النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١
(٣) كتاب الطهارة
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ أَنْ يَجْمَعَ كَئِباً مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرُهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ
بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ
مَاجَهْ والدَّارِمِيُّ. [د: ٣٥، جه: ٣٣٧، ٣٣٨، دي: ١ / ١٦٩ - ١٧٠].
٣٥٣ - [٢٠] وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لاَ يَسُولَنَّ
أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ،
قال الطيبي(١) .
وفي (القاموس)(٢): اللوك: أهون المضغ، أو مضغ صلب، أو علك الشيء،
وقد لاك الفرس اللجام. وهو يلوك، وفيه: أن التخلل من السنة، وأصله إدخال شيء
في خلال شيء، أي: في وسطه، وفي الحديث(٣): (رحم الله المتخللين من أمتي في
الوضوء والطعام).
وقوله: (إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره) أي: فليجمعه ثم يستدبره، أي :
يجعله خلفه لئلا يراه أحد، وآثر الاستدبار لأن القبل يسهل ستره بالذيل غالباً، والمراد
بلعب الشيطان: هتك سترهم، وكشف عورتهم، ورد الرشاش إليهم، والإنسان إذا لم
يستتر تمكن الشيطان من وسوسة الغير من النظر إلى عورته.
٣٥٣ - [٢٠] (عبدالله بن مغفل) قوله: (لا يبولن أحدكم في مستحمه) المستحم
- بضم الميم وفتح الحاء -: الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم، وهو الماء الحار، ثم
قيل للاغتسال بأي ماء: استحمام، وإنما نهى عنه إذا لم يكن له مسلك يسلك فيه، أي:
(١) (شرح الطيبي)) (٢/ ٤٥).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٧٧).
(٣) (كنز العمال)) (٩/ ٣٠٠)، و((الجامع الكبير)) (١٢٨٤١).
٨٢
(٢) باب آداب الخلاء
ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ، أَوْ يَتَوَضَّأُ فِيهِ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ
وَالتِّرْمِذِيُّ وَالَّسَائِيُّ إِلاَّ أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا: ((ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ أَوْيَتَوَضَّأُ فِيهِ».
[د: ٢٧، ت: ٢١، س: ٣٦].
يذهب فيه البول أو كان المكان صلباً، والنهي فيه للتنزيه والكراهة، كذا في بعض الشروح.
وقوله: (ثم يغتسل) (ثم) استبعادية، أي: يستبعد من العاقل أن يفعل ذلك،
و(يغتسل) إما مجزوم عطفاً على الفعل المنهي وهو الأظهر، أو مرفوع، أي: هو يغتسل،
أو منصوب بتقدير (أن) كما في: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، لكنه يلزم منه أن يكون
النهي من الجمع، والبول منهي عنه سواء كان معه اغتسال أو لا، اللهم إلا أن يحمل
على الواقع، أو لأن المقصود الاحتراز عن الوقوع في الوسواس، وهو إنما يحصل في
صورة الجمع.
وقوله: (فإن عامة الوسواس) أي: جميعه أو معظمه، والأول لسيبويه والثاني
للفراء، كذا في (مجمع البحار)(١)، ولعل المقصود على الأول المبالغة وإلا ليس
حدوث الوسواس منحصراً فيه، وسبب حدوث الوسواس أنه يصير الموضع نجساً
فيوسوس قلبه بأنه أصابه من رشاشه، فيحصل منه الوسواس، وقيل: هو اسم الشيطان
بمعنى أن عامة فعل الشيطان منه؛ لما روي عن أنس رضيُه قال(٢): إنما يكره البول في
المغتسل مخافة اللمم، وهو طرف من الجنون وهو مناسب؛ لأن المغتسل محل حضور
الشيطان؛ لما فيه من كشف العورة، ومنه: ولا تؤذيك الوسواس، أي: الشيطان، كذا
في (مجمع البحار)(٣)، والوجه الأول أظهر وأشهر.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٥/ ٦٢).
(٢) ((شرح السيوطي)) لسنن النسائي (١ / ٣٥).
(٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٥ / ٦٢).
٨٣
(٣) كتاب الطهارة
٣٥٤ - [٢١] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ:
((لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي جُحْرِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٩، س: ٣٤].
٣٥٤ - [٢١] قوله: (عبدالله بن سرجس) في (التقريب)(١) سرجس - بفتح مهملة
وسكون راء وكسر جيم بعدها مهملة -، وفي (التهذيب)(٢): بفتح السين وكسر جيم،
وفي (جامع الأصول)(٣): سرجس - بالسينين المهملتين وبينهما جيم - بوزن نرجس،
وهكذا صححه الشيخ ابن حجر، وفي (المغني) (٤): سرجس - بمفتوحة وسکون راء
وكسر جيم ــ وهكذا ذكروه، ولم يصرح أحد منهم بحركة آخره، ولم يتعرض لصرفه
وعدمه، فيظن أن الظاهر أنهم اعتمدوا على كون الصرف هو الأصل، والله أعلم.
وقد صحح في النسخ المصححة المتداولة الآن بفتح السين الثانية وبتنوينها،
ولكن القاضي عياض ضبطه في (مشارق الأنوار)(٥) بقوله: سرجس بسينين مهملتين
مفتوحتين وراء ساكنة وجیم مكسورة من غیر بیان اختلاف ووهم، کما هو عادته في ذلك
الكتاب، ولعل السبب في منع صرفه العجمة والعلمية، والله أعلم.
وقوله: (في جحر) بالضم: كل شيء يحتفره الهوام والسباع لأنفسها، كذا في
(القاموس)(٦)، وفي (الصراح)(٧): جحر - بالضم - سوراخ، وسبب النهي أن الجحر
(١) ((التقريب)) (٣٣٤٥).
(٢) ((التهذيب)) (٥ / ٢٠٤).
(٣) ((جامع الأصول)) (١٢ / ٥٧٣).
(٤) ((المغني)) (ص: ١٤٩).
(٥) ((مشارق الأنوار)) (٢/ ٣٩٩).
(٦) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٣٩).
(٧) ((الصراح)) (ص: ١٦٦).
٨٤
(٢) باب آداب الخلاء
٣٥٥ - [٢٢] وَعَنْ مُعَاذٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اتَّقُوا الْمَلاَعِنَ
الثَّلاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظَّلِّ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن
مَاجَهْ. [د: ٢٦، جه: ٣٢٨]،
٣٥٦ _ [٢٣] وَعَنْ أَبِىِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ يَخْرُج
الرَّجُلاَنِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ ..
مأوى الهوام ذوات السموم ومسكن الجن، فلا يؤمن من أن يصيب مضرة.
٣٥٥ _ [٢٢] (معاذ) قوله: (اتقوا الملاعن الثلاثة) هي جمع ملعن مصدر ميمي،
أو اسم مكان من لعن: إذا شتم، وقيل: جمع ملعنة كأنه مظنة اللعن، كما يقال: ترك
العشاء مهرمة، وأرض مأسدة، وإنما جعل هذه الأفعال ملاعن لأن المارة تلعن صاحبها،
أو لأنه ظلم والظالم ملعون.
و(الموارد) جمع مورد، وهو موضع ورود الناس ووصولهم إليه كالنادي، وقيل :
هو موضع ورود الماء من عین أو نهر .
وقوله: (وقارعة الطريق) أي: الطريق التي يقرعها الناس بأرجلهم، أي: يدقونها
ويمرون عليها، هكذا قال الطيبي(١)، ويظهر من هذا أن لفظ الفاعل بمعنى المفعول،
أو هي صيغة النسبة، وفي حديث آخر: نهى عن الصلاة على قارعة الطريق، وهي وسطه،
وقيل: أعلاه، وأراد ههنا نفس الطريق ووجهه .
٣٥٦ - [٢٣] (أبو سعيد) قوله: (لا يخرج) بجزم الجيم على النهي، ويروى
برفعها، وفي رواية: لا يذهب.
وقوله: (يضربان) أي: يأتيان ويقصدان، والمراد بـ (الغائط) المطمئن على ما هو
(١) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٤٦).
٨٥
(٣) كتاب الطهارة
كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو
دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٣/ ٢٦، د: ١٥، جه: ٣٤٢].
٣٥٧ - [٢٤] وَعَنْ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ هَذِهِ
الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلاَءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبُثِ
وَالْخَبَائِثِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٦، جه: ٢٩٦].
٣٥٨ - [٢٥] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ
الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللهِ» ....
حقيقته، أو لأجل الغائط فهو منصوب على نزع الخافض، و(كاشفين) حال مقدرة،
ويحتمل أن يكون حالاً من ضمير (يتحدثان)، و(وعورتهما) بلفظ المفرد لعدم الالتباس،
والظاهر أن حكم المرأتين هكذا.
٣٥٧ - [٢٤] (زيد بن أرقم) قوله: (إن هذه الحشوش) جمع حش، وهو في
الأصل بمعنى البستان وجماعة النخل، كانوا يقضون فيها الحاجة قبل أن تتخذ الكُنُفُ
في البيوت، ثم أطلق على الكنيف ومواضع قضاء الحاجة مطلقاً، وأكثر ما وجدناهم
يطلقونه على موضع الحاجة من الصحراء الذي يلقون فيه القذر دون ما يبنى في البيوت،
قال في (القاموس)(١): الكنيف كأمير: المرحاض، والمرحاض مطرح العذرة، والظاهر
أن المراد في الحديث أعم من ذلك.
وقوله: (محتضرة) أي: محل حضور الجن والشيطان .
٣٥٨ - [٢٥] (علي) قوله: (إذا دخل أحدهم) في بعض النسخ: (أحدكم)
بالخطاب و(يقول) بدون (أن)، والصواب (أحدهم) بلفظ الغيبة ومع (أن)، ودخل
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٨٥).
٨٦
(٢) باب آداب الخلاء
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ. [ت: ٦٠٦].
٣٥٩ - [٢٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ
قَالَ: ((غُفْرَانَكَ)). رَوَاهُ التِّرْ مِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ والدَّارِمِيُّ. [ت: ٧، جه
دي: ١ / ١٧٤ ].
بمعنى أراد أن يدخل.
وقوله: (وإسناده ليس بقوي(١)) وفيه محمد بن حميد الرازي، وقد اختلف فيه.
٣٥٩ - [٢٦] (عائشة) قوله: (قال: غفرانك) أي: أسأل غفرانك، أي: من
فوات الذكر باللسان في هذه الحالة، أو من التقصير عن الوفاء بشكر ما أنعمت من تسويغ
الطعام وإبقاء ما ينفع وإخراج ما يؤذي كما سيجيء في الفصل الثالث من حديث أنس:
أنه وَل﴿ إذا خرج من الخلاء قال: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)(٢).
وقوله: (رواه الترمذي)(٣) وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من إسرائيل بن
(١) قال القاري (١ / ٣٨٧): وَمَعَ هَذَا يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ سِيَّمَا وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ
عَنْهُ، وقال في ((المرعاة)) (٢/ ٦٥): ولفظ الترمذي في النسخ الموجودة: وإسناده ليس بذاك.
أي: ليس بالقوي؛ لأن فيه محمد بن حميد الرازي شيخ الترمذي وهو ضعيف، قال البخاري:
فيه نظر، ورماه بعضهم بالكذب، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، ووثقه أحمد وغيره، وقد
صحح المناوي حديث علي هذا في شرح ((الجامع الصغير))، ويشهد له حديث أنس عند
الطبراني، وقد ذكرنا لفظه مع الكلام فیه، والترمذي نفسه قد حسن حدیث محمد بن حميد
الرازي في مواضع، فالظاهر أن حديث علي هذا حديث حسن إن شاء الله تعالى.
(٢) وَفِي بَعْضِ الآثَارِ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي وَأَبْقَى عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي)). ((مرقاة
المفاتيح)) (١ / ٣٨٧).
(٣) وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَسَنَدُهُ حَسَنٌ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
غَرِيبٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّنَ فِي ((صَحِيحِهِ) أَيْضاً. ((مرقاة المفاتيح)) (١ / ٣٨٧).
٨٧
(٣) كتاب الطهارة
٣٦٠ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا أَتَى الْخَلَاَءَ أَتَيُّتُهُ
بِمَاءٍ فِي تَوْرِ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى، .
يونس، انتهى. وفي (الكاشف)(١) للذهبي: قال أحمد: هو ثقة وتعجب من حفظه،
وقال أبو حاتم: هو من أتقن أصحاب أبي إسحاق، وضعفه ابن المديني، توفي سنة
اثنين وستين ومئة، وفي (التقريب)(٢): ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة
ستین ومئة، وقيل: بعدها.
٣٦٠ - [٢٧] (أبو هريرة) قوله: (في تور أو ركوة) التور بفتح المثناة وسكون
الواو، في (القاموس)(٣): إناء يشرب فيه، وفي بعض الشروح: وهو إناء صغير من
صُفر أو حجارة يشرب منه، وقد يتوضأ منه، ويؤكل فيه الطعام، ويستأنس بهذا المعنى
لما جاء في حديث أم سلمة: أنها صنعت حيساً في تور، كذا قال التُّورِبِشْتِي(٤).
وقوله: (أو ركوة) في (القاموس)(٥): مثلثة زورق صغير، وفي بعض الشروح
بفتح الراء وسكون الكاف: إناء من جلد يشرب منه، وفي (مجمع البحار)(٦): ظرف
من جلد يتوضأ منه، وفي شرح (جامع الأصول)(٧): دلو صغير من جلد، وكثيراً
ما يستصحبه الصوفية، وفي (النهاية)(٨): إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء، والجمع
(١) ((الكاشف)) (١ / ٦٧).
(٢) ((التقريب)) (رقم: ٤٠١).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٣٥).
(٤) ((كتاب الميسر)) (١ / ١٣٨).
(٥) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨٦).
(٦) («مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ٣٧٩).
(٧) ((جامع الأصول)) (٥ / ٧٦).
(٨) ((النهاية)) (٢ / ٦١).
٨٨
(٢) باب آداب الخلاء
ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ أَيْتُهُ بِنَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى
الدَّارِمِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مَعْنَاهُ. [د: ٤٥، دي: ١ / ١٧٣، س: ٥٠].
٣٦١ - [٢٨] وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ إِذَا بَالَ تَوَضَّأَ
وَنَضَحَ فَرْجَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٦٦، س: ١٣٥].
ركاء، و(أو) في قوله: (أو ركوة) للشك من راوي أبي هريرة، أو أن أبا هريرة يأتيه
تارة بذا وتارة بذا.
وقوله: (ثم مسح يده على الأرض) في (الأزهار): يستحب مسح اليد على
الأرض ودلكها ثم غسلها بهذا الحديث دفعاً للنجاسة وأثرها، كذا في بعض الشروح.
وقوله: (ثم أتيته بإناء آخر) في الحواشي: ليس معنى هذا أنه لا يجوز التوضئ
بالماء الباقي من الاستنجاء، أو بالإناء الذي يستنجى به، وإنما أتى بإناء آخر؛ لأنه لم
يبق من الأول شيء أو بقي قليل، والإتيان بالإناء الآخر اتفاقي كان في الماء فأتى به،
وقال الشيخ ابن حجر: قد يؤخذ من هذا الحديث أنه يندب أن يكون إناء الاستنجاء
غير إناء الوضوء.
٣٦١ - [٢٨] قوله: (عن الحكم بن سفيان) وقيل: سفيان بن الحكم الثقفي،
له صحبة، روى عنه مجاهد، وحديثه مضطرب، كذا في (الكاشف)(١)، وقيل: عن
أبي الحكم، وقيل: ابن أبي سفيان، وله حديث في نضح الفرج.
وقوله: (ونضح فرجه) قيل: المراد بالنضح الغسل، فالمعنى إذا بال غسل
فرجه وتوضأ، يعني أن الواو للجمع مطلقاً لا يفهم منه الترتيب، وعلى هذا فالمراد به
الاستنجاء. والصحيح أن المراد به رش الماء على المذاكير، وقيل: على موضعه من
(١) ((الكاشف)) (١ / ١٨٢).
٨٩
(٣) كتاب الطهارة
٣٦٢ - [٢٩] وَعَنْ أُمَيْمَة بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ وَهِ قَدَحٌ مِنْ
عَيْدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٢٤،
س: ٣٢].
الإزار، وقد ورد من السنن العشر: الانتضاح بالماء، وهو أن يأخذ قليلاً من الماء فيرش
به مذاكيره بعد الوضوء لنفي الوسواس؛ لأنه إذا وجد بللاً يحيله إلى الماء، وكان هذا
منه تعليماً للأمة إذ هو ◌ّ معصوم عنه، وقيل: ذلك لدفع نزول البول شيئاً فشيئاً؛
لأن الماء يقبض البول خصوصاً البارد منه، وقيل: المراد به إسالة الماء بالنثر والتنحنح،
وقد جاء في رواية: (توضأ ثم أخذ من ماء جفنة)، وفي رواية: (كان إذا توضأ وفرغ
أخذ كفَّا من ماء فنضح فرجه)، وفي (القاموس)(١): نضح البيت: رَشْه، واستنضح:
نضح ماء على فرجه بعد الوضوء.
٣٦٢ - [٢٩] (أميمة بنت رقيقة) قوله: (قدح من عيدان) يظهر من كلام الشراح
أنه بكسر العين جمع عود بضم العين بمعنى الخشب، وقال الطيبي(٢): إنما جمعه
اعتباراً للأجزاء، ويحتمل أن يكون جمعه - والله أعلم - من أجل أنه كان مركباً من
قطعات متعددة، أو من أنواع من خشب، وأن يكون هذا هو مراد الطيبي، وفي بعض
الشروح: أنه يمكن أن يكون المراد عود من العيدان لا أنه كان مركباً من عيدان، ولكن
قال في (القاموس)(٣): العيدان: بالفتح الطوال من النخل، واحدتها بهاء، وقال:
ومنها كان قدح يبول فيه النبي ◌َّ، وقال السيوطي: العيدان على وزن سكران: النخل
الطوال المجرد، واحدته عيدانة، وقيل: هو فيعال.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٣٦).
(٢) (شرح الطيبي)) (٢ / ٤٩).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٨٨).
٩٠
(٢) باب آداب الخلاء
٣٦٣ - [٣٠] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ◌َهِ وَأَنَا أَبُولُ قَائِماً فَقَالَ:
(يَا عُمَرُ لاَ تَبُّلْ قَائِماً)) فَمَا بُلْتُ قَائِماً بَعْدُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. قَالَ
الشَّيْخُ الإِمَامُ مُحْيِي السُّنَّةِ رَحِمَهُ اللهُ: قَدْ صَحَّ. [ت: ١٢، جه
٣٦٤ - [٣١] عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ◌َِرَ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِماً.
مُتَّفق عَلَيْهِ. قِيلَ: كَانَ ذَلِك لِعُذْرِ. [خ: ٢٢٤، م: ٢٧٣].
وفي (مجمع البحار)(١) ذكر من بعض الشروح بعد ما نقل من الطيبي: أنه جمع
عودانة بفتح مهملة: النخلة الطوال المتجردة من السعف من أعلاه إلى أسفله، جمع
عيدانة، فعلم من هذا (عيدان) في الحديث بكسر العين وفتحها، وكذلك ضبطناه في
نسختنا التي قرأناها على مشايخ مكة المعظمة، ويعلم من (القاموس) أنها بالفتح فقط،
وفي بعض الحواشي: عيدان اسم شجر معين فيكون غير منصرف، والله أعلم.
٣٦٣ - ٣٦٤ - [٣٠ - ٣١] (عمر، وحذيفة) قوله: (لا تبل قائماً)(٢) اتفقوا على
أن البول قائماً(٣) مكروه كراهة تحريم أو تنزيه لما يلزم منه بدو العورة وتنجس البدن
والثوب، ولهذا قالوا: من أراد أن يبول قائماً يفرّج بين قدميه لئلا يتنجس، وهذا كان
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣/ ٧١٧).
(٢) ضعفه الترمذي لعبد الكريم بن أبي المخارق ولمخالفة ما صحّ عن عمر: مَا بُلْتُ قَائِماً مُنْذُ
أَسْلَمْتُ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَقَالَ القاري: الْجَمْعُ سهل، أي: ما بُلْتُ قَائِماً
مُنْذُ أَسْلَمْتُ، ونُهِيتُ عَنِ الْبَوْلِ قَائِماً؛ لأَن الأوامر والنواهي لا تعرف إِلَّ مِنَ الشَّارِعِ، كذا في
(التقرير))، وانظر: ((مرقاة المفاتيح)) (١ /٣٨٩).
(٣) اختلف العلماء في البول قائماً، فأباحه سعيد بن المسيب وعروة وأحمد وآخرون، وقال مالك:
إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس به وإلا فمكروه، وقال عامة العلماء: البول
قائماً مكروه إلا لعذر، وهي كراهة تنزيه لا تحريم، وهو مذهبنا الحنفية. ((بذل المجهود))
(١ / ٢٤٧) .
( ٩١
(٣) كتاب الطهارة
من عادة أهل الجاهلية فنهي عنه في الإسلام تعليماً لمكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال
التي بعث رسول الله وفض له لتتميمها.
وأما ما روي من حذيفة أنه وَّهي: (أتى سباطة قوم فبال قائماً) فقد قيل: كان ذلك
لعذر، والمراد بالعذر إما ما قيل: إنه كان لوجع في صلبه وَيقر بحيث كان لا يستطيع
القعود، أو ما قيل: إن البول قائماً استشفاء من وجع الصلب، وعليه جرى الشافعي
فقال(١): كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائماً، وقد ورد فيما أخرجه
الحاكم(٢) من حديث ابن عمر بلفظ: (بال قائماً لوجع كان بمأبضه) أي: باطن ركبته،
كذا قال الشيخ ابن حجر(٣).
وقيل: لأنه لم يجد للقعود مكاناً فاضطر إلى القيام؛ لأن السباطة لا تمكن
الشخص من القعود إلا إذا جعل الطرف المرتفع منها وراء ظهره، وحينئذٍ يبدو للمار
عورته، وإن استقبلها بوجهه خيف عليه أن يقع على ظهره، والسباطة غالباً لينة سهلة
مرتفعة فهي غير صالحة لذلك.
وأما بول عمر ظُه قائماً فقد روي عنه أنه قال: البول قائماً أحسن للدبر، فيحتمل
أنه عرض له في ذلك الوقت ما يخشى به خروج شيء من السبيل الآخر، وأما في
فعله ﴿ فحاشا أن يتوهم مثل ذلك أو ينطلق به اللسان، وقيل: لم يكن له غرض هناك
إلا بيان الجواز سيما إن فرض تأخر هذا عن حديث النهي عنه فإنه يوهم التحريم، فاحتيج
لبيان عدمه سيما إن اقترن به عذر آخر، وهو ◌َّ أرسل رحمة واسعة للعالمين وتيسيراً
(١) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) (٢ / ٨٤).
(٢) ((المستدرك)) للحاكم (١/ ٢٩٠)، ولكن رواه عن أبي هريرة.
(٣) ((فتح الباري)) (١ / ٣٣٠).
٩٢
(٢) باب آداب الخلاء
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٣٦٥ - [٣٢] عَنْ عَائِشَةَ لَّهُ قَالَتْ: ((مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ
يَبُولُ قَائِماً فَلاَ تُصَدِّقُوهُ، مَا كَانَ يَبُولِ إِلَّ قَاعِداً). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٦ / ١٩٢، ت: ١٢، س: ٢٩].
وَ﴿: «أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ فِي
٣٦٦ - [٣٣] وَعَنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ عَنِ النَّبِيِّ
أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْوُضُوءِ أَخَذَ غُرْفَةً
مِنَ الْمَاءِ فَنَضَحَ بِهَا فَرْجَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَ قَطْنِيُّ. [حم: ٤ / ١٦١، قط:
١ / ١١١].
للخلائق أجمعين، والله أعلم .
الفصل الثالث
٣٦٥ - [٣٢] (عائشة) قوله: (من حدثكم أن النبي ◌َّ﴾ كان يبول قائماً فلا
تصدقوه) وجه التوفيق بين هذا الحديث وبين حديث حذيفة أن حديث عائشة في مستند
إلى علمها، فيحمل على ما وقع منه ◌ّ﴾ في البيوت كما قيل في نفيها صلاة الضحى
عنه ، ولمن يقول بإفادة كلمة (كان) الاستمرار أن يقول: إن مقصود عائشة
نفي كون البول قائماً عادة له ◌َّ، وحديث حذيفة إنما أفاد كونه مرة، والحق أن كلمة
(كان) لا يفيد الاستمرار، وأنه لم يقع ذلك منه إلا مرة إن صحّ ذلك، وذلك أيضاً
لعذر اضطره إليه، فلا اعتبار به.
٣٦٦ - [٣٣] (زيد بن حارثة) قوله: (فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة) بالفتح
مصدر للمرة، وبالضم المعروف، أي: ملأ الكف، كاللقمة اسم لما يلتقم، وهذا المعنى
أظهر، لكن الرواية بالفتح أشهر، ثم ظاهر العبارة أن الضمائر لجبرئيل؛ لأنه كان متمثلاً
٩٣
(٣) كتاب الطهارة
٣٦٧ - [٣٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَِّ: ((جَاءَنِي
جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتُضِحْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا
حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّداً - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - يَقُولُ: الْحَسَنُ بْنُ عَلَيٍّ
الْهَاشِمِيُّ الرَّاوِي مُنْكَرُ الحَدِيثِ. [ت: ٥٠].
بصورة البشر ومعلماً له له الوضوء والصلاة بفعله، ويحتمل أن يكون للنبي وتقليل، ويكون
تقدير الكلام هكذا: فتوضأ النبي ◌َّيم بعد التعلم فلما فرغ من الوضوء، ويؤيده الحديث
الآتي لأبي هريرة؛ لأنه يدل على أن تعليم جبرئيل كان بالقول، فتدبر.
وأما جعل الضمير في (فرغ) للنبي ◌ّ# وفي (أخذ) لجبرئيل عليهَا فأيضاً محتمل
لكنه بعيد، وأما ما ذكر صاحب (سفر السعادة) من أنه توضأ جبرئيل ثم قال للنبي ◌َله:
بأن يتوضأ مثله، ثم أخذ جبرئيل غرفة ماء وضرب بها وجهه ◌َّر فذلك شيء آخر غير
هذا النضح، فعله تكميلاً وتتميماً للتطهير والتنظيف، أو لسر آخر يكون في ضمنه،
والله أعلم.
٣٦٧ - [٣٤] (أبو هريرة) قوله: (إذا توضأت فانتضح)(١) أي: فرجك، ولعله
فهم ذلك في ذلك المقام، أو الراوي اختصر ههنا اكتفاء.
وقوله: (الحسن بن علي الهاشمي الراوي منكر الحديث)(٢) هو الحسن بن علي
أبن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ضعفه أحمد والنسائي وأبو حاتم والدارقطني،
وقال البخاري: وهو منكر الحديث، يروي عن أبي الزناد عن الأعرج بأحاديث موضوعة،
وروى عنه وكيع وغيره، وقد روى عن الأعرج أيضاً(٣).
(١) أَيْ: فَرُشَّ الْمَاءَ عَلَى الْفَرْجِ أَوِ السِّرْوَالِ. ((مرقاة المفاتيح)) (١ /٣٩٠).
(٢) قال القاري (١ / ٣٩٠): لَمْ يَشْتَّ ضَعْفُهُ لِتَعَدُّدِ طُرُقِهِ السَّابِقَةِ فَيَكُونُ حُبَّةً فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ.
(٣) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٢/ ٢٦٣).
٩٤
(٢) باب آداب الخلاء
٣٦٨ - [٣٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ فَقَامَ عُمَرُ خَلْفَهُ
بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ: ((مَا هَذَا يَا عُمَرُ؟)) قَالَ: مَاءٌ تَتَوَضَّأُ بِهِ. قَالَ: ((مَا أُمِرْتُ
كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.
[د: ٤٢، جه: ٣١٥].
٣٦٩ - [٣٦] وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ: أَنْ هَذِهِ الآيَة نَزَلَتْ ﴿فِيهِ
رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنَظَهَّرُ واْوَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمَُلَّهِرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّى :
(يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ!
٣٦٨ - [٣٥] (عائشة) قوله: (ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ) فيه أنه لو كان
قد يترك ما هو أولى وأفضل تخفيفاً على الأمة ورحمةً عليهم، ويستأنس بهذا فيما مر
في حديث البول قائماً كما قيل: إنه فعله تعليماً للأمة وتيسيراً عليهم.
وقوله: (ولو فعلت لكانت سنة) أي: لو لازمت ودوامت عليه لكانت سنة
مؤكدة في حكم الواجب، ووقعوا في الحرج، وهو مع ذلك سنة بعد، بمعنى ما واظب
عليه النبي ◌ّير مع الترك أحياناً.
٣٦٩ _ [٣٦] (أبو أيوب) قوله: (فيه رجال) الضمير في (فيه) راجع إلى مسجد
قباء، وقيل: إلى مسجد المدينة، ورجح الأول بأنه أول مسجد أُسِّسَ؛ لأنه ◌َّ بناه
أول ما هاجر، وبناء المسجد الشريف بعد ذلك، وأجيب بأن قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدُ
أُسِسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِيَوْمٍ ﴾ [التوبة: ١٠٨] صادق على مسجد المدينة أيضاً؛ لأن المعنى
أسس على التقوى من أول يوم أسس وهو كذلك، فافهم. هذا، ولكن لا يخفى أن
ساكني مسجد قباء كانوا هم الأنصار وهم(١) بنو عمرو بن عوف، وقد جاء في بعض
(١) كذا في نسخة (د)، وفي (ب) و(ر): ((هو)).
٩٥
(٣) كتاب الطهارة
إِنَّ اللهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطَّهُورِ فَمَا طَهُورُكُمْ؟)) قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ،
وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، فَقَالَ: ((فَهُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ». رَوَاهُ
ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٣٥٧].
٣٧٠ - [٣٧] وَعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ
يَسْتَهْزِئُ بِهِ: إِنِّي لأَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِراءَةَ، قُلْتُ: أَجَلْ،
أَمَرَنَا أَنْ لاَ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَلاَ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلاَ نَكْتَفِيَ بِدُونٍ ثَلاَثَةٍ
أَحْجَارِ .
الروايات هكذا، وفي مسجد المدينة كانوا أنصاراً ومهاجرين، فتخصيص الخطاب
في قوله {َّي: (يا معشر الأنصار! إن الله قد أثنى عليكم) لا يخلو عن شيء، إلا أن
يقال: في ذلك الزمان كان الأنصار هم الغالبين الأكثرين، فلذلك خص الخطاب بهم،
والله أعلم.
وقوله: (ونستنجي بالماء) أي: بعد الاستنجاء بالأحجار، ففيه مبالغة في الطهارة
وهو التطهير، ففيه بيان فضل الاستنجاء بالماء وإن لم يتلوث، وتمامه في الفقه.
وقوله: (فهو ذاك) أي: ثناء الله عليكم بسبب تطهركم البالغ أو تطهركم بسبب
ورود الثناء علیکم فالزموه.
٣٧٠ _ [٣٧] (سلمان) قوله: (حتى الخراءة) - بالخاء المعجمة والراء المهملة -
في (النهاية)(١): هو بالكسر والمد: التخلي والقعود للحاجة، فعلى هذا المضاف
محذوف، أي: أدبه وكيفيته، وقال الطيبي(٢): هو أدب الخلاء، وقيل: هيئة الجلوس
(١) ((النهاية)) (٢ / ١٧).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٥٢).
٩٦
(٢) باب آداب الخلاء
لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلاَ عَظْمٌ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَاللَّفْظَ لَهُ. [م: ٢٦٢، حم:
ء
٥ / ٤٣٧].
٣٧١ - [٣٨] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ حَسَنَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّة
وَفِي يَدِهِ الدَّرَقَةُ فَوَضَعَهَا، ثُمَّ جَلَسَ فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: انْظُرُوا إِلَيْهِ
يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَسَمِعُهُ النَّبِيُّ ◌َّهِفَقَالَ: ((وَيْحَكَ !...
في المتوضأ، وقال الخطابي(١): أكثر الرواة يفتحون الخاء ويقصرون، وقال النووي (٢):
يكسر ويمد: هيئة الحدث، وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبمد مع فتح خاء وكسرها .
وفي (القاموس)(٣): الخرء بالضم: العذرة.
وقوله: (ليس فيها رجيع ولا عظم) صفة مؤكدة لأحجار لدفع توهم المجاز،
والضمير للثلاثة التي يستنجى بها، فافهم.
٣٧١ - ٣٧٢ - [٣٨ -٣٩] (عبد الرحمن بن حسنة، وأبو موسى) قوله: (ابن
حسنة) بفتحات اسم أم عبد الرحمن.
وقوله: (الدرقة) بفتحتين وقاف: الترس من جلود بلا خشب ولا عقب، أي:
عصب .
وقوله: (فوضعها) أي: جعلها حائلاً بينه وبين الناس، (فقال بعضهم) أي:
بعض المنافقين .
وقوله: (ويحك) ويح كلمة ترحم وتوجع لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم
(١) ((معالم السنن)) (١ / ١١).
(٢) ((شرح النووي)) (٣/ ١٥٣).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٠).
٩٧
(٣) كتاب الطهارة
أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ كَانُوا إِذا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ قَرَضُوهُ
بِالْمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٢٢،
جه: ٣٤٦].
٣٧٢ - [٣٩] وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْهُ عَن أبي مُوسَى(١). [س: ٣٠].
بها عليه، وويل لمن يستحقها، فويح يقال لمن ينكر عليه في حال الشفقة، وويل لمن
ینکر علیه مع غضب، وویس کویح کذا قالوا.
ولا يخفى أن هذا المقام يناسبه في الظاهر أن يقال: ويلك؛ لأن ذلك المنافق
يستحق الهلكة التي وقع فيها، وليس محل أن يترحم ويشفق عليه، بل يستحق الغضب
أشد الغضب، ولكن هذا من كمال حلمه ورحمته وحسن خلقه ◌َّ ر مع الكافرين
والمنافقين وأعدائه الطاعنين عليه فكيف بالمؤمنين المحبين له، وقد قال الله تعالى:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].
وقوله: (قرضوه بالمقاريض) أي: قطعوا موضعاً أصابه البول من ثوب أو جلد
کما کان في شريعتهم.
وقوله: (فنهاهم فعذب في قبره) شبه ◌َّ إنكار هذا المنافق التستر بنهي صاحب
بني إسرائيل ما كان مشروعاً عندهم في استحقاق العذاب مع كونه محل أن ينكر
وينهى عنه طبعاً، مع قطع النظر عن شرعيته لكونه شديداً شنيعاً للتضرر في المال
والنفس، وكان مظنة أن يعذر ولا يعذب، وأما التستر عند البول فهو أمر محمود
يقبله الطبع السليم ويستحسنه، فيقبح إنكاره ويستحق صاحبه التشديد والتعذيب،
(١) رواه النسائي عن عبد الرحمن بن حسنة، وأما عزوه إلى أبي موسى فهي غير موجودة في
الصغرى والكبرى، والله أعلم.
٩٨
(٢) باب آداب الخلاء
٣٧٣ - [٤٠] وَعَنْ مَرْوَان الأَصْفَرِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاَخَ رَاحِلَتَهُ
مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ بَبُولُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَّا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَلَيْسَ قَدْ
نُهُيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: بَلْ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ
الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلاَ بَأْس. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [٥: ١١].
فافهم .
٣٧٣ _ [٤٠] (مروان الأصفر) قوله: (فإذا كان بينك وبين القبلة شيء
يسترك)(١) يدل ظاهراً على أن العلة في جواز الاستقبال والاستدبار في البنيان
أن فيها ستراً في ظاهر ما يرى بخلاف الفضاء؛ لأن الصحراء لا يخلو عن مصلٍّ
من ملك أو جن أو إنس إلى آخر ما ذكر هنالك، وقد سبقت الإشارة إليه في أول
الباب.
(١) قال الشوكاني في ((النيل)) (١ / ١١٠): وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الإِسْتِقْبَال
وَالإِسْتِدْبَارِ إِنَّمَا هُوَ فِي الصَّحْرَاء مَعَ عَدَمِ السَّاتِرِ، وَهُوَ يَصْلُحُ دَلِيلاً لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنِ الصَّحْرَاءِ
وَالْبُنْيَان، وقال أيضاً: أَخْرَجَهُ وَسَكَتَ عَنْهُ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ لاَ يَسْكُتُ إلَّ عَمَّا هُوَ صَالِحٌ
لِلإِحْتِجَاجِ، وَكَذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ فِي تَخْرِيج (السُّنَن)). وَذَكَرِه الْحَافِظُ
ابْنُ حَجَرٍ فِي (التَّلْخِيص)) وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَذَكَرَهُ فِي (الْفَتْحِ)) أنَّهُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدْ وَالْحَاكِمُ
بِإِسْنَادِ حَسَن، وقال شيخ مشايخنا الشيخ خليل أحمد السهار نفوي رحمه الله في ((البذل))
(١ / ٢٠١): سكوت المحدثين عليه وقول الحافظ: إسناده حسن، عجيب، فإن حسن بن
ذكوان راوي الحديث ضعفه كثير من المحدثين، فكيف يصلح للاحتجاج به، فقد قال ابن معين
وأبو حاتم: ضعيف، وقال أبو حاتم والنسائي أيضاً: ليس بالقوي، قال يحيى بن معين: صاحب
الأوابد منكر الحديث وضعفه، قال ابن أبي الدنيا: ليس عندي بالقوي، وقال الإمام أحمد:
أحاديثه أباطيل، وقال عمرو بن علي: كان يحيى يحدث عنه، وما رأيت عبد الرحمن حدث
عنه قط .
٩٩
(٣) كتاب الطهارة
٣٧٤ - [٤١] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بَّهِ: إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاَءِ قَالَ:
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي)). رَوَاهُ ابن مَاجَه. [جه: ٣٠١].
٣٧٥ - [٤٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ الْجِنِّ عَلَى النَّبِيِّ ◌َُّ
قَالُوا: يَا رَسُولَ الهِ! انْهَ أُمَتَكَ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ حُمَمَةٍ؛ فَإِنَّ اللهَ
جَعَلَ لَنَا فِيهَا رِزْقاً، فَنَهَانَ رَسُولُ اللهِوَلّ عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣٩].
٣ - باب السواك
٣٧٤ - [٤١] (أنس) قوله: (رواه ابن ماجه)(١) في إسناده ضعف إلا أنه لائق
بالحال، كذا في بعض الشروح، وهذا كما قال بعضهم في أدعية الوضوء أنها لم تصح،
لكنها مستحسنة مناسبة للحال .
٣٧٥ _ [٤٢] (ابن مسعود) قوله: (انه) أمر من النهي على نحو: اخش، (أو
حممة) الحممة: الفحم.
وقوله: (فإن الله جعل لنا فيها رزقاً) أما العظم فقد علم أنه رزق لهم أنفسهم،
والروث لدوابهم، وأما الحمم فيحتمل كلا الاحتمالين.
٣ - باب السواك (٢)
في (القاموس)(٣): ساك الشيء: دلكه، وفمه بالعود، وسوكه تسويكاً واستاك
(١) قَالَ مِيرَكُ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَكَذَا النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَسَنَدُهُ حَسَنٌ. ((مرقاة
المفاتيح)) (١ / ٣٩٣).
(٢) قَالَ القاري عن ابْن الْمَلَكِ: فِيهِ سَبْعُونَ فَائِدَةً أَدْنَهَا أَنْ يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَفِي الأَفْيُونِ
سَبْعُونَ مَضِرَّةً أَقَلُّهَا نِسْيَانُ الشَّهَادَةِ، نَسْأَلُ اللهَ الْعَافِيَةَ. ((مرقاة المفاتيح)) (١ / ٣٩٥).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٦٩).
١٠٠
(٣) باب السواك
وتسوك، ولا يذكر العود ولا الفم معهما، والعود مسواك وسواك بكسرهما، وفي بعض
الشروح: السواك بكسر السين يطلق على الفعل وعلى العود الذي يستاك به، قيل:
هو مأخوذ من ساك: إذا دلك، وقيل: يقال: تساوكت الإبل: إذا اضطربت أعناقها من
الهزال وتمايلت من ضعفها، وجمع سواك سوك ککتاب وکتب، وقد یهمز الواو.
ثم قيل: ورد في السواك أربعون حديثاً، ولا خلاف في كونه سنة خصوصاً عند
الوضوء عندنا، وعند الشافعي عند الصلاة أيضاً، ويتأكد قبل الفجر والظهر، وعن أبي
حنيفة ظ كراهيته عند الصلاة، وإنما محله الوضوء، وقيل: بكراهيته بحضرة الناس،
وفي المساجد ومجالس الحفل توهماً من ظاهر قوله: (إذا دخل بيته بدأ بالسواك)،
ولأنه إزالة المستقذرات، ولم يرو ذلك عن النبي ◌َّةٍ، والصواب أنه لا يكره مطلقاً؛
لأنه عبادة، نعم لا يستحسن ذلك في المحافل والمساجد إذا خرج به بصاق وتفل،
وقد روي استياكه يسير في محافل من الناس، ولا يدل قوله: (إذا دخل بيته بدأ بالسواك)
أنه لا يستاك خارج بيته وهو ظاهر.
وذكر بعض الشافعية(١) أنه يستحب السواك في كل حال، ويتأكد عند الصلاة
والوضوء وقراءة القرآن واصفرار الأسنان وعند تغير الفم بنوم أو سكوت أو ترك أكل
أو أكل ذي رائحة كريهة وترك نوم، ويحصل بكل خشن مزيل للقلح وهو صفرة الأسنان
ولو خرقة إلا إصبعه الخشنة فإنه لا يجزئ خلافاً للنووي(٢)، وأولاها الأراك فقد ورد
فيه أحاديث.
(١) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) (١ / ٢٧٤).
(٢) قال الدمياطي في ((إعانة الطالبين)): خلافاً لما اختاره النووي، أي: في ((المجموع)) من أن أصبعه
الخشنة تجزئ. ((إعانة الطالبين)) (١ / ٥٨).