النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ (٤) كتاب الصلاة ١٣٥٧ - [٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْراً إِلاَّ أعطَاهُ إِيَّاه)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٩٢٥، م: ٨٥٢]. وَزَادِ مُسْلِمٌ: ((وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ)). وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ الله خَيْراً إِلَّ أعْطَاهُ إِيَّاهُ». ١٣٥٨ - [٥] وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ: ((هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاَةُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٥٣]. في (الفصل الثاني) من حديث أوس بن أوس، وفيه النفخة وفيه الصعقة أي التي للموت، والمراد بالنفخة التي للبعث كما سنذكر. ثم هذا الحديث يدل على أن الجمعة أفضل الأيام، وقد اختلف فيه فقيل: أفضل الأيام عرفة، وكذلك حديث أبي لبابة الآتي في (الفصل الثالث): (إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله)، ولكن يأتي في (الفصل الثاني) من حديث أوس بن أوس: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة)، وهذا يدل على أنه من جملة الأيام الفاضلة، ويحتمل أن يكون يوم عرفة أفضل منه أو مساوياً له أو أدنى منه، والله أعلم. ١٣٥٧ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (يسأل الله فيها خيراً الظاهر أن المراد به ما يشتمل المباح، كذا في شرح الشيخ. وقوله: (قائم يصلي) قيل: المراد بالصلاة الدعاء، وبالقيام الملازمة والمواظبة، فقوله: (يسأل الله) بدل عنه، ويفهم من حديث عبدالله بن سلام أن المراد بالصلاة هي الأفعال المخصوصة فيحتمل أن يكون المراد بالقيام ما ذكر أو حقيقة. ١٣٥٨ - [٥] (أبو بردة بن أبي موسى) قوله: (ما بين أن يجلس الإمام) حمله ٤٨٢ (٤٢) باب الجمعة الطيبي(١) على الجلوس بين الخطبتين، واللفظ يحتمل أن يكون المراد الجلوس بعد الصعود إلى المنبر، فإن الإمام يجلس ويسمع الأذان ثم يقوم. اعلم أن الأقوال في تعيين هذه الساعة كثيرة، تبلغ كما ذكروه إلى ثلاثة وثلاثين قولاً، أرجحها وأقواها قولان، أحدهما: ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة، وثانيهما: آخر ساعة من اليوم، وقال في (فتح الباري)(٢): وما عداهما إما موافق [لهما أو] لأحدهما أو ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاده من غير سماع وتوقيف(٣)، ثم الأكثرون على أرجحية القول الأخير، قال الإمام أحمد: أكثر الأحاديث في هذا الجانب. وقال ابن عبد البر: أثبت شيء في هذا الباب حديث عبدالله بن سلام، ورجحه أكثر الأئمة ونص الشافعي رحمه الله عليه، وحديث أبي موسى وإن كان مذكوراً في (صحيح مسلم) لكن في إسناده مقال، وهذا من جملة الساعات التي وقعت في بعض أحاديث مسلم، ورجح جماعة من العلماء القول الأول، وقال البيهقي: قال مسلم: حديث أبي موسى أصح وأجود شيء في هذا الباب. وقال القرطبي: هذا الحديث نص في موضع الخلاف، فلا يلتفت إلى غيره، وقال النووي: هو الصحيح بل الصواب الذي لا يجوز غيره، قال العبد الضعيف عفا الله (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٢٠٢). (٢) ((فتح الباري)) (٢ / ٤٢١). (٣) وَقَدْ سُئِلَ الْتُلْقِيُّ: كَيْفَ يَدْعُو حَالَ الْخُطْبَةِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالإِنْصَاتِ؟ فَأَجَابَ: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الدُّعَاءِ التَّلَفُّظُ، بَلِ اسْتِحْضَارُهُ لِقَلْبِهِ كَافٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ لَيْلَةً الْجُمُعَةِ أَيْضاً وَاللهُ أَعْلَمُ. ((مرقاة المفاتيح)) (١٠١٣/٣). ٤٨٣ (٤) كتاب الصلاة * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٣٥٩ - [٦] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ فَلَقِيتُ كَعْبَ الأَحْبَارِ فَجَلَسْتُ مَعَهُ، فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ وَحَدَّثْتُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِهِ مَاتَ، وَفِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّ وَهِي مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. عنه: وقد صح عن سيدتنا فاطمة الزهراء ◌َّ أنها كانت تسلط خادمها يراقب آخر ساعة من اليوم فتذكر الله وتدعوه، والله أعلم، هذا وقيل: هذه الساعة كانت في زمن رسول الله ◌َ﴿ ثم رفعت، نقله ابن عبد البر عن قوم وزيّفه، والصحيح أنها باقية، ثم جملة الأقوال المذكورة ذكرها الشيخ في (فتح الباري)(١) ونسب کل قول إلى قائله وذکر مخارجها ودلائلها، ثم وفق بين الأقوال كلها وأرجحها إلى القولين المذكورين، ونقلت أكثرها في شرح (سفر السعادة)(٢) فليطلب ثمة(٣)، والله أعلم. الفصل الثاني ١٣٥٩ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (كعب الأحبار) جمع حبر بفتح الحاء المهملة وكسرها بمعنى العالم وغلب في علماء اليهود. وقوله: (إلا وهي مصيخة) بضم الميم وكسر الصاد وسكون الياء من أصاخ له استمعه، أي: مصيخة منتظرة قيام الساعة، وروي مسيخة بالسين، وأصاخ وأساخ بمعنى (١) انظر: ((فتح الباري)) (٢/ ٤٢١ - ٤٢٢). (٢) ((شرح سفر السعادة)) (ص: ١٧٣). (٣) وذكر في ((البذل)) (٥/ ٦٣٦) في ساعة الإجابة اثنين وأربعين قولاً، فارجع إليه. ٤٨٤ (٤٢) باب الجمعة مِنْ حِينَ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلَعَ الشَّمْسُ شَفَقاً مِنَ السَّاعَةِ إِلَّ الْجِنَّ وَالإِنْسَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلَ اللهَ شَيْئاً إِلاَّ أعطَاهُ إِيَّاهُ، قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ، فَقُلْتُ: بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَقَرَأَ كَعْبُ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَقِيتُ عَبْدَاللهِ بْنَ سَلَام فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبِ الأَحْبَارِ وَمَا حَدَّثْتُهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: قَالَ كَعْبٌ: ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ؟ قَالَ عَبْدُالهِ بْنُ سَلاَمٍ: كَذَبَ كَعْبٌّ، فَقُلْتُ لَهُ: ثُمَّ قَرَّأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ. واحد، وأصاخ أكثر استعمالاً، وكأنه هو الأصل، قلبت صاده سيناً، والعرب يفعل ذلك إذا كان في الكلمة خاء أو طاء أو عين أو قاف كالصماخ والصراط والصُّداع والبصاق. وقوله: (من حين) مبني على الفتح، ويجوز بالجر إعراباً لكن الرواية بالفتح. وقوله: (شفقاً من الساعة) أي: خوفاً من قيام القيامة؛ لأنه يقوم يوم الجمعة بين الصبح وطلوع الشمس، فكأن الله تعالى ألهم الدواب بقدرته قيامها فيه في ذلك الوقت وعظم هولها حتى صار ذلك كامناً عندها، يترقبه كل جمعة في ذلك الوقت، أو أن الله تعالى يحدث يوم الجمعة في الأرض من عظائم الأمور وجلائلها ما تكاد الأرض يمتدّ بها، فيبقى كل دابة ذاهلة دهشة كأنها مسيخة للرعب الذي يدخلها، والحالة التي يشاهدها، كذا قال التُّورِبِشْتِي(١). وأما الجن والإنس فإنهم جعلوا غافلين عن ذلك؛ لأنهم لو كوشفوا به زالت قاعدة التكليف والابتلاء. وقوله: (ذلك في كل سنة يوم) أي: يوم من أيام الجمعة، والمراد باليوم إما مطلق (١) ((كتاب الميسر)) (١/ ٣٣٣). ٤٨٥ (٤) كتاب الصلاة فَقَالَ: بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. فَقَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ سَلَامٍ: صَدَقَ كَعْبٌ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ سَلَامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَقُلتُ: أَخْبرِي بِهَا وَلاَ تَصِنَّ عَلَيَّ، فَقَالَ عَبْدُالهِ بْنُ سَلاَمِ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي ◌َوْمِ الْجُمُعَةِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((لاَ يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلَّي فِيهَا))؟ فَقَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ سَلَمٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ فَهُوَ فِي صَلَةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ))؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقلت: بلَى، قَالَ: فَهُوَ ذَلِكَ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى أَحْمَدُ إِلَى قَوْلِهِ: صَدَقَ كَعْبٌ. [ط: ٢٤١، د: ١٠٤٦، ت: ٤٩١، ن: ١٤٣، حم: ٢ / ٤٨٦]. ١٣٦٠ - [٧] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِهِ: ((الْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِى تُرْجَى فِي يَوْم الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٤٨٩]. الوقت إن كان ذلك إشارة إلى الساعة بتأويل الزمان أو الوقت، أو المراد يوم فيه تلك الساعة إن كان إشارة إلى اليوم الذي فيه الساعة كما قال الطيبي(١). وقوله: (قد علمت أية ساعة هي) (أية) بالرفع، و(هي) خبره، وألغى (علمت) بالاستفهام كما في قوله تعالى: ﴿لِنَعْلَ أَىُّ آلِینِ﴾ . وقوله: (ولا تضن) بالفتح والكسر، أي: لا تبخل. ١٣٦٠ - [٧] (أنس) قوله: (الساعة التي ترجى) أي: ترجى إجابة الدعوة فيها . (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٢٠٤). ٤٨٦ (٤٢) باب الجمعة ١٣٦١ - [٨] وَعَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: (إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ)، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ ١٣٦١ - [٨] (أوس بن أوس) قوله: (وفيه النفخة وفيه الصعقة) المراد النفخة الثانية المشار إليها بقوله: ﴿ثُمَّنُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنَظُرُونَ﴾، وأراد بالصعقة النفخة الأولى المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِ الصُورِ فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ اُلْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٨]، وقد وقع ﴿وَبَوْمَ يُنْفَخُ فِ الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَمَن فِ اُلْأَرْضِ﴾، وهي مقدمة لنفخ الصعق، أو يقال: بثلاث نفخات، لكن المشهور النفختان. وقوله: (وقد أرمت) الاختلاف في تصحيح هذا اللفظ كثير، والصواب (أَرَمْتَ) على وزن (ضَرَبْتَ)، أصله أرمَمْتَ فحذفت إحدى الميمين، وحذف إحدى حرفي المضاعف كثير، كما أحَسْتَ في أحْسَسْتَ وظَلْتُ أفعل كذا في ظَلِلْتُ، وهذا قول الخطابي، وهو المذكور في (القاموس)(١)، وقد روي (أرمَمْتَ) بإظهار الحرفين على ما قال الطيبي(٢)، وقيل: إنما هو (أرَمت) بفتح الراء والميم المشددة وإسكان التاء، أي: أرمَّت العظامُ، من رمّ الميت وأرمّ: إذا بَلِيَ، وقيل: (رممت) بمعنى صرت رميماً، وقيل: (أرمت) بضم الهمزة وكسر الراء من قولهم: أرمه بفتح الراء بمعنى أكله، ويقال: أَرَمَتِ الإبل تَأْرِم: إذا تناولت العلفَ وقلعته من الأرض، وقيل: (أرمت) بتشديد تاء بإدغام إحدى الميمين في التاء، وقد يروى (أرمّت) بتشديد الميم والتاء. قال الحربي (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٢٨). (٢) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٢٠٥). ٤٨٧ (٤) كتاب الصلاة قَالَ: يَقُولُونَ: بَلِيتَ، قَالَ: ((إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((الدَّعْوَاتِ الْكَبِيرِ)). [د: ١٠٤٧، ن: ١٣٧٤، جه: ١٠٨٥، دي: ١ / ٣٦٩، الدعوات الكبير: ٥٢٥]. ١٣٦٢ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُوهُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلاَ غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْهُ، كذا رووه، ولا أعرف وجهه، قاله في (مجمع البحار)(١). وقوله: (قال) أي: قال الراوي: (يقولون) أي: يعنون، أي: الصحابة، من قولهم: أَرِمْتَ: بليت بفتح الباء وكسر اللام، وهذا الكلام من الراوي أدرجه لبيان معنى (أرمت)، وقد يجعل ضمير (قال) لرسول الله وَل﴿ و(يقولون) مقوله، أي: يزعمون أني بليت، قاله استبعاداً لقولهم، ولا يناسبه زيادة (قال) قبل قوله: (إن الله) إلا أن يكون تأكيداً. وقوله: (إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء) كناية عن حياتهم كما يأتي من حديث أبي الدرداء في (الفصل الثالث)، والمذهب أن الأنبياء أحياء حياة حقيقية دنياوية، وقد حققنا هذه المسألة في (تاريخ المدينة). ١٣٦٢ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (اليوم الموعود يوم القيامة) لأن الله تعالى وعد الناس بإتيانه، أو لأنه وعد المؤمنين بعد إتيانه بنعيم الجنة، (واليوم المشهود يوم عرفة) لأن المؤمنين يشهدون ويحضرون فيه من الآفاق، وكذا تشهده الملائكة، (والشاهد يوم الجمعة)، وكأنه إنما سمى يوم عرفة مشهوداً ويوم الجمعة شاهداً؛ لأن الخلائق يذهبون إلى عرفة ويشهدون فيها، فكان مشهوداً، وفي يوم الجمعة هم على مكانهم، فكأن اليوم (١) ((مجمع البحار)) (١ /٦٨). ٤٨٨ (٤٢) باب الجمعة فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللّهَ بِخَيْرٍ إِلَّ اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ، وَلاَ يَسْتَعِيذُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَعَاذَهُ مِنْهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ يُعْرَفُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَهُوَ يُضَغَّفُ. [حم: ٢٩٨/٢ - ٢٩٩، ت: ٣٣٣٩]. جاءهم وحضر، فكان شاهداً، ثم إن المفسرين قد فسروا الشاهد بالخلق يشهدون يوم القيامة، والمشهود بما يشاهد فيه من العجائب، أو المراد بالشاهد النبي ◌َّ وبالمشهود أمته خصوصاً أو عموماً، أو الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأمم، أو الخالق والخلق، أو العكس؛ لأن الخالق يطلع على أحوال المخلوقات، والمخلوقات شاهدة على وجوده وصفاته، أو الملك الحافظ والمكلف، أو يوم عرفة والحجيج، أو يوم الجمعة وأهله، أو كل يوم وأهله، كذا في (تفسير البيضاوي)(١)، والظاهر أن هذه تأويلات من محتملات اللفظ يمكن حمله عليها، والتفسير هو الذي أسند إلى رسول الله وَله . وقوله: (إلا من حديث موسى بن عبيدة) بضم العين الربذي، (وهو ضعيف) لا يكتب حديثه، وقال النسائي وغيره: ضعيف، قال ابن سعد: ثقة وليس بحجة، قال عباس عن زيد بن الحباب: يفوح ريح المسك والعنبر من قبره، وليس بالربذة حينئذ مسك ولا عنبر، كذا نقل عن (الميزان)(٢). وقال في (الكاشف)(٣): موسى بن عبيدة ضعفوه، أخرج حديثه الترمذي وابن ماجه، توفي سنة اثنتين وخمسين ومئة، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال يحيى: لا يحتج به، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، فهو مختلف فيه . (١) ((تفسير البيضاوي)) (٢ / ٥٨٤). (٢) ((ميزان الاعتدال)) (٤ / ٢١٣). (٣) ((الكاشف)) (٢/ ٣٠٦). ٤٨٩ (٤) كتاب الصلاة الْفَصْلُ الثَّالِثُ: * ١٣٦٣ - [١٠] عَنْ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَّيَّامِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللهِ، وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ يَوْمِ الأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ، فِيهِ خَمْسُ خِلاَلٍ: خَلَقَ اللهُ فِيهِ آدَمَ، وَأَهْبَطَ اللهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللهُ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئاً إِلاَّ أَعْطَاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَاماً، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، مَا مِنْ مَلَكِ مُقَرَّبٍ وَلاَ سَمَاءٍ وَلاَ أَرْضٍ وَلاَ رِبَاحٍ وَلَاَ جِبَالٍ وَلاَ بَخْرٍ إِلَّ هُوَ مُشْفِقٌ مِنْ بَوْمِ الْجُمُعَةِ). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٠٨٤]. ١٣٦٤ - [١١] وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ ◌َّهِ فَقَالَ: أَخْبِرْنَا عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَاذَا فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ؟ قَالَ: ((فِیهِ خَمْسُ خِلاَلٍ)) وَسَاقَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. [حم: ٢٨٤/٥]. ١٣٦٥ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ وَلِهِ: لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: ((لِأَنَّ فِيهَا طُبِعَتْ طِينَةُ أَبِكَ آدَمَ، الفصل الثالث ١٣٦٣، ١٣٦٤ - [١٠، ١١] (أبو لبابة بن عبد المنذر، سعد بن عبادة) قوله: (أبي لبابة) بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة، اسمه رفاعة، (ابن عبد المنذر) صحابي معروف . وقوله: (إلا هو مشفق) أي: خائف من يوم الجمعة، أي: من فجاءة الساعة يوم الجمعة . ١٣٦٥ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم) في ٤٩٠ (٤٢) باب الجمعة وَفِيهَا الصَّعْقَةُ وَالْبَعْثَةُ، وَفِيهَا الْبَطْشَةُ، وَفِي آخِرٍ ثَلاَثِ سَاعَاتٍ مِنْهَا سَاعَةٌ مَنْ دَعَا اللّهَ فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٣١١/٢]. ١٣٦٦ - [١٣] وَعَنْ أَبِىِ الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَكْثِرُوا الصَّلاَةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلاَئِكَةُ، وَإِنَّ أَحَداً لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلاَتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا)) .. (القاموس)(١): الطين معروف، والطينة: قطعة منه، ويقال: طبع السيف والدرهم والجرة من الطين: عَمِلَها، والمراد بطبع طينة آدم ◌َ﴾ جعلها مسواة على صورة مخصوصة مبدعة، وحاصل بيان وجه التسمية بحدوث هذه الأمور أنه محل اجتماع هذه الأمور العظام، فسمي جمعة، والبطشة بمعنى الأخذ القوي الشديد، والمراد بها يوم القيامة كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ اَلْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦]، وذكره بعد الصعقة والبعثة للتأكيد، وإن أريد أخذ الله تعالى وبطشه للعباد بعد البعث والحشر يوم الجزاء لم يبعد، وقيل: المراد أخذ مشركي قريش يوم البدر، فإنه أيضاً كان يوم الجمعة. وقوله: (في آخر ثلاث ساعات منها ساعة) فإن قلت: لم لم يقل في آخر ساعة منها، وآخر ثلاث ساعات إنما يكون آخر ساعة، قلت: لعل فيما قال إشارة إلى مبدؤها ومنتهاها، كأنه قيل: في الساعات الثلاث الأخيرة ساعة(٢)، وكلمة (في) ههنا كما في قولهم: في البيضة عشرون رطلاً من الحديد، وهي عينها، فافهم. ١٣٦٦ - [١٣] (أبو الدرداء) قوله: (عرضت عليّ صلاته) أي: في كل وقت، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٨٦). (٢) وَلَعَلَّ الْعُدُولَ عَنْ أَنْ يَقُولَ: وَفِي آخِرِهَا سَاعَةٌ مَنْ دَعَا اللهَ فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ، إِشَارَةٌ إِلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى السَّاعَتَيْنِ قَبْلَ تِلْكَ السَّاعَةِ لِقُرْبِهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ١٠٢٠). ٤٩١ (٤) كتاب الصلاة قَالَ: قُلْتُ: وَبَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: (إِنَّ الهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ، فَتَبِيُّ اللهِ حَيُّ يُرْزَقُ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٦٣٧]. ١٣٦٧ - [١٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّ وَقَاهُ اللهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ. [حم: ١٦٩/٢، ت: ١٠٧٤]. ١٣٦٨ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿اَلْيَوْمَ أَكَمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، الآيَةَ، وَعِنْدَهُ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: لَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَيْنَا لاَتَّخَذْنَهَا عِيداً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمٍ عِيدَيْنِ: فِي بَوْمِ جُمُعَةٍ وَيَوْمٍ عَرَفَةَ. رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٠٤٤]. فعرضها في يوم الجمعة التي هي أفضل الأيام أولى، ويحتمل أن يكون ذلك العرض مخصوصاً بيوم الجمعة، أي: وجوباً والبتة على وجه الكمال، فافهم، والله أعلم. ١٣٦٧ - [١٤] (عبدالله بن عمرو) قوله: (أو ليلة الجمعة): (أو) للشك أو للتنويع، وهو الأظهر، والله أعلم. وقوله: (ليس إسناده بمتصل) لأنه من رواية ربيعة بن سيف عن عبدالله بن عمرو، ولا يعرف له سماع منه، كذا في (جامع الترمذي). ١٣٦٨ - [١٥] (ابن عباس) قوله: (اتخذناها) أي: اتخذنا وقت نزولها. وقوله: (نزلت في يوم عيدين في يوم جمعة ويوم عرفة) وتسمية الجمعة بالعيد يدل على أنها من الأيام الفاضلة، ولا ينافي هذا أفضليته من يوم العيد كما جاء في حديث آخر، إذ يمكن أن يكون عيد أفضل من عيد آخر، فافهم. ٤٩٢ (٤٣) باب وجوبها ١٣٦٩ - [١٦] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، وَلِّغْنَا رَمَضَانَ) قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: (لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ لَيْلَةٌ أَغَرُّ، وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ أَزْهَرُ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)). [الدعوات الكبير: ٥٢٩]. ٤٣ - باب وجويما * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٣٧٠ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا قَالاَ: سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِوَهُ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: ١٣٦٩ - [١٦] (أنس) قوله: (ليلة الجمعة ليلة أغر) من الغُرة، وكان الظاهر أن يقال: غراء كما وقع في الحديث: (أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر)، وإنما قال: أغر بحذف الموصوف، أي: زمان أو وقت أغر، وقد نقل عن الإمام أحمد أنه قال: تفضل ليلة الجمعة على ليلة القدر من جهة أن فيها حدث علوق النبي ◌َّ في رحم آمنة، والأزهر من الزهرة بالضم: البياض الحسن. ٤٣ - باب وجوبها الجمعة فريضة محْكَمَةٌ بالكتاب والسنة والإجماع، يكفر جاحدها، وقد صرح أصحابنا بأنها فرض آكدُ من الظهر، والمراد بالذكر في قوله: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] صلاة الجمعة أو خطبتها، ووجوبها يستلزم وجوب صلاتها، والمذكور في التفسير أن المراد الخطبة والصلاة، وهو الحق؛ لصدقه عليهما. الفصل الأول ١٣٧٠ - [١] (ابن عمر، وأبو هريرة) قوله: (يقول على أعواد منبره) كأنهما ٤٩٣ (٤) كتاب الصلاة (َتْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٦٥]. : الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٣٧١ - [٢] عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ قَالَ: سمعاه في زمان أول ما صنع المنبر، وكانوا لا يعرفونه ولم يتعارفوه، وإنما يعرفون أنه عدة قطع خشب ضمت ووضعت ليقوم عليها ويخطب، أو تصريح بأن منبره ولو كان من الأعواد ولم يكن من حجر أو مدر، فعبرا عنه بهذه العبارة، وإلا فالظاهر أن يقولا: سمعناه یقول علی منبره. وقوله: (عن ودعهم) أي: تركهم الجمعات والاعتياد بتركها، ولذا أتى بلفظ الجمع، ونهايته بترك ثلاث جمع کما یأتي في الحديث الآتي، و(وَدْع) مصدر ودع يدع، والصرفيون حكموا بأن العرب أماتوا ماضي (يدع) ومصدره اكتفاءً بـ (ترك) ومصدره، وهو باعتبار الأغلب صحيح، وقد وقع نادراً في بعض أشعار العرب، وكفى حجة وردًّا عليهم بوقوعه في كلام أفصح فصحاء العرب وَّ﴿ إن صح أنه لفظه، وليس نقلاً بالمعنى من بعض الرواة الغير الموثوق بعربيتهم، والله أعلم. وقوله: (أو ليختمن الله) أي: أحد الأمرين كائن لا محالة. وقوله: (ثم ليكونن من الغافلين) أي: الدائمين في الغفلة الثابتين عليه، والمشهود لهم بذلك، فيصح معنى التراخي. الفصل الثاني ١٣٧١، ١٣٧٢، ١٣٧٣ - [٢، ٣، ٤] (أبو الجعد الضمري، وصفوان بن سليم، وأبو قتادة) قوله: (أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون المهملة، (الضمري) بفتح المعجمة وسكون الميم، وهكذا في جميع الكتب التي رأيناها من (الجامع) و(المغني) ٤٩٤ (٤٣) باب وجوبها قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ تَرَكَ ثَلاَثَ جُمَعٍ تَهَاؤُنَاً بِهَا، طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ والدَّارِمِيُّ. [د: ١٠٥٢، ت: ٥٠٠، ن: ١٣٦٩، جه: ١١٢٥، دي: ٢ / ٨٠]. ١٣٧٢ - [٣] وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ. [ط: ٢٠]. ١٣٧٣ - [٤] وأَحْمَدُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ. [حم: ٣/ ٣٣٢]. ١٣٧٤ - [٥] وَعَن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٨/٥، د: ١٠٥٣، جه: ١١٢٨]. و(الكاشف)، منسوب إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناف، وقد وقع في نسخ (المشكاة) الضميري بلفظ التصغير، وصوابه الضمري. وقوله: (تهاوناً) الظاهر أن المراد بالتهاون التكاسل وعدم الجد في أدائه لا الإهانة والاستخفاف، فإنه كفر، والمراد بيان كونه معصية عظيمة يفضي إلى الطبع والرَّين. وقوله: (طبع الله على قلبه) وفي رواية رزين: (برئ الله تعالى منه)، وجاء عن ابن عباس: (أن من ترك الجمعات متوالية، فقد نبذ الإسلام وراء ظهره). ١٣٧٤ - [٥] (سمرة بن جندب) قوله: (من ترك الجمعة) أي: اكتفى بالظهر عن الجمعة . وقوله: (من غير عذر) من الأعذار التي تسقط بها فرضية الجمعة. وقوله: (فليتصدق بدينار) فإن قلت: هذا علامة عدم فرضية الجمعة، فإن الفرض لو ترك لا يكفر بالتصدق، ولذلك توهم بعض الناس من قول القدوري: من صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك، وجازت ٤٩٥ (٤) كتاب الصلاة ١٣٧٥ - [٦] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٠٥٦]. ١٣٧٦ - [٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. [ت: ٥٠٢]. صلاته، عدمَ فرضية الجمعة عند الحنفية، قلنا: لا شك أن ترك الجمعة والاكتفاء بالظهر حرام، وهو المراد بقول القدوري: كره له ذلك، وصحة الظهر والاكتفاء من جهة أن أصل الفرض هو الظهر في حق الكافة إلا أنه مأمور بالإسقاط بأداء الجمعة باستجماع الشرائط، لكنه قصَّر وترك المأمور به، فيكون مرتكباً للحرام ولم يترك الفرض مطلقاً، وجعل الشارع لهذا التقصير المذكور جزاء وكفارة، ولهذا الكلام شرح وتفصيل أزيد من هذا ذكر في (الهداية) وشروحه(١)، فليتدبر. ١٣٧٥ - [٦] (عبدالله بن عمرو) قوله: (الجمعة على من سمع النداء) أي: السعي إليها واجب في وقت النداء(٢). ١٣٧٦ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (الجمعة على من آواه الليل) أي: الجمعة واجبة (١) انظر: ((الهداية)) (١ / ٨٣)، و((فتح القدير)) (٤٩/٢ - ٥٠). (٢) قال في ((الميزان)) تجب الجمعة على من سمع النداء إن كان في موضع خارج عن المصر عند الثلاثة دون الإمام، فتأمل. وفي «العَرف)): إن للحنفية فيه ثمانية أقوال. وفِي ((شَرْحِ الْمُنْيَةِ»: مَنْ هُوَ فِي أَطْرَافِ الْمِصْرِ لَيْسَ بَيْئَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ فُرْجَةٌ، بَلِ الأَتِيَةُ مُتَّصِلَةٌ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، يَعْنِي: وَلَوْ لَمْ يَسْمَعِ النِّدَاءَ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ فُرْجَةٌ مِنَ الْمَزَارِعِ وَالْمَرَاعِي، فَلاَ جُمُعَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: إِنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ. اهـ، كذا في (التقرير)) و((مرقاة المفاتيح)» (٣/ ١٠٢٥). ٤٩٦ (٤٣) باب وجوبها ١٣٧٧ - [٨] وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((الْجُمُعَةُ حَقِّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّ عَلَى أَرْبَعَةٍ: عَبْدٍ مَمْلُوكٍ، أَوِ امْرَأَةٍ، أَوْ صَبِيِّ، أَوْ مَرِيضٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي (شَرْحِ السُِّ) بِلَفْظِ «الْمَصَابِيحِ)): عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي وَائِلٍ. [د: ١٠٦٧]. : الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٣٧٨ - [٩] عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ لِقَوْم يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلاً يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحْرِقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّقُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٦٥٢]. على من كان بين وطنه وبين الموضع الذي يصلي فيه الجمعة مسافةٌ يمكن له الرجوع بعد أداء الجمعة إلى وطنه قبل الليل، وتسمى هذه مسافة العَدْوَى على خلاف مسافة القصر الذي يصير به مسافراً، قال الطيبي(١): وبهذا قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله بشرط أن يكون [خراج] وطنه ينقل إلى ديوان المصر الذي يأتيه للجمعة، فإن كان لوطنه ديوان غير ديوان المصر؛ لم يجب عليه الإتيان. ١٣٧٧ - [٨] (طارق بن شهاب) قوله: (عبد مملوك) كأنه وصف به للدلالة على علية عدم الوجوب، ثم المسافر والأعمى والأعرج أيضاً لا يجب عليهم الجمعة، ووردت الأحاديث بذلك. الفصل الثالث ١٣٧٨ - [٩] (ابن مسعود) قوله: (لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق) أي: قصدت أن أترك رجلاً يصلي بالقوم خلافة عني، وأذهب أنا لأحرق على (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٢١٢). ٤٩٧ (٤) كتاب الصلاة ١٣٧٩ - [١٠] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرٍ ضَرُورَةٍ، كُتِبَ مُنَافِقاً فِي كِتَابٍ لاَ يُمْحَى وَلاَ يُبَدَّلُ)). وَفِي بَعْضٍ الرِّوَايَاتِ ثَلاَثاً. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. [مسند الشافعي: ١/ ٧٠]. ١٣٨٠ - [١١] وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ِ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّ مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَمْلُوٌ، فَمَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللهُ عَنْهُ، وَاللهُ غَنِيٌّ حَمِيْدٌ)). رَوَاهُ الدَّارِ قُطْنِيُّ. [قط: ٣/٢]. رجال ... إلخ، فإن قلت: كيف جاز أن يترك النبي ◌َّر الجمعة ويشتغل بالإحراق؟ قلت: قالوا: يجوز للإمام إذا عرض له شغل ديني أن يستخلف من يصلي بالناس كما سبق في (باب الجماعة وفضلها)(١)، وقوله: (ثم أحرق) بالتخفيف والتشديد. ١٣٧٩ - [١٠] (ابن عباس) قوله: (ثلاثاً) أي: قال: من ترك الجمعة ثلاثاً. ١٣٨٠ - [١١] (جابر) قوله: (فعليه الجمعة) أي: صلاة الجمعة. وقوله: (إلا مريض) بالرفع وإن كان في الكلام الموجب بتقدير: فلا يترك الجمعة إلا مريض، ومثله قوله تعالى: ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٢٤٩] بتقدير: فلم يطيعوه إلا قليل، كذا في (الكشاف)(٢). وقوله: (والله غني) أي: عن العباد أو طاعتهم لا يعود نفعها إليه، (حميد) حامد (١) الْمَقْصُودُ التَّغْلِظُ وَالْمُبَلَغَةُ دُونَ الْحَقِيقَةِ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِ الْخَلِيفَةِ تَرْكُ فَرْضِ الْجُمُعَةِ مُطْلَقاً، فَإِنَّهُ يُتَصَوَّرُ تَكْرَارُهَا. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ١٠٢٦). (٢) ((الكشاف)) (١ / ٢٩٥). ٤٩٨ (٤٤) باب التنظيف والتبكير ٤٤- باب أَنظيف: لمن أطاعه وشاكر له . ٤٤ - باب التنظيف والتبكير النظافة: النقاوة، نظف ككرم فهو نظيف، ونظّفه تنظيفاً فتنظف، والمراد ههنا تنظيف البدن بالغسل، وقص الشارب، وقلم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتنظيف الثياب، واستعمال الطيب، والتبكير بتقديم الباء على الكاف بمعنى الإتيان بكرة، وبمعنى المبادرة إلى الشيء، والمجيء إليه في أول الوقت أيّ وقت كان، ولا يختص بالبكرة، وكل من بادر إلى الشيء فقد بكّر إليه وابتكر وأبكره وباكره، كذا في (القاموس)(١)، والمراد به ههنا هو المعنى الأخير، وعن سهل بن سعد ده قال: ما كنا نقيل ونتغدى إلا بعد الجمعة(٢) خوفاً من فوات التبكير إليها. وقال الكرماني(٣) في تفسير (كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة): أي نبادر لصلاتها قبل القيلولة، وقال: التبكير العمل في أول الوقت، وأول كل شيء باکورته، ومنه حديث: (لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب)، وحديث: (بكروا بالصلاة في يوم الغيم)(٤)، أي: حافظو عليها وقدموها، وحديث: (لا تعلموا أبكار أولادكم كتب النصارى)(٥) أي أحداثكم، وبكر الرجل بالكسر: أول ولده، فحقيقة التبكير (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٣٢). (٢) أخرجه البخاري (٩٣٨)، ومسلم (٨٥٩)، وابن ماجه (١٠٩٩). (٣) ((شرح الكرماني)) (٦ / ٢٢). (٤) أخرجه البخاري (٥٩٤)، والنسائي (٤٧٤)، وابن ماجه (٦٩٤)، وأحمد (٢٣٠٥٥)، وابن حبان (١٤٦٣). (٥) انظر: ((المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام)) (١٥ / ٣١٦)، و((تاج العروس)) (١٠ / ٢٤٠). ٤٩٩ (٤) كتاب الصلاة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٣٨١ - [١] عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: («لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، إلى الجمعة المبادرة إليه والمسارعة حتى يحضرها في أول الوقت، وله مراتب متفاوتة، ولو كان في أول النهار كان أكمل وأفضل، كما نقل الإمام الغزالي في (الإحياء) عن بعض السلف أنهم كانوا يأتونه بكرة، والعادة في المسجد الشريف النبوي الآن أنهم يأتون بكرة، ويحرزون الأمكنة الشريفة، ويفرشون السجادة فيها، ولا يجلسون، وقد تكلم العلماء على ذلك بأنه تضييق على الناس. نعم لو جلسوا وذكروا فذاك، وإلا مجرد إحراز المكان المستلزم للتضييق غير مستحسن، ذكره السيد السمهودي في (تاريخ المدينة). الفصل الأول ١٣٨١ - [١] (سلمان) قوله: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة) قد مر الكلام في غسل الجمعة أهو واجب أو سنة في (باب الغسل المسنون). وقوله: (ويتطهر ما استطاع من طهر) إشارة إلى المبالغة في التطهير وإكماله بما ذكر من غير أن يبلغ درجة الوسواس والإسراف ولو في الوقت. وقوله: (من دهنه) الإضافة للإشعار إلى أنه يدهن مما تيسر في بيته ولا يتكلف ولا يسأل الناس، يدل عليه الحديث الآتي في أول (الفصل الثاني)، وقيل: للإشارة إلى أن الأولى للإنسان أن لا يخلو بيته من طيب، وأن يعتاد استعمال ذلك للجمعة وغيرها من كل اجتماع، كذا في شرح الشيخ، وكذا الكلام في قوله: (من طيب بيته)، ولا حاجة إلى تقييد الدهن بطيب الرائحة كما في شرح الشيخ، وإن كان أفضل، ولكن ذكر مس الطيب يغني عن التقييد إن لم يكن (أو) للشك من الراوي، وعند الإمام أبي ٥٠٠ (٤٤) باب التنظيف والتبكير أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّيُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ ◌ُنْصِتُ .. حنيفة رحمة الله عليه دهن السمسم طيب، ولا يجوز مسه للمحرم، و(أو)) في قوله: (أو يمس) بمعنى الواو، وفي شرح الشيخ: أي إن لم يجد دهناً، وكان وجهه أن الادهان بالدهن عمل كثير يستدعي دهناً كثيراً، فإن لم يجد يمس شيئاً من الطيب وإن كان قليلاً، لا سيما أن الشیخ قیّده بدهن طيب الرائحة، فافهم. وقوله: (فلا يفرق بين اثنين) بأن يجلس بين اثنين متلاصقين من غير أن يكون بينهما مكان فيتأذيان، أو يفرق بالتخطي والذهاب إلى مكان فوق، وقال الطيبي(١): هو كناية عن التبكير، أي: لا يبطئ حتى لا يفرق، فينطبق الحديث على الباب. ولا حاجة إليه، والأحاديث المذكورة في أول الباب أحاديث التنظيف، وأحاديث التبكير تأتي من الحديث الرابع، وهكذا عادة المؤلف إذا جمع في الترجمة شيئين، والأمر في ذلك سهل. وقوله: (ثم يصلي ما كتب) أي: قدر، وهو سنة الجمعة، وقد وقع الكلام من العلماء في السنة قبل الجمعة، فأنكره قوم أنه ليس لها راتبة، وإنما يثبتون بالقياس على الظهر، والسنة لا تثبت بالقياس، وقد أطلنا فيه الكلام في شرح (سفر السعادة)(٢)، وفي هذا الباب نوع إيماء إلى ذلك، فإن هذه العبارة أكثر ما تستعمل في التطوع غير الرواتب، كما مرّ في حديث بلال في أول (باب التطوع). وقوله: (ثم ينصت) بضم الياء من أنصت: إذا سكت سكوت مستمع، لازم ومتعد، ومنه الإنصات للعلماء، أي: السكوت والاستماع لما يقولون، وجاء (ينصت) (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٢١٤). (٢) ((شرح سفر السعادة)) (ص: ٢١١).