النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
مقدمة المشكاة
الأول: أن المسجد بيت الله تعالى وتقدس، فالداخل فيه يكون في حكم الزائر
له تعالى، فينوي زيارة مولاه الكريم رجاء في إيفاء وعده، فقد ورد: (من قعد في
المسجد فقد زار الله، وحق على المزور إكرام زائره)(١).
الثاني: انتظار الصلاة بجماعة، وورد في الصحيح: (أن الرجل في الصلاة
ما دام منتظراً لها)، وهو معنى المرابط المأمور بها بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَصْبِرُوَأُوَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ [آل عمران: ٢٠٠] عند بعض المفسرين، وقد ورد في الصحيح:
(ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله!
قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد
الصلاة، فذلكم الرباط) (٢)، وقد جاء من الكفارات المكث في المسجد.
الثالث: قصد حفظ السمع والبصر وسائر الأعضاء من المحظورات والمنهيات
على ما هو شأن المؤمن المتقي، ومقتضى ذلك المكانِ الشريف، الذي لا يحصل
غالباً في الأسواق والطرق وسائر المواضع، فقد ورد في الأخبار: (المسجد بيت كل
تقي)(٣).
الرابع: اطمئنان القلب، والحضور مع الله، وعدم تفرقة الخواطر وتشتت البال،
الذي لا يحصل في غير هذا المكان، وربما يتشرف فيه بالتجلي الذاتي، وقد ورد:
(١) قال العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) (٤ / ١٦٨): أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) من
حدیث سلمان .
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٣٨٤)، و((مسلم)) (٢٥١).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٢٠٠٢٩)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٥٤/٦، رقم: ٦١٤٣).

١٨٢
المقدمات
(المؤمن في المسجد كالسمك في الماء (١)).
الخامس: نية الاعتكاف، وقالوا: إنه ينبغي للرجل أن ينوي كلما دخل المسجد
الاعتكاف، فإنه جائز على قول من يقول: أقله ساعة، ولا يشترط فيه الصوم، فيحصل
له ثوابه، ويباح بعض ما لا يباح لغير المعتكف من الأعمال في المسجد، وهذا العمل
مما يغفل عنه أكثر الناس مع كونه يسيراً حاصلاً بلا تكلف.
السادس: يحصل ثواب الصلاة على النبي ◌َّل، وهو مسنون في وقت الدخول
في المسجد والخروج عنه، فقد صح أن له ثواباً عظيماً كثيراً، ويحصل أيضاً ثواب
الأدعية المأثورة عند الدخول والخروج.
السابع: التجرد لذكر الله عزّ شأنه، أو استماع الذكر من غيره، أو تذكير الغير
وترغيبه إليه بالقول والعمل، وجاء في الأخبار: (من غدا إلى المسجد يذكر الله ويذكِّر
به کان کالمجاهد في سبيل الله)(٢).
الثامن: ثواب الحج والعمرة فقد ورد: (من توضأ وراح إلى المسجد وصلى
فيه كان له ثواب الحج والعمرة) أو كما قال.
التاسع: قصد التعليم والتعلم، أو أمرٍ بالمعروف ونهي عن المنكر؛ لأنه قد
حصل هذا في المسجد من جهة اجتماع أنواع الناس فيه .
العاشر: قصد زيارة أخ في الله تعالى والتبرك والانتفاع بصحبته.
(١) ذكره العجلوني في («كشف الخفاء)) (٢٦٨٩)، وقال: لم أعرفه حديثاً وإن اشتهر بذلك.
(٢) ذكره العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)) (٤ / ١٦٨)، وقال: هو معروف من قول كعب
الأحبار.

١٨٣
مقدمة المشكاة
الحادي عشر: قصد السلام أو رده على من كان في المسجد من المسلمين أو
دخله .
الثاني عشر: قصد التفرغ للفكر في أحوال النفس وأمور الآخرة والاستغفار،
والاحتراز عن اللهو واللغو وذكر الدنيا وما لا يعنيه.
ومثل هذا: التطيبُ سواء كان يوم الجمعة أو غيرها؛ فإن فيه اتباع سنة
رسول الله وَ*، وكان الطيب محبوباً له وَّهه، وقال: (حُبِّبَ إليّ من دنياكم ثلاث: الطيب
والنساء ... )(١) الحديث، وقصد تعظيم المسجد، ودفع الروائح الكريهة المؤذية من
نفسه ومن غيره، وترويح جلسائه من الملائكة وبني آدم، وقصد سد باب الغيبة على
من يغتاب له بالرائحة الخبيثة حتى لا يقع في المعصية لغيبته، وقصد معالجة الدماغ
وزيادة الفطنة والذكاء ودرك العلوم الدينية والمعارف اليقينية، وإذا نوى في التطيب
هذه الأمور حصل له الثواب وصارت العادة عبادة، وإن تطيب بمجرد لذة جسمانية
وشهوة نفسانية حُرم الثوابَ بل قد يستحق العقاب، وأمثال هذه الأعمال والنيات كثيرة
لا يخفى استنباطها على المستنبطين من أهل النية والذكاء.
وثامنها: أن الجملة الثانية أفادت أن النية إنما تشترط في العبادة التي لا تتميز
بنفسها، وأما ما يتميز بنفسه فإنه ينصرف بصورته إلى ما وضع له كالأذكار والأدعية
والتلاوة؛ لأنها لا تتردد بين العبادة والعادة، ولا يخفى أن ذلك إنما هو بالنظر إلى أصل
الوضع، وأما ما حدث فيه عرف - كالتسبيح للتعجب - فلا، ومن ثم قال الغزالي: حركة
اللسان بالذكر مع الغفلة عنه يحصل الثواب؛ لأنه خير من حركة اللسان بالغيبة، بل هو
(١) أخرجه النسائي (٣٩٤٠)، وأحمد (٢/ ٢٨٥)، والحاكم (٢٦٢٧) بدون لفظ ((ثلاث)).

١٨٤
المقدمات
خير من السكوت مطلقاً، أي: المجرد عن التفكر، قال: وإنما هو ناقص بالنسبة إلى
عمل القلب، ويؤيده قوله ◌ّي: (في بضع أحدكم صدقة)، ثم قال في الجواب عن
قولهم: (أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر؟): (أرأيت لو وضعها في حرام؟) وأورد على
إطلاق الغزالي أنه يلزم منه أن المرء يثاب على فعل مباح لأنه خير من الفعل الحرام،
كذا في (فتح الباري)(١).
قال العبد الضعيف - صانه الله عما شانه -: إن الأذكار والأدعية والتلاوة، وإن
كانت لا تتردد بين العبادة والعادة صورة، ولا يحتاج في ذلك إلى النية، ولكن لابد في
كونها عبادة مقبولة مثاباً عليها من نية التقرب إلى الله والإخلاص فيها، بل لا عبادة حقيقةً
لو تمحضت رياء وسمعة، فلا يكفي في حصول الثواب كونها في صورة العبادة دون
العادة .
وتاسعها: قال الكرماني(٢): فهم من الأولى أن الأعمال لا تكون محسوبة ومسقطة
للقضاء إلا إذا كانت مقرونة بالنيات، ومن الثاني أن النيات إنما كانت مقبولة إذا كانت
مقرونة بالإخلاص، انتهى. وهذا مبني على أن لا يقدر ثواب الأعمال، وعلى الفرق
بين النية والإخلاص، فافهم.
الرابع: في قوله: (فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى
رسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)،
وفي بعض الروايات بترك (إلى) في قوله: (ورسوله) شرطاً وجزاءً، وفي الشرط دون
(١) «فتح الباري)) (١ / ١٤).
(٢) ((شرح الكرماني)) (١ / ٢٣).

١٨٥
مقدمة المشكاة
الجزاء، وباللام الجارة مكان (إلى) في الثاني شرطاً، فإما أن يكون للتعليل أو بمعنى
إلى.
والهجرة: الترك والقطع، وفي عرف الشرع: الخروج من أرض إلى أرض لوجه
الله تعالى وابتغاءً لمرضاته.
وقد وقعت الهجرة في الإسلام على وجهین:
الأول: الانتقال عن دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرة الحبشة التي وقعت
في ابتداء الإسلام، هاجر إليها بعض الصحابة، وكالهجرة من مكة إلى المدينة من
بعض الصحابة قبل هجرة النبي ◌ّي إليها واستقرار أمر الإسلام.
والثاني: الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام، وذلك بعد استقراره يلقي بالمدينة
وهجرة المسلمين إليها من مكة وغيرها، وكانت الهجرة إذ ذاك شاعت وتخصصت
بالانتقال من مكة إلى المدينة، إلى أن فتحت مكة، فارتفع الاختصاص، وحديث :
(لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية) المراد به: لا هجرة بعد فتح مكة منها؛ لأنها
صارت دار الإسلام، وبقي عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه، وهو المراد من
قوله ولي: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة)، والمراد ههنا: الانتقال من الوطن
إلى غيره، سواء كان من مكة أو غيرها إلى المدينة أو إلى غيرها، أعم من أن يكون
لرضاء الحق أو لا، ليشتمل الهجرة إلى الدنيا والامرأة.
وسبب ورود الحديث وإن كان خاصاً لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص
السبب، وهو ما نقلوا: أن رجلاً هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة،
وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس، ولهذا خص في الحديث ذكر المرأة دون

١٨٦
المقدمات
ما ينوى كما سيأتي، على أن كلام الشيخ (١) وغيره ينظر إلى التردد في صحة هذه القصة،
والله أعلم.
وههنا نوع آخر من الهجرة المستحقُّ لأنْ يكون هو حقيقة الهجرة، وهي هجران
ما نهى الله عنه والخروج عن موطن الطبيعة، ووقع في الحديث: (المهاجر من هجر
ما نهى الله عنه) أي: المهاجر الكامل الحقيقي.
وههنا سؤال مشهور، وهو أن الشرط والجزاء يجب أن يكونا متغايرين، فلا
يقال: من أطاع أطاع، وإنما يقال: من أطاع نجى، وقد وقعا متحدين في الحديث،
والجواب أنهما [قد] يكونان متغايرين لفظاً، وقد يكونان متغايرين معنى، وههنا وإن
اتحدا لفظاً فقد تغايَرا معنى، فالمراد: من كانت هجرته إلى الله ورسوله قصداً ونية
فهجرته إلى الله ورسوله ثواباً وأجراً، أو المراد: من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته
مقبولة، وذلك بوجهين: إما أن يجعل كون الهجرة لله ولرسوله الذي وقع في جانب
الجزاء كنايةً عن كونها مقبولة أو مجازاً بذكر السبب مقام المسبّب، أو يقدر (مقبولة)
خبراً عن المبتدأ، وقد يقال: إذا اتحد الشرط والجزاء بحسب الظاهر كان المراد المبالغة
والتعظيم كما في قول الشاعر:
ألان امرؤ قولاً فَظُنّ خليلا
خليلي خليلي دون ريب وربما
أي: خليلي خليل عظيم لا أشك في خلته قد بلغ الكمال في خلتي وصداقتي،
وكقولهم: شعري شعري أي: شعر عظيم متصف بكمال الفصاحة، فيكون معنى
الحديث على وزانه: من قصد الهجرة إلى الله ورسوله كانت هجرته كاملة عظيمة يترتب
(١) انظر: ((فتح الباري)) (١٠/١).

١٨٧
مقدمة المشكاة
عليها ثواب عظيم كامل .
وقوله: (إلى الله) و(إلى دنيا)، إما متعلق بالهجرة إن كان لفظ كان تامة، أو خبر
لـ (كانت) إن كانت ناقصة، والمراد به أصل الكون والوجود من غير تقييد بزمان من
الأزمنة الثلاثة فيشمل الأزمنة كلها، فلا يحتاج إلى قياس أحد الزمانين على الآخر، أو
القول بأنه قد علم بالإجماع على أن حكم المكلفين على السواء إلا بعارض.
و(دنيا) بضم الأول، وحكي عن ابن قتيبة كسرها مقصوراً غير منون؛ لأنه غير
منصرف لألف التأنيث مثل حبلى، وقد وقع في كلام بعض الشارحين أنه غير منصرف
لاجتماع أمرين: الوصفية، والثاني لزوم حرف التأنيث، ولعل الوصفية لأنه تأنيث (أدنى)
أفعل التفضيل من الدنو، وهذا في الأصل، وقد صارت اسماً لما بين السماء والأرض
من الجو، أو كل المخلوقات من الجواهر والأعراض، أو لما يصدّ عن الله من الأموال
والأهل والأولاد، أو لجميع ما سوى الله كالعالم لدنوها من الزوال، أو للانحطاط من
العالم الأعلى، أو لدناءتها وخساستها، ولكن لا يخفى أنه لا حاجة إلى اعتبار الوصفية
مع ألف التأنيث لقيامها مقام العلتين، فقد وقع هذا سهواً من قائلها.
هذا وقد حكي تنوينها، وهو مشكِلٌ لا يظهر وجهه، وقال الشيخ(١): وعزاه ابن
دحية إلى رواية أبي الهيثم الكشميهني وضعفها، وحكي عن ابن مغور أن أبا ذر الهروي
في آخر أمره كان يحذف كثيراً من رواية أبي الهيثم حيث ينفرد؛ لأنه لم يكن من أهل
العلم، قال: وهذا ليس على إطلاقه، فإن رواية أبي الهيثم في مواضع كثيرة أصوب
من رواية غيره، انتھی.
(١) ((فتح الباري)) (١ / ١٧).

١٨٨
المقدمات
قلت: لعله حذف فيما يتعلق بعلم الإعراب كما يدل عليه سياق كلامه، وأما
بحسب حفظ الحديث وألفاظه فلعله يكون أجود وأصوب، وبالجملة لا يظهر وجه
تنوين دنيا، اللهم إلا أن يكون لتناسب قوله: (أو امرأة) مثل ﴿سلاسلاً وأغلالاً﴾، والله
أعلم.
ثم يقال: كان الظاهر استعمالها بالألف واللام لكونه اسم تفضيل كالكبرى
والحسنى، إلا أنها خلعت عنها الوصفية رأساً وأجرت مجرى ما لم يكن وصفاً،
فتدبر .
وقوله: (يصيبها) أي: يحصِّلها ويصل إليها، إما صفة لـ (دنيا) أو استئناف،
قالوا: شبّه تحصيلها عند امتداد الأطماع إليها بإصابة السهم بالغرض بجامع سرعة
الوصول وحصول المقصود، ووجهُ تخصيص ذكر المرأة بعد ذكر الدنيا مع كونها داخلة
فيها لعمومها، إما لزيادة الاهتمام في التحذير، لأن الافتتان بها أشد، أو لأن سبب ورود
الحديث قصة مهاجر أم قيس، وحكى ابن بطال(١) عن ابن سراج: أن السبب في
تخصيص المرأة بالذكر أن العرب كانوا لا يزوجون الموالي المرأة العربية ويراعون الكفاءة
في النسب، فلما جاء الإسلام سوى بين المسلمين في مناكحتهم، فهاجر كثير من الناس
إلى المدينة طمعاً في تزوج النساء .
وقوله: (فهجرته إلى ما هاجر إليه) بيان التغاير بين الشرط والجزاء فيه على قياس
ما سبق في الوجوه، غير أنه أبهم ههنا ولم يذكر الدنيا ولا المرأة صريحاً، استهجاناً
لتصريح ذكرهما وتعميماً للمطالب كلها، لأنها كثيرة، وصرح بذكر الله ورسوله استلذاذاً
(١) ((شرح ابن بطال)) (١ / ٣٢)، و((فتح الباري)) (١ / ١٧).

١٨٩
مقدمة المشكاة
بذكرهما وتبركاً به، ثم لا يخفى أن المراد (ومن كانت هجرته إلى دنيا أو إلى امرأة)
فقط، أي: من غير مدخليةٍ قصدِ الهجرة إلى الله ورسوله، وإن كان أعم من ذلك بأن
يكون في نيته مزجٌ وشوب، فالثواب بحسب النية وعلى قدرها على القول المختار،
وإن قيل بأنه لا ثواب في صورة الشركة على ما يقتضيه ظواهر الأحاديث، اللهم إلا
أن يكون قصد الثواب غالباً، وتمام تفصيله في بحث الرياء، وهذا أيضاً يصلح وجهاً
للإبهام في قوله: (إلى ما هاجر إليه)، والله أعلم(١).
(١) واختار الغزالي فيما يتعلق بالثواب أنه إن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر،
أو الديني أجر بقدره، وإن تساويا فتردد القصد بين الشيئين فلا أجر، وأما إذا نوى العبادة
وخالطها شيء مما يغاير الإخلاص، فقد نقل أبو جعفر بن جرير الطبري عن جمهور السلف
أن الاعتبار بالابتداء، فإن كان ابتداؤه الله خالصاً لم يضره ما عرض له بعد ذلك من إعجاب
وغيره. «فتح الباري)) (١ / ١٨).

(١)
كتاب الأَنْداء

(١)
كتاب الإِسْمَانِ
١ - كتاب الإيمان
الإيمان في أصل اللغة (إفعال) من الأمن متعدٍّ بنفسه، يقال: آمنه: جعله آمناً،
كقوله: والمؤمن العائذات الطير يمسحها (٢)، وقد نقل إلى معنى التصديق متعدياً بالباء
باعتبار تضمين معنى الاعتراف، وباللام باعتبار معنى الإذعان، ثم نقل في الشرع إلى
تصديق فيما أخبر، إما وحده وهو مذهب المحققين، أو مع الإقرار إن لم يمنع منه مانع،
وهو قول الجمهور، أو مع الإقرار والعمل عند المعتزلة، وأما ما يحكى من المحدثين
من أن الإيمان اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان، فالمراد الإيمان الكامل
لا أصله كما اشتبه على أقوام من النظر في ظواهر عباراتهم، وقد صرحوا بما ذكرنا.
وثمرة الاختلاف في كون الإقرار جزءاً من حقيقة الإيمان أم لا، تظهر في أن من
(١) الكتاب إما مأخوذ من الكتب بمعنى الجمع، أو الكتابة، والمعنى هذا مجموع أو مكتوب في
الأحاديث الواردة في الإيمان، وإنما عنون به مع ذكره الإسلام أيضاً؛ لأنها بمعنى واحد في
الشرع. ((مرقاة المفاتيح)) (١ / ١٠٧).
(٢) هو قول الشاعر النابغة، وتمام البيت:
والمؤمِنِ العائذَاتِ الطير يَمْسَحُهَا
انظر: ((مجمع الأمثال)) (١ / ٨٧).
رُكْبَانُ مَكَّةَ بَيْنَ الغِيلِ والسَّنَدِ

١٩٤
(١) كتاب الإيمان
حصل له التصديق القلبي، ولم يقرّ مع قدرته عليه، ولم يأت بما ينافي التصديق؛ كان
مؤمناً عند الله وإن لم تجر عليه أحكام الإيمان في الدنيا عند من لا يقول بجزئيته،
ولا یکون مؤمناً عند من يقول بها .
وههنا قسم آخر: وهو من حصل له التصديق والإقرار والعمل، ومع ذلك شدّ
الزُّنَّر وسجد للصنم أو نحوهما مما جعله الشارع علامة التكذيب والإنكار؛ فهو كافر
في الشرع إما في الظاهر أو عند الله، فيه قولان، والله أعلم.
ثم التصديق المعتبر في الإيمان هو التصديق المنطقي بعينه، إلا أنه يجب أن يحصل
بالاختيار؛ لأن الإيمان مكلّف به، وقد يقع التصديق المنطقي من غير اختيار؛ كما إذا
شاهد المعجزة فوقع في القلب صدق النبي؛ لأن لشهود المعجزة تأثيراً طبيعياً في
حصول التصديق، وليس بمعتبر في الإيمان؛ لحصوله لكل أحد من الكفار حتى يلتزمه
ويختاره ويتثبت عليه، ويجب أيضاً أن يحصل الإذعان والقبول بحيث يقع عليه اسم
التسليم والطمأنينة على ما صرح به الإمام الغزالي، حتى يخرج منه حال أهل العناد
والاستكبار، فإن التصديق المنطقي حاصل لهم، قال الله تعالى: ﴿وَحَحَدُواْ بِهَا وَأَسْتَيْقَنَتْهَاَ
أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُواْ﴾ [النمل: ١٤]، وقال تعالى: ﴿وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن
رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: ١٤٤]، وليس الحاصل لهم المعرفة والعلم التصوري فقط كما توهم؛
لأن اليقين من أقسام التصديق، وقوله: ﴿لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ صريح في ذلك مع أنهم
لا يوصفون بالإيمان، فعلم أن التصديق الإيماني يعتبر معه شيء آخر المعبر عنه بالتسليم
والإذعان، وهو حالة في نفس المصدّق تنافي الجحود والعناد، وتبعثه على الانقياد
والاستسلام، وترك التمرُّد والإباء، وعدم وجدان الحرج في النفس على ما يشعر به قوله
سبحانه: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُ وافِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]،

١٩٥
(١) كتاب الإيمان
* الفصل الأول:
٢ - [١] عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب.
لُهُ قَالَ:
وليس المعاند بهذه الصفة .
فإن قلت: إنهم يعتبرون الإذعان والقبول في التصديق المنطقي أيضاً، كما وقع
في عبارات المنطقيين، فما الزائد عليه المعتبر في التصديق الإيماني؟ .
قلت: الإذعان المعتبر في التصديق المنطقي وهو بمعنى رجحان جانب الإيقاع
أو الانتزاع الذي يخرج به الذهن عن حالة التردد والتساوي، ولذا قالوا: أقل مراتب
التصديق الظن والرجحان، والإذعان المعتبر في التصديق الإيماني بمعنى آخر يعبر عنه
بالتسليم والانقياد والتثبت الحاصل لغير المعاند، فالحاصل أن التصديق الإيماني هو
التصديق المنطقي مع زيادة قيد الاختيار والتسليم، هذا هو الكلام المحرر المنقّح عند
أهل التحقيق(١)، فافهم، وبالله الاستعانة، ومنه التوفيق.
الفصل الأول
٢ - [١] قوله: (عن عمر بن الخطاب ) اعلم أن المؤلف كما بدأ الكتاب
بحديث: (إنما الأعمال بالنيات) الذي مبنى جميع الطاعات وأصل الأعمال، بدأ كتاب
الإيمان بحديث جبرئيل الذي يسمّى أمّ السنة وأمّ الأحاديث وأمّ الجوامع؛ لكونه مضمَّناً
لجميع أحكام السنة وجميع العلوم الذي تتضمنه الأحاديث، كما تسمّى فاتحة الكتاب
بأم القرآن؛ لاشتماله على جميع مقاصده(٢)، واتفق العلماء على صحة هذا الحديث،
(١) انظر: ((فتح الملهم)) (١ / ٣٠١ - ٣٢٠) فيه بحث دقيق ولطيف حول هذا الموضوع.
(٢) أي: عَلَى الْمَعَانِي الْقُرْآنِيَّةِ وَالْحِكَمِ الْفُرْقَانِيَّةِ بِالدَّلاَلَتِ الإِجْمَالِيَّةِ، فَحَدِيثُ: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ
بِالنَِّاتِ)) بِمَنْزِلَةِ الْبَسْمَلَةِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ بِمَنْزِلَةِ الْفَاتِحَةِ الْمُصَدَّرَةِ بِالْحَمْدَلَةِ، وَهَذَا وَجْهٌ وَجِيهً، =

١٩٦
(١) كتاب الإيمان
بَيْنَمَا نَحْنُ.
ورواه البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث بطرق مختلفة من الصحابة، وأورده
المؤلف عن عمر بن الخطاب من رواية مسلم، وهو من أفراده؛ لأن البخاري لم يخرجه
عن عمر، وإنما أخرج هو ومسلم عن أبي هريرة نحوه.
وقوله: (بينما)(١) اعلم أن (بين) لازم الإضافة، والأصل فيها الإضافة إلى المفرد،
لكنها مع (ما) الكافة، أو ألف الإشباع تكون مضافة إلى الجملة، فعلية كانت أو اسمية،
والتخصيص بالاسمية - كما قال الخيالي (٢) - محل نظر، إلا أن يكون باعتبار الأكثر، وفيهما
معنى المجازاة، فلابد لها من جواب، والجواب قد يكون مع (إذ) و(إذا) للمفاجأة،
وقد يكون مجرداً عنهما، فإن كان مجرداً عنهما؛ فهو العامل فيها؛ كقول الشاعر:
وبينا نحن نرقبه أتانا
وإن لم يتجرد؛ فالعامل معنى المفاجأة المفهوم من (إذ) و(إذا) كما في الحديث،
ولم يجعلوا الجواب عاملاً على هذا التقدير، لئلا يلزم تقدم ما في صلة المضاف إليه
على المضاف؛ لأن (إذ) و(إذا) مضافان إلى الجملة بعدهما.
وقوله: (نحن) الظاهر بل المتعين أن المراد به جماعة من الصحابة، وحمله على
= وَتَنْبِيَةٌ نَبِيَةٌ لإِخْتِيَارِهما فِي صَدْرِ الْكِتَابِ، وَمَفْتَتَحِ الأَبْوَابِ. ((مرقاة المفاتيح)) (١/ ٦٥).
(١) (بينا) و(بينما) من حروف الابتداء على قول الجمهور، فيقع بعدهما المسند إليه والمسند،
وقد يقع بعد (بينا) الفعل، قال الشاعر: فبينا يمشيان جرت عقارب، انظر: ((ضوء المشكاة))
(١/ ٥) مخطوطة .
(٢) هو أحمد بن موسى الخَيَالي، شمس الدين، متكلم فقيه أصولي، كان مدرساً بالمدرسة
السلطانية في بروسة (بتركيا) ثم في أزنيق، له كتب منها: ((حاشية على العقائد النسفية))، توفي
في حدود (٨٨٦هـ). انظر: ((معجم المؤلفين)) (٢/ ١٨٧)، و((الأعلام)) (١ / ٢٦٢).

١٩٧
(١) كتاب الإيمان
عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ◌ّهِذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ النَِّابِ، .
تعظيم المتكلّم نفسه كما قيل على الاحتمال بعيد وأبعد.
وقوله: (عند) ظرف مكان غير متمكن، ولا يدخل عليها حروف الجر سوى
(من)، وهو يعمُّ في الشيء المملوك الحاضر والغائب، بخلاف (لدى)؛ فإنه يختص
بالحاضر، ثم اتسع في المملوك وغيره تشبيهاً له بذلك.
وقوله: (ذات(١) يوم) صفة لموصوف مقدر مؤنث؛ كمدة أو نحوها، والإضافة
من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم، أي: مدة ذات هذا الاسم؛ أي: يوماً، ونحوه
قولهم: ذات مرة، وأما ذات الصدور؛ فبمعنى الأحوال التي فيها؛ أي مضمراتها،
ونحوه: ذات بينكم، والبين اسم للحالة التي بين شخصين؛ أي إصلاح أحوال بينكم
حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق، والمراد بذات اليد ما يملكه الرجل من مال
وأثاث، و(ذات) في هذه المواضع مؤنث.
وقوله: (إذ طلع)(٢) فيه استعارة تبعية تشبيهاً لظهوره بغتة في أبهة وجلالة بطلوع
الشمس والكواكب.
(١) وفي ((التقرير)): ((ذات)) زائد، أو لدفع احتمال المجاز من اليوم، وقيل بمعنى الساعة، والغرض
کون الواقعة في النهار، انتهى.
(٢) وفي ((التقرير)): وجه الحديث تقرير الأحكام النازلة متفرّقة، وعدم استطاعة سؤال الصحابة
عنه لهيبته عليه الصلاة والسلام، والواقعة كانت سنة (١٠هـ)، كما في ((تاريخ الخميس))
(٢/ ١٤٧)، ثم قال القاري (١ / ٦٥) عن ابْن حَجَرٍ: إن الْبُخَارِيّ لَمْ يُخْرِجْ حديث عُمَرَ
لإِخْتِلافٍ فِیهِ عَلَى بَعْضٍ رُوَاتِهِ.
وقوله: (شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ) فِيهِ إشارة إلى أَنَّ زَمَانَ طَلَبِ الْعِلْمِ أَوَانُ الشَّبَابِ؛ لِقُوَّتِهِ عَلَى
تَحَمُّلِ أَعْبَائِهِ، وَقُدْرَتِهِ عَلَى تَعَلُّمِ أَدَائِهِ. ((مرقاة المفاتيح)) (١ / ٥١).

١٩٨
(١) كتاب الإيمان
شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّ أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ
إِلَى النَّبِيِّ ◌َُّ.
وقوله: (لا يرى) بضم التحتانية على صيغة المجهول في أكثر الروايات، وفي
بعضها بفتح النون بصيغة المتكلم المعلوم، والأول أبلغ من الثاني، وفي رواية
النسائي(١) عن أبي هريرة وأبي ذر ظلها: (أحسن الناس وجهاً، وأطيب الناس ريحاً،
كأن ثيابه لا يمسها دنس)، وفيه: ندب تنظيف الثياب وتحسين الهيئة بإزالة ما يؤخذ
للفطرة، وتطييب الرائحة عند دخول المسجد، وندب ذلك للعلماء والمتعلمين، وندب
الثياب البيض لدخول المسجد، بل لكل اجتماع ما عدا العيد إذا كان عنده أرفع منه ؛
لأنه يوم زينة وإظهار للنعمة، كذا قال شيخ شيوخنا في الحديث ابن حجر المكي
الهيتمي في (شرح الأربعين)(٢) للنووي.
وقوله: (ولا يعرفه منا أحد) فيه استغراب حاله بجمعه حالي الحضري والسفري،
واستنبط منه الطيبي أنهم ظنوه ملكاً أو جنياً؛ لأنه لو كان بشراً لكان إما من المدينة أو
غريباً، ولو كان من المدينة لعرفوه، أو غريباً لرئي عليه أثر السفر، ويعلم منه أن مجيء
جبرئيل في صورة دحية الكلبي كان غالباً لا دائماً، وههنا لم يكن في صورته إذ لو كان
لعرفوه.
وقوله: (حتى جلس إلى النبي ◌َّ) قيل: (إلى) لانتهاء الغاية، وهو إنما يكون
في فعل ممتد كالسير، والجلوس ليس كذلك، فهي ههنا بمعنى (عند) أو (مع)، انتهى.
ويمكن أن يضمن الجلوس معنى الميل والانتهاء؛ أي: مائلاً أو منتهياً إليه شاۇ كما يفهم
(١) ((سنن النسائي)) (٤٩٩١).
(٢) ((فتح المبين لشرح الأربعين)) (ص: ٥٩).

١٩٩
(١) كتاب الإيمان
فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخْذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ...
من كلام البعض(١).
قوله: (فأسند ركبتيه) صريح في أنه جلس بين يديه دون جانبه، وهي جلسة
المتعلم، لكنه بالغ في القرب جرياً على ما كان بينهما من الأنس والودٌّ، وليحصل التمكن
من الاستماع والإصغاء، فالضمير الأول للرجل والثاني للنبي وَّر، وأما الضميران في
قوله: (ووضع كفيه على فخذيه) فقد اختلفوا فيهما؛ أعني في الأولوية، وأما في الجواز
فلا كلام، فقال بعضهم: الضميران معاً راجعان إلى جبرئيل ﴾، وهذا هو المناسب
لمجيئه إليه ◌َّ وتقربه منه وجلوسه إليه على صورة المتعلمين تأدّباً معه، وقال بعضهم:
الضمير الثاني للرسول كما في قوله: (أسند ركبتيه) لأنه أدخل في التثبيت والتمكين،
وجبرئيل ليس متعلماً إلا في الظاهر، وفي الحقيقة هو المعلّم من جهة الله سبحانه، وقد
جاء إسناد تعليمه بَّه إليه في قوله تعالى: ﴿عَلَّتُهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥] على الأرجح
من التفسيرين، ولهذا قال في آخر الحديث: (أتاكم يعلمكم دينكم) تنزيلاً للتذكير مقام
التعليم، فيمكن أن يكون في أول المجيء قد أظهر هيئة التعلم والطلب، ولما جلس
أظهر صورة التعليم والمشيخة، هذا وقد جاء صريحاً في رواية النسائي(٢): (حتى وضع
يديه على ركبتي النبي ◌َّر).
وقوله: (وقال: يا محمد)(٣) قد يستشكل بحرمة ندائه باسمه له، ويجاب بأنه
ذلك للصحابة لا للملائكة، والقول بأن هذا قبل النهي عن ذلك لا يخلو عن بعد، فإن
(١) انظر: ((المرقاة)) (١/ ٥٠).
(٢) ((سنن النسائي)) (٤٩٩١).
(٣) هذا بعد السلام والاستئذان كما في رواية الإمام الأعظم، انظر: ((مسند أبي حنيفة)) (ح: ٢).

٢٠٠
(١) كتاب الإيمان
أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ،
هذه القضية كان في آخر عهده الاه .
وقوله: (أخبرني عن الإسلام)(١) وفي رواية الترمذي تقديم السؤال عن الإحسان
وإن كان المناسب ذكره بعد الإسلام؛ لكونه بياناً لكيفية العبادة التي هي الإتيان بأركان
الإسلام، والإسلام لغة: الاستسلام والطاعة والانقياد عن طوع ورغبة، وفي الشرع:
الانقياد إلى الأعمال الظاهرة كما بينه إليه بالأركان الخمسة، فالإسلام يطلق على ما في
الظاهر من التسليم والانقياد والطاعة، والإيمان على ما في الباطن من التصديق والاعتقاد
والإذعان، فالإسلام ثمرة الإيمان وفرعه ونتيجته، ويشملهما اسم الدين، ولذلك قال
في آخر الحديث: (أتاكم يعلمكم دينكم)، والإحسان يكملهما، وقد جاء الدين بمعنى
الإسلام منحصراً فيه كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الّذِينَ عِندَ اللَّهِ اَلْإِسْلَمُ﴾ [آل عمران: ١٩]،
والمراد به ههنا الدين المشتمل على الأصول والفروع، قال البيضاوي(٢): وهو
التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد ێ، انتهى.
ويمكن أن يكون حصر الدين فيه مبالغة واهتماماً بشأن العمل والتشرع؛ كقولهم:
(الحج عرفة)، ثم تكلموا في اتحاد الإيمان والإسلام وتغايرهما، وللإمام الغزالي في
(١) اعلم أنه قدم السؤال عن الإسلام في هذه الرواية، وفي حديث أبي هريرة عند البخاري قدم
السؤال عن الإيمان، قال الحافظ (١ / ١١٧): لا شك أن القصة واحدة، واختلفت الرواة في
تأديتها، والبغوي ذكر في ((المصابيح)) السؤال عن الإيمان وجوابه مقدماً على الإسلام، وهو
خلاف ما وقع في حديث عمر عند مسلم وغيره، ففي إيراد الحديث بهذا اللفظ اعتراض فعلي
من صاحب ((المشكاة)) على البغوي في ((المصابيح)). انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (١ / ٥٣)،
و((مرعاة المفاتيح)) (٣٩/١).
(٢) ((تفسير البيضاوي)) (١ / ٣٣١).