النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
(٤) كتاب الصلاة
٧٥٢ - [٦٤] وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((صَلاَةُ
الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلاَةٍ، وَصَلاَتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَةً،
وَصَلاَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِمِئَةٍ صَلاَةٍ، وَصَلاَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ
الأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلَّفِ صَلاَةٍ، وَصَلاَتُهُ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلَّفِ صَلاَةٍ،
وَصلاَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِئَةِ أَلَّفِ صَلاَةٍ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه:
١٤١٣].
٧٥٣ - [٦٥] وَعَنْ أَبِى ذَرِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ مَسْجِدٍ
وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: ((الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ:
(ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأَقْصَى)). قُلْتُ: كَمْ بَيْثَهُمَا؟ قَالَ: ((أَرْبَعُونَ عَاماً، ثُمَّ الأَرْضُ
لَكَ مَسْجِدٌ فَحَيْثُمَا أَدْرَكَنْكَ الصَّلاَةُ فَصَلِّ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٢٤٣، م:
١١٦٢].
٧٥٢ - [٦٤] (أنس بن مالك) قوله: (صلاة الرجل) أي: الفريضة في بيته،
أي: منفرداً.
وقوله: (يجمع) بضم الياء وشد ميم مفتوحة، أي: يقام فيه الجمعة.
وقوله: (وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة) وفي بعض النسخ:
(بألف صلاة)، وكتب بعض العلماء أنه الصواب، والله أعلم.
٧٥٣ _ [٦٥] (أبو ذر) قوله: (قال: أربعون عاماً) فيه إشكال؛ لأن الكعبة بناه
إبراهيم، والمسجد الأقصى بناه سليمان، وبينهما أكثر من ألف سنة، والأوجه في

٥٠٢
(٨) باب الستر
٨- باب التر
الجواب ما نقل عن ابن الجوزي: أن الإشارة في الحديث إلى أول البناء ووضع أساس
المسجدين، وليس إبراهيم أول من بنى الكعبة، ولا سليمان أول من بنى بيت المقدس،
فقد روينا: أن أول من بنى الكعبة آدم عيا، ثم انتشر ولده في الأرض، فجائز أن يكون
بعضهم قد وضع بيت المقدس، ثم إبراهيم ي بنى الكعبة.
وقال الشيخ(١): قد وجدت ما يشهد له، فذكر ابن هشام في (كتاب التيجان):
أن آدم ◌َ* لما بنى الكعبة أمره الله بالسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه، فبناه ونسك فيه،
وبناء آدم البيت مشهور، كذا في بعض الشروح.
وقال الطيبي(٢): الوضع غير البناء، ومعنى وضع الله إياه: جعله متعبداً، فيكون
وضع بيت المقدس بهذا المعنى في علم الله سبحانه أربعين سنة بعد المسجد الحرام،
وإن كان بين البنائين مدة متطاولة، ولا يخفى ما فيه من البعد، وقال البيضاوي(٣): أي
وضع للعبادة وجعل متعبداً، والله أعلم.
٨ - باب الستر
أي ستر العورة، فإنه شرط لصحة الصلاة، وإن كان في مكان خال، وفي
غير حالة الصلاة يجب سترها عن أعين الناس ممن يحرم نظره، وقد بين في الباب
أحكام مطلق اللباس في الصلاة، أعم من ستر العورة استطراداً، والمقصود هو بيان
الستر.
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٦/ ٤٠٩)، و((مرقاة المفاتيح)) (٦٢٩/٢).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٢٦٣).
(٣) ((البيضاوي)) (١ / ١٧١).

٥٠٣
(٤) كتاب الصلاة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٧٥٤ - [١] عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يُصَلِّي
فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلاً بِهِ فِي بَيْتٍ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعاً طَرَفَيْهِ عَلَى عَائِقَيْهِ.
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٥٦، م: ٥١٧].
٧٥٥ _ [٢] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ يُصَلِّيَنَّ ...
الفصل الأول
٧٥٤ _ [١] (عمر بن أبي سلمة) قوله: (مشتملاً به) بالنصب في أكثر نسخ
البخاري، وفي رواية المستملي والحموي بالجر على المجاورة، أو الرفع على الحذف،
كذا في بعض الشروح عن (فتح الباري)(١). ولا يخفى أنه يجوز أن يكون جره على أن
يكون صفة للثوب، وفي (مشتمل) ضمير للنبي ◌ّ، والاشتمال: هو التوشح من
الوشاح، وفسروا التوشح والاشتمال بأن يؤخذ طرف الثوب الأيسر من تحت اليد
اليسرى، فيلقى على المنكب الأيمن، ويؤخذ الطرف الأيمن من تحت اليد اليمنى،
فيلقى على المنكب الأيسر، كذا في (المشارق)(٢). وزاد الطيبي(٣) نقلاً عن ابن السكيت:
ثم يعقدهما على صدره.
وقوله: (واضعاً طرفيه) حال عن الضمير في (مشتملاً)، جاء به توضيحاً وتفسيراً
للاشتمال.
٧٥٥ _ [٢] (أبو هريرة) قوله: (لا يصلين) وفي رواية: (لا يصل) بغير ياء،
(١) (فتح الباري)) (١ / ٤٦٩).
(٢) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٤٢٩).
(٣) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٢٦٤).

٥٠٤
(٨) باب الستر
أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَائِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٥٩،
م: ٥١٦].
٧٥٦ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ صَلَّى فِي
ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٦٠].
٧٥٧ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِنَّهِفِي خَمِيصَةٍ لَهَا
أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلاَمِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ:
وفي أخرى: (لا يصلي) بإثباتها، على أن (لا) نافية، وهو خبر بمعنى النهي.
وقوله: (ليس على عاتقيه منه شيء) ليس في البخاري كلمة (منه)، كذا في بعض
الشروح. ولعل المراد بقوله: (ليس على عاتقيه منه شيء) هو عدم الاشتمال المذكور،
فإنه علی تقدیر عدمه لم یأمن من أن تنكشف عورته، وقد يحتاج إلى إمساكه بيده، فلا
يتمكن من وضع يده اليمنى على اليسرى، والنهي للتنزيه عند الثلاثة والجمهور، فتجوز
الصلاة لحصول الستر، ولكن مع كراهة لما ذكرنا، وعند الإمام أحمد وبعض السلف
للتحريم عملاً بظاهر الحديث.
٧٥٦ - [٣] (وعنه) قوله: (في ثوب واحد) ليس في أكثر الروايات (واحد).
وقوله: (فليخالف بين طرفيه) المراد بالمخالفة بين طرفيه هو التوشح والاشتمال
المذكوران.
٧٥٧ - [٤] (عائشة) قوله: (في خميصة) قيل: هو ثوب خز، أو صوف معلمة،
وقيده بعضهم بـ (سوداء)، وفي (فتح الباري)(١): هو بفتح المعجمة وكسر الميم: كساء
(١) ((فتح الباري)) (١ / ٤٨٣).

٥٠٥
(٤) كتاب الصلاة
(اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُوْنِي بِإِنْبِجَانِيَةٍ أَبِي جَهْمٍ، ...
مربع له علمان، فعلى هذا أجري التثنية في قولها: (لها أعلام) مجرى الجمع، أو كان
لهذه الخميصة أكثر من علمین.
وقوله: (إلى أبي جهم) بفتح الجيم وسکون الهاء، روي أنه پڼ آتي بخمیصتين،
فلبس إحداهما، وبعث بالأخرى إلى أبي جهم، ثم بعث إليه بعد الصلاة الملبوسة،
وطلب منه الأخرى، وقيل: هو الذي أهداها النبي ◌َّ، كما رواه مالك في (الموطأ)(١)،
كذا في بعض الشروح، وعليه يدل كلام الطيبي(٢).
وقوله: (بإنبجانية) بكسر الهمزة أو فتحها وسكون النون وكسر الباء ويروى
بفتحها، وقال التُّورِبِشْتِي(٣): أصحاب الحديث يروونه بكسر الباء وأهل اللغة يفتحونها،
منسوب إلى موضع اسمه أنبجان، وقيل: منسوب إلى منبج، مدينة معروفة، وهي
مكسورة، ففتحت في النسبة، وأبدلت الميم همزة وزيدت الألف والنون، كما في نوراني
وروحاني، ويقال: منبجاني وأنبجاني. وفي (المشارق)(٤): (وأتوني بأنبجانية) ضبطناه
بالوجهين في الهمزة بالفتح والكسر، وكذلك رويناها عن شيوخنا في (الموطأ)، وبكسر
الباء وتخفيف الياء آخراً، وشدها معاً، وبالتاء باثنتين فوقها آخراً على التأنيث، والذي
كان في كتاب التميمي عن الجياني: الفتح والتخفيف، وبفتح الباء وكسرها معاً، ذكرها
ثعلب، وضبطناه في مسلم بفتح الهمزة والباء، وفي البخاري رويت بالوجهين في الهمزة،
وفي (الموطأ) عن أبي جعفر عن أبي سهيل بكسر الهمزة والباء معاً، وكذا عند الطرابلسي،
(١) ((موطأ مالك)) (ح: ٢٢٠).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٢٦٦).
(٣) ((كتاب الميسر)) (١/ ٢٢١).
(٤) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٦٧ - ٦٨).

٥٠٦
(٨) باب الستر
فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آَنِفاً عَنْ صَلاَتِي)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٣، م: ٥٥٦].
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلاَةِ فَأَخَافُ
أَنْ يَفْتِنَنِي.
وعند ابن عتاب وابن حمدون بفتح الهمزة وتشديد الياء، وقال ثعلب: يقال ذلك في
كل ما كثف والتفّ، وقال غيره: إذا كان الكساء ذا علمين فهو الخميصة، فإن لم يكن
له علم فهو الأنبجانية، وقال الداودي: هو كساء غليظ بين الكساء والعباء، وقال ابن
قتيبة: وذكر عن الأصمعي: منبجاني منسوب إلى منبج، قال الباجي: وما قاله ثعلب
أظهر؛ لأن النسبة إلى منبج منبجي، قال القاضي: النسب مسموع في تغيير البناء كثيراً،
فلا ينكر ما قاله أئمة هذا الشأن، لكن الحديث المتفق على نقل هذه اللفظة فيه بالهمزة
یصحح ما أنکروہ، انتھی.
وقيل: منسوب إلى آذربيجان، وقد حذف بعض حروفها، وفي هذا القول تعسف
ظاهر، وهي كساء من الثياب الغليظة المتبذلة، يتخذ من الصوف، له خمل ولا علم
له.
وقوله: (فإنها ألهتني) أي: شغلتني عن صلاتي، وأنزلتني عن علو مقام الحضور
بوقوع نظري إلى نقوش العلم وألوانه، وفي الحقيقة هو تعليم وتنبيه للأمة بالتثبت
والاحتياط في مباشرة الملاهي، والله أعلم بحقيقة الحال.
وقوله: (آنفاً) أي: قريباً، ومدّها هو المشهور، وقد تقصر، وفعلته آنفاً، أي:
الآن في أول وقت يقرب مني، وأنفه الشيء: ابتدأه، والائتناف: الابتداء، ومنه الاستئناف.
قوله: (أن يفتنني) أي: يُلْهِيني ويوقع في الفتنة والشغل، وهي بإظهار النونين،
وفي رواية بتشديد النونين.

٥٠٧
(٤) كتاب الصلاة
٧٥٨ _ [٥] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا،
فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َهِ: ((أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لاَ يَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ
لِي فِي صَلاَنِي)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٧٤].
٧٥٩ - [٦] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ نَّهِ فَرُّوحُ
حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعاً شَدِيداً كَالْكَارِهِ لَهُ، ثمَّ
قَالَ: ((لاَ يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٥، م: ٢٠٧٥].
٧٥٨ _ [٥] (أنس) قوله: (قرامك) القرام بكسر القاف وتخفيف الراء: ستر
رقيق ذو ألوان، وقيل: مطلق الستر، وقال التُّورِبِشْتِي(١): ستر فيه رقم ونقوش، وكذلك
المقْرَم والمِقْرَمَة، وجاء في رواية: (قرام ستر) بالإضافة كثوب قميص، وقيل: القرام
ستر رقيق وراء الستر الغليظ، ولذا أضاف.
وقوله: (سترت به جانب بيتها) أي: متاعاً في جانب بيتها لنهي النبي ◌َّ عن ستر
الجدار، وقيل: ضربته مثل حجلة العروس.
قوله: (تصاويره) أي: نقوشه.
٧٥٩ - [٦] (عقبة بن عامر) قوله: (أهدى) أهداه أكيدر عظيم دومة الجندل،
وقيل: مقوقس صاحب الإسكندرية.
وقوله: (فروج حرير) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم، هو القباء
الذي فرج، أي: شق من خلفه، وحكي جواز ضم أوله وتخفيف الراء، وظاهر الحديث
أن لبسه ◌َّله وصلاته فيه كان قبل تحريم لبس الحرير، وقيل: كان بعد التحريم،
(١) ((كتاب الميسر)) (١/ ٢٢٢).

٥٠٨
(٨) باب الستر
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٧٦٠ - [٧] عَنْ سَلمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الهِ، إِنِّي رَجُلٌ
أَصِيدُ أَفَأُ صَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَازْرُرْهُ.
وإنما لبسه لضرورة استمالة مهديه، وكان فيه مصلحة، ففيه أنه يجوز لبسه لمثل هذه
المصلحة(١)، والله أعلم.
الفصل الثاني
٧٦٠ - [٧] (سلمة بن الأكوع) قوله: (إني رجل أصيد) المشهور أنه بفتح الهمزة
وكسر الصاد على صيغة المضارع المتكلم من الاصطياد، ووجهه ظاهر، إذ من شأن
الصيّاد أن يخفِّف ثيابه؛ لأنه ربما يمنعه الإزار من العَدْوِ خلف الصيد، وقد يُروى بفتح
الهمزة وسكون الصاد، وهو الذي في رقبته عِلَّة لا يمكنه الالتفات معها، هكذا قالوا،
وذكروا أن الأول أنسب، ولم يبينوا مناسبة المعنى الثاني في الجملة مصححة لإرادته،
فليتأمل .
وقوله: (نعم وازرره) أي: نعم صل فیه، وازرر جَیْبَه إذا كان واسعاً ترى منه
العورة عند الركوع والسجود، كذا في شرح الشيخ، والظاهر أنه إنما يراه المصلي،
ويمكن أن يراه جاره بجنبه، والأحسن أن يقول: يظهر وينكشف منه العورة، فالرؤية
ليس بشرط في الفساد، فافهم.
(١) قال القاري: لَكِنَّ لُبْسَهُ مَعَ كَوْنِهِ مُحَرَّمَاً لِلإِسْتِمَالَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ، سِيَّمَا صَلاَتُهُ بِهِ مَعَ أنّه يُنَفِيهِ نَزْعُهُ
الْكَارِهُ، ثُمَّ قَالَ: ((لاَ يَنْبَغِي) أَيْ: لاَ يَلِقُ ((هَذَا لِلِمُتَّقِينَ)) أَيْ: لِلْمُؤْمِنِينَ الْكَامِلِينَ، قِيلَ: فِيهِ
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَّفِيَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ فِي التَّحْرِيمِ، وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنَّ
الْمُرَادَ بِهِ الْمُتَّقِينَ عَنِ الشِّرْكِ، وَ(لاَ يَتْبَغِي) بِمَعْنَى: لاَ يَجُوزُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٢ / ٦٣٣).

٥٠٩
(٤) كتاب الصلاة
وَلَوْ بِشَوْكَةٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. [د: ٦٣٢، ن: ٧٦٥].
٧٦١ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلٌ إِزَارَهُ
قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((اذْهَبْ فَتَوَضَّأُ، فَذَهَبَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ رَجُلٌ:
يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ؟ قَالَ: ((إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مُسْبِلٌ
إِزَارَهُ،
وقوله: (ولو بشوكة) الظاهر أن إطلاق الزرِّ على الشوكة مجاز، والمراد
بـ (ازرره): اربطه، وفي (القاموس)(١): الزر بالكسر: الذي يوضع في القميص، ويفهم
منه أنه لا يختص بما يصنع من الإبريشم أو نحوه، بل كل ما يوضع في القميص ويربط
به طرف جیبه، فافهم.
٧٦١ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (مسبل)(٢) بالرفع صفة (رجل)، والإسبال أكثر
ما يستعمل في الإزار لكثرة وقوعه فيه، وهو يجري في الثياب كلها، وحقيقة ذلك إطالة
الثوب وإرساله زيادة على الحد المشروع تكبراً واختيالاً، حتى إن إطالة العذبة زيادة
من نصف الظهر إسبال، وسيجيء حده في (باب اللباس).
وقوله: (اذهب فتوضأ) إنما أمره بالوضوء ليعلم أنه مرتكب معصية؛ لما استقر
في نفوسهم أن الوضوء يكفر الخطايا ويُزِيل أسبابها كالغضب ونحوه، كذا في شرح
الشيخ.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٧٣).
(٢) وَإِطَالَةُ الذَّيْلِ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا، وَمَالِكٌ يُجَوِّزُهَا فِي
الصَّلاَةِ دُونَ الْمَشْيٍ لِظُهُورِ الْخُيَلاَءِ فِيهِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٦٣٤).

٥١٠
(٨) باب الستر
وَإِنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ صَلاَةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٣٨].
٧٦٢ - [٩] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ تُقْبَلُ صَلاَةُ
خَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٦٤١، ت: ٣٧٧].
٧٦٣ - [١٠] وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ وَلِ: أَنْصَلِّي الْمَرْأَةُ
فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارٌ؟
وقال الطيبي(١): لعل السر في أمره بالتوضئ وهو طاهر أن يتفكر الرجل في سبب
ذلك الأمر، فيقف على شناعة ما ارتكبه، وأن الله تعالى ببركة أمر رسول الله وَله بطهارة
الظاهر يطهر باطنه من التكبر والخيلاء؛ لأن طهارة الظاهر مؤثرة في طهارة الباطن.
وقوله: (لا يقبل صلاة رجل) أي: لا يثيب عليها ثواباً كاملاً معتداً به، وفيه
تشدید .
٧٦٢ - [٩] (عائشة) قوله: (لا تقبل صلاة الحائض) أي: بالغة، وإنما عبر عنها
بالحائض تحقيراً لها؛ لأن الحيض أذى.
قوله: (إلا بخمار) بالكسر: ما يغطي الرأس، وكل ما ستر شيئاً فهو خماره، كذا
في (القاموس)(٢)، وقد جاء إطلاقه على العمامة في حديث: كان رسول الله (شالآ يمسح
على الخف والخمار(٣)، قيل: ذلك مجاز، وحقيقته ما تغطي به المرأة رأسها، وفيه
دليل على أن رأس المرأة عورة، والمراد الحرة.
٧٦٣ - [١٠] (أم سلمة) قوله: (في درع) أي: قميص، ودرع المرأة قميصها،
(١) ((شرح الطيبي)) (٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٦١).
(٣) أخرجه النسائي (١٠٦) نحوه.

٥١١
(٤) كتاب الصلاة
قَالَ: ((إِذَا كَانَ الدِّرْعُ سَابِغاً يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا))(١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَذَكَرَ
جَمَاعَةً وَقَفُوهُ عَلَى أُمَّ سَلَمَةَ. [٥: ٤٦٠].
٧٦٤ - [١١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهُ نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي
الصَّلاَةِ،
والدرع قميص النساء، ودرع الحديد.
وقوله: (وذكر جماعةً وقفوه على أم سلمة) أي: ذكر أبو داود جماعةً من رواة
الحديث أنهم قالوا: هذا الحديث من قول أم سلمة؛ لأنها سمعته من رسول الله (ێے،
والحديث الموقوف هو ما كان قول الصحابي أو فعله، مقابل المرفوع الذي هو قول
النبي ◌َّ وفعله ◌َّ، كما مر في (المقدمة).
٧٦٤ - [١١] (أبو هريرة) قوله: (نهى عن السدل) ذكر في (الهداية)(٢): هو أن
يجعل ثوبه على رأسه وكتفيه، ثم يرسل أطرافه من جوانبه. قال ابن الهمام(٣): يصدق
(١) قال القاري: قَالَ الأَشْرَفُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ ظَهْرَ قَدَمِهَا عَوْرَةٌ يَجِبُ سَتْرُهُ، وَفِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ»:
قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوِ انْكَشَفَ شَيْءٌ مِمَّا سِوَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، فَعَلَيْهَا الإِعَادَةُ، نَقَلَهُ الطِّيُّ. وَلَ يَخْفَى
أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَدَيْنِ الْكَفَّانِ، وَفِي مُخْتِفَاتِ قَاضِيِخانْ: ظَاهِرُ الْكَفِّ وَبَاطِئُهُ لَيْسَا عَوْرَيْنِ إِلَى
الرُّسْغَيْنِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: ظَاهِرُهُ عَوْرَةٌ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَالذِّرَاعُ عَوْرَةٌ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ:
◌َيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَفِي ((شَرْحِ الْمُنَْةِ): أَنَّ فِي الْمُقَدَّمَيْنِ اخْتِلاَفَ الْمَشَابِخِ، وَالأَصَحُّ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا
بِعَوْرَةٍ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي ((الْمُحِيطِ))، وَهُوَ مُخْتَارُ صَاحِبٍ ((الْهِدَايَةِ) وَ(الْكَافِي))، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ ظَهْرِ
الْكَفِّ وَبَطْنِهِ، خِلاَفَاً لِمَا قِيلَ: إِنَّ بَطْنَهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَظَهْرَهُ عَوْرَةٌ، قُلْتُ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُؤَيِّدُ
مَا قِيلَ، وَقَالَ فِي ((الْخَانِيَّة): الصَّحِيحُ أَنَّ انْكِشَافَ رُبُعِ الْقَدَمِ يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلاَةِ كَسَائِرِ الأَعْضَاءِ
الَّتِي هِيَ عَوْرَةٌ. ((مرقاة المفاتيح)) (٢ / ٦٣٤ - ٦٣٥).
(٢) ((الهداية)) (١ / ٦٤).
(٣) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٤١٢).

٥١٢
(٨) باب الستر
وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د: ٦٤٣، ت: ٣٧٨].
هذا التفسير على أن يكون المنديل مرسلاً من كتفيه، كما يعتاده كثير، فينبغي لمن على
عنقه منديل أن يضعه عند الصلاة، ويصدق أيضاً على لبس القباء من غير إدخال اليدين
في كميه، وقد صرّح بالكراهة فيه، انتهى. ونقل السغناقي عن مبسوط شيخ الإسلام:
هو أن يضع الرداء والقباء على كتفيه، ولم يدخل يديه في الكمين، وكذا في (الخلاصة)،
وهو مکروہ، سواء کان تحته قمیص أو لا، انتهى.
واختلفت عبارات الشراح في تفسيره، فقيل: هو الإرخاء، وقيل: أراد إرخاء
البدن في الصلاة، وقيل: إرسال الثوب من غير أن يضمّ جانبيه، وقيل: أن يُلْتَحِفَ
بثوبٍ ويُدْخل يديْه ولا يُخرجهما فيركع ويسجد كذلك، وهو اشتمال الصماء، وهو
أن يلفّ بثوب واحد رأسَه وسائرَ بدنِه، فلا يَدَعُ منفذاً ليده، وهل يشترط عدم الإزار
مع ذلك؟ عن محمد: يشترط، وغيره: لا يشترط، وقيل: إرسال الثوب حتى يصيب
الأرض؛ لأنه من التكبر والخيلاء، وقال: مع ما فيه من إصابة الأذى بالثوب، وترك
النظافة، وإضاعة المال، كما قالوا في حرمة الإسبال، وقيل: العلة في كراهة السدل أنه
من صنع اليهود، وقد يخصّ هذا الوجه بصورة اشتمال الصماء، ثم إنه قد قيل: إنما كُره
السدلُ إذا لم یکن علیه إلا ثوبٌ واحدٌ، کما ذکر الترمذي في (جامعه)(١)، ولکن لیس
هذا من مذهب الحنفية، كما ذكره السغناقي.
قوله: (أن يغطي الرجل فاه) أي: يستره بطرف العمامة، وهو التلثيم، قيل:
سبب النهي أن ذلك فعل اليهود، وقيل: إن ذلك من سيرة الأعراب وعادتهم، وقيل:
إنه من سيرة النساء وعادتهن، وقيل: السبب أنه يمنع القراءة أو يلحنها، كذا في بعض
(١) ((سنن الترمذي)) (٢/ ٢١٧، ح: ٣٧٨).

٥١٣
(٤) كتاب الصلاة
٧٦٥ - [١٢] وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((خَالِفُوا
الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلاَ خِفَافِهِمْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٥٢].
٧٦٦ - [١٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَّ
يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ
أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلاَتَهُ قَالَ:
الشروح، وقالوا: واستثني من ذلك صورة التثاؤب والتجثي، فإنه يستحب عند ذلك
تغطية الفم وستره بيده، والحق بذلك مَنْ بفمه ريحٌ كريه، كذا قالوا، ولا يخفى أنهم
إنما فسَّروا تغطية الفم بالتلثيم، وهو لا يكون باليد، قال في (القاموس)(١): اللثام ككتاب:
ما على الفم من النقاب، وفي (مجمع البحار)(٢): هو ما يغطي به الفم من الثوب، إلا
أن يقال: إنهم إنما فسَّروا بالتلثيم؛ لأن المتعارف في تغطية الفم ذلك، ولكن لفظ
الحديث النهي عن التغطية هو أعم من ذلك، فأشاروا إلى استثناء الصور المذكورة،
فافهم .
٧٦٥ - [١٢] (شداد بن أوس) قوله: (خالفوا اليهود) أي: صلّوا في نعالكم
وخفافكم إظهاراً للمخالفة مع اليهود، وظاهره أنه يستحب ذلك بهذه النية، ففيه أن
الرخصة قد يكون مأموراً به، ويصير في حكم العزيمة بقصد إظهار الخلاف مع أهل
الضلالة، وقد صرحوا بذلك في أفضلية مسح الخف إظهاراً للخلاف لمن خالف في
ذلك.
٧٦٦ - [١٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (فوضعهما عن يساره) كأنه لم یکن
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٦٦).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٤٧٦).

٥١٤
(٨) باب الستر
(مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟)) قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا
نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنْ جِبْرِيلَ أَنَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَراً، إِذا
جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَراً فَلْيَمْسَحْهُ وَلِيُصَلِّ
فِيهِمَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: ٦٥٠، دي: ١٣٧٨].
على يساره وَّ أحد، وإلا لم يضعه هناك لورود النهي عن ذلك في الحديث الآتي؛ لأنه
إن كانت صلاة النفل فلا بُعد في ذلك، وإن كانت صلاة الفرض فهو الإمام قائم أمامهم،
فافهم .
وقوله: (فأخبرني أن فيهما قذراً) القذر بفتحتين: ما يكرهه الطبع، وكأنه لم
يكن نجاسة تمنع صحة الصلاة، فإخبار جبرئيل عليه* بذلك ونزعه * إياهما لكمال
التنظيف والاحتياط اللائق بحاله ◌َّهر، فلا يرد أنه كيف لم يستأنف الصلاة مع استصحاب
النجاسة، ومع حمله على النجاسة المانعة للصلاة، يقال: إن المستصحب للنجاسة إذا
جهل صحت صلاته، وهو قول قديم الشافعي - رحمه الله -، كما قال الطيبي(١)، والله
أعلم.
وقوله: (رأيناك ألقيت ... إلخ)، ظاهره يدل على أن فعل النبي ◌َّر متبع، لكن
قوله مثل: (إن جبرئيل أتاني فأخبرني) صريح في أنه ليس بحجة حتى يتبين أنه ليس من
خصائصه ڼ، وتمامه في أصول الفقه.
وقوله: (فليمسحه) هذا في اليابس منه، أو فيما يعفى عنه كطين الشارع ونحوه،
وقد مر في (كتاب الطهارة).
(١) (شرح الطيبي)) (٢ / ٢٧٠).

٥١٥
(٤) كتاب الصلاة
٧٦٧ - [١٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا صَلَّى
أَحَدُكُمْ فَلاَ يَضَعْ نَعْلَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ، وَلاَ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَكُونَ عَنْ يَمِينٍ غَيْرِهِ،
إِلَّ أَنْ لاَ يَكُونَ عَلَى (١) يسَارِهِ أَحَدٌ، وَلْيَضَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ)). وَفِي رِوَايَةٍ:
((أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِمَا)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مَعْنَاهُ. [د: ٦٥٤، جه:
١٤٣٢].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٧٦٨ - [١٥] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ،
فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ
مُتَوَشِّحاً بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ١١٥٩].
٧٦٧ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (فتكون عن يمين غيره) بالنصب، جواباً
للنھي.
الفصل الثالث
٧٦٨ _ [١٥] (أبو سعيد الخدري) قوله: (يصلي على حصير) فيه دليل على
جواز الصلاة على ما يحول بينه وبين الأرض، وأما أنه لا يختص بما ينبت من الأرض
من حصير أو نحوه فبدليل آخر يدل عليه، وقال المالكية: الأفضل عدم الحائل إلا
لضرورة من حرٍّ أو برد أو نجاسة، وفعله وَ ل﴿ كان لبيان الجواز، والخلاف في حائل
لا يلهي، وأما ما يلهي فالصلاة عليه مكروهة، والحصير أطول من الخمرة بضم الخاء
المعجمة، وكلٌ منهما يُصنع من سعف النخيل وما أشبهه .
(١) في نسخة: ((عن)).

٥١٦
(٨) باب الستر
٧٦٩ - [١٦] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ وَهِ يُصَلِّيِ حَافِياً وَمُتَنَعِّلاً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٥٣].
٧٧٠ - [١٧] وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ
عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبٍ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي
فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِيَ أَحْمَقُ مِثْلُكَ، وَأَيَّا كَانَ لَهُ
ثَوْبَانٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٤٥].
٧٦٩ - [١٦] (عمرو بن شعيب) قوله: (قال: رأيت رسول الله وَير) صريح في
أن ضمير (جده) راجع إلى (أبيه) لا إلى (عمرو)؛ لأن جد عمرو وهو محمد بن عبدالله
ابن عمرو ليس بصحابي، وإنما الصحابي جد أبيه، وهو عبدالله بن عمرو، وفي بعض
أمثال هذا الإسناد يتعين الرجوع إلى ما يرجع إليه ضمير (أبيه)، بل فيه أيضاً في بعض
المواضع، فتدبر.
٧٧٠ - [١٧] (محمد بن المنكدر) قوله: (على المشجب) بكسر الميم وسكون
المعجمة وفتح الجیم: عیدان یضم رؤوسها ویفرج بین قوائمها، وتوضع علیه الثياب
ونحوها، وقد تعلق عليها الأسقية لتبريد الماء، من تشاجب الأمر: إذا اختلط، وفي
(القاموس)(١): شُجُبٌ بضمتين: الخشبات، يعلق عليها الراعي دَلْوَهُ، وككتاب: خشبات
منصوبة توضع عليها الثياب کالمشجب.
قوله: (تصلي) بحذف همزة الإنكار، أي: أتصلي في إزار واحد وثيابك
حاضرة.
وقوله: (ليراني أحمق مثلك) المراد بالأحمق: الجاهل، والحمق: وضع الشيء
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٥).

٥١٧
(٤) كتاب الصلاة
٧٧١ - [١٨] وَعَنْ أَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: الصَّلاَةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ سُنَّةٌ،
كُنَّا نَفْعَلُهُ مَعَ رَسُولِ اللهِهِ وَلاَ يُعَابُ عَلَيْنَا. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّمَا كَانَ
ذَاكَ إِذَا(١) كَانَ فِي الثِّيَابِ قِلَّةٌ، فَأَمَّا إِذَا وَسَّعَ اللهُ فَالصَّلاَةُ فِي الثَّوْبَيْنِ أَزْكَى.
رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١٤١/٥].
٩- باب الشّرة
في غير موضعه مع العلم بقبحه، كذا قال السيوطي في (مختصر النهاية)(٢)، وإنما سمّاه
أحمق لمبادرته إلى الإنكار قبل التأمل، وفيه: تنبيه على عدم جواز الاعتراض والإنكار
على أصحاب رسول الله بَّه بترك السنة، وعلى وجوب حسن الظن فيهم.
٧٧١ - [١٨] (أبي بن كعب) قوله: (في الثوب الواحد سنة) أي: طريقة جائزة،
وإن كانت في الثوبين أفضل، كما يدل عليه: (كنا نفعله ... إلخ).
وقوله: (أزكى) أي: أنمى وأطهر وأفضل.
٩ - باب السترة
السترة بضم السين وسكون التاء: ما يستتر به، والمراد: ما ينصب قدام المصلي
ليتميز به موضع سجوده، ولا يأثم المار بمروره وراءها من حائط أو سارية أو خشبة أو
نحوها مما يستتر، ويبدو للناظر من بعيد، وينبغي أن يكون طوله في طول ذراع فصاعداً
عندنا، وعند الشافعي - رحمه الله - ثلثي ذراع، وغلظه أصبع، ويعتبر ويكفي سترة
(١) في نسخة: ((إذا)) في الموضعين. انظر: ((مرقاة المفاتيح)) ((٦٣٩/٢).
(٢) ((مختصر النهاية)) (١ / ٢٥٧).

٥١٨
(٩) باب السترة
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٧٧٢ - [١] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى
وَالْعَنْزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ، وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. رَوَاهُ
البُخَارِيُّ. [خ: ٤٩٤].
٧٧٣ - [٢] وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ بِمَكَّةَ وَهُوَ
بِالأَبْطَحِ فِي قُبَِّ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمِ، .
الإمام، ويجيء أحكامها في الأحاديث المذكورة في الباب، والكلام فيها في شرحها.
الفصل الأول
٧٧٢ - [١] (ابن عمر) قوله: (يغدو إلى المصلى) أي: يذهب إليه وقت
الصبح، الظاهر أن المراد مصلى العيد.
وقوله: (والعنزة) بفتحات: أطول من العصا وأقصر من الرمح، فيه زُجُّ كُزُجٌ
الرمح، وفي شرح الشيخ: نحو ثلاثة أذرع لها سنان كسنان الرمح، كذا في (الصحاح)(١)،
وفي (القاموس)(٢): وهي رميح بين العصا والرمح، فيه زُجّ، انتهى. وكانت تحمل
معه مليار لمصالح، منها جعلها سترة.
٧٧٣ - [٢] قوله: (وعن أبي جحيفة) بتقديم الجيم المضموم على الحاء،
و(الأبطح) مسيل واسع، فيه دقاق الحصى، غلب على المسيل الذي بين مكة ومنى،
أقرب إلى مكة، يكثر فيه دقاق الحصى، ويجمع على البِطاح والأباطح، ويسمى
(١) ((الصحاح)) (٣/ ٨٨٧).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٨٠).

٥١٩
(٤) كتاب الصلاة
وَرَأَيْتُ بِلاَلاً أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللهِنَِّ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ
الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئاً تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئاً أَخَذَ مِنْ
بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلاَلاً أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِعَل
فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّراً صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنٍ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ
وَالدَّوَابَّ يَمُزُّونَ بَيْنَ يَدَي الْعَنَزَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٣٧٦، م: ٥٠٣].
٧٧٤ - [٣] وَعَنْ نَفِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ يَعْرُضُ رَاحِلَتَّهُ
فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٥٠٧، م: ٥٠٢].
المحصب أيضاً لكثرة الحصى فيه، والبطحاء أيضاً اسم لذلك الموضع بتقدير موصوف
مؤنث. و(الأدم) بفتحتين اسم، جمع أديم، وهو الجلد المدبوغ.
وقوله: (وضوء رسول الله) بفتح الواو، أي: بقية الماء الذي توضأ به، كذا قالوا،
وقد سبق الكلام فيه في موضعه.
وقوله: (في حلة حمراء) الحلة: إزار ورداء، والحمراء ما فيه خطوط حمر،
وسيجيء تحقيقه في (باب اللباس)، وحمله على الأحمر الصرف خطأ، صرَّح المحققون
بذلك. والتشمير: رفع الإزار إلى أعلى الساق.
وقوله: (ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة) الظاهر أن المراد من
(بين يدي العنزة): أمامها، فإن المقصود بيان أن السترة ترفع الإثم عن المار أمامها، وأما
كون المراد المرور بينه وبينها فخلاف الظاهر، وإن كان فيه بيان أن الصلاة لا يبطلها
مرور شيء، فما في شرح الشيخ: أن الظاهر هو الثاني، إذ هو الذي يحتاج الراوي إلى
التنبيه عليه، وأما الأول فليس في ذكره فائدة، محل بحث، فافهم.
٧٧٤ - [٣] (نافع) قوله: (يعرض راحلته) أي: ينيخها بالعرض من القبلة،

٥٢٠
(٩) باب السترة
وَزَادَ الْبُخَارِيُّ: قُلْتُ: أَفَرَّأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ.
حتى تكون معترضة بينه وبين من يمر بين يديه، من عَرَضَ العودَ على الإناء: إذا وضعه
عليه على العرض، ويعرض بفتح الياء وضم الراء وكسرها لغتان، وذكر أبو عبيد بالكسر،
وذكر قول الأصمعي: إنه بالضم، وهو الصحيح، وفي (الصحاح)(١): عَرَضَ العودَ
على الإناء، والسيفَ على فخذِه، يعرضه بالضم والكسر على اللغتين، وكذا في
(القاموس)(٢)، وفي (مشارق الأنوار)(٣): (كان يعرض راحلته) بالضم، كذا ضبطه
الأصيلي وغيره، وضبط بعضهم (يُعَرّض) بضم الياء مشددة الراء مفتوح العين، والأول
أوجه وأعرف.
و(الراحلة) التي يصلح أن يوضع الرحل عليها، وفي (مجمع البحار)(٤): الراحلة:
البعير القوي على الأسفار والأحمال، يستوي فيه المذكر وغيره، وهاؤه للمبالغة، وهي
ما يختاره الرجل لمركبه ورحله على النجابة، ومنه حديث: (تجدون الناس كابل مئة
ليس فيها راحلة)(٥)، انتهى. والمراد ههنا الإبل من غير اعتبار هذه القيود، وذكر الراحلة
وقع بطريق الاتفاق.
وقوله: (قلت) أي: قال نافع: قلت لابن عمر ﴾: (أفرأيت) أي: أخبرني.
وقوله: (إذا هبت الركاب) أي: ذهب الإبل للرعي أو للاستقاء ماذا يفعل حينئذ؟
واستعمال الهبوب في الذهاب مجاز، و(الركاب) اسم جمع لا واحد له من لفظه، كذا
(١) ((الصحاح)) (٣/ ١٠٨٢).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٩٥).
(٣) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١٢٩).
(٤) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ٣٠٦).
(٥) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (ح: ٢٥٤٧).