والولائم، ومثل ذلك لعب السودان بالدرق والحراب في
يوم العيد، وقصد عمر ظلُّه أن يضربهم بالحصى، فقال رسول الله ◌َّار: دعهم يا عمر.
وأما قول القرطبي: يظهر من كثير منهم فعلات المجانين والصبيان، فذلك عند
فقدان الضبط والاختيار، والمرء في ذلك معذور مع توجه المؤاخذة في التسبيب، ومن
فعل ذلك في غير هذه الحالة فهو كما قال، ولقد صدر سماع الغناء ممن انكسرت
شهوته وعلا مقامه من اللهو واللعب لا سيما عن الزندقة والإلحاد، ولما ثبت أنه
يحرك السواكن ويبعث الكوامن فمن كان ساكنه وكامنه ذكر الحق والشوق إلى الآخرة
والانجذاب إلى جناب القرب كيف يذم ذلك؟ اللهم إلا إن ثبتت الحرمة القطعية، ولم
تثبت، ولقد صرح بعض المتأخرين من المحدثين وإن كان قولاً متعقباً بأنه لم يصح
حديث في حرمة الغناء، وقال بعض العلماء: لم يوجد على حرمته ولا علی إباحته دلیل
قاطع، فيترك على الأصل، والأصل في الأشياء الإباحة وبعد اللَّتِيًّا والتي لا شك أن
ذلك خلاف طريقة الاتباع، والله أعلم.
١٤٣٣ - [٨] (أنس) قوله: (لا يغدو يوم الفطر) أي: لا يروح إلى المصلى.
وقوله: (حتى يأكل تمرات) لعلها كانت حاضرة الوقت فيأكلها، وقالوا: الحكمة
في استحباب أكل التمر حلاوتها وهي نافعة في تقوية البصر والصوم يضعفه، والحلاوة
يوافق مزاج الإيمان، وقالوا: ومن رأى في المنام يأكل حلواً فتعبيره أن يرزق حلاوة
الإيمان ويرفق القلب، ولهذا كان الإفطار بشيء حلو أفضل كالعسل وغيره، وكان (وتراً)

٥٥٣
(٤) كتاب الصلاة
١٤٣٤ - [٩] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ
الطَّرِيقَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٩٨٦].
وفي رواية الحاكم عن عتبة بن حميد: يأكل ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أقل من ذلك أو
أكثر منها وتراً، ورعاية الوتر محمودة في الأمور كلها، (إن الله وتر ويحب الوتر).
١٤٣٤ - [٩] (جابر) قوله: (إذا كان يوم عيد خالف الطريق) أي: يخرج من
طریق ويرجع من أخرى.
وقوله: (رواه البخاري) ورواه الترمذي عن أبي هريرة قال: وقد استحب بعض
أهل العلم للإمام إذا خرج في طريق أن يرجع في غيره اتباعاً للحديث، وبه قال الشافعي،
وقال في (الفتح)(١): والذي في (الأم) أنه يستحب للإمام والمأموم، وبه قال أكثر
الشافعية، وقال الرافعي: لم يتعرض في (الوجيز) إلا للإمام، وبالتعميم قال أكثر أهل
العلم، ومنهم من قال: إن علم المعنى وبقيت العلة بقي الحكم وإلا انتفى بانتفائها،
وإن لم يعلم المعنى بقي الاقتداء، وقال الأكثر: يبقى الحكم ولو انتفت العلة كما في
الرَّمَل وغيره، انتهى.
ولا يذهب عليك أن العلة الحكم فيما نحن فيه ليست منصوصة كما في الرَّمَل
وهو إظهار الجلادة والشهامة للمشركين، وأما فيما نحن فيه فإنما يستنبطون المعاني
بالظن والاحتمال، فلا ينظر ههنا إلى العلة، بل يجب الاقتداء والاتباع على احتمال
وجود بعض المعاني التي استنبطوها في شأنه تمصير، فافهم.
ثم قد كثرت الأقوال في ذلك، فمنها أنه فعل ذلك ليشهد له بقاع ومواضع متكثرة
مختلفة، ويشهد الطريقان وسكانهما من الجن والإنس، وقيل: ليسوّى بينهما في مزية
الفضل بمروره ، وقيل: لإظهار شعائر الإسلام فيهما، وقيل: لإظهار ذكر الله
(١) ((فتح الباري)) (٢/ ٤٧٢).

٥٥٤
(٤٧) باب صلاة العيدين
١٤٣٥ _ [١٠] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ ◌َهِ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: ((إِنَّ
أَوَّلَ مَا نَبَّدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَزْجِعَ فَتَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ
أَصَابَ سُنَّنَا، وَمَنْ فَبَحَ قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ شَاءُ لَحْمٍ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، ..
وإشاعته، وقيل: لغيظ الكافرين وترهيبهم بإظهار شوكة الإسلام ورفعة إعلام الدين
ولعزة أهله وكثرتهم، وقيل: حذراً من كيد أعداء الدين، وفيه نظر؛ لأنه لو كان كذلك
لم يكرره؛ لأنهم يترصدونه في طريق الرجوع على تقدير العلم بطريق الخروج، فافهم.
وقيل: ليشمل مسلمي الطريقين ويعمهما بالبركة وبرؤيته، والانتفاع في قضاء
حوائجهم في الاستفتاء والتعلم والاسترشاد والصدقة والسلام عليهم، وقيل: ليتفاءل
بتغير الحال إلى المغفرة والرضى والترقي بمقام القرب والوصول، يعني إذا تغير الطريق
تغير الحال، ولا يخلو هذا الوجه عن خفاء، فافهم. وقيل: كان في ذهابه يتصدق، فإذا
رجع لم يبق معه شيء، فيرجع في طريق أخرى؛ لئلا يرد من يسأله، وهذا الوجه لا يقتضي
الاعتياد، بأنه يُدَّعى بأنه كان البتة يتصدق بجميع ما معه ولا يبق شيئاً، ولا يخفى بعده.
وقيل: فعل ذلك لتخفيف الزحام، وقيل: كان طريقه التي يتوجه منها أبعد من
التي يرجع فيها، فأراد تكثير الأجر بتكثير الخطى في الذهاب، وتعقب بأن أجر الخطى
يكتب في الرجوع أيضاً كما صرحوا في الحج، وثبت عند الترمذي وغيره من حديث
أبي بن كعب إلا أن يخص ذلك بالحج، والله أعلم. ولو عكس هذا الوجه لكان له
وجه، ويكون سلوك الطريق القريبة للمبادرة إلى فعل الطاعة وإدراك فضيلة أول الوقت،
ولا يخفى أن كل ما ذكر احتمالات يمكن وجودها جمعاً وفرادى، والله أعلم بأسرار
ومصالح أفاض على حبيبه وَليه، وتقصر عقول الخلق عن إدراكها، ففي كل فعل من
حركة وسكون له # من دقائق الحكم والأسرار ما لا يحيط به سواه، والله أعلم.
١٤٣٥ - [١٠] (البراء) قوله: (شاة لحم) الإضافة بيانية، أي: شاة هي مجرد

٥٥٥
(٤) كتاب الصلاة
لَيْسَ مِنَ النَّسُكِ فِي شَيْءٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٩٦٨، م: ١٩٦١].
١٤٣٦ - [١١] وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ الهِ الْبَحَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ:
(مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيَذْبَعْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّْنَا فَلْيَلْبَحْ
عَلَى اسْمِ اللهِ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٠٠، م: ١٩٦٠].
١٤٣٧ - [١٢] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ
الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَعَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ
الْمُسْلِمِيْنَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٥٤٦، م: ١٩٦١].
١٤٣٨ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ
بِالْمُصَلَّى. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٩٨٢].
لحم يؤكل، ليس فيها معنى النسك والعبادة، والحديث يتضمن بيان وقت التضحية،
وتفصيله في كتب الفقه، و(النسك) بضم النون وسكون السين: العبادة، والناسك:
العابد، نَسَكَ ويَنْسُكُ: تعبد، والنسيكة الأضحية، والجمع نسك بضمتين والنسائك،
والمنسك بكسر السين وفتحها: مكان التضحية، وضبط (النسك) في الحديث بوجهين.
١٤٣٦ - [١١] (جندب) قوله: (فليذبح مكانها أخرى) أي: ليذبح شاة
غيرها.
وقوله: (فليذبح على اسم الله) فهو مقبول صحيح وإلا فوجوب التسمية معلوم
مقرر في الدین .
١٤٣٧ - [١٢] (البراء) قوله: (فقد تم نسكه) أي: ثبت وصح.
١٤٣٨ - [١٣] (ابن عمر) قوله: (ويذبح وينحر) الذبح للشاة والنحر للإبل، وقد
يطلق الذبح على كليهما كما في الأحاديث.

٥٥٦
(٤٧) باب صلاة العيدين
الْفَصْلُ الثَّانِي:
١٤٣٩ - [١٤] عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ وَ﴿ِ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ
يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: ((مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟)) قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِِّ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((قَدْ أَبْدَلَكُمُ اللهُ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ
الْفِطْرِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١١٣٤].
١٤٤٠ - [١٥] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ لاَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ
حَتَّى يَطْعَمَ، وَلاَ يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ
وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٥٤٢، جه: ١٧٥٦، دي: ١ / ٣٧٥].
الفصل الثاني
١٤٣٩ - [١٤] (أنس) قوله: (ولهم يومان) أي: لأهل المدينة.
وقوله: (قد أبدلكم الله بهما خيراً منهما) يريد أن العيد الحقيقي والفرح والسرور
للمؤمن ينبغي أن يكون في العبادة، ففيه نهي عن اللهو واللعب مع إشارة خفية إلى جواز
شيء منهما في يوم العيدين مما ليس فيه فاحشة، وخروج عن طريقة الدين وشعاره،
فافهم. وعن تعظيم أعياد المشركين ومواسمهم والسرور فيها، ولقد بالغ في النهي عنه
بعض العلماء حتى حكموا بالكفر زجراً وتشديداً وسدًّا للذرائع واتقاء عن مظان الكفر،
كذا في (فتح الباري)(١) .
١٤٤٠ - [١٥] (بريدة) قوله: (لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم
الأضحى حتى يصلي) قالوا: الحكمة في الأكل قبل صلاة عيد الفطر أنه لما كان وجوب
الفطر بعد وجوب الصوم أحب تعجيل الفطر قصداً إلى المبادرة بالامتثال لأمر الله تعالى،
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٢ / ٤٤٢).

٥٥٧
(٤) كتاب الصلاة
١٤٤١ - [١٦] وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ لَه
كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الأُولَى سَبْعاً قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْساً قَبْلَ الْقِرَاءَةِ.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: ٥٣٦، جه: ١٢٧٩، دي: ٢ / ٩٩٩،
ولكن عن رواية عبدالله بن محمد بن عمار عن أبيه عن جده].
ولولا قصد مجرد الامتثال لأكل على شبعه، وكان يكتفي بتمرات كما مرّ، وقيل: كان
أكله ويشير في كل من العيدين في وقت إخراج صدقة خصت لكل منهما، وإذا كان إخراج
صدقة الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى أكل ثم غدا إليه، وكان إخراج صدقة الأضحى
بعد الذبح ووقته بعد الصلاة ذبح وتصدق فأكل .
١٤٤١ - [١٦] (كثير بن عبدالله) قوله: (عن كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده)
ضمير جده راجع إلى كثير؛ فإن الصحابي جد كثير، وهو عمرو بن عوف المزني،
لا جد أبيه وهو عوف، ثم إن كثير بن عبدالله تكلموا فيه، قال أحمد: لا يساوي شيئاً،
وقال أبو داود: كذاب، وقال الشافعي رحمه الله: أحد أركان الكذب، وقال الدار قطني:
متروك، وقال أبو زرعة: واهي الحديث ليس بقوي، وقال يحيى: ضعيف الحديث،
لكن قال الترمذي لهذا الحديث: حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب، وقال
في (علله الكبرى): سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: ليس في هذا الباب أصح
منه، وبه أقول.
واعلم أن الأحاديث في تكبيرات العيدين جاءت مختلفة، ولذلك اختلفت مذاهب
الأئمة، فعند الثلاثة سبع في الركعة الأولى وخمس في الثانية، ولكن عند مالك وأحمد
يعدّ مع السبع تكبيرة الإحرام، ولا يعد مع الخمس تكبيرة القيام، وعند الشافعي
رحمه الله لا يعد شيء منهما معهما، وقال في شرح (كتاب الخرقي)(١) في مذهب أحمد
(١) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (١ / ٣٦٩).

٥٥٨
(٤٧) باب صلاة العيدين
رحمه الله: إنما عدت تكبيرة الافتتاح من السبع؛ لأنها تفعل في القيام، بخلاف تكبيرة
القيام في الثانية، فإنها لم تعد من الخمس؛ لأنها تفعل مع القيام، وعند الإمام أبي حنيفة
رحمه الله: ثلاث في الأولى وثلاث في الآخرة، زائدة على تكبيرة الافتتاح والقيام، وهذا
مذهب ابن مسعود #ه، وما ذهب الشافعي رحمه الله وغيره مذهب ابن عباس (څ،
وقد وقع الكلام في أسانيد مذهبهم.
ونقل الشيخ ابن الهمام(١) عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال: ليس في تكبيرات
العيدين عن النبي ◌ُّ حديث صحيح، وإنما أخذ فيها بفعل أبي هريرة، ولكن قال في
شرح (كتاب الخرقي): روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ◌َّ كبر ثنتي
عشرة تكبيرة، سبعاً في الأولى وخمساً في الآخرة، رواه أحمد وابن ماجه، وقال
أحمد: أنا أذهب إلى هذا، وكذلك ذهب إليه ابن المديني وصحح الحديث، نقله عنه
حرب، وكذلك رواه أبو داود، ولحديث عمرو بن عوف المزني مع أنه روي عن جماعة
من الصحابة، انتهى.
وقال الشيخ ابن الهمام(٢): إن أبا داود وإن روى ما ذكرنا، ولكن روى ما يعارضه
أيضاً وهو أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان # كيف كان
رسول الله ولو يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعاً تكبيره على
الجنائز، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت
علیهم، وسكت عنه أبو داود ثم المنذري في مختصره، وهو ناطق بحديثين إذ تصديق
حذيفة رواية كمثله وسكوت أبي داود والمنذري تصحيح أو تحسين منهما، وتضعيف
(١) ((فتح القدير)) (٢ / ٧٥).
(٢) ((فتح القدير)) (٢ / ٧٥).

٥٥٩
(٤) كتاب الصلاة
ابن الجوزي له بعبد الرحمن بن ثوبان نقلاً عن ابن معين والإمام أحمد معارض بقول
صاحب (التنقیح) فیه، وثقه غیر واحد، وقال ابن معين: ليس به بأس.
وأخرج عبد الرزاق أنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود قالا:
كان ابن مسعود ه جالساً، وعنده حذيفة وأبو موسى الأشعري ﴿﴾، فسألهم سعيد بن
العاص عن التكبير في صلاة العيد، فقال حذيفة: سل الأشعري، فقال الأشعري: سل
عبدالله؛ فإنه أقدمنا وأعلمنا، فقال ابن مسعود ظه: يكبر أربعاً ثم يقرأ فيركع، ثم يقوم
في الثانية فيقرأ، ثم يكبر أربعاً بعد القراءة، وجاءت هذه القصة بطريق آخر، رواه محمد
ابن الحسن أنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي عن عبدالله بن مسعود ﴾ قال:
كان قاعداً في مسجد الكوفة ... الحديث، وروى ابن أبي شيبة حدثنا هشام أنا مجالد عن
الشعبي عن مسروق قال: كان عبدالله بن مسعود يعلمنا التكبير في العيدين تسع تكبيرات،
خمس في الأولى وأربع في الآخرة، ويوالي بين القراءتين، والمراد بالخمس تكبيرة
الافتتاح والركوع وثلاث زوائد، وبالأربعة تكبيرة الركوع، وقد روي عن غير واحد من
الصحابة نحو هذا، وهذا أثر صحيح قاله بحضرة جماعة من الصحابة، ومثل هذا يحمل
على الرفع؛ لأنه مثل نقل أعداد الركعات، وما جاء على خلافه فمتعارض، ويترجح
ما قلنا بأثر ابن مسعود مع أن المروي عن ابن عباس پا متعارض مضطرب، انتهى.
وقال مشايخنا: لما وردت أحاديث مختلفة أخذنا بالأقل؛ لأن التكبير ورفع
الأيدي خلاف المعهود، فكان الأخذ بالأقل أولى، كذا في (الهداية) (١)، ثم إن المتعارف
في بلاد الإسلام من عمل العامة هو مذهب ابن عباس وشيبة # أنه لما انتقلت الدولة
إلى بني عباس كتبوا إلى الحكام وولاة وجه الأرض أن يعملوا بمذهب جدهم، وشرطوا
(١) (الهداية)) (١ / ٨٥).

٥٦٠
(٤٧) باب صلاة العيدين
١٤٤١ - [١٧] وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُرْسَلاً: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَأَبَا بَكْرٍ
وَعُمَرَ كَبَّرُوا فِي الْعِيدَيْنِ وَالإِسْتِسْقَاءِ سَبْعاً وَخَمْساً، وَصَلَّوْا قَبْلَ الْخُطْبَةِ،
وَجَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: ١/ ٧٦].
١٤٤٣ - [١٨] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبًا مُوسَى وَحُذَيْفَةَ:
كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ يُكَبِّرُ فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: كَانَ
يُكَبِّرُ أَرْبَعاً تَكْبِيِرَهُ عَلَى الْجَنَائِزِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: صَدَقَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
[د: ١١٥٣].
١٤ - [١٩] وَعَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ نُووِلَ يَوْمَ الْعِيدِ قَوْساً فَخَطَبَ
عَلَيْهِ.
أن لا يعملوا لغيره، فاستمر العمل على ذلك إلى اليوم حتى في أكثر بلاد الحنفية كذلك،
ونقل عن (فتاوى الحجة) أنه إن عمل بقول ابن مسعود جاز؛ لأنه مذهب أصحابنا،
وعلى مذهب ابن مسعود ه العمل في بلدنا الدهلي - عمرها الله وعصمها -، وفي
نواحيه وسائر البلاد بقي العمل بقول ابن عباس
١٤٤٢ - [١٧] قوله: (جعفر بن محمد) هو الإمام جعفر الصادق بن الإمام
محمد الباقر ئ وعن جميع أهل بيت النبوة.
١٤٤٣ - [١٨] (سعيد بن العاص) قوله: (كان يكبر أربعاً تكبيره على الجنائز)
وهو متمسك أبي حنيفة رحمه الله کما ذکرنا.
١٤٤٤ _ [١٩] (البراء) قوله: (فخطب عليه) أي: متكئاً عليه، وجاء في بعض
الروايات الفقهية أن الاتكاء على القوس والعصا مكروه، والصحيح أنه لا يكره لورود
السنة بها، ونقل من (روضة العلماء): أن كل بلدة فتحت عنوة ومحاربة يعتمد فيها