النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
مقدمة في بيان بعض مصطلحات علم الحديث ...
* [القولي الْحكمِي]:
وأما حكماً فكإخبار الصحابي - الذي لم يخبر عن الكتب المتقدمة - ما لا مجال
فيه للاجتهاد عن الأحوال الماضية كأخبار الأنبياء وأممهم، والإخبار عن الأمور الماضية
من بدء الخلق، أو الآتية كالملاحم والفتن وأهوال يوم القيامة، أو عن ترتب ثواب
مخصوص أو عقاب مخصوص على فعل، فإنه لا سبيل إليه إلا السماع عن النبي ◌َلچر.
* [الْفَعْلِيّ الْحكمِي]:
أو يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه.
* [التقريري الْحكمِي]:
أو يخبر الصحابي بأنهم كانوا يفعلون كذا في زمان النبي ◌َّ؛ لأن الظاهر
اطِّلاعه وَّ على ذلك ونزول الوحي به، أو يقولون: من السنة كذا؛ لأن الظاهر أن السنة
سنة رسول الله ◌َ، وقال بعضهم: إنه يحتمل سنة الصحابة وسنة الخلفاء الراشدين،
فإن السنة تطلق عليه .
نَضْے
* [السَّنَد]:
السند: طريق الحديث، وهو رجاله الذين رووه.
* [الإِسْنَاد]:
والإسناد بمعناه، وقد يجيء بمعنى ذكر السند والحكاية عن طريق المتن.
* [الْمَتْن]:
والمتن ما انتهى إليه الإسناد.

١٠٢
المقدمات
[الْمُتَّصِل]:
فإن لم يسقط راو من الرواة من البين فالحديث متصل، ويسمى عدم السقوط
اتصالاً.
[الْمُنْقَطع]:
وإن سقط واحد أو أكثر فالحديث منقطع، وهذا السقوط انقطاع.
[الْمُعَلق]:
والسقوط إما أن يكون من أول السند ويسمّى معلّقاً، وهذا الإسقاط تعليقاً،
والساقط قد يكون واحداً، وقد يكون أكثر، وقد يحذف تمام السند، كما هو عادة
المصنفين يقولون: قال رسول الله وَالت .
[تعليقات البُخَارِيّ]:
والتعليقات كثيرة في تراجم (صحيح البخاري) ولها حكم الاتصال؛ لأنه التزم
في هذا الكتاب أن لا يأتي إلا بالصحيح، ولكنها ليست في مرتبة مسانيده، إلا ما ذكر
منها مسنداً في موضع آخر من كتابه.
* [حكم الثَّعْلِيقِ بِصِيغَة الْمَعْلُوم والمجهول]:
وقد يفرق فيها بأن ما ذكر بصيغة الجزم والمعلوم كقوله: ((قال فلان)) أو: ((ذكر
فلان)» دلّ على ثبوت إسناده عنده فهو صحيح قطعاً، وما ذكره بصيغة التمريض والمجهول
كـ ((قيل، ويقال، وذُكِرَ)) ففي صحته عنده كلام، ولكنه لما أورده في هذا الكتاب كان
له أصل ثابت، ولهذا قالوا: تعليقات البخاري متصلة صحيحة(١).
(١) انظر: ((هدي الساري)) (ص: ١٩).

١٠٣
مقدمة في بيان بعض مصطلحات علم الحديث ...
: [الْمُرْسل]:
وإن كان السقوط من آخر السند فإن كان بعد التابعي فالحديث مرسل، وهذا
الفعل إرسال، كقول التابعي: قال رسول الله بَلٍ، وقد يجيء عند المحدثين المرسل
والمنقطع بمعنَّى، والاصطلاح الأول أشهر.
: [حكم الْمُرْسل]:
وحكم المرسل التوقف عند جمهور العلماء، لأنه لا يُدرى أن الساقط ثقة أو لا؛
لأن التابعي قد يروي عن التابعي، وفي التابعين ثقات وغير ثقات.
وعند أبي حنيفة ومالك: المرسل مقبول مطلقاً، وهم يقولون: إنما أرسله لكمال
الوثوق والاعتماد؛ لأن الكلام في الثقة، ولو لم یکن عنده صحيحاً لم يرسله، ولم
يقل: قال رسول الله وَله .
وعند الشافعي إن اعتضد بوجه آخر مرسلٍ أو مسند وإن كان ضعيفاً قُبِلَ، وعن
أحمد قولان .
وهذا كله إذا علم أن عادة ذلك التابعي أن لا يرسل إلا عن الثقات، وإن كانت
عادته أن يرسل عن الثقات وعن غير الثقات، فحكمه التوقف بالاتفاق، كذا قيل، وفيه
تفصيل أزيد من ذلك ذكره السخاوي في شرح (الألفية)(١).
[المعضل]:
وإن كان السقوط من أثناء الإسناد، فإن كان الساقط اثنين متوالياً يسمّى مُعضَلاً
- بفتح الضاد -.
(١) («فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)) (١/ ١٢٩ وما بعدها)، وانظر: ((ظفر الأماني)) (ص: ٣٤٩
وما بعدها).

١٠٤
المقدمات
* [الْمُنْقَطع]:
وإن كان واحداً أو أكثر من غير موضع واحد يسمى منقطعاً، وعلى هذا يكون
المنقطع قسماً من غير المتصل، وقد يطلق المنقطع بمعنى غير المتصل مطلقاً شاملاً
لجميع الأقسام، وبهذا المعنى يجعل مقسَّماً.
* [طَرِيق معرفة الانْقِطَاع]:
ويُعرف الانقطاع وسقوط الراوي بمعرفة عدم الملاقاة بین الراوي والمروي عنه،
إما لعدم المعاصرة أو لعدم الاجتماع والإجازة عنه، بحكم علم التاريخ المبين لمواليد
الرواة ووفياتهم وتعيين أوقات طلبهم وارتحالهم، وبهذا صار علم التاريخ أصلاً وعمدة
عند المحدثين .
* [المدلس]:
ومن أقسام المنقطع المدلَّس - بضم الميم وفتح اللام المشدة -، ويقال لهذا
الفعل: ((التدليس)) ولفاعله: ((مدلِّس)) بكسر اللام.
* [تَعْرِيف التَّدْلِيسِ اصْطِلاحاً]:
وصورته: أن لا يسمي الراوي شيخه الذي سمعه منه، بل يروي عمن فوقه بلفظ
يوهم السماع ولا يقع كذباً، كما يقول: عن فلان، وقال فلان.
* [تَعْرِيف التَّدْلِيس لُغَة]:
والتدليس في اللغة: كتمان عيب السلعة في البيع، وقد يقال: إنه مشتق من
الدلس، وهو اختلاط الظلام واشتداده.
* [وَجِه التَّسْمِيَة بِهِ]:
سمي به لاشتراكهما في الخفاء.

١٠٥
مقدمة في بيان بعض مصطلحات علم الحديث ...
* [حكم المدلِّس]:
قال الشيخ(١): وحكم من ثبت عنه التدليس أن لا يقبل منه إلا إذا صرّح
بالتحدیث.
* [حكم التَّدْلِيس]:
قال الشُّمُنِّي(٢): التدليس حرام عند الأئمة، رُوي عن وكيع أنه قال: لا يحل
تدليس الثوب فكيف بتدليس الحديث، وبالغ شعبة في ذمه.
* [حكم رِوَايَة المدلس]:
وقد اختلف العلماء في قبول رواية المدلِّس، فذهب فريق من أهل الحديث
والفقه إلى أن التدليس جَرح، وأنّ من عُرف به لا يُقبل حديثه مطلقاً، وقيل: يقبل،
وذهب الجمهور إلى قبول تدليس من عُرف أنه لا يدلّس إلا عن ثقة كابن عيينة، وإلى
ردّ من كان يدلّس عن الضعفاء وغيرهم حتى ينصّ على سماعه بقوله: سمعت أو حدثنا
أو أخبرنا.
(١) أي الحافظ ابن حجر العسقلاني.
(٢) هو الإمام المحدث تقي الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد الحنفي الشُّمُنِّي - بضم
المعجمة والميم وتشديد النون -، ولد في العشر الأخيرة من رمضان سنة: ٨٠١هـ، وتوفي
في سابع عشر ذي الحجة سنة: ٨٧٢هـ.
قال السيوطي في ((حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة)) (١ / ٤٧٤): قدوة عين الزمان
وإنسانها، وواحد عصره في العلوم بحيث خضعت له رجالها وفرسانها، وشجرة المعارف
التي طاب أصلها فزكت فروعها وأغصانها، ورياض الآداب التي فاضت ينابيعها، وفاحت
زهورها، وتنوعت أفناؤها، وصنف حاشية على ((مغني اللبيب))، وحاشية على ((الشفا)) و((شرح
النقاية)) في الفقه، وغير ذلك. انظر: ((الفوائد البهية)) (ص: ٣٧)، و ((البدر الطالع)) (١ / ١١٣)،
و((الضوء اللامع)) (١ / ٣٧٢).

١٠٦
المقدمات
* [أَسْبَاب الثَّدْلِيس]:
والباعث على التدليس قد يكون لبعض الناس غرض فاسد، مثل إخفاء السماع
من الشیخ لصغر سنّه، أو عدم شهرته وجاهه عند الناس.
* [تَدْلِيس الأكابر]:
والذي وقع من بعض الأكابر ليس لمثل هذا، بل من جهة وثوقهم بصحة الحديث
واستغنائهم بشهرة الحال.
قال الشُّمُنِّي: يحتمل أن يكون قد سمع الحديث من جماعة من الثقات وعن ذلك
الرجل، فاستغنى بذكره عن ذكر أحدهم أو ذكر جميعهم لتحققه بصحة الحديث فيه
كما يفعل المرسِل .
: [المضطرب]:
وإن وقع في إسناد أو متن اختلاف من الرواة بتقديم أو تأخير، أو زيادة أو
نقصان، أو إبدال راو مكان راو آخر، أو متن مكان متن، أو بتصحيف في أسماء السند
أو أجزاء المتن، أو باختصار أو حذف، أو مثل ذلك، فالحديث مضطرب.
* [حكم المضطرب من الرِّوَايَات]:
فإن أمكن الجمع فبها وإلا فالتوقف.
٠
[المدرج]:
وإن أدرج الراوي كلامه أو كلام غيره من صحابي أو تابعي مثلاً لغرض من
الأغراض كبيان اللغة، أو تفسير للمعنى، أو تقييد للمطلق، أو نحو ذلك، فالحديث
مدرج .

١٠٧
مقدمة في بيان بعض مصطلحات علم الحديث ...
* تَنْبِيه:
[الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى]:
وهذا المبحث ينجرّ إلى رواية الحديث ونقله بالمعنى، وفيه اختلاف، فالأكثرون
على أنه جائز ممن هو عالم بالعربية، وماهر في أساليب الكلام، وعارف بخواص
التراكيب ومفهومات الخطاب لئلا يخطئ بزيادة ونقصان. وقيل: جائز في مفردات
الألفاظ دون المركبات. وقيل: جائز لمن استحضر ألفاظه حتى يتمكن من التصرف
فيه. وقيل: جائز لمن يحفظ معاني الحديث ونسي ألفاظها للضرورة في تحصيل
الأحكام، وأما من استحضر الألفاظ فلا يجوز له لعدم الضرورة، وهذا الخلاف في
الجواز وعدمه .
* [رِوَايَة اللَّفْظ أولى]:
أما أولوية رواية اللفظ من غير تصرف فيها فمتفق عليه، لقوله ويضيف: «نصر الله
امرءاً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمع))(١) الحديث، والنقل بالمعنى واقع في الكتب
الستة وغيرها .
* [العنعنة]:
والعنعنة رواية الحديث بلفظ: عن فلان عن فلان.
* [المعنعَن]:
والمعنعن حديث روي بطريق العنعنة.
* [شُرُوط العنعنة]:
ويشترط في العنعنة المعاصرة عند مسلم، واللَّقي عند البخاري، والأخذ عند قوم
(١) أخرج نحوه أبو داود (٣٦٦٢)، والترمذي (٢٦٥٦)، وابن ماجه (٢٣٦).

١٠٨
المقدمات
آخرين، ومسلم(١) ردّ على الفريقين أشد الرد وبالغ فيه، وعنعنة المدلس غير مقبول.
[المسند] :
*
وكل حديث مرفوع سنده متصل فهو مسند، هذا هو المشهور المعتمد علیه،
وبعضهم يسمّي كل متصل مسنداً وإن كان موقوفاً أو مقطوعاً، وبعضهم يسمّي المرفوع
مسنداً وإن كان مرسلاً أو معضلاً أو منقطعاً.
فَضْلُ
ومن أقسام الحديث: الشاذ والمنكر والمعلل.
*
[الشاذ لُغَة]:
والشاذ في اللغة: من تفرّد من الجماعة وخرج منها .
*
[الشاذ اصْطِلاَحاً]:
وفي الاصطلاح: ما روي مخالفاً لما رواه الثقات(٢)، فإن لم يكن راويه ثقة فهو
مردود، وإن كان ثقة فسبيله الترجيح بمزيد حفظٍ وضبطٍ أو كثرة عدد ووجوهٍ أُخر من
الترجيحات، فالراجح يسمّى محفوظاً، والمرجوح شاذاً.
[الْمُنكر]:
*
والمنكر: حديث رواه ضعيف مخالف لمن هو أضعف منه(٣).
(١) انظر: مقدمة ((صحيح مسلم)) (١ /٢٩).
(٢) وفي ((توجيه النظر)) (١/ ٥١٥): وَالْمُعْتَمد فِي حد الشاذ بِحَسب الإِصْطِلاَحِ: أَنَّه مَا يروبِهِ الثَّقَة
مُخَالفاً لمن هُوَ أرجح مِنْهُ.
(٣) وفي ((توجيه النظر)) (١ / ٥١٥): وَالْمُعْتَمد فِيهِ بِحَسب الإِصْطِلاَحِ: أَنْه مَا يرويهِ غير الثّقَة =

١٠٩
مقدمة في بيان بعض مصطلحات علم الحديث ...
[الْمَعْرُوف]:
ومقابله المعروف .
* [حكم الْمَعْرُوفِ وَالْمُنكر والشاذ وَالْمَحْفُوظ]:
فالمنكر والمعروف راويهما ضعيف وأحدهما أضعف من الآخر، وفي الشاذ
والمحفوظ قوي، أحدهما أقوى من الآخر، والشاذ والمنكر مرجوحان، والمحفوظ
والمعروف راجحان.
* [تَعْرِيف آخر للشاذ]:
وبعضهم لم يشترطوا في الشاذ والمنكر قيد المخالفة لراو آخر قويًّا كان أو ضعيفاً،
وقالوا: الشاذ: ما رواه الثقة وتفرّد به، ولا يوجد له أصل موافق ومعاضد له، وهذا
صادق على فرد ثقة صحيح.
* [تَعْرِيف ثَالِث للشاذ]:
وبعضهم لم يعتبروا الثقة ولا المخالفة، وكذلك المنكر لم يخصوه بالصورة
المذكورة، وسمّوا حديث المطعون بفسق أو فرطِ غفلةٍ وكثرةِ غلطٍ منكراً.
وهذه اصطلاحات لا مشاحة فيها .
* [الْمُعَلل]:
والمعلل - بفتح اللام - إسناد فيه علل وأسباب غامضة خفية قادحة في الصحة
يتنبه لها الحذاق المهرة من أهل هذا الشأن، كإرسال في الموصول ووقف في المرفوع
ونحو ذلك، وقد تقتصر عبارة المعلل - بكسر اللام - عن إقامة الحجة على دعواه
كالصَّيْرفي في نقد الدينار والدرهم.
= مُخَالفاً لمن هُوَ أرجح مِنْهُ.

١١٠
المقدمات
[المتابع]:
وإذا روى راوٍ حديثاً، وروى راوٍ آخر حديثاً موافقاً له، يسمّى هذا الحديث متابعاً
- بصيغة اسم الفاعل -.
وهذا معنى ما يقول المحدثون: تابعه فلان، وكثيراً ما يقول البخاري في
((صحيحه))، ويقولون: وله متابعات.
* [فَائِدَة الْمُتَابَعَة]:
والمتابعة توجب التقوية والتأييد.
ولا يلزم أن يكون المتابع مساوياً في المرتبة للأصل، وإن كان دونه يصلح أيضاً
للمتابعة .
* [دَرَجَات الْمُتَابَعَة]:
والمتابعة قد تكون في نفس الراوي، وقد تكون في شيخ فوقه، والأول أتم
وأكمل من الثاني؛ لأن الوهن في أول الإسناد أكثر وأغلب.
* [مَتى يَسْتَعْمَل ((مثله)) و ((نحوه))]:
والمتابع إن وافق الأصل في اللفظ والمعنى يقال: مثله، وإن وافق في المعنى
دون اللفظ يقال: نحوه.
* [شَرط الْمُتَابَعَة]:
ويشترط في المتابعة أن يكون الحديثان من صحابي واحد.
[الشَّاهِد]:
وإن كانا من صحابيين يقال له: شاهد، كما يقال: له شاهدٌ من حديث أبي
هريرة، ويقال: له شواهد، ویشهد به حدیث فلان.

١١١
مقدمة في بيان بعض مصطلحات علم الحديث ...
* [تَعْرِيف آخر للمتابع وَالشَّاهِد]:
وبعضهم يخصون المتابعة بالموافقة في اللفظ، والشاهد في المعنى، سواء كان
من صحابي واحد أو من صحابيين.
وقد يطلق الشاهد والمتابع بمعنى واحد والأمر في ذلك بيّن .
[الإعتبار]:
وتتبع طرق الحديث وأسانيدها لقصد معرفة المتابع والشاهد يسمى الاعتبار.
فَضْلُ
وأصل أقسام الحديث ثلاثة: صحيح وحسن وضعيف، فالصحيح أعلى مرتبة،
والضعيف أدنى، والحسن متوسط، وسائر الأقسام التي ذكرت داخلة في هذه الثلاثة.
* [الصَّحِیح]:
13
فالصحيح ما ثبت بنقلِ عدلٍ تامًّ الضبط غير معلَّلٍ ولا شاذٌّ .
* [الصَّحِيح لذاته]:
فإن كانت هذه الصفات على وجه الكمال والتمام فهو الصحيح لذاته .
: [الصَّحِيح لغيره]:
وإن كان فيه نوع قصور، ووجد ما يَجبر ذلك القصور من كثرة الطرق، فهو
الصحيح لغيره.
٥
[الحسن لذاته]:
*
وإن لم يوجد فهو الحسن لذاته.

١١٢
المقدمات
13
[الضعِيف]:
وما فقدت فيه الشرائط المعتبرة في الصحيح كلاًّ أو بعضاً فهو الضعيف.
: [الْحسن لغيره]:
والضعيف إن تعدد طرقه، وانجبر ضعفه، يسمّى حسناً لغيره.
* [النُّقْصَان الْمُعْتَبَرِ فِي الْحسن]:
وظاهر كلامهم أنه يجوز أن يكون جميع الصفات المذكورة في الصحيح ناقصاً
في الحسن، لكن التحقيق أن النقصان الذي اعتبر في الحسن إنما هو بخفة الضبط وباقي
الصفات بحالها .
[الْعَدَالَة]:
والعدالة ملكة في الشخص تحمله على ملازمة التقوى والمروءة .
* [التَّقْوَى]:
والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من الشرك والفسق والبدعة، وفي الاجتناب
عن الصغيرة خلاف، والمختار عدم اشتراطه؛ لخروجه عن الطاقة، إلا الإصرار عليها
لكونه كبيرة .
* [الْمُرُوءَة]:
والمراد بالمروءة التنزه عن بعض الخسائس والنقائص التي هي خلاف مقتضى
الهمّة والمروءة، مثل بعض المباحات الدنيئة كالأكل والشرب في السوق، والبول في
الطريق، وأمثال ذلك.
* [عدل الرِّوَايَة أَعم من عدل الشَّهَادَة]:
وينبغي أن يعلم أن عدل الرواية أعم من عدل الشهادة، فإن عدل الشهادة

١١٣
مقدمة في بيان بعض مصطلحات علم الحديث ...
مخصوص بالحر، وعدل الرواية يشتمل الحر والعبد.
13
* [الضبْط]:
والمراد بالضبط حفظ المسموع وتثبيته من الفوات والاختلال بحيث يتمكن من
استحضاره. وهو قسمان: ضبط الصدر وضبط الكتاب، فضبط الصدر بحفظ القلب
ووعيه. وضبط الكتاب بصيانته عنده إلى وقت الأداء.
فَضْلُ
* [وُجُوه الطعْنِ الْمُتَعَلّقَة بِالْعَدَالَةِ]:
أما العدالة فوجوه الطعن المتعلقة بها خمس: الأول بالكذب، والثاني باتهامه
بالكذب، والثالث بالفسق، والرابع بالجهالة، والخامس بالبدعة.
[١ - الْكَذِب]:
والمراد بكذب الراوي أنه ثبت كذبُهُ في الحديث النبوي ◌ّ إما بإقرار الواضع
أو بغير ذلك من القرائن .
* [الْمَوْضُوع]:
وحديث المطعون بالكذب يسمى موضوعاً.
* [حكم متعمد الْكَذِب]:
ومن ثبت عنه تعمد الكذب في الحديث وإن كان وقوعه في العمر مرة، وإن
تاب من ذلك لم يقبل حديثه أبداً، بخلاف شاهد الزور إذا تاب.
* [المُرَاد بالموضوع]:
فالمراد بالحديث الموضوع في اصطلاح المحدثين هذا، لا أنه ثبت كذبه وعُلِمَ

١١٤
المقدمات
ذلك في هذا الحديث بخصوصه.
* [مَسْأَلَة الحكم بِالْوَضْعِ ظنية]:
والمسألة ظنية، والحكم بالوضع والافتراء بحكم الظن الغالب، وليس إلى القطع
والیقین بذلك سبيلٌ، فإن الكذوب قد يصدق.
وبهذا يندفع ما قيل في معرفة الوضع بإقرار الواضع: أنه يجوز أن يكون كاذباً في
هذا الإقرار، فإنه يعرف صدقه بغالب الظن، ولولا ذلك لما ساغ قَتْلُ الْمُقِرِّ بالقتل،
ولا رَجْمُ المعترف بالزنا، فافهم.
[٢ - اتهام الرَّاوِي بِالْكَذِبِ]:
وأما اتهام الراوي بالكذب، فبأن يكون مشهوراً بالكذب ومعروفاً به في كلام
الناس، ولم يثبت كذبه في الحديث النبوي.
[الْمَتْرُوك]:
*
وفي حكمه رواية ما يخالف قواعد معلومةً ضروريةً في الشرع كذا قيل، ويسمى
هذا القسم متروكاً، كما يقال: حديثه متروك، وفلان متروك الحديث.
* [حكم الْمُنَّهم بِالْكَذِبِ]:
وهذا الرجل إن تاب وصحت توبته وظهرت أمارات الصدق منه جاز سماع
الحدیث منه .
* [حكم من يكذب نادراً]:
والذي يقع منه الكذب أحياناً نادراً في كلامه غير الحديث النبوي فذلك غير
مؤثر في تسمية حديثه بالموضوع أو المتروك وإن كانت معصية.

١١٥
مقدمة في بيان بعض مصطلحات علم الحديث ...
[٣ - الْفسق]:
وأما الفسق فالمراد به الفسق في العمل دون الاعتقاد، فإن ذلك داخل في
البدعة، وأكثر ما تستعمل البدعة في الاعتقاد، والكذب وإن كان داخلاً في الفسق لكنهم
عدُّوه أصلاً على حدة لكون الطعن به أشد وأغلظ.
[٤ - جَھَالَة الرَّاوِي]:
وأما جهالة الراوي فإنه أيضاً سبب للطعن في الحديث؛ لأنه لما لم يعرف اسمه
وذاته لم يعرف حاله وأنه ثقة أو غير ثقة، كما يقول: حدثني رجل، أو أخبرني شيخ،
ويسمى هذا مبهماً.
* [حكم الْمُبْهم]:
وحديث المبهم غير مقبول إلا أن يكون صحابياً لأنهم عدول، وإن جاء المبهم
بلفظ التعديل كما يقول: أخبرني عدل، أو حدثني ثقة، ففيه اختلاف، والأصح أنه
لا يقبل؛ لأنه يجوز أن يكون عدلاً في اعتقاده لا في نفس الأمر، وإن قال ذلك إمام
حاذق قُبِلَ.
[٥ - الْبِدْعَة]:
وأما البدعة فالمراد به اعتقاد أمر مُحْدَث على خلاف ما عُرف في الدين وما جاء
عن رسول الله وَيهو وأصحابه بنوع شبهة وتأويل، لا بطريق جحود وإنكار، فإن ذلك
کفر .
· [حکم حَدِيث المبتدع]:
وحديث المبتدع مردود عند الجمهور، وعند البعض(١) إن كان متصفاً بصدق
(١) وهذا القول حكاه الخطيب في ((الكفاية)) (ص: ١٩٤ - ٢٠٢) عن الشافعي وابن أبي ليلى =

١١٦
المقدمات
اللهجة وصيانة اللسان قُبِلَ، وقال بعضهم: إن كان منكراً لأمر متواتر في الشرع،
وقد عُلِمَ بالضرورة كونه من الدين، فهو مردود، وإن لم يكن بهذه الصفة يقبل - وإن
كفّره المخالفون - مع وجود ضبط وورع وتقوى واحتياط وصيانة.
والمختار أنه إن كان داعياً إلى بدعته ومروجاً لها رُدَّ، وإن لم يكن كذلك قُبِلَ،
إلا أن يروي شيئاً يُقَوِّي به بدعتَه فهو مردود قطعاً.
وبالجملة الأئمة مختلفون في أخذ الحديث من أهل البدع والأهواء وأرباب
المذاهب الزائغة .
وقال صاحب (جامع الأصول): أخذ جماعة من أئمة الحديث من فرقة الخوارج
والمنتسبين إلى القدر والتشيع والرفض وسائر أصحاب البدع والأهواء، وقد احتاط جماعة
آخرون وتورّعوا من أخذ حديث من هذه الفرق، ولكل منهم نِيّات(١)، انتهى.
ولا شك أن أخذ الحديث من هذه الفرق يكون بعد التحري والاستصواب، ومع
ذلك الاحتياط في عدم الأخذ؛ لأنه قد ثبت أن هؤلاء الفرق كانوا يضعون الأحاديث
لترويج مذاهبهم، وكانوا يقرّون به بعد التوبة والرجوع، والله أعلم.
فَضْلُ
* [وُجُوه الطعْنِ الْمُتَعَلّقَة بالضبطِ]:
وأما وجوه الطعن المتعلقة بالضبط فهي أيضاً خمسة: أحدها: فرط الغفلة،
= وسفيان الثوري وأبي حنيفة والقاضي أبي يوسف، ونسبه الحاكم إلى أكثر أئمة الحديث،
انظر: ((المدخل)) (ص: ٤٩)، و((ظفر الأماني)) (ص: ٤٧٣)، و((تدريب الراوي)) (٢/ ٥٤٧).
(١) ((جامع الأصول)) (١ / ٧٥).

١١٧
مقدمة في بيان بعض مصطلحات علم الحديث ...
وثانيها: كثرة الغلط، وثالثها: مخالفة الثقات، ورابعها: الوهم، وخامسها: سوء
الحفظ .
[١ - و٢ - فرط الْغَفْلَة وَكَثْرَة الْغَلَطْ]:
أما فرط الغفلة وكثرة الغلط فمتقاربان، فالغفلة في السماع وتحمل الحديث،
والغلط في الإسماع والأداء.
[٣ - مُخَالفَة الثّقَات]:
ومخالفة الثقات في الإسناد والمتن يكون على أنحاء متعددة تكون موجبة للشذوذ،
وجَعْلُهُ من وجوه الطعن المتعلقة بالضبط من جهة أن الباعث على مخالفة الثقات إنما
هو عدم الضبط والحفظ، وعدم الصيانة عن التغيير والتبديل.
[٤ - الْوَهم]:
والطعن من جهة الوهم والنسيان اللذين أخطأ بهما وروى على سبيل التوهم،
إن حصل الاطلاعُ على ذلك بقرائن دالّةٍ على وجوه عللٍ وأسبابٍ قادحةٍ كان الحديث
معللا .
* [غموض علم الْعلَّة ودقته]:
وهذا أغمض علوم الحديث وأدقّها، ولا يقوم به إلا من رُزِقَ فهماً وحفظاً واسعاً
ومعرفة تامة بمراتب الرواة وأحوال الأسانيد والمتون كالمتقدمين من أرباب هذا الفن
إلى أن انتهى إلى الدارقطني، ويقال: لم يأت بعده مثله في هذا الأمر، والله أعلم.
[٥ - سوء الْحِفْظ]:
وأما سوء الحفظ فقالوا: إن المراد به أن لا يكون إصابته أغلب على خطئه،
وحفظه وإتقانه أكثر من سهوه ونسيانه، يعني إن كان خَطَؤه ونسيانه أغلب أو مساوياً

١١٨
المقدمات
لصوابه وإتقانه كان داخلاً في سوء الحفظ، فالمعتمد عليه صوابه وإيقانه
و کثرتهما .
* [حكم سيئ الْحِفْظ]:
وسوء الحفظ إن كان لازِمَ حاله في جمع الأوقات ومدة عمره لا يعتبر بحديثه،
وعند بعض المحدثين هذا أيضاً داخل في الشاذ.
[الْمُخْتَلِط]:
وإن طرأ سوء الحفظ لعارض مثل اختلال في الحافظة بسبب كبر سنّه أو ذهاب
بصره أو فوات كتبه فهذا يسمى مختلطاً.
* [حكم الْمُخْتَلط]:
فما روى قبل الاختلاط والاختلال متميزاً عما رواه بعد هذه الحال قُبِلَ، وإن
لم يتميز تُوُقُّفَ، وإن اشتبه فكذلك، وإن وُجدت لهذا القسم متابعات وشواهد
تَرَقَّى من مرتبة الرد إلى القبول والرجحان، وهذا حكم أحاديث المستور والمدلِّس
والمرسل.
فَضْے
* [الْغَرِيب]:
الحديث الصحيح إن كان راويه واحداً يسمّى غريباً.
[الْعَزِيز]:
وإن كان اثنين يسمى عزيزاً.

١١٩
مقدمة في بيان بعض مصطلحات علم الحديث ...
* [الْمَشْهُور]:
وإن كانوا أكثر يسمى مشهوراً ومستفيضاً (١).
* [الْمُتَوَاترِ]:
وإن بلغت رُواتُه في الكثرة إلى أن تُحِيلَ العادة تواطأهم على الكذب يسمى
متواتراً.
* [الْفَرد]:
ويسمى الغريب فرداً أيضاً.
* [الْفَرد النسبي]:
والمراد بكون راويه واحداً كونه كذلك ولو في موضع واحد من الإسناد، لكنه
یسمی فرداً نسبياً.
* [الْفَردِ الْمُطلق]:
وإن كان في كل موضع منه يسمى فرداً مطلقاً.
[المُرَادِ بِكَوْن الرَّاوِيِ اثْنَيَّنِ أَو أَكثر]:
والمراد بكونهما اثنين أن يكونا في كل موضع كذلك(٢)، فإن كان في موضع
واحد مثلاً لم يكن الحديث عزيزاً بل غريباً، وعلى هذا القياس معنى اعتبار الكثرة في
المشهور: أن يكون في كل موضع أكثر من اثنين، وهذا معنى قولهم: إن الأقل حاكمٌ
على الأكثر في هذا الفن، فافهم.
(١) انظر: ((توجيه النظر)) (ص: ١٧١) فيه بحث لطيف عن المستفيض.
(٢) وفي (توجيه النظر)) (ص: ١١٣): العزيز الذي يرويه جماعة عن جماعة غير أن عددها في
بعض الطبقات يكون اثنين فقط .

١٢٠
المقدمات
* [لاَ تَنَافِي بَين الغرابة وَالصِّحَّة]:
وعلم مما ذكر أن الغرابة لا تنافي الصحة، ويجوز أن يكون الحديث صحيحاً
غريباً، بأن يكون كل واحد من رجاله ثقة.
والغريب قد يقع بمعنى الشاذ؛ أي: شذوذاً هو من أقسام الطعن في الحديث،
وهذا هو المراد من قول صاحب (المصابيح) من قوله: هذا حديث غريب، لما قال
بطريق الطعن.
وبعض الناس يفسرون الشاذ بمفرد الراوي من غير اعتبار مخالفته للثقات كما
سبق، ويقولون: صحيح شاذ، وصحيح غير شاذ، فالشذوذ بهذا المعنى أيضاً لا ينافي
الصحة كالغرابة، والذي يذكر في مقام الطعن هو مخالف للثقات.
فَضْے
[الضَّعِيف]:
*
الحديث الضعيف هو الذي فقدت فيه الشرائط المعتبرة في الصحة والحسن كلاً
أو بعضاً، ويَتَّسِم راويه بشذوذ أو نكارة أو علة، وبهذا الاعتبار يتعدد أقسام الضعيف،
ويكثر إفراداً وتركيباً.
* [مَرَاتِب الصَّحِيحِ وَالْحسن]:
ومراتب الصحيح والحسن لذاتهما ولغيرهما أيضاً متفاوتة بتفاوت المراتب
والدرجات في كمال الصفات المعتبرة المأخوذة في مفهوميهما مع وجود الاشتراك
في أصل الصحة والحسن، والقوم ضبطوا مراتب الصحة وعيّوها وذكروا أمثلتها من
الأسانيد، وقالوا: اسم العدالة والضبط يشمل رجالها كلها، ولكن بعضها فوق بعض.