النص المفهرس

صفحات 81-100

◌َجَات التنفيِج
فِي شَرح
مشكاة المصاّ
لِلْخَطِيْبِ التَّبْرِيْزِيِّ (ت: (٧٤هـ)
تَألِيْفُ
العَلَّامَةِالمُحَدِّثِ عَبْدِ الحَقِّ الدِّهْلَوِيّ
عَبْدِالحَقُّ بْنِسَيْفِ الدِّينِ بْنِ سَعْدِ اللهِ البُخَارِيِّالدّهْلَوِيّآلحَنَّفِيْ
المَوْلُؤدِ بِهِلِي فِي الْهِنْدِ سَنَةَ (٩٥٨هـ) وَالْمُتَوَلَّىِهَا سَنَّة (١٠٥٢هـ)
مَحِمَهُ اللهُ تَعَالى

.

مُقَدِّمَةُ اللَّمَعَاتِ
سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا
وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
الحمد لله الذي خلق الخلق، وكرَّم منهم نوعَ الإنسان، وحَمَّلَهم الأمانةَ، وأرسل
رسلاً مُبَشِّرين ومُنذرين، ودَاعِين لِلْخَلق إلى طريق الحق واليقين، ومُبَيِّنِينَ للناسِ
ما يحتاجون إليه من أمورِ الدنيا والدين، وأَيَّدَهُمْ بالمعجزاتِ القاهرةِ، والآياتِ الباهرةِ،
فصار أمرُهم في الصدقِ كالعِيان، لا يحتاج إلى البرهان، ثم بعث أفضلَهم وأكملَهم،
وأجلَّهم وأجملَهم، وأبرَّهم وأنورَهم، محمدًّا ◌ََّ، وجعله سيِّدَ المُرسلين، وخاتَمَ
النبيين، وجعل شريعتَه أكملَ الشرائع، ودينَه ناسخَ جميع الأديان، حبيب الله وخليله
وصفيّه ونجيّة المجتبى، والشفيع المرتضى، سيِّد أهلِ الأرض، وسيِّد أهلِ السماء،
النبي الأمي العربي القرشي الهاشمي المكي المدني التُّهامي، البشير النذير، الداعي
إلى الله بإذنه، السراج المنير، بَعَثَه لِيُتَمِّمَ مَكارِمَ الأخلاق، ومَحَاسنَ الأعمال، ويوضح
طريقَ الحق في جميع الآفاق، فنوّر العالمَ بنوره، وأظهر الحق بظهوره، وأقام الحُجَّةَ،
وأوضح المحَجَّةَ، فيا سعادةَ مَنْ آمَنَ به، واتَّبَعَ سبيلَه، واقتدى بهديه، وقوَّمَ دليلَه،
فذلك الذي شرح اللهُ صدرَه بنور الصدق والإيقان، ويا خسارةَ مَنْ لم يؤمن بذلك،
ولم يقرّ من السعادة بما هنالك، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الذي استهوتْه الشياطين في الأرض وهو
حيران، اللهمّ فصلّ وسلّم، وزِدْ وبَارِكْ وكَرِّمْ على هذا النبيّ الكبير الكريم المُخْتَصِّ

٨٤
المقدمات
بالشرف الباذخ(١)، والفضل العظيم، وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين، هداة طريق
الحق، ومحيي علوم الدين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن
محمداً عبدُه ورسولُه، شهادةً بها طلعتْ شمسُ الهدايةِ من أُفُقِ العِنايةِ، وأَسْفَرَ صبح
السعادة من أَفُقِ سَمَاءِ العِبَادَةِ.
أمّا بعد:
فإن أولى ما يعتني به أرباب الهمم العالية في طلب الكمالات والسعادات، وأهم
ما يصرف في تحصيله نقود الأعمار والأوقات، علمُ الدين الذي يرفع الله الذين أُوتوه
مراتب ودرجات، ويكشف به عنهم العَمَى، ويحفظهم عن الرَّدَى، ويهديهم إلى
الهُدَى، ويعصمهم عن الضَّلالة، ويخرجهم من الظلمات، وأفضلُ العلوم وأشرفُها
وأعلاها وأسناها علمُ التفسير والحديث، فكلاهما الأصل المقصود بالذات،
وما سواهما من العلوم وسائل إليهما وآلات، أو فروع لهما ونتائج وثمرات، وعلم
الحديث هو المرجع والمآل، أو هو بيان وتفسير لكتاب الله المتعال، إذ أحكام الكتاب
كلُّها كلِّيَّات، ومجملات ومبهمات، والسنة تُبيِّن جزئياتِها، وتُفَصّل مجملاتِها، وتُعَيِّن
كيفياتِها وكَمِّيَّتِها، وهيئاتها وصفاتها، وسائر الأوضاع والأحوال للحرام والحلال.
وأعلى العلماءِ قدراً ورُتبةً، وأعظمُهم شرفاً ومنزلةً، وأنبأهم شأناً ومكاناً، وأقواهم
حجةً وبرهاناً، علماءُ هذا العلم الشريف، وخُدَّام هذا الجناب المنيف، فأقدمهم
وأسبقهم وأفضلهم أصحابُ رسول الله ◌َّ ورضي عنهم ومن بعدهم من التابعين، وتبعٍ
التابعين، والثقاتٍ والحفّاظِ، وأئمةِ المحدّثين، حَمَلَةِ السنّة، ورُوَاةِ الحديثِ، وحُمَاةِ
الدين، رحمة الله عليهم أجمعين .
(١) أي: العالي.

٨٥
مقدمة اللمعات
ثم العلماء الذين شرحوا ألفاظَها ومعانيها، وبيَّنُوا مُشْكِلاتِها ومُجملاتِها، وكَشَفُوا
حَقَائِقَها ودَقَائقَها، ثم الذين جاؤا من بعدهم، وصَّفُوا كُتُباً، ورَتَّبُوا صُحُفاً، وهَذَّبُوهَا
وحَرَّرُوهَا، رَحِمَهُم اللهُ، وشكر اللهُ سعيَهُمْ، وجَزَاهُم خيراً عن المسلمين .
وإنّ هذا العبدَ الضعيف الفقير إلى الله القويِّ الغني الباري عبدَ الحق بن سيف
الدين (١) بن سعد الله (٢) الدهلوي البخاري، أصلح الله شانه، وعصمه عما شانه، لما
تشرف بحج بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيّه وحبيبه عليه الصلاة والسلام، أقام بالحرمين
الشريفين - زاد هما الله تشريفاً وتعظيماً - بُرهةً من الزمان، واستسعد بخدمة هذا العلم
الشريف، وأدرك عدةً من علماء هذا الشأن، وحصل له منهم الإجازات والبركات،
بتوفيق واهب العطيات، ومفيض الخيرات، من أجلِّهم وأفضلِهِم، وأعظمِهم وأكملِهم،
قُدوةُ العارفين، وزُبدةُ المتّقين، الشيخ العالم العامل، العارف الكامل، الولي المتّبع
المقتدى، طود(٣) العلم ونور الهدى، مشيّد قواعد الطريقة، والجامع بين أحكام
(١) الشيخ الفاضل سيف الدين بن سعد الله بن فيروز البخاري الدهلوي، أحد رجال العلم
والطريقة، ولد ونشأ بدهلي في بيت علم وصلاح، وأخذ عن الشيخ عبد الملك بن عبد الغفور
الپاني بتي وعن غيره من العلماء والمشايخ وصحبهم واستفاض منهم، وله رسالة تسمى
بـ ((المكاشفات في الحقائق والتوحيد))، وله ((سلسلة الوصال)) منظومة بالفارسية، وكان شاعراً
مجيد الشعر صاحب أذواق ومواجيد، مات لثلاث بقين من شعبان سنة: ٩٩٠هـ. ((نزهة
الخواطر)) (٤ / ٣٤٦).
(٢) الشيخ الفاضل سعد الله بن فيروز بن موسى بن معز الدين البخاري الدهلوي، ولد ونشأ بدهلي،
وقرأ العلم ثم أخذ الطريقة من الشيخ محمد بن منكن الصديقي الملاوي، وكان زاهداً عفيفاً
متين الديانة قانعاً على اليسير، مات يوم الجمعة لثمان بقين من ربيع الأول سنة: ٩٢٨هـ
بدهلي. ((نزهة الخواطر)) (٤ / ٣٤٣).
(٣) الطَّوْد: الجبل.

٨٦
المقدمات
الشريعة وأسرار الحقيقة، صاحب الاستقامة التي هي فوق الكرامة، والكرامة التي
تحصل بعد الاستقامة، قطبُ وقتِه وأوانِه، فردُ عصره وزمانه، الشيخ المكين الأمين،
والولي التقي النقي، سيِّدي الشيخ عبد الوهاب(١) المكي الحنفي القادري الشاذلي
المتقي، قدّس الله روحه، وأوصل إلينا بركاتِه وفتوحَه، وقد حصل لهذا الفقير ببركة
صحبته، والتزام خدمته، في الظاهر والباطن، ما لا يفي بشكره البيانُ، ولا يستطيع
ببیانه القلمُ واللسانُ:
لساناً يبثّ الشكر منه لقصَّرا
ولو أن لي في كل منبت شعرة
وكنت في خدمته أكثر من سنتين، فأفاض عليّ بمقتضى استعدادي ما أرجو به
الخير في مبدئي ومعادي، وأتوقع بذلك سعادة النشأتين، ثم ودعني بإشاراتٍ وبشاراتٍ
(١) هو الشيخ العالم الكبير المحدث الفقيه الزاهد عبد الوهاب بن ولي الله المندوي البرهانفوري
المهاجر إلى مكة المشرفة والمدفون بها، كان من العلماء الربانيين، ولد ونشأ بمدينة برهان فور
بعد ما انتقل والده من مندو إليها، وصار يتيماً، فرماه الاغتراب إلى كجرات، وإلى ناحية
الدكن، وجزائر السيلان، وإلى سرانديب، حتى وصل إلى مكة المباركة سنة ثلاث وستين
وتسع مئة، وأدرك بها الشيخ علي بن حسام الدين المتقي الكجراتي، وكانت بينه وبين أبيه مودة،
فأقام بمكة المشرفة، ولازمه اثنتي عشرة سنة، وأخذ عنه العلم والمعرفة، وأسند الحديث
عنه وعن غيره من المشايخ، وتصدر للدرس والإفادة بعده بمكة المباركة، وتزوج بها حين بلغ
خمسين سنة من عمره.
قال عبد الحق بن سيف الدين في ((أخبار الأخيار)): إنه لقيني شيخ من شيوخ العرب وقال:
إني سافرت إلى اليمن وأدركت المشايخ والدراويش، فوجدتهم كلهم متفقين على الثناء عليه
والإخبار بأنه قطب مكة في وقته، وقال: إن عبد الوهاب استقام على المشيخة ستا وثلاثين
سنة بمكة وما فاتته حجة في أيام إقامته، وتوفي سنة: ١٠٠١هـ، انتهى ملخصاً. ((نزهة الخواطر))
(٥/ ٥٨٣ - ٥٨٤)، وانظر: ((أخبار الأخيار)) (ص: ٢٧١).

٨٧
مقدمة اللمعات
ناشئةٍ من مقام الصدق واليقين، وأوصاني بالتزام الخلوة والاشتغال بعلم الدين،
فرجعت بأمره إلى الوطن الأليف، والتزمت بتوفيق الله خدمة هذا العلم الشريف،
وأرجو من الله ثبات القدم على طريق الجِدّ والاستقامة، ثم أسأل الله العود إلى ذلك
المقام، مقام الفضل والكرامة، والعكوف على باب كرمه وقبوله، والإقامة ببلد رسوله،
داعياً إلى الله الوهاب بدعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: اللهم ارزقني شهادة في
سبيلك، واجعل موتي ببلد رسولك، إنه على كل شيء قدير، وبإجابة دعاء الراجين
جدیر .
وقد يَسَّرَ اللهُ سبحانه لهذا المسكين تواليفَ في أنواع علوم الدين، جعلها الله
بفضله مقبولةً، وبكرمه ورحمته ورضاه موصولةً، وإن كتاب (مشكاة المصابيح) للشيخ
العالم العامل، والسالك الناسك، والوارع البارع، الفاضل الكامل، ولي الدين أبي
عبدالله محمد بن عبدالله العمري الخطيب التبريزي، طَيِّب الله ثراه، وجعل الجنةَ مثواه،
كتابٌ طيبٌ مباركٌ، مصون عن الخلل والزلل، حافل شامل للأحاديث والآثار المتعلقة
بالعلم والعمل، ولقد سعى - رحمه الله - في ترتيبه وتهذيبه، وتنقيحه وتصحيحه،
بما لا يُتصور المزيد على ذلك، ويكفي للطالب في حصول المطالب الدينية، وإدراك
المقاصد الأخروية، ما يفوز من الفوائد فيما هنالك، شكر الله سعيه وجزاه خيراً.
فالتمس مني بعضُ أجلّة الأصحاب، وصَفْوَة الأحباب، أن أكتب لهم بالفارسية
شرحاً(١) على ذلك الكتاب المستطاب، ليعمّ نفعُها الخواص والعوام، ويتيسر فهمُها
بالكمال والتمام، فأجبتُ سُؤْلَهم، وأسعفتُ مرامَهم ومأمولَهم، مع كون هذا الأمر
الخطير محل الاعتذار والتقصير .
(١) هو ((أشعة اللمعات في شرح المشكاة)).

٨٨
المقدمات
ولما شرعت فيه كان يظهر لي في أثناء المطالعة والنظر في شروح الكتاب معان
ونكات لا يليق إدراجها في الشرح الفارسي، ولا يتيسر فهمها لبعض الأصحاب، وقد
كانت تلك المعاني مما لا ينبغي أن يضيع ويهمل، وكانت مما يعدُّ من الغنائم ويؤخذ
ويحمل، وقع في الخاطر أن لو وُضِعَ شرحٌ باللسان العربي أيضاً لكان أولى وأنسب
بالحال، وأقضى للمآب لأهل الفضل والكمال، ولكن كنت مدة متردداً ومتحيراً في
ذلك لقلة البضاعة، وقصر الباع في هذه الصناعة، وضعف البنية، وقصور الهمة،
وتعسر البلوغ إلى تلك النهمة، وأنّ لمثلي سلوك مثل هذا الطريق، والوصول إلى مقام
التحقيق والتدقيق، ولكن الله إذا أراد بعبد خيراً سَهَّل له في طريقه، وأعانه بفضله،
ويَسّر له الأمر بتوفيقه، ومن خرج له توقيعُ السعادة، جاءه المطلوب على حسب الإرادة،
وقد سبقت العناية إلى المتخلف العاجز، فألحقه بمحض الفضل بالواصل الفائز، تلك
قسمة أزلية، وموهبة سماوية، ولمحة ربانيّة، ونفحة صَمدانية، لا مانع لما أعطى،
ولا مُعطي لما منع، إنه جواد كريم، ملك برّ رؤف رحيم، فانفسح القلب، وانشرح
الصدر، وتصمم العزم، واتضح الأمر.
فشرعت فيه أيضاً مستعيناً بالله، وسائلاً من فضله القديم، وكرمه العميم، أن
يسهّل لذلك أيضاً التكميل والتتميم، فكانا يمشيان متقاربين متلاحقين، أو متسابقين،
فتارة يسبق الفارسي لكونه سابقاً في الشروع، ويلحقه العربي لكونه حاوياً على الأصول
والفروع، وأخرى يغلبه العربي لعلو درجته، ورفعة مرتبته، ولِمَا كان في الطبع إليه من
الميلان، لمناسبته بأذهان كثير من الإخوان، فسبق العربي كالفرس الجواد، وأُبدع
بي في سير الفارسي كما شاء الله أو أراد، فتمّ العربي على الوجه المرجو والطريق
المرغوب، والحمد لله معطي السؤال ومحصل المطلوب.
فجاء بحمد الله كتاباً حافلاً مشتملاً على فوائد شريفة، ونكات لطيفة، وتحقيقات

٨٩
مقدمة اللمعات
عجيبة، وتدقيقات غريبة، ملتقطة من كتب العلماء والشارحين، وناشئة من فكري
الفاتر ونظري القاصر أيها العبد المسكين، مبيّاً لمعاني المفردات اللغوية، ومعرباً
عن وجوه التركيبات النحوية، وحاوياً على الفوائد الحديثية، ومشتملاً على المسائل
الفقهية، وذاكراً طرق الرواية، ومشيراً إلى وجوه الدراية، وضابطاً للألفاظ بالإعجام
والإهمال، ومصححاً لأسماء الرجال، ولكن من غير ذكر الأحوال، والسبب في
الإهمال في ذكر الأحوال، أنها إن ذكرت في موضع لم تحفظ في مواضع أُخر، وإن
ذكرت في كل موضع ففيه من التكرير والتكثير ما يوجب التطويل والإملال، فكتبتها
في كتاب على حدة جعلته كالتكملة للشرح، مشتملٍ على التوثيق والتوهين، والتعديل
والجرح، إلا الضعفاء من الرواة الذين حكم المؤلف بضعفهم، فإني ذكرت أحوالهم
في الشرح ولم أخالطهم في الأقوياء والثقات.
وكتبت مقدمة في بيان بعض مصطلحات الحديث ما يكفي في شرح الكتاب،
ولم أرض في هذا الباب بالتطويل والإطناب، اكتفاءً بما سبق مني من مقدمة فارسية
في شرح كتاب (سفر السعادة)(١)، من الله الإبداء والإعادة.
ثم أوردت مما ذكر الشارح الأول(٢) - رحمه الله - سوى بعض ما نقل من الشرّاح
إلا قليلاً، والذي ذكرت منه شيئاً فما طوّله اختصرتُه، وما فصّله أجملتُه، وما اختصره
طولتُه، وما أجمله فصّلتُه تفصيلاً، ولا يخلو الأخذ والترك من كلامه عن تضمن رعاية
معنى واعتبار، كما لا يخفى على من طالع بعين عبرة واستبصار.
وقد نقلت إلى بعض المواضع من شرح شيخ شيوخنا في الحديث شهاب الدين
(١) هو للعلامة اللغوي مجد الدين الفيروزآبادي، شرحه الشيخ عبد الحق الدهلوي فأحسن
وأجاد.
(٢) لعل المراد به العلامة الحسين بن عبدالله بن محمد الطيبي المتوفى ١٤٣هـ.

٩٠
المقدمات
أحمد بن حجر الهيتمي المكي الصغير(١)، وذكرت فيه: كذا في شرح الشيخ، وشرحٍ
آخر للأبهري (٢)، وقلت فيه: كذا في بعض الشروح، ومجموعة أخرى للشيخ محمد
ابن طاهر الفتَّني الججراتي(٣)، مسمَّى بمجمع البحار، وأوردت فوائد من شرح الشيخ
ابن حجر الكبير(٤) على (صحيح البخاري)، وأكثر ما أقول فيه: قال الشيخ، أو أقول:
(١) هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي
الأنصاري الشافعي، ولد في رجب سنة: ٩٠٩هـ في محلة أبي الهيتم من إقليم الغريبة بمصر
المنسوب إليها. وتوفي سنة: ٩٧٥هـ بمكة - زادها الله شرفاً وتعظيماً - وكان مقيماً بها، وله
تأليفات مفيدة منها ((شرح المشكاة)). انظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٨ / ٣٧٠)،
و(البدر الطالع)) للشوكاني (١ / ١٠٩)، و((هدية العارفين)) (٥/ ١٤٦)، و((معجم المؤلفين))
(١ / ٢٩٣).
(٢) الشيخ العالم المحدث عبد العزيز الأبهري الشيخ عماد الدين الكاهاني السندي، كان من العلماء
المبرزين في الحديث والفقهين، وصنف شرحاً على ((مشكاة المصابيح)) سماه ((منهاج المشكاة))،
وتعليقات شتى على الكتب الدرسية .
وذكره الفاضل الجلبي في ((كشف الظنون)) وقال: إنه مات سنة: ٩٢٨هـ، ولا يصح فأنه خرج
من هرات في تلك السنة ومات بكاهان كما في ((المآثر))، ولم أقف على سنة وفاته، انتهى
ملخصاً. ((نزهة الخواطر)) (٤ / ٣٧٠).
(٣) هو الشيخ العالم الكبير المحدث اللغوي العلامة مجد الدين محمد بن طاهر بن علي الحنفي
الفتني الكجراتي، ولد سنة: ٩١٣هـ بفتن من بلاد كجرات. وله مصنفات جليلة ممتعة أشهرها
وأحسنها كتاب ((مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار)) في خمس مجلدات،
طبع بإشراف المحدث الكبير حبيب الرحمن الأعظمي، وتوفي مقتولاً مظلوماً سنة ٩٨٦هـ
ببلدة أُجّين، فنقلوا جسده إلى فتن ودفنوه بمقبرة أسلافه، انظر ترجمته في: ((نزهة الخواطر))
(٤ / ٤٠٩).
(٤) هو شيخ الإسلام أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل شهاب الدين ابن
حجر، من أئمة العلم والتاريخ، أصله من عسقلان (بفلسطين)، ومولده ووفاته بالقاهرة، ولد =

٩١
مقدمة اللمعات
كذا في (فتح الباري)، وقلت في مواضع عديدة: كذا في بعض الحواشي، من غير ذكر
اسم قائلها على التعيين، وهي للسيد الفاضل النبيل الأصيل ميرك شاه(١) بن الأمير
المحدث السيد جمال الدين(٢).
ولقد ذكرت فوائد شريفة، وفوائد نفسية، هي كالقلادة في نحر البيان، وكالجواهر
في قلائد التبيان، من (مشارق الأنوار)(٣) للقاضي عياض المالكي(٤) اليحصبي لم يُر
= في شعبان سنة ٧٧٣هـ، وتوفي في ليلة السبت الثامن عشر من ذي الحجة سنة ٨٥٢هـ. وله
مؤلفات كثيرة مشهورة، منها ((فتح الباري)) و(تهذيب التهذيب)) و((لسان الميزان)) و((الدرر الكامنة))
و((التلخيص الحبير)) و((بلوغ المرام من أدلة الأحكام)) وغيرها، انظر ترجمته في: ((الجواهر
والدرر)) (١ / ٦٥)، و((إنباء الغمر)) (١/ ١٠٢)، و((الضوء اللامع)) (٢/ ٣٦)، و((البدر الطالع))
(١ / ٩١ - ٩٢ ) .
(١) هو نسيم الدين محمد بن عطاء الله الملقب بميرك شاه، كان من أعيان علماء عصره، تصدر
على مسند التدريس والإفادة بعد أبيه، لم يذكر عنه تأليف ولم يعثر على سنة وفاته، كذا في
هامش («إتحاف النبيه)) (ص: ٧٨)، و((روضة الصفا)) (٧/ ٨٣)، و((ريحانة الأدب)) (٢ / ٤٦٧).
(٢) هو السيد الأمير عطاء الله بن الأمير فضل الله الحسيني الهروي الشيرازي النيسابوري الملقب
بجمال الدين، من أفاضل المحدثين في عصره، ومن المبرزين في علم الحديث، توفي سنة
١٠٠٠ هـ، له مؤلفات عديدة منها «روضة الأحباب في سيرة النبي والآل والأحباب)) بالفارسية.
انظر ترجمته في هامش: («إتحاف النبيه)) (ص: ٧٨)، و((روضة الصفا)) (٧ / ٨١)، و((ريحانة
الأدب)) (٢/ ٤٢٦). ((كشف الظنون)) (١ / ٩٢٢).
(٣) ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) في تفسير غريب الحديث المختص بالصحاح الثلاثة وهي
((الموطأ)، و((البخاري))، و((مسلم)) وهو كتاب مفيد جداً، وقال الكتاني في ((الرسالة المستطرفة))
(ص: ١٥٥): هو كتاب لو وزن بالجوهر أو كتب بالذهب كان قليلاً فيه.
(٤) هو الإِمَامُ، العَلَأَّمَةُ، الحَافِظُ الأَوْحَدُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، القَاضِيِ، أَبُو الفَضْلِ عياض بن موسى
ابن عياض بن عمرو اليحصبي السبتي المالكي، عالم المغرب وإمام العلماء في وقته، وُلِدَ =

٩٢
المقدمات
مثلها في النفاسة في كتب الأعيان، وذكرت أشياء مفيدة من شرح كتاب الخرقي(١) في
مذهب الإمام الجليل أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، ومن الحاوي(٢) وشرحه في
مذهب الإمام العظيم محمد بن إدريس الشافعي، ومن رسالة ابن أبي زيد(٣) في مذهب
الإمام الكبير مالك بن أنس الإمام الثاني.
وقد تعرضت في مواضع الخلاف لتأييد مذهب الإمام الأعظم نعمان بن ثابت
أبي حنيفة الكوفي (٤) من غير تعصب واعتساف، وأكثر ذلك من شرح (الهداية)، للشيخ
= فِي سَنَةٍ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعٍ مِئَةٍ، وتُؤُفِّيَ فِي سَنَّةٍ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسٍ مِئَةٍ، وله مصنفات
جليلة، منها ((مشارق الأنوار)) و((الشفا بتعريف حقوق المصطفى)) و((ترتيب المدارك وتقريب
المسالك في معرفة أعلام مذهب الإمام مالك))، و((الإكمال في شرح صحيح مسلم)) وغيرها.
انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء)) (٢٠/ ٢١٣)، و(«تذكرة الحفاظ)) (١٣٠٤/٤)، و((الديباج
المذهب)) (٢/ ٤٦)، و((شذرات الذهب)) (٤/ ١٣٨)، و((فهرس الفهارس)) (٢ / ٧٩٧).
(١) اسمه ((مختصر الخرقي في فروع الحنبلية)) للشيخ أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي الحنبلي
الدمشقي المتوفى سنة: ٣٣٤هـ، شرحه موفق الدين عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة
المقدسي الحنبلي المتوفى سنة: ٦٢٠هـ، وسماه ((المغني)). ((كشف الظنون)) (٢/ ١٦٢٦).
(٢) يعني ((الحاوي الصغير في الفروع))، للشيخ نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني
الشافعي المتوفى سنة: ٦٦٥هـ، وهو من الكتب المعتبرة بين الشافعية، وله شروح كثيرة ذكرها
في ((كشف الظنون)) (١ / ٦٢٠).
(٣) رسالة ابن أبي زيد - في الفقه المالكي - للشيخ الإمام أبي محمد عبدالله بن أبي زيد المالكي
القيرواني المتوفى سنة: ٣٨٩هـ. ((كشف الظنون)) (١ / ٨٤١).
(٤) هو الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى الكوفي، أحد الأئمة الأربعة، واتفق
المؤرخون - على وجه العموم - على أنه كان عجمي النسل من أبناء فارس الأحرار، ولد سنة
ثمانين، وَذَهَبَ ثَابِتٌ إِلَى عَلِيٍّ ﴾ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِيهِ وَفِي ذُرُيته، وتوفي سنة
مئة وخمسين عن سبعين سنة. انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٦/ ٣٩٥)، و((الوافي =

٩٣
مقدمة اللمعات
المحقق والإمام المدقق كمال الدين بن الهمام(١)، حافظ الرواية، وصاحب الدراية،
فإنه رحمه الله قد أثبت مذهب أبي حنيفة بالأحاديث والآثار الصحيحة البواهر، وبلغ
في هذا الأمر إلى أن كاد يقال: إن الشافعي من أصحاب الرأي، وأبا حنيفة من أصحاب
الظواهر، ومما سنح لي على الإجمال من الدليل على كون مذهب الإمام أبي حنيفة
موافقاً للحديث والأثر، موافقته لمذهب الإمام أحمد إلا ما قلّ وندر، ولا ريب أن
مذهب الإمام مؤسّس على الأحاديث الصحيحة والآثار الصريحة، وما ذكر في كتبنا
من الدلائل العقلية والقياسات الفقهية إنما هي لترجيح بعض الأحاديث على بعض
بالخصوص، وليس كما زعم المخالفون من قبيل القياس في مقابلة النصوص، وأيضاً
ما يضعّفه الشافعية من بعض الأحاديث التي تمسك بها أبو حنيفة كما ذكر في الكتاب،
فهو بضعف بعض الرواة الذين جاؤوا بعده، لا في الذين قبله، فهو عنده كان صحيحاً
بلا شك وارتياب، ومن مذهب أبي حنيفة وجوب تقليد الصحابي فيما قال، والشافعي
يقول: نحن رجال وهم رجال(٢)، وأبو حنيفة رحمه الله يقدم أقساماً من الحديث على
القياس من غير خلاف ونزاع، فهو أكثر موافقةً للأحاديث، وأدخل وأثبت قدماً في
الأتباع.
= بالوفيات)) (٦/ ٢٣)، و((تاريخ ابن خلدون)) (٣/ ٢٠١)، و((أعلام المحدثين)) للمحقق
(ص: ٦٥ وما بعدها).
(١) الشيخ الإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد السياسي، المعروف بابن الهمام، الحنفي،
ولد تقريباً سنة تسعين وسبع مئة، وتوفي في رمضان سنة إحدى وستين وثمان مئة، وله تصانيف،
منها (فتح القدير)) في شرح ((الهداية))، و((التحرير)) في أصول الفقه. انظر: ((كشف الظنون)»
(٢/ ٢٠٣٤)، و((حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة)) (١ / ٤٧٤)، و((الفوائد البهية))
(ص: ١٨٠).
(٢) انظر: ((حجة الله البالغة)) (١ / ١٤٧).

٩٤
المقدمات
وإن هذا الشرح قد وقع فيه من الإطناب والتطويل ما يثقل حمله على أرباب
الكسل، وتتعسر مطالعته والخوض فيه على بعض أصحاب التحصيل، وكنت أردت
في بدء الأمر أن أسلك في هذا الشرح سبيل الاقتصار، ولا أكتب إلا ما يحتاج إليه
في مطالعة الأحاديث على وجه الضرورة والاضطرار، ولكن لما منّ الله سبحانه عليّ
بغنائم فضله وإحسانه، وفتح عليّ خزائن جُوده وامتنانه على الإطلاق، ما أمسكت
في إنفاقها على الطالبين متحرِّزاً بقوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآبِنَ رَحْمَةٍ رَبٍِّ إِذَا
لَّأَمْسَكُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠].
وما تركت حديثاً إلا شرحته وتكلمت فيه وإن قلّ، ضبطاً لأحاديث الكتاب،
وتشرفاً لها، بخلاف طريق الشارح الأول، وقد ضبط الشارح الأحاديث بالأول والثاني،
وكتب اسم الراوي في كل فصل من الفصول، ورقّمت أنا لعددها روماً للاختصار،
وكتبت اسم الصحابي في الهامش(١) على طريقة (جامع الأصول)(٢)، والتزمت في
شرح تراجم الأبواب ذكر معانيها وأحكامها، مما فيه تحقيق ذلك المقام، فاندرجت
في ذلك علوم جمة، وفوائد مهمة، بتوفيق الملك العلام، وسميته بـ (لمعات التنقيح
في شرح مشكاة المصابيح)، وأرجو من الله أن يجعلني فيما عملت في هذا الشرح
مأجوراً، ويجعل سعيي في سلوك طريق جمعه وتأليفه مشكوراً، ولا يضيع ما كابدت
في الهواجر، وسهرت في الدياجر في الأيام والليالي، إنه لا يضيع أجر عمل عامل من
الأداني والأعالي، وإني لا أسأل أحداً على ذلك أجراً، إن أجري إلا على الله، وهو
تعالى حَسْبُ من توكل عليه وكفاه، اللهم أغنِنا بفضلك عمن سواك، واجعلنا ممن أعطيته
(١) تنبيه: لكن تسهيلاً للقارئ نحن كتبنا اسم الصحابي في الشرح عند بدء الحديث.
(٢) هو للإمام أبي السعادات مبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري الشافعي المتوفى سنة:
٦٠٦ هـ. ((كشف الظنون)) (١ / ٥٣٥).

٩٥
مقدمة اللمعات
إذا سأل، وأجبته إذا دعاك، واجعلنا من أفقر عبادك إليك، وأغنِنا عن الخلق اكتفاءً
بفضلك وتو کلاً علیك.
والمأمول من الله سبحانه أن ينفع به الطالبين، ويجعله مقبولاً لديه، وأن يجعله
وسيلة لي في حضرة حبيبه، وسبباً لبياض الوجه عنده بشرح كلامه وإثبات سنته،
وتجديد أمر دينه وتأييد ملته وير، وأن يوفقني ثانياً لإتمام الشرح الفارسي أيضاً، ويحفظ
أوقاتي عن الضياع والتفرقة والفتور، إنه جواد كريم ملك برّ رؤف غفور شكور.
والمأمول من الأصحاب أن يُسبلوا ذيل العفو على خطيئاتي، ويُغمضوا الطرف
بالعفو والصفح عن زلاتي، وينظروا بعين العناية والإحسان، ويَعذروني فيما وقع من
الخطأ، فإن الإنسان يساوق السهو والنسيان، وأن يردوا الفساد إلى الصلاح، والخطأ
إلى الصواب، وبالله التوفيق، ومنه إلهام الحق، وإليه المرجع والمآب، والصلاة
والسلام أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، على النبي الكريم، صاحب الخلق العظيم،
والفضل المبين، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأحزابه أجمعين، هُداة طريق الحق،
ومحيي علوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.
ثم اعلم أنه قد أجازني سيدي الشيخ عبد الوهاب وغيره من المشايخ أولي الألباب
بجميع ما تجوز روايته منهم من الصحاح الست وغيرها من كتب الأحاديث وعلوم
الدين، من كتب المتقدمين والمتأخرين، ودخل في عمومها كتاب (المشكاة)، ولكنه
لم يتفق منهم الإجازة بخصوصية الأثبات، وقال شيخي بعد إتمام قراءتي إياه عليه:
أجزناكم رواية هذا الكتاب كما أجازنا المشايخ من غير ذكر الإسناد، وما حصل لي
روايته بخصوصيته بالإسناد، إلا من قبل الشيخ العالم العامل الفاضل الكامل، تذكرة
السلف، بقية المحدثين، مولانا الشيخ حميد الدين السندي مولداً، والمدني موطناً،

٩٦
المقدمات
والمكي مدفناً (١)، وهو من الشيخ الإمام الهمام خطيب المسجد النبوي پ# نور الدين
علي بن عزَّاق(٢) رحمة الله عليه رحمة واسعة، قال: أخبرنا به شيخنا أقضى القضاة
شرف الدين عبد الكريم الرافعي إذناً شفاهاً، عن الإمام أبي الفتح المراغي المدني(٣) إذناً،
(١) الشيخ الإمام العالم العلامة المحدث حميد الدين بن عبد الله بن إبراهيم الحنفي العمري السندي
المهاجر إلى مكة المشرفة، ولد ونشأ بيدربيله من بلاد السند، وقرأ العلم ورحل إلى الحرمين
المحترمين مع والده، وأخذ الحديث بها عن الشيخ أبي الحسن الشافعي البكري، والشيخ
أحمد بن حجر المكي، والشيخ نور الدين علي بن عرَّاق الخطيب بالمدينة المنورة، والشيخ
نجم الدين محمد بن أحمد الغيطي المصري، والشيخ محمد سالم الطبلاوي المصري، والشيخ
محمد العلقمي الشافعي المصري والشيخ عبد القادر الحنفي المصري وغيرهم من كبار المشايخ،
وأخذ عنه الشيخ محمد بن أحمد بن العجل أبو الوفاء اليمني، والشيخ عبد الرحمن بن
عيسى العمري المرشدي مفتي الحرم الشريف بمكة المباركة، والشيخ عبد الحق بن سيف الدين
الدهلوي وخلق آخرون. وقال محمد بن فضل الله المحبي في ((خلاصة الأثر)) (٢ / ٢٤): إنه
كان صوفي الأخلاق، كثير الخوف، خشن العيش، حسن العشرة، ولم يزل بمكة إلى أن توفي،
وكانت وفاته سنة تسع بعد الألف، وعمره نحو تسعين سنة، ودفن بالمعلاة بجنب قبر أخيه،
ومدة إقامته بمكة تسع سنين، انتهى ملخصاً. ((نزهة الخواطر)) (٥ / ٥٢٤).
(٢) الظاهر هو صاحب ((تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة)) الشيخ علي بن
محمد بن عراق الكناني خطيب مسجد النبي ◌َ الز، ولد سنة ٩٠٧هـ، وتوفي سنة ثلاث وستين
وتسع مئة، انظر: ((هدية العارفين)) (١/ ٣٩٦)، و((أبجد العلوم)) (٣/ ١٦٢)، و((الكواكب
السائرة)) (ص: ٣١٢)، و((معجم المؤلفين)) (٢١٨/٧)، و((الأعلام)) (٥/ ١٢).
(٣) هو أبو الفتح محمد بن أبي بكر بن الحسين، شرف الدين، القرشي العثماني المراغي القاهري
الأصل، فقيه عارف بالحديث، ولد في أواخر سنة خمس وسبعين وسبع مئة بالمدينة، وتوفي
بمكة ليلة الأحد سادس عشر المحرم سنة تسع وخمسين وثمان مئة، من آثاره: ((المشرع الروي
في شرح منهاج النووي)) أربع مجلدات، و((تلخيص أبي الفتح لمقاصد الفتح)) اختصر به =

٩٧
مقدمة الدمعات
وإن لم يكن سماعاً لبعضه، قال: أخبرني به والدي قاضي طيبة أبو بكر بن الحسين
المراغي(١)، أخبرنا به العلامة إمام الدين علي بن مبارك شاه الصديقي(٢) قال: أخبرنا
به مؤلفه الخطيب أبو عبدالله محمد بن عبدالله العمري التبريزي قراءة لجميعه، وإجازة
لما تجدد إلحاقه بعد القراءة.
= ((فتح الباري)) لابن حجر في نحو أربع مجلدات أيضاً، ولد ٧٧٥هـ، وتوفي ٨٥٩هـ، انظر:
((البدر الطالع)) (٢/ ١٤٠)، و((الضوء اللامع)) (٣/ ٤٦٤)، و «الأعلام)) (٦ /٢٨٣).
(١) هو أبو بكر بن الحسين بن أبي حفص عمر القرشي العبشمي الأموي العثماني المراغي المصري
الشافعي نزيل المدينة المنورة، زين الدين، وكنيته أبو محمد، ويقال: اسمه عبدالله، والمشهور
أن اسمه كنيته، ولد بالقاهرة سنة ٧٢٧هـ، ومات بالمدينة سنة ٨١٦هـ، له ((تحقيق النصرة
بتلخيص معالم دار الهجرة)) في تاريخ المدينة، و((روائح الزهر)) اختصر به ((الزهر الباسم)) في
السيرة النبوية لمغلطاي، و((الوافي)) أكمل به شرح شيخه الأسنوي للمنهاج، وغير ذلك. انظر:
(الضوء اللامع)) (٥/ ٢٣٢)، و((الأعلام)) (٦ / ٢٨٣).
(٢) الشيرازي، ولد سنة ٧٠٩هـ، وسمع من الحَافِظ المزي وَغَيره، قال ابن الجزري: كان إماماً
علامة جمع بين العلم والعمل، ورجع إلى شيراز بعلم كثير وشهر السنة بها، ولم يؤرخ وفاته.
((الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» (٤ /١١٥).

مُقَدِّمَةٌ فِي بَيَانِ بَعْضِ مُصْطَلَحَاتِ عِلْمِالحَدِيْثِ
مِنَّايَكْفِي فِي شَرْحِ الْكِتَابِ مِنْ غَيْرِتَطْوِيلٍ وإِظْنَابٍ
• [تَعْرِيف الحَدِيث]:
اعلم أن الحديث في اصطلاح جمهور المحدثين يطلق على قول النبي ◌َّ وفعله
وتقريره.
ومعنى التقرير: أنه فَعَلَ أحدٌ أو قال شيئاً في حضرته بَّ، ولم ينكره ولم ينهه عن
ذلك بل سکت وقرر.
وكذلك يطلق - الحديث - على قول الصحابي وفعله وتقريره، وعلى قول التابعي
وفعله وتقريره.
* [الْمَرْفُوع]:
فَمَا انْتِهِى إِلَى النَّبِيِوَ يُقَال لَهُ الْمَرْفُوع.
* [الْمَوْقُوف]:
وَمَا انْتَهِى إِلَى الصَّحَابِيّ يُقَال لَهُ الْمَوْقُوفِ، كَمَا يُقَال: قَالَ، أَو فعل، أَو قرر
ابْن عَبَّاس، أَو عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفاً، أَو مَوْقُوف على ابْن عَبَّاس.
• [الْمَقْطُوع]:
وَمَا انْتَهِى إِلَى التَّابِعِيّ يُقَال لَهُ الْمَقْطُوعِ.

٩٩
مقدمة في بيان بعض مصطلحات علم الحديث ...
[الحَدِیث والأثر]:
وَقد خصص بَعضهم الحَدِيث بالمرفوع وَالْمَوْقُوف، إِذ الْمَقْطُوعِ يُقَال لَهُ: الأثر،
وَقد يُطلق الأَثْر على الْمَرْفُوعِ أَيْضا كَمَا يُقَال: الأَدْعِيَة المأثورة، لما جَاءَ من الأَدْعِيَة عَن
النَّبِ ◌ََّ.
والطحاوي(١) سمى كتابه المشتمل على بيان الأحاديث النبوية وآثار الصحابة
بـ (شرح معاني الآثار)، وقال السخاوي (٢): إن للطبري(٣) كتاباً مسمّى بـ (تهذيب
(١) هو الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي المصري الطحاوي الحنفي،
ابن أخت المزني، المولود سنة ٢٢٩هـ، والمتوفى سنة ٣٢١هـ، برع في الفقه والحديث، وصنف
مؤلفات كثيرة منها ((شرح معاني الآثار)) و((مشكل الآثار)) و((أحكام القرآن)) وغيرها. انظر
ترجمته في: ((أعلام المحدثين)) للمحقق (ص: ٢٩١)، و((سير أعلام النبلاء)) (١٥ /٢٩)،
و((العبر)) (٢/ ١١)، و((طبقات السيوطي)) (ص: ٣٣٧)، و((تذكرة الحفاظ)) (٨٠٩/٣)،
و «وفيات الأعيان)) (١ / ٧٢).
(٢) هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد، شمس الدين السخاوي، مؤرخ وعالم بالحديث والتفسير
والأدب، أصله من ((سخا)) قرية من قرى مصر، ولد في القاهرة سنة ٨٣١هـ، وتوفي بالمدينة
سنة ٩٠٢هـ، ١٤٩٧ م، لازم الحافظ ابن حجر وتخرج عليه، وصنف زهاء مئتي كتاب أشهرها
((الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع)) و(«فتح المغيث شرح ألفية الحديث)) و((المقاصد الحسنة))
و((الإعلام بالتوبيخ لمن ذم التاريخ)) و((الجواهر والدرر)) في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر
العسقلاني وغير ذلك، انظر ترجمته في: ((الضوء اللامع)) (٤ / ٦٣)، و((فهرس الفهارس
والأثبات)) (٢ / ٩٨٩)، و((معجم المؤلفين)) (١٠ / ١٥٠)، و((الأعلام)) (١٠ / ١٩٤).
(٣) هو الإمام العالم المفسر المؤرخ أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، ولد سنة ٢٢٤ هـ،
وتوفي سنة ٣١٠هـ، وَصَنَّفَ تَصَانِيف حسنَةً أبرزها ((تاريخ الرسل والملوك)) و((جامع البيان في
تفسير القرآن)) و((تهذيب الآثار)) وغير ذلك. قال أبو بكر بن كامل البغدادي الحافظ: لم أر بعد
أبي جعفر أجمع للعلم وكتب العلماء ومعرفة اختلاف الفقهاء وتمكنه في العلم منه، انظر : =

١٠٠
المقدمات
الآثار) مع أنه مخصوص بالمرفوع، وما ذكر فيه من الموقوف فبطريق التبع والتطفل.
[الْخَبَرِ والْحَدِيث]:
والخبر والحديث في المشهور بمعنى واحد، وبعضهم خصوا الحديث بما
جاء عن النبي ◌َّر والصحابة والتابعين، والخبر بما جاء عن أخبار الملوك والسلاطين
والأيام الماضية، ولهذا يقال لمن يشتغل بالسنة: محدث، ولمن يشتغل بالتواريخ :
أخباري .
* [الرَّفْع قِسْمَانِ صَرِیح وحکمي]:
والرفع قد يكون صريحاً وقد يكون حكماً.
: [القولي الصَّرِيح]:
أما صريحاً ففي القولي كقول الصحابي: سمعت رسول الله وَ ل* يقول كذا، أو
كقوله أو قول غيره: قال رسول الله وَله، أو: عن رسول الله وَل﴾ أنه قال كذا.
* [الفِعْلِيّ الصَّرِيح]:
وفي الفعلي كقول الصحابي: رأيت رسول الله وَ ل﴿ فعل كذا، أو عن رسول الله وله
أنه فعل كذا، أو عن الصحابي أو غيره مرفوعاً أو رفعه أنه فعل كذا.
: [التقريري الصَّرِيح]:
وفي التقريري أن يقول الصحابي أو غيره: فعل فلان أو أحد بحضرة النبي
كذا، ولا یذکر إنكاره.
= ((تاريخ بغداد)» (١٦٢/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) (١٤ / ١٦٧)، و((العبر)) (١ / ٤٦١)، و(«تذكرة
الحفاظ)» (٢ / ٧١٠).