النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
(٣) كتاب الطهارة
إِلَّ أَنْ تَكُونَ صَائِماً)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ
والذَّارِمِيُّ إِلَى قَوْله: بَيْنَ الأَصَابع. [د: ١٤٢، ت: ٧٨٨، ن: ٨٧، جه: ٤٠٧،
٤٤٨، دي: ٢ / ٣٣١].
٤٠٦ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ
فَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ،
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٍ. [ت: ٣٩، جه: ٤٤٧].
٤٠٧ - [١٧] وَعَن الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ إِذَا
تَوَضَّأَ يَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ.
وقيل: المبالغة في الاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف ولا يصيره
سعوطاً، وفي المضمضة إدارة الماء في أقاصي الفم ولا يصيره وجوراً.
وقوله: (إلا أن يكون صائماً) خوفاً من فساد الصوم بوصول الماء إلى الدماغ،
والخيشوم محل الشيطان، فینجذب الماء حتى يفسد صومه.
٤٠٦ - [١٦] (ابن عباس) قوله: (فخلل بين أصابع يديك ورجليك) وكيفية
تخليل أصابع الرجل أن يخلل بخنصر اليد اليسرى، يبتدئ* بخنصر الرجل اليمنى ويختم
بخنصر الرجل اليسرى رعاية للتيامن، وتخليل أصابع اليدين بإدخال بعضها في بعض،
وفي (القنية): كذا ورد، كذا قال الشيخ ابن الهمام(١)، وقال: ومثله فيما يظهر أمر اتفاق
لا سنة مقصودة.
٤٠٧ - [١٧] (المستورد بن شداد) قوله: (يدلك) دلكه: مرسه ودعكه،
بالفارسية مالیدن بدست من نصر ينصر.
(١) ((شرح فتح القدير)) (١/ ٣٠).

١٤٢
(٤) باب سنن الوضوء
بِخِنْصَرِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٤٠، د: ١٤٨، جه:
٤٤٦].
٤٠٨ - [١٨] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ
مَاءٍ، فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ، فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ. وَقَالَ: ((هَكَذَا أَمَرِنِي رَبِّي)).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٤٥].
٤٠٩ - [١٩] وَعَنْ عُثْمَانَ ﴿هَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ كَانَ يُخَلَّلُ لِحْيَتَهُ ...
وقوله: (بخنصره) بكسر الخاء وكسر الصاد ويفتح: الأصبع الصغرى، وقيل
في وجهه لأنه أصغر، والخدمة بالصغار أجدر، والدخول في الخلال أيسر، ودلك
أصابع الرجل يستلزم التخليل، وفي بعض الشروح: الدلك ههنا بمعنى التخليل.
٤٠٨ - [١٨] (أنس) قوله: (تحت حنكه) هو بفتح المهملة والنون باطن الفم
من داخل، والأسفل من طرف مقدم اللحيين، وتحت الحنك الذقن أي يدخل كفَّا من
ماء تحت لحيته من جانب حلقه، فخلل به لحيته ليصل الماء إليها من كل جانب، وكان
عند غسل الوجه لأنه من تمامه لا بعد فراغه كما توهم، كذا في بعض الشروح.
وقوله: (هكذا أمرني ربي) ولهذا ذهب المزني وأحمد في ما اختاره بعض الأئمة
من مذهبه إلى أن تخليل اللحية واجب، كذا في الحواشي.
٤٠٩ - [١٩] (عثمان طه) قوله: (كان يخلل لحيته) قال صاحب (سفر
السعادة)(١): قد ورد في تخليل اللحية حديث فقبله بعض أهل الحديث، وردّه بعض،
وأخرج الترمذي(٢) عن حسان بن بلال قال: رأيت عمار بن ياسر توضأ وخلل لحيته،
(١) ((سفر السعادة)) (ص: ٢٢).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٩).

١٤٣
(٣) كتاب الطهارة
فقيل له : - أو قال: فقلت له : - أتخلل لحيتك؟ قال: وما يمنعني، ولقد رأيت
رسول الله ﴿ يخلل لحيته، وقال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وأنس وابن
أبي أوفى وأبي أيوب، وقد تكلم سفيان بن عيينة في حديث حسان بن بلال وقال: لم
يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال. وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا
الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان، وقال بهذا أكثر أهل العلم من
أصحاب النبي ◌َّ ومن بعدهم: رأوا تخليل اللحية، وبه يقول الشافعي، وقال أحمد:
إن سها عن التخليل فهو جائز، وقال إسحاق: إن تركه ناسياً أو متأوّلاً أجزأه، وإن
تركه عامداً أعاد، انتهى كلام الترمذي.
وقال الشُّمُنِّي: تخليل اللحية سنة عند أبي يوسف وفضيلة عندهما، وقال شمس(١)
الأئمة السرخسي بعد ما نقل عن (شرح الآثار): أن قول أبي حنيفة ومحمد جواز التخليل:
والأصح قول أبي يوسف رحمهم الله، وكيفية التخليل أن يدخل أصابعه من أسفل
لحيته إلى فوقها، وفي (الظهيرية): والتخليل إنما يكون بعد التثليث، انتهى كلام الشُّمُنِّي،
وأورد الشيخ ابن الهمام(٢) أحاديث كثيرة في فعله يثير تخليل اللحية بطرق كثيرة عن
أكثر من عشرة من الصحابة #، في بعضها: بهذا أمرني ربي، وقال: جاء في كثير من
الكتب رواية أنه سنة عند أبي يوسف مستحب عندهما، وظاهر الحديث أن يكون بماء
جديد، وقيل: بماء الوجه، وفي (رسالة ابن أبي زيد) في مذهب مالك رحمة الله أنه
ليس عليه تخليلها في الوضوء ويجري عليها يديه إلى آخرها ويحركها، وهذا يحتمل
(١) انظر: ((المبسوط)) السرخسي (١ / ٢٢٨).
(٢) انظر: ((فتح القدير)) (١ / ٢٩).

١٤٤
(٤) باب سنن الوضوء
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ والدَّارِمِيُّ. [ت: ٣٢، دي: ١ / ١٧٨ - ١٧٩].
٤١٠ - [٢٠] وَعَنْ أَبِيِ حَيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى
أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثاً، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثاً، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثاً، وَذِرَاعَيْهِ
ثَلاَثًاً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، ثمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ
طَهُورِهِ، فَشَرِبَهُ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أَحْبَيْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيفَ كَانَ طُهُورُ
رَسُولِ اللهِ﴿. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٤٨، ن: ٩٦].
٤١١ - [٢١] وَعَنْ عَبْدِ خَيْرِ قَالَ: نَحْنُ جُلُوسٌ نَنْظُرُ إِلَى عَلِيٍّ حِينَ
تَوَضَّأَ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَمَلأَ فَمَهُ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى،
فَعَلَ هَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورٍ رَسُولِ اللهِ﴾
فَهَذَا طُهُورُهُ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١ / ١٧٨].
نفي الوجوب ونفي السنة، والظاهر الاحتمال الثاني بقرينة المقام، والله أعلم بحقيقة
المرام .
وقوله: (رواه الترمذي) وقال: هذا حديث حسن، وصححه ابن خزيمة وابن
حبان، وحسنه البخاري وأبو داود.
٤١٠ - [٢٠] (أبو حية) قوله: (فشربه وهو قائم) سيجيء في (باب الأشربة)
الكلام فيه وبيان الاختلاف في ذلك.
٤١١ - [٢١] (عبد خير) قوله: (فملأ فمه فمضمض) أي: حرك الماء في الفم،
والمضمضة في اللغة: تحريك الماء في الفم، ويطلق على مجموع إدخال الماء في الفم
وتحریکه فیه.

١٤٥
(٣) كتاب الطهارة
٤١٢ - [٢٢] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَلِ مَضْمَضَ
وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفِّ وَاحِدٍ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. [د:
١١٨، ت: ٢٨].
٤١٣ - [٢٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَّهِ: بَاطِنَهُمَا
بِالسَّبَّاحَتَيْنِ، وَظَاهِرَهُمَا بِإِنْهَامَيْهِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٠٢].
٤١٤ - وَعَن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوَّدٍ: أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ نَلِ يَتَوَضَّأُ قَالَتْ:
فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ،
٤١٢ - [٢٢] (عبدالله بن زيد) قوله: (مضمض واستنشق من كف واحد) يحتمل
بعض الصور الخمسة التي ذكرناها في حديث أبي هريرة له في الفصل الأول،
فافهم .
٤١٣ - [٢٣] (ابن عباس) قوله: (باطنها) بالجر بدل من (أذنيه)، وقد يصحح
بالنصب بتقدير فعل، أي: مسح باطنها، أو بدل حمل على المحل.
وقوله: (بالسباحتين) يعني المسبحتين، والمسبحة أصبع يلي الإبهام، سميت
لها لأنها تشار بها عند التسبيح إشارة إلى أحدية الحق سبحانه، وهذه تسمية إسلامية
كراهة للسبابة التي هي تسمية جاهلية لأنهم كانوا يسبون الناس ويشيرون بها إليهم
للسب، وقد تستعمل السبابة أيضاً، وقد يوجد ههنا أيضاً في بعض النسخ: بالسبابتين،
والصحيح بالسباحتين.
٤١٤ - [٢٤] (الربيع بنت معوذ) قوله: (عن الربيع) بضم الراء وفتح الباء
وتشديد الياء.
وقوله: (بنت معوذ) على وزن اسم فاعل من التعويذ.

١٤٦
(٤) باب سنن الوضوء
وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنَّهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي جُحْرَيْ أُذُنَّهِ. رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ الرِّوَايَةَ الأُولَى وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ الثَّانِيَةَ. [د: ١٢٩،
ت: ٣٤، حم: ٦ / ٣٥٩، جـ
٤١٥ - [٢٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ◌َلْهِ تَوَضَّأَ وَأَنَّهُ مَسَحَ
رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلٍ يَدَيْهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،
وقوله: (وصدغيه) في (القاموس)(١): الصدغ ما بين الأذن والعين والشعر المتدلي
على هذا الموضع، ومسح الأذنين معاً؛ لأن تقديم اليمنى على اليسرى إنما هو في
كل عضوين يعسر غسلهما دفعة واحدة كاليدين والرجلين، كذا في بعض الشروح،
و(جحري) بتقديم الجيم على الحاء.
٤١٥ - [٢٥] (عبدالله بن زيد) قوله: (وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه) أي:
أخذ له ماء جديداً ولم يقتصر على البلل الذي بيده.
اعلم أن أصحابنا الحنفية ذكروا في كتبهم: إن مسح ببلل باق في اليد بعد غسل
عضو من المغسولات يكفي، ولا يكفي البلل الباقي بعد مسح عضو من الممسوحات،
وذكروا في ذلك حديثاً عن ابن مسعود ظه أنه لو كان في كفه بلل فمسح رأسه أجزا إلا
أنهم خصوا ذلك البلل بما لم يكن مستعملاً، وذلك ظاهر في المأخوذ من الإناء دون
ما بقي في الكف بعد غسل الأعضاء أو المسح، فلذلك قال الحاكم الشهيد(٢): هذا إذا
لم يستعمل في عضو من أعضائه بأن يدخل يده في الإناء حتى ابتل، فأما إذا استعمله
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٢٤).
(٢) انظر: ((المبسوط)) السرخسي (١ / ١٧٧).

١٤٧
(٣) كتاب الطهارة
في بعض أعضائه وبقي على كفه بلل لا يجوز، ولكن أكثرهم قالوا: إن ما قال الحاكم
الشهيد خطأ .
والصحيح أنه إذا غسل عضواً من أعضائه وبقي البلل في كفه جاز بناء على
ما ذكر محمد رحمه الله في مسح الخف أنه إذا توضأ ثم مسح على الخف بيلة بقيت
على كفه بعد الغسل جاز، ولو مسح برأسه ثم على خفه بيلة بقيت في يده لم يجز،
وأيضاً قال محمد رحمه الله في ما بقي على كفه من غسل العضو: هذا بمنزلة ما لو أخذ
الماء من الإناء، وحمل البلل على الأعم من الباقي من غسل العضو أو المأخوذ من
الإناء، هو الظاهر في حديث ابن مسعود ، دون ما يخص بالمأخوذ من الإناء وإلا
لم يكن في هذا القول فائدة، ووجهه أن البلل على كفه غير مستعمل؛ لأنه لم تقم به
قربة؛ لأن الغسل يتأدى بالماء دون البلل، والفرق بين الباقي بعد المسح والباقي بعد
الغسل أن الماء بمجرد ملاقاة العضو المغسول لا يصير مستعملاً ما لم يسل؛ لأنه لا يرتفع
الحدث عنه إلا بالسيلان. وأما في المسح فالماء بمجرد ملاقاة بشرة الرأس يصير
مستعملاً؛ لأن فرض المسح الملاقاة.
ثم اعلم أن الترمذي روى الحديث عن عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع عن
أبيه عن عبدالله بن زيد أن رسول الله وسلم توضأ وأنه مسح بماء غير فضل يديه كما أورده
المؤلف، ثم قال(١): وروى ابن لهيعة عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبدالله بن زيد
بماء غبر من فضل يديه بالباء الموحدة، أي: بقي على يديه من الماء الذي غسل به عضواً،
وهذا يوافق ما ذكر أصحابنا من جواز المسح ببلل باق على اليد بعد غسل عضو، ولكن
قال: رواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح؛ لأنه قد روي من غير وجه هذا الحديثُ
(١) انظر: ((سنن الترمذي)) (٣٥).

١٤٨
(٤) باب سنن الوضوء
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مَعَ زَوَائِدَ. [ت: ٣٥، م: ٢٣٦].
عن عبدالله بن زيد وغيره: أن النبي ◌َّ﴿ أخذ لرأسه ماء جديداً، والعمل على هذا عند
أكثر أهل العلم: رأوا أن يأخذ لرأسه ماء جديداً.
وقوله: (رواه مسلم مع زوائد) وهو أنه رأى رسول الله صل﴾ توضأ فمضمض ثم
استنثر، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويده اليمنى ثلاثاً، والأخرى ثلاثاً، ومسح برأسه بماء
غير فضل يديه، وغسل رجليه حتى أنقاهما، وقد حمل التُّورِبِشْتِي(١) هذا القول على
اعتراضه على صاحب (المصابيح) حيث قال: عبدالله بن زيد بن عاصم هذا مخرج
في كتاب مسلم، ولا شك أن المؤلف لم يشعر بأنه في كتاب مسلم، ونقله عن كتاب
الترمذي، فجعله من جملة الحسان.
وقال الطيبي (٢): لا عليه إن ورد الحديث في الكتابين، وذكره في قسم الحسان
ولم يذكره في الصحاح، وغايته أنه ترك الأولى يعني أن المؤلف لم يخرج عن قاعدته
التي قررها في هذا الكتاب بذكر حديث الشيخين أو أحدهما في الفصل الأول وذكر
حديث غيرهما في الثاني، وهذا الحديث حيث وجد في (جامع الترمذي) صح ذكره
في الفصل الثاني، وإن وجد في كتاب مسلم صح به ذكره في الأول، لكن من الأولى
أن يذكره في الفصل الأول إذ مع وجود صحته لا يناسب ذكره في الحسان، وأقول:
يرجح ذكره في الحسان لكونه بهذا الاختصار مذكور في (جامع الترمذي) لا في (صحيح
مسلم)، وأما في كتاب مسلم فمذكور مع زوائد، وقد ذكر تلك الزوائد في الأحاديث
الأخر فلم يروه عنه، فكان قول المؤلف هذا اعتذار عن ذكره في الحسان دون الصحاح،
فافهم .
(١) ((كتاب الميسر)) (١ / ١٤٧).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٧٢).

١٤٩
(٣) كتاب الطهارة
٤١٦ - [٢٦] وَعَنْ أَبِى أَمَامَة ذَكَرَ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِنَّهِ قَالَ: وَكَانَ
يَمْسَحُ الْمَاقَيْنِ، وَقَالَ: الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُدَ
وَالتِّرْمِذِيُّ، وَذَكَرَا: قَالَ حَمَّدٌ: لاَ أَدْرِي: الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ مِنْ قَوْلِ أَبِي
أُمَامَةَ أَمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ أَّهِ. [جه: ٤٤٤، د: ٣٤، ت: ٣٧].
٤١٦ - [٢٦] (أبو أمامة) قوله: (وكان يمسح الماقين) فيه لغات متعددة ذكرت
في (القاموس)(١) أشهرها الماق والموق مهموز أو غير مهموز، هو طرف العين مما يلي
الأنف وهو مجرى الدمع، وقال الجوهري(٢): الذي يلي الأنف والأذن، ولفظ الحديث
يحتمل المعنيين، فعلى القول الأول التثنية باعتبار العينين، وعلى الثاني باعتبار كل
عين، وغسلهما من باب الإسباغ والتنقية، وغسل الماقين معاً أدخل في ذلك.
وقوله: (وقال: الأذنان من الرأس) يحتمل أن يكون عطفاً على (قال)، وأن
يكون على (كان)، ومن هذا الاحتمال نشأ تردد حماد أحد رواة هذا الحديث في أن
قوله: (الأذنان) من كلام الراوي أو كلام الرسول بي، وأورد الشيخ ابن الهمام(٣) طرقاً
من الحديث تدل على أنه من قول الرسول، ونقل تضعيفها من القوم ثم أثبت قوتها
كما هو عادته، وأورد حديثاً دالاً على فعله ◌َّ مسح الأذنين بماء الرأس، وقال: بوب
النسائي (باب مسح الأذنين مع الرأس)، ثم يؤخذ من قوله: (الأذنان من الرأس) حكمان:
مسحهما مع الرأس وبمائه لا بماء جديد، والأئمة الأربعة متفقون في الحكم الأول،
ویحکی عن الزهري: هما من الوجه يمسح بهما معه.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٥٠).
(٢) ((الصحاح)) (٤ / ١٥٥٣).
(٣) انظر: ((فتح القدير)) (١ /٢٨).

١٥٠
(٤) باب سنن الوضوء
وقال بعض العلماء: ظاهرهما وهو ما أدبر منهما من الرأس، وباطنهما وهو
ما أقبل منهما من الوجه يمسح معه، وعن بعضهم أنه يغسل ظاهرهما وباطنهما معه،
وأما الحكم الثاني أعني مسحهما بماء الرأس فهو مذهبنا ومذهب أحمد عند جماعة
من مشايخ مذهبه؛ لأن غالب من وصف وضوء النبي و ﴿ ذكر أنه مسح رأسه وأذنيه
بماء واحد، كذا في شرح كتاب (الخرقي)(١) في مذهب الإمام أحمد، ولحديث ابن
عباس رواه ابن حبان وابن خزيمة(٢) وابن منده والحاكم أنه قال: (ألا أخبركم بوضوء
رسول الله وٌَّ) وفيه: (ثم غرف غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه)، ولحديث عبدالله الصنابحي
الذي مضى في الفصل الثالث(٣) من (كتاب الطهارة) من قوله: (فإذا مسح برأسه خرجت
الخطايا من رأسه حتى يخرج من أذنيه)، فإنه يدل على أن الأذنين يمسحان بماء الرأس
وهما جزآن منه كالأظفار من اليدين والرجلين.
وعند الشافعي وأحمد في ما اختاره أصحابه الآخرون ومالك على ما نقل الشُّمُنِّي
يمسح الأذنان بماء جديد لما روى الحاكم(٤) عن حبان بن واسع أن أباه حدثه أنه سمع
عبدالله بن زيد يذكر أنه رأى رسول الله وسلم يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي
أخذ لرأسه، ورواه البيهقي(٥) في (سننه) وقال: إسناده صحيح، ويحتمل أنه مسح في
غالب الأحوال بماء رأسه وأحياناً بماء جديد لما لم يبق بلل وجفت كفه، أو بياناً للجواز.
(١) (شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (١ / ٣٣).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (١٠٧٨)، ((صحيح ابن خزيمة)) (١٤٨).
(٣) (برقم: ٢٩٧).
(٤) ((المستدرك)) (١ / ٢٥٢، ح: ٥٣٨).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣١١).

١٥١
(٣) كتاب الطهارة
٤١٧ - [٢٧] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جده قَالَ: جَاءَ
أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِّ وَِّ يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ، فَأَرَاهُ ثَلَاثاً ثَلاَئًاً، ثُمَّ قَالَ: ((هَكَذَا
الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَذَّى وَظَلَمْ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ
مَاجَهْ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مَعْنَاهُ. [ن: ١٤٠، جه: ٤٢٢، د: ١٣٥].
٤١٨ - [٢٨] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الأَنْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ سَلِ اللهَالْجَنَّةَ، وَتَعَوَّذْ
بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُول:
وقال ابن الهمام(١): وأما ما روي أنه وَل﴾ أخذ لأذنيه ماء جديداً؛ فيجب حمله
على أنه لفناء البلة قبل الاستيعاب؛ توفيقاً بينه وبين ما ذكرنا، وإذا انعدمت البلة لم يكن بد
من الأخذ؛ کما لو انعدمت في بعض عضو واحد، ولو رجحنا کان ما رویناه أکثر وأشهر،
فقد روي من حديث أبي أمامة وابن عباس، وعبدالله بن زيد وأبي موسى الأشعري،
وأبي هريرة وأنس، وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم أجمعين بطرق كثيرة، انتهى.
٤١٧ - [٢٧] (عمرو بن شعيب) قوله: (يسأله عن الوضوء) أي عن كماله.
وقوله: (فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم) وفي رواية: (فمن نقص أو
زاد)، والصحيح عدم ذكر النقصان، وقد ذكرناه في الفصل الأول، فتدبر.
٤١٨ - [٢٨] قوله: (عبدالله بن المغفل) بالغين المعجمة والفاء المفتوحة المشددة
وبالألف واللام وبدونهما، وقد يجعل بالعين المهملة والقاف وهو تصحيف، وليس في
الصحابة من اسمه ذلك، وإنما هو في التابعين، هو عبدالله بن معقل بفتح الميم وسكون
العين المهملة وكسر القاف المزني الكوفي أخو عبد الرحمن بن معقل، في الطبقة الثانية
(١) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٢٩).

١٥٢
(٤) باب سنن الوضوء
(إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٤ / ٨٧، ٥٥/٥، د: ٩٦، جه: ٣٨٦٤].
٤١٩ - [٢٩] وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِنَّ لِلْوُضُوءِ
شَيْطَاناً يُقَالُ لَهُ: الْوَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ
مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ ..
من تابعي الكوفة، سمع ابن مسعود څ.
وقوله: (يعتدون في الطهور والدعاء) أما الاعتداء في الطهور فبالزيادة على الثلاثة،
وإسراف الماء، وبالمبالغة في الغسل إلى حد الوسواس، وأما في الدعاء فبالانبساط،
وتعيين المطلب، وطلب ما يستحيل عادة، ونحو ذلك(١).
٤١٩ - [٢٩] (أبي بن كعب) قوله: (يقال له: الولهان) الوله محركة: الحزن،
أو ذهاب العقل حزناً، والحيرة، والولهان: شيطان يعتري بكثرة صب الماء في الوضوء،
(١) قيل: المراد في الحديث التكلف في السجع كما قيل في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
[الأعراف: ٥٥]، وقيل: أن يأتي بغير جوامع الكلم، وقيل: أن يأتي بغير المأثور، انتهى، ((الغاية))
و ابن رسلان.
قال القاري (٢/ ٤١٦): وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: أَنْكَرَ الصَّحَابِيُّ عَلَى ائِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ طَمَحَ
إِلَى مَا لَمْ يَبْلُغْهُ عَمَلاً، وَسَأَلَ مَنَازِلَ الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ، وَجَعَلَهَا مِنَ الإِعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِمَا فِيهَا
مِنَ الشَّجَاوُزِ عَنْ حَدِّ الأَدَبِ، وَنَظَرِ الدَّاعِي إِلَى نَفْسِهِ بِعَيْنِ الْكَمَالِ، وَقِيلَ: لِنَّهُ سَأَلَ شَيْئاً مُعَيَناً
فَرُتَّمَا كَانَ مُقَدَّراً لِغَيْرِهِ. قال صاحب ((البذل)): وهذه التأويلات كلها تكلفات بعيدة، فإن القصر
الأبيض لا يختص بالأنبياء، وليس هو شيئاً معيناً، والأوجه أن يقال: إن إنكار عبدالله بن المغفل
على ابنه من قبيل سدّ باب الاعتداء، فإنه ظُ لما سمع ابنه يدعو بهذا الدعاء خاف عليه أن
يتجاوز عنه إلى ما فيه الاعتداء حقيقة، فنبهه على ذلك وأنكر عليه سدًّا للباب، والله أعلم
بالصواب. ((بذل المجهود)» (١ / ٤٨٨).

١٥٣
(٣) كتاب الطهارة
أَهْلِ الْحَدِيثِ؛ لِأَنََّ لاَ نَعْلَمُ أَحَداً أَسْنَدَهُ غَيْرَ خَارِجَةَ، وَهُوَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ
أَصْحَابِنَا. [حم: ٥٧، جه: ٢٢١].
٤٢٠ - [٣٠] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ إِذَا تَوَضَّأَ
مسح وَجْهَهُ بِطَرَفٍ ثَوْبِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٥٤].
فهو إما صفة ذلك الشيطان حقيقة لتحيره بشدة حرصه في طلب الوسوسة وإيقاع
الناس فيه، أو صفته مجازاً، وفي الحقيقة هو صفة الإنسان الذي وقع في التحير
لوسوسته .
وقوله: (وهو ليس بقوي عند أصحابنا) في (التقريب)(١): خارجة بن مصعب
أبو الحجاج السرخسي متروك، وكان يدلس عن الكذابين، من الثامنة، مات سنة ثمان
وستين ومئة، انتهى. وفي (ميزان الاعتدال)(٢): وهاه أحمد، وقال ابن معين: ليس
بثقة، و[قال أيضاً: ] كذاب، وقال البخاري: تركه وكيع وابن المبارك رحمهم الله، وقال
الدارقطني وغيره: ضعيف، وفي (التهذيب)(٣) قال أحمد: لا يكتب حديثه، وقال
یحیی : ليس بشيء، وقال مرة: ليس بثقة، قال مسلم: وسمعت یحیی بن یحیی وسئل
عن خارجة بن مصعب فقال: خارجة عندنا مستقيم الحديث، ولم ينكر من حديثه إلا
ما يدلس عن عتاب، وقال الحاكم: متروك، وبالجملة هو مختلف فيه.
٤٢٠ - [٣٠] (معاذ بن جبل) قوله: (إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه، رواه
الترمذي) وحكم بضعفه، وقال: رشدين (٤) - بكسر الراء - بن سعد وعبد الرحمن بن
(١) ((تقريب التهذيب)) (١٨٦).
(٢) ((ميزان الاعتدال)) (١ / ٦٢٥).
(٣) ((التهذيب)) (٣/ ٦٧).
(٤) في المخطوط: ((رشد))، والصواب ((رشدين بن سعد)) كما في ((التقريب)) (ص: ٢٠٩).

١٥٤
(٤) باب سنن الوضوء
٤٢١ - [٣١] وَعَنْ عَائِشَةَ لَهُ قَالَتْ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِنَّهِ خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ
بِهَا أَعْضَاءَهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ،
وَأَبُو مُعَاذِ الرَّاوِي ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ. [ت: ٥٣].
زياد الإفريقي يضعفان في الحديث، قال في (التقريب)(١): رشدين بن سعد ضعيف،
كان صالحاً في دينه، فأدركته غفلة الصالحين فغلط في الحديث، مات سنة ثمان وثمانين
ومئة، وعبد الرحمن بن زياد قاضي إفريقية ضعيف في حفظه، جاوز المئة، وكان رجلاً
صالحاً، مات سنة ست وخمسين ومئة.
٤٢١ - [٣١] (عائشة) قوله: (كانت لرسول الله الف خرقة ينشف بها أعضاءه بعد
الوضوء) نشف الماء تنشيفاً: أخذه بخرقة أو ثوب.
وقوله: (رواه الترمذي) وضعفه بأن أبا معاذ الراوي ضعيف عند أهل الحديث،
قال ابن حبان: أبو معاذ سليمان بن أرقم كان يقلب الأخبار، ويروي عن الثقات
الموضوعات، كذا في بعض الشروح، فالترمذي ضعف الحديثين، وقال: لا يصح عن
النبي وير في هذا الباب شيء، وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي تَّ
ومن بعدهم في المنديل بعد الوضوء، ومن كرهه من قبل أن الوضوء يوزن، نقل ذلك
عن سعيد بن المسيب والزهري، انتهى.
وفي بعض كتب الحنفية أنه إن كان على طريق التنزه والتكبر يكره، وإن كان على
قصد التنظيف لم يكره، وفي بعض الشروح: قال العلماء: يستحب ترك التنشيف؛
لأن النبي ◌ّ﴿ كان لا ينشف، ولو نشف لم يكره على الأصح، وقيل: يكره لأنه إزالة
لأثر العبادة كالسواك للصائم، وقيل: لأن الماء يسبح مادام على أعضاء الوضوء.
(١) ((تقريب التهذيب)) (ص: ٢٠٩، ٣٤٠).

١٥٥
(٣) كتاب الطهارة
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٤٢٢ - [٣٢] عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةً قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ - هُوَ
مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ - حَدَّثَكَ جَابِرٌ: أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ تَوَضَّأْ مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ
وَثَلاَثَاً ثَلاَثاً؟ قَالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٤٥، جه: ٤١٠].
٤٢٣ - [٣٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ تَوَضَّأْ مَرَّتَيْن
مَرَّتَيْنٍ وَقَالَ: ((هُوَ نُورٌ عَلَى نُورٍ)). [خ مختصراً: ١٥٨، حم: ٤/ ٤١].
٤٢٤ - [٣٤] وَعَنْ عُثْمَانَ رَ ﴾ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَ تَوَضَّأَ ثَلاَثًاً ثَلاَثًاً
وَقَالَ: ((هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ قَبِي، وَوُضُوءُ إِبْرَاهِيمَ)). رَوَاهُمَا
رَزِينٌ، وَالنَّوَوِيُّ ضَعَّفَ الثَّانِي فِي ((شرح مُسْلِم)). [أخرجه مسلم مختصراً، لكن
لم يخرج القطعة الأخيرة، أي: هذا وضوئي ... إلخ، ٢٣٠].
الفصل الثالث
٤٢٢ - [٣٢] (ثابت بن أبي صفية) قوله: (هو محمد الباقر) بن الإمام زين
العابدين بن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ه، سمع الحديث من جابر بن
عبدالله هو وأبوه .
٤٢٣ - [٣٣] (عبدالله بن زيد) قوله: (هو نور على نور) أي: طهارة على طهارة،
أو سنة على فرض، وفيه تلميح إلى قصة التحجيل.
٤٢٤ - [٣٤] (عثمان) قوله: (ووضوء إبراهيم) مثلا، تخصيص بعد التعميم؛
لاختصاصه بمزيد التنظيف والتطهير من أحكام الفطرة كما سبق(١).
(١) أي تحت حديث (٣٧٩).

١٥٦
(٤) باب سنن الوضوء
٤٢٥ - [٣٥] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَةٍ،
وَكَانَ أَحَدُنَا يَكْفِيهِ الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. رَوَاهُ الدِّارِمِيُّ. [دي: ١ / ١٩٨].
٤٢٦ - [٣٦] وَعَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّان قَالَ: قُلْتُ لِعُبَيْدِاللهِ بْن
عُمَرَ: أَرَأَيْتَ وُضُوءَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَةٍ طَاهِراً كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ،
عَمَّنْ أَخَذَهُ؟ فَقَالَ: حَدَّثَتَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ حَنْظَلَةَ
ابْنِ أبي عَامِرٍ .
٤٢٥ - [٣٥] (أنس) قوله: (وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث) قال
الطيبي(١): فيه إشعار بأن تجديد الوضوء كان واجباً عليه بَّر، ثم نسخ بشهادة الحديث
الآتي، انتهى. وقيل: كان واجباً على كل أحد بقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ
فَأَغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦] ثم نسخ، لكن النسخ منهم كان متأخراً من النسخ منه وَّهِ، والله
أعلم، بقي الكلام في نسخ أحكام سورة المائدة وقد سبق(٢).
٤٢٦ - [٣٦] قوله: (محمد بن يحيى بن حبان) هذا بفتح الحاء وتشديد الموحدة،
وآخر ابن حبان بكسر الحاء، وأبو حيان بمفتوحة وشدة المثناة تحت، وعينوا كل واحد
في موضعه، وتفصيله في (كتاب المغني)(٣) للشيخ محمد بن طاهر رحمه الله.
وقوله: (عمن أخذه) أي: أخبرني عمن أخذه، أمن رسول الله ◌َّه بلا واسطة،
أو بعضٌ من أصحابه أخبره بذلك؟ .
وقوله: (فقال) الضمير لعبيدالله بن عبدالله، وفي (حدثته) لعبدالله بن عمر،
(١) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٧٧).
(٢) أي تحت حديث (٣٠٨).
(٣) انظر: ((المغني)) (ص: ٨٨).

١٥٧
(٣) كتاب الطهارة
ابْنِ الْغَسِيلِ حَدَّثَهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِ كَانَ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاَةٍ طَاهِراً كَانَ
أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ،
وزيد هو أخو عمر بن الخطاب ، وكان أسن منه، و(حدثها) نقل بالمعنى، والظاهر
حدثني، ويجوز في مثل قولك: قال زيد: إني قائم أن يقول: إنه قائم.
وقوله: (الغسيل) صفة لحنظلة، وهو ابن أبي عامر الرؤاسي الأنصاري، غسيل
الملائكة، من سادات الصحابة، استشهد بأحد، وقال فيه رسول الله وَله: (غسلته
الملائكة)، وقصته مشهورة، وابنه عبدالله بن حنظلة راوي هذا الحديث أيضاً صحابي،
استشهد يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وكان أمير الأنصار.
وفي (جامع الأصول)(١): عبدالله بن حنظلة ولد على عهد رسول الله وَ ﴿، وتوفي
النبي ◌َ ◌ّ وله سبع سنين، وقد رآه وروى عنه، وكان خيّراً فاضلاً مقدّماً في الأنصار،
وهو الذي تابعه أهل المدينة على خلع بيعة يزيد بن معاوية، وقتل يوم الحرة، روى
عنه ابن أبي مليكة، وعبدالله بن يزيد الخطمي، وأسماء بنت زيد بن الخطاب، وقيس
ابن سعد بن عبادة.
وأبو حنظلة أبو عامر الراهب كان كافراً، قال له رسول الله صلهي: بعثت بالحنفية
السمحة، فقال أبو عامر: كذبت، بل تخلطها بغيرها، فقال ◌َلاقى: بل جئت بها بيضاء
نقية، فقال أبو عامر: كذبت، فقال ◌َلّى: الكاذب منا يموت غريباً طريداً وحيداً، فمات
غريباً طريداً بأرض الروم كافراً، [وكان هذا اللعين في أول أمر يذكر مناقب رسول الله واله
ويخبر عن أحواله من الكتب السماوية، وأنه نبي آخر الزمان، ثم كفر أشد كفراً(٢) لما
ظهرت نبوته.
(١) ((جامع الأصول)) (١٢ / ٥٧٠).
(٢) قوله: (وكان هذا)) إلى ((أشد كفراً) سقط من (ر) و(ب)، وثبت في (د).

١٥٨
(٤) باب سنن الوضوء
فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِوَ أُمِّرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَةٍ، وَوُضِعَ عَنْهُ
الْوُضُوءُ إِلَّ مِنْ حَدَثٍ، قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ، فَفَعَلَهُ
حَتَّى مَاتَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٥/ ٢٢٥].
٤٢٧ - [٣٧] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ لَهُ مَرَّ
بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟)). قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ
سَرَفٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرِ جَارِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم:
٢/ ٢٢١، جه: ٤٢٥].
وقوله: (أمر بالسواك) فيه تأييد لمذهبنا أن السواك سنة لوقت كل صلاة، لا لكل
صلاة كما هو مذهب الشافعي ؛ لأنه بدل الوضوء الذي كان واجباً لكل وقت،
فافهم.
وقوله: (فكان عبدالله يرى أن به قوة على ذلك) أي: على الوضوء لكل صلاة
(ففعله) وألزم نفسه على ذلك، كأنه ره ذهب في هذا مذهب التعليل، وأنه إنما وضع
عن رسول الله لأجل المشقة، وأنه إنما وضع الوجوب، والأفضلية باقية، وقد روي
عنه مثل ذلك في صوم الدهر، وذلك لغاية حرصه على العبادة ما استطاع.
٤٢٧ - [٣٧] (عبدالله بن عمرو بن العاص) قوله: (أفي الوضوء سرف؟) وفي
رواية: (هل في الماء إسراف؟) وهذه الرواية بظاهرها تقتضي أن يكون الوضوء بالفتح،
وصحت الرواية بالضم، والمعنى صحيح، أي: هل في الوضوء بإكثار الماء إسراف.
وقوله: (وإن كنت على نهر جار) مبالغة، وقيل: المراد بالإسراف الإثم، يعني:
بالتجاوز عن تقدير الشرع، والاشتغال بما لا يعني، والوقوع في ورطة الوسواس، ويقرب
منه ما قال بعض المشايخ: إن في النهر الجاري إن لم يكن إسراف الماء، ولكن إسراف
العمر وتضييع الوقت باق، أعاذنا الله.

١٥٩
(٣) كتاب الطهارة
٤٢٨ - [٣٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َه
قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللهِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ جَسَدَهُ كُلَّهُ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ
اسْمَ اللهِ لَمْ يُطَهِّرْ إِلَّ مَوضِعَ الْوُضُوءِ».
٤٢٩ - [٣٩] وَعَنْ أبي رَافِعِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: إِذَا تَوَضَّأَ وُضُوءَ
الصَّلاَةِ حَرَّكَ خَاتَمَهُ فِي أُصْبُعِهِ. رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ الأَخِيرَ.
[قط: ١ / ٧٤، جه: ٤٤٩].
٥- باب الغل
٤٢٨ - [٣٨] (أبو هريرة) قوله: (فإنه يطهر جسده كله) صحح بلفظ المعلوم
والمجهول من التطهير، وفي بعض النسخ: يطهر بصيغة المعلوم من الطهارة.
٤٢٩ - [٣٩] (أبو رافع) قوله: (إذا توضأ وضوء الصلاة) كأنه احتراز عما إذا
توضأ لمس المصحف أو دخول المسجد أو سجدة التلاوة، فكان لم يبالغ فيه، ويحتمل
أن يكون احترازاً عن وضوء الطعام، والله أعلم.
وقوله: (حرك خاتمه في أصبعه) وهو عندنا من السنن والمستحبات، وقال ابن
الهمام في (زاد الفقير): إن تحريك الخاتم إن كان واسعاً سنة، وإن كان ضيقاً بحيث
لم يسل الماء تحته واجب.
٥ - باب الغسل
الغسل بضم الغين وسكون السين اسم للاغتسال، وهو غسل جميع البدن والشعر،
ويفتح الغين مصدر غسل الشيء غسلاً، وقيل: يجوز فيه الضم والفتح، والغسل
بالضمتين الماء الذي يغتسل به، وقد يجيء بسكون السين بمعناه كما يجيء بالضمتين

١٦٠
(٥) باب الغسل
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٤٣٠ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ
بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا، .
بمعنى الاسم، والغسل بكسر الغين ما يجعل مع الماء ويغسل به الرأس؛ كالأشنان
والخطمي، وقد تزاد التاء في آخره، والغسول بالفتح مخففاً ومشدداً: الماء الذي يغتسل
به والخطمي، وغسالة الشيء: ماؤه الذي يغسل به، وما يخرج منه بالغسل، والتغسيل:
المبالغة في غسل الأعضاء.
الفصل الأول
٤٣٠ - [١] (أبو هريرة) قوله: (إذا جلس أحدكم) في بعض النسخ لم يوجد
(أحدكم)، فالضمير في (جلس) و(جهد) و(لم ينزل) للرجل، ترك ذكره الدلالة المقام،
كالضمير في (شعبها) و(جهدها) للمرأة كذلك.
وقوله: (بين شعبها الأربع) الشعب جمع شعبة بضم الشين، وهي القطعة من
الشيء، وطرف الغصن، واختلف في تفسير الشعب الأربع، فقيل: المراد بها اليدان
والرجلان، والأقرب أن المراد بها فخذاها وناحيتا فرجها، أو ساقاها وفخذاها، أو
نواحي فرجها الأربع، وإنما عدل إلى الكناية للاجتناب عن التصريح كما هو عادة أهل
الحياء، وبهذا يرجح القولان الأخيران على الأولين، وقد يرجح الأولان بعدم تناولهما
هيئات المباشرة كلها، إلا أن يكون باعتبار الأغلب، فتدبر.
وقوله: (ثم جهدها) أي: أتعبها وبلغ جهداً منها، والجهد: الطاقة والمشقة،
وجهد دابته: بلغ جهدها، كأجهدها، وهو كناية عن وطئها، وقال الخطابي: الجهد
بالفتح من أسماء النكاح، والمراد به التقاء الختانين، والختان: موضع القطع من الذكر