النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ (٤) كتاب الصلاة وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٤٤٣]. ١٢٩١ - [٤] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَنَتَ شَهْراً ثُمَّ تَرَكَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٤٤٥، ن: ١٠٧٩]. ١٢٩٢ - [٥] وَعَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ! إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِوَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ هَهُنَا بِالْكُوفَةِ نَحْواً مِنْ خَمْسٍ سِنِينَ أَكَانُوا يَقْنُنُونَ؟ البعض، وإن أبدل بعد العطف يكون من قبيل بدل الكل؛ لأن الثلاثة بطون من بني سليم؛ لأن رِعْلاً ينسبون إلى رعل بن عوف بن مالك بن امرئ القيس بن بهية بن سليم، و(ذكوان) بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالنون ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بهية بن سليم، و(عصية) بلفظ التصغير كذلك. ١٢٩١ - [٤] (أنس) قوله: (ثم تركه) أي: ترك القنوت كما حققنا قبل، وإليه ذهب أكثر أهل العلم أنه لا يقنت في الصبح ولا في غيرها سوى الوتر، وكذا الحديث الآتي يدل عليه، وقال مالك والشافعي: يقنت في الصبح، ويقنت في جميع الصلوات إن نزلت نازلة، ومعنى تركه ترك اللعن والدعاء على تلك القبائل، أو تركه في الصلوات الأربع سوى الصبح بدليل ما روي عن أنس قال: ما زال رسول الله وَلثم يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا، وقد عرفت مما ذكرنا في شرح الترجمة ما يكشف الغطاء عن الحق، والله أعلم. ١٢٩٢ - [٥] (مالك الأشجعي) قوله: (ههنا بالكوفة) متعلق بصلاته مع علي؛ لأنه ﴿ه كان بالكوفة دون الثلاثة . وقوله: (أكانوا) بإثبات الهمزة في بعض الروايات وبحذف في بعضها، (يقنتون) أي في صلاة الصبح. ٤٠٢ (٣٦) باب القنوت قَالَ: أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٤٠٢، ن: ١٠٨٠، جه: ١٢٤١]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٢٩٣ - [٦] عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَّيِّ ابْنِ كَعْبٍ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَلاَ يَقْنُتُ بِهِمْ إِلَّ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي، فَإِذَا كَانَتِ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ يَتَخَلَّفُ (١) فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: أَبَقَ أُبَُّّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [ر: ١٤٢٩]. وقوله: (محدث) أي: المواظبة عليه، فإنه ◌َّ إنما قنت في الصبح شهراً ثم تركه، كما في الحديث السابق، وفي شرح الشيخ: أجاب عنه أئمتنا بأن الذين أثبتوه معهم زيادة علم يوجب تقديمهم لا سيما وهم أكثر، وشهادتهم على الإثبات، وهذا على النفي، انتهى. وقال: ما روي عن ابن مسعود أنه وَّ لم يقنت في شيء من صلاته ضعيف جداً، وكذلك ما روي عن ابن عباس ظه أنه بدعة، وكذا ما روي عن أم سلمة ◌َ أنه وَّ نهى عن القنوت في الصبح، فهذه كلها ضعيفة، والصواب أن المداومة من رسول الله وسلم على القنوت في الفجر كما ذهب إليه الشافعي - رحمة الله عليه - غير ثابت، وما روي في بعض الروايات من المداومة فالمراد المداومة عند النازلة، والله أعلم. الفصل الثالث ١٢٩٣ - [٦] (الحسن) قوله: (ولا يقنت بهم إلا في النصف الباقي) قد سبق (١) وَفِي نُسْخَةٍ: (تَخَلَّفَ) بِالْمَاضِي، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْهُمَامِ وَهُوَ الظَّاهِرُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣ / ٩٦٣). ٤٠٣ (٤) كتاب الصلاة ١٢٩٤ - [٧] وَسُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهَِّهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَفِي رِوَايَةٍ: قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١١٨٤]. ٣٧- باب قيام شهر رمضان الكلام فیه فتذكر . ١٢٩٤ - [٧] (أنس بن مالك) قوله: (بعد الركوع) قد سبق الكلام فيه أيضاً فلا حاجة أن نعيده. ٣٧ - باب قیام شهر رمضان وهو الذي يسمى بالتراويح جمع ترويحة، وهي المرة الواحدة من الراحة، سميت بذلك؛ لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كان يستريحون بين كل تسليمتين، والكلام في التراويح كثير من حيث الفقه، وذكرناه في رسالة لنا مسماة بـ (ما ثبت من السنة في أيام السنة)، ونقتصر ههنا على ما يتعلق بالأحاديث، فالنبي وَّ لم يواظب عليها كما يجيء في الأحاديث، وإنما صلى ليالي فصلى بصلاته ناس، فلما كثر اجتماع الناس تركها مخافة أن يفرض عليهم، فقد جاء عن عائشة ﴾(١) أن رسول الله وَّيقر خرج من جوف الليل، فصلی في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم فخرج في الليلة الثانية، فصلوا بصلاته، فلما أصبح الناس يذكرون (١) انظر: ((صحيح البخاري)) (٢٠١٢)، و((صحيح مسلم)) (٧٦١)، و((مسند أحمد)) (٢٥٣٦٢)، و((صحيح ابن خزيمة» (٢٢٠٧)، و((صحيح ابن حبان)) (٢٥٤٣). ٤٠٤ (٣٧) باب قيام شهر رمضان ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كان في الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم، فطفق رجال منهم يقولون: [الصلاةَ] فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر، أقبل على الناس ثم تشهد وقال: أما بعد! فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن يفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها، قال: وذلك في رمضان، ثم الصحيح أنها كانت صلاته التي كان يصليها بالليل وهي إحدى عشرة ركعة كما جاءت في حديث عائشة ـ وروى ابن أبي شيبة (١) من حديث ابن عباس : كان رسول الله وَّلم يصلي في چ ، رمضان عشرين ركعة والوتر، وقالوا: إسناده ضعيف، وقد عارضه حديث عائشة وهي أعلم بحال النبي ◌َّ من غيرها، وقد كان الأمر في زمنه بَله يستمر على أن كل واحد يقوم رمضان في بيته منفرداً، حتى انقضى صدر من خلافة عمر نظره، الحديث. وروى البيهقي بإسناد صحيح: أن الناس كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ظه في شهر رمضان عشرين ركعة، وقال الحليمي: والسر في كونها عشرين أن الرواتب في غير رمضان عشرة، فضوعفت لأنه وقت جد وتشمير، كذا في (المواهب اللدنية)(٢)، ولا يذهب عليك أن تقدير الأعداد من غير سند من جانب الشارع لا يجوز بمثل هذه النكتة التي ذكرها الحليمي، فالظاهر أنه كان قد ثبت عندهم صلاة النبي ◌َّله عشرين ركعة كما جاء في حديث ابن عباس ظه، فاختارها عمر ظه، وقال في (الموطأ): كانوا يقومون بثلاث وعشرين، وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث، وفي (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢ / ١٦٤، رقم: ٧٦٩٢). (٢) ((المواهب اللدنية)) (٤/ ١٩٨ - ١٩٩). ٤٠٥ (٤) كتاب الصلاة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٢٩٥ - [١] عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ اتَّخَذَ حُجْرَةً. (الموطأ) عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد: كانت إحدى عشرة، وعند عبد العزيز إحدى وعشرين، والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال والأوقات، ويحتمل أن يكون ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها. وقد روى محمد بن نصر من طريق داود بن قيس قال: أدركت الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز بالمدينة يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث. وقال مالك: هو الأمر القديم عندنا . وعن الشافعي قال: رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع(١) وثلاثين، وبمكة بثلاث وعشرين، وقالوا: هل يجوز بغير أهل المدينة صلاتها بست وثلاثين؟ قال النووي: قال الشافعي: لا يجوز؛ لأن لأهلها شرفاً بهجرته ب * ومدفنه، وقال الحليمي: إن من اقتدى بأهل المدينة فقام بست وثلاثين فحسن أيضاً، ويفهم من (المحيط) في مذهبنا أيضاً الجواز، لكن لا بجماعة؛ لأن النفل بالجماعة في غير التراويح مكروه عندنا، ثم قيل في سبب قيام أهل المدينة بست وثلاثين ركعة: إن أهل مكة كانوا يطوفون بالبيت أسبوعاً، ويصلون ركعتي الطواف بين كل ترويحتين، فأهل المدينة لما بعدوا من هذا الفضل صلوا بدلها من ذلك أربع تكبيرات فرادى فرادى، وعملهم اليوم أن يصلوها بالجماعة، ويسمونها الست عشرية يأتون بها آخر الليل بعد الفراغ من التراويح في أوله. الفصل الأول ١٢٩٥ - [١] (زيد بن ثابت) قوله: (اتخذ حجرة) للأكثر بالراء، وللكشميهني بالزاي. (١) في النسخ المخطوطة: ((بسبع)) وهو خطأ، والتصويب من ((فتح الباري)) (٤ / ٢٥٣). ٤٠٦ (٣٧) باب قيام شهر رمضان فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ نَاَسرٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً، وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَمَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَنَحْتَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: (مَا زَالَ بِكُمُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِعِكُمْ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، وقوله: (من حصير) الحصير ما اتخذ من سعف النخل قدر طول الرجل أو أكبر منه، كذا في (مجمع البحار)(١)، وفي (المشارق)(٢): هو ما ينسج من لحاء القضبان، وفي (القاموس)(٣): الحصير كل ما ينسج من جميع الأشياء. وقوله: (ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم) أي: شدة حرصكم في إقامة الصلاة بالليل بالجماعة . وقوله: (حتى خشيت أن يكتب عليكم) ظاهره يدل على افتراض الصلاة بالليل جماعة في رمضان لوجود المواظبة عليها، وهو مشكل لأن مجرد المواظبة لا يدل على الفرضية، وأجاب المحب الطبري بأنه يحتمل أن يكون الله رثك أوحى إليه بأنك إن واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم، وقيل: خشي أن يظن أحد من أمته من مداومته عليها الوجوب، قال القرطبي: أي يظنونه فرضاً، فيجب على من ظن ذلك كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو حرمته فإنه يجب عليه العمل، كذا في (المواهب)(٤) نقلاً من (فتح الباري). (١) ((مجمع البحار)) (١ / ٥٠٩). (٢) ((مشارق الأنوار)) (١/ ٣٢٣). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٥١). (٤) ((المواهب اللدنية)) (٤ /١٩٥ - ١٩٦)، و((فتح الباري)) (٣/ ١٣ - ١٤). ٤٠٧ (٤) كتاب الصلاة وقد يقال: كان عادة الله تعالى جرت في الأكثر بأن ما واظب عليه النبي ◌َّ- حكم بفرضيته، وفيه ما فيه، وقيل: وقع ذلك في نفسه اتفاقاً، كما في بعض القرب التي داوم عليها فافترضت. ثم استشكل أصل هذه الخشية مع ما ثبت في حديث الإسراء من أن الله تعالى قال: هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي، فإذا أمن التبديل كيف يقع خوف الزيادة؟ وأجاب عنه بعضهم بأن صلاة الليل كانت واجبة عليه بَّر، وأفعاله الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به فيها، يعني عند المواظبة، فترك الخروج إليهم لئلا يدخل في الواجب من طريق الأمر بالاقتداء، لا من طريق إنشاء فرض جديد زائد على الخمس، وهذا كما يوجب المرء على نفسه صلاة نذر فتجب عليه، ولا يلزم من ذلك زيادة فرض في أصل الشرع، كذا نقل عن الخطابي. وأقول: في هذا الجواب نظر؛ لأنه على تقدير وجوب صلاة الليل على النبي ووجوب اقتداء الأمة الوجوبان باقيان سواء خرج إليهم وصلى معهم أو لا، ولو قيل بكونها من خصائصه أيّله فلا يجب عليهم سواء خرج أو لا، فما الوجه في ترتب خشية الفرضية على المواظبة؟ وأيضاً كيف يترك وير ما هو واجب عليه لهذه الخشية؟ فلا يفيد هذا الوجوب ويندفع السؤال بما ذكر من الأجوبة السابقة . وأجاب الحافظ ابن حجر في (فتح الباري)(١) بثلاثة أجوبة، أحدها: أن المخوف عليه قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد جماعة، وثانيها: أن يكون المخوف افتراض قيام الليل على الكفاية لا على الأعيان، ولا يكون ذلك زائداً على الخمس، (١) انظر: ((فتح الباري)) (٣/ ١٣). ٤٠٨ (٣٧) باب قيام شهر رمضان فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلاَةِ الْمَرْءِ فِي بَيْنِهِ إِلَّ الصَّلاَةُ الْمَكْتُوبَةُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٣١، م: ٧٨١]. ١٢٩٦ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَّ﴿ يُرَغُّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). فَتُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلاَفَةٍ أَبِيٍ بَكْرٍ وَصَدْراً مِنْ خِلاَفَةٍ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٥٩]. بل هو نظير ما ذهب إليه قوم في العيد ونحوها، وثالثها: أن يكون المخوف افتراض قیام رمضان خاصة، وقد وقع في الحديث أن ذلك كان في رمضان. وقوله: (في بيته) خبر (إن) بتقدير: صلاتُه في بيته، وقد خص من هذا العموم بعض ما شرع فيه الجماعة من النوافل، وكذا ما خص بالمسجد كركعتي التحية، وهو ظاهر . ١٢٩٦ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (بعزيمة) أي: بجد وتأكيد، وقيل: بفرضية، وفي الحديث: (خير الأمور عزائمها) أي: فرائضها، ومنه في (ص): ليست من عزائم السجود . وقوله: (من قام رمضان) أي: بجماعة أو منفرداً، (إيماناً) أي: تصديقاً بحكم الله، (واحتساباً) أي: طلباً لثوابه من غير رياء وسمعة. وقوله: (ما تقدم من ذنبه) أي: الصغائر من حقوق الله تعالى كما هو المقرر من المذهب. وقوله: (ثم كان الأمر على ذلك) أي: على ما كانوا عليه من قيام رمضان من ٤٠٩ (٤) كتاب الصلاة ١٢٩٧ - [٣] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّ: ((إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ ے الصَّلاَةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيباً مِنْ صَلاَتِهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلاَتِهِ خَيْراً). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٧٨]. الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٢٩٨ - [٤] عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَ شَيْئاً مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا،. غير جماعة بقرينة ما جاء في الحديث من قوله: فأمر أبي بن كعب أن يصليها بالناس جماعة . ١٢٩٧ - [٣] (جابر) قوله: (من صلاته) من سببية أو تبعيضية أو زائدة، وفي إيراد هذا الحديث في هذا الباب إشارة إلى أداء التراويح في المسجد بالجماعة، ومع ذلك ينبغي أن يصلي في رمضان شيئاً من النوافل في البيت وإلا لو أريد من الصلاة في المسجد الفريضة، وفي البيت الرواتب والنوافل، فلا وجه لإيراده في هذا الباب، فافهم . الفصل الثاني ١٢٩٨ - [٤] (أبو ذر) قوله: (حتى بقي سبع، فقام بنا) أي: ليلة الثالث والعشرين. وقوله: (فلما كانت السادسة) أي: بقي ست، يدل على هذا ما روي في (المواهب)(١) عن النعمان بن بشير قال: قمنا مع رسول الله صل في شهر رمضان ليلة (١) ((المواهب اللدنية)) (٤ / ١٩٧). ٤١٠ (٣٧) باب قيام شهر رمضان حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ نَفَلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ. فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةِ)). فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا حَتَّى بَقِيَ ثُلَثُ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَقُوتَنَا الْفَلاَحُ. قُلْتُ: وَمَا الْفَلاَحُ؟ قَالَ: السَّحُورُ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ إِلاَّ أَنَّ الْتِّرْمِذِيَّ لَمْ يَذْكُرْ: ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ. [د: ١٣٧٥، ت: ٨٠٦، ن: ١٦٠٥، جه: ١٣٢٧]. ثلاثة وعشرين إلی ثلث الليل الأول، ثم قمنا ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين، الحديث، حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح ويسمونه السحور، رواه النسائي، انتهى. وهذا الأخير هو ما قال في حديث الكتاب: فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه. وقوله: (لَوْ نفلتنا) أي: لو زدتنا من صلاة الليل وقيامه على نصف الليل، و(لو) للشرط أو للتمني. وقوله: (حتى بقي ثلث الليل) أي: فقام بعض قيامه المعتاد، ومن ثم نفى في بعض الروايات قيامه بهم في هذه الليلة؛ لأنه لم يقم زيادة على المعتاد، كذا في شرح الشيخ. وقوله: (قلت: وما الفلاح؟) قائله الراوي عن أبي ذر، وفاعل (قال) في: (قال: السحور) أبو ذر، في (القاموس)(١): الفلاح: الفوز، والنجاة، والسحور، انتهى. وإنما سمي السحور فلاحاً لأنه يعين على إتمام الصوم والفوز بما قصده، ويوجب الفلاح (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٢٧). ٤١١ (٤) كتاب الصلاة ١٢٩٩ - [٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِنَّه لَيْلَةً، فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ: أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَيَّتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيًا، في الآخرة، ولأن فيه إقامة سنة، وذلك الفلاح كل الفلاح، فعلم من هذا الحديث أن قيامه بَ ي بهم كان في ثلاث ليال، وهو المراد بالليالي المذكورة في الفصل الأول في حديث زيد بن ثابت ، ولم تكن متوالية. ١٢٩٩ - [٥] (عائشة) قوله: (فقال: أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟) إيراد هذا الحديث في هذا الباب للمناسبة والتقريب، وتفصيل هذا الحديث وقصته ما رواه البيهقي(١) عن عائشة ﴾ قالت: دخل علي رسول الله وَ له فوضع عنه ثوبيه، ثم لم يستتم أن قام فلبسهما، فأخذتني غيرة شديدة، ظننت أنه يأتي بعض صويحباتي، فخرجت أتبعه فأدركته بالبقيع بقيع الغرقد، يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والشهداء، فقلت: بأبي أنت وأمي، أنت في حاجة ربك، وأنا في حاجة الدنيا، فانصرفت فدخلت في حجرتي، ولي نفس عال، ولحقني رسول الله وسلم فقال: (ما هذا النفس يا عائشة ؟) فقلت: بأبي أنت وأمي، أتيتني فوضعت ثوبيك، ثم لم تستتم أن قمت فلبستهما، فأخذتني غيرة شديدة، وظننت أنك تأتي بعض صويحباتي، حتى رأيتك بالبقيع تصنع ما تصنع، قال: (يا عائشة أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسولك؟، بل أتاني جبريل عليه فقال: هذه الليلة ليلة النصف من شعبان، ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعر غنم كلب، لا ينظر الله فيها إلى مشرك، ولا إلى مشاحن، ولا إلى قاطع (١) ((شعب الإيمان)) (٣/ ٣٨٣). ٤١٢ (٣٧) باب قيام شهر رمضان فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرٍ غَنَمْ كَلْبٍ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَزَادَ رَزِينٌ: ((مِمَّنِ اسْتَحَقَّ النَّارَ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّداً بَعْنِي البُخَارِيَّ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ. [ت: ٧٣٩، جه: ١٣٨٩]. ١٣٠٠ - [٦] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((صَلاَةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّ الْمَكْتُوبَةَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ١٠٤٤، ت: ٤٥٠]. رحمه، ولا إلى مسبل، ولا إلى عاقِّ لوالديه، ولا إلى مدمن خمر)، الحديث، وبنو كلب قبيلة، وهم أكثر غنماً من سائر قبائل العرب، ثم الظاهر من قوله: (لأكثر) باللام الجارة أن يكون المراد أصحاب الذنوب، ويؤيده رواية رزين: (ممن استحق النار)، وفي بعض الشروح: المراد بغفران الأكثر عدد الذنوب المغفورة لا عدد أصحابها، هكذا رواه البيهقي. ١٣٠٠ - [٦] (زيد بن ثابت) قوله: (أفضل من صلاته في مسجدي) فيه تتميم ومبالغة، فإن الصلاة في مسجده وَ ﴿ يعدل ألف صلاة في غيره، وإنما خص بمسجده ولم يذكر المسجد الحرام، والأفضلية ثابتة بالنسبة إلى المسجد الحرام أيضاً لورود الحديث في المدينة المطيبة، وفيها مسجده على أن الصلاة في مسجده قد تكون أفضل وأكمل باعتبار الكيفية، وإن كانت الصلاة في المسجد الحرام أكثر كمية كما يقوله القائلون بأفضلية المدينة من مكة، وقد ذكرنا هذا المبحث بالتفصيل في (تاريخ المدينة)، فلينظر ثمة . وقد تمسك بهذا الحديث مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم في أن الأفضل صلاة التراويح فرادى في البيوت، وإنما فعلها ◌َّ* بالجماعة في المسجد لبيان الجواز، أو لأنه كان معتكفاً، وقال أبو حنيفة والشافعي وجمهور أصحابه وبعض ٤١٣ (٤) كتاب الصلاة الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٣٠١ - [٧] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ لَيْلَةً فِي رَمَضَانِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُّصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَّيِّ ابْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةٍ قَارِئِهِمْ ... المالكية وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة في المسجد كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة له واستمر عمل المسلمين عليه؛ لأنه من شعائر الدين الظاهرة، فأشبه صلاة العيد، وبهذا البيان ظهر مناسبة ذكر هذا الحديث في هذا الباب إشارة إلى جواز التراويح في البيت، والمختار أنه إذا كان رجل يقتدى به ويكثر بوجوده الجماعة صلى بالمسجد بالجماعة، ومن لم يكن كذلك جاز أن يصلي في البيت، كذا ذكر في بعض كتب الفقه. الفصل الثالث ١٣٠١ - [٧] (عبد الرحمن بن عبد القاري) قوله: (عن عبد الرحمن بن عبد القاري) عبد بالتنوين، والقاري بياء مشددة منسوب إلى بني قارة، والقارئ من القراءة إنما هو بالهمزة. وقوله: (متفرقون) تأكيد لأوزاع، والتوزيع القسمة والتفريق كالإيزاع. وقوله: (يصلي الرجل لنفسه ... إلخ) بيان لما أجمل من التفرق والتوزع، أي: بعضهم كان يصلي منفرداً وبعضهم بجماعة. (والرهط) جماعة دون العشرة. وقوله: (على قارئ واحد) بالهمزة من القراءة، و(أمثل) أي: أفضل، وقد كان عمر ظُه وجد إشارة من رسول الله وسي﴿ في فضل الجماعة بها، وقد صلى مع الناس ٤١٤ (٣٧) باب قيام شهر رمضان قَالَ عُمَرُ: نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي تَنَمُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي تَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَزَّلَهُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٥٩٢]. ١٣٠٢ - [٨] وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ أُبِيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيماً الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ فِي رَمَضَانَ .. ليالي، وإنما قطعها إشفاقاً على أمته من أن يفرض، وقد حصل الأمن من فرضيته بعده ۇ، وقد روي عن علي څه أنه قال: نور الله مضجع عمر كما نور مساجدنا. وقوله: (نعمت البدعة هذه) سماها بدعة باعتبار حدوث هذه الهيئة، وأما أصل الجماعة فقد كانت في زمن رسول الله وَل*، والحق أن ما فعله الخلفاء الراشدون سنة، وقد سن ◌ُه سنة حسنة، له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وكان أحق بذلك. وقوله: (والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون) قال الطيبي(١): تنبيه منه أن صلاة التراويح آخر الليل أفضل، فمعنى العبارة: تقومون التراويح أول الليل، والتي تنامون غافلين عنها تاركين وهو أن تقوموها آخر الليل أفضل، وذلك لفضل الوقت وشدة المشقة، وأفضل الأعمال أحمزها، وأما ما قال الطيبي: وقد أخذ بذلك أهل مكة فإنهم يصلونها بعد أن يناموا، فلعله كان عادتهم في الزمان القديم، وأما الآن فلا؛ فإنهم يصلون في أول الليل ويحيون الليل كله، وقيل: معنى (تنامون عنها) فارغين عنها، أي: الصلاة أول الليل أفضل من الصلاة في آخرها. ١٣٠٢ - [٨] (السائب بن يزيد) قوله: (أمر عمر أبي بن كعب وتميماً الداري) فأبي بن كعب يصلي بالرجال، وتميم الداري بالنساء، كما ذكر في (المواهب)(٢) عن (١) ((شرح الطيبي)) (٣ / ١٦٦). (٢) ((المواهب اللدنية)) (٤ /١٩٩). ٤١٥ (٤) كتاب الصلاة بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعَصَا مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، فَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلَّ فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢٥١]. ١٣٠٣ - [٩] وَعَنِ الأَعْرَجِ قَالَ: مَا أَدْرَكْنَا النَّاسَ إِلَّ وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ قَالَ: وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَإِذَا قَامَ بِهَا فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خَفَّفَ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط : ٢٥٣]. سعيد بن منصور من طريق عروة. وقوله: (بإحدى عشرة ركعة) الصحيح أنهم كانوا يقومون على عهد عمر بعشرين ركعة، ولذا رد ابن عبد البر هذه الرواية وقال: إنها وهم، وتعقب بأن سندها صحيح أيضاً، فالحق أن ذلك باعتبار اختلاف الأوقات والأحوال، كما ذكرنا في شرح الترجمة، وقيل: لعلهم في بعض الأوقات قصدوا التشبيه برسول الله وَّر، فإن الصحيح أنه ◌َّ﴿ صلى إحدى عشرة ركعة، وإن روي أيضاً عشرون ركعة، والذي استقر عليه الأمر هو عشرون. وقوله: (بالمئين) أي: بالسور التي يزيد على مئة، كذا في شرح الشيخ. وقوله: (إلا في فروع الفجر) أي: أوائله وأعاليه، وفرع كل شيء أعلاه، يقال: جبل فارع، أي: عال، وفي الحديث: كان يرفع يديه إلى فروع أذنيه، أي: أعاليهما. ١٣٠٣ - [٩] (الأعرج) قوله: (وهم يلعنون الكفرة) أي: في قنوت وتره. وقوله: (في ثمان ركعات) يوافق رواية إحدى عشرة ركعة مع الوتر. ٤١٦ (٣٧) باب قيام شهر رمضان ١٣٠٤ - [١٠] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعتُ أُبَيًّا (١) يَقُولُ: كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْقِيَامِ، فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ فَوْتٍ السَّحُورِ. وَفِي أُخْرَى: مَخَافَةَ الْفَجْرِ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢٥٤]. ١٣٠٥ - [١١] وَعَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ قَالَ: ((هَلْ تَدْرِينَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟)) - يَعْنِي لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ - قَالَتْ: مَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: ((فِيهَا أَنْ يُكْتَبَ كُلُّ مَوْلُودٍ [مِنْ] بَنِي آدَمَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَفِيهَا أَنْ يُكْتَبَ كُلُّ هَالِكٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَفِيهَا تُرْفَعُ أَعْمَالُهُمْ، وَفِيهَا تُنْزَلُ أَرْزَاقُهُمْ)» ١٣٠٤ - [١٠] (عبدالله بن أبي بكر) قوله: (مخافة فوت السحور، وفي أخرى: مخافة الفجر) ومآل الروايتين واحد فى المعنى. ١٣٠٥ - [١١] (عائشة) قوله: (كل مولود بني آدم) أي: كل من يولد من بني آدم فهو بمعنى الاستقبال، وكذا قوله: (هالك). (وفيها ترفع أعمالهم) الظاهر من رفع الأعمال إصعادها وعرضها على جناب الحق أو على كتب الأعمال، وهو إنما يكون بعد العمل، ولكن لا تخصيص له بهذه الليلة، بل يعرض يوماً فيوماً، إن قلت: يمكن أن ترفع أعمال تمام السنة الماضية جملة بعد أن رفعت يوماً يوماً تأكيداً وتحقيقاً ومقابلة (١) كذا وقع في جميع نسخ ((المشكاة) وهو خطأ، والصواب ما في ((الموطأ)) و((جامع الأصول))، و((سنن البيهقي)): ((سمعت أَبِي)) بفتح الهمزة وكسر الباء وسكون التحتية، يعني والده أبا بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، وعبدالله بن أبي بكر لم يدرك أبيًّا، فإن بين وفاتيهما نحو مئة سنة، مات عبدالله بن أبي بكر سنة (١٣٥هـ)، وهو ابن (٧٠) سنة، فيكون ولادته سنة (٦٥) بعد وفاة أبيّ بن كعب بأكثر من ثلاثين سنة، وتوفي أُبَيِّ سنة (٣٢هـ) في خلافة عثمان على ما قيل، والأكثر على أنه توفي سنة (٢٢هـ) في خلافة عمر. كذا في ((التقرير)). ٤١٧ (٤) كتاب الصلاة فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّ بِرَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى؟ فَقَالَ: ((مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّ بِرَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى)). ثَلاَثَاً. قُلْتُ: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى هَامَتِهِ فَقَالَ: كما يفعله أهل الحساب، وتخصيصه بهذه الليلة تشريف لها، قلت: نعم يمكن وهو أمر معقول، وقد قيل به نظراً إلى ظاهر عبارة الحديث، ولكن المناسب في هذا المقام نظراً إلى قرائنه أن يكون المراد برفع الأعمال كتابة الأعمال الصالحة التي يعمله العبد في الاستقبال، وترفع في تلك السنة يوماً فيوماً، كما يكتب من يولد ومن يهلك، كما حمله الطيبي عليه(١)، وعلى هذا يكون المراد بإنزال أرزاقهم أيضاً كتابتها كما ورد في الأحاديث: (يكتب فيها الآجال والأرزاق، ويكتب فيها الحاج) أخذاً من قوله تعالى: ﴿فِيَهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤]، قال عكرمة(٢): في ليلة النصف من شعبان يبرم أمر السنة وينسخ الأحياء (من الأموات]، ويكتب الحاج، فلا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد، وذهب أكثر أهل العلم إلى أن ذلك في ليلة القدر، والآية نازلة فيها بدليل ما قبله ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَهُ﴾ أي: القرآنَ ﴿فِى لَيْلَةٍ مُبَرَكَةٍ﴾، ولعل الابتداء فيه يكون من ليلة النصف من شعبان. وقوله: (فقالت: يا رسول الله! ما من أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله تعالى) لما سمعت عائشة﴾ ذكر الأعمال الموصلة إلى الجنة وأنها تكتب وتقدر قبل وجودها من العبد سألت النبي وس﴿ على طريق الاستفهام التقريري: ما من أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله؟ يعني يلزم منه أن لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله وفضله، فقرره (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٤ / ١٢٣٨). (٢) انظر: ((تفسير الطبري)) (٩/٢١)، و((تفسير القرطبي)) (١٢٦/١٦)، و((الدر المنثور)) (٧ /٤٠١). ٤١٨ (٣٧) باب قيام شهر رمضان (وَلاَ أَنَا إِلَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَتِهِ». يَقُولُهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)). [الدعوات الكبير: ٥٣٠]. ١٣٠٦ - [١٢] وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِوَلِ قَالَ: (إِنَّ اللهَتَعَالَى لَيَطَِّعُ فِي لَيْلَةِ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعٍ خَلْقِهِ إِلاَّ لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٢٩٠]. ١٣٠٧ - [١٣] وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَفِي رِوَايَتْه: ((إِلَّ اثْنَيْنِ مُشَاحٌِّ وَقَاتِلُ نَفْسٍ)). [حم: ١ / ١٧٦]. رسول الله وَ﴿ وقال: نعم ما من أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله، ووضعه ێ يده على هامته - بتخفيف الميم، أي: على رأسه - تواضعٌ وافتقار وامتنان من الله هذه النعمة العظيمة كما يقال: بالرأس والعين، وقال الطيبي(١): هو إشارة إلى شمول الستر من رأسه إلى قدمه. وقوله: (إلا أن يتغمدني الله برحمته) أي: يسترني ويغمرني، وفي (القاموس) (٢): تغمَّدَه الله برحمته: غمره بها، وفلاناً: سَتَرَ ما كان فيه، والغِمد: جفن السيف. ١٣٠٦، ١٣٠٧ - [١٢، ١٣]: (أبو موسى الأشعري، وعبدالله بن عمرو بن العاص) قوله: (إن الله تعالى ليطلع) بفتح الطاء المشددة من الاطلاع بمعنى الوقوف على الشيء، وقد يصحح بسكونها من الطلوع، والمراد به النزول الذي ورد في حديث التهجد: (ينزل ربنا)، وقد يروى ههنا أيضاً به، كما جاء في حديث البيهقي: (ينزل الله إلى سماء الدنيا ليلة النصف من شعبان فيغفر) الحديث. وحاصله التجلي بصفة الرحمة (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ١٦٧ - ١٦٨). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٨٩). ٤١٩ (٤) كتاب الصلاة ١٣٠٨ - [١٤] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا يَوْمَهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيًا فَيَقُولُ: أَلاَ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلاَ مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلاَ مُبْتَلَّى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَ كَذَا أَلاَ كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٣٨٨]. والمغفرة، والمراد بالمشاحن المعادي لمسلم من غير سبب ديني، من الشحناء بمعنى العداوة، وقد زيد في بعض الأحاديث: (أو قاطع رحم)، وفي بعضها: (أو مسبل أو عاق لوالديه أو مدمن خمر)، وجاء في حديث نوف البكالي(١) عن علي ظه أنه خرج ليلة النصف من شعبان ينظر إلى سماء الدنيا فقال: إن داود عَ﴾ خرج ليلة في مثل هذه الساعة، فنظر إلى السماء فقال: هذه الساعة ما دعا الله فيها أحد إلا أجابه، ولا استغفره أحد في هذه الليلة إلا غفر له، ما لم يكن عشَّاراً أو ساحراً أو كاهناً أو عريفاً أو شرطيًّا أو جابياً أو صاحب كوبة أو عرطبة، قال نوفل: والعرطبة الطنبور، اللهم رب داود! اغفر لمن دعاك في هذه الليلة، أو استغفرك فيها. ١٣٠٨ - [١٤] (علي) قوله: (فقوموا ليلها) الظاهر (فيها) وأنث الضمير؛ لأن النصف متعدد، أضاف الليلة إليها باعتبار المبدأ، فافهم. وقوله: (لغروب الشمس) وفي سائر الليالي خص النزول بالثلث الأخير. وقوله: (ألا من مستغفر) مجرور بزيادة (من). وقوله: (ألا مسترزق) مرفوع بترك (من)، فليتأمل. (١) انظر: ((حلية الأولياء)) (١ / ٧٩). ٤٢٠ (٣٨) باب صلاة الضحى ٣٨- باب صلاة الضحى ٣٨ - باب صلاة الضحى الضحو والضحوة والضحية كعشية: ارتفاع النهار، والضحى بالضم والقصر فوقه، ويجيء بمعنى شعاع الشمس أيضاً كقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنِهَا﴾ [الشمس: ١]، والضحاء بالفتح والمد: انتصاف النهار، ووقت ارتفاع الشمس إلى ربع السماء وقرب انتصاف النهار، والمتعارف بين الناس في أول النهار من النوافل صلاتان، إحداهما: بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح أو رمحين، ويسمونه صلاة الإشراق، وثانيتهما: وقت ارتفاعها إلى ربع السماء إلى قبيل نصف النهار، ويسمونه صلاة الضحى، وجاء في كثير من الأحاديث اسم صلاة الضحى شاملاً لكل من الصلاتين في الوقتين، وفي بعض الأحاديث أيضاً أطلق عليه صلاة الإشراق، كما أورده السيوطي من حديث الطبراني أنه وَّم قال: (يا أم هانىء هذه صلاة الإشراق) بعد حديث آخر أورده أيضاً عن الطبراني عن عمر ظله: (ابن آدم اضمن لي ركعتين أول النهار أكفك آخره). وقال البيضاوي(١) في تفسير قوله تعالى: ﴿بِالْعَشِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾: وقت الإشراق حين تشرق الشمس، أي: تضيء ويصفو شعاعها وهو وقت الضحى، وأما شروقها فطلوعها، يقال: شرقت الشمس لما تشرق، وعن أم هانىء ◌َُّ أنه وَ ل﴾ قال: هذه صلاة الإشراق، وعن ابن عباس ﴾: ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية، انتهى. والشيخ الإمام الأجل علي المتقي رحمة الله عليه في تبويب (جمع الجوامع) المسمى بـ (الجامع الكبير) جعل لصلاة الإشراق عنواناً على حدة، وأورد فيه حديث الترمذي عن أنس: من صلى صلاة الفجر في جماعة، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع (١) ((تفسير البيضاوي)) (٥/ ٨٩).