النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ (٤) كتاب الصلاة ١٢٣٠ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((رَحِمَ اللهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ. رَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ المَاءَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٣٠٨، ن: ١٦١٠]. ١٢٣١ - [١٣] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: ((جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٤٩٩]. ١٢٣١ - [١٤] وَعَنْ أَبِي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَه : «إِنَّ فِي. ١٢٣٠ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (رحم الله رجلاً) في الحديث(١) إشارة إلى أن الرجل أحق وأحرى بأن يكون سابقاً بالقيام وإيقاظ امرأته لكونه قيماً عليها وأفضل منها، وإلى أن فضل الله لا يختص بأحد فقد تكون المرأة سابقة على الرجل وأفضل منه، وبالله التوفيق. ١٢٣١ - [١٣] (أبو أمامة) قوله: (أي الدعاء أسمع) الحديث، قد فسرنا الحديث في (باب الذكر بعد الصلاة). ١٢٣٢، ١٢٣٣ - [١٤، ١٥] (أبو مالك الأشعري، وعلي) قوله: (إن في (١) قال الطيبي (٤ / ١٢٠٨): فيه أن من أصاب خيراً ينبغي له أن يتحرى إصابته الغير، وأن يحب له ما يحب لنفسه، فيأخذ الأقرب فالأقرب، انتهى. وَفِيهِ بَيَانُ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَكَمَالِ الْمُلاَطَفَةِ وَالْمُوَافَقَةِ، قاله القاري (٣/ ٩٢٨). ٣٤٢ (٣٣) باب التحريض على قيام الليل الْجَنَّةِ غُرَفاً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللهُ لِمَنْ أَلَنَ الْكَلاَمَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَتَبَعَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ)) . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [شعب: ٤١٨/٨]. ١٢٣٣ - [١٥] وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ وَفِي رِوَايَتِهِ: ((لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَاَمَ)). [ت: ٢٥٢٧]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٢٣٤ - [١٦] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: الجنة غرفاً) بضم الغين وفتح الراء جمع غرفة بالضم، أي: المنازل المرفوعة، وهي عبارة عن البيت فوق البيت. وقوله: (يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها) لغاية صفائها ولطافتها ونورانیتها . وقوله: (لمن ألان الكلام) وروي: (ليَّن الكلام) من التليين. وقوله: (تابع الصيام) المراد به الكثرة لا الدوام، من المتابعة بمعنى الإتيان على أثر أحد، وقد يجيء بمعنى الإتقان والإحكام يقال: تابع عمله: إذا أتقنه وأحكمه، وورد: تابَعْنا الأعمال فلم نجد فيها أبلغ من الزهد، كذا في (مجمع البحار)(١)، والثلاثة إشارة إلى استجماع صفة الجود والتواضع والعبادة المتعدية واللازمة. الْفَصْلِ الثَّالِث ١٢٣٤ - [١٦] (عبدالله بن عمرو بن العاص) قوله: (يا عبدالله لا تكن مثل (١) ((مجمع البحار)) (١ / ٢٥٢). ٣٤٣ (٤) كتاب الصلاة قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((يَا عَبْدَاللهِ لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ، كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٥٢، م: ١١٥٩]. ١٢٣٥ - [١٧] وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلول يَقُولُ: ((كَانَ لِدَاوُدَ ع ◌َ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ يُوقِظُ فِيهَا أَهْلَهُ يَقُولُ: يَا آلَ دَاوُدَ قُومُوا فَصَلُّوا، فَإِنَّ هَذِهِ سَاعَةٌ يَسْتَجِيبُ اللهُ عَّ فِيهَا الدُّعَاءَ إِلَّ لِسَاحِرٍ أَوْ عَشَّارٍ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٤/ ٢٢]. فلان) تنبيه على منعه من كثرة قيام الليل والإفراط فيه بحيث يورث الملالة والسآمة على ما عرف من قصته ظُه أنه كان يقوم الليل كله ولا ينام، وكان يمنعه من ذلك أبوه، فجاء به إلى رسول الله وَ﴿ فنهاه عن ذلك، كما جاء في الأحاديث، وفلان لم يعرف اسمه، قال الشيخ في مقدمة (فتح الباري)(١): لم أقف في شيء من الطرق على تسميته . ١٢٣٥ - [١٧] (عثمان بن أبي العاص) قوله: (إلا لساحر) يفهم منه أن عمل السحر لا يكون كفراً، كما ذهب إليه بعضهم. وقوله: (أو عشار) أي: آخذ العشور من أموال الناس، وهو يكون مؤذياً للناس، وقد وقع في حديث ليلة النصف من شعبان استثناء الشرطي والجابي من المغفورين، والشرطي أعوان الولاة، والجابي بالجيم والباء الموحدة من الجباية، وهي تحصيل الغَلات، وهما في حكم العشار، والمقصود التشديد والتغليظ، كأنَّ كل الناس يرجى لهم المغفرة إلا هؤلاء، نعوذ بالله من ذلك. (١) ((فتح الباري)) (٣/ ٢٢١). ٣٤٤ (٣٣) باب التحريض على قيام الليل ١٢٣٦ - [١٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (أَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْمَفْرُوضَةِ صَلاَةٌ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢ / ٣٤٤]. ١٢٣٧ - [١٩] وَعَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: إِنَّ فُلاَناً يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَّقَ، فَقَالَ: (إِنَّهُ سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)). [حم: ٢/ ٤٤٧، شـ ١٢٣٦ - [١٨] (أبو هريرة) قوله: (صلاة في جوف الليل(١)) هذا باعتبار الزمان، والصلاة في البيت أفضل باعتبار المكان، وقد حكي عن سيد الطائفة جنيد البغدادي - قدس الله سره - أنه قال في المنام: تاهت العبارات، وفنيت الإشارات، وما نفعنا إلا ◌ُکَیعاتٌ صلیناها في جوف الليل. ١٢٣٧ - [١٩] (وعنه) قوله: (سينهاه) في بعض النسخ بالتحتانية، وفي بعضها بالفوقانية، أي: يورثه التوفيق بالتوبة. وقوله: (ما تقول)، أي: ما تَحْكي عنه وهي الصلاة، تلميح إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَّرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. (١) قَالَ مِيرَكُ: فِيهِ حُبَّةٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، عَلَى أَنَّ صَلاَةَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، وَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الرَّوَاتِبَ أَفْضَلُ، وَالأَوَّلُ أَقْوَى لِنَصِّ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ: مِنْ أَفْضَلِ الصَّلاَةِ، وَهُوَ خِلاَفُ سِيَاقِ الْحَدِيثِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: التَّهَجُّدُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ مَشَقَّتِهِ عَلَى النّفْسِ وَبُعْدِهِ عَنِ الرِّيَاءِ. وَالرَّوَاتِبُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ الآَحَدِيَّةُ فِي الْمُتَابَعَةِ لِلْمَفْرُوضَةِ، فَلاَ مُنَافَاةَ، أَوْ يُقَالُ: صَلَةُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ لإِشْتِمَالِهَا عَلَى الْوِتْرِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْوَاجِبَاتِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٩٣٠). ٣٤٥ (٤) كتاب الصلاة ١٢٣٨ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: (إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيًا - أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ - جَمِيعاً كُتِبَا فِي الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٣٠٩، جه: ١٣٣٥]. ١٢٣٩ - [٢١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَشْرَافُ أُمَّتِيْ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ وَأَصْحَابُ اللَّيْلِ)). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَان)). [شعب: ٦ / ٢٢٧]. ١٢٣٨ - [٢٠] (أبو سعيد، وأبو هريرة) قوله: (فصليا أو صلى ركعتين جميعاً) (أو) للشك من الراوي، ويكون المعنى على الثاني: صلى كل واحد منهما، فيصح التأكيد لـ (جميعاً)، كذا في (شرح الشيخ)، وقال الطيبي(١): يكون التقدير: صلى وصلت، فافهم. وقوله: (كتبا في الذاكرين والذاكرات) أي: المداومين على الذكر والمبالغين فيه والمكثرين له لأجل هذه الخصوصية من القيام وإيقاظ الأهل. ١٢٣٩ - [٢١] (ابن عباس) قوله: (حملة القرآن) أي: القائمين والعالمين به، فإنهم هم الحملة حقيقة (٢). (١) ((شرح الطيبي)) (٣ / ١٣٢). (٢) قَالَ الطَّيِيُّ: الْمُرَادُ: مَنْ حَفِظَهُ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ، وَإِلَّ كَانَ فِي زُمْرَةِ مَنْ قِيلَ فِي حَقُّهِمْ: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًاً﴾ [الجمعة: ٥] وَ(أَصْحَابُ اللَّيْلِ)، أَيْ: أَصْحَابُ الْعِبَادَةِ الْخَالِصَةِ فِي الْوَقْتِ الْبَرِيءِ مِنَ الرِّيَاءِ مَعَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالْعَنَاءِ، يَعْنِي: الأَشْرَافُ هُمُ الْجَامِعُونَ بَيْنَ الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ الرَّافِعِ، أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَشْرَفُ مِنْ بَقِيَّةِ الأُمَّةِ، فَالأَوَّلُونَ أَفْضَلُ مِنَ الْعُلَمَاءِ الذَّاكِرِينَ، وَالآخِرُونَ أَفْضَلُّ الْعُمَّالِ الْحَاضِرِينَ، قَالَ الطَّيِيُّ: وَإِضَافَةُ الأَصْحَابِ إِلَى اللَّيْلِ تَنْبِيَةٌ عَلَى كَثْرَةِ الصَّلاَةِ فِيهِ، كَمَا يُقَالُ: ابْنُ السَّبِيلِ، لِمَنْ يُوَاظِبُ عَلَى السُّلُوكِ. اهـ . = ٣٤٦ (٣٤) باب القصد في العمل ◌ُ كَانَ يُصَلَّي ١٢٤٠ - [٢٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَبَاهُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب. مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَّلاَةِ، يَقُولُ لَهُمْ: الصَّلاَةَ، ثُمَّيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوْةِ وَأَصْطَيِرْ عَلَيْهاٌ لَا نَسْئَلُكَ رِزْقًا مَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَقِبَةُ لِلنَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢]. رَوَاهُ مَالِكَ. [ط: ٢٥٩]. ٣٤- باب القصد في أقل ١٢٤٠ - [٢٢] (ابن عمر) قوله: (الصلاة) بالنصب والرفع. ٣٤ - باب القصد في العمل أصل القصد الاستقامة في الطريق كقوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَابِرٌ﴾ [النحل: ٩]، ثم استعير للتوسط في الأمور، ومنه قوله ◌َّه: (القصد القصد)(١) أي عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل، والتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وحديث: (عليكم هديا قصداً)، أي: طريقاً معتدلاً، وحديث: (ما عال من اقتصد) أي: ما افتقر من لا يسرف في الإنفاق ولا يقتر، والقصد في العمل محمود وموجب للدوام، وأسلم من عروض الملال المفضي إلى الترك، وأدخل في أداء حق النفس والأهل، كما نطقت به الأحاديث، قالوا: الاقتصاد على نوعين، اقتصاد بين محمود ومذموم كالتوسط بين الجور والعدل والبخل والجود، وهذا أريد بقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم = يَعْنِي سُلُوكَ السَّفَرِ الظَّاهِرِ، كَمَا يُقَالُ: ابْنُ الْوَقْتِ، لِمَنْ يُحَافِظُ أَوْقَاتَهُ وَيُرَاعِي سَاعَاتِهِ لِيُرَتِّبَ طَاعَاتِهِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٩٣١). (١) أخرجه البخاري (٦٤٦٣). ٣٤٧ (٤) كتاب الصلاة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٢٤١ - [١] عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى يُظَنَّ أَنْ لاَ يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى يُظَنَّ أَنْ لاَ يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئاً، وَكَانَ لاَ تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّياً إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلاَ نَائِماً إِلَّ رَأَيْتَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١١٤١]. ١٢٤٢ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٤٦٤، م: ٧٨٢]. مُقْتَصِدٌ ﴾ [فاطر: ٣٢]، وما كان بين إفراط وتفريط كالجود بين الإسراف والبخل، والشجاعة بين التهور والجبن، وهو محمود مطلقاً، وتحقيقه في موضعه. الفصل الأول ١٢٤١ - [١] (أنس) قوله: (حتى يظن) يروى بالنون على صيغة المعلوم، وبالتحتانية على لفظ المجهول، وقد يجعل في بعض النسخ بلفظ المعلوم أيضاً، ولعل المراد: يظن ظان أو أحد، والله أعلم. وقوله: (لا تشاء أن تراه من الليل مصلّاً إلا رأيته ... إلخ) يعني: كان يصلي وينام ولا يصلي الليل كله، وكذا يصوم ويفطر، وكان عمله قصداً، والاستثناء لاحتمال المشبِّه وقوع الرؤية وعدمَه فيكون استثناء الأخص من الأعم، فافهم. ١٢٤٢ - [٢] (عائشة) قوله: (متفق عليه) في بعض الشروح: هذا الحديث من أفراد مسلم، والصواب أنه متفق عليه بتفاوتٍ يسير في اللفظ، والمؤلف قد لا يلتفت إليه، ففي (البخاري) عن مسروق قال: سألت عائشة ◌َّ: أيُّ العمل كان أحبَّ إلى رسول الله وَه؟ قالت: الدائم، وفي رواية منه: (أحبُّ الدِّين إلى الله أدومه). ٣٤٨ (٣٤) باب القصد في العمل ١٢٤٣ - [٣] وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللهَلاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٥١، م: ٧٨٥]. وقال الطيبي(١): بهذا الحديث ينكر أهل التصوف ترك الأوراد كما ينكرون ترك الفرائض، انتهى. يعني إدامة العمل والتزامهم النوافل والأوراد، ولكن ينبغي أن يعلم أن المداومة على الورد ضربان: بالشخص وبالنوع، أما بالشخص فبأن يواظب ويداوم على ورد واحد بالشخص (٢) من صلاة أو صيام أو آية أو دعاء أو ذكر ويكرره كل يوم، وأما بالنوع فبأن يقرأ كل يوم فرداً منها غير ما قرأ اليوم السابق أيًّا ما شاءه، وبهذا الطريق أيضاً يحصل المداومة، ويحصل تأثيره، كذا قال شيخنا الإمام عبد الوهاب المتقي - رحمه الله - بل قالوا: هذا الطريق أدخل في الشوق والذوق، وقد تورث المداومةُ بالشخص الملال والسآمة على ما هو خاصية التكرار، والله الموفق. ١٢٤٣ - [٣] (وعنها) قوله: (خذوا من الأعمال ما تطيقون) أي: اعملوا ما يسهل علیکم حتى يدوم، ويدوم بدوامه الثواب. وقوله: (فإن الله لا يملّ حتى تملّوا) بفتح الميم في الموضعين من الملال، وهو الاستثقال من الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته، وإطلاقه على الله من باب المشاكلة، كما في قوله: ﴿تَعْلَمُ مَا فِ نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، وقوله تعالى: ﴿وَجَزَّوْاْ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَاً﴾ [الشورى: ٤٠] وله أمثلة كثيرة، أو باعتبار الغاية، كما في الرحمة والغضب والحياء، أي: إن الله تعالى لا يقطع ثواب عملكم حتى تتركوا العمل ملالاً وسآمة من كثرته وثقله. هذا وأما ما قيل: إن المراد: إن الله لا يمل (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ١٣٥). (٢) أي: بالذات، أي: مقتصراً عليه دون غيره، والله أعلم. ٣٤٩ (٤) كتاب الصلاة ١٢٤٤ - [٤] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، وَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٥٠، م: ٧٨٤]. وإن أظلم(١)، ففيه أن هذا لا يلائم المقصود من سياق الحديث. وقيل: نفي الملال عن الله تعالى لا يحتاج إلى تأويل، وإنما المحتاج إليه إثباته له، كما قيل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِى: أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ﴾ [البقرة: ٢٦]، وفيه نظر؛ لأن سوق البيان ثبوت الملال والحياء، والنفي في الجملة إنما هو لخصوصية تعلقه بالمفعول فيحتاج إلى التأويل، فتأمل. وفي الحديث: أن القليل من العمل بنشاط أصلح من كثيرٍ لا ينشط ويفضي إلى تركه كلِّه أو بعضه، كما قال تعالى: ﴿فَمَارَ عَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧]، ولكن ينبغي أن يعتاد الطالب ويجتهد ويعوِّد النفس على كثرة العمل، فبعد التعويد يسهل العمل ويصير الكثير كالقليل، ولا يكون كأصحاب الدعة والكسل يَملُّون بقليل من العمل ويتركونه، حتى من اعتاد هان عليه مثلاً مئة ركعة وعشرة أجزاء، وأزيد وأزيد بعد ما كان يثقل عليه عشر ركعات وتلاوة جزء منها، والطمع في ثواب الله ورضاه والشوق إلى لقائه رّ يهوّن ويسهل أكثر من ذلك ومن الله التوفيق. ١٢٤٤ - [٤] (أنس) قوله: (نشاطه) أي: إلى مدة نشاطه، في (القاموس)(٢): نشط: كسمع نشاطاً بالفتح فهو ناشط ونشيط: طابت نفسه للعمل وغيره كتنشط، وفَتَرَ يَفْتُرُ ويَفْتِرُ فُتوراً وفُتاراً: سكن بعد حدّة، ولانَ بعد شدّة، وفي قوله: (فليقعد)(٣) دون (١) كذا في الأصل، والظاهر: ((وإن مللتم)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٣٥). (٣) أَيْ: عَنِ الْقِيَامِ بِالْعِبَادَةِ، وَفِي الْعُدُولِ عَنْ ((لِيَتْرُكْ)) نُكْتَةٌ لَطِيفَةٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: التَّقْدِيرُ: لِيُصَلِّ قَائِماً، وَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ مُصَلِّياً، وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَالِكَ طَرِيقِ الآخِرَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْتَهِدَ فِي = ٣٥٠ (٣٤) باب القصد في العمل ١٢٤٥ - [٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، . أن يقول: يضطجع - مثلاً - إيماء إلى أنه ينبغي أن يقعد منتظراً لحدوث الشوق والنشاط يتذكر ما يبعثه من ترتّب الجزاء أو رضا الرب وحصول قربه تعالى. ١٢٤٥ - [٥] (عائشة) قوله: (إذا نعس) النعاس بالضم: الوسَن محركة، وهو ثقل النوم أو أوله، وكذا السُّنة بكسر السين [في] قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَّةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، نعس: كمنع فهو ناعِس ونَعَسانُ، كذا في (القاموس)(١)، وقال في (مجمع البحار)(٢): نعس نعاساً ونعسة فهو ناعس ولا يقال: نعسان، وهو الوسن وأول النوم من باب نصر، وهي ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي على العين ولا تصل إلى القلب، فإذا وصله كان نوماً. وقوله: (فليرقد(٣)) أي: فلينم، والرَّقْد والرُّقاد والرُّقود بضمهما: النوم، من [باب] ضرب، وقيل: الرقاد مخصوص بالليل، والمراد: فليتجوّز في الصلاة ويتمها وينام، ولا يخفى أنه إن دفع النوم بالقيام ونحوه، لكان أيضاً محصِّلاً للمقصود، اللهم إلا إنْ غلبه النوم، وكان دفعه مضراً بالمزاج، ومورثاً للثقل، ويعلم ذلك باختلاف = الْعِبَادَةِ مِنَ الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ، وَيَخْتَارَ سَبِيلَ الإِقْتِصَادِ فِي الطَّاعَةِ، وَيَحْتَرِزَ عَنِ السُّلُوكِ على وَجْهِ السَّآَمَةِ وَالْمَلاَلَةِ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُنَاجَى عَنْ مَلَةٍ وَكَسَالَةٍ، وَإِذَا فَتَرَ وَضَعُفَ قَعَدَ عَنِ الْقِيَامِ، وَاشْتَغَلَ بِنَوْعِ مِنَ الْمُبَاحَاتِ مِنَ الْكَلاَمِ وَالْمَنَامِ عَلَى قَصْدِ حُصُولِ النَّشَاطِ فِي الْعِبَادَةِ، فَإِنَّهُ يُعَدُّ طَاعَةً، وَإِنْ كَانُ مِنْ أُمُورِ الْعَادَةِ، وَلِذَا قِيلَ: نَزَمُ الْعَالِمِ عِبَادَّةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ لِعَائِشَةَ: ((كَلِّمِينِي يَا حُمَيْرَاءُ)). ((مرقاة المفاتيح)) (٩٣٣/٣). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٣٤). (٢) مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٧٥٥ - ٧٥٦). (٣) قال القاري (٣/ ٩٣٤): الأَمْرُ لِلإِسْتِحْبَابِ فَيَتَرَّتَّبُ عَلَيْهِ الثَّوَابُ وَيُكْرَهُ لَهُ الصَّلاَةُ حِينَئِذٍ. ٣٥١ (٤) كتاب الصلاة فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَعِسٌ لاَ يَدْرِي لَعَلَّه يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢١٢، م: ٧٨٦]. ١٢٤٦ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ .. الأوقات والأحوال. وقوله: (لا يدري) مفعوله محذوف، أي: لا يدري ماذا يفعل ويقول من أفعال الصلاة وأقوالها من القرآن والتسبيحات، وجاء في رواية: (حتى يعلم ما يقرؤه) فلا يحصل الحضور، وهذا يكفي في استحباب الرقود، وزاد في بيان المانع بقوله: (لعله يستغفر فيسب) أي: إذا دعا لنفسه وهو لا يعقل يدعو على نفسه، وقوله: (فيسب) الفاء للسببية، كما في قولهم: الذي يطير فيغضب زيد، والرواية بالرفع والنصب، أما الرفع فبالعطف على (يستغفر)، والنصب بتقدير أنْ في جواب لعل، وقد قرأ عاصم قوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَزََّى ج) أَوْ يَذَّكَّرُ فَنفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ [عبس: ٣ - ٤] والباقون بالرفع، قال الطيبي(١): النصب أولى، وأقول: كثرة القراءة بالرفع في قوله تعالى: ﴿فتنفعُهُ﴾ مما یرجِّح الرفع ههنا. ١٢٤٦ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (إن الدين يسر) أي: مبنيٌّ على اليسر والسهولة، فلا تشدِّدوا على أنفسكم على دأب الرهبانية. وقوله: (ولن يشاد الدين أحد) فاعل (يشاد)، و(الدين) مفعوله، وقد جاء في بعض الروايات: (من یشاد الدین [یغلبه])، وقد جاء بلا ذكر (أحد) فیکون فیه ضمیره، وقد يرفع (الدين) على هذه الرواية، ويجعل (يشاد) مجهولاً، أي: من يقاويه ويقاومه (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ١٣٦). ٣٥٢ (٣٤) باب القصد في العمل إِلَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ .... ويكلف نفسه من العبادة فوق طاقته، ويتعمق بترك الرفق، والمشادة: المغالبة، أتى بصيغة المفاعلة لوجود القوة في جانب الدين أيضاً بعد تيسره، والإتيان به كله، فكأنه يقع التنازع والتجاذب بينه وبين الدین . وقوله: (إلا غلبه) أي: الدين يعجزه عن العمل به كله أو بعضه كقوله تعالى: ﴿فَمَارَ عَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧]. وقوله: (فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا) أي: إذا ثبت ما في المشادة من الفترة في العمل فسددوا، أي: فالزموا الطريقة المستقيمة والقصد في العمل والعدل فيه، ومنه حديث: (وما من مؤمن يؤمن بالله، ثم يسدد - أي: يقتصد - فلا يغلو ولا يسرف)، وحديث الصديق ظُه - وسئل عن الإزار -: سَدِّدْ وقَارِبْ، أي: فلا تُفْرِط في إرساله ولا تشمره، ومنه حديث: (سل الله السداد، واذكر بالسداد تسديدك السهم) أي: إصابة القصد به. (وقاربوا) أي: اقربوا من السداد، أي: إن عجزتم من السداد فاقربوا منه، وقيل: (قاربوا)، أي: اطلبوا قربة الله، وقيل: (قاربوا) تأكيدٌ لـ (سددوا) مِن قارب فلانٌ في أموره: إذا اقتصد، وروي (قرِّبوا) أي: غيركم إليه. (وأبشروا) بقطع الهمزة من الإبشار، وجاز لغة: ابْشُروا بضم الهمزة والشين من نصر، من البشر بمعنى الإبشار، كذا قال الكرماني(١)، أي: أبشروا بأن الله رضي لكم الكثير من الأجر بقليل من العمل. وقوله: (الغدوة) روي بالضم والفتح، فبالضم: البكرة، أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس كالغداة، وبالفتح: السير أول النهار. وقوله: (والروحة) بالفتح: السير بعد الزوال، و(الدلجة) بفتح أوله وضمه (١) انظر: ((شرح الكرماني)) (١/ ١٦٢). ٣٥٣ (٤) كتاب الصلاة وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٣٩]. ١٢٤٧ - [٧] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ نَمَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٣٧]. اسم من الادِلاج بتشديد الدال، وهو السير في آخر الليل، وقيل: من الإدلاج بسكونها، وهو السير في أول الليل، والحمل على الأول أولى وأنسب. وهذه الثلاثة أطيب أوقات المسافر، يعني: لا تبلغوا النهاية باستيعاب الأوقات كلها، بل اغتنموا أوقات نشاطكم وطيبكم، وهو أول النهار وآخره وبعض الليل، وارفقوا أنفسكم فيما بينها لئلا ينقطع بكم السير، وتبلغوا مقصدكم على راحته، وإذا سافر المسافر الليل والنهار متصلاً عجز وانقطع، وإذا تحرى السير في هذه الأوقات المنشطة دام سيره وبلغ المقصد. وقوله: (وشيء من الدلجة) تنكير (شيء) الدال على القلة إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يترك القيام بالليل ولو يسيراً، فإن الإكثار منه يتعب الجسد ويضر بالمزاج. ١٢٤٧ - [٧] (عمر) قوله: (من نام عن حزبه) أي: ورده، والحزب في الأصل: النوبة في ورود الماء كالورد، سمي به ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة أو ذكر، كذا ذكره الطيبي(١). ويجيء الحزب بمعنى الطائفة وجماعة الناس، ومناسبة هذا المعنى أيضاً ظاهر، ويجيء بمعنى السلاح أيضاً، ولا يبعد أن يجعل أيضاً أصلاً؛ لأن الورد يكون بمنزلة السلاح لصاحبه، وأماناً وحفظاً له من الآفات. وقوله: (بين صلاة الفجر وصلاة الظهر) يعني: قبل الزوال لقربه من الليل (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ١٣٨). ٣٥٤ (٣٤) باب القصد في العمل ١٢٤٨ - [٨] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١١١٧]. واتصاله بآخره، فإن الظاهر أن المراد بالحزب الذي نام عنه هو صلاة التهجد، وقد جاء أنه إن فات منه وَّ في بعض الأحيان صلاة الليل صلى اثنتي عشرة ركعة قبل الزوال، أو كما جاء، ولقرب هذا الوقت من الليل يجوز نية الصوم فيه لا بَعْدَه، وهذا بيان الأَولى والأفضل، وإلا فالظاهر أنه يقرأ ما فات في أيِّ جزء من النهار تيسر، كما يدل عليه إطلاق قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ اَلَيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ﴾ [الفرقان: ٦٢] على أحد التفسيرين، إلا أن يكون قراءته في هذا الوقت كأنه قراءة في الليل كالأداء مبالغة، وفي غيره كالقضاء كما يؤمي إليه كلام الطيبي(١)، والله أعلم. ١٢٤٨ - [٨] (عمران بن حصين) قوله: (فإن لم تستطع فقاعداً) إنْ حمل هذا على الفريضة فظاهر، وإن حمل على النافلة فلبيان الأفضل الأكمل، كما يأتي في الحدیث الآتي. وقوله: (فعلى جنب(٢)) يدل على ما هو المختار عند الفقهاء من القولين، والقول (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٣/ ١٣٨). (٢) زَادَ النَّسَائِيُّ: ((فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِياً لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا))، اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ الإِسْتِلْقَاءَ فِي مَذْهَبِنَا أَفْضَلُ مِنَ الإِضْطِجَاعِ، وَمَعْنَى الإِسْتِلْقَاءِ أَنْ يَرْتَمِيَ عَلَى وِسَادَةٍ تَحْتَ كَتِفَيْهِ مَادًا رِجْلَيْهِ لِيَتَّمَكَّنَ مِنَ الإِيمَاءِ، وَإِلاَّ فَحَقِيقَةُ الإِسْتِلْقَاءِ تَمْنَعُ الصَّحِيحَ مِنْ إِيمَاءٍ، فَكَيْفَ الْمَرِيضُ؟ كَذَا حَقَّقَهُ ابْنُ الْهُمَامِ، ثُمَّ قَالَ: وَلاَ يَنْتُهِضُ حَدِيثُ عِمْرَانَ حُجَّةً عَلَى الْعُمُومِ، فَإِنَهُ خِطَابٌ لَهُ، وَكَانَ مَرَضُهُ الْبَوَاسِيرَ وَهُوَ يَمْنَعُ الاسْتِلْقَاءَ فَلاَ يَكُونُ خِطَابُ خِطَاباً لِلْأُمَّةِ، فَوَجَبَ الثَّرْجِيحُ بِالْمَعْنَى، = ٣٥٥ (٤) كتاب الصلاة ١٢٤٩ - [٩] وَعَنْهُ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّنَّهِ عَنْ صَلاَةِ الرَّجُلِ قَاعِداً. قَالَ: (إِنْ صَلَّى قَائِماً فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١١١٥]. الآخر: الاستلقاء متوجهاً إلى القبلة. ١٢٤٩ - [٩] (وعنه) قوله: (إن صلى قائماً فهو أفضل) هذا في صلاة التطوع، فإن صلاة الفرض قاعداً غير جائزة إن كان بلا عذر، فلا يحكم على أدائها قائماً بأنه أفضل، وإن كان معذوراً سقط القيام فلا يكون أفضل من القعود، ولا يكون للقاعد نصف أجر القائم. وقوله: (ومن صلى نائماً) يدل على أنه يجوز أن يصلي التطوع نائماً مع القدرة على القيام أو القعود، وقد ذهب قوم إلى جوازه، قيل: وهو قول الحسن وهو الأصح(١)، كذا نقل الطيبي(٢). = وَهُوَ أَنَّ الْمُسْتَلْقِي تَقَعُ إِشَارَتُهُ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَبِهِ يَتَأَدَّى الْفَرْضُ بِخِلاَفِ الآخَرِ. أَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَقَّقَهُ مُسْتَلْقِياً كَانَ سُجُوداً وَرُكُوعاً إِلَى الْقِبْلَةِ، وَلَوْ أَثَمَّهُ عَلَى جَنْبٍ كَانَ إِلَى غَيْرِ جِهَتِهَا، وَبِمَا أَخْرَجَ الدَّارَ قُطْنِيُّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ: ((يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِماً فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَلَّى مُسْتَلْقِياً رِجْلاَهُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ)). ((مرقاة المفاتيح)) (٩٣٦/٣). (١) قال القاري: وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِفَةَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ، فَقِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ فِي حَقِّ الْمُفْتَرِضِ الْمَرِيضِ الَّذِي أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ، أَوِ الْقُعُودُ مَعَ شِدَّةٍ وَزِيَادَةٍ فِي الْمَرَضِ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ ابْنِ حَجْرٍ: فِيهِ أَبْلَغ حُجَّةٍ عَلَى مَنْ حَرَّمَ الاضْطِجَاعَ فِي صَلاَةِ النَّفْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقُعُودِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣ / ٩٣٧). (٢) ((شرح الطيبي)) (٣ / ١٣٩). ٣٥٦ (٣٤) باب القصد في العمل الْفَصْلُ الثَّانِي : ١٢٥٠ - [١٠] عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّنَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِراً، وَذَكَرَ اللهَ حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ، لَمْ يَتَقَلَّبْ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْراً مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي ((كِتَابِ الأَذْكَارِ)) بِرِوَايَةِ ابْنِ السُّنَّي. [الأذكار: ١ /٩٤، ت: ٣٥٢٦]. ١٢٥١ - [١١] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّتِ: ((عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلُ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ .. الفصل الثاني ١٢٥٠ - [٧] (أبو أمامة) قوله: (من أوى إلى فراشه) بالمد والقصر لازِمٌ، وقد يجيء متعدياً، والمشهور أن الممدود متعدٍّ، والمقصورَ لازم. وقوله: (لم يتقلب) أي: الناعس من جنب إلى جنب. وقوله: (ساعة) أي: في أيّ زمان من الليل وأيّ مرة، وقد يقرأ (ساعةٌ) بالرفع، أي: لم تمض ساعة، والأول أظهر. وقوله: (يسأل) حال من فاعل يتقلب. وقوله: (إلا أعطاه) حال من ضمير (يسأل)، ومعنى التيسر في الحديث: أن الله وعد هذه الفضيلة العظيمة على هذا العمل اليسير، وفيه كمال اليسير والفضل. ١٢٥١ - [١١] (عبدالله بن مسعود) قوله: (عجب ربنا) أي: عَظُم ذلك عنده وكبر، وقيل: رضي وأثاب. وقوله: (ثار) وثب وقام على سرعة، والوٍطاء: الفراش اللَّيِّن، وفي ٣٥٧ (٤) كتاب الصلاة مِنْ بَيْنِ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلاَتِهِ، فَيَقُولُ اللهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: انْظَرُوا إِلَى عَبْدِي، ثَارَ عَنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ مِنْ بَيْنِ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلاَتِهِ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَاً مِمَّا عِنْدِي، وَرَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَانْهَزَمَ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الإِنْهِزَامِ، وَمَا لَهُ فِي الرَّجُوعِ، فَرَجَعَ حَتَّى هُرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللهُ لِمَلاَئِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقاً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى هُرِيقَ دَمُهُ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْح السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ٢٢٣/١]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٢٥٢ - [١٢] عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ اَلجيل قَالَ: ((صَلاَةُ الرَّجُلِ قَاعِداً نِصْفُ الصَّلاَةِ، قَالَ: فَأَيُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِساً، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، (القاموس)(١): الوطاء ككتاب وسحاب من الكساء خلاف الغطاء، واللحاف بكسر اللام: ما يتغطى به، والتحف به: تغطى، والحب بكسر الحاء: المحبوب، والشفق محركة: الخوف. وقوله: (هريق) أي: صب، والياء بدل من الهمزة، وقد سبق تحقيقه. الفصل الثالث ١٢٥٢ - [١٢] (عبدالله بن عمرو) قوله: (فوضعت يدي على رأسه) قيل: هذا على عادة العرب فيما يعتنون به، وقيل: في الاستغراب والتعجب، كفعل المستغرب للشيء المتعجب من وقوعه مع من استغرب منه، ونظيره أن بعض الأعراب كان ربما (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٥). ٣٥٨ (٣٤) باب القصد في العمل فَقَالَ: ((مَالَكَ يَا عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْرٍو؟)) قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَّكَ قُلْتَ: (صَلَةُ الرَّجُلِ قَاعِداً عَلَى نِصْفِ الصَّلاَةِ) وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِداً؟ قَالَ: ((أَجَلْ وَلَكِنِّي ◌َسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٣٥]. ١٢٥٣ - [١٣] وَعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ: لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ﴿ يَقُولُ: ((أَقِمِ الصَّلاَةَ يَا بِلاَلُ أَرِحْنَا بِهَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [ر: ٤٩٨٥]. مس لحيته الشريفة عند مفاوضته معه، ومع ذلك هو خلاف الأدب، وقيل: لعله صدر ذلك منه من غير قصد منه استغراباً وتعجباً، والظاهر أنه فعل ذلك بعد فراغه ◌َآؤ من الصلاة إذ لا یظن ذلك قبله. وقوله: (على نصف الصلاة) أي: واقع ثوابه على مقدار ثواب نصف الصلاة، وقال الطيبي(١): التقدير: تقاس صلاة الرجل قاعداً على نصف صلاته قائماً. وقوله: (لكني لست كأحد منكم) يعني: ذلك الذي ذكرتُ أن صلاة الرجل قاعداً على نصف صلاته حكمُ غيري من الأمة، وأما أنا فخارج عن هذا الحكم، ويقبل مني ربي صلاتي قاعداً مقدار صلاتي قائماً، أو ذلك من خصائصي لما أختص به من غاية التوجه والحضور والمعرفة والقرب، فلا تقيسوني على أحد ولا تقيسوا أحداً علي. ١٢٥٣ - [١٣] (سالم بن أبي الجعد) قوله: (فكأنهم عابوا ذلك عليه) لِمَا (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ١٤١). ٣٥٩ (٤) كتاب الصلاة تبادر إلى أفهامهم من طريان الكسل والثقل، كأنه قال: ليتني صليت فاسترحت ونمت فإني لم أطق انتظارها، فقال الرجل: لست أريد ما فهمتم حاشا ذلك، بل أردت ما أراد رسول الله وسلم بقوله: (يا بلال أرحنا بها) فسكتوا. واعلم أنه قد ذكر في معنى قوله ◌َله: (أرحنا يا بلال) وجهان، أحدهما: أن أَذِّنْ بالصلاة حتى نستريح بأدائها عن شغل القلب بها، وثانيهما: أنه كان اشتغاله ◌َله بها راحة له، فإنه كان يَعُدُّ غيرها من الأعمال الدنيوية تعباً، وكان يستريح بها لما فيها من مناجاة الحق، ولذا قال: (وجعلت قرة عيني في الصلاة)، وهذان المعنيان المذكوران في (النهاية)(١) للجزري، وبينهما فرق، فإن الراحة في الأول بإبراء الذمة، ووجود الطاعة، وامتثال الأمر، والخلاص من تعب الشغل، وتعلق القلب بها، وفي الثاني الراحة بوجود الصلاة، وذوق المناجاة، والشهود الذي يحصل فيها، ولا شك أن المعنى الثاني أتم وأكمل وأنسب وأليق بحاله ◌َيهر، وقول الرجل الخزاعي: (ليتني صليت فاسترحت) ظاهراً ينظر إلى المعنى الأول، ويمكن أن يكون مراده: استرحت بها عن الاشتغال بما سوى الله، كما في المعنى الثاني، وأما قول الطيبي في شرح قوله: (فكأنهم عابوا ذلك): أي: تمنيه الاستراحة في الصلاة وهي شاقة على النفس، وثقيلة عليها، وجوابه بقوله: لعلهم نسوا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلَّا عَلَى الْخَشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥](٢)، فلا يخلوا عن بعدٍ عن فهم المرام، فتأمل. (١) ((النهاية)) (٢ / ٢٧٤). (٢) ((شرح الطيبي)) (٣/ ١٤٢). ٣٦٠ (٣٥) باب الوتر ٣٥ - باب الوثر ٣٥ - باب الوتر اعلم أن العلماء اختلفوا في الوتر اختلافين، الأول: في أنها واجبة أو سنة، فعامة الأئمة وأبو يوسف ومحمد من أصحابنا يقولون: إنها سنة، وذهب الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - إلى أنها واجبة لا بمعنى الفرض، وقال الشُّمُنِّي: وهو آخر أقواله، وقال: وفي (المحيط)(١): وهو الصحيح، وفي الحاشية: هو الأصح، وعنه أنه فرض، وعنه أنه سنة، وهو قول أبي يوسف ومحمد وأكثر أهل العلم، وحجتهم أن آثار السنن ظاهرة فيه حيث لا يكفّر جاحده، ولا يؤذَّن له، وقيل عليه: إن الواجب بالمعنى المقصود ههنا أيضاً لا يكفر جاحده فلا يقتضي السنية، وكذا عدم التأذين يوجد في بعض الواجبات كصلاة العيد، فلا يستلزم السنية، وأجيب بأن الاستدلال بمجموع عدم التكفير وعدم الأذان، على أنهم قد ذهبوا إلى سنية صلاة العيد أيضاً، وقد يستدل بقوله ◌َّ للأعرابي الذي قال له: هل علي غيرهن: (لا إلا أن تَطَّوَّع)، كما سبق في أول الكتاب، وقوله: (خمس صلوات كتبهن الله على العباد)، الحديث، والجواب(٢): أنه يجوز أن يكون وجوب الوتر بعد ذلك؛ لأن هذا القول كان في أول الإسلام، ولهذا لم يذكر الحج فيه، على أنه يجوز أن يكون المراد هناك الفرض القطعي الذي لا شبهة فيه، وبمثل هذا يمكن الجواب عن تمسكهم بقوله ومثل: (خمس صلوات كتبهن الله على العباد)، الحديث. (١) ((المحيط البرهاني)) (٢ / ١٩). (٢) هذا الكلام بطريق البحث، وقد وقع في بعض الأحاديث الواردة في آخر العهد ما يدل على وجوبه كحديث بعث معاذ إلى اليمن، كما سيجيء، وفي حديث معاذ أيضاً احتمال نسخه بعده باق، وإن كانت مدة يسيرة، كما سيجيء، (منه).