النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
(٤) كتاب الصلاة
كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ)). قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((تَّةٍ تَامَّةٍ تَمَّةٍ)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٨٥٦].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٩٧٢ - [١٤] عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا إِمَامٌ لَنَا يُكْنَى أَبَّا
رِمْثَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلاَةَ - أَوْ: مِثْلَ هَذِهِ الصَّلاَةِ - مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ،
قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَقُومَانِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَ رَجُلٌ
قَدْ شَهِدَ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنَ الصَّلاَةِ، فَصَلَّى نَبِيُّ اللهِ وَّهَ، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ
يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ خَذَّيْهِ، ثُمَّ انْفَتَلَ كَاتْفِتَالِ أَبِي رِمْثَةَ - يَعْنِي
نَفْسَهُ - فَقَامَ الرَّجُلُ الَّذِي.
ركعة، وهذه صلاة الإشراق، ويطلق عليها صلاة الضحى أيضاً كما وقع في الأحاديث،
والظاهر أن صلاة الإشراق والضحى واحدة، وأول وقتها عند ارتفاع الشمس قَدْرَ رمح،
وآخرها إلى قبيل الزوال، فتدبر.
و قوله: (تامة) ثلاث مرات تأکید للتشبيه، ومع ذلك هو من باب إلحاق الناقص
بالكامل، وقيل: هذا بتضاعف ثوابه يبلغ قدر أصل ثواب ذلك إن شاء الله، والله
أعلم.
الفصل الثالث
٩٧٢ - [١٤] (الأزرق بن قيس) قوله: (يكنى) بالتشديد والتخفيف، (أبا رمثة)
بكسر الراء وسكون الميم .
وقوله: (هذه الصلاة) کالظهر مثلاً.
وقوله: (أو مثل هذه الصلاة) شك من الراوي، وهذا هو الحقيقة، ويصح في

١٠٢
(١٨) باب الذكر بعد الصلاة
أَدْرَكَ مَعَهُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنَ الصَّلاَةِ يَشْفَعُ، فَوَثَبَ [إِلَيْهِ] عُمَرُ فَأَخَذَ
بِمَنكِبِهِ فَهَزَّهُ ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ فَإِنَّهُ لَنْ يُهْلِكَ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ
صَلَوَاتِهِمْ فَصْلٌ. فَرَفَعَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ بَصَرهُ،
أمثالها العبارتان باعتبار الحقيقة الموجودة في ضمن الشخص وباعتبار تشخصها .
وقوله: (أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة) يعني: كان مدركاً لا مسبوقاً.
وقوله: (يشفع) أي: يضم بالصلاة صلاة أخرى، يعني: يأتي بالتطوع.
وقوله: (بمنکبه) وفي بعض النسخ: (بمنكبيه).
وقوله: (فإنه لن يهلك) من الإهلاك أو من الهلاك، وقد يجيء هلك متعدياً،
وإن جعل لازماً قدر الباء قبل (إنه)، وكان الظاهر: لم يهلك؛ لكون القضية ماضية،
فاستعمل (لن) مقام (لم) فيدل على أنه قد يستعمل في الماضي، وقالوا: استعمل (لن)
دلالة على استمرار هلاكهم، ولعل سبب هلاكهم بذلك عدم امتثال أمر أنبيائهم بذلك
أو سر آخر؛ وإذا أريد ترك الذكر بعد السلام كما يجيء فالسبب التكاسل في ذكر الله
وتعليلهم إياه .
وقوله: (فصل) المراد بالفصل إما أن يتقدم أو يتأخر من مكان صلاته كما يشير
إليه حديث أبي هريرة: أن النبي وسلم قال: (أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم أو يتأخر
أو عن يمينه أو عن شماله؟)، رواه أبو داود وابن ماجه على ما مر، أو يتكلم أو يخرج
كما رواه مسلم في ((صحيحه) (١) عن السائب أنه قال: إن رسول الله وَّر أمرنا أن لا نوصل
صلاة [بصلاة] حتى نتكلم أو نخرج، والذي يدل عليه إيراد الحديث في هذا الباب
أن يراد بعدم الفصل ترك الذكر بعد السلام، فهذا الحديث يدل على عدم وصل التطوع
(١) ((صحيح مسلم)) (٨٨٣).

١٠٣
(٤) كتاب الصلاة
فَقَالَ: ((أصَابَ اللهُ بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٠٠٧].
٩٧٣ - [١٥] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَمِّرْنَا أَنْ نُسَبِّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ
صَلاَةٍ ثَلاَثَاً وَثَلاَئِينَ، وَنَحْمَدَ ثَلاَثَاً وَثَلاَئِينَ، وَنُكَبِّرَ أَرْبَعاً وَثَلاَثِينَ، فَأَتِيَ
و
رَجُلٌ فِي الْمَنَامِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَرَّكُمْ رَسُولُ اللهِوَِّ أَنْ تُسَبِّحُوا فِي
دُبْرِ كُلِّ صَلاَةٍ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ الأَنْصَارِيُّ فِي مَنَامِهِ: نَعَمْ، قَالَ: فَاجْعَلُوهَا
خَمْساً وَعِشْرِينَ خَمْساً وَعِشْرِينَ، وَاجْعَلُوا فِيهَا التَّهْلِيلَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا
عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((فَافْعَلُوْ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ
وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٥/ ١٨٤، ١٩٠، ن: ١٣٥، دي: ١٣٥٤].
بالفريضة على خلاف ما يدل بعض الأحاديث الأخر. وقال بعض مشايخنا المتأخرين
من أهل مصر: إن المنع مقدم على الإباحة.
وقوله: (أصاب الله بك) الباء زائدة للتوكيد، والتقدير: أصابك الله الحق، أي:
جعلك مصیباً له، كذا في شرح الشيخ. ثم الظاهر أن قول عمر څ هذا كان بسماع من
النبي ◌ّ، إذ ليس هو مما يدركه بالرأي، ولكن ظاهر الإصابة أن يكون بالرأي، وليس
ذلك محله، ويمكن أن يكون بتحديث الله إياه وإلهامه به كما يدل عليه حديث: (لقد
کان فیمن قبلكم محدّثون) الحديث، والله أعلم.
٩٧٣ - [١٥] (زيد بن ثابت) قوله: (فأتي رجل) بصيغة المجهول، أي: أتاه
ملك الرؤيا .
وقوله: (فاجعلوها) أي: إذا كان العدد مئة فاجعلوا الذكر أنواعاً أربعة وزيدوا
فيها نوعاً رابعاً ليحصل عدد المئة مع كونه أشمل للأنواع.
وقوله ◌َّج: (فافعلوا) تقرير لرؤياه لكونها صالحة صحيحة، والفاء للسببية، فصار

١٠٤
(١٨) باب الذكر بعد الصلاة
قُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ﴾ْ عَلَى أَعْوَاد
٩٧٤ _ [١٦] وَعَنْ عَلِيٍّ
هَذَا الْمِنْبَرِ يَقُولُ: ((مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُّبْرٍ كُلِّ صَلاَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ
دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّ الْمَوْتُ، .
هذا بتقريره ** أحد طرق هذا الذكر، ولو لم يقررها لم يكن حجة، فافهم.
٩٧٤ - [١٦] (علي ) قوله: (على أعواد هذا المنبر) لعل إقحام (أعواد) من
أجل أنه كان لم يعهد المنبر في المسجد الشريف في ذلك الزمان، فكانوا لا يسمونه
إلا أعواد اجتمعت والتثمت، ومع ذلك فيه من التأكيد والتقرير ما ليس في تركها؛ لرفع
توهم أن يكون المراد مكاناً قريباً منه، والله أعلم.
وقوله: (لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت(١)) استشكل هذا الكلام بأن الظاهر
أن يقال: لم يمنعه إلا الحياة، فإنها الحابس عن دخول الجنة، والموت سبب ووسيلة
يوصل إلى دخولها، وأجيب بأن المراد بالموت ههنا الحياة الدنياوية الفانية المنتهية
بالموت، وهذا الجواب ضعيف بعيد عن الفهم جداً، وقيل: المراد تأخير الموت وعدم
مجيئه، وقيل: المراد بالموت كون العبد فى القبر قبل البعث، فإذا بعث دخل الجنة.
وقيل: المراد: أن المانع من دخول الجنة عاجلاً في الدنيا وجود الموت، وکونُه
شرطاً، [و]دخول الجنة وهو مؤجل يكون في الآخرة، ولولا وجود الموت وشَرْطيتُه له
لدخل الآن، فالمراد على هذا دخول الجنة في إنشاء الحياة عاجلاً، وفي ذلك مبالغة، وعلى
هذا يمكن أن يقال: المعنى: لولا وجوب الموت وذوقِ كلِّ نفس إياه لدخل تالي آية
الكرسي الجنة الآن مؤجلاً(٢)، ولكن لو دخل لزم وجود الموت في الجنة، والجنة ليست
مكان الموت، أو يلزم الخروج من الجنة بعد دخولها، فمن هذه الجهة تأخر دخول
(١) أي: على الشقاوة فلا اشكال، أو المعنى الظاهري فالمعنى بشرائطها. كذا في ((التقرير)).
(٢) كذا في الأصول، والظاهر: ((معجلاً)).

١٠٥
(٤) كتاب الصلاة
وَمَنْ قَرَأَهَا حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ آمَنَهُ اللهُ عَلَى دَارِهِ وَدَارِ جَارِهِ وَأَهْلِ دُوَيْرَاتٍ
حَوْلَهُ». رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) وَقَالَ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. [شعب:
٢٣٩٥].
الجنة وتأجل، وهذا الوجه من إفادات الولد الأعز نور الحق أطال الله عمره ودام فضله.
وقال الطيبي(١): أي: الموت حاجز بينه وبين دخول الجنة، فإذا تحقق وانقضى
حصلت الجنة. وفي شرح الشيخ: فهو حاجز بينه وبين دخول الجنة، فعقيب وجوده
يحصل للروح دخولها ببركة ملازمته على تلك الآية، فتدبر .
وقوله: (مضجعه) بفتح الجيم.
وقوله: (رواه البيهقي وقال: إسناده ضعيف) اعلم أن صاحب (سفر السعادة)(٢)
أورد الجزء الأول من هذا الحديث من النسائي من رواية أبي أمامة، وقال: روى هذا
الحديث جماعة أخرى غير النسائي أيضاً مثل الطبراني والروياني والدار قطني وابن
حبان وغيرهم، وقال بعض الحفاظ: هذا الحديث صحيح، وذكره ابن الجوزي في
(الموضوعات) والحفاظ طعنوا علیه، واستدل ابن الجوزي بضعف محمد بن حميد
راوي هذا الحديث، والبخاري عَدّله، ويحيى بن معين وهو محك الرجال وثقه، وکفی
بهذين المعدلين في عدالته، انتهى. ثم ذكر الجزء الثاني بلفظ: (من قرأ آية الكرسي
في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى). وقال: هذا الحديث
ذكره جماعة من الصحابة منهم: أمير المؤمنين علي، وجابر بن عبدالله، وعبدالله بن
عمر، وأنس بن مالك، والمغيرة بن شعبة، وأبو أمامة رضي الله عنهم أجمعين، واختلاف
(١) ((شرح الطيبي)) (٣٨٩/٤، ٣٩٠).
(٢) ((سفر السعادة)) (ص: ٦٠، ٦١).

١٠٦
(١٨) باب الذكر بعد الصلاة
٩٧٥ - [١٧] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنِ النَّبِّ ◌َهِ قَالَ: ((مَنْ قَالَ
قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَثْنِيَ رِجْلَيْهِ مِنْ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ
وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ،
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ،
وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنْ
كُلِّ مَكْرُوهِ، وَحِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ، وَلَمْ يَحِلَّ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ إِلاَّ
الشِّرْكُ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ عَمَلاً، .
طرق الحديث ومخارجه دليل على أنه له أصلاً صحيحاً وليس بموضوع، انتهى. وقد
جاء أحاديث في فضل آية الكرسي على الإطلاق من غير تقييد بقراءتها بعد الصلاة
المكتوبة نقلناها في شرح (سفر السعادة)(١).
٩٧٥، ٩٧٦ - [١٧، ١٨] (عبد الرحمن بن غنم، وأبو ذر) قوله: (ابن غنم)
بفتح المعجمة وسكون النون.
وقوله: (ويثني رجليه) أي: يعطفها ويغير عن هيئة التشهد بكل مرة أو بكل
كلمة، والله أعلم.
وقوله: (أن يدركه) أي: يحيط به ويهلكه ويؤثر فيه فإن الإدراك إحاطة الشيء
بجوانبه ونهايته، وقد يطلق على المعرفة بالشيء تحقيقه كما في قوله تعالى: ﴿لَّا
تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣].
وقوله: (إلا الشرك) رُوِي بالرفع والنصب.
(١) ((شرح سفر السعادة)) (ص: ١١٥، ١١٦).

١٠٧
(٤) كتاب الصلاة
إِلَّ رَجُلاً يَفْضُلُهُ يَقُولُ أَفْضَلَ مِمَّا قَالَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢٢٧/٤].
٩٧٦ - [١٨] وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ إِلَى قَوْلِهِ: ((إِلاَّ
الشِّرْكَ)) وَلَمْ يَذْكُرْ: ((صَلاَةَ الْمَغْرِبِ)) وَلَ (بِبَدِهِ الْخَيْرُ) وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [ت: ٣٤٧٤]
◌ُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ بَعَثَ بَعْئاً
٩٧٧ - [١٩] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، وَأَسْرَعُوا الرَّجْعَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا لَمْ يَخْرُجْ:
مَا رَأَيْنَا بَعْثاً أَسْرَعَ رَجْعَةً وَلاَ أَفْضَلَ غَنِيمَةً مِنْ هَذَا الْبَعْثِ، فَقَالَ النَّبِّيُّ ◌َّ:
((أَلَ أَدُلُّكُمْ عَلَى قَوْمٍ أَفْضَلَ غَنِيمَةً وَأَفْضَلَ رَجْعَةً؟ قَوْماً شَهِدُوا صَلاَةَ الصُّبْحِ
ثُمَّ جَلَسُوا يذكَرُونَ اللهَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَأُولَئِكَ أَسْرَعُ رَجْعَةً وَأَفْضَلُ
غَنِيمَةً). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ،
وقوله: (أفضل مما قال) أتى بزيادة من الذكر والدعاء أو أكثر منه عدداً.
فإن قلت: قد قالوا: إنه لا يجوز الزيادة على ما ورد من العدد.
قلت: قد وردت الزيادة ههنا بهذا الحديث فلا يكون من زيادة على ما ورد،
وفي شرح الشيخ: المراد: ذكر أفضل منه إن فرض أن ثمة شيئاً أفضل منه.
٩٧٧ - [١٩] (عمر بن الخطاب ﴾) قوله: (بعثاً) أي: سرية.
وقوله: (لم يخرج) صفة (رجل)، و(ما رأينا) مقول (قال)، كأنه قال تحسراً
على ما فاته من المال، فنبه وس﴿ على أن ثواب الآخرة أفضل من ذلك.
وقوله: (قوماً) منصوب بتقدير أعني أو أذكر على المدح.

١٠٨
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدِ الرَّاوِيُّ هُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ. [ت: ٣٥٦١].
0
١٩ - باب مالايجوز من أقل في الصلاة
وقوله: (وحماد بن أبي حميد الراوي هو ضعيف في الحديث) نقل عن (ميزان
الاعتدال)(١): هو محمد بن أبي حميد الأنصاري المدني، يروي عن الزهري وزيد بن
أبي أسلم وغيرهم، قال البخاري: منكر الحديث، وقال يحيى بن معين: ليس حديثه
بشيء، قال النسائي: ليس بثقة، وفي ((الكاشف))(٢): روى عنه القعنبي وغيره، وضعفوه،
وأخرج حديثه الترمذي وابن ماجه، قال الجوزجاني: واهي الحديث، وقال أبو زرعة:
ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: کان رجلاً ضریر البصر وهو منكر الحديث يروي عن
الثقات المناكير، ويقال له: محمد بن أبي حميد وحماد بن أبي حميد، وقال ابن عدي:
هو مع ضعفه یکتب حديثه .
١٩ - باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
وزيد في بعض النسخ: (وما يباح منه). اعلم أن من الأعمال ما تفسد به الصلاة،
ومنها ما يكره فيها، ومنها ما يباح، وتفاصيل ذلك مذكورة في كتب الفقه، والعمل
الكثير مفسد بالاتفاق، لكن الاختلاف في حدِّه فقيل: ما يحصل بيد واحدة قليل،
وبيدين كثير، والمراد ما تجري العادة بعمله باليدين، فلو عمل في هذه الصورة بيد
واحدة تفسد أيضاً كالتعمم والتقمص والتسرول والرمي من القوس، والذي جرت العادة
(١) ((ميزان الاعتدال)) (١ / ٥٨٩، ٥٩٠).
(٢) ((الكاشف)) (٢ / ١٦٦).

١٠٩
(٤) كتاب الصلاة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٥ - ٥
٩٧٨ - [١] عَن مُعَاوِيَة بْن الْحَكَمْ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ يَّ
إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِ هِمْ.
فقلت : .
بعمله بيد واحدة لو عمله باليدين لم تفسد مثل حل السراويل ولبس القلنسوة ونزعها .
وقيل: لو كان بحال لو رآه إنسان من بعيد يتيقن أنه ليس في الصلاة فهو كثير،
وإن كان يشك أنه فيها أو لم يشك فهو قليل، وهو اختيار العامة، كذا قال الشيخ ابن
الهمام(١)، قيل: يفوض إلى رأى المصلي إن استكثره تفسد وإلا لا، والمختار عند
البعض أن الثلاث المتواليات كثير وما دونه قليل، كذا قال الشُّمُنِّي، وقال أيضاً نقلاً
عن (الخلاصة): لو أمّ رجل رجلاً فجاء ثالث ودخل في صلاتهما، فتقدم الإمام حتى
جاوز موضع سجوده، إن تقدم بقدر ما يكون بين الصف الأول والإمام لا تفسد، ولو
مشى في صلاته إن كان قدر صف واحد لا تفسد، وإن كان قدر صفين بدفعة واحدة
تفسد، ولو مشی إلی صف ووقف، ثم إلی صف آخر ووقف، ثم وثم لا تفسد صلاته،
وفي (الظهيرية): والمختار أنه إذا كثر فسدت، وفي (حاشية الشُّمُنِّي): لو دخلت الشمس
وآذاه الحر إن تحول إلى جانب الظل بقدر خطوتين لا تفسد.
الفصل الأول
٩٧٨ - [١] (معاوية بن الحكم) قوله: (فرماني القوم بأبصارهم) أي: نظروا
إليّ حديداً زَجْراً وتشديداً كما يرمى بالسهم.
وقوله: (فقلت) أي: في نفسي، وهو الظاهر، وإن كان ظاهر الخطاب في قوله:
(١) (شرح فتح القدير)) (١ / ٤٠٣).

١١٠
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
وَاثُكْلَ أُمََّاهُ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَبْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ،
فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمَّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَثُ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِنَّهِ فَبِأَبِي هُوَ
وَأُمّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّماً قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيماً مِنْهُ، فَوَاللهِ مَا كَهَرَبِي
وَلاَ ضَرَبَنِي وَلاَ شَتَمَنِي، قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ من
كَلَام النَّاسِ،
(ما شأنكم تنظرون إلي) القول باللسان، والله أعلم.
وقوله: (واثكل أمياه) في (القاموس) (١): الثكل بالضم: الموت والهلاك،
وفقدان الحبيب أو الولد، ويحرك، وقال شراح الحديث: هو بضم وسكون وبفتحتين:
فقدان المرأة ولَدَهَا، وهو مضاف إلى (أم) المضاف إلى ياء المتكلم، ويَلحق الألفُ
والهاء في الندبة المضافَ إليه، نحو: وا أمير المؤمنيناه، كما عرف في النحو.
وقوله: (فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم) أي: زيادة في الإنكار عليَّ،
وفيه دليل على أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة.
وقوله: (يصمتونني) أي: يأمرونني بالصمت ويشيرون إليه.
وقوله: (لكني سكت) تقدير الكلام: غضبت وتغيرت وأردت أن أعاملهم بمقتضى
الغضب، لكني سكت ولم أعمل بمقتضى الغضب.
قوله: (فلما صلى) أي: فرغ من الصلاة، وجوابه (قال)، وما بينهما معترضة،
و(ما رأيت) أي: ما علمت، والكهر: القهر واستقبالك إنساناً بوجه عابس تهاوناً به.
وقوله: (من كلام الناس) المراد بكلام الناس: ما يقصد به خطابهم وإفهامهم
ويطلب منهم، ولو قيل لأحد: ما مالك؟ فقال: الخيل والبغال والحمير، أو كان أمامه
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٩٥).

١١١
(٤) كتاب الصلاة
إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)) أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ. قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَد جَاءََّ اللهُ بِالإِسْلاَمِ، وَإِنَّ مِنَّا
رِجَالاً يَأْتُونَ الْكُهَانَ. قَالَ: ((فَلاَ تَأْتِهِمْ»
كتاب وخلفه رجل اسمه يحيى فقال: يا يحيى! خذ الكتاب، إن أراد إفادته المعنى
فسدت، لا إن أراد القراءة، ومن حلف لا يتكلم فسبح أو كبر أو قرأ القرآن لا يحنث،
وقد دل هذا الحديث على ذلك، وقد دل أيضاً على أن تَسميت العاطس محظور في
الصلاة وأنه يبطلها، وهو ◌َّه إنما لم يأمره بالإعادة لكونه جاهلاً، لم تقم الحجة
عليه بنسخ ذلك كما اعتذر بقوله: (وإني حديث عهد بالجاهلية) أي: فلا تأخذ عَليّ
بكلامي في الصلاة، فإني لم أعلم تحريمه وإبطاله الصلاة إلا الآن، وعند الشافعي وأبي
يوسف: لا يبطل وإن كان ذلك محظوراً؛ لأنه دعا بالمغفرة والرحمة، ولأنه وَّ لم
يأمره بالإعادة.
وذكر الشيخ ابن الهمام(١): إذا قال لنفسه: يرحمك الله، لا تفسد، كقوله:
يرحمني الله، ولو حمد العاطس في نفسه لم تفسد في ظاهر الرواية، ورُوي عن أبي
حنيفة رحمه الله أن ذلك إذا عطس فحمد في نفسه من غير أن يحرك شفتيه، فإن حرك
فسدت صلاته(٢).
وقوله: (یأتون الکهان) جمع کاهن، وحرفته الكهانة، کَھَنَ کمنع ونصر وکرم
كهانة بالفتح، والكاهن من يتعاطى الخبر عن كوائن ما يُستقبل، ويَدعي معرفة الأسرار،
(١) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٣٩٩).
(٢) قال الحنفية: الكلام في الصلاة مبطلها مطلقاً، وقال الشافعي: لا يبطلها كلام الناسي أو الجاهل،
وزاد الأوزاعي: إذا تكلم عامداً لإصلاح الصلاة لم تبطل. كذا في ((التقرير)).

١١٢
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ قَالَ: ((ذَاكَ شَيْءٌ.
ومن الكهنة من يزعم أن له تابعاً من الجن يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يدعي معرفة
الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله،
وهذا القسم يسمى عرّفاً كمن يدّعي معرفة المسروق ومكان السرقة والضالة ونحوهما.
وحديث: (من أتى كاهناً)، يشمل الكاهن والعرّف والمنجّم، وإتيانهم حرام
بإجماع المسلمين؛ لأنهم يتكلمون بمغيبات، قد يصادف بعضها الإصابة فيُخاف
الفتنة؛ ولأنهم يلبسون كثيراً من الشرائع، ونفت المعتزلة وبعض المتكلمين القسمين،
والحق وجودهما، ولكن منعه الشرع، كذا في (مجمع البحار)(١).
وقوله: (منا رجال يتطيرون) التطير: أخذ الفأل الشؤم، من الطيرة بكسر الطاء
وفتح الياء، وقد تسكن، قال في (القاموس)(٢): [الطِّيَرَةُ و] الطَّيْرَةُ والطُّوْرَةُ: ما يتفاءل (٣)
به من الفأل الرديء، وأصله أنهم كانوا يأتون الطير أو الظبي فينفرونه، فإن أخذ ذات
اليمين مضوا إلى ما قصدوا وعدُّوه حسناً، وإن أخذ ذات الشمال انتهوا عن ذلك وتشاءموا
به، وكذا إن عرض في طريقهم، فإن مرّ من اليمين إلى الشمال تشاءموا، وإن مر من
الشمال إلى اليمين مضوا، والتفاؤل قد يجيء شاملاً للتطير وغيره، وأكثر ما يستعمل
في الفأل الحسن، وهو غير ممنوع، وذلك باستنباط معنى الخير، وذلك مسنون، وقد
يأتي ذكره في بابه إن شاء الله تعالى، بخلاف التطير فإنه ممنوع.
وقوله: (ذاك) أي: التطير شيء يجدونه في نفوسهم من الوهم والشؤم للكف
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٤٦٠).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٠٣).
(٣) في ((القاموس)): ((ما يُتَشَاءَمُ)) .

١١٣
(٤) كتاب الصلاة
يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلاَ يَصُدَّنَّهُمْ)). قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ. قَالَ:
(كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ)) .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، قَوْلُهُ: لَكِنِّي سَكَتُ،
عما کانوا یریدون فعله.
وقوله: (فلا يصدنهم) عن ذلك، أي: ينبغي أن لا يتشاءموا به ولا يتّبعوه
ولا يعملوا بمقتضى ذلك؛ لأنه لا تأثير لذلك، وإنما الكل بقدرة الله، ولا مؤثِّر إلا هو،
وهذا منع عن الشرك الخفي وهداية إلى الدين الخالص، وقد يقال: معنى (فلا يصدنهم)
أي: عن الصراط المستقيم، وهو دين الإسلام وتوحيد الوجه.
وقوله: (ومنا رجال يخطون) إشارة إلى علم الرمل وخطوطه وتعريف الأحكام
والأحوال والمغیبات عنها.
وقوله: (كان نبي من الأنبياء) قيل: هو إدريس، وقيل: دانيال عليهما السلام.
وقوله: (فمن وافق خطه) روي بالنصب والرفع، والأول أكثر وأظهر.
وقوله: (فذاك) أي: هو المصيب، قيل: لم يصرح ◌َّ بالنهي عن الاشتغال به
كما نهى عن الإتيان إلى الكهان والتطير؛ لنسبته إلى بعض الأنبياء، لئلا يتطرق الوهم
إلى نقصانهم، وإن كان الشرائع مختلفة ومنسوخة، بل ذكر على وجه يحتمل التحريم
والإباحة، وقال المحرمون - وهم أكثر العلماء -: علق الإذن فيه على موافقة خط ذلك
النبي، وهي غير معلومة، إذ لا يعلم بتواترٍ أو نصٌّ منه وَّ ومن أصحابه أن الأشكال
التي لأهل علم الرمل هي التي كانت لذلك النبي.
وقيل: المراد موافقة الخط في الصورة وقوة الفراسة التي هي نور في القلب
يلقيه الله فيه حتى ينكشف له بعض المغيبات ويصادف الصواب، ولا يعرف وجوده في

١١٤
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
هَكَذَا وَجَدتُ فِي ((صَحِيحِ مُسْلِمٍ) وَكِتَابِ الْحُمَبْدِيِّ، وَصُحِّحَ فِي ((جَامِعِ
الأُصُولِ)) بِلَفْظَةٍ: كَذَا فَوْقَ: لَكِنِّي. [م: ٥٣٧].
٩٧٩ - [٢] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َّ
وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَرُدُ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ
يَرُدَّ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلاَةِ فَتَرُّدُّ عَلَيْنَا؟.
غيره، وقال الخطابي(١): بل قوله ◌َّ: (فمن وافق خطه فذاك) وارد على سبيل الزجر
والتعجيز، ومعناه: لا يوافق خطّ أحد خطَّ ذلك النبي ◌َّ، لأن خط ذلك النبي معجزة
له، فافهم، والله ملهم الصواب.
وقوله: (هكذا وجدت في صحيح مسلم) إنما قال هذا لأنه ليس في (المصابيح)
لفظ (لكني) بل قال: (فلما رأيتهم يصمتونني سكت)، وهو يغني عن تمحل تقدير في
الكلام کما عرفت.
وقوله: (بلفظة: كذا فوق: لكني) وهو علامة التصحيح كالصاد، أو لفظ صح،
يعنون: كذا في الأصول، أو: كذا روي في مقام يُتوهم [فيه] عدم الصحة كلفظ (لكني)
فيما نحن فيه لعدم ذكر جواب (لما) ومستدرك (لكن)، فافهم.
٩٧٩ - [٢] (عبدالله بن مسعود) قوله: (من عند النجاشي) هو اسم ملك الحبشة
كقيصر لملك الروم وفرعون لمصر، والمراد ههنا أصحمة الذي آمن بنبينا ◌َل وهاجر
إليه أصحابه قبل الهجرة إلى المدينة، مات سنة تسع عند الأكثرين، وصلى عليه النبي رقيقة
بالمدينة غائباً، وهو بفتح النون، وحكى ابن دحية كسرها، وتخفيف الجيم وهو أفصح،
(١) ((معالم السنن)) (٤ / ٢٣٢).

١١٥
(٤) كتاب الصلاة
فَقَالَ: إِنَّ فِي الصَّلاَةِ لَشُغْلاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٩٩، م: ٥٣٨].
٩٨٠ - [٣] وَعَنْ مُعَيْقِيبٍ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِفِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ ...
والياء مشددة، وقيل: الصواب تخفيفها. وقال ابن التين: الياء ساكنة؛ لأنها أصلية،
لا ياء النسبة، وحكى غيره تشديد الياء أيضاً، كذا في (الشروح)، وفي (القاموس)(١):
النجاشي بتشديد الياء، وبتخفيفها أفصح، وتكسر نونها أو هو أفصح.
وقوله: (لشغلاً) أي: شغلاً عظيماً، كيف! وهي مناجاة الرب العظيم واستغراق
في عبوديته، وهو كناية عن حرمة التكلم ورد السلام ونسخهما، وقد كان الكلام في
الصلاة مباحاً في أول الإسلام، ثم نسخ عمداً كان أو ناسياً عندنا، وعمداً عند الشافعي
رحمه الله بقوله ◌َّ: (إن الله تعالى رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)،
وعندنا ذلك محمول على رفع الإثم، وقد فرق بين الصلوات والصوم لوجود الحالة
المذكورة فيها دونه، وتمامه في حديث ذي الیدین(٢) .
٩٨٠ - [٣] (معيقيب) قوله: (وعن معيقيب) بقاف وآخره موحدةٌ مصغراً.
وقوله: (في الرجل) أي: في شأن الرجل .
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٦١).
(٢) وَفِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ»: أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَرُدُّهُ بِلِسَانِهِ، وَلَوْ رَدَّ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ
أَوْ إِصْبَعِهِ، اهـ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أَشَارَ بِيَدِهِ كَمَا صَخَّحَهُ التِّرْمِيُّ،
وَأَمَّا خَبَرُ: ((مَنْ أَشَارَ فِي صَلاَتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدْ صَلَتَهُ))، فَفِي سَنَدِهِ مَجْهُولٌ، فِي (شَرْحِ
الْمُنْيَةِ)): لَوْ رَدَّ السَّلاَمَ بِيَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ أَوْ طُلِبَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَيْ: قَالَ: نَعَمْ أَوْ
لاَ، لاَ تَفْسُدُ صَلَتُهُ بِذَلِكَ، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: رَدُّ السَّلَامِ بَعْدَ الْخُرُوجِ سُنّةٌ، وَقَدْ رَدَّ
النَّبِيُّ ◌َّه عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلاَةِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ. ((مرقاة
المفاتيح)) (٢ / ٧٧٩).

١١٦
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
حَيْثُ يَسْجُدُ؟ قَالَ: ((إِنْ كُنْتَ فَاعِلاً فَوَاحِدَةً)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٠٧، م:
٥٤٦].
٩٨١ - [٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنِ الْخَصْرِ فِي
الصَّلاَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٢٢٠، م: ٥٤٥].
وقوله: (حيث يسجد) أي: في مکان يسجد عليه.
وقوله: (فواحدة) بالنصب، أي: فافعلها واحدة، أي: فعلة واحدة أو مرة واحدة،
ويجوز الرفع، ولا يُدرى أن المنع عن الزيادة عن واحدة لكونها مفسدةً للصلاة أو
مكروهة، ويبتني ذلك على تفسير الفعل الكثير.
٩٨١ - [٤] (أبو هريرة) قوله: (عن الخصر) بفتح معجمة وسكون المهملة،
وفسروه بالاختصار بمعنى وضع اليد على الخاصرة، والخصر في اللغة بمعنى وسط
الإنسان، أريد به ههنا الاختصار؛ لأن ذات الخصر مما لا ينهى عنه؛ لأن النهي إنما
يتوجه إلى الأفعال والأحوال كوصف ذات الميتة بالحرمة، وفي توجيه النهي والنفي إلى
الذات مبالغة، وقد جاء في رواية: (نهى أن يصلي مختصراً)(١)، وروي: (متخصراً)،
وفي رواية: (نهى عن الاختصار في الصلاة)(٢).
وورد: أن الاختصار راحة أهل النار، واستشكل بأن أهل النار لا راحة لهم،
وأجيب بأنهم يتعبون من طول قيامهم بالموقف فيستريحون بالاختصار.
وقيل : إنه من صنیع اليهود، وهم المرادون بأهل النار، وروي أن إبليس وضع
يده على خاصرته حين نزل إلى الأرض بعد ما أصابته اللعنة .
(١) أخرجه مسلم (٥٤٥)، والترمذي (٣٨٣)، والنسائي (٨٩٠)، والحاكم (١ / ٣٩٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٩٤٧).

١١٧
(٤) كتاب الصلاة
٩٨٢ - [٥] وَعَنْ عَائِشَةَ لَ﴾ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ عَنِ الإِلْتِفَاتِ
فِي الصَّلاَةِ.
وقد يفسر بمعنى اتخاذ المخصرة، وهو العصا بيده يتوكأ عليها، ذكره ابن الأثير
في (جامع الأصول)(١)، وقال التُّورِبِشْتِي(٢): إن هذا المعنى وإن كانت اللغة العربية
تقتضيه لكن التفسير الذي اشتهر فيه عن الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم يحكم
بخلاف ذلك، انتهى. ومنه حديث: ((المختصرون يوم القيامة على وجوههم النور))،
أراد أنهم يأتون ومعهم أعمال لهم صالحة يتكئون عليها، كذا في (النهاية)(٣)، وقال في
(القاموس) (٤): أي: المصلون بالليل، فإذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم.
وبعضهم فسروه على اختصار، بمعنى: اختصار السورة وقراءة بعضها، وقيل:
الاقتصار على آيات السجدة ليسجدها، وقيل: اختصار آية السجدة التي انتهى في قراءته
إليها فلا يسجدها. وقيل: اختصار الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها، واستُبعد
هذه المعاني بأن وضع الباب لبيان ما لا يجوز من العمل في الصلاة دون قراءتها وأفعالها،
وفيه: أنه لا ينافي احتمال الحديث لتلك المعاني، غايته أنه يكون عند من وضعه في
هذا الباب محمولاً على المعنيين السابقين لا عند غيره.
٩٨٢ _ [٥] (عائشة (*) قوله: (عن الالتفات في الصلاة) الالتفات: النظر يميناً
وشمالاً، لفته يلفته: لواه وصرفه، وفي شرح ابن الهمام(٥): حد الالتفات المكروه أن
(١) ((جامع الأصول)) (٥/ ٣٢١).
(٢) ((كتاب الميسر)) (١ / ٢٦٦).
(٣) ((النهاية)) (٢ / ٣٦).
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٥٩، ٣٦٠).
(٥) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٤١٠).

١١٨
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
فَقَالَ: ((هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
[خ: ٧٥١].
٩٨٣ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لَنْتَهِيَّنَّ أَقْوَامٌ
عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعَاءِ فِي الصَّلاَةِ إِلَى السَّمَاءِ،
يَلْوِي عنقه حتى يخرج من مواجهة القبلة، ولو انحرف بجميع بدنه فسدت، فبعضه يكره
كالعمل الكثير يفسد، والقليل يكره، في (الهداية)(٢): لو نظر بمؤخر عينيه يمنة ويسرة
من غير أن يلوي عنقه لا يكره.
وقوله: (اختلاس يختلسه الشيطان) وفي رواية: (أو شيء اختلسه الشيطان)،
في (القاموس)(٣): الخلس والاختلاس: السلب، وفي (المشارق)(٤): أَخْذُ الشيء بسرعة
واختطاف، وعلى طريق المخاتلة والانتهار، والمراد به ههنا ما يختلس، فضمير (يختلسه)
راجع إليه، ويحتمل أن يكون المراد بـ (يختلسه): يفعله تجريداً.
٩٨٣ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (لينتهين أقوام ... إلخ) أي: لَيكوننَّ منهم الانتهاء
(١) فيه نظر، فإن الحديث لم يروه مسلم، وقد ذكر الحاكم في ((المستدرك)) (١ / ٢٣٧) أيضاً أن
الشيخين اتفقا على إخراجه، وكذا نسبه الجزري إليهما في ((جامع الأصول)) (٦ / ٣٢٥). وهو
سهو منهم جميعاً، فإن مسلماً لم يروه، فلم أجده فيه، وكذلك نص العيني والحافظ في ((الفتح))
على أنه من أفراد البخاري، ويدل عليه أيضاً أن المجد ابن تيمية في ((المنتقى)) والمنذري في
(الترغيب)) و((تلخيص السنن)) نسباه إلى البخاري فقط، والحديث أخرجه أيضاً أحمد والترمذي
وأبو داود والنسائي وابن خزيمة والبيهقي وغيرهم. ((مرعاة المفاتيح)) (٣/ ٣٤٨).
(٢) ((الهداية)) (١ / ٦٤).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٠١).
(٤) (مشارق الأنوار)) (١ / ٣٧٤).

١١٩
(٤) كتاب الصلاة
أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُم)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٢٩].
٩٨٤ - [٧] وَعَنْ أَبِ قَتَادَة قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهَ يَؤُمُّ النَّاسَ وَأُمَامَةُ
بِنْتُ أَبِ الْعَاصِ عَلَى عَانِقِهِ، فَإِذَا رَكَحَ وَضَعَهَا، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ
أَعَادَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥١٦، م: ٥٤٣].
عن ذلك، أو ليكوننَّ من الله خطف أبصارهم، فالانفصال حقيقي، والخطف: السلب،
يقال: خطف الشيء: استلبه، والبرقُ البصرَ: ذهب به، وقد صح أنه ◌ٍَّ كان يرفع
بصره إلى السماء، فلما نزل: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِ صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] طأطأ رأسه،
هذا في الصلاة، وأما في غيرها فقد جوزه البعض، وقالوا: إن السماء قِبلة الدعاء،
والصحيح أن قبلة الدعاء وقبلة الصلاة واحدة، والله أعلم.
٩٨٤ - [٧] (أبو قتادة) قوله: (يؤم الناس) هذا يدل على أنه كان في الفريضة؛
لأن الإمامة لم تعهد في النفل، ولأنه جاء في رواية أبي داود أنه كان في صلاة الظهر
والعصر، وقيل: كانت في النافلة.
وقوله: (أمامة) بضم الهمزة بنتُ زينبَ بنتِ رسول الله ◌َّ﴾.
وقوله: (فإذا ركع وضعها وإذا رفع من السجود أعادها) قال الخطابي(١): يشبه
أن يكون حمله وي﴿ الصبية لا عن تعمد، بل لعل الصبية لطول ما ألفته في غير حالة
الصلاة كانت تتعلق به في الصلاة، فلا يدافعها عن نفسه، فهذا لم يكن فعلاً من
النبي ◌َ، ولهذا قيل: إسناد الوضع والإعادة إليه ◌َّ [على] سبيل المجاز لتعلقهما
بفعله الصادر عنه، فلا حاجة إلى أن يقال: إن الفعل لم يكن كثيراً بناء على اختلاف
في حده، وهو مبني على أن الكثير ما كان متوالياً، وهذا لم يكن كذلك، إذ الطمأنينة
(١) انظر: ((معالم السنن)) (١/ ٢١٧).

١٢٠
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
٩٨٥ - [٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا
تَشَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ .
في أركان صلاته وَ ﴿ كان كثيراً، أو كان هذا قبل تحريمه، أو هو مخصوص بالنبي وَّه
وقيل: كان ذلك لحفظ خشوعه؛ لأنه لو لم يرفعها لبكت، وتشغل سره أكثر مما يشغله
الرفع، والكل خلاف الظاهر.
هذا، وقال الشيخ: قد صحت الروايات الدالة على أن وضع أمامة وحملها كانت
بفعله رَّ، فيحتاج إلى التوجيه(١) بما ذكر من الاحتمالات، والله أعلم.
٩٨٥، ٩٨٦ - [٨، ٩] (أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة) قوله: (إذا تثاءب)
بالهمزة كذا في (القاموس)(٢)، وقال في (مجمع البحار)(٣): هو بالهمزة على الصحيح،
وقيل: بالواو، وفي بعض الشروح: هو في حديث أبي سعيد عند مسلم بالواو في أكثر
النسخ، وفي بعضها بالهمزة، ووقع عند البخاري وأبي داود بالهمزة، انتهى.
(١) قال ابن رسلان: اختلفوا في توجيه الحديث على أقوال، ثم بسطها، وكذا بسط الكلام عليه
النووي في ((شرح مسلم)) وردّ على ما قاله الخطابي، وكذا تأويل المالكية، فليراجع (٣/ ٣٧)،
وفي ((المنهل)) (٦/ ١٦): اختلفت المالكية في تأويله؛ لأنهم رأوه عملاً كثيراً، فروى ابن القاسم
عن مالك أنه كان في النافلة، واستبعده عياض وغيره لحديث الباب، وروى أشهب وغيره عن
مالك أنه كان لضرورة؛ لأنه لم يجد من يكفيها، وقال بعضهم: لو تركها لشغلته أكثر مما شغل
بحملها، وقال القرطبي: منسوخ، وكذا في ((الدر المختار))، ورجح الشامي (٢ / ٥١٢) أن الفعل
لبيان الجواز، فلم يبق مكروهاً في حقه ، ويكره في حقنا، وذكر في ((حاشية البخاري))
الأجوبة عن هذا الحديث، وكذا في حاشية الزيلعي على ((الكنز)). كذا في هامش ((البذل))
(٤ / ٤٠٢ _ ٤٠٣).
(٢) («القاموس المحيط)) (ص: ٧١).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٢٨٢).