النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ (٤) كتاب الصلاة ١١٣٧ - [٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِعَهَ ذَتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ أَقْلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي إِمَامُكُمْ فَلاَ تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَ بِالسُّجُودِ وَلاَ بِالْقِيَامِ وَلاَ بِالإِنْصِرَافِ؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي))(١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٢٦]. ١١٣٨ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لاَ تُبَادِرُوا الإِمَامَ: إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذا قَالَ: ﴿وَلَ الَّآلِينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، .... ٩ على ذلك. ١١٣٧ - [٢] (أنس) قوله: (فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود) قد عرف أن المأموم يتخلف عن الإمام، وعدم السبق يجتمع مع المقارنة، فكأنه وقع من بعضهم السبق فنهاهم عن ذلك، أو اكتفى بالنهي عن المكروه تنبيهاً على جواز المقارنة في الجملة أو كناية عن اللحوق والخلفية. وقوله: (ولا بالانصراف) يحتمل أن يراد به السلام، وهو المناسب لما قبله، وأن يراد التحول من الصلاة قبل الإمام خصوصاً في زمنه وليه لاحتمال أن يسمع قرآناً نزل أو يحكم بشيء. ١١٣٨ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (لا تبادروا الإمام) أي: لا تسابقوه في شيء (١) أَيْ: دَاخِلَهَا - أي الصلاة - بِالْمُكَاشَفَةِ أَوِ الْمُشَاهَدَةِ عَلَى طَرِيقِ خَرْقِ الْعَادَةِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ أَمَامِي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي، وَلَعَلَّ هَذِهِ الْحَالَةَ تَكُونُ حَاصِلَةً لَهُ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ حِينَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ جِهَةُ مَلَكِيَّهِ. قُلْتُ: لَاَ شَكَّ أَنَّ جِهَةَ مَلَكِيَِّهِ عَلَى نِسْبَةِ بَشَرِيَّتِهِ غَالِبَةٌ فِي جَمِيعِ الْحَالَتِ، لاَ سِيَّمَا فِي أَوْقَاتِ الْمُنَاجَاةِ مَعَ أَنَّهُ لاَ يُعْرَفُ أَنَّ الْمَلَكَ دَائِماً يَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ قُدَّامِهِ، فَالأَحْسَنُ تَقْيِيِدُهُ بِحَالِ الصَّلاَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُ عَ﴾. («مرقاة المفاتيح)» (٣/ ٨٧٥). ٢٦٢ (٢٨) باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. إِلاَّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَذْكُرْ: وَإِذَا قَالَ: ﴿وَ اُلْضَآلِينَ﴾ . [خ: ٧٦٩، م: ٤١٥]. ١١٣٩ - [٤] وَعَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ رَكِبَ فَرَساً فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلاَةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ تُعُوداً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْثَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِماً فَصَلُّوا فِيَاماً، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، فَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ)). من الأفعال، ثم ذكرها تفصيلاً بقوله: (إذا كبر فكبروا)، وذكر أكثرها. ١١٣٩ - [٤] (أنس) قوله: (فصرع عنه) بلفظ المجهول، الصرع: الطرح والإسقاط على الأرض، أي: أخطأ الفرس فسقط عنه، و(جحش) أيضاً بلفظ المجهول أي: خدش بحيث منعه من قوة القيام. وقوله: (ليؤتم به) فلا يخالف في شيء من الأمور بل يتابع، ثم الظاهر أن اللام في (ليؤتم) للغاية لا للتعليل، فافهم. وقوله: (فقولوا: ربنا لك الحمد) فيه أيضاً موافقة واتباع لترغيب الإمام فيه لا سيما على قول من يقول بتحميد الإمام أيضاً، كما ورد في بعض الأحاديث، فتدبر. وقوله: (وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً) ذهب إلى ظاهره أحمد رحمة الله عليه بشرط كونه إمام الحي، وكون المرض مرجو الزوال، وأيضاً إن ابتدأ بهم الصلاة قائماً، ثم اعتل فجلس صلى من وراءه قائماً بتفاصيل ذكرت في مذهبه، وقيل: معناه إذا ٢٦٣ (٤) كتاب الصلاة قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَوْلُهُ: (إِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً) هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّنَّهِ جَالِساً وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْقُعُودِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ فِعْلِ النَّبِّ ◌َهِ. هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ . وَتَّفَقَ مُسْلِمٌ إِلَى (أَجْمَعُونَ)، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: (فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا)). [خ: ٦٨٩، م: ٤١١]. ١١٤٠ - [٥] وَعَن عَائِشَة قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ جَاءَ بِلَاَلٌ يُؤْذِنُ بِالصَّلاَةِ، فَقَالَ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ))، فَصَلَّى أَبَّو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، جلس للتشهد فأشهدوا، وقيل: هو منسوخ، كما قال الحميدي، والحميدي هذا شيخ البخاري لا صاحب (الجمع بين الصحيحين)، وعند أبي حنيفة والشافعي ومالك رحمهم الله في رواية جاز أن يكون الإمام قاعداً لعذر والقوم قياماً كما صلى النبي ◌َّ في آخر عمره على قول من ذهب: إن النبي وسلم كان هو الإمام دون أبي بكر ظُه، وهو الصواب، وعند مالك رحمه الله لا تجوز الإمامة قاعداً على ما ذكره الطيبي(١). وقوله: (هذا لفظ البخاري) أي من قوله: (قال الحميدي) إلى ههنا. ١١٤٠ - [٥] (عائشة *) قوله: (يؤذنه) بضم الياء من الإيذان، أي: يعلمه ويخبره كما كانت العادة أن بلالاً ظه كان يجيء بعد التأذين وحضور الجماعة على باب رسول الله وَي﴿ فيعلمه بالصلاة، وههنا يحتمل أن يكون الإيذان ليؤمهم أو يأمر أحداً أن يؤمهم، وجاءت الرواية: (يؤذنه) بالتشديد، والتأذين في الأصل بمعنى رفع الصوت في دعاء أحد. (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٣/ ٧١). ٢٦٤ (٢٨) باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلاَهُ تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ أَنْ لاَ يَتَأَخَّرَ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ، وقوله: (يُهَادَى) بلفظ المجهول، والتهادي: التمايل في المشي البطيء، والمعنى يمشي بين رجلين(١) وإحدى يديه على عاتق أحدهما والأخرى على عاتق الآخر. وقوله: (ورجلاه تخطان في الأرض) لعدم القدرة على ارتفاعهما. وقوله: (فلما سمع أبو بكر حسه) أي: حركته وصوته، في (القاموس)(٢): الحس بالكسر: الحركة والصوت. وقوله: (فأومأ) هو بالهمزة في أوله وآخره، كذا في (مجمع البحار)(٣)، وفي (القاموس)(٤): ومأ كوضع: أشار كأومأ، وفي (المشارق)(٥): وفي الحديث (أومأت برأسها)، وجاء في (البخاري)(٦): (فأومت) في (كتاب الأقضية) وهو مهموز بكل حال، ولعل ههنا أسقطت صورة الهمزة ومعناه أشارت، والاسم الإيماء، وفي (النهاية)(٧): الإيماء الإشارة بالأعضاء كالرأس واليدين والعين والحاجب، يقال: (١) وَالرَّجُلاَنِ عَبَّاسٌ وَعَلِيٍّ، وَقِيلَ: عَبَّاسٌ وَأُسَامَةُ، وَقِيلَ: عَبَّاسٌ وَالْفَضْلُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٨٧٧). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٩٨). (٣) ((مجمع البحار)) (٥/ ١٢٨). (٤) القاموس المحيط)) (ص: ٦٥). (٥) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٤٩٢). (٦) ((صحيح البخاري)) (٢٤١٣). (٧) ((النهاية)) (١ / ٨١). ٢٦٥ (٤) كتاب الصلاة فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِماً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِوَلِ يُصَلِّي قَاعِداً يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلاَةِ رَسُولِ اللهِ وَهِ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلاَةٍ أَبِي بَكْرٍ. مُتَّفق عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: يُسْمِعُ أَبُو بَكْرِ النَّاسَ التَّكْبِيرَ. [خ: ٦٨٧، م: ٤١٨]. ١١٤١ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩١، م: ٤٢٧]. أومأت، وومأت لغة [فيه]، ولا يقال: أوميت، وقد جاءت في الحديث غير مهموز على لغة قريت في قرأت. وقوله: (يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله (وَي) فيه رد على من زعم أن النبي ◌َّ كان مقتدياً بأبي بكر ظه. وقال بعضهم: لا يختلف أن النبي ◌َُّ خرج من مرض موته بعد دخول أبي بكر عَلُه في الصلاة أنه صار إماماً لأبي بكر، وأبو بكر ظلُّه بقي على إمامته لجماعة من المسلمين كما قال، (والناس يقتدون بصلاة أبي بكر ظه) أي: بمنزلة المقتدين له، وإن كانوا في الحقيقة مقتدين به يثير، لكنهم لما لم يسمعوا تكبيره، وإنما سمعه أبو بكر څہ، ثم يسمعهم إياه كانوا كأنهم يقتدون بأبي بكر ه، أي: يأتون أفعال الصلاة برؤية أفعال أبي بكر عليه، وأقول: في لفظ الحديث إشارة إلى ذلك لأنه قال: (يقتدون بصلاة أبي بكر) لا بأبي بكر ظه، فإن قيل: فإذا لم يكن أبو بكر ﴿به إماماً لم يبق لأهل السنة والجماعة في ذلك دليل على خلافة أبي بكر ﴿ه؟ قلنا: الدليل لهم إنما هو في أمر رسول الله يَّر إياه بأن يصلي بالقوم ويؤمهم، وكفى بذلك دليلاً. ١١٤١ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (أن يحول الله رأسه رأس حمار) وفي رواية: (أن يحول الله صورته صورة حمار)، قيل: هذا كناية عن بلادته وعدم فهمه معنی ٢٦٦ (٢٨) باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق * الْفَصْلُ الثَّانِي: ا قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ١١٤٢ - [٧] عَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ظُ (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلاَةَ وَالإِمَامُ عَلَى حَالٍ فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٥٩١]. الإمامة والائتمام وإلا فقد نرى حساً أنه لم يحول، وفيه أن الثابت خشية التحويل لا وقوعه، وقال الطيبي(١): أي يجعله بليداً، وإلا فالمسخ غير جائز في هذه الأمة، وأقول: لعل المراد تحويله في الآخرة لا في الدنيا على أن عدم وقوع المسخ في هذه الأمة مختلف فيه (٢)، والله أعلم. الفصل الثاني ١١٤٢ - [٧] (علي ومعاذ بن جبل) قوله: (فليصنع كما يصنع الإمام) أي: ليكبر تكبيرة الإحرام، ويوافق الإمام فيما هو فيه من القيام أو الركوع أو السجود أو غير ذلك، ولا ينتظر إتمام الركعة أو الركعتين، لكن الركعة تحسب بالدخول في الركوع . (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٧٣). (٢) وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَسْخاً خَاصًّا، وَالْمُمْتَنِعُ الْمَسْخُ الْعَامُّ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ، وَأَنْ يَكُونَ مَجَازاً عَنِ الْبَلاَدَةِ، وَيُؤَيِّدُ الأَوَّلَ مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُحَدِّئِينَ أَنَّهُ رَحَلَ إِلَى دِمَشْقَ لِأَخْذِ الْحَدِيثِ عَنْ شَيْخٍ مَشْهُورٍ بِهَا، فَقَرَأَ عَلَيْهِ جُمْلَةً، لَكِنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَاباً وَلَمْ يَرَ وَجْهَهُ، فَلَمَّا طَالَتْ مُلاَزَمَتُهُ لَهُ رَأَى حِرْصَهُ عَلَى الْحَدِيثِ كَشَفَ لَهُ السِّتْرَ، فَرَأَى وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ فَقَالَ لَهُ: احْذَرْ يَا بُنَيَّ أَنْ تَسْبِقَ الْإِمَامَ، فَإِنِّي لَمَّا مَزَّبِي فِي الْحَدِيثِ اسْتَبْعَدْتُ وُقُوعَهُ فَسَبَقْتُ الإِمَامَ فَصَارَ وَجْهِي كَمَا تَرَى، اهـ. ((مرقاة المفاتيح)» (٣/ ٨٧٩). ٢٦٧ (٤) كتاب الصلاة ١١٤٣ - [٨] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلاَ تَعُدُّوهُ شَيْئاً، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٨٩٣]. ١١٤٣ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (ونحن سجود) جمع ساجد كقعود جمع قاعد. وقوله: (ولا تعدوه شيئاً) أي: لا تحسبونه شيئاً من الصلاة والركعة. وقوله: (ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة) له تأويلان، أحدهما: من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة، فالمراد بالركعة: الركوع، وبالصلاة: الركعة، ثانيهما: من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة مع الإمام، وهذا في الجمعة على ظاهره، فالمذهب عندنا أن من أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه، وما أدرك وبنى عليه الجمعة، فعند محمد رحمه الله إن أدركت معه أكثر من الركعة الثانية بأن أدركه في الركوع بنى عليه الجمعة، وإن أدرك أقلها بنى عليه الظهر، وعندهما بنى عليها الجمعة وإن أدرك في التشهد وفي سجود السهو، وفي غير الجمعة محمول على أنه أدرك فضل صلاة الجماعة وثوابها . قال في (الهداية)(١): ومن أدرك من الظهر ركعة ولم يدرك الثلاث فإنه لم يصل الظهر في الجماعة؛ لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه فصار محرزاً ثواب الجماعة، لكنه لم يصلها بالجماعة حقيقة، ولهذا يحنث به في يمينه: لا يدرك الجماعة، ولا يحنث في يمينه: لا يصلي الظهر بالجماعة . وقال في (مجمع البحار)(٢) في تأويله: من أدرك ممن لا تجب عليه كالصبي (١) ((الهداية)) (١ / ٧٢). (٢) ((مجمع البحار)) (٢ / ١٧٢). ٢٦٨ (٢٨) باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق ١١٤٤ - [٩] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤١]. ١١٤٥ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا أَعْطَاهُ اللهُ مِثْلَ أَجْرٍ مَنْ صَلَّهَا وَحَضَرَهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د : ٥٦٤، ن: ٨٥٥]. يبلغ أو المجنون يفيق أو الحائض تطهر لزمته تلك الصلاة، أو من أدرك ركعة في الوقت فقد أدرك كله وهو أداء، ومن أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك فضيلة الجماعة، انتهى. وهذا الوجه الأخير هو ما ذكر الطيبي(١) وغيره، ثم قال: وذكر (ركعة) في الحديث خرج مخرج الغالب، فإن فضيلة الجماعة ولزوم الصلاة غير مقيد بها، والأولى لمن أدرك بعض الوقت، والثاني لمن أدرك بعض الصلاة. ١١٤٤ - [٩] (أنس) قوله: (يدرك التكبيرة الأولى) الظاهر أن المراد إدراك الركعة الأولى، والبراءة من النفاق في الدنيا أن يعصمه من الرياء والكسل في عمل الخير، وفي الآخرة أن لا يعذبه عذاب المنافقين. وقوله: (رواه الترمذي) وقد تكلم فيه. ١١٤٥ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (أعطاه الله مثل أجر من صلاها) هذا إذا لم يكن التأخير بتقصيره. (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٣ / ٧٤). ٢٦٩ (٤) كتاب الصلاة ١١٤٦ - [١١] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِّهِ فَقَالَ: ((أَلَاَ رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟)) فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَه. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: ٢٢٠، د: ٥٧٤]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١١٤٧ - [١٢] عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ قَالَ: ١١٤٦ - [١١] (أبو سعيد الخدري) قوله: (ألا رجل) الهمزة للاستفهام، و(لا) بمعنى ليس، أو المجموع كلمة العرض. وقوله: (فيصلي) مرفوع على الأول، ومنصوب على الثاني. وقوله: (يتصدق)(١) أي: يحسن إليه، والصدقة لا تختص بالمال، بل يشمل كل نفع واصل إلى الغير دنيويًّا كان أو دينيًّا، والنفع ههنا حصول الدرجات الحاصلة بالجماعة. وقوله: (فقام رجل) هو أبو بكر الصديق ظه كما في (سنن البيهقي)(٢). وقوله: (رواه الترمذي) ليس في بعض النسخ. الفصل الثالث ١١٤٧ - [١٢] (عبيدالله) قوله: (فقلنا) في بعض النسخ: (قلنا)، (لا، هم (١) في ((التقرير)): لا دليل على ما قال الطيبي من أن من صلى مرة يجوز له أن يصلي مرة أخرى تلك الصلاة إماماً كان أو مأموماً؛ لأن لفظ ((يتصدق)) تصريح بأن الثاني كان متنفلاً، ولا على تكرار الجماعة في المسجد، وهو مكروه في غير مسجد على ممرّ الناس إلا عند أحمد فلا يكره عنده؛ لأن المكروه هو تكرار جماعة الفرض، بسطه الشيخ الكنكوهي رحمه الله في ((القطوف الدانية)» . (٢) («السنن الكبرى)) (٢/ ٣٠٣). ٢٧٠ (٢٨) باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلاَ تُحَدِّثِنِ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ؟ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ ◌َهِ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)) قُلْنَا: لاَ، يَا رَسُولَ اللهِ! وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، فَقَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبٍ)) قَالَتْ: فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)) قُلْنَا: لاَ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ)) قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيُنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)) قُلْنَا: لاَ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ))، فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيُنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)). قُلْنَا: لاَ، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ! وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ وَّهِ لِصَلاَةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، ينتظرونك) كذا في (صحيح البخاري) بدون الفاء كما في قرائنه. (والمخضب) كمنبر ويقال له: المركز، نوع من الظروف. وقوله: (لينوء) في (القاموس)(١): ناء نوءاً: نهض بجهد ومشقة. وقوله: (فأغمي عليه) فيه جواز الإغماء على الأنبياء؛ لأنه من جملة المرض بخلاف الجنون فإنه نقص، وقيده جمع من أئمة الشافعية بغير الطويل، كذا في شرح الشيخ . وقوله: (والناس عكوف في المسجد) أي: مقيمون به. وقوله: (ينتظرون النبي ◌ُّؤ) في وضع المظهر موضع المضمر من التعظيم والتفنن (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٤). ٢٧١ (٤) كتاب الصلاة فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ يَأْمُرُّكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلاً رَقِيقاً: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَثُ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَّيَامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ◌َهُ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، وَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلاَةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َهَ بِأَنْ لاَ يَتَأَخَّرَ، قَالَ: ((أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ» فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ ◌َلِ قَاعِدٌ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِبْنِ عَبَّاسِ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَذَّثَتَنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضٍ رَسُولِ اللهِ وَِّ؟ قَالَ: هَاتٍ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: هُوَ عَلَيٌّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٨٧، م: ٤١٨]. ما لا يخفى. وقوله: (فقال أبو بكر) فإن قلت: كيف رد أبو بكر أمر النبي وَل﴿؟ قلنا: كأنه علم في أول الأمر بالقرينة أنه يَّي لم يعينه على جهة الإلزام وأن الأمر ليس للوجوب. وقوله: (تلك الأيام) ظرف (فصلى) وهي سبعة عشر يوماً، كذا في شرح الشيخ . وقوله: (وجد من نفسه) في بعض النسخ (في) مكان (من)، والأول موافق لما في (صحيح البخاري). وقوله: (فما أنكر منه شيئاً غير أنه قال) كأن الإنكار ههنا بمعنى عد الشيء ٢٧٢ (٢٨) باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق ١١٤٨ - [١٣] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ، وَمَنْ فَاتَنَّهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ)). رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ١٨]. منكراً ضد المعروف، وإلا فلا إنكار منه في شيء مما روي، ويجوز أن يكون الاستثناء مفرغاً، فافهم. ثم قيل: في سبب عدم تسمية عائشة عليًّا مع العباس أنه كان عندها شيء من علي مذ قضية الإفك، لما ظهر من علي ظه من عدم المبالغة في تبريتها، كما يظهر من سياق القضية، وفيه أنها قد سمته في مواضع كثيرة ومدحته، فحاشا أن يكون السبب ذلك، بل قد قيل: إنه جاء في رواية التسميةُ في هذا الحديث أيضاً، بل الحق ما قيل: إن سببه أن عليًّا لم يتعين للجانب الآخر كما تعيَّن العباس، فمرة كان علي وأخرى أسامة أو فضل بن عباس #، وقد جاء في رواية أخرى: (وفي الجانب الآخر: رجل من أهل بيته)، والله أعلم. ١١٤٨ - [١٣] (أبو هريرة) قوله: (من أدرك الركعة) أي: الركوع (فقد أدرك السجدة) أي: الركعة، وإنما قال: السجدة لأن الركعة يتم بها. وقوله: (من فاتته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير) ظاهره أن قراءة الفاتحة غير فرض في الصلاة، وفي شرح الشيخ: المراد فاتته قراءتها خلف الإمام وعن المسبوق لكونه لم يكن خلفه ليتحمل عنه، ففيه الحث والتأكيد على حضور الصلاة من أولها حتى لا يفوته الخير، وقال الطيبي(١): من أدرك الركوع وإن كان قد أدرك الركعة، لكنه فاته ثواب كثير، حيث فاتته قراءة أم القرآن، وهذا التقدير أحسن وأنسب ملائمة بالسیاق، والمآل واحد . (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٧٧). ٢٧٣ (٤) كتاب الصلاة ١١٤٩ - [١٤] وَعنهُ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الإِمَام فَإِنَّمَا نَصِيَتُهُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢٠٨]. ٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١١٥٠ - [١] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ◌َِِّ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلَّ بِهِمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٠٠، م: ٤٦٥]. ١١٤٩ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (فإنما ناصيته بيد الشيطان) يعني يقلبه على خلاف رضى الحق، وفيه من التشديد ما لا يخفى. ٢٩ - باب من صلى صلاة مرتين يشمل صوراً شتى، والمقصود منها كما ذكر في الأحاديث أنه إذا صلى الفرض مرة، ثم أتى مسجد جماعة يعيدها، ويصلي بجماعة مأموماً على التفصيل المذكور في الفقه، والاختلاف بين الأئمة على ما ذكرنا نبذة منه في (باب الأوقات المنهي عنها) أنه صلى مع الإمام مرة، ثم يصلي يؤم الناس كما في حديث معاذ الآتي، وهو الموسوم عند الشافعية بتكرار الفرض وليس كذلك، وإنما الثاني نفل، غايته أنه ينوي الفرض على المشهور عندهم، ويلزمه اقتداء المفترض بالمتنفل وهو جائز عندهم، متمسكين بهذا الحديث، وقد سبق الكلام فيه في (باب القراءة)، فتذكر. الفصل الأول ١١٥٠ - [١] (جابر) قوله: (فيصلي بهم) لفظ المسلم: (تلك الصلاة)، ولفظ ٢٧٤ (٢٩) باب من صلى صلاة مرتين ١١٥١ - [٢] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمُ الْعِشَاءَ وَهِيَ لَهُ نَفِلَةٌ. رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ وَالْبُخَارِيُّ. [هق: ٥٣٠٥، خ: ٧١١]. البخاري: (الصلاة المكتوبة). ١١٥١ - [٢] (وعنه) قوله: (وهي له نافلة) وفي رواية: (هي له تطوع)، هذه الزيادة ليست في (الصحيحين) بل رواه البيهقي والدارقطني، وفي شرح الشيخ ورواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي، وقال الشيخ ابن الهمام(١): وقيل: إن تلك الزيادة من كلام الشافعي - رحمه الله - بناء على اجتهاده، ولذا لا يعرف إلا من جهته، وفي كتاب (المشكاة) ههنا بياض، فالمؤلف لم يجده في طريق من السنن . وقال التُّورِبِشْتِي (٢): هذا الحديث المشتمل على هذه الزيادة في كتاب (المصابيح) لم نجد له في أحد الكتابين، وقد أورده في قسم الصحاح في كتاب (المصابيح)، فلا أدري أزيد من خائض اقتحم به الفضول [إلى متاهة] لم يعرف طرقها أم حديث أورده المصنف على وجه البيان للحديث الأول، أم سهو وقع منه، وقد ذكر أهل العلم بالحديث أن قوله: (وهي نافلة) في حديث جابر غير محفوظ، انتهى. وقال أبو عبدالله أحمد: حديث معاذ أخشى أن لا يكون محفوظاً؛ لأن ابن عيينة يزيد فيه كلاماً لا يقوله أحد، وقد أسلفنا في (باب القراءة) أنه وَ ل﴿ قال: (يا معاذ لا تكن فتاناً إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك)، وهذا يفيد منع الإمامة إذا صلى معه ◌َّ، يعني لأنها تكون نافلة حينئذٍ فلا تصح الإمامة؛ لئلا يلزم اقتداء المفترض (١) ((فتح القدير)) (١ / ٣٧٢). (٢) ((كتاب الميسر)) (١ / ٣٠١). ٢٧٥ (٤) كتاب الصلاة الْفَصْلُ الثَّانِي: ١١٥٢ - [٣] عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَهِ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلاَةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ وَانْحَرَفَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، قَالَ: ((عَلَيَّ بِهِمَا))، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: ((مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟)). فَقَالاً: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ كُنَّا قَدْ صَلَيْنَا فِي رِ حَالِنَا، قَالَ: ((فَلاَ تَفْعَلَاَ، إِذَا صَلَُّمَا فِي رِ حَالِكُمَا ثُمَّ أَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٢١٩، د: ٥٧٥، ن: ٨٥٨]. بالمتنفل، وهذا ينافي هذه الزيادة، فتدبر. الفصل الثاني ١١٥٢ - [٣]: (يزيد بن الأسود) قوله: (حجته) يعني: حجة الوداع. وقوله: (بمسجد الخيف) وهو بمنى، والخيف: ما انحدر من غليظ الجبل وارتفع عن المسيل، وكل هبوط وارتقاء في سفح جبل، ونقل عن (المغرب)(١): الخيف: المكان المرتفع. وقوله: (فلما قضى صلاته وانحرف) أي: سلم وانصرف. وقوله: (علي بهما) أي: أقبل عليَّ ائتيا بهما، أو أحضرهما عندي كذا فسروه، و(علي) على الوجه الثاني اسم فعل. وقوله: (ترعد) بلفظ المجهول: تتحرك، يقال: أرعد الرجل: إذا أخذته الرجفة، (١) ((المغرب)) (ص: ٩٤). ٢٧٦ (٢٩) باب من صلى صلاة مرتين * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١١٥٣ - [٤] عَنْ بُسْرِ بْنِ مِحْجَنٍ عَن أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ اللهِنَّهِ فَأَذِّنَ بِالصَّلاَةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِنَّهِ فَصَلَّى وَرَجَعَ وَمِحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلَِّ مَعَ النَّاسِ؟ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟)) فَقَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! وَلَكِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِذَا جِئْتَ الْمَسْجِدَ وَكُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ)). كذا في بعض الشروح، وفي (القاموس)(١): ارتعد: اضطرب، والاسم الرعدة بالكسر والفتح، وأُرْعِدُ بالضم: أخذته الرعدة، والفرائص جمع فريصة بالمهملة، وهي لحمة بين جنب الدابة والكتف، وهي ترجف عند الخوف، وقد يشاهد ذلك في البقر عند إرادة الذبح، وفي (القاموس)(٢): اللحمة بين الجنب والكتف لا تزال تُرعد، وذلك لهيبة رسول الله ﴿ والخوف من غضبه الذي لا يكاد يثبت الجبل عنده. الفصل الثالث ١١٥٣ - [٤] (بسر بن محجن) قوله: (عن بسر) بضم الباء وسكون المهملة. (ابن محجن) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الجيم. وقوله: (فأذن) بلفظ المجهول. وقوله: (وإن كنت قد صليت) تكرير وتأكيد، وقال الطيبي (٣): (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٧٠). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٧٧). (٣) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٨٠). ٢٧٧ (٤) كتاب الصلاة رَوَاهُ مَالِكٌ وَالنَّسَائِيُّ. [ط: ٢٩٦، ن: ٨٥٧]. ١١٥٤ - [٥] وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أُوبَ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: يُصَلِّي أَحَدُنَا فِي مَنْزِلِهِ الصَّلاَةَ، ثُمَّ بَأْتِي الْمَسْجِدَ، وَتُقَامُ الصَّلاَةُ فَأُصَلِّي مَعَهُمْ، فَأَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئاً من ذَلِك، فَقَالَ أَبُو أَّوبَ: سَأَلَنَا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ نَلِ، قَالَ: ((فَذَلِكَ لَهُ سَهْمُ جَمْع)). رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ. [ط: ٢٩٩، د: ٥٧٨]. وتحسين للكلام . ١١٥٤ - [٥] (رجل من أسد بن خزيمة) قوله: (من أسد بن خزيمة) قبيلة من مضر، وهو أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وأسد أيضاً قبيلة من ربيعة ابن نزار. وقوله: (فأصلي معهم) فيه التفات من الغيبة إلى التكلم؛ لأن الأصل: يصلي، وأراد بقوله: (يصلي أحدنا) نفسه، فإن قلت: فيكون قوله: (فأصلي معهم) جارياً على مقتضى الظاهر، فكيف يكون التفاتاً؟ بل الالتفات في قوله: (يصلي أحدنا) من التكلم إلى الغيبة على مذهب السكاكي، قلنا: لما عبر عن نفسه بالغائب وإن كان على خلاف الظاهر صار الظاهر أن يجري بعده على طبقه، وإن كان في نفسه ظاهراً، ففيه التفات آخر من الغيبة إلى التكلم، كما تقرر في علم المعاني. وقوله: (فأجد في نفسي شيئاً من ذلك) أي: حزازة هل ذلك لي أم عليَّ؟ وذلك إما لأن فيه اقتداء متنفل بمفترض، والجماعة تقتضي الاشتراك، وإما لغير ذلك، وقد يراد بقوله: (شيئاً من ذلك) الروح والراحة والأنس والحضور، وقوله في الجواب: (فذلك له سهم جمع) أي: نصيب جماعة، أي: ثوابها، ومعناه على الأول: لا ينبغي ٢٧٨ (٢٩) باب من صلى صلاة مرتين ١١٥٥ - [٦] وَعَن يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَجَلَسْتُ، وَلَمْ أَدْخُلْ مَعَهُمْ فِي الصَّلاَةِ، فَلَمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ وَهِ رَآنِي جَالِساً، فَقَالَ: ((أَلَمْ تُسْلِمْ يَا بِزِيدُ؟)) قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ أَسْلَمْتُ. قَالَ: ((وَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَعَ النَّاسِ فِي صَلاَتِهِمْ؟)) قَالَ: إِنِّي كُنْتُ قَدْ صَلَيْتُ فِي مَنْزِي أَحْسِبُ أَنْ قَدْ صَلَُّمْ. فَقَالَ: (إِذَا جِئْتَ الصَّلاَةَ فَوَجَدْتَ النَّاسَ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ، تَكُنْ لَكَ نَافِلَةً وَهَذِه مَكْتُوبَةٌ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٧٧]. أن تجد من ذلك حزازة، فإن ذلك لك لا عليك، وليس فيه بأس، بل فيه فضل الجماعة وثوابها، وعلى الثاني: ذلك الذي يجد من الروح والأنس حظ من الجماعة وأثرها ونورها. ١١٥٥ - [٦] (يزيد بن عامر) قوله: (أحسب) حال من فاعل (صليت). وقوله: (تكن لك نافلة وهذه مكتوبة) جعل الطيبي (١) الضمير في (تكن) للصلاة التي صلاها في البيت، والإشارة في (هذه) إلى التي صلاها مع الجماعة، وقال: جعل الصلاة الواقعة وقتها المسقطة للقضاء نافلة، والصلاة مع الجماعة التي هي غير مسقطة للقضاء فريضة، دلالة على أن الأصل في الصلاة أن يصلي مع الجماعة وما ليس كذلك فهو غير مقيد بها، ولا يذهب عليك أنه قد مرّ في حديث يزيد بن الأسود في مسجد خيف وغيره أن الثانية نافلة، وأما الإشارة بـ (هذه) إلى الصلاة الأولى السابقة فصحيحة لقربها في الذكر، والأمر في ذلك سهل. (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٣/ ٨١ - ٨٢). ٢٧٩ (٤) كتاب الصلاة ١١٥٦ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴾: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ فَقَالَ: إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْنِي، ثُمَّ أُدْرِكُ الصَّلاَةَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الإِمَامِ أَفَأُصَلِّي مَعَهُ؟ قَالَ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ الرَّجُلُ: أَتَهُمَا أَجْعَلُ صَلاَتِي؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَذَلِكَ إِلَيْكَ؟ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللهِ وَكْ يَجْعَلُ أَّتَهُمَا شَاءَ. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٢٩٧]. ١١٥٧ - [٨] وَعَنْ سُلَيْمَانَ مَوْلَى مَيْمُونَةَ قَالَ: أَتَيْنَا ابْنَ عُمَرَ عَلَى الْبَلاَطِ وَهُمْ يُصَلُّونَ. فَقُلْتُ: أَلاَ تُصَلِّي مَعَهُمْ؟ فَقَالَ: قَدْ صَلَيْتُ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: ((لاَ تُصَلُّوا صَلَةً فِي بَوْمٍ مَرَّتَيْنِ)). ١١٥٦ - [٧] (ابن عمر) قوله: (وذلك إليك) بتقدير حرف الاستفهام الإنكاري أي: أو ذلك إليك؟ وفي نسخة: (وما ذلك إليك). وقوله: (يجعل أيتهما شاء) فيه تائيد لما اختاره بعض الشافعية، واختاره الغزالي أن الفرض أحدهما لا بعينها، لكن أكثر الأحاديث مصرح بأن الثانية نافلة وهو الأقيس؛ لأن الذمة قد برئت بأداء الأول، والله أعلم. ١١٥٧ - [٨] (سليمان) قوله: (على البلاط) موضع بالمدينة مفروش بالبلاط نوع من الحجارة، قال في (القاموس)(١): البلاط كسحاب: الأرض المستوية الملساء، والحجارة التي تفرش في الدار، وكل أرض فرشت بها أو بالآجر، وموضع بالمدينة، وفي (مقدمة فتح الباري)(٢): وذلك موضع اتخذه عمر ۵﴾ لمن يتحدث. وقوله: (لا تصلوا صلاة في يوم مرتين) يخالف الأحاديث السابقة والذي مر (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٠٨). (٢) ((مقدمة الفتح)) (١ / ٨٨). ٢٨٠ (٢٩) باب من صلى صلاة مرتين رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٢ / ١٩، ٤١، د: ٥٧٩، ن: ٨٦٠]. ١١٥٨ - [٩] وَعَنْ نَفِعِ قَالَ: إِنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوِ الصُّبْحَ، من الأثر من ابن عمر ﴿4﴾ نفسه من إفتائه به رجلاً سأله، فيحمل هذا الحديث على من صلى بالجماعة أولاً، والأحاديث الأخر على من صلى منفرداً، كما هو مذهبنا، أو على من أراد أن يعيد منفرداً، ومذهب الشافعية أن صلاته منفرداً لا تنعقد عندهم، كما في شرح الشيخ، قالوا: لأن الأصل عدم الإعادة إلا ما ورد فيه الإعادة، وهو الأداء مع الجماعة فيقتصر عليه، وهذا التأويل ينافي قوله: (ألا تصلي معهم) فإنه ظاهر في الجماعة، فافهم، على أن الكلام في صحة هذا الحديث وحسنه، والأحاديث الدالة على خلافه صحيحة أو أصح منه، كذا قالوا، وقال التُّورِبِشْتِي(١): يحمل حديث ابن عمر على إقامة الصلاة في مسجد مرتين إيثاراً أو اختياراً، أو على إعادة الصلاة بعد أن صلیت بجماعة . وقد زعم بعض أهل الحديث أن حديث يزيد بن الأسود ناسخ لحديث ابن عمر ◌َ﴾؛ لأنه سمعه في حجة الوداع، وهي من آخر أيام رسول الله وَّر، وهو قول غير سديد؛ لأن ابن عمر ﴾ صحب بعد حجة الوداع إلى أن توفي، فلعله سمع بعد يزيد بن الأسود، ثم إن حديثه لا يبلغ حديث ابن عمر عليها في الصحة والاشتهار، ولم يختلف أحد في صحته، وحديث يزيد بن الأسود اختلف في إسناده، انتهى. ١١٥٨ - [٩] (نافع) قوله: (من صلى المغرب أو الصبح) يؤيد مذهب مالك - رحمه الله - من عدم الإعادة في هاتين الصلاتين، وعندنا العصر أيضاً، وعند الشافعي (١) ((كتاب الميسر)) (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤).