النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
(٤) كتاب الصلاة
فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ، فَقَالُوا لَهُ: أَنَفَقْتَ يَا فُلاَنُ؟
قَالَ: لاَ وَاللهِ، .
لعل ذلك من خصائص صلاة الخوف، وقد تكلمنا فيه في (شرح سفر السعادة)(١).
ثم قال الشيخ ابن الهمام(٢): إنه أجاب الطحاوي عنه وعن حديث معاذ بأنه
منسوخ، أو يحتمل أنه كان حين كانت الفريضة تصلى مرتين، ثم نُسِخَ (٣)، وروى حديث
ابن عمر : (نهى أن تصلَّى فريضة في يوم مرتين) قال: والنهي: لا يكون إلا بعد
الإباحة، ونوزع في ذلك بأنه نسخ بالاحتمال، والجواب أن مراده الحمل على النسخ
ترجيحاً بضرب من الاجتهاد، وهذا صحيح بل واجب، إذ يجب الترجيح ما أمكن،
ومرجعه الحمل على النسخ في كل متعارضين ثبتت صحتهما، فتدبر.
وقوله: (فسلم) أي: قطع الصلاة، لا أنه قصد قطعها بالسلام؛ لأنه ليس محله،
لكنه سلم تشبيهاً بتمام الصلاة وقطعها عنده.
وقوله: (أنافقت) هذا تشديد وتغليظ، والمراد فعلت فعل المنافقين في الكسل
عن الصلاة، كما ورد في القرآن المجيد في شأن المنافقين ﴿وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَوةِ قَامُواْ
كَُالَ﴾.
وقوله: (لا والله) أي: ما نافقت وما انحرفت كسلاً عن الصلاة، بل لضرورة
(١) ((شرح سفر السعادة)) (ص: ٢٣٠ - ٢٤٣).
(٢) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٣٧٢).
(٣) ويحتمل أيضاً أَنَّ مُعَاذاً كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ وَهُ بِيَّةِ النَّفْلِ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ سُنَّةَ الصَّلاَةِ وَيَتَبَارَكَ
بِهَا، وَيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ تُهْمَةَ النَّاقِ، ثُمَّيَأْتِي قَوْمَهُ فَيُّصَلِّي بِهِمُ الْفَرْضَ لِحِيَازَةِ الْفَضِلَيْنِ، مَعَ أَنَّ
تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ أَفَضَلُ عَلَى الأَصَحِّ، وَالْحَمْلُ عَلَى هَذَا أَوْلَى، قاله القاري (٢/ ٦٩٠).

٦٠٢
(١٢) باب القراءة في الصلاة
وَلَآَتِيَنَّ رَسُولَ اللهِهِ فَلَأُخْبِرَنَّهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ
أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ، وَإِنَّ مُعَاذاً صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَنَى
قَوْمَهُ فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَلَى مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ
أَفَتَانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأْ: ﴿وَالثَّمْسِ وَضُحَنِهَا﴾، ﴿وَالضُّحَى﴾، ﴿وَالَّلِ إِذَا يَفْتَى﴾ و﴿سَيِّح
أَسْمَ رَيْكَ الْأَعْلَى﴾. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٠٠، ٦١٠٦، م: ٤٦٥].
٨٣٤ - [١٣] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ:
﴿وَأَلِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، وَمَا سَمِعتُ أَحَداً أَحْسَنَ صَوتاً مِنْهُ. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٦٧،
م: ٤٦٤].
عجزي عن تحمل التطويل لأجل إنكاري على معاذ هذا التطويل، يدل عليه قوله:
(ولآتين رسول الله صل﴿ فلأخبرنه).
و(الناضح) البعير الذي يسقى عليه، والأنثى ناضحة.
وقوله: (أفتان أنت؟) أي منفِّر للناس عن ملازمة الجماعة، ومن معاني الفتنة
اختلاف الآراء، ويستلزم ذلك الإفسادَ وصرفَ الناس عن الدين، قال البيضاوي(١)
في قوله: ﴿مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَِنِينَ﴾ : مفسدين الناس بالإغواء.
٨٣٤ - [١٣] (البراء) قوله: (يقرأ في العشاء ﴿وَأَلِيْنِ وَالزَّبُونِ﴾) ووقع في رواية
البخاري(٢) عن عدي: سمعت البراء: أن النبي ◌ٍّ كان في سفر، فقرأ في العشاء
في إحدى الركعتين بـ (التين والزيتون)، ويستأنس به أن يكون المراد حيث وقع مطلقاً
هو إحدى الركعتين لا على التعيين، كما ذكرنا من ثالث الاحتمالات في حديث جابر
(١) (تفسير البيضاوي)) (٢ / ٣٠٤).
(٢) ((صحيح البخاري)) (ح: ٧٦٧).

٦٠٣
(٤) كتاب الصلاة
٨٣٥ - [١٤] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ
بـ ﴿قَّ وَاَلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ وَنَحْوِهَا، وَكَانَتْ صَلاَتُهُ بَعْدُ تَخْفِيفاً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ٤٥٨].
ابن سمرة.
٨٣٥ - [١٤] (جابر بن سمرة) قوله: (وكانت صلاته بعد تخفيفاً) قال الطيبي(١):
أي: بعد صلاة الفجر تخفيفاً في القراءة في بقية الصلوات، يعني كان يطول صلاة الصبح
أكثر من بقية الخمس، وسببه ما ذكرنا في تطويل الركعة الأولى من قصد تكثير الجماعة،
وإرادة إدراك الناس الركعة الأولى، مع كون الصبح وقت القيام من النوم، وعروض
الكسل والفتور، واستعداد مقدمات الطهارة، قالوا: ولأن النزول الرباني وورود أنوار
الفيض الرحماني يكون في الثلث الأخير من الليل، والدعاء والعبادة فيه إلى الإجابة
والقبول أقرب، ويبقى إلى انقضاء صلاة الصبح، وقيل: إلى طلوع الفجر، قولان.
ووجه تطويل صلاة الفجر على القول الأول ظاهر، وعلى الثاني باعتبار قربه
منه، ولأنه لما كان عدد ركعات صلاة الصبح أنقص جعل التطويل بدله، يعني مع وجود
سعة الوقت وفضله، فلا يرد أنه ينبغي على هذا أن يكون المغرب أطول من الثلث
الأخير، خصوصاً على ما اختاره أكثر الأئمة من أن الشفق هو الحمرة، ووجوه أخر
ذكرت في (سفر السعادة)(٢) و(شرحه)(٣).
وفي شرح الشيخ: أنه يحتمل أن يكون المراد بعد ذلك الزمن، فيفيد أنه وَليه
(١) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٣١٤).
(٢) ((سفر السعادة)) (ص: ٣٢).
(٣) ((شرح سفر السعادة)) (ص: ٦١).

٦٠٤
(١٢) باب القراءة في الصلاة
٨٣٦ - [١٥] وَعَن عَمْرو بن حُرَيْث: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَِّ يَقْرَأْ فِي الْفِجْرِ
﴿ وَلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٥٦].
٨٣٧ - [١٦] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ وَهـ
الصُّبْحَ بِمَكَّةَ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ - أَوْ
ذِكْرُ عِيسَى - أَخَذَتِ النَّبِّ وَسَعْلَةٌ فَرَكَعَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٥٦].
كان يطول أول الهجرة لقلة أصحابه وانحصارهم، ثم لما كثر الناس، وشق عليهم
التطويل؛ لكونهم أهل أعمال من تجارة وحرث وزرع خفف رفقاً بهم.
هذا، ويمكن أن يكون معنى قوله: (وكان صلاته بعد تخفيفاً) أن مع التطويل
في القراءة كان صلاته ويسير عند المأمومين خفيفة لكثرة شوقهم إلى استماع القرآن منه،
وورود الأنوار، وانشراح الصدر ببركته، ولسرعته، وطي لسان كان له ◌ّ في قراءة
القرآن، حتى كان يقرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب، فافهم.
٨٣٦ - [١٥] (عمرو بن حريث) قوله: (عن عمرو بن حريث) بحاء مهملة
مضمومة وفتح راء وسكون ياء وبمثلثة.
وقوله: ﴿﴿ وَأَلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾) المراد به سورة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾ .
٨٣٧ - [١٦] (عبدالله بن السائب) قوله: (بمكة) وفي رواية النسائي: (في فتح
مكة)، كذا في شرح الشيخ.
وقوله: (حتى جاء ذكر) بالنصب والرفع، والنصب أظهر.
وقوله: (سعلة) بفتح السين المهملة، فعلة من السعال، ويجوز الضم.
وفي (القاموس)(١): سعل كنصر، سعالاً وسعلة، بضمهما، وهي: حركة تدفع
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٣٣).

٦٠٥
(٤) كتاب الصلاة
٨٣٨ - [١٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ بـ ﴿الَرَّ ب تَزِلُ﴾ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿هَلْ أَ عَلَى
اُلْإِنسَنِ﴾. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٨٩١، م: ٨٨٠].
بها الطبيعة أذى عن الرئة والأعضاء التي تتصل بها .
قال الطيبي: وإنما أخذتْه بسبب البكاء، والله أعلم.
٨٣٨ - [١٧] (أبو هريرة) قوله: (يقرأ في الفجر يوم الجمعة بـ ﴿ الّر )
تَزِلُ﴾ في الركعة الأولى، وفي الثانية ﴿هَلْ أَقَ عَلَى الْإِنسَنِ﴾) وهذا حديث متفق عليه
عن أبي هريرة، ورواه النسائي وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عباس، والتزمه
الشافعية، وواظبوا عليه، وعليه عملهم في الحرمين الشريفين وغيرهما على سبيل الدوام،
وسبب تخصيص يوم الجمعة بهاتين السورتين أنهما مشتملان على ذكر المبدأ والمعاد
ودخول الجنة والنار، وهذه المعاني تكون في يوم الجمعة، والقيامة تقوم فيه، كما
كان يقرأ في المحافل والمجامع العظيمة سورة ﴿قَ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ ﴾ وأمثالهما،
هكذا قال الشراح.
ولا يذهب عليك أن كثيراً من السور القرآنية مشتملة على هذه المعاني، ولا يختص
ذلك بهاتين السورتين، اللهم إلا أن يكون فيهما أكثر وأوفر، ويلوح من هذا الوجه
أن قراءة هاتين السورتين لم تكن دائمة إلا في مقام التذكير والإنذار كسورة ﴿ق٢)
و﴿اقْتَرَبَتِ ﴾ فيهما، على أنك عرفت أن كلمة (كان) في هذه الأحاديث ليست للاستمرار،
فافهم، والله أعلم.
ثم إنه قد ذكر في كتبنا أن لا يوقت بشيء من القرآن لدفع إيهام الفضل وهجر
الباقي، ومثلوه بتعيين هاتين السورتين لفجر الجمعة، وتعيين سورة الجمعة والمنافقين
لصلاة الجمعة .

٦٠٦
(١٢) باب القراءة في الصلاة
٨٣٩ - [١٨] وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ:
ونقل الشيخ ابن الهمام(١) عن الطحاوي والإسبيجابي: أن هذا إن رآه حتماً يكره
غيره، أما لو قرأ للتيسير عليه، أو تبركاً بقراءته عليه الصلاة والسلام فلا كراهة، لكن
بشرط أن يقرأ غيرهما أحياناً؛ لئلا يظن الجاهل أن غيرهما لا يجوز.
وقال: ولا تحرير في هذه العبارة بعد العلم بأن الكلام في المداومة، والحق أن
المداومة مطلقاً مكروهة، سواء رآه حتماً يكره غيره أو لا؛ لأن دليل الكراهة لا يفصل،
وهو إيهام التفضيل وهجر الباقي، [لكن الهجران إنما يلزم] لو لم يقرأ الباقي في صلاة
أخرى، فالحق أنه إيهام التعيين، ثم مقتضى الدليل عدم المداومة لا المداومة على
العدم كما يفعله حنفية العصر، بل يستحب أن يقرأ بذلك أحياناً تبركاً بالمأثور؛ فإن
لزوم الإيهام ينتفي بالترك أحياناً، و[لذا] قالوا: السنة أن يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلّ
يَتُهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾، وظاهر هذا إفادة المواظبة على ذلك، وذلك
لأن الإيهام المذكور منتف بالنسبة إلى المصلي نفسه، انتهى.
قال العبد الضعيف - أصلح الله شانه، وصانه عما شانه -: لا شك أن الإيهام
المذكور منتف بالنسبة إلى المصلي نفسه، ولكن بالنسبة إلى الغير باق، ولكنه فيما كان
مأثوراً وصح روايته عن الشارع غير معتبر، فالكلام في الصحة، وبعد الصحة لا مجال
للتوقف، فالحق أن هذا العمل لم يثبت عند الحنفية دوامه عن رسول الله چ﴿ كما أشرنا
إليه، فلا بأس أن يقرأ أحياناً بل كان أفضل، والله أعلم.
٨٣٩ - [١٨] (عبيدالله بن أبي رافع) قوله: (عبيدالله) بلفظ التصغير، (ابن أبي
رافع) مولى النبي اَل.
(١) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٣٣٧).

٦٠٧
(٤) كتاب الصلاة
اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى لَنَا أَبُو
هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةَ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ فِي السَّجْدَةِ الأُولَى، وَفِي الآخِرَة: ﴿إِذَا
جَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِّهِ يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ٨٧٧].
٨٤٠ - [١٩] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ێ يَقْرَاُ فِي
الْعِيدَيْنِ، وَفِي الْجُمُعَةِ بِ ﴿َسَيِّعَ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾
قَالَ: وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَرَأَ بِهِمَا فِي الصَّلاَتَيْنِ. رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ٨٧٨].
٨٤١ - [٢٠] وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبًا وَاقِدِ اللَّيْنِيَّ:
مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللهِنَّهِ فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ: [كَانَ] يَقْرَأُ فِيهمَا:
بـ ﴿قَّ وَاَلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَّرَبَتِ السَّاعَةُ﴾. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٩١].
وقوله: (في السجدة الأولى) أي: الركعة الأولى.
٨٤٠ - [١٩] (النعمان بن بشير) قوله: (يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَيِّج
أَسْمَ رَّكَ اُلْأَعْلَى﴾ ... إلخ) وبهذا تبين أنه لم تكن قراءة سورة الجمعة والمنافقين في
صلاة الجمعة دائماً، وأن (كان) ليست للاستمرار قطعاً.
٨٤١ - [٢٠] (عبيدالله) قوله: (عبيدالله) بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، ولعل
سؤال أمير المؤمنين عمر ظه أبا واقد للتقرير والتمكين في ذهن الحاضرين من الوفود
وغيرهم، وإلا فهو ظُه من الملازمين له ◌َّ﴾﴾ [والعالمين بأحواله وأفعاله] ما لا يعلمه
غيره من أمثال هذه الوقائع والأحكام، والله أعلم.

٦٠٨
(١٢) باب القراءة في الصلاة
٨٤٢ - [٢١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَرَأَ فِي رَكْعَتَي
الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م:
٧٢٦] .
٨٤٣ - [٢٢] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَّي
الْفَجْرِ: ﴿قُولُوَاْءَامَنَا بِلّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ
تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٢٧].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٨٤ - [٢٣] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يَفْتَنِحُ صَلاَتَهُ
بِ ﴿ِبِسِالهِالرَّعّْ الرَّحِ﴾. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ.
[ت: ٢٤٥].
٨٤٢ - [٢١] (أبو هريرة) قوله: (في ركعتي الفجر) أراد بهما سنته، وكذا
ركعتي المغرب وغيرهما، ويقال للفرض: صلاته، هكذا العادة.
٨٤٣ - [٢٢] (ابن عباس) قوله: (يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُولُوَأْ ءَامَنًا
بِاللَّهِ﴾ ... إلخ) وما قيل من كراهة قراءة بعض السورة خصوصاً من أوساط السورة
فذلك في الفرائض، والحق أن فيما ثبت وصحت الرواية لا مجال للقول بالكراهة
والكلام في الصحة.
الفصل الثاني
٨٤٤ _ [٢٣] (ابن عباس) قوله: (يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم) قد
مرّ الكلام فيه مفصلاً.

٦٠٩
(٤) كتاب الصلاة
٨٤٥ - [٢٤] وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهِ قَرَأَ :
﴿َغَيْرِ الْمَغْضُوبٍ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقَالَ: آمِينَ، مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ.
٨٤٥ - [٢٤] (وائل بن حجر) قوله: (مد بها) أي: بكلمة (آمين)، (صوته)
يحتمل الجهر بها، ويحتمل مدَّ الألف على اللغة الفصحى، والظاهر هو الأول بقرينة
الروايات الأخر، ففي بعضها: (يرفع بها صوته)، وهذا صريح في معنى الجهر، وفي
رواية ابن ماجه(١): (حتى يسمعها [أهل] الصف الأول، فيرتج بها المسجد)، وفي
بعضها: (يسمع من كان في الصف الأول قريباً منه ونَ﴿)، ولما روى أبو هريرة: (كان
رسول الله وٍَّ إذا تلا ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾، قال: آمين، حتى يسمع
من يليه من الصف الأول) رواه أبو داود وابن ماجه(٢)، وبهذا وفَّق بعض الشافعية
بين حديثي الجهر والخفض بأن المراد بالخفض عدم القرع العنيف وبالجهر دوي
الصوت؛ لأنه يوجب ارتجاج الصوت، والظاهر الحمل على كلا الفعلين تارةً فتارةً،
والله أعلم.
واعلم أن التأمين بعد قراءة الفاتحة في الصلاة سنة، سواء كان منفرداً أو إماماً
أو مأموماً، وإن لم يؤمِّن إمامه، وفي تأمين المقتدي في الصلاة السرية على تقدير
سماعها خلاف، فعند البعض: يؤمِّن بظاهر الحديث، وعند آخرين: لا يؤمِّن لعدم
اعتبار هذا الجهر، كذا في شرح ابن الهمام(٣).
(١) ((سنن ابن ماجه)) (ح: ٨٥٣).
(٢) ((سنن أبي داود)) (ح: ٩٣٤)، و((ابن ماجه)) (٨٥٣).
(٣) (شرح فتح القدير)) (١ / ٢٩٥).

٦١٠
(١٢) باب القراءة في الصلاة
وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٢٤٨، د: ٩٣٢، دي: ١٢٤٧، جه: ٨٥٥].
٨٤٦ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي زُهَيْرِ النُّمَيْرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَل
ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَنَيَّنَا عَلَى رَجُلٍ.
وورد في الجهر بالتأمين أحاديث، وهو مذهب الشافعي وأحمد، وفي مذهب
مالك خلاف، وفي مذهب أبي حنيفة: يسر التأمين مطلقاً، وأورد الترمذي في (جامعه)(١)
حديث رفع الصوت بآمين وخفضها، ورجح حديث الجهر، ونقل عن البخاري كذلك،
وقال: عليه عمل أكثر العلماء من الصحابة والتابعين، انتهى.
وقد صحَّحَ بعض العلماء حديث الخفض أيضاً، وروي عن عمر بن الخطاب وظ
نه
أنه قال: يخفي الإمام أربعة أشياء: التعوذ، والبسملة، وآمين، وسبحانك اللهم
وبحمدك، وعن ابن مسعود مثله، وروى السيوطي في (جمع الجوامع)(٢) عن أبي وائل
قال: كان عمر وعلي ﴿4﴾ لا يجهران بالبسملة ولا بالتعوذ ولا بآمين، رواه ابن جرير
والطحاوي وابن شاهين في (السنة)، وأورد الشيخ ابن الهمام(٣) عن أحمد وأبي يعلى
والطبراني والدارقطني والحاكم في (المستدرك) من حديث شعبة عن علقمة عن أبي
وائل في الإخفاء، وعن أبي داود والترمذي وغيرهما من حديث سفيان عن أبي وائل
في الجهر، وقال: كلا الحديثين معلول، والاعتماد على حديث ابن مسعود
٨٤٦ - [٢٥] (أبو زهير النميري) قوله: (وعن أبي زهير) بالتصغير (النميري)
بضم النون وفتح الميم .
(١) ((سنن الترمذي)) (٢/ ٢٧).
(٢) انظر: ((كنز العمال)) (١٠٥/٨، ح: ٢٢١٠٢).
(٣) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٢٩٥).

٦١١
(٤) كتاب الصلاة
قَدْ أَلَعَّ فِي الْمَسْأَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ:
بِأَيِّ شَيْءٍ يَخْتِمُ؟ قَالَ: ((بآمين)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٩٣٨].
٨٤٧ - [٢٦] وَعَنْ عَائِشَةَ ﴾ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ صَلَّى الْمَغْرِبَ
بِسُورَةِ الأَعْرَافِ، فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٩٩١].
وقوله: (وقد ألَخَّ في المسألة): ألحف، وألحّ السحاب: دام مطره.
وقوله: (أوجب)(١) أي: الإجابة.
وقوله: (إن ختم) من الخاتم على ما يدل عليه حديث (آمين خاتم رب العالمين)،
أي: أنه طابع الله على عباده؛ لأن الآفات والبلايا يدفع به، كخاتم الكتاب يصون من
فساده وإظهار ما فيه، ويحتمل أن يكون بمعنى الإتمام والإكمال.
٨٤٧ - [٢٦] (عائشة *) قوله: (صلى المغرب بسورة الأعراف) لا شبهة
في سعة وقت المغرب لذلك، خصوصاً إن كان الشفق هو البياض، مع ما كان في
قراءته وَي من السرعة والطيِّ ومزيد الشوق، وقال بعض الشافعية: يحتمل أن يخرج
الوقت، ويكفي في صحة الصلاة صحة شروعه في الوقت وأداء بعضها فيه، وهو
بعيد، وأبعد من ذلك أن المراد بالسورة بعضها.
وقوله: (فرَّقها) وجاء في رواية البخاري وأبي داود والنسائي عن زيد بن ثابت
قراءة سورة الأعراف من غير ذكر التفريق، وفي رواية المائدة والأعراف.
(١) أَيِ: الْجَنَّةَ لِنَفْسِهِ، يُقَالُ: أَوْجَبَ الرَّجُلُ: إِذَا فَعَلَ فِعْلاً وَجَبَتْ لَّهُ بِ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ أَوِ الْمَغْفِرَةُ لِذَنْبِهِ،
أَوِ الإِجَابَةُ لِدُعَائِهِ، وَمِنَ الْمُقَرَّرِ فِي الْعَقَائِدِ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى اللهِ شَيْءٌ، فَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِمَخْضٍ
الْفَضْلِ وَالْوَعْدِ الَّذِي لاَ يُخْلَفُ كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى بِهِ، وَإِنْ جَازَ لَهُ تَعْذِيبُ الْمُطِيعِ وَإِنَابَةُ الْعَاصِي،
((مرقاة المفاتيح)) (٢ / ٦٩٦).

٦١٢
(١٢) باب القراءة في الصلاة
٨٤٨ - [٢٧] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَقُودُ لِرَسُولِ اللهِنَّهِ نَاقَتَهُ
فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لِي: (يَا عُقْبَةُ! أَلاَ أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَيْنِ قُرِئَنَا؟)) فَعَلَّمَنِي
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍّ اٌلْفَلَقِ ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ﴾، قَالَ: فَلَمْ يَرَنِي سُرِرْتُ
بِهِمَا جِدًّا، فَلَمَّا نَزَلَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ صَلَّى بِهِمَا صَلاَةَ الصُّبْحِ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا
فَرَغَ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: ((يَا عُقْبَةُ! كَيْفَ رَأَيْتَ؟)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ
وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٤ / ١٤٩ - ١٥٠، د: ١٤٦٢، ن: ٥٤٣٦].
٨٤٩ - [٢٨] وَعَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ
الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ: ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ .
رَوَاهُ فِي ((شَرِحِ السُّنَّةِ)). [٣/ ٨١].
٨٥٠ - [٢٩] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ:
٨٤٨ - [٢٧] (عقبة بن عامر) قوله: (جدًّا) أي: سروراً كثيراً أو أصلاً، لما
رأى أنهما لم يشتملا في الظاهر على معالم التوحيد وصفات الكمال كغيرهما من
السور، فأعلمه وي﴿ فضلهما بقراءتهما في صلاة الفجر التي هي أفضل الصلوات بوجوه،
ويستحب فيها التطويل، وتأويله عند الأكثرين أن المراد الخيرية في باب التعوذ،
ويلمح إليه قوله: (خير سورتين قرئتا)، فافهم.
ويحتمل أن يكون المراد تفضيلهما على ما سوى السور التي ثبت فضلها بأحاديث
أخر، ولعله يكون فيهما أسرار لا تدركها عقولنا.
ويؤخذ من هذا الحديث استحباب قراءة هاتين السورتين في صلاة الفجر في
السفر.
٨٤٩ - ٨٥٠ - [٢٨ -٢٩] (جابر بن سمرة، ابن عمر) قوله: (إلا أنه لم يذكر

٦١٣
(٤) كتاب الصلاة
(لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ)). [جه: ٨٣٣].
٨٥١ - [٣٠] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِو ◌َ﴿ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ
الْفَجْرِ: بِ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ت: ٤٣١].
٨٥٢ - [٣١] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: ((بَعدَ
الْمَغْرِبِ )). [جه: ٤٨
٨٥٣ - [٣٢] وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ
وَرَاءَ أَحَدٍ أَشْبَهَ صَلاَةً بِرَسُولِ اللهَِّهِ مِنْ فُلاَنٍ. قَالَ سُلَيْمَانُ: صَلَّيْتُ خَلْفَهُ (١)
فَكَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظَّهْر، .
ليلة الجمعة)(٢) والحديث بذكر ليلة الجمعة صحيح، كذا في (شرح الشيخ)، وفيه:
أنه صح أيضاً في عشائها قراءة سورتي الجمعة والمنافقين.
٨٥١ - ٨٥٢ - [٣٠ -٣١] (عبدالله بن مسعود، وأبو هريرة) قوله: (ما أُحصي)
أي: ما أعد، أي: لا أطيق أن أعد، كقوله: (لا أحصي ثناء عليك).
٨٥٣ - [٣٢] (سليمان بن يسار) قوله: (من فلان) قيل: هو عمر بن عبد العزیز،
كان والياً بالمدينة من قبل مروان بن عبد الملك، وهذا القول غلط؛ لأن ولادة عمر
(١) وقوله: ((قال سليمان: صليت خلفه)) أي: خلف فلان الذي أخبر أبو هريرة بصلاته خلفه،
ويحتمل أن يكون الضمير لأبي هريرة، فافهم، (هامش نسخة كولكاتا).
(٢) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا وَأَشْبَاهَهُ لَيْسَ عَلَى الدَّوَامِ، بَلْ يَقْرَأُ فِي كُلُّ وَقْتٍ شَيْئاً لِيُعْلِمَ النَّاسَ
جَوَازَ مَا يَقْرَأُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٦٩٩/٢).

٦١٤
(١٢) باب القراءة في الصلاة
وَيُخَفِّفُ الأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ، وَيَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ،
وَيَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بِوَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَيَقْرَأُ فِي الصُّنْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ. رَوَاهُ
النَّسَائِيُّ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ إِلَى: وَيُخَفَّفُ الْعَصْرَ. [ن: ٩٨٢، جه: ٨٢٧].
ابن عبد العزيز بعد وفاة أبي هريرة بسنتين أو أكثر(١).
نعم قال فيه ذلك القول أنس ، وهو صحيح؛ لأنه أدرك زمن عمر بن
عبد العزيز، وقيل: مراد أبي هريرة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وكرم الله وجهه -،
وقيل: عمرو بن سلمة بن نفيع(٢)، والله أعلم.
وقوله: (بقصار المفصل) قال ابن الهمام(٣): اختلف في أول المفصل، فقيل:
سورة القتال، وقال الحلواني وغيره من أصحابنا: الحجرات، فهو السبع الأخير، وقيل:
من (ق)، وحكى القاضي عياض: أنه من الجاثية، وهو غريب، والطوال من أوله إلى
البروج، والأوساط منها إلى لم يكن، والقصار الباقي(٤)، وقيل: الطوال من أوله إلى
عبس، والأوساط منها إلى والضحى، والباقي القصار، ثم إذا راعى الليالي يقرأ في
الشتاء مئة، وفي الصيف أربعين، وفي الخريف والربيع خمسين إلى ستين، انتهى.
وفي شرح الشيخ: أوله الحجرات إلى عم، وأوساطه إلى والضحى، وقصاره
إلى الآخر، وسمي مفصلاً لكثرة الفصول فيه، وقيل: لقلة المنسوخ فيه.
(١) ولد عمر بن عبد العزيز سنة إحدى وستين، وتوفي أبو هريرة سنة ثمان أو تسع وخمسين، وتوفي
أنس سنة إحدى وتسعين، انتهى. (هامش نسخة كولكاتا).
(٢) صحابي، إمام بني جرم على عهد رسول الله وَّر، فلم يزل إمامهم في المكتوبة، وفي جنائزهم
إلى أن مات. انظر: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (٤ / ٢٠٢١).
(٣) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٣٣٥).
(٤) هذا هو الذي عليه الجمهور، انظر: ((المرقاة)) (٢ / ٧٠٠).

٦١٥
(٤) كتاب الصلاة
٨٥٤ - [٣٣] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا خَلْفَ النَّبِيِّ نَّهِ فِي
صَلَةِ الْفَجْرِ، فَقَرَأَ فَتَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: ((لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ
خَلْفَ إِمَامِكُمْ؟)) قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((لاَ تَفْعَلُوا إِلاَّبِفَائِحَةِ الْكِتَابِ؛
فَإِنَّهُ لَاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلِلنِّسَائِيِّ مَعْنَاهُ،
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ قَالَ: ((وَأَنَا أَقُولُ: مَا لِي يُنَزِعِنِي الْقُرْآنُ؟
٨٥٤ _ [٣٣] (عبادة بن الصامت) قوله: (فثقلت عليه) أي: عسرت، وسبب
الثقل في الظاهر سماعه أصوات القارئين خلفه حتى شوشت عليه، ولا يلائمه قوله:
(لعلكم)؛ لأن ذلك عند الجهر، وهو متيقن، وقيل: يحتمل أن يكون تأثره وصل﴿ من
النقص الناشىء لهم بترك إصغائهم لقراءته، كما اختلطت قراءته وفي بتأثره عن ترك بعض
إحسان الطهور، كما مرّ في (كتاب الطهارة)، والكامل قد يتأثر عن نقص مَنْ وراءه،
والله أعلم.
وقوله: (لعلكم تقرؤون) سؤال في معنى الاستفهام تقريراً لفعلهم، وفيه تشديد
وتوبيخ(١).
وقوله: (خلف إمامكم) من إقامة المظهر موضع المضمر للتنبيه على الوصف
المقتضي لترك القراءة، وللإشارة إلى تعميم الحكم.
وقوله: (فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) ظاهر في فرضية قراءة فاتحة الكتاب،
وقد عرفت جوابه .
وقوله: (وأنا أقول: ما لي ينازعني القرآن) أي: كنت قلت في نفسي: ما السبب
(١) سقطت هذه العبارة في جميع نسخ المخطوت إلا نسخة كولكاتا، فقد ثبتت في الهامش.

٦١٦
(١٢) باب القراءة في الصلاة
فَلاَ تَقْرَؤُوا بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا جَهَرْتُ إِلاَّ بِأُمِّ الْقُرْآن)). [٥: ٨٢٣
ن: ٩١١، ٥: ٨٢٤].
٨٥٥ - [٣٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِانْصَرَفَ مِنْ صَلاَةٍ
جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: ((هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفاً؟)) فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ
يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((إِنِّي أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟» قَالَ: فَانْتُهَى النَّاسُ
عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِنَّهِ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا
ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ. رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ،
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ.
في ثقل القراءة وأن لا يتأتى لي؟ فكأنه أجاذبه وهو ينازعني، فعرفت الآن أن السبب
قراءتكم خلفي.
وقوله: (إذا جهرت) يدل على تخصيص عدم القراءة في الصلاة الجهرية، وسيأتي
الكلام فيه .
٨٥٥ _ [٣٤] (أبو هريرة) قوله: (ما لي أنازع القرآن) بصيغة المجهول،
والقرآن منصوب مفعول ثان لـ (أنازع)، أي ما لي أنازع في القرآن؟ ويناسب هذه الرواية
قوله: (ينازعني القرآن)، وقال زين العرب: روايتي (أنازع) على صيغة الفاعل، وفي
(النهاية)(١): أصل النزع: الجذب والقلع، كذا في بعض الشروح، وفي شرح الشيخ:
نزل قراءتهم معه حال قراءته منزلة اثنين يتجاذبان شيئاً، فافهم.
وقوله: (قال: فانتهى الناس) ظاهر السياق أنه من كلام أبي هريرة، وفي
(١) ((النهاية)) (٥ / ٤١).

٦١٧
(٤) كتاب الصلاة
نَحْوَهُ. [ط: ١٩٣، حم: ٢ / ٢٤٠، د: ٨٢٦، ت: ٣١١، ن: ٩١٩، جه: ٨٤٨].
٨٥٦ - [٣٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْبَيَاضِيِّ قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّ
الْمُصَلَِّ يُنَجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ مَا يُنَاجِيهِ بِهِ، وَلاَ يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ
بِالْقُرْآنِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢ / ٦٧].
٨٥٧ - [٣٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِنَّمَا جُعِلَ
الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)). رَوَاهُ.
الحواشي نقلاً عن الخطابي: أنه كلام الزهري.
٨٥٦ - [٣٥] (ابن عمر) قوله: (البياضي) بالفتح والتخفيف، منسوب إلى
بياضة، بطن من الأنصار، كذا نقل من (الأنساب)(١) للسيوطي، وفي (المغني)(٢): نسبة
إلى بياضة بن عامر .
وقوله: (فلينظر ما يناجيه به) أي: فليتدبر وليتأمل ما يناجي به المصلي الرب
تعالى من الذكر والقرآن، و(ما) موصولة أو استفهامية، والمناجاة: المشاورة بين اثنين
بحيث لا يطلع ثالث. وفي (القاموس)(٣): النجوى: السر، اسم ومصدر، وناجاه
مناجاة: سارَّه، وانتجاه: خصّه بمناجاته.
وقوله: (ولا يجهر بعضكم على بعض) أي: في الصلاة وغيرها، من المصلي
والنائم والذاكر، وعلى الإمام وغيره.
٨٥٧ - [٣٦] (أبو هريرة) قوله: (وإذا قرأ فأنصتوا) يعني أن الائتمام في القراءة
(١) ((لب اللباب)) (ص: ٨٩).
(٢) («المغني)) (ص: ٦٧).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٢٧).

٦١٨
(١٢) باب القراءة في الصلاة
أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٦٠٤، ن: ٩٢١، جه: ٨٤٦].
بالإنصات لا بالقراءة، إذا عرفت هذا فاعلم أن مذهب الشافعي - رحمه الله - وجوب
قراءة الفاتحة على المأموم في السرية والجهرية، ويجوز قراءة ما سوى الفاتحة أيضاً،
ومذهب أحمد ومالك والشافعي - رحمهم الله - في قول: وجوب قراءتها في السرية
فقط، ويكفيه في الجهرية استماعه لقراءة الإمام، وعند بعض أصحاب أحمد: يقرأ
الفاتحة في الجهرية في سكتات الإمام، وعند بعضهم: إن كان لا يسمع لبعده أو
طَرَشِه(١) يقرؤها، يعني في الجهرية، وإن لم يقرأ فصلاته تامة؛ لأن من كان له إمام
فقراءة الإمام قراءة له، وليس بواجب، وهو المنصوص المعروف عند أصحابه؛ لعموم
حديث أبي هريرة ظه: (وإذا قرأ فأنصتوا) رواه الخمسة إلا الترمذي، وصححه أحمد،
كذا في (شرح كتاب الخرقي)(٢)، وذهب أبو حنيفة - رحمه الله - إلى أنه لا يقرؤها في
السرية ولا في الجهرية، لكنه يستحب على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد
- رحمه الله -، ويكره عندهما لما فيه من الوعيد، ثم إن عند الشافعي يقرأ المأموم
سرًّا ولو في الجهرية .
وفي شرح الشيخ: قد أجمعت الأمة على أنه يكره للمأموم الجهر وإن لم يسمع
قراءة إمامه، ودلائل هؤلاء الأئمة هذه الأحاديث، ولأن القراءة ركن فيشتركان فيه،
مع ما في السرية والجهرية من الفرق عند أحمد ومالك - رحمهما الله -.
ولنا قوله ◌َله: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة).
(١) الطرش: أهون الصمم، طَرِشَ كفرح، وبه طُرْشة، وقوم طُرْش، ((القاموس المحيط)) (ص:
(٥٥).
(٢) ((شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (١ / ٢٤٥).

٦١٩
(٤) كتاب الصلاة
قال في (الهداية)(١): وعليه إجماع الصحابة .
قال الشيخ ابن الهمام(٢): فإذا صح وجب أن يُخَصّ عموم الآية والحديث على
طريقة الخصم مطلقاً، فيخرج المقتدي، وعلى طريقتنا يُخَصّ أيضاً؛ لأنهما عام خُصّ
منه البعضُ، وهو المدرك في الركوع إجماعاً، فجاز تخصيصهما بعده بالمقتدي بالحديث
المذكور جمعاً بين الأدلة، بل يقال: القراءة ثابتة من المقتدي شرعاً؛ فإن قراءة الإمام
له قراءة، فلو قرأ كان له قراءتان في صلاة واحدة، وهو غير مشروع.
بقي الشأن في تصحيح هذا الحديث، وقد روي من طرق متعددة مرفوعاً عن
جابر بن عبدالله عنه عليه الصلاة والسلام، وقد ضعف، واعترف المضعفون لرفعه
مثل الدارقطني والبيهقي وابن عدي بأن الصحيح أنه مرسل؛ لأن الحفاظ كالسفيانين
وأبي الأحوص، وشعبة وإسرائيل، وشريك وأبي خالد الدالاني، وجرير وعبد الحميد،
وزائدة وزهير رووه عن موسى بن أبي عائشة عن عبدالله بن شداد(٣) عن النبي وقليل
فأرسلوه، وقد أرسله مرة أبو حنيفة - رحمه الله - كذلك.
فنقول: المرسل حجة عند أكثر أهل العلم، فيكفينا فيما يرجع إلى العمل على
رأينا، وعلى طريق الإلزام أيضاً بإقامة الدليل على حجية المرسل، وعلى تقدير التنزل
عن حجيته فقد رفعه أبو حنيفة بسند صحيح.
روى محمد بن الحسن في (موطئه) قال: أخبرنا أبو حنيفة قال: ثنا أبو الحسن
موسى بن أبي عائشة عن عبدالله بن شداد، عن جابرعنه، عن النبي وَّم قال: (من صلى
(١) ((الهداية)) (١ / ٥٦).
(٢) ((فتح القدير)) (١/ ٣٣٨ - ٣٤٢).
(٣) تابعي.

٦٢٠
(١٢) باب القراءة في الصلاة
خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة).
وقولهم: إن الحفاظ الذين عدوهم لم يرفعوه غير صحيح، فإن بعضهم كالسفيانين
وشريك وجرير وزهير رفعوه بالطرق الصحيحة، بعضها على شرط الشيخين وبعضها
على شرط مسلم، ولو تفرد الثقة وجب قبوله؛ لأن الرفع زيادة، وزيادة الثقة مقبولة،
فكيف ولم ينفرد، والثقة قد يسند الحدیث تارةً ویرسله أخرى.
وأخرجه ابن عدي عن أبي حنيفة - رحمه الله - في ترجمته، وذكر فيه قصة،
وبها أخرجه أبو عبدالله الحاكم بسند له فيه أبو حنيفة عن موسى بن أبي عائشة من حديث
جابر: أن النبي ◌َ ◌ّ صلَّى ورجل خلفه يقرأ، فجعل رجل من أصحاب النبي ◌َّ ينهاه عن
القراءة، فلما انصرف أقبل عليه الرجل وقال: أتنهائي عن القراءة خلف رسول الله تَذرية؟
فتنازعا حتى ذُكِرَ ذلك للنبي وَّر، فقال عليه الصلاة والسلام: (من صلى خلف إمام
فإن قراءة الإمام له قراءة). وفي رواية لأبي حنيفة - رحمه الله - أن ذلك كان في الظهر
والعصر.
وقال الشيخ: وتضعيف بعضهم لمثل أبي حنيفة مع تضييقه في الرواية إلى الغاية،
حتى إنه شرط التذكر لجواز الرواية بعد علمه أنه حفظه، ولم يشترط الحفاظ هذا، ولم
يوافقه صاحباه، ثم قد عُضِدٍ بطرق كثيرة عن جابر غير ما ذكر وإن ضُعِّفَتْ، وبمذاهب
الصحابة، حتى قال المصنف : - يعني صاحب (الهداية) -: إن عليه إجماع الصحابة،
وفي (موطأ مالك): عن نافع عن ابن عمر رَالًا أنه كان لا يقرأ خلف الإمام، ورواه
ابن عدي عن أبي سعيد الخدري، ورواه الطبراني في (الأوسط) من حديث ابن عباس
يرفعه، وروى الطحاوي في (شرح الآثار): أنه سئل عبدالله بن عمر وزيد بن ثابت
وجابر بن عبدالله، فقالوا: لا يقرأ خلف الإمام في شيء من الصلاة، وروى محمد بن