النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ (٤) كتاب الصلاة الشمس، ثم صلى ركعتين كان له أجر حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين، وقد صح أن رسول الله ( صلى في الوقتين ورغب الأمة فيها، وفي الحقيقة هو وقت واحد وصلاة واحدة، أولها وقت الإشراق وآخرها إلى قبيل انتصاف النهار، ولما صلى في بعض الأحيان في الوقتين ظنوا من ذلك أن ههنا وقتين وصلاتين، وبعضهم يقولون: الضحوة الصغرى والضحوة الكبرى، والله أعلم. ثم اعلم أنه قد جاءت الأخبار والآثار فيها مختلفة، وجاءت في صلاته وَّ وترغيبه فيها أحاديث كثيرة، وقال في (المواهب اللدنية)(١): إن الشيخ ولي الدين بن العراقي قال: جاءت فيها أحاديث كثيرة صحیحة مشهورة، حتى قال محمد بن جرير الطبري: إن الأخبار في هذا الباب واصلة إلى درجة التواتر المعنوي وبالغة إلى حد اليقين، وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي: إن هذه لصلاة السابقين من الأنبياء والمرسلين، والله تعالى يخبر عن داود ◌َ ﴿إِنَّ سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَّحْنَ بِالْعَشِّ وَالْإِشْرَاقِ ﴾ [ص: ١٨] فأبقى الله تعالى من ذلك التسبيح في دين محمد طاهر صلاة العصر وصلاة الإشراق . وأورد السيوطي عن الديلمي من حديث أبي هريرة ◌ُه مرفوعاً: كانت صلاة الضحى أكثر صلاة داود، وعن ابن النجار من حديث ثوبان: صلاة الضحى صلاة كان يحافظ عليها آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. واستحباب صلاة الضحى هو مذهب أكثر العلماء؛ لأن خبر المثبت مقدم على خبر النافي، وقد ذهب جمع من العلماء إلى كراهة صلاة الضحى، وقالوا: إنها بدعة (١) ((المواهب اللدنية)) (٤ / ٢١٤). ٤٢٢ (٣٨) باب صلاة الضحى من البدع الحادثة بعد زمن رسول الله 8* وزمن الخلفاء الراشدين #، وتمسكوا بأحاديث كثيرة وردت في نفيها عن رسول الله وَّ وعن أصحابه، وحكم فيها بعض الصحابة أنها بدعة، وقال ابن عمر طوله: بدعة ونعمت البدعة، وقال: ما ابتدع المسلمون أفضل من صلاة الضحى. وقال العلماء في تطبيق الأحاديث: إن رسول الله وَ ◌ّر لم يكن يداوم عليها خشية أن يفرض على الأمة ويقعوا في المشقة كما كانت عادته الشريفة وَّ ر، لكن كان يرغبهم عليها ويحرص، ولا شبهة في صلاته وَل﴿ إياها لما ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة، فمن نفاها عنه وَّله إما نفى علمه ورؤيته إياها أو مداومته عليها كما نفت عائشة عنها؛ لأنه وَير لم يكن عندها في ذلك الوقت إلا نادراً، وتارة كان يصلي في السفر وأخرى في المسجد، وتارة في بيت نسائه غيرها، ولو كان عندها ما كانت صلاته إلا نادراً فلم ترها، وقد جاء صريحاً في حديثها: ما رأيت يصلي، مع أنه قد جاء في أحاديث كثيرة عنها إثباتها، وأما تسميتها بدعة فالمراد منه صلاتها في المسجد مكثرين مواظبين، وما روى قيس بن عبيد أنه كان عاماً في صحبة ابن مسعود ته فما رآه يصلي، فذلك لكون عبدالله بن مسعود ◌ُّه مشتغلاً بالفقه والعلم، والاشتغال بالعلم أفضل من الصلاة النافلة . وقال مسروق: كنا نقرأ فنبقى بعد قيام ابن مسعود، ثم نقوم فنصلي، فبلغ ابن مسعود ذلك فقال: لم تحمِّلون عباد الله ما لم يُحملهم الله؟ إن كنتم لا بد فاعلين ففي بيوتكم، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أنه ينبغي أن يصلي أحياناً ويترك أحياناً، ويصلي في البيوت دون المساجد، والصواب أن المواظبة عليها أيضا مستحبة؛ لأن توهم الفرضية قد ارتفع . ٤٢٣ (٤) كتاب الصلاة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٣٠٩ - [١] عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ، وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلاَةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. وَقَالَتْ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَذَلِكَ ضُخَّى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٥٧، م: ٣٣٦]. وجاءت في أعدادها أيضاً أخبار مختلفة من اثنين إلى اثني عشرة ركعة، وذلك باختلاف الأوقات والأحوال، والعبد مخير في ذلك، واختار أكثر العلماء أربعاً؛ لأن أحاديثها أصح، والأخبار والآثار من كل جانب مذكورة في كتاب (سفر السعادة)(١)، وقد تكلمنا في شرحه بما يسع الوقت، والله أعلم. الفصل الأول ١٣٠٩ - [١] قوله: (أم هانئ) بهمزة في آخره اسمها فاختة، وقيل: عاتكة. وقوله: (وصلى ثماني ركعات) حديث أم هانئ هو العمدة والمشهور في باب صلاة الضحى، وقال بعضهم: صلاته ◌ّ هذه في بيت أم هانئ كانت شكراً لفتح مكة، فكان الأمراء يسمونه صلاة الفتح، وقيل: كانت صلاته هذه في بيت أم هانئ قضاء لحزبه ◌َ﴿ الذي فات في تلك الليلة بسبب الاهتمام بمهمات الفتح وشغله عنها، ورده النووي بما رواه أبو داود من طريق كريب عن أم هانئ أنها قالت: صلى سبحة الضحى، وأخرج مسلم(٢) أيضاً في (كتاب الطهارة) عن أم هانئ: صلى ثمان ركعات سبحة الضحى، والإضافة إلى الضحى يدل على سببية الوقت كما في صلاة الظهر (١) انظر: ((سفر السعادة)) (ص: ٢٨ -٨٩). (٢) ((صحيح مسلم)) (٣٣٦). ٤٢٤ (٣٨) باب صلاة الضحى ١٣١٠ - [٢] وَعَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَمُ يُصَلِّي صَلاَةَ الضُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧١٩]. ١٣١١ - [٣] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَمَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ ، . والعصر، وفي (المواهب اللدنية)(١): عن ابن عبد البر في (التمهيد) (٢) من طريق عكرمة بن خالد عن أم هانئ قالت: صلى رسول الله ولو ثماني ركعات، فقلت: ما كانت يا رسول الله وسلم هذه الصلاة منك؟ قال: (هذه صلاة الضحى). وقال الترمذي(٣): وفي الباب عن أم هانئ وأبي هريرة ونعيم بن همار وأبي ذر وعائشة وأبي أمامة وعتبة بن عبد السلمي وابن أبي أوفى وأبي سعيد ئته، وقال أحمد: أصح ما جاء في صلاة الضحى حديث أم هانئ ◌َّ، وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: لم يخبرني أحد أنه رأى رسول الله وسلم يصلي الضحى إلا أم هانئ. ١٣١٠ - [٢] قوله: (عن معاذة) بضم الميم، وقوله: (كم كان) أي: كم ركعة کان. وقوله: (ويزيد ما شاء الله) ولم يزد أكثر من ثنتي عشرة ركعة. ١٣١١ - [٣] (أبو ذر) قوله: (يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة) ذكر (١) ((المواهب اللدنية)) (٤ /٢١٦). (٢) ((التمهيد)) لابن عبد البر (٨ / ١٣٦). (٣) (سنن الترمذي)) (٤٧٣). ٤٢٥ (٤) كتاب الصلاة وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَتَهْيٌّ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٢٠]. الطيبي(١) في إعرابه وجوهاً، وأظهرها أن قوله: (صدقة) اسم (يصبح)، و(على كل سلامى) خبره، و(السلامى) بضم السين وتخفيف اللام وفتح الميم عظم في فِرْسِنِ البعير، وعظامٌ [صِغارٌ] طولُ إصبَعِ أو أقلُّ في اليد والرجل، وجمعه سلاميات، وقال النووي في (الأذكار)(٢): السلامى العضو، وقيل: الأنملة، وقيل: كل عظم له مفصل، وكل عظم يعتمد به الإنسان عند الحركة، ويؤيده ما في حديث بريدة: (فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة)، والمعنى: على كل عضو وعظم من بني آدم كل يوم صدقة، ويستحق الشكر على أن خلقه، وجعله بحيث يمكنه الحركة، وعلى صحته وسلامته، ولما تعسر ذلك يسره الشارع بأن جعل ما يصدر من ذكر الله وثنائه وغيرها من الخيرات حتى أمر بالمعروف ونهي عن المنكر من جملة الصدقات التي يجب على كل سلامى، وأيسر من ذلك أن يصلي ركعتين في أول النهار، وفي الحقيقة الصلاة شكر لكل نعمة ظاهرة وباطنة، أو يشتغل فيها كل عضو وكل جزء من أجزاء بني آدم القلب والبدن بذكر الله وعبادته، وخص منها بهذه الفضيلة صلاة الضحى، لكونه واقعاً في أول النهار الذي هو مبدأ النعم ومفتحه. وقوله: (ويجزئ من ذلك) يروى بضم التحتانية وفتحها، قال القاضي عياض في (المشارق)(٣): بالفتح بمعنى ينوب عنه ويقوم مقامه غير مهموز، وجزاه الله خيراً (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٣/ ١٧١). (٢) ((الأذكار)) (ص: ٥٤). (٣) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٢٣٠). ٤٢٦ (٣٨) باب صلاة الضحى ١٣١٢ - [٤] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ رَأَى قَوْماً يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلاَةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ: ((صَلاَةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٤٨]. أي: أثابه وكافأه، وجزيت فلاناً وجازيته على فعله، وبالضم بمعنى كفى، أجزأ الشيء كفى مهموزاً، وقال الهروي: فإن أردت معنى الكفاية، قلت: جزا وأجزا، وإلى هذا ذهب آخرون، وإن جزا وأجزا بمعنى متقارب في كفى وقضى، وقال آخرون: أجزيت عنك: قضيت، وأجزيت: كفيت، ويجزي منه ذلك ركعتان، أي: ينوب ويقضي، انتهى. ونقل عن (مطالع الأنوار) يجزئ مهموزاً وغير مهموز، هذا والمشهور أن يجزي بغير همزة من الجزاء بمعنى القضاء والإنابة، وبهمزة من الإجزاء بمعنى الكفاية، فتدبر . ١٣١٢ - [٤]: (زيد بن أرقم) قوله: (رأى قوماً يصلون من الضحى) من زائدة أو تبعيضية، فإن ما يصلون بعض من صلاة الضحى وفرد منها، أو بيانية، أي: يصلون شيئاً هو الضحى، فافهم. والمعنى: كيف يصلون في هذا الوقت مع علمهم بأن هذه الصلاة في غير هذه الساعة أفضل؟ وهي حين ترمض أي: يجد الفصيل - وهو ولد البعير أو البقر - حر الشمس، والرمض محركة: شدة وقع الشمس على الرمل وغيره، رمض يومنا كفرح: اشتد حره، وقدمه: احترقت من الرمضاء بالمد الأرض الشديدة الحرارة، كذا في (القاموس)(١)، والأوابون: هم الراجعون بالتوبة والتوجه إلى الله، من الأوب بمعنى الرجوع، وهذا وقت تركن فيه النفوس إلى الاستراحة، فلا يصلي فيه إلا من رجع إلى الله، وآنس بذکره کجوف الليل. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٩٤). ٤٢٧ (٤) كتاب الصلاة * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٣١٣ - [٥] عَنْ أَبِي الذَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرِّ قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: ((يَا ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٧٧٥]. ١٣١٤ - [٦] وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارِ الْغَطَفَانِيِّ، وَأَحْمَدُ عَنْهُمْ. [د: ١٢٨٩، دي: ١ / ٣٣٨، حم: ٥/ ٢٨٦]. الفصل الثاني ١٣١٣ - [٥] (أبو الدرداء، وأبو ذر) قوله: (اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره) أي: فرغ بالك لعبادتي في أول النهار واشتغل بعبادتي، أفرغ بالك في آخره بقضاء حوائجك كما وعد الله للمتقين والمتوكلين. ١٣١٤ - [٦] (أبو داود، والدارمي) قوله: (عن نعيم) بضم النون (بن همار) بالراء، وفي بعض النسخ بالزاي، وفي هذا الاسم اختلاف كثير، يقال: نعيم بن همار بفتح الهاء وتشديد الميم وبالراء، ويقال: هبار مثله إلا أن الموحدة عوض الميم، وخمار كذلك وعوض الهاء خاء معجمة، ويقال: همام بتعويض الميم من الراء، هذه الأربعة ذكره الترمذي (١)، وقال: والصحيح ابن همار بالهاء والراء، وقال: أبو نعيم وهم فيه فقال: ابن حِمَاز، وأخطأ فيه، ثم ترك فقال: نعيم عن النبي، وفي (الكاشف (٢)): ابن همار أو هبار أو خمار أو حمار بكسر الحاء المهملة وهدار، وذكر في (الجامع) الستة كلها، وليس في شيء منها هماز بالزاي، والله أعلم، و(الغطفاني) (١) ((سنن الترمذي)) (٤٧٤). (٢) ((الكاشف)) (٢ / ٣٢٥). ٤٢٨ (٣٨) باب صلاة الضحى ١٣١٥ - [٧] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلِ يَقُولُ: ((فِي الإِنْسَانِ ثَلاَثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلاً، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ) قَالُوا: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: ((النُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ تَدْفِئُهَا، وَالشَّيْءُ تُتَخِيهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَرَكْعَتَا الضُّحَى تُجْزِتُكَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٢٤٢]. ١٣١٦ - [٨] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((مَنْ صَلَّى الضُّحَـ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَّى اللهُ لَهُ قَصْراً مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ». رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. [ت: ٤٧٣، جه: ١٣٨٠]. ١٣١٧ - [٩] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّه : ((مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ. بفتح المعجمة والمهملة. ١٣١٥ - [٧] (بريدة) قوله: (فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك) يشير إلى أن الدفن والتنحية المذكورين أفضل من الركعتين، وذلك لأن دفع المكروه والاجتناب عنه أهم من إتيان المستحب وفعله مع ما فيهما من تعظيم مساجد الله ورفع الأذى عن خلق الله . ١٣١٦ - [٨] (أنس) قوله: (من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة) وهذا أكثر عددٍ روي في صلاة الضحى. ١٣١٧ - [٩] (معاذ بن أنس الجهني) قوله: (من قعد في مصلاه) يعني حتى تطلع الشمس. ٤٢٩ (٤) كتاب الصلاة حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَي الضُّحَى لاَ يَقُولُ إِلاَّ خَيْراً، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ. [د: ١٢٨٧]. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٣١٨ - [١٠] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِن كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٤٤٣، ت: ٤٧٦، جه: ١٣٨٢]. ١٣١٩ - [١١] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الضُّحَى ثَمَانِي رَكَعَاتٍ ثُمَّ تَقُولُ: ((لَوْ نُشِرَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهَا». رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٣٥٨]. ١٣٢٠ - [١٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يُصَلِّى الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ: لاَ يُصليهَا. وقوله: (لا يقول إلا خيراً) الظاهر أن المراد منه ما يتضمن ثواب الآخرة من ذكر الله ونحوه. الفصل الثالث ١٣١٨ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (على شفعة الضحى) في (القاموس)(١): الشفعة من الضحى ركعتاه بالضم وتفتح، وكلاهما رواية . ١٣١٩ - [١١] (عائشة) قوله: (لو نشر لي أبواي) تعليق بالمحال العادي للمبالغة، أي: لا أترك هذه اللذة بتلك. ١٣٢٠ - [١٢] (أبو سعيد) قوله: (ويدعها حتى نقول: لا يصليها) كما كانت (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٧٧). ٤٣٠ (٣٩) باب التطوع رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٤٧٧]. ١٣٢١ - [١٣] وَعَنْ مُوَرِّقِ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِإِبْنِ عُمَرَ: تُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لاَ. قُلْتُ: فَعُمَرُ؟ قَالَ: لاَ. قُلْتُ: فَأَبُو بَكْر؟ قَالَ: لاَ. قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ ◌َّهِ؟ قَالَ: لاَ إِخَالُهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١١٧٥]. ٣٩- باب التطوع عادته الشريفة في النوافل، وفي هذا دليل لمن ذهب إلى أنه لا يسن المواظبة على صلاة الضحى، بل ينبغي أن يصلي أحياناً ويترك أخرى. ١٣٢١ - [١٣] قوله: (مورق) على لفظ اسم الفاعل من التفعيل، (العجلي) بكسر عين وسكون جيم منسوب إلى عجل بن لجيم على صيغة التصغير. وقوله: (لا إخاله) بكسر أوله وهو الأكثر، وفتحه وهو الأقيس، أي: لا أظنه يصليها، قد علمت تأويل ما ورد في نفيها، والله أعلم. ٣٩ - باب التطوع من الطوع بمعنى الانقياد، وصلاة التطوع النافلة، وكل متنفل خير: متطوع، كذا في (القاموس)(١)، ومنه قوله الجر: (إلا أن تطوع)، وصيغة التفعُّل إما للتكلف بمعنى أنه يفعلها من غير تكليف من الشارع، أو للمبالغة لأنه يزيد ويبالغ في الطاعة بإتيان النوافل. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٨٧). ٤٣١ (٤) كتاب الصلاة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٣٢٢ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لِبِلاَلٍ عِنْدَ صَلاَةٍ الْفَجْرِ: (يَا بِلاَلُ! حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلاَمِ، فَإِنِّي سَمِعتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ». قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى عِنْدِي. الفصل الأول ١٣٢٢ - [١] (أبو هريرة) قوله: (حدثني بأرجى عمل) من إضافة الصفة إلى الموصوف، و(أرجى) يجوز أن يكون بمعنى المفعول، والإضافة والوصف بحال المتعلق، أي: عمل مرجو ثوابه وصعوده، أو بمعنى الفاعل، والمعنى بعمل أنت ترجو به الثواب عند الله من بين سائر الأعمال، وقيد (في الإسلام) اتفاقي ذكر لبيان شرف العمل. وقوله: (فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة) في (القاموس)(١): الدف: السير اللين من سير الإبل، والمشي الخفيف كالدفيف، ومن الطائر: سيره فويق الأرض، أو أن يحرك جناحيه ورجلاه في الأرض، والمراد ههنا صوت دبيبه على الأرض، وبنعليه حسيسه كما يجيء في الفصل الثاني: (إلا سمعت خشخشتك أمامي)، ومشى بلال بين يدي رسول الله ﴿ كما يمشي الخادم بين يدي سيده للخدمة، وهذا شيء كوشف رسول الله وَ* في نومه أو يقظة، ويحتمل أن يكون ذلك ليلة المعراج، والله أعلم. فإن قلت: هل يكون هذا بشارة بدخول الجنة كما للمبشرين به من الصحابة؟ قلت: محتمل، فإن دخول الجنة في حالة الحياة لا يستلزم دخولها بعد الممات (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٤٧). ٤٣٢ (٣٩) باب التطوع أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُوراً مِنْ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلِ وَلاَ نَهَارٍ إِلَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الُهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أَصَلِّيَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٤٩، م: ٢٤٥٨]. ١٣٢٣ - [٢] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُعَلِّمُنَا الإِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، لاحتمال عروض ما يخرجه عن استحقاقه، والعياذ بالله، ويحتمل أن يكون مبالغة في دخول الجنة كأنه دخل في حالة حياته، ومن دخل الجنة لا يخرج منها إلا أن يكون ذلك مخصوصاً بالآخرة، فليتدبر. وتحقيقه في رسالة لنا مسماة بـ (تحقيق الإشارة إلى تعميم البشارة)، والله أعلم. وقوله: (أني لم أتطهر) أي: من أني لم أتطهر (طهوراً) أي: وضوءاً أو غسلاً أو تيمماً. وقوله: (ما كتب لي) أي قدر، وهذا كما وقع في بعض الأحاديث: فصلى أو صليت ما شاء الله، ومر في حديث معاذة: ويزيد ما شاء الله، وقيل: کتب بمعنى وجب، بأن أوجب ذلك على نفسه، والأوقات المكروهة مستثناة كما يستثنى في من نذر صوم سنة الأيامُ الخمسة التي يكره فيها الصوم، وتلك الأوقات قليلة تمضي بأدنى صبر وتوقف واستعداد للطهارة، فلا يتم الاستدلال به على جواز إيقاعها في الأوقات المكروهة . ١٣٢٣ - [٢]: (جابر) قوله: (يعلمنا الاستخارة) الاستخارة طلب الخير، والمراد ههنا الصلاة المعهودة مع الدعاء المأثور بعدها، والمراد بالأمور التي يعتني لشأنها ويندر وجودها مثل السفر والعمارة ونحوهما لا كالأكل والشرب المعتاد بعد أن يكون مباحاً، وأما ما كان خيراً محضاً فالاستخارة فیه یکون باعتبار تعين وقت أو حالة مخصوصة . ٤٣٣ (٤) كتاب الصلاة يَقُولُ: ((إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّك تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَمُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةٍ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلٍ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِيٍ وَعَانِيَّةٍ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلٍ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقَدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ. وقوله: (فليركع ركعتين) في بعض الأحاديث: وليقرأ من القرآن ما تيسر، وفي بعضها ورد التخصيص بـ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، وهذا هو المأثور. وقوله: (من غير الفريضة) فتجزئه السنة الراتبة. وقوله: (بعلمك) الباء للاستعانة. وقوله: (أو قال: عاجل أمري وآجله) قال الشيخ(١): هذا بدل الألفاظ كلها، أو بدل الآخرین(٢). وقوله: (فاقدره) يروى بضم الدال وكسرها، أي: اقض به وهيَّثْه لي من القدر لا من القدرة. (١) ((فتح الباري)) (١١ / ١٨٦). (٢) وزاد بعده في نسخة (ب): وفي ((الحصن الحصين)): أو عاجل أمري وآجله، قال مصنفه: أو فيها للتخيير، أي أنت مخير إن شئت قلت: عاجل أمري أو عاقبه أمري، ولا يخفى ما فيه. ٤٣٤ (٣٩) باب التطوع ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ. قَالَ: ((وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١١٦٢]. * الْفَصْلُ الثَّانِي : ١٣٢٤ - [٣] عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْباً ثُمَّ يَقُومُ، فَيَتَطَهَّرُ ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ إِلاَّ غَفَرَ الله لَهُ، ثمَّ قَرَأَ: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَكِشَةٌ أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُو ◌ْلِذُنُوبِهِمْ﴾. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ إِلاَّ أَنَّ ابْنَ مَاجَهْ لَمْ يَذْكُرِ الْآيَةَ. [ت: ٣٠٠٦، جه: ١٣٩٥]. وقوله: (ثم أرضني) من الإرضاء، أي: اجعلني راضياً بذلك الخير الذي طلبت منك، وقدرته لي بأن يحصل اليقين وانشراح الصدر من غير شك ودغدغة، وهذا هو الأصل المعتبر في الباب. وقوله: (ويسمي حاجته) ظاهره أن يذكر باللسان بعد قوله: هذا الأمر، أو يذكرها مكانه، ولعله يكفي أن يتصور الحاجة في هذا الوقت، والله أعلم. الفصل الثاني ١٣٢٤ - [٣] (علي) قوله: (ثم يصلي ثم يستغفر) وهذه تسمى صلاة الاستغفار، ولو قرأ فيها من آيات القرآن ما فيها ذكر الاستغفار والمغفرة والرحمة لكان أنسب، وقراءته وَل﴿ الآية المذكورة كأنه دليل على استحباب الصلاة والاستغفار بعد وقوع الذنب؛ لأن قوله تعالى: (والذين) عطف على (المتقين) أي: الجنة أعدت للمتقين والتائبين، والمراد بالفاحشة الكبيرة، وبالظلم الصغائر، والصلاة هو ذكر الله بل أعظم أقسامه، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ [طه: ١٤]. ٤٣٥ (٤) كتاب الصلاة ١٣٢٥ - [٤] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٣١٩]. ١٣٢٦ - [٥] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِنَّهِ فَدَعَا بِلاَلاً فَقَالَ: (بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُ. ١٣٢٥ - [٤] (حذيفة) قوله: (إذا حزبه أمر) في (القاموس)(١): حزبه الأمر: نابه واشتد عليه أو ضغطه . وقوله: (صلى) امتثالاً لقوله: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةَ﴾، واختلف إشاراتهم في أن الاشتغال بالعبادة يكشف الغم والحزن عن القلب، فقال بعض المحققين: إذا اشتغل الإنسان بالعبادة انكشف عالم الربوبية، ومتى حصل ذلك الانكشاف صارت الدنيا بكليتها حقيرة، فخف على القلب فقدانها ووجدانها، فلا يستوحش من فقدانها، ولا يستريح من وجدانها، وعند ذلك يزول الحزن والغم، وقال بعضهم: إذا نزل بالعبد بعض المكاره وفزع إلى الطاعات كأنه يقول: تحتسب علي عبادتك، سواء أعطيتني الخيرات أو ألقيتني في المكروهات، قال الله لنبيه: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ وَكُن مِنَ السَّجِدِينَ (٥) وَأَعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْنِيَكَ اَلْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٧ - ٩٩]. ١٣٢٦ - [٥] (بريدة) قوله: (ما دخلت الجنة قط) يدل على كثرة دخوله إياها (٢)، والخشخشة: حركة صوت السلاح، وكل شيء يابس إذا حك بعضه ببعض، (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٢). (٢) لَعَلَّ إِحْدَاهَا لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ، وَالثَّانِيَةَ فِي الْمَنَامِ، وَالثَّالِفَةَ فِي عَالَمِ الْكَشْفِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٩٩٠). ٤٣٦ (٣٩) باب التطوع إِلاَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي)). قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلاَّ تَوَضَّأْتُ عِنْدَهُ، وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((بِهِمَا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٦٨٩]. ١٣٢٧ - [٦] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللهِ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَيَتَوَضَّأ فَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ، ثُمَّلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لْيْنِ عَلَى اللهِتَعَالَى، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِّ ◌َه، ثُمَّ لْيَقُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِّ، وَالسَّلاَمَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمِ، لاَ تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّ غَفَرْتَهُ، وَلاَ هَمَّ إِلَّ فَرَجْتَهُ، وَلاَ حَاجَةَ هِيَ لَكَ رِضَّى إِلَّ قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، . وتخشخش: صوَّت، كذا في (القاموس)(١). وقوله: (ما أذنت قط إلا صليت ركعتين) يؤخذ منه استحباب الركعتين للمؤذن بعد الأذان. وقوله: (رأيت أن الله علي ركعتين) كناية عن محافظته إياهما ومواظبته عليهما. ١٣٢٧ - [٦] (عبدالله بن أبي أوفى) قوله: (وعزائم مغفرتك) أي: أعمالاً وخصالاً تحصل بها مغفرتك، وتنعزم وتتأكد بها لي، والعزم القصد على الفعل وعقد القلب عليه . (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٤٨). ٤٣٧ (٤) كتاب الصلاة وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٤٧٩، جه: ١٣٨٤]. ٤٠- باب ] صلاة الجمع ١٣٢٨ - [١] عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: ((يَا عَبَّاسُ! يَا عَمَّاهُ! أَلاَ أُغْطِيكَ؟ أَلَا أَمْتَحُكَ؟ أَلاَ أَحْبُوكَ؟ أَلاَ أَفْعَلُ بِكَ؟ عَشْرَ خِصَالٍ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللهُ لَكَ ذَنْبُكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ، خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ، صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، سِرَّهُ وَعَلَاَنِيَتَهُ: أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَلِ رَكْعَةٍ وَأَنْتَ قَائِمٌ قُلْتَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وقوله: (هذا حديث غريب) وقال الترمذي: في إسناده مقال، وفائد بن عبد الرحمن أبو الورقاء يضعف في الحديث، في (الكاشف)(١): فائد أبو الورقاء الكوفي العطار عن ابن أبي أوفى وغيره، وعنه يزيد بن هارون الفریاني وجمع، تركوه، أخرج حديثه الترمذي وابن ماجه. ٤٠ - باب صلاة التسبيح ١٣٢٨، ١٣٢٩ - [١، ٢] (ابن عباس، وأبو رافع) قوله: (ألا أفعل بك؟ عشر خصال) المراد بها أنواع الذنوب المعدودة لقوله: أوله وآخره إلى سره وعلانيته، والتقدير أفعل بك وأعلم لك بما يكفر عشر خصال، وقيل: المراد بها التسبيحات، (١) ((الكاشف)) (٢ / ١١٩). ٤٣٨ (٤٠) باب صلاة التسبيح ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْراً، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُُّوعِ فَتَقُولُهَا عَشْراً، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِداً فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْراً، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْراً، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْراً، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْراً، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَمَاتٍ، إِنٍ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُغُرِكَ مَرَّةً». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي «الدَّعْوَاتِ الْكَبِيرِ)). [د: ١٢٩٧، جه: ١٣٨٧، الدعوات الكبير: ٤٤٤]. ١٣٢٩ - [٢] وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي رَافِعْ نَحْوَهُ. [ت: ٤٨٢]. فإنها فيما سوى القيام عشراً عشراً، ومعنى أفعل بك: آمرك، واعلم أن حديث صلاة التسبيح أورده صاحب (جامع الأصول)(١) من حديث أبي داود والترمذي وجعل في روايةٍ نهايتَه: في كل سنة مرة، ولم يذكر (٢): فإن لم تفعل ففي عمرك مرة، وأورده المؤلف من حديث ابن ماجه والبيهقي أيضاً، وفي (الحصن الحصين) برمز أبي داود وابن ماجه و(المستدرك) للحاكم و(صحيح ابن حبان)، وقال الترمذي في (جامعه)(٣): وفي الباب عن ابن عباس وعبدالله بن عمرو وأنس تظهر، وحديث أنس حسن غريب، وقال: قد روي عن النبي ◌َّ في صلاة التسبيح ولا يصح منه كثير شيء، وقد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضلَ فيه، انتهى. (١) ((جامع الأصول)) (٦ / ٢٥٢). (٢) بل ذكره. (٣) ((سنن الترمذي)) (٢/ ٣٤٧، رقم: ٤٨١). ٤٣٩ (٤) كتاب الصلاة والكلام المشبع في هذا الباب ما ذكر في (تنزيه الشريعة)(١) بعد ما أورده من الدار قطني وقال: ولا يثبت، وفيه موسى بن عبد العزيز مجهول، وجاء من حديث العباس منه، وفيه صدقة بن يزيد الخراساني ضعيف، ومن حديث أبي رافع مولى رسول الله ټ منه، وفيه موسى بن عبيدة ليس بشيء، وتعقب بأن حديث ابن عباس أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم، وحديث أبي رافع أخرجه الترمذي وابن ماجه، وقد رد على ابن الجوزي في إيراده الأحاديث الثلاثة في (الموضوعات)، وأورد الحافظ ابن حجر حدیث عباس ه في (كتاب الخصال المكفرة)، وقال: رجال إسناده لا بأس بهم، وقد أساء ابن الجوزي بذكره في (الموضوعات)، وقوله: إن موسى بن عبد العزيز مجهول لم يصب فيه، فإن ابن معين والنسائي وثقاه فلا يضره أن يجهل حاله من جاء بعدهما، وشاهده ما أخرجه الدار قطني من حديث العباس، والترمذي وابن ماجه من حديث أبي رافع، وأبو داود من حديث ابن عمر، وله طرق أخرى، انتهى. وقال في (أمالي الأذكار): حديث ابن عباس أخرجه البخاري في (جزء القراءة خلف الإمام)، وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في (صحيحه)، والحاكم في (مستدركه) والبيهقي وغيرهم، وقال ابن شاهين في (الترغيب): سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: سمعت أبي يقول: أصح حديث في صلاة التسبيح هذا، وقال: موسى بن عبد العزيز وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان، وروى عنه خلق، وأخرج له في (الأدب) حديثاً في سماع الرعد، وببعض هذه ترفع الجهالة، وممن صحح هذا الحديث وحسنه غير من تقدم ابن منده وألف فيهما كتاباً، والآجري والخطيب وأبو سعد بن السمعاني (١) ((تنزيه الشريعة)) (٢ / ١٠٧ - ١٠٨). ٤٤٠ (٤٠) باب صلاة التسبيح وأبو موسى المديني وأبو الحسن بن المفضل والمنذري وابن الصلاح والنووي في (تهذيب الأسماء واللغات) والسبكي وآخرون، وقال الديلمي في (مسند الفردوس): صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحها إسناداً، وقال: وأصح شيء في فضائل السور حديث ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، وأصح شيء في فضل الصلاة حديث التسبيح، وروى البيهقي وغيره عن أبي حامد بن الشرقي قال: كتب مسلم بن الحجاج معنا هذا الحديث عن عبد الرحمن بن بشير يعني حديث صلاة التسبيح، فسمعت مسلماً يقول: لا يروى فيه أحسن من هذا، وقال الترمذي: قد رأى ابن المبارك وغيره صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه . وقال الحاكم: ومما يستدل به على صحته استعمال الأئمة له كابن المبارك والبيهقي، وكان عبدالله بن المبارك يصليها وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض، وفي ذلك تقوية للحديث المرفوع، قال الحافظ ابن حجر: وأقدم مَن روي عنه فعلها صريحاً أبو الجوزاء أوس بن عبدالله البصري من ثقات التابعين، أخرجه عنه الدار قطني بسند حسن، وقال: عبد العزيز بن أبي رَوَّاد وهو أقدم من ابن المبارك: من أراد الجنة فعليه بصلاة التسبيح . وقال أبو عثمان الحيري الزاهد: ما رأيت للشدائد والهموم مثل صلاة التسبيح، وقد نص على استحبابها أئمة الطريقين من الشافعية، ولحديث ابن عباس هذا طرق فتابع موسى بن عبد العزيز إبراهيم بن الحكم، ومن طريقه أخرجه ابن راهويه وابن خزيمة والحاكم، وقال: إنه أصح طرقه، وتابع عكرمة عن ابن عباس عطاء أخرجه الطبراني في (الكبير) وأبو نعيم بسند رجاله ثقات، وأبو الجوزاء أخرجه الطبراني في (الأوسط) والدار قطني في صلاة التسبيح من طريقين عنه، ومجاهد أخرجه الطبراني