النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ (٤) كتاب الصلاة ٢٦ - باب الإمامة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١١١٧ - [١] عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، . والمفعول محذوف، أي: الذين اتبعوا الأمراء، انتهى. ويحتمل أن يكون الفاعل العلماء الذين داهنوا وصاروا بذلك سبباً لضلال الأمراء، والله أعلم. ثم الظاهر أن حزن أبي على من يجيء بعد ذلك الزمان، وقال الطيبي(١): ولعله قال ذلك تعريضاً بأمراء عهده، ومات أبي بن كعب في خلافة عثمان طه، والله أعلم. ٢٦ - باب الإمامة أمّهم وبهم: تقدمهم، والإمام: من اثتُمّ به، والإمامة، والائتمام بالإمام، كذا في (القاموس)(٢)، والمراد ههنا الائتمام في الصلاة، وقد تطلق الإمامة على الإمام الأنثى، ويجمع الإمام على أئمة، والأصل أممة على أفعلة مثل إناء وآنية فأدغمت الميم، ونقل حركتها إلى ما قبلها، فلما حركوا الهمزة جعلوها ياء استقالاً للهمزتين، ومنهم من جمع همزتين، وتصغيرها أويمة فقلبت واواً لضمة ما قبلها، وقيل: أييمة بلا قلب. الفصل الأول ١١١٧ - [١] (أبو مسعود) قوله: (يؤم القوم أقرأهم) الحديث، اعلم أن الأولوية للإمامة إذا اجتمع قوم يصلحون لها، قد يكون لاقتضاء صفة في ذات أحدهم، وقد (١) ((شرح الطيبي)) (٣ / ٥٦). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٩٥). ٢٤٢ (٢٦) باب الإمامة فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًا، وَلاَ يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، يكون لا لصفة، وأشار إلى الثاني بقوله: (ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه) أي: في محل ولايته ومظهر سلطانه، وفيما يملكه وما يكون في حكمه، كما في الرواية الأخرى: (ولا يؤمن الرجل الرجل في أهله)، فلا يتقدم على الوالي مع ترتيب في الولاة والحكام كالإمام الأعظم وخلفائه، ولا على إمام الحي ورب البيت إلا أن يأذنوا؛ لأن ذلك يفضي إلى توهين أمر سلطنتهم وعزتهم، روي أن ابن عمر ﴾ كان يصلي خلف الحجاج، وإلى الأول بقوله: (يؤم القوم أقرؤهم) أي: أحسنهم تجويداً للقرآن بعد كونه عالماً بأركان الصلاة وأحكامها، وإن لم يكن عالماً بتفاصيل أحكام الحوادث والنوائب الحادثة فيها. (وإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم) أي بأحكام الصلاة ومسائلها بعد كونه يحسن القراءة المسنونة، وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه الله عند أكثر أصحابه وأبي يوسف أخذاً بهذا الحديث، وبحديث أبي سعيد وحديث ابن عباس الآتيين وحديث عمرو بن سلمة الآتي في (الفصل الثالث)، وفيه: (إذا حضرت فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قراءة)، وذهب الإمام أبو حنيفة ومحمد ومالك والشافعي وأحمد في رواية رحمهم الله إلى أن يقدم الأفقه الأعلم، ولو كان القارئ جاهلاً بما يحتاج إليه في الصلاة بأن لم يميز بين مفروضها ومسنونها ونحو ذلك، ففيه وجهان عند أصحاب أحمد رحمه الله، وتمسك الجماعة أن القراءة مفتقر إليها لركن واحد والعلم لسائر الأركان. وقالوا: إن الأحاديث الدالة على تقديم الأقرأ لأن أقرأهم كان أعلمهم؛ لأنهم كانوا يتلقون القرآن بأحكامه فقدّم في الحديث، ولا كذلك في زماننا فقدمنا الأعلم، ٢٤٣ (٤) كتاب الصلاة كذا في (الهداية)(١). فإن قلت: فما معنى قوله ◌َّر: (فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)، والمساواة في القراءة توجب المساواة في العلم على هذا التأويل، قلنا: ذلك بحسب الظاهر وغالب الأمر لا قطعاً وكليًّا، فقد كان أبي بن كعب أقرأ وابن مسعود أعلم وأفقه، فجاز تصور المساواة في القراءة مع التفاوت في العلم، فالشارع بيّن حكم هذا الممكن المتصور لو اتفق وقوعه، أو نقول: قال ذلك بحسب زماننا، كذا في بعض شروح (الهداية). وقال الشيخ ابن الهمام(٢): إنما كان أقرؤهم أعلمهم بأحكام الكتاب فإنهما متلازمان على ما ادعوا، فقال: وإن كانوا في القراءة والعلم بأحكام الكتاب سواء فأعلمهم بالسنة، وللشيخ في هذا المقام كلام طويل فراجعه، وقال: وأحسن ما يستدل به لتقديم الأعلم على الأقرأ حديث: (مروا أبا بكر فليصل بالناس)، وكان ثمة من هو أقرأ منه لا أعلم، دليلُ الأول قوله ◌َليهِ: (أقرأكم أبي)، ودليل الثاني قول أبي سعيد: كان أبو بكر ظه أعلمنا، وهذا آخر الأمر من رسول الله وَّ، فيكون المعوَّل عليه، انتھی . ثم إن تساووا في العلم والقراءة فالأولى عندنا الأورع الأنقى، وذلك أنه قد ورد في الحديث بعد التساوي في العلم والقراءة التقديم بأقدمية الهجرة، وقد انتسخ وجوب الهجرة، فقدموا مكانها الهجرة عن الخطايا، وفي الحديث: (المهاجر من هجر الخطايا (١) ((الهداية)) (١ / ٥٧). (٢) انظر: ((فتح القدير)) (١ / ٣٤٧ - ٣٤٨). ٢٤٤ (٢٦) باب الإمامة وَلاَ يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِ مَتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)). والذنوب)، ثم الأسن فإن تساووا في السن فأحسنهم خلقاً، فإن كانوا سواء فأصبحهم وجهاً، وقد يراد بحسن الوجه كثرة الصلاة بالليل لما جاء في الحديث(١): (من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار)، وهو تكلف، وللمحدثين كلام في ثبوت هذا الحديث، والثابت عندهم أنه قول شريك بن عبدالله القاضي كما عرف في موضعه، ثم إن استووا في ذلك فأشرفهم نسباً، فإن كانوا سواء في هذه كلها أقرع بينهم أو الخيار إلى القوم، كذا ذكر الشيخ ابن الهمام، وذكر أيضاً أنه اختلف في المسافر والمقیم، قيل: هما سواء، وقيل: المقيم أولى يعني للمقيمين، وذلك ظاهر، وفي (الحاوي)(٢) في مذهب الشافعي رحمه الله بعد الأسن النسيب، ثم نظيف الثوب، ثم حسن الصوت، ثم الصورة . وقوله: (ولا يقعد) بالرفع والجزم، وأرادوا بالتكرمة ما يعد للرجل إكراماً له في منزله من نحو فراش أو سجادة، وفي (المشارق)(٣): ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه، أي: فراشه يريد الذي يكرم بالإجلاس عليه من يقصده، وكذا الوساد وشبهه، قال في (القاموس)(٤): التكرمة التكريم والوسادة، وقد يراد به المائدة، والأول هو الصواب . وقوله: (إلا بإذنه) متعلق بكلا الفعلين. (١) قال السيوطي في ((اللآلىء المصنوعة)) (٢ / ٢٨): قال العقيلي: باطل لا أصل له، ولا يتابع ثابتاً عليه [ثقة]. (٢) ((الحاوي في فقه الشافعي)) (٢/ ٣٥١). (٣) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٥٤٨). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٦٤). ٢٤٥ (٤) كتاب الصلاة رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: ((وَلاَ يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ)). [م: ٦٧٣]. ١١١٨ - [٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةً، فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامِ أَفْرَؤُهُمْ))(١). رَوَاهُ مُسْلِمٌّ. وَذَكَرَ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ فِي بَابٍ بَعْدَ (بَابٍ فَضْلِ الأَذَانِ)). [م: ٦٧٢]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١١١٩ - [٣] عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ وَلْيَؤُمُّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٩٠]. ١١٢٠ - [٤] وَعَنْ أَبِي عَطِيَةَ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ .. ١١١٨ - [٢] (أبو سعيد) قوله: (إذا كانوا ثلاثة) قيد الثلاثة اتفاقي. الفصل الثاني ١١١٩ - [٣] (ابن عباس) قوله: (خياركم) أي: عدولكم؛ لأن أمر حفظ الأوقات للصلاة والصوم والإفطار مفوض إليهم، فينبغي أن يكونوا أمناء، ولأنهم يؤذنون على المواضع المرتفعة ويطلعون على بيوت الناس، والله أعلم. ١١٢٠ - [٤] (أبو عطية العقيلي) قوله: (العقيلي) بضم العين، (والحويرث) بضم الحاء. (١) قَالَ الطَّبِيُّ (٤ / ١١٥٣): كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ وَهِ يُسْلِمُونَ كِبَاراً، أَيْ: غَالِباً فَيَفَقَّهُونَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَؤُوا وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَتَعَلَّمُونَ الْقِرَاءَةَ صِغَاراً قَبْلَ أَنْ يَتَفَقَّهُوا، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قَارِىٌ إِلَّ وَهُوَ فَقِيَةٌ، اهـ. فَالْعِبْرَةُ بِالْفِقْهِ الْمُتَعَلِّقِ بِأَمْرِ الصَّلاَةِ، فَالأَفْقَهُ بِالْمُعَامَلاَتِ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى بِالإِمَامَةِ مِنَ الأَقْرَأِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٨٦٣). ٢٤٦ (٢٦) باب الإمامة يَأْتِينَا إِلَى مُصَلَأَنَا يَتَحَدَّثُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَةُ يَوْماً، قَالَ أَبُو عَطِيَّةَ: فَقُلْنَا لَهُ: تَقَدَّمَ فَصَلِّهْ. قَالَ لَنَا: قَدِّمُوا رَجُلاً مِنْكُمْ يُصَلِّي بِكُمْ، وَسَأُحَدِّئُكُمْ لِمَ لاَ أُصَلِّي بِكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ زَارَ قَوْماً فَلاَ يَؤُمَّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ إِلاَّ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى لَفْظِ النَّبِيِّ ◌َِّ. [د: ٥٩٦، ت: ٣٥٦، ن: ٧٨٧]. ١١٢١ - [٥] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللهِ وَ ابْنَ أُمّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمَى. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٩٥]. وقوله: (فصله) الهاء للسكت. وقوله: (فلا يؤمهم) أي: إلا بإذنهم. ١١٢١ - [٥] (أنس) قوله: (ابن أم مكتوم) هو استخلفه عامًا مرتين وخاصاً بكونه يؤم الناس ثلاث عشرة مرة في غزواته على المدينة، منها غزوة تبوك مع أن أمير المؤمنين عليًّا ه كان هو الخليفة على أهله؛ لئلا يشتغل بالإمامة عن القيام بحفظ من استخلفه من الأهل والعيال، وفيه دليل على جواز إمامة الأعمى من غير كراهة على خلاف ما هو ظاهر مذهبنا أنه تكره إمامة الأعمى معللاً بأنه لا يتوقى النجاسة، وقد جاء في الروايات الفقهية أنه إن كان مقتدى لقوم جاز إمامته. وقيل: إن كان أعلم فهو أولى، كذا في (حاشية الكنز) نقلاً عن (المبسوط)(١). وقد كان شيخنا الشيخ عبد الوهاب المتقي في آخر عمره كف بصره فكان يؤم أصحابه، وكان في نفسي من ذلك شيء، وكنت لم أسأله عن ذلك تأدباً وعلماً مني (١) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي (١ / ١١). ٢٤٧ (٤) كتاب الصلاة ١١٢٢ - [٦] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَِّ: «ثَلاَثَةٌ لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٦٠]. ١١٢٣ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: («ثَلَاثَةٌ لاَ تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلاَتُهُمْ: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلاَةَ دِبَاراً - وَالدِّبَارُ: أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْدَ. بأن ما كان يفعله لا يكون بغير سند، فظفرت في كتب الفقه ما يحكم بجوازه بل أولويته، كما نقلت، وأما إذا كان في القوم من هو أفضل منه فلا شك أن البصير أولى من الأعمى. ١١٢٢ - [٦] (أبو أمامة) قوله: (لا تجاوز صلاتهم آذانهم) كناية عن عدم رفعها إلى الله تعالى كما يرفع العمل الصالح، وعدم قبولها، وخص الآذان لقربها، ولأنه يقع فيها صوت التلاوة وإن غاية حظهم منها سماع ذكرها، وهذا كما ورد في الخوارج يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم. وقوله: (وزوجها عليها ساخط) أي: بالحق وإلا فالأمر بالعكس، نقله الطيبي(١). وقوله: (وإمام قوم) حملوه على إمام الصلاة، وقد يحمل على إمام ظالم. وقوله: (وهم) أي: أكثرهم (له كارهون) لحق شرعي. ١١٢٣ - [٧] (ابن عمر) قوله: (والدبار) بكسر الدال المهملة (أن يأتيها بعد (١) (شرح الطيبي)) (٣/ ٦٠). ٢٤٨ (٢٦) باب الإمامة أَنْ تَفُوتَهُ - وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَةً)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٥٩٣، جه: ٩٧٠]. ١١٢٤ - [٨] وَعَنْ سَلامَةَ بِنْتِ الْحُرِّ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَدَافَعَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ لاَ يَجِدُونَ إِمَاماً يُصَلِّي بِهِمْ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٦ / ٣٨١، د: ٥٨١، جه: ٩٨٢]. ١١٢٥ - [٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرَّا كَانَ أَوْ فَاجِراً وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ، وَالصَّلاَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرَّا كَانَ أَوْ فَاجِراً وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ. .. أن تفوته) أي: يفوت وقتها المستحب فهو مصدر، قيل: جمع دبر وهو آخر أوقات الشيء كإدبار السجود، وفلان لا يدري قبال الأمر من دباره، أي: أوله من آخره، وفي حديث أخر: (لا يأتي الصلاة إلا دبريًّا)، يروى بفتح باء وسكونها منسوب إلى الدبر آخر الشيء، وفتحه من تغيرات النسب. وقوله: (ورجل اعتبد محررة) أي: نسمة أو نفساً أو رقبة بأن يأخذ الحر أو المعتق عبداً ويعامله معاملة العبد، وفي رواية: (محرره) بهاء الضمير، أي: معتقه بأن يكتم إعتاقه أو يجبره على الخدمة. ١١٢٤ - [٨] (سلامة بنت الحر) قوله: (إن من أشراط الساعة) جمع شرط بالتحريك، وهو العلامة، والمراد ههنا علامتها الصغرى. وقوله: (أن يتدافع أهل المسجد) أي: يدرأ كلُّ الإمامةَ عن نفسه بعدم تأهلهم لها لجھلھم بما یجوز ولا يجوز. ١١٢٥ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (والصلاة) أي: بالجماعة (واجبة عليكم) أي : ٢٤٩ (٤) كتاب الصلاة وَالصَّلاَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَرَّا كَانَ أَوْ فَاجِراً وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [د: ٢٥٣٣]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١١٢٦ - [١٠] عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرِّ النَّاسِ يَمُوُّ بِنَا الرُّكْبَانُ نَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ مَا لِلنَّاسِ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ : . جائزة أو واجب اعتقاد جوازها، وقد يستدل به على وجوب الجماعة. وقوله: (والصلاة واجبة على كل مسلم) أي: مسلم تجب الصلاة عليه وإن كان فاسقاً، وفي جواز الاقتداء بالفاسق وكراهته والمبتدع كلام مفصل في كتب الفقه فلينظر ثمة، ثم إن هذا الحديث أعله الدار قطني بأن مكحولاً لم يسمع من أبي هريرة، وقد روي من عدة طرق كلها مضعفة من قبل بعض الرواة، وبذلك يرتقي إلى درجة الحسن عند المحققين وهو الصواب، كذا قال الشيخ ابن الهمام(١). الفصل الثالث ١١٢٦ - [١٠] قوله: (عن عمرو بن سلمة) بكسر اللام قالوا: سلمة كله بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة إمام قومه، وبني سلمة قبيلة من الأنصار. وقوله: (بماء ممر الناس) أي: كنا ساكنين على نهر يمر الناس عليه، فالمراد محل ماء، و(ممر الناس) صفة أو بدل. و قوله: (ما للناس؟) مكرراً، أي: أيّ شيء حدث للناس، كناية عن ظهور دین الإسلام، والتكرار لغاية التعجب. (١) انظر: ((فتح القدير)) (١ / ٣٥١). ٢٥٠ (٢٦) باب الإمامة يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْحَى إِلَيْهِ كَذَا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلاَمَ، فَكَأَنَّمَا يَغْرَى فِي صَدْرِي، . وقوله: (ما هذا الرجل) كناية عن ذات رسول الله بصّر، ولما كان الغرض معرفة صفاته دون تشخيص الذات أوردت (ما) سؤالاً عن الوصف والماهية. (فيقولون) أي: الركبان . وقوله: (يزعم) يدل على أن العابرين إذ ذاك كانوا شاكين في أمره، أو الزعم بمعنى القول مطلقاً و(أوحى إليه) بلفظ المعلوم مكرر مرتين، وكذا كناية عما أوحي إليه من القرآن. وقوله: (ذلك الكلام) أي: الذي ينقلون منه من القرآن، ويحتمل أن يراد أعم من ذلك مما ينقل عنه ◌َّ فيما يخبر عن حاله وصدقه في دعوى الرسالة. وقوله: (فكأنما يغرى) صحح بلفظ المعلوم من سمع يسمع(١)، غرى هذا الحديث (في صدري) أي: لصق، ويفهم من (القاموس)(٢) أنه متعد أيضاً، قال: غرى السِّمن قَلْبَهُ: لزق به وغطّاه، والجلد: ألصقه بالغِراء، وهو بالمد ما يلصق به الأشياء ويتخذ من الجلود والسماك، وفي (الصحاح)(٣): إذا فتحت العين قصرت، وإذا كسرت مدت، ثم المصحح في نسخ (المشكاة) يغرى بالغين المعجمة على ما فسر، وقال القاضي عياض في (المشارق)(٤): كأنما يغرى في صدري، وكذا أحسبه في رواية (١) وقال القاري أيضاً: مُضَارِعٌ مَجْهُولٌ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ، وَقِيلَ: مِنْ بَابِ الأَفْعَالِ. ((مرقاة المفاتيح)» (٣ / ٨٦٨). (٢) انظر: ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢١٠). (٣) ((الصحاح)) (ص: ٦ / ٢٤٤٥). (٤) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٢٢٠). ٢٥١ (٤) كتاب الصلاة وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلاَمِهِمُ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيِّ صَادِقٌ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِسْلاَمِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلاَمِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ حَقًّا، فَقَالَ: ((صَلُّوا صَلاةَ كَذَا فِي حِین كَذَا،. النسفي، أي: يلصق بالغراء، كذا رواه بعضهم وفسره، وعند القابسي والأصيلي وكافتهم فيه: (يقرأ) بالقاف من القراءة، وعند أبي الهيثم: (يقري) كأنه من الجمع من قولهم: قريت الماء في الحوض: إذا جمعته، والأول أوجه. وقوله: (تلوّم) بالرفع بفتح التاء واللام وتشديد الواو، أصله تتلوم، حذف إحدى التائين، كما في قوله تعالى: ﴿َنَزَّلُ الْمَئِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، تلوم في الأمر: تمكث وانتظر . وقوله: (الفتح) مفعول (تلوّم) أي: كانت العرب ينتظرون ويقولون: لو فتح مكة لآمنا به. وقوله: (بادر كل قوم)، في (القاموس) (١): بادره مبادرة وبداراً وابتدره وبدر غيره إليه: عاجله، وبدر الأمر وإليه: عجل إليه واستبق. وقوله: (فقال) أي: النبي ◌َّ، ويحتمل أن يكون الضمير لأبي، أي: قال راوياً عنه ◌َّةٍ، والأول هو الأظهر، وتقلّص: انضم وانزوى، أي اجتمعت وارتفعت إلى أعلى البدن حتى يظهر شيء من عورتي لقصرها، والاست بكسر الهمزة وسكون السين أي دبره، وبهذا الحديث استدلت الشافعية على صحة إمامة الصبي(٢) لكن البالغ أولى (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٢٦). (٢) وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: لاَ يَجُوزُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي النَّفْلِ فَجَوَّزَهُ = ٢٥٢ (٢٦) باب الإمامة فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرَكُمْ قُرْآنَا)، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنَاً مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَنَفَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٌ أَوْ سَبْعٍ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةً مِنَ الْحَيِّ: أَا تُغَعُونَ عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ، فَاشْتَرَوْا فَقَطَّعُوا لِي قَمِيصاً، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٤٣٠٢]. ١١٢٧ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ .. منه، وإن اختص الصبي بفقه وقراءة وغيرهما خروجا من الخلاف، كذا في شرح الشيخ، وهذا الخلاف يرجع إلى الخلاف في اقتداء المفترض بالممتنفل، وقد عرف فيما سبق، وسيأتي في (باب من صلى مرتين). ١١٢٧ - [١١] (ابن عمر) قوله: (لما قدم المهاجرون الأولون) أي الذين = مَشَايِخُ بَلْخ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ وَبِمِصْرَ وَالشَّامِ، وَمَنَعَهُ غَيْرُهُمْ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، انْتُھَی . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْكَنْزِ: اسْتَدَكَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الإِقْتِدَاءَ بِالصَّبِيِّ جَائِرٌ بِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ: فَقَدَّمُونِي ... إِلَخْ. وَعِنْدَنَا لاَ يَجُوزُ؛ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لاَ يَؤُمُ الْغُلاَمُ الَّذِي لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ، وَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لاَ يَؤُمُ الْغُلاَمُ حَتَّى يَحْتَلِمَ؛ وَلِإِنَّهُ مُتَنَفِّلٌ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِ الْمُفْتَرِضُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَأَمَّ إِمَامَةُ عَمْرٍوٍ فَلَيْسَ بِمَسْمُوعٍ مِنَ النَّبِّ وََّ، وَإِنَّمَا قَدَّمُوهُ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ لِمَا كَانَ يَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ عَلَى الْجَوَازِ، وَقَدْ قَالَ هُوَ بِنَفْسِهِ: وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ ... إِلَخْ. وَالْعَجَبُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا قَوْلَ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ الْفَارُوقِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ حُجَّةً، وَاسْتَدَلُّوا بِفِعْلِ صَبِيٍّ مِثْلُ هَذَا حَالُهُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٨٧٠). ٢٥٣ (٤) كتاب الصلاة الْمَدِينَةَ، كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَفِيهِمْ عُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٩٢]. ١١٢٨ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ثَلاَثَةٌ لاَ تُزْفَعُ لَهُمْ صَلاَتُهُمْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ شِبْرَاً: رَجُلٌ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٩٧١]. ٢٧ - باب ما على الإمام هاجروا إلى المدينة قبل مقدم النبي ێ . ١١٢٨ - [١٢] (ابن عباس) قوله: (وأخوان متصارمان) أي: مسلمان تقاطعا وتهاجرا، وقطعا بينهما حقوق الإسلام فوق ثلاثة أيام من الكلام والسلام ونحوها، ولهذه المسألة تفصيل ذكر في موضعه. ٢٧ - باب ما على الإمام لما ذكر الجماعة وفضلها، وذكر الإمامة وأحكامها عقد بابين لبيان ما على الإمام وما على المأموم من الحقوق والآداب التي تلزم لكل منهما رعايتها بالنسبة إلى الآخر، وأهم ما على الإمام التخفيف في الصلاة رعاية لحال المأمومين من المريض والكبير وذي الحاجة، وعدم تطويلها بحيث ينفر الناس عن حضور الجماعة، وينبغي أن يعلم أنه ليس المراد بالتخفيف وترك التطويل أن يترك سنة القراءة والتسبيحات ويتهاون في أدائها، بل أن يقتصر على قدر الكفاية في ذلك، مثل أن يقتصر على قراءة المفصل ٢٥٤ (٢٧) باب ما على الإمام * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١١٢٩ - [١] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُ أَخَفَّ صَلاَةً وَلاَ أَنَمَّ صَلاَةً مِنَ النَّبِيِّ ◌ِێ، بأقسامها على ما عين منها في الصلاة، ويكتفي على ثلاث مرات من التسبيح بأدائها كما ينبغي مع رعاية القومة والجلسة. وأكثر ما يراد بتخفيف الصلاة الوارد في الأحاديث تخفيف القراءة، وقد وقع في بعض الأحاديث أنه كان رسول الله ﴿ أخف الناس صلاة في تمام، قيل في معناه: إنه كان يخفف القراءة ويتم الركوع والسجود والتعديل، وقيل: المراد أن تطويله پ يرى بالنسبة إلى صلاة الآخرين في غاية القلة، يعني لو كان غيره وقدّم يقرأ مثل هذه القراءة يرى طويلاً ويورث الملالة بخلافها عنه ◌َّ فإنه كان يورث ذوقاً ونشاطاً ولذة وحضوراً بالاستماع عنه وَلّ، وأيضاً كان في قراءته سرعة وطي لسان يتم في أدنى ساعة كثيراً منها، ولذا كان يقرأ في صلاة المغرب سورة الأعراف، وبهذا الوجه يكون التمام في نفس القراءة مع الخفة فيها، وأيضاً التخفيف أمر نسبي، فرب طويل يكون قصيراً بالنسبة إلى أطول منه، ورب قصير يكون طويلاً بالنسبة إلى أقصر منه، فيجتمع الخفة والطول معاً، فافهم . الفصل الأول ١١٢٩ - [١] (أنس) قوله: (ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة (١) ... إلخ) (١) قَالَ الْقَاضِي: خِفَّةُ الصَّلاَةِ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ تَطْوِيلٍ قِرَاءَتِهَا وَالإِقْتِصَارِ عَلَى قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَكَذَا قَصْرِ الْمُنْفَصِلِ، وَعَنْ تَرْكِ الدَّعَوَاتِ الطَِّيلَةِ فِي الإِنْتِقَالَتِ، وَتَمَامُهَا عِبَارَةٌ عَنِ الإِثْيَانِ بِجَمِيعِ الأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ وَاللُّبْثِ رَاكِعاً وَسَاجِداً بِقَدْرِ مَا يُسَبِّحُ ثَلاَثً، انْتُهَى. ((مرقاة المفاتيح)) (٣ / ٨٧١). ٢٥٥ (٤) كتاب الصلاة وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٠٨، م: ٤٦٩]. قد عرفت معناه بوجوه . وقوله: (وإن كان) مخففة من المثقلة . وقوله: (فيخفف) يدل بظاهره على أن تخفيفه ◌َّ الصلاة كان في بعض الأوقات بعارض، ويفهم مما ذكره من قول أنس أن التخفيف كان عادته إلا أن يكون المراد الزيادة على عادته من التخفيف بأن يقطع ما هو فيه من القراءة، ويبالغ في الإسراع على خلاف عادته، كما ذكر في شرح الشيخ، وهو الظاهر كما يدل عليه الحديث الآتي. وقوله: (أن تفتن أمه) على صيغة المجهول، أي: بقطع الصلاة أو زوال خشوعها (١). (١) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ إِذَا أَحَسَّ بِرَجُلٍ يُرِيدُ مَعَهُ الصَّلاَةَ وَهُوَ رَاكِعٌ جَازَ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ رَاكِعاً لِيُدْرِكَ الرَّكْعَةَ؛ لِنَّهُ لَمَّ جَازَ أَنْ يَقْتَصِرَ لِحَاجَةِ إِنْسَانٍ فِي أَمْرٍ دُنْيُوِيٌّ كَانَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي أَمْرٍ أُخْرَوِيٍّ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ شِرْكاً وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، انْتُّهَى. وَجَعَلَ اقْتِصَارَهُ عَ لِأَمْرِ دُنْيُوِيٌّ غَيْرِ مَرَضِيٍّ، وَفِي اسْتِدْلاَلِهِ نَظَرٌّ؛ إِذْ فَرَّقَ بَيْنَ تَخْفِيفِ الطَّاعَةِ وَتَرْكِ الإِطَالَةِ لِغَرَضٍ، وَبَيْنَ إِطَالَةِ الْعِبَادَةِ بِسَبَبٍ شَخْصٍ، فَإِنَّهُ مِنَ الرِّيَاءِ الْمُتَعَارَفِ، وَقَالَ الْفُضَيْلُ مُبَالِغاً: الْعِبَادَةُ لِغَيْرِ اللهِ شِرٌْ، وَتَرْكُهَا لِغَيْرِهِ تَعَالَى رِيَاءٌ، وَالإِخْلاَصُ أَنْ يُخَلِّصَكَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَأَيْضاً الإِمَامُ مَأْمُورٌ بِالتَّخْفِيفِ وَمَنْهِيٌّ عَنِ الإِطَالَةِ، وَأَيْضاً تَرْكُ التَّخْفِيفِ مُضِرٍّ لاَ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلاَفِ تَرْكِ الإِطَالَةِ فِي الصَّلاَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ لاَ يَقُوتُ بِهِ شَيْءٌ أَصْلِيٍّ أَصْلاً. نَعَمْ لَوْ صُوِّرَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْقَعْدَةِ الأَخِيرَةِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ حَسَنٌ، لَكِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ الإِمَامَ لَوْ أَطَالَ الرُّكُوعَ لإِدْرَاكِ الْجَائِ لاَ تَقَرُّباً بِالرُّكُوعِ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مَْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ، وَيُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَلَكِنْ لاَ يَكْفُرُ بِسَبَبٍ ذَلِكَ ؛ لِنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِهِ عِبَادَةَ غَيْرِ اللهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ لاَ يَعْرِفُ الْجَائِي فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُطِيلَ وَإِلَّ صَحَّ أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى، وَأَمَّا لَوْ أَطَالَ الرُّكُوعَ تَقَرُّباً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَخَالَجَ قَلْبُهُ بِشَيْءٍ سِوَى النَّقَرُّبِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلاَ بَأْسَ، = ٢٥٦ (٢٧) باب ما على الإمام ١١٣٠ - [٢] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمَّهِ مِنْ بُكَائِهِ). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٧٠٩]. ١١٣١ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَالْكَبِرَ. وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٠٣، م: ٤٦٧]. ١١٣٠ - [٢] (أبو قتادة) قوله: (فأتجوز) أي: أترخص وأتساهل وأخفف وأقتصر ولا أطول القراءة والأذكار، فقيل: هو من الجواز بمعنى القطع والتجاوز، وبهذا المعنى فسر الشيخ في شرحه، وقال: أي أقصر متجاوزاً عما كنت أردت فعله لولا بكاؤه، وقيل: بمعنى أقتصر على الجائز المجزي من غير زيادة، والوجد: الحزن ويكسر ماضيه، كذا في (القاموس)(١). وقوله: (مما أعلم) بمعنى: أعرف أو منزل منزلة اللازم. ١١٣١ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (فإن فيهم) كذا للأكثر، وللكشميهني: (فإن منهم)، والمراد بالضعيف ههنا: ضعيف الخلقة. = وَلاَ شَكَّ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُلَقَّبُ بِمَسْأَلَةِ الرِّيَاءِ، فَالإِحْتِرَازُ وَالإِحْتِيَاطُ فِيهَا أَوْلَى، كَذَا فِي ((شَرْحِ الْمُنْيَةِ) مُلَخَّصاً. وَأَمَّا مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ أَنَّهُ عَ كَانَ يَنْتُظِرُ فِي صَلاَتِهِ مَادَامَ يَسْمَعُ وَفْعَ نَعْلٍ فَضَعِيفٌ، وَلَوْ صَحَّ فَتَأْوِيِلُهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَقَّفُ فِي إِقَامَةِ صَلاَتِهِ، أَوْ تُحْمَلُ الْكَرَاهَةُ عَلَى مَا إِذَا عَرَفَ الْجَائِي، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُطِيلُ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ كَيْ يُدْرِكَهَا النَّاسُ، لَكِنَّ فِیهِ أَنَّهُ مِنْ ظَنِّ الصَّحَابِيَِّهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ بِهِ ◌َِّ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٨٧١). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٠٦). ٢٥٧ (٤) كتاب الصلاة ١١٣٢ - [٤] وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي لأَنَأَخَّرُ عَنْ صَلَةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلاَنٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَباً مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٠٢، م: ٤٦٦]. ١١٣٣ - [٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (( يُصَلُّونَ لَكُمْ. وُ ١١٣٢ - [٤] (قيس بن أبي حازم) قوله: (أن رجلاً) قال الشيخ(١): لم أقف على اسمه، ووهم من زعم أنه حزم بن أبي بن كعب؛ لأن قضيته كانت مع معاذ، وهذا مع أبي بن كعب، كذا في بعض الشروح، وأيضاً كان ذلك في صلاة العشاء، وهذا في صلاة الغداة . وقوله: (إني لأتأخر عن صلاة الغداة) أي: الفجر في الجماعة. وقوله: (من أجل فلان) المراد أبي بن كعب، ووهم من فسره بمعاذ. وقوله: (أشد غضباً منه) مبالغة أو اسم التفضيل بمعنى أصل الفعل. وقوله: (فأيكم ما صلى) (ما) زائدة لتأكيد الإبهام، ويحتمل أن يكون بمعنى شيء، تقديره: أیکم صلى بالناس أيّ صلاة كانت . ١١٣٣ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (يصلون لكم) أي: أئمتكم من الأمراء، أو أعم من ذلك، أي: يصلون لكم وأنتم تتابعونهم. (١) ((فتح الباري)) (٢ / ١٩٨). ٢٥٨ (٢٧) باب ما على الإمام فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَؤُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٦٩٤]. وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عَنِ الْفَصْلِ الثَّانِي . الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١١٣٤ - [٦] عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِّهِ: ((إِذَا أَمَمْتَ قَوْماً فَأَخِفَّ بِهِمُ الصَّلاَةَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ لَهُ: ((أُمَّ قَوْمَكَ)). وقوله: (فإن أصابوا فلكم) أي: فلكم ولهم الأجر، فذكر لكم وترك لهم للعلم به بقرينة المقام، وقد يوجد في بعض نسخ (المصابيح): (ولهم) في اللفظ. وقوله: (فلكم وعليهم) أي: لكم أجر ما قصدتم من الصلاة والجماعة، وعليهم وبال النقص والتقصير(١). الفصل الثالث ١١٣٤ - [٦] (عثمان بن أبي العاص) قوله: (١) وَفِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ): فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإِمَامَ إِذَا صَلَّى جُنُباً أَوْ مُحْدِثً فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ، وَصَلاَةُ الْقَوْمِ صَحِيحَةٌ، سَوَاءَ كَانَ الإِمَامُ عَالِماً بِحَدَثِهِ مُتَعَمِّداً لِلإِمَامَةِ أَوْ جَاهِلاً، اهـ. وَعِنْدَنَا إِذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ بُطْلاَنَ صَلاَةِ الإِمَامِ يَجِبُ عَلَيْهِ الإِعَادَةُ، لِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي ((كِتَابِ الآثَارِ)): أَنْأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ جُنُباً قَالَ: يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِالسََّدِ الْمَذْكُورِ، عَنْ جَعْفَرٍ، أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌّ، أَوْ عَلَى غَيْرٍ وُضُوءٍ، فَأَعَادَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِ أُمَامَةَ قَالَ: صَلَّى عُمَرُ بِالنَّاسِ جُنُباً فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِدِ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٍّ: قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ صَلَّى مَعَكَ أَنْ يُعِيدَ، قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى قَوْلٍ عَلِيٍّ، قَالَ الْقَاسِمُ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِثْلَ قَوْلٍ عَلِيٍّ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٨٧٣). ٢٥٩ (٤) كتاب الصلاة قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئاً، قَالَ: ((ادْنُ»، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِي بَيْنَ ثَدْتَيَّ، ثُمَّ قَالَ: ((تَحَوَّلْ)). فَوَضَعَهَا فِي ظَهْرِي بَيْنَ كَتِفَيَّ، ثُمَّ قَالَ: (أُمَّ قَوْمَكَ، فَمَنْ أَمَّ قَوْماً فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِهِمُ الْكَبِيرَ وَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِنَّ فِيهِمْ ذَ الحَاجَةِ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ». [م: ٤٦٨]. ١١٣٥ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَأْمُرُنَاَ بِالنَّخْفِيفِ وَيَؤُمُّنَا بـ (الصَّافَّاتِ). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٨٢٦]. (إني أجد في نفسي شيئاً)(١) أي من عجب أو كبر أو العجز عن القيام بحقوق الإمامة أو من الوسوسة، يعني فذهب الله بذلك ببركة يد النبي وتصرفه وَله . وقوله: (ادنه) أمر من الدنو والهاء للسكت، و(ثدييّ) بصيغة التثنية، وكذا قوله: (كتفيّ). ١١٣٥ - [٧] (ابن عمر) قوله: (كان رسول الله إليه يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات) ظهر شرحه بما ذكرنا في شرح الترجمة، فافهم. (١) قَالَ الطَّيِيُّ: أَيْ أَرَى فِي نَفْسِي مَا لاَ أَسْتَطِيعُ عَلَى شَرَائِطِ الإِمَامَةِ وَإِفَاءِ حَقُّهَا؛ لِمَا فِي صَدْرِي مِنَ الْوَسَاوِسِ، وَقِلَّةِ تَحَقُّلِي الْقُرْآنَ وَالْفِقْهَ، فَيَكُونُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى ظَهْرِهِ وَصَدْرِهِ لإِزَالَةِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْهَا، وَإِثْبَاتِ مَا يُقَوِّيهِ عَلَى احْتِمَالِ مَا يَصْلُحُ لَهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْخَوْفَ مِنْ حُصُولِ شَيْءٍ مِنَ الْكِبْرِ وَالإِعْجَابِ لَهُ مُقَدَّماً عَلَى النَّاسِ، فَأَذْهَبَهُ اللهُ بِبَرَكَةِ كَفِّهِ عَِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٨٧٣). ٢٦٠ (٢٨) باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق ٢٨- باس، على المأموم من المتابعة وكم المسبوق * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١١٣٦ - [١] عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِّ ◌َّهِ فَإِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ ◌َ جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ. مُتَّفق عَلَيْهِ. [خ: ٨١١، م: ٤٧٤]. ٢٨ - باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق بأن تكون أفعاله تلو أفعال الإمام وعقيبها لا معاً ولا سابقاً، كما ستعلم من الأحاديث، وقوله: (وحكم المسبوق) عطف على (ما). الفصل الأول ١١٣٦ - [١] (البراء بن عازب) قوله: (لم يحن) أي: لم يَعْوَجْ ولم يَثْنِ ويعطف ظهره للسجود بضم النون وكسرها، حنى يحني ويحنو لغتان من ضرب ونصر . وقوله: (حتى يضع النبي ◌َّ جبهته على الأرض) فالسنة أن المأموم يتخلف عن الإمام في أفعال الصلاة، قال الطيبي(١): وإن لم يتخلف جاز إلا في تكبيرة الإحرام؛ إذ لا بد أن يصبر المأموم حتى يفرغ الإمام منها (٢)، وقد دلت الأحاديث (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٦٩). (٢) في هامش ((بذل المجهود)) (٣/ ٥٤٦): أن متابعة الإمام عند أبي حنيفة بطريق المقارنة، وعند الأئمة الثلاثة بطريق المعاقبة، بل المقارنة عندهم مفسدة لو كانت في التحريمة، وأما في غير التحريمة فمكروهة غير مفسدة خلافاً لمالك فعنده مفسدة في التسليم أيضاً، وأما مسلك الصاحبين فهما لم يقولا بالمقارنة في التحريمة رواية واحدة، وفي غير التحريمة اختلف النقل، فقيل: هما مع أبي حنيفة، وقيل: لا بل مع الجمهور، والله أعلم.