النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ (٣) كتاب الطهارة رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٢٤٧]. ٦ - باب مخالطة الجنب وبا يباح له وقوله: (رواه أبو داود) برواية أيوب بن جابر، وهو ضعيف على ما ذكره الذهبي وغيره، كذا في بعض الحواشي المعلمة بعلامة (ع)، وفي (الكاشف)(١) للذهبي: أيوب ابن جابر اليمامي ضعيف، وفي (التهذيب)(٢): أيوب بن جابر أبو سليمان الكوفي، أخو محمد بن جابر، قال أحمد رحمه الله: یشبه حديثه حديث أهل الصدق، وقال يحيى : ليس بشيء، وقال النسائي : ضعيف الحديث، وقال ابن عدي: هو ممن یکتب حديثه، وسائر أحاديثه متقاربة. ٦ - بَابُ مُخَالطَة الْجُنُب وَمَا يُبَاحُ لَهُ في (المشارق)(٣): الجنابة معلومة، وأصلها البعد؛ لأنه لا يقرب مواضع الصلاة ويجتنبها حتى يتطهر، وقيل: لمجانبة الناس حتى يغتسل، ورجل جُنُبٌ ورجال جنب، وقيل: أجناب، وامرأة جنب، قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّ عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] يقال: أجنب الرجل وجَنْبَ واستجنب، فهو جنب بضمتين، والمخالطة: الممازجة، خلطه: مزجه، وخالطه مخالطة وخِلاطاً: مازجه، والمراد بالمخالطة هي المجالسة والمكالمة والمصافحة والمواكلة والمشاربة، وكل هذه جائز مع الجنب وارد في الأحاديث، وبعض منها وارد في الباب. (١) ((الكاشف)) (١ / ٩٣). (٢) ((تهذيب التهذيب)) (١ / ٣٤٩). (٣) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٢٤٤). ١٨٢ (٦) باب مخالطة الجنب وما يباح له الْفَصْلُ الأَوَّلُ: * ٤٥١ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِي رَسُولُ اللهِوَّهِ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ فَأَتَيَّتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَة؟)) فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجَسُ)). هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَلِمُسْلِمٍ مَعْنَاهُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ لَقِيتَنِي وَأَنَاَ جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، . الفصل الأول ٤٥١ - [١] (أبو هريرة) قوله: (فانسللت) أي: خرجت من المجلس في خفية، في (القاموس)(١): السل: انتزاعك الشيء وإخراجه في رفق كالاستلال، وسيف سليل: مسلول، وانسل وتسلل: انطلق في استخفاء. وقوله: (فأتيت الرحل) في (القاموس)(٢): الرحل: مسكنك وما تستصحبه من الأثاث، وفي (المشارق)(٣): الرحال: المنازل والمساكن. وقوله: (يا أبا هريرة) قال الشيخ (٤): وقع في رواية المستملي والكشمهيني (يا أبا هر) بالترخيم، وفي (القاموس)(٥): الهر بالكسر: السنور، وهي هرة. وقوله: (لا ینجس) نجس کسمع وکرم. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٣٤). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٢٤). (٣) (مشارق الأنوار)) (١ / ٤٥٤). (٤) ((فتح الباري)) (١ / ٣٩٢). (٥) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٦١). ١٨٣ (٣) كتاب الطهارة وَكَذَا البُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى. [خ: ٢٨٥، م: ٣٧١]. ٤٥٢ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب لِرَسُولِ اللهِوَ﴿ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: ((تَوَضَّأُ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٩، م: ٣٠٦]. ٤٥٣ - [٣] وَعَنْ عَائِشَةَ لَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِّ وَلِ إِذَا كَانَ جُنُباً فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يِنَامَ تَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٢٨٨، م: ٣٠٥]. ٤٥٤ - [٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ؛ فَلْيَتَوَضَّأُ بَيْنَهُمَا وُضُوءاً). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٠٨]. ٤٥٥ - [٥] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغِسْلِ وَاحِدٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٠٩]. وقوله: (وكذا البخاري) قيل: ليس للبخاري (حتى أغتسل). ٤٥٢ - [٢] (ابن عمر) قوله: (توضأ واغسل ذكرك ثم نم) فالوضوء طهارة النوم والأكل للجنب، وذلك مندوب. ٤٥٣ - [٣] (عائشة) قوله: (وضوءه للصلاة) أي: وضوءاً كاملاً كما للصلاة. ٤٥٤ - [٤] (أبو سعيد الخدري) قوله: (وضوءاً) أكد بالمصدر ليدل على كمال وضوئه، وهو وضوء الصلاة، فالتنكير للتعظيم. ٤٥٥ _ [٥] (أنس) قوله: (يطوف على نسائه بغسل واحد) يؤيد مذهب الحنفية أنه لم يكن القسم عليه وَّر واجباً، وإنما كان يفعل ذلك تبرعاً وتكرماً، ولقوله تعالى: ١٨٤ (٦) باب مخالطة الجنب وما يباح له ٤٥٦ - [٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَذْكُرُ اللهَ دَتْ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ سَنَذْكُرُهُ فِي (كِتَابِ الأَطْعِمَةِ) إِنْ شَاءَ اللهُ. [م: ٣٧٣]. * الْفَصْلُ الثَّانِي : ٤٥٧ - [٧] عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ◌َ﴾ ... ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُشْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ [الأحزاب: ٥١]، ولمن يقول بوجوبه أن يقول: کان ذلك برضاهن(١). ٤٥٦ - [٦] (عائشة) قوله: (يذكر الله لك على كل أحيانه) الظاهر أن المراد بالذكر هو الذكر باللسان سوى ما نهي عنه في حين الجنابة ونحوها، وقد يفهم من كلام الطيبي (٢) أن المراد بالذكر: الذكر القلبي. هذا، وقد أنكر بعض الفقهاء كون ما هو فعل القلب ذكراً، وإنما الذكر هو فعل اللسان، وهو خلاف اللغة والشرع، فإن الذكر في اللغة ضد النسيان، وقد ورد في الشرع ما يدل على كون ما في القلب ذكراً، نعم لا يعتبر ذلك في أحكام تترتب على اللفظ كالطلاق والعتاق، وقد تكلمنا فيه بأكثر من هذا في بعض رسائلنا الفارسية، والله أعلم. الفصل الثاني ٤٥٧ - [٧] (ابن عباس) قوله: (اغتسل بعض أزواج النبي (ّ) وهي ميمونة خالة ابن عباس (١) وفي ((التقرير)): قال الشيخ - دام ظله -: يحتمل أن هذه الليلة تكون ليلة المجيء من السفر وغيره، ولم يكن حينئذ القسم. (٢) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٩١ - ٩٢). ١٨٥ (٣) كتاب الطهارة فِي جَفْنَةٍ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِوَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ جُنُباً، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُجْنِبُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. وَرَوَى الدَّارِمِيُّ نَحْوَهُ. [ت: ٦٥، ٥: ٦٨، جه: ٣٧٠، دي: ٢ / ٣٧٠]. ٤٥٨ - [٨] وَفِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ) عَنْهُ عَنْ مَيْمُونَ بِلَفْظِ ((الْمَصَابِيحِ)). [شرح السنة: ٢٥٩]. وقوله: (في جفنة)(١) أي: من ماء في جفنة، وفي (المصابيح): من جفنة، والجفنة بفتح الجيم وسكون الفاء: القصعة، وقيل: القصعة الكبيرة. وقوله: (أن يتوضأ منه) أي: مما فضل فيها من الماء. وقوله: (لا يجنب) بضم الياء وكسر النون على الأشهر، ويجوز فتح الياء وضم النون، والمراد أنه لا يتعدى حكم الجنابة إلى الماء، وإذا غمس فيه الجنب يده لم ینجس بل باق على طهوریته. ٤٥٨ - [٨] (ابن عباس) قوله: (عنه) أي: عن ابن عباس رشـ وقوله: (بلفظ المصابيح) وهو هذا (قالت ميمونة ◌ً: أجنبت أنا ورسول الله وَله فاغتسلت من جفنة، وفضل فيها فضلة، فجاء النبي وقيّ ليغتسل منها، فقلت: إني قد اغتسلت منها، فاغتسل وقال: إن الماء ليس عليه جنابة)، وفي رواية: (إن الماء لا يجنب)، فما في لفظ (المصابيح) يلزم منه اغتسال الرجل من فضل ماء المرأة، وفي حديث الكتاب يلزم وضوءه منه، وقد نهي عنه، كما يأتي في آخر (الفصل الثالث)، (١) في ((التقرير)): لا مستدل لمن استدل به على طهارة الماء المستعمل؛ لأن المراد منه أخذ الماء من الجفنة كما هو مصرح في رواية ((المصابيح)) التي في ((شرح السنة)) (٢٥٩)، ولفظه: («اغتسلت من جفنة وفضل فيها فضلة)). ١٨٦ (٦) باب مخالطة الجنب وما يباح له ٤٥٩ - [٩] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَسْتَدْفِئُ بِي قَبْلَ أَنْ أَغْتَسِلَ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ. وَفِي ((شَرْح السُّنَّةِ)) بِلَفْظِ ((الْمَصَابِيحِ)). [جه: ٥٨، ت: ١٢٣]. ٤٦٠ - [١٠] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَخْرُجُ مِنَ الْخَلاَءِ، فَيَّقْرِتُنَا الْقُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ أَوْ يَحْجُزُهُ عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ. [د: ٢٢٩، ن: ٢٦٥، جه: ٥٩٤]. والجواب أن النهي نهي تنزيه لا تحريم، فلا منافاة، وسيأتي الكلام فيه. ٤٥٩ - [٩] (عائشة) قوله: (ثم يستدفئ بي) أي: يطلب مني الدفاء بفتحتين والمد، وهي الحرارة، والدِّفْءُ بكسر الدال وسكون فاء وبهمزة: ما يدفأُ به، ومنه قوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥] يقال: دفئ دفاءة مثل كره كراهة، ودفاء مثل ظمئ ظماء، أي: يضع أعضاءه الشريفة بعد الغسل على أعضائي من غير حائل، ويجعلني مكان الثوب الذي يستدفئ به؛ ليجد السخونة من بدنها، ففيه أن بشرة الجنب طاهرة، كذا ذكروا. ٤٦٠ - [١٠] (علي) قوله: (ويأكل معنا اللحم) تخصيص اللحم بالذكر اتفاقي؛ ولأن فيه غلظة، وقد يكون معه مرق و کثرة مزج وخلط بالیدین، فیستبعد أكله بدون الطهارة، ولم يذكر ههنا الوضوء كما ذكرت عائشة ◌َّ في حديث آخر: أنه إذا كان جنباً فأراد أن يأكل توضأ، فلعله لم يتوضأ بياناً للجواز والرخصة، أو كان توضأ ولم يذكره الراوي، والله أعلم. وقوله: (ليس الجنابة) أي: إلا الجنابة، ويجيء (ليس) بمعنى (إلا) كما ذكر في ١٨٧ (٣) كتاب الطهارة ٤٦١ - [١١] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لاَ تَقْرَأُ الْخَائِضُ وَلاَ الْجُنُبُ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ١٣١]. ٤٦٢ - [١٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ، فَإِنِّي لاَ أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِخَائِضٍ وَلاَ جُنُبٍ)). رَوَاهُ أَبُّو دَاوُدَ. [د: ٢٣٢]. كتب النحو؛ كقولهم: جاءني في القوم ليس زيد، أي: ليس الجائي زيداً، وقال التُّورِبِشْتِي(١): وقد زعم بعض المعتبرين من علماء البيان وأهل المعرفة بالحديث أن (ليس) ههنا بمعنى (غير)، وهي تجر ما بعدها كما تجر (غير)، فروى الجنابة مجرورة، ولم نجد لقوله هذا سنداً من كتب علماء العربية، انتهى. ٤٦١ - [١١] (ابن عمر) قوله: (لا تقرأ الحائض) في أكثر النسخ بالرفع على أن (لا) للنفي بمعنى النهي، وفي بعضها بالجزم فـ (لا) للنهي. ٤٦٢ - [١٢] (عائشة) قوله: (وجهوا هذه البيوت عن المسجد) والمواجهة المقابلة، ولما عدّي بـ (عن) دلّ على معنى الصرف، أي: اصرفوها عنه، يقال: وجه عنه، أي: صرف عنه، ووجه إليه: أقبل، والمراد أنه لا يصح أن تكون المساجد ممر البيوت، فعند أبي حنيفة ظ لا يجوز للجنب ولا للحائض الدخول في المسجد لا بالمكث ولا بالمرور، وجوّز الشافعي المرور، وبه قال مالك، وجوز أحمد المكث أيضاً على ما ذكر الطيبي(٢). (١) ((كتاب الميسر)) (١ / ١٥٧). (٢) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٩٤). ١٨٨ (٦) باب مخالطة الجنب وما يباح له ٤٦٣ - [١٣] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتاً فِيهِ صُورَةٌ وَلاَ كَلْبٌ وَلاَ جُنُبٌ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٢٧، ن: ٢٦١]. ٤٦٤ - [١٤] وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: («ثَلاَثَةٌ لاَ تَقْرَبُّهُمُ الْمَلاَئِكَةُ: حِيفَةُ الْكَافِرِ، وَالْمُتَضَمِّحُ بِالْخَلُوقِ، وَالْجُنُبُ إِلاَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٤١٨٠]. ٤٦٥ - [١٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : أَنَّ. ٤٦٣ - [١٣] (علي) قوله: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب) سيجيء الكلام في عدم دخول الملائكة بيتاً فيه صورة وكلب في (باب التصاوير)، وأما الجنب فالمراد من يعتاد التكاسل في الغسل من غير ضرورة، ويتخذ ذلك ديدناً حتى يمرّ عليه وقت صلاة مفروضة، وأما أصل تأخير الاغتسال فغير مكروه عرف ذلك بالسنة، ثم إن الجنب يخرج من هذا الوعيد بالوضوء كما في الحديث الآتي. ٤٦٤ - [١٤] (عمار بن ياسر) قوله: (جيفة الكافر) أي جثته ميتاً، وقيل: ذاته حيًّا أو ميتاً، والأول أظهر وأنسب بمعنى اللفظ. وقوله: (والمتضمخ بالخلوق) التضمخ: التلطخ والتلوث والإكثار منه، وفي (القاموس)(١): لطخ الجسد بالطيب حتى كأنه يقطر، و(الخلوق) بفتح الخاء طيب معروف يتخذ من الزعفران وغيره، وفيه تشديد في المنع عنه، ولذا قرنه بجيفة الكافر. ٤٦٥ _ [١٥] (عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) قوله: (أن (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٤٦). ١٨٩ (٣) كتاب الطهارة فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِوَهِ لِعَمْرو بْنِ حَزْمٍ: ((أَن لاَ يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّ طَاهِرٌ)). رَوَاهُ مَالِكٌ وَالدَّارَقُطْنِيُّ. [ط: ٤٦٩، قط: ١ / ١٢١ - ١٢٢]. ٤٦٦ - [١٦] وَعَنْ نَفِعٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ فَقَضَى ابْنُ عُمَرَ حَاجَتَهُ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ فِي سِكَّةٍ مِنَ السِّكَكِ، فَلَقِيَ رَسُولَ اللهِعَهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى فِي السِّكَّةِ، ضَرَبَ رَسُولُ اللهِع ◌َه بِيَدَيْهِ عَلَى الْخَائِطِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلاَمَ. لا يمس القرآن إلا طاهر) يحتمل النهي والنفي وهو أبلغ، وقد يؤخذ من هذا الحديث أن الضمير في قوله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] للقرآن، والمراد بالمطهرين الناس المطهرون من الأحداث، وقد يجعل اللوح المحفوظ ويراد بالمطهرين الملائكة، والله أعلم. ٤٦٦ - [١٦] (نافع) قوله: (في سكة) بكسر السين وشدة الكاف، أي: في طريق، والسكة: الطريق المستوي. وقوله: (خرج من غائط) قال الطيبي(١): أي فرغ؛ لأن الخروج إنما يكون بعد الفراغ، ويمكن أن يكون المعنى خرج من مكان يتغوط فيه أو يبول، والغائط في الأصل اسم لمكان مطمئن منخفض، ثم صار اسماً للقذرة، فبالنظر إلى المعنى الحقيقي لا احتياج إلى التقدير، وأما بالنظر إلى المعنى المجازي المراد بقرينة قوله: (أو بول) لابد منه، فافهم. (١) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٩٧). ١٩٠ (٦) باب مخالطة الجنب وما يباح له وَقَالَ: (إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلاَمَ إِلَّ أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى ◌ُهْرٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٣٠]. وقوله: (وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر) الظاهر بالنظر إلى ما ذكر في الحديث الآتي من قوله: (إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر) أن المانع من ردّ السلام هو اشتماله على لفظ السلام الذي هو اسم من أسماء الله تعالى، وإن كان المراد به ههنا معنى السلامة، وفيه غاية تعظيم لذكر الله واسمه سبحانه، لكنه يشكل بما صح من ذكره ◌ّ عند الخروج من الخلاء من قوله: (الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني) الحديث، ومن التسمية قبل الوضوء وإن لم يكن على وضوء، وأنه كان يذكر الله على كل أحيانه، ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء إلا الجنابة، وأنه كان يخرج من الخلاء فيقرئهم القرآن ونحو ذلك، وحملوه على أن هذا عزيمة، وكل ما ذكرتم من قبيل الرخصة فعلها تعليماً للجواز وتسهيلاً للأمر عليهم. وأقول: إنه لا يجري هذا الجواب في التسمية قبل الوضوء، فإنه عزيمة بلا شبهة لا رخصة، بل كل ما رود في موضع معين يستحب ذكره فيه كما لا يخفى، فالظاهر - والله أعلم - أن ذكر الله لا على طهر في غير ما ورد فيه من الشارع الندب إليه جائز، لكن مع الطهارة أفضل وأكمل وأولی. وقد ورد عليه في ذلك الوقت من عظمة الله وسلطانه ما لم يتركه إلا أن يذكره بدون الطهارة، خصوصاً في مثل رد السلام مما يسع التأخير فيه، ولكنه لم يؤخر إلى الوضوء لئلا يذهب الرجل ويفوت الرد بطول العهد، ولعله كان حضور الماء في ذلك غير قريب فتيمم ورد، أو تعليماً بأن التيمم يكفي في مثل هذا مع عدم تعذر وجود الماء، فافهم . ١٩١ (٣) كتاب الطهارة ٤٦٧ - [١٧] وَعَنِ المُهَاجِرِ بْنِ قَنْفَذٍ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ◌َهِ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأ، ثمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ: (إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ إِلاَّ عَلَى طُهْرٍ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ إِلَى قَوْلِهِ: حَتَّى تَوَضَّأَ، وَقَالَ: فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ. [د: ١٧، ن: ٣٨]. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ٤٦٨ - [١٨] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ لَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُجْنِبُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، ثُمَّ يَنَامُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٦ / ٣٩٨]. ٤٦٧ -[١٧] (المهاجر بن قنفذ) قوله: (ثم اعتذر إلیه) قال الطيبي(١): فيه دليل على أن من قصر في جواب السلام لعذر يستحب أن يعتذر إليه حتى لا ينسب إلى الكبر، انتهى. وفي بعض الشروح عن (الأزهار): حاشا أن يكون رسول الله وَ ل﴿ مقصّراً، وإنما أخّر لوجوه مشروعة من الزجر؛ لكون التسليم على البائل مكروهاً منهيًّا عنه، وترك الكلام على قضاء الحاجة؛ فإن التكلم عنده مكروه، وتعظیم ذات الله وصفاته والتعليم والبيان، والله أعلم. الفصل الثالث ٤٦٨ - [١٨] (أم سلمة) قوله: (يجنب) على الوجهين في بنائه. وقوله: (ثم ينام) أي: بعد الوضوء لما مرّ من حديث عائشة وابن عمر رضيالله في الفصل الأول، ونوم النبي ◌َّ ليس بناقض للوضوء، ولعل الوضوء أول مرة يكفي في الليلة لغيره وَ﴾ أيضاً، فافهم. (١) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٩٧). ١٩٢ (٦) باب مخالطة الجنب وما يباح له ، كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ ٤٦٩ - [١٩] وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ◌َ الْجَنَابَةِ يُفْرِغُ بِبَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى بَدِهِ الْيُسْرَى سَبْعَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، فَسِيَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ فَسَأَنِي، فَقُلْتُ: لاَ أَدْرِي، فَقَالَ: لاَّ أُمَ لَكَ، وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْرِيَ؟ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جِلْدِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ يَقُولُ : ٤٦٩ - [١٩] (شعبة) قوله: (يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار) الذي ورد في الأحاديث من غسله وَلّ اليدين قبل غسل الفرج إنما هو مطلقاً أو مرتين أو ثلاث مرات، وقد سبق في الفصل الأول من (باب الغسل) من حديث ابن عباس ظ ئها: ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه، فما وقع في هذا الحديث من إفراغه ه بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار كان في صورة مخصوصة منه مبالغة في الإنقاء كما جاء ذلك في غسل الأواني، وقال الشيخ ابن حجر رحمه الله (١): لعله لنجاسة كانت فيها، يعني في اليد اليسرى، وهذا الوجه لا يفيد وجه عدد السبع، وإن فرض أنه كان اتفاقيًّا لقصد الإنقاء ونحوه كما ذكرنا فسؤاله به عنه شعبة عند النسيان وتوبيخه على عدم درايته ربما ينافي ذلك؛ لأنه ينظر إلى وجوب رعاية العدد، والله أعلم. وقوله: (لا أمّ لك) ذم وسب بأنه لقيط لا يعرف له أم، وأما قولهم: (لا أبا لك) فأكثر ما يذكر للمدح، أي: لا كافي لك غير نفسك، وأنت مستقل في أمرك، وقد يذكر في معرض الذم كما في (لا أمّ لك)، وأما ذكر (لا أم لك) مدحاً لمعنى التعجب فبعيد، كذا في بعض الشروح، وأما في هذا الحديث فالمناسب الحمل على الذم كما يقتضيه السياق، والواو في (وما يمنعك) للعطف على جملة (لا أم لك)، وهي إن كانت دعائية فكلاهما إنشائيتان، وإن كانت خبرية فمن قبيل عطف القصة على القصة، ويمكن أن (١) انظر: ((فتح الباري)) (١ / ٣٧٥). ١٩٣ (٣) كتاب الطهارة هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَطَهَّرُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [٥: ٢٤٦]. ٤٧٠ - [٢٠] وَعَنْ أَبِي رَافِع قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَلِهِ طَافَ ذَاتَ يَوْمِ عَلَى نِسَائِهِ، يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ، وَعِنْدَ هَذِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلاً وَاحِداً آخِراً؟ قَالَ: ((هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَظْهَرُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٩/٦، د: ٢١٩]. ٤٧١ - [٢١] وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرّجُلُ. تقدر جملة استفهامية قبلها؛ نحو ما تقول؟ أو ما تفعل؟ فافهم. وقوله: (هكذا) الظاهر أنه إشارة إلى مجموع ما ذكر شاملا للإفراغ سبع مرار، ولعله فعل ◌َ * ذلك في بعض الأحيان، والله أعلم، ثم لا يخفى أن المناسب ذكر هذا الحديث في باب الغسل إذ ليس فيه مخالطة الجنب وذكر ما يباح له، وفي بعض الحواشي أنه لبيان إباحة الكلام للجنب. ٤٧٠ - [٢٠] (أبو رافع) قوله: (ألا تجعله) صحح (ألا) بالتخفيف والتشديد. وقوله: (هذا أزكى) أي: أنمى وأكثر ثواباً، (وأطيب) أي: أقرب إلى طيب النفس واستلذاذها، (وأطهر) أي: أنظف وأنقى، والظاهر - والله أعلم - أن الثلاثة بمعنى واحد أو قريب في المعنى كرر تأكيداً ومبالغة. وقال الطيبي(١): التطهير مناسب للظاهر، والتزكية والتطيب للباطن، فالأولى يعني التزكية لإزالة الأخلاق الذميمة، والأخرى يعني التطيب للتحلي بالشيم الحميدة. ٤٧١ - [٢١] (الحكم بن عمرو) قوله: (نهى رسول الله يقولفي أن يتوضأ الرجل (١) (شرح الطيبي)) (٢ / ٩٨). ١٩٤ (٦) باب مخالطة الجنب وما يباح له بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ: أَوْ قَالَ: بِسُؤْرِهَا، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [د: ٨٢، جه: ٣٧٣، ت: ٦٣، ٦٤]. ٤٧٢ - [٢٢] وَعَنْ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النَّبِيَّ ◌َمه أَرْبَعَ سِنِينَ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ. زَادَ مُسَدَّدٌ: وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعاً، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَزَادَ أَحْمَدُ فِي أَوَّلِهِ: نَهَى أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَاَ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلٍ. [د: ٨١، ن: ٢٣٨، حم: ٤/ ١١١]. بفضل طهور المرأة) في هذا الحديث وقع النهي عن الوضوء بفضل طهور المرأة، وفي حديث حميد عن الاغتسال، وأيضاً في هذا الحديث النهي عن أحد الجانبين فقط، وفي ذلك عن الجانبين. وقوله: (وزاد) أي: الترمذي، (أو قال: بسؤرها) أي: بسؤر المرأة مكان (بفضل طهور المرأة)، شگًا من الراوي. والسؤر بالضم وسكون الهمزة: البقية والفضلة، وفي شرح الشيخ: والمراد به فضل طهورها، وإنما وقع الشك من الراوي في اللفظ الذي نطق به النبي ◌َّ . وقوله: (هذا حديث حسن صحيح) وفي شرح الشيخ: وقال البيهقي وغيره: إنه ضعيف، ولو فرض تسليم الأول فالمراد بفضل وضوئها ما سال من أعضائها؛ لأنه كما تعين حمل الخبر الذي بعد هذا على ما سقط من أعضائها إذ لا خلاف في أن لها الوضوء والاغتسال بفضله كذلك يحمل هذا على ذلك، لكن قوله الآتي : ٤٧٢ - ٤٧٣ - [٢٢ - ٢٣] (حميد الحميري، وعبدالله بن سرجس)، (وليغترفا جميعاً) يضعف هذا التأويل، إلا أن أحداً لم يقل بظاهره، ومحال أن يصح وتعمل الأمة ٤ کلها بخلافه، انتهى. ١٩٥ (٣) كتاب الطهارة ٤٧٣ - [٢٣] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسٍ. [جه: ٣٧٤]. ٧- باب أحكام المياه وفي بعض الشروح عن الخطابي أنه قال: أهل الحديث لم يرتضوا طرق أسانيد: نهى رسول الله وَير أن يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل، ولو ثبت فهو منسوخ . هذا، وتأويل الشيخ أن المراد بفضل وضوئها ما سال من أعضائها ليس بشيء، إذ هو منهي عنه في الكل، ولا يحتمله لفظ الحديث من قوله: (وليغترفا) كما اغترف به نفسه، ثم قوله: (إن أحداً لم يقل بظاهره) محلٌّ بحث؛ إذ قد قال به الإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله مع ما فيه من التفصيل، والخلاف في مشايخ مذهبه، فجماعة منهم قالوا به تعبداً وتوقيفاً مع كونه مخالفاً للقياس، وطائفة لم يقولوا، ومنهم من جعل الوضوء والغسل في حكم واحد، وقوم خصوا بالأول، وبعضهم فرقوا بين أن يكون الفضل كثيراً فجوزوا، أو قليلاً فمنعوا، وبعضهم لم يفرقوا، وكل ذلك مذكور بوجوهه ودلائله بالتفصيل في شرح كتاب (الخرقي)(١) في مذهب أحمد، ما ذكرتُه مخافةً التطويل، فالحق ما في بعض الشروح أنه قال الخطابي: إنها لم تثبت، ولو ثبتت فهي منسوخة، والله أعلم. ٧ - بَابُ أَحْكَامِ الْمَِاهِ المياه جمع ماء، والماء أصله موه أبدلت الواو ألفاً على القياس والهاء همزة بغير القياس بدليل جمعه على مياه وأمواه، وتصغيره على مويه، وإنما جمعه إشارة إلى (١) انظر: ((المغني)) (١ / ٢٨٢). ١٩٦ (٧) باب أحكام المياه * الْفَصْلُ الأَوَّلَ: ٤٧٤ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لاَ يِجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ». مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٢٣٩، م: ٢٨٢]. أنواعه من ماء السماء والأرض مما ينبع منها أو لا كالبحر، والراكد والجاري، والقليل والكثير، والمستعمل وغيره، وسؤر الحيوانات وغيره، وماء الحياض والشمس وغيرها مما ذكر في الباب، والضابط في جواز الوضوء أن يكون ماءً مطلقاً طاهراً غير متغير أوصافه، والمراد بالمطلق ما لا يضاف إلى شيء غيره، كماء الباقلاء وماء الحمص وماء الورد مما لا يفارق اسمه الإضافة في وقت، واحترز بذلك عن إضافة مفارقة كماء النهر وماء البحر، فوجود هذه الإضافة كعدمها، والفرق بين الإضافتين أن الأولى لا يصح فيها نفي الماء، وفي الثانية يصح نفيه، أي: بالإطلاق، فتدبر. والله أعلم. الفصل الأول ٤٧٤ - [١] (أبو هريرة) قوله: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه) الماء الدائم: الساكن الراكد، من دام الشيء: إذا سكن ومكث، فقوله: (الذي لا يجري) صفة كاشفة تؤكد الأولى، وقيل: احترز عن الدائم الذي يجري بعضه في البرك، فكأنه أراد الذي لا يجري بكله، وفي بعض الشروح: قال ابن الأنباري: الدائم من الأضداد يقال للساكن وللدائر، ومنها أصاب الإنسان دُوَام، أي: دُوار، فهو لتخصيص أحد معنيي المشترك، ولا يخلو عن تكلف. وقوله: (ثم يغتسل فيه) الرواية المشهورة في (يغتسل) الرفع، أي: لا يبل ثم هو يغتسل فيه، أي: يبعد عن العاقل أن يبول في الماء وهو يغتسل فيه، فهو عطف على جملة (لا يبولن)، وقد يروى بالجزم على (يبولن)، فيفهم على التقديرين تنجس الماء ١٩٧ (٣) كتاب الطهارة وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: ((لاَ يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الذَّائِمِ. بالبول، ولهذا يقيد بالماء القليل، والكثير في حكم الجاري، وقيل: ولو كان كثيراً أيضاً، فإنه وإن لم يتنجس لكن لعله يتغير بسبب تعاقب الناس عليه بالبول تأسياً به، فيكره البول فيه نهي كراهة، وستعرف معنى القليل والكثير، والماء وإن كان كثيراً لا يجوز الوضوء إذا تغير لونه أو ريحه أو طعمه، وقد جوز النصب بإضمار (أن) وإعطاء (ثم) حكم (١) واو الجمع في مثل: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، وتعقب بأنه يقتضي أن یکون المنهي عنه هو الجمع بين البول والاغتسال دون إفراد البول، ولیس کذلك، بل البول منهي عنه سواء أريد الاغتسال فيه أم لا، كما يدل عليه حديث جابر، وقد قال بعض الشافعية في الماء الجاري أيضاً إذا كان قليلاً بالكراهة، ثم تخصيص الاغتسال بالذكر اتفاقي، وحكم الوضوء أيضاً كذلك، وكذلك تخصيص البول، والتغوط كذلك. هذا، وقد أغرب شيخ شيوخنا في الحديث الشيخ ابن حجر المكي وقال: هذا التفصيل كله في غير الليل، أما فيه فيكره قضاء الحاجة في الماء مطلقاً؛ خشية أن يؤذيه الجن، لما قيل: إن الماء بالليل مأوى لهم. وقوله: (وفي رواية لمسلم) لا يظهر وجه ذكر هذا الحديث بهذه العبارة، وليس هذا رواية في الحديث الأول، بل هو حديث برأسه، وإن كان بياناً لحكم الماء الراكد، فالظاهر أن يقول: وعنه قال: قال رسول الله وَليقول: (لا يغتسل أحدكم ... ) الحديث، وبهذا النسق ذكر في (المصابيح)، وحديث جابر الآتي أولى بأن يذكره بهذه العبارة. وقوله: (لا يغتسل) يروى بالرفع والجزم، والمراد ههنا أيضاً القليل، فإن الكثير (١) قال القاري نقلاً عن ميرك: فيه نظر؛ لجواز أن يكون مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ وَتَكْثُمُواْ الْحَقَّ﴾ [البقرة: ٤٢] والواو للجمع، والمنهي ههنا الجمع والإفراد، بخلاف قوله: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، ((المرقاة)) (٢/ ١٧١). ١٩٨ (٧) باب أحكام المياه وَهُوَ جُنُّبٌ)). قَالُوا: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاؤُلاً. [م: ٢٨٣]. ٤٧٥ - [٢] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنْ يٌيَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨١]. ٤٧٦ - [٣] وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ وَّـ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابْنَ أَخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، في حکم الجاري كما عرفت. وقوله: (یتناوله تناولاً) أي: يغترف منه بيده مثلاً ثم يغتسل به خارجه، وفيه دليل على أن الجنب إذا أدخل يده فيه ليتناول الماء لا يتغير به حكم الماء، وإن أدخل فيه ليغسلها من الجنابة يتغير حكمه، إما إلى النجاسة أو إلى عدم الطهورية. ٤٧٥ - [٢] (جابر) قوله: (نهى رسول الله ◌ّ أن يبال في الماء الراكد) يدل بظاهره على كون البول فيه منهيًّا عنه، وإن لم يجتمع مع الاغتسال، والمراد بالراكد الدائم، فركود الماء ودوامه وسكونه واحد، وعلى ما نقل في بعض الشروح من الفرق بين الدائم والراكد بأن الأول ما ينبع، والثاني ما لم ينبع يمكن أن يوجه التقييد بالراكد بأن الساكن الذي ينبع في حكم الجاري كما جاء في بعض الروايات الفقهية، فلا ينجس بالبول فيه ما لم يتغير، والله أعلم. ٤٧٦ - [٣] (السائب بن يزيد) قوله: (ذهبت بي خالتي) لم تسم كذا في مقدمة الشيخ(١). وقوله: (وجع) الوجع محركة: المرض، والوجع بكسر الجيم: المريض كخجل، (١) ((فتح الباري)) (١ / ٣٣٥). ١٩٩ (٣) كتاب الطهارة فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٩٠، م: ٢٣٤٥]. الْفَصْلُ الثَّانِ: * ٤٧٧ - [٤] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ◌َ﴿ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلاَةِ مِنَ الأَرْضِ. كذا في (القاموس)(١)، وفي بعض الشروح: وَجِع، أي: متألم، وقيل: مريض. وقوله: (فشربت من وضوئه) بالفتح، والمراد بقية الماء الذي توضأ منه، وعليه الأكثرون في حديث: كانوا يقاتلون - أي: يزاحمون ويختصمون - على وضوء رسول الله ولي، وذهب كثيرون إلى أن المراد من انفصل من أعضاء وضوئه، وقال بعض الشافعية: ففيه حجة على من حكم بنجاسة الماء المستعمل، وله أن يحمله على التداوي، وهو جائز كصرف النجاسة، كذا قالوا، والأولى أن يحمله على خصائصه وَل ليشمل مقاتلة الصحابة على وضوئه ، ولعل هذا هو الحق، وكيف يحكم بنجاسة ما صادف ببشرته الشريفة، ومن ثم اختار كثير من العلماء طهارة فضلاته وَله . وقوله: (مثل زر الحجلة): (زر) واحد الأزرار، و(الحجلة) بالحاء والجيم المفتوحتين: بيت كالقبة لها أزرار كبار، وما قيل: إنها الطائر المعروف وإن زرّها بيضُها قد أنكره بعض العلماء، فإن الزر بمعنى البيضة لم يوجد في كلام العرب، وجاء في رواية كبيضة الحمام، ويتم الكلام فيه إن شاء الله تعالى في موضعه من (باب فضائل سيد المرسلين وَليه). الفصل الثاني ٤٧٧ - [٤] (ابن عمر) قوله: (في الفلاة من الأرض) في (القاموس)(٢): الفلاة: (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧١٠). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢١٤). ٢٠٠ (٧) باب أحكام المياه وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلََّيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ)) .. المفازة لا ماء فيها، أو الصحراء الواسعة. وقوله: (وما ينوبه) عطف على (الماء)، أي: سئل عن الماء والدواب والسباع المترددة إليه نوبة بعد نوبة، وحاصله، أي: ما حال الماء الذي تنوبه الدواب والسباع، أي: يشرب منه ویبول ویلقي الروث فيه. وقوله: (إذا كان الماء قلتين) وفي رواية: إذا بلغ الماء قلتين، القلة: بضم القاف وتشديد اللام بمعنى الجرة العظيمة، أي: الكوز الكبير الذي يجعل فيه الماء، وتسميتها بالقلة إما من جهة علوها وارتفاعها، أو لأن الرجل العظيم يرفعها، والقلة اسم لكل مرتفع، ومنه قلة الجبل، وجمع القلة قلال بكسر القاف، والمراد ههنا قلال هجر بفتحتين كما جاء صريحاً في بعض روايات هذا الحديث، وأيضاً كان هو المعروف في ذلك الزمان، فالظاهر وقوع التحدید به. وهجر اسم قرية قرب المدينة ينسب إليها القلال، وأيضاً اسم بلد من بلاد اليمن، ويحتمل النسبة إليه، كذا في (القاموس)(١)، والظاهر هو الأول. ومقدار القلة على المشهور قربتان ونصف، وعند البعض قربتان، وقال ابن جريج: رأيت قلال هجر كان كل قلة منها قربتين أو قربتين وشيئاً، وقال الشافعي رحمه الله: كان ذلك الشيء مبهماً فأخذناه نصفاً احتياطاً، فكانت القلتان خمس قرب، والقربة خمسون منَّا من الماء، فكانت القلتان مئتين وخمسين منَّا، وقيل: مقدار القربة مئة رطل عراقي، والرطل العراقي مئة وثمان وعشرون درهماً. وقوله: (لم يحمل الخبث) أي: لم يقبله بل يدفعه، وجاء في رواية لأبي داود: (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٦٨، ٤٦١).