النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي یمکن لقاؤه بهما . أما روايته عن الشيخ علي القاري فلم أقف عليها. * اختيار الشيخ المحدث إسناداً خاصًّا لرواية الحديث: كان للشيخ المحدث عدة شيوخ لكنه اختار للرواية إسناد الشيخ عبد الوهاب المتقي كما ذكر السيد عبد الحي الكتاني(١): قال الشيخ عبد الحق الدهلوي المترجم: أوصاني سيدي عبد الوهاب المتقي بأنه ينبغي للمحدث أن يختار لنفسه من الأسانيد التي حصلت له من مشايخه سنداً واحداً يحفظه ليتصل به إلى سيد المرسلين، وتعود بركته على حامله في الدنيا والآخرة، فاختصرت لوصية شيخي سنداً من طريق البخاري وآخر لمسلم واكتفيت بهما ففيهما البركة، فقلت: قال العبد الضعيف: حدثنا شيخنا الولي المقتدي عبد الوهاب الحنفي قال: حدثنا شيخنا علي بن حسام الدين المتقي قال: حدثنا أبو الحسن البكري قال: حدثنا الزين زكرياء الأنصاري عن ابن حجر. (ح) وحدثنا الشيخ عبد الوهاب المتقي قال: ثنا المسند علي بن أحمد الجناتي الأزهري الشافعي، حدثنا شيخ الإسلام الجلال السيوطي، حدثنا الشهاب ابن حجر. * تنبيه: إن الحافظ جلال الدين السيوطي لم يأخذ عن شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني بل يروي عنه بالإجازة العامة(٢). (١) ((فهرس الفهارس)) (٢ / ٧٢٧). (٢) انظر: ((ذيل طبقات الحفاظ)) للسيوطي (ص: ٢٥١). ٤٢ المقدمات * اعتراف شيوخه برسوخه في العلم: قد اعترف علماء الحرمين الشريفين للإمام المحدث عبد الحق برسوخ قدمه في العلم، قال القاضي: إنه الفرد العلم في القطر الهندي، وقال: إنه ممن أعلى الله همته في الطلب، ووفقه للسعي فيما يوصل إلى بلوغ الأرب، وخدم العلم الشريف وضرب فيه بالسهم الأعلى والقدح المعلى، وقد شرفني بالحضور عندي برهة من الزمان في المسجد الحرام بقراءة قطعة من (صحيح الإمام البخاري) وقطعة من (ألفية الحديث) للعراقي البحر الهمام، فاستفدت منه أكثر مما استفاد، وأبدى من الأبحاث ما أحسن فيه وأجاد، قراءة ظهر بها أنه بالإفادة أحق منه بالاستفادة، وأن له رسوخ قدم في الاشتغال على جمل الوجوه المعتادة، انتهى (١). * الفرق بين منهج المحدث عبد الحق الدهلوي وبين منهج الإمام ولي الله الدهلوي: ١ - الشيخ المحدث لا يتكلم بمصطلحات الصوفية في مؤلفاتهم، والإمام ولي الله يتكلم لكنه لا يخرج عن الكتاب والسنة. ٢ - الشيخ عبد الحق لا يخرج عن مذهب الجمهور قيد شبر، والإمام ولي الله قد ینفرد ببعض آرائه. ٣ - الشيخ عبد الحق يحيط بالموضوع من جميع جوانبه إحاطة تامة مع البحث والتحقيق تشهد على ذلك مؤلفاته، لما ألف كتابه (شرح سفر السعادة) كان بين يديه مكتبة ضخمة لكتب الحديث والرجال والتاريخ والسير، واستفاد منها استفادة كاملة. وقال: لم أرض قط بالتقصير في تصحيح النقول والإحالة على الأصول لا سهواً ولا نسياناً، ولم يخرج من طريق الحيطة، ويتجلى هذا المنهج في جميع مؤلفاته. وأما (١) ((الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)) (٥/ ٥٥٤). ٤٣ ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي الإمام ولي الله الدهلوي لا شك مع سعة أفكاره وعمق نظره في الكتاب والسنة فله إبداع وابتكار فيما يتناوله من موضوعات لا توجد عند غيره، تدل على ذلك مؤلفاته منها (حجة الله البالغة) و(إزالة الخفاء) وغيرهما. * وصايا الشيخ عبد الوهاب للشيخ المحدث: كان من وصايا الشيخ عبد الوهاب المتقي للشيخ المحدث أن يجتنب الأمراءَ وأهل الدنيا لئلا يشتغل بوظيفة من وظائف الحكومة، إذ لو حدث هذا لحرم من خير كثير، وأوصاه أن يتعاون مع الناس في أمور الخير، وأن يجتنب أمور الشر، ويختار العزلة بقدر ما يمكن، وقال الشيخ المحدث: قال: سبحان الله، ما أحسن هذا لو كسر أحد قدميه وجلس في زاوية العزلة والخمول فهو على مرتبة في الوصول والقبول، ثم قال: ولكن هذا أمر صعب شديد، ثباتُ القدم فيه بعيد، والأصل في هذا أن يشارك المرءُ الناس ويخالطهم في خيرهم ويجتنب شرهم، فلذلك لم يخالط الملوك، ولم يذهب حين الرجوع من الحج - كما هو عادة بعض الحجاج من أهل الحرص والأمل والدجاج - إلى ديار دكن وبيجافور وبرهان فور ونواحيها مما يجب على الفقراء وأهل هذه الطريقة منه الهرب والنفور، فجاء بحمد الله سالماً عن الآفات غانماً بما شاء الله من البركات في وطنه المألوف، أعني: حضرة الدهلي الذي هو مكان الفقراء والمساكين ومسكن العاشقين المحبين، والتزم باب الفقر متوكلاً على الله راجياً فضله وكرمه في دنياه وأخراه ... أن الشيخ قد أمرني بالخلوة والعزلة والانفراد، ولكنه قد تساهل في ذلك ملاحظة ونظراً للاعتبار، ولم يترك جانب الرخصة رأساً مخافة أن لا يرى في ذلك شدة وبأساً، فكان هذا العبد الضعيف يمضي أوقاته بما شاء الله من الأعمال والأشغال، ٤٤ المقدمات ولكنه كان يخرج إلى بعض المواضع في بعض الأوقات والأحوال، ويخدم ويزور بعض الأحباب والأصحاب من أهل الخير، ويتبرك بصحبتهم، ويتشرف بخدمتهم مأموناً عن وصمة الغير ولحوق الضير(١). وكان من وصاياه أيضاً أن يستفيد الطالب من كل مفيد، وقال: شأن طالب الحق أن يستفيد من كل مفيد، ويفيد كل مستفيد، ولا يغلق باب الطلب، ولا يسدّ طريق الاستفادة على نفسه (٢). * وصايا الشيخ أبي المعالي للشيخ المحدث: إن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكون الشيخ المحدث ناشراً للحديث الشريف تدريساً وتأليفاً، وهذا العمل الجليل يحتاج إلى هدوء وعزلة، ولهذا أوصاه العالم الرباني الشاه أبو المعالي القادري اللاهوري (ت: ١٠٢٤هـ) بأن يجتنب الاختلاط، وأكد عليه اختيار العزلة، سأل الشيخُ المحدثُ عن سر ذلك فلم يجب الشيخ أبو المعالي عن هذا، والشيخ المحدث یذکر وصیته هكذا: ثم سلط الله عليّ يا سيدي رجلاً من أهل سلسلتنا من عشاق الحضرة الجيلانية، ومجذوباً سكراناً بشراب المحبة العرفانية، فجبرني وقهرني وألزمني الخلوة والعزلة والانفراد، ومنعني من الدخول على الناس والتردد إلى بيوتهم وصحبتهم، ولو كان مع الفقراء والصالحين من العباد، وجدّ في ذلك وبالغ ولم يتسامح قطعاً، وقال: يا هذا لا يطلب منك عمل غير هذا، وقال: ولا أقول: إنه ذلك من عند نفسي، وإنما هو أمر (١) ((فوائد جامعة)) للشيخ محمد عبد الحليم الجشتي (ص: ١٩)، و((أخبار الأخيار)) (ص: ٣٧٠). (٢) ((فوائد نافعة)) (ص: ٢٢). ٤٥ ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي مؤكّد من مكان آخر فعليك به، فألححته بالسؤال عن الاطلاع على حقيقة هذا الأمر وانكشاف حلية الحال، فقال: تدعو الله أن لا يطلعكم على حقيقة الأمر، ولا يكشفه عليكم حتى يبلغ الكتاب أجله، ويظهر عند ذلك ما هو المرجع والمآل، وبشرني بأن فيه الخير كل الخير إن شاء الله تعالى(١). ولهذا ترك الشيخ المحدث مع العبادة والرياضة مئة مؤلف أو أكثر. * استكمال التربية والسلوك من الشيخ الكبير عبد الباقي النقشبندي المعروف بخواجه باقي بالله : ذكر الشيخ المحدث في رسالة الوصية: لما دخل الشيخ الخواجه عبد الباقي النقشبندي(٢) دهلي سنة ١٠٠٨هـ صَحِبْتُه وبايعته وأكملت منه أذكار النقشبندية. مَن درس التاريخ الإسلامي في القرن الحادي عشر دراسة عميقة تبين له أن الشيخ الخواجة باقي بالله كان مصدراً لجميع حركات أهل السنة وإماطة البدع والمحدثات في الهند، ويقول الشيخ في رسالة: هو من مشايخنا في هذا الطريق، جزاه الله خيراً(٣). استفاد منه الشيخ استفادة كبيرة، توجد في كتاب (المكاتيب والرسائل) سبع رسائل من الشيخ عبد الحق الدهلوي إلى شيخه عبد الباقي النقشبندي، تلقي هذه الرسائل (١) ((فوائد جامعة)) للشيخ محمد عبد الحليم الجشتي (ص: ٢١)، ((أخبار الأخيار)) (ص: ٣٧٠). (٢) ولد في حدود سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وتسع مئة بكابل، توفي يوم الأربعاء رابع عشر من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة بعد الألف بمدينة دهلي، وله أربعون سنة وأربعة أشهر. (الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام» (٥/ ٥٥١). (٣) ((حياة الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي)) (ص: ١٢٨). ٤٦ المقدمات الضوء على حب الشيخ المحدث لشيخه المرشد. وكذلك كان للشيخ خواجة باقي بالله محبة شديدة للشيخ المحدث، ولا شك أن الشيخ المحدث له إجازة في خمس من طرق التصوف لكن علاقته القلبية كانت مع السلسلة القادرية، فلذلك كتب في بيان نسبه: عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي وطناً، البخاري أصلاً، التركي نسباً، الحنفي مذهباً، الصوفي مشرباً، القادري طريقةً(١). * الشيخ المحدث وعلاقته بالربانية: ١ - إن الشيخ المحدث نشأ وعاش في تربية والده وهو عالم رباني في السلسلة القادرية، وتلقن منه الطريقة القادرية . ٢ - كذلك استفاد من السيد موسى الكيلاني، وقد أخذ الشيخ المحدث منه الأذكار والأعمال ولم يتجاوز من عمره السنة التاسعة والعشرين، وكان هو من أسرة الشيخ عبد القادر الجيلاني. ٣ - كذلك بايع الشيخ المحدث في مكة المكرمة شيخه عبد الوهاب المتقي، ونال منه الخلافة في الطرق الجشتية والقادرية والشاذلية والمدنية، ودعاء حزب البحر له أهمية كبيرة في الطريقة الشاذلية، فأجازه الشيخ المتقي إجازة خاصة. ٤ - إن الشيخ المحدث قد بايع الشيخ خواجة عبد الباقي النقشبندي واستفاد منه استفادة كبيرة (٢) . (١) ((حياة الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي)) (ص: ١٣٠). (٢) ((حياة الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي)) (ص: ١٢٢ - ١٢٨). ٤٧ ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي * البركة في أعمال الشيخ المحدث: لقد بلغ الشيخ المحدث في سنة ١٠٤٧ هـ تسعين عاماً من عمره ومع ذلك فهو لا يزال يتمتع بسلامة الحواس الظاهرة والباطنة، ويقوم بأعمال التصنيف والتأليف والتصحيح والعبادة وتعليم أبنائه وتلامذته ويعتني بتربيتهم(١). * الشيخ المحدث بين التصنيف والتأليف: إلى جانب عكوفه على تدريس الحديث الشريف كان له اعتناء كبير جدًّا بالتأليف والتصنيف في شتى المجالات الدينية، وكانت عنده مكتبة ضخمة، نستغرب حينما نطَّلع على قائمة مصادر كتاب (شرح سفر السعادة) التي بلغت أربعاً وستين مصدراً، ثم يقول الشيخ: إلى جانب هذه المصادر أيضاً كانت بعض الكتب والرسائل في المطالعة تحت الدراسة(٢) . * الشيخ المحدث ومآثره: ١ - إنه قد جدد علم الحديث بجهوده المضنية المخلصة في عهد كان قد تقلّص فيه هذا العلم في شمالي الهند، وهو أول من جعل كتب الحديث جزءاً لازماً من مناهج التعليم في عصره مع عنايته بالتفسير والفقه والعلوم الدينية. (١) انظر: البحث المنشور في مجلة ((ثقافة الهند)) للشيخ نسيم أحمد فريدي. (٢) ((حياة الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي)) (ص: ١٦٢)، وهذه المكتبة ضاعت، كما ذكره الشيخ نور الحق في آخر المجلد الثاني من شرح البخاري. إنا لله وإنا إليه راجعون . ٤٨ المقدمات ٢ - كان الشيخ قد نقل كتب الحديث والسيرة إلى اللغة الفارسية، وهي اللغة السائدة في ذلك العهد بين العلماء والباحثين من المسلمين. ٣ - إن الشيخ اختار الوسطية والاعتدال لإصلاح الفرد والمجتمع، وهذا الأسلوب واضح من رسائله. ٤ - إن منهج الشيخ المحدث والإمام السرهندي واحد ولكن يختلفان في الأسلوب والبيان، حيث يتميز منهج الإمام السرهندي بالحماس والصراحة ليؤثر في النفوس والقلوب، أما الشيخ المحدث فأسلوبه يتحلّى بالرقة واللين والستر. * علاقة الشيخ المحدث مع الإمام السرهندي: كان كل من الشيخ المحدث والإمام الشيخ السرهندي المعروف بمجدد الألف الثاني أشهرَ العلماء الربانيين في عصرهما، وكانا من المستفيدين من الإمام الرباني الشيخ عبد الباقي بالله، وقد حدث بينهما سوء تفاهم في بعض الآراء، ولما فسر الإمام السرهندي آراءه زالت الشبهات وتغير رأي الشيخ المحدث وصارت بينهم مودة ومحبة کما یظهر ذلك من رسائله(١). ويقول سماحة الشيخ أبو الحسن علي الندوي: نشأ بينهما سوء التفاهم أو الخلاف بسبب رواية مدسوسة في بعض المكاتيب التي عرضت على الشيخ المحدث، كما يقول ولده الشيخ نور الحق: إن والدي اعتذر عمّا كتب في هذا الموضوع ووَقَّعَ عليه، والشيخ نور الحق أيضاً كان من خلفاء الشيخ محمد سعيد السرهندي ومن خلفاء (١) انظر: ((حياة الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي)) (ص: ٢٠٣). ٤٩ ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي الشيخ محمد معصوم ميان السرهندي أيضاً (١). * ثناء العلماء عليه : قال السيد عبد الحي الكتاني في شأنه(٢): محدث الهند العلامة المسند صاحب المؤلفات العدة . قال السيد غلام علي آزاد البلكرامي: المتضلع من الكمال الصوري والمعنوي، والعاشق الصادق من عشاق الجمال النبوي، رزق من الشهرة قسطاً جزيلاً، وأثبت المؤرخون ذلك إجمالاً وتفصيلاً(٣). وذكر السيد مرتضى الزبيدي: ومِن المتأخِّرين الإِمامُ المحَدِّث أَبُو مُحَمَّد عبد الحَقِّ ابن سَيف الدِّينِ البُخارِيّ الدِّهْلَوِيّ، مِن كِبار أئمّة الحَديثِ (٤). إن الإمام الشيخ عبد العزيز المحدث الدهلوي يَعُدُّ الشيخ المحدث في أئمة الحديث مثل فضل الله الُّورِبِشْتِي والقاضي عياض(٥). يقول العلامة المؤرخ عبد الحي: هو أول من نشر علم الحديث بأرض الهند تصنيفاً وتدريساً. ويقول أيضاً: ونشر العلوم لا سيما الحديث الشريف بحيث لم يتيسر (١) انظر: ((تاريخ دعوت وعظيمت)) (٣٣٦/٤)، و((تاريخ علماء الهند)) للشيخ محمد ميان (١ / ٣٦٦). (٢) ((فهرس الفهارس)) (٢/ ٧٢٥). (٣) ((سبحة المرجان في آثار هندوستان)) (ص: ٥٢). (٤) (تاج العروس)) (٢٨/ ٥١٤). (٥) ((فوائد جامعة بر عجاله نافعة)) (ص: ٣٧). ٥٠ المقدمات لأحد مثله من العلماء السابقين في ديار الهند. وأما مصنفاته فكلها مقبولة عند العلماء محبوبة إليهم، يتنافسون في تحصيلها وهي حقيقة بذلك، وفي عباراته قوة وفصاحة وسلاسة، تعشقها الأسماع وتلتذ بها القلوب(١). قال الأمير صديق حسن القنوجي: تواليفه في بلاد الهند مقبولة ومشهورة، كلها نافعة ومفيدة(٢). وقال أيضاً: والحق أن الشيخ عبد الحق ينفرد بالترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الفارسية لا نظير له في هذه الأمة، ولا مثيل له في عصره، والله يختص برحمته من يشاء(٣). وقال أيضاً: كل ما يرى الناس في شأني من الفوائد الظاهرة والباطنة من العلوم والمعارف حصَّلْتُ أكثرها بدراسة تأليفات الشيخ المحدث، ومصنفات الشاه ولي الله الدهلوي وأولاده(٤). * تلاميذه : الشيخ المحدث عمِّر أربعاً وتسعين سنة، وقضى أكثر أوقات حياته في التدريس، وقد استفاد منه ألوفٌ من الناس من العرب والعجم، أذكر بعض أشهر تلاميذه: ١ - الشيخ نور الحق المشرقي النجل الأكبر للشيخ المحدث، المتوفى سنة ١٠٩٣ هـ، له مؤلفات كثيرة (٥) . (١) ((الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)) (٥ / ٥٥٤ - ٥٥٧). (٢) ((اتحاف النبلاء)) (ص: ٣٠٤). (٣) ((تقصار جيود الأحرار)) (ص: ٦١٢). (٤) المصدر السابق (ص: ١٥٠). (٥) ((الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)) (٥ / ٦٥٨). ٥١ ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي ٢ - الشيخ علي محمد بن الشيخ المحدث عبد الحق الدهلوي، وهو تلميذ لوالده وعالم جليل، وكان من فضلاء زمانه، رافق والده وأخذ عنه الكتب الدراسية، له مؤلفات. ٣ - الشيخ محمد هاشم بن الشيخ المحدث عبد الحق الدهلوي، وكان أيضاً أخذ عن والده. كتب الشيخ المحدث عن ولده محمد هاشم: يمتاز جوهر طبعه بالجودة والسلامة، وقوة العلم لا سيما في علم الحديث الشريف(١). ٤ - الشيخ أبو رضا بن إسماعيل الدهلوي المتوفى سنة ١٠٦٣ هـ، هو حفيد الشيخ المحدث . ٥ - الشيخ أبو أحمد سليمان الكردي الگجراتي. ٦ - الشيخ شاكر محمد بن وجيه الدين الحنفي الدهلوي المتوفى سنة ١٠٦٣ هـ. ٧ - عناية الله بن إله داد الصديقي البلگرامي. ٨ - الشيخ حيدر بن فيروز الكشميري المتوفى سنة ١٠٥٧ هـ. وغيرهم. * خلفه : خلَّف الشيخُ المحدث ثلاثة أولاد من الذكور وكان أكبرهم الشيخ نور الحق الدهلوي، له مؤلفات، توفي عن تسعين من عمره، ودفن بجانب والده عند الحوض الشمسي. وكذلك دفن الاثنان الآخران من أولاد الشيخ المحدث بجانب والدهما عند الحوض الشمسي. (١) انظر: ((حياة الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي)) (ص: ٢٣٠). ٥٢ المقدمات ونبغ من ذريته علماء أجلاء خدموا الحديث النبوي تدريساً وتأليفاً، وظلت أسرته تخرج رجال الأقلام من الكتاب والمؤلفين إلى أن جاء عهد الإنكليز، ومال رجال هذه الأسرة إلى كسب العلوم العصرية كعامة الناس(١). * وفاته : توفي الشيخ المحدث عن أربع وتسعين، في الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ١٠٥٢ هـ، بمدينة دهلي، وصلى عليه نجله الشيخ نور الحق، كتب الشيخ المحدث في وصيته: ((يدعو هذا الفقير ويتمنى: اللهمّ ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي ببلد رسولك. إن استجاب الله دعوتي هذه فلا حاجة إلى وصية، وإن وافاني الأجل في هذا البلد فليدفنوني في عوالي الحوض الشمسي الذي هو مدفن الصالحين المغفور لهم)). فدفن في ناحية من الحوض الشمسي. وأوصى عن قبره: ((أن يوسعوا القبر، ولا يتجاوزوا حدّ الاعتدال، ولا يجصّصوا داخل القبر، ولا يرفعوا جداره إلا بالآجر)). وأوصى كذلك: ((إن رأوا من المصلحة أقاموا لوحاً يكتبون عليه تاريخ الولادة والوفاة، ونبذةً من أخبار طلب العلم، والرحلات فيه)). فتنفيذاً لوصيته نصب لوحة على ضريحه، وكتب ما أوصى به رحمه الله تعالى(٢). تاريخ وفاته: (فخر العلماء) و(فخر العالم) و(علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)(٣). (١) المصدر السابق (ص: ٢٣٧). (٢) انظر: ((حياة الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي)) (ص: ١٣٦). (٣) ((فوائد نافعة)) (ص: ٣٩). ٥٣ ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي * وصول إسناده إلى الحرمين الشريفين : قد انتشرت سلسلة إسناد الشيخ المحدث بطريق الشيخ محمد حسين الخافي إلى الحرمين الشريفين، يقول السيد عبد الحي الكتاني: والخافي هذا هو تلميذ الشيخ عبد الحق الدهلوي والراوي عنه عامة، وقد وقفت على إجازة الشيخ عبد الحق له بخطه الشريف، وأدركه الشيخ حسن العجيمي وأخذ عنه، ومن طريق العجيمي عنه نروي مؤلفاته ومؤلفات الشيخ عبد الحق ومروياته، ولولا هذا الشيخ الخافي وروايته عن الدهلوي عامة لما كنا اتصلنا بالشيخ علي المتقي لرواية (كنز العمال) وغيره، وهذه فائدة نفيسة قل من يعلمها(١). * مؤلفاته : عاش الشيخ المحدث أربعاً وتسعين سنة، وقضى معظم حياته من عهد الشباب إلى آخر الحياة في التصنيف والتأليف، وقد ذكر بعض المؤلفين قائمة مؤلفاته فبلغ عددها مئة أو أكثر، وأخص بالذكر الكتب التي لها صلة بالحديث الشريف: ١ - أشعة اللمعات في شرح المشكاة (مطبوع) وأقوم بتعريفه بمناسبة لمعات التنقيح . ٢ - لمعات التنقيح في شرح المشكاة. وهو كتابنا هذا، سيأتي الحديث عنه. ٣ - جامع البركات في منتخب شرح المشكاة (مخطوط). ٤ - إكمال أسماء رجال مشكاة المصابيح (مخطوط). (١) ((فهرس الفهارس)) (٢ / ٧٢٦). ٥٤ المقدمات ٥ - مقدمة في أصول الحديث (بالعربية) مطبوع. ٦ - طريق الإفادة في شرح سفر السعادة (مطبوع). ٧ - تحقيق الإشارة إلى تعميم البشارة (مخطوط). ٨ - ترجمة مكتوب النبي ◌ّ في تعزية ولد معاذ بن جبل (بالفارسية) مخطوط. ٩ - رسالة أقسام الحديث (بالفارسية) مخطوط . ١٠ - جمع الأحاديث الأربعين في أبواب الدين (مخطوط). ١١ - ترجمة الأحاديث الأربعين في نصيحة الملوك والسلاطين (بالفارسية) مخطوط . ١٢ - رسالة في ليلة البراءة (بالفارسية) مخطوط. ١٣ - إجازة الحديث في القديم والحديث (مخطوط). ١٤ - ما ثبت بالسُّنة في أيام السَّنَة (مطبوع). ١٥ - مطلع الأنوار البهية في الحلية النبوية (مخطوط). * أشعة اللمعات في شرح المشكاة: شرح فارسي في أربع مجلدات، قال في (تأليف الأليف): إنه تلوٌ لأخته (لمعات التنقيح في شرح المشكاة) وأرجح منها في التنقيح والتهذيب والضبط والربط وأكبر منها في الحجم والضخامة(١). يقول الشيخ المحدث: التمس مني بعضُ أجلّة الأصحاب وصَفْوَة الأحباب أن أكتب لهم بالفارسية شرحاً على ذلك الكتاب المستطاب، ليعمّ نفعُها الخواص والعوام، (١) ((الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)) (٥ / ٥٥٥). ٥٥ ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي ويتيسر فهمُّها بالكمال والتمام، فأجبتُ سُؤْلَهم، وأسعفتُ مرامَهم ومأمولَهم، مع كون هذا الأمر الخطير محلّ الاعتذار والتقصير. يذكر الشيخ المحدث في تقديمه: لما وفقني الله سبحانه وتعالى لخدمة الحديث الشريف، وأقامني في مقام الاستقامة، ألقى في قلبي أن أشرح شرح مشكاة المصابيح، وهو كتاب معروف متداول، فإني قد جمعت الفوائد التي استفدت من شيوخنا أو ألقى الله في خاطري من العلوم والمعارف، فحاولت أن أجمعها إلى طلاب الحديث، وقد أكد علي بعض المخلصين الربانيين - كالشيخ أبي المعالي اللاهوري - أن أؤلف شرح هذا الكتاب بالفارسية، يقول في نهايته: ((تم تسويد هذا الكتاب عشية يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وألف من هجرة سيد المرسلين وخاتم النبيين ويعليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين. وابتدأ تأليفه في الثالث عشر من ذي الحجة سنة تسع عشرة وألف، وتخلَّلتها أعمال أخرى من التأليف في ثلاث سنوات وكسر، وتم في الزاوية القادرية في دهلي، وهذا الفقير يخدمها ويكنسها ويوقد سراجها، كأنما تم في مجلس واحد، والغرض هو بيان الشكر لنعمة الله على هذا العبد الضعيف. ولله الحمد على التوفيق، وأستغفر الله على التقصير، وأنا الفقير الحقير عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي وطناً والبخاري أصلاً والتركي نسباً والحنفي مذهباً والصوفي مشرباً والقادري إرادةً، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين))(١). * لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح : هو شرح لـ (مشكاة المصابيح) باللغة العربية، وهو أجلُّ وأعظمُ وأطولُ وأكبرُ تصنيفاته، قال في (تأليف القلب الأليف) في حق ذلك الكتاب: وقد جاء بتوفيق الله (١) ((أشعة اللمعات)) (٤/ ٥١٥) طبع بمبئي سنة ١٢٧٩ هـ. ٥٦ المقدمات وتأييده كتاباً حافلاً شاملاً مفيداً نافعاً في شرح الأحاديث النبوية، على مصدرها الصلاة والسلام، مشتملةً على تحقيقات مفيدة، وتدقيقات بديعة، وفوائد شريفة، ونكات لطيفة(١). أما سبب تأليف الشيخ المحدث هذا الشرح فهو أنه لما كان عاكفاً على تأليف ((أشعة اللمعات)) عرضت له بعض الفوائد لم يستحسن بيانها بالفارسية لكونها لغة الشعب وقتئذ في الهند، فلم يكن من المصلحة إشراك عامة الناس في بعض البحوث العلمية البحتة التي تلتوي عليهم، فلذلك ما تغاضى عنه في شرحه الفارسي سجّله في الشرح العربي، كما يقول: ((خلال المطالعة ظهرت أمور لا يستحسن شرحها باللغة الفارسية، ولم يسعني إغفالها، فشرعت في شرحها باللغة العربية، فتمّ تسويد الشرحين معاً، ولكن الشرح العربي سبقه كالحصان العربي، وتمّ، ولما أعدت النظر فيه وبيّضته مرّ عليه زمن طويل وصارت مسودة الشرح الفارسي نسياً منسيًّا، ثم أمرت فأتممت الشرح الفارسي كذلك))(٢). وقد بين سبب تأليفه في مقدمة هذا الشرح بالتفصيل. لقد فرغ الشيخ المحدث من تأليف هذا الشرح في (٢٤) من شهر رجب سنة ١٠٢٥ هـ، واهتم فيه بحل المشكلات اللغوية والنحوية وتوضيح المسائل الفقهية في أسلوب سهل، كما سعى فيه إلى التوفيق بين الفقه الحنفي والحديث النبوي الشريف. ونص على أن دراسة هذا الشرح ستؤكد أن الإمام الشافعي من أصحاب الرأي، وأن الإمام أبا حنيفة من أصحاب الظاهر. وكتب مقدمة نفيسة في بيان بعض مصطلحات الحديث ما يكفي في شرح الكتاب، الذي طبع في الهند على متن (المشكاة) كما طبع مفرداً. (١) ((الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)) (٥ / ٥٥٥). (٢) ((أشعة اللمعات)) (١ / ٢). ٥٧ ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي * مصابيح السنة : هو كتاب مبارك، قال الخطيب التبريزي: كان ((كتاب المصابيح)) - الذي صنفه الإمام محيي السنة، قامع البدعة، أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، رفع الله درجته - أجمع كتاب صنف في بابه، وأضبط لشوارد الأحاديث وأوابدها (١). اهتمّ العلماء بهذا الكتاب الجليل واعتنوا به اعتناءً تامًا بالشروح والتعليقات والتخريجات علیه، و کان من بينها : - (الميسر في شرح مصابيح السنة) لشهاب الدين فضل الله النُّورِبِشْتِي (ت: ٦٦١ هـ) ط . - (تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة) للقاضي البيضاوي (ت: ٦٨٥ هـ) ط. - (المفاتيح في شرح المصابيح) للحسين بن محمود الزيداني المُظهري (ت: ٧٢٧هـ) ط . - (التجاريح في فوائد متعلقة بأحاديث المصابيح) للفيروزآبادي (ت: ٨١٧هـ). - (شرح مصابيح السنة) للمحدث الفقيه ابن الملك الرومي الكرماني الحنفي (ت: ٨٥٤هـ) ط . - (شرح المصابیح) لابن كمال باشا (ت: ٩٤٠ هـ). - (كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح) للمناوي (ت: ٨٠٣هـ). - (هداية الرواة إلى تخريح المصابيح والمشكاة) للحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢هـ) ط . (١) ((مشكاة المصابيح)) (١ / ٣). ٥٨ المقدمات إلى غير ذلك من الشروح والتعاليق القيّمة. راجع للبسط والتفصيل (كشف الظنون) (٢ / ١٦٩٨). تَرْجَمَةُ صَاحِبِ الْمِشْكَاةِ هو الإمام ولي الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالله الخطيب العمري التبريزي - بكسر التاء نسبة إلى تبريز من أكبر مدن أذربيجان كذا ذكره السمعاني وغيره بالكسر للتاء والمشهور فتحها - قال فيه شيخه حسين بن محمد الطيبي: بقية الأولياء وقطب الصلحاء، شرف الزهاد والعباد. وقد جمع المشكاة بمشورته، وكفى بهذا الكلام من شیخ عارف بتلميذه مجرب له. وقال عنه الملا علي القاري صاحب (مرقاة المفاتيح): مولانا الحبر العلامة والبحر الفهامة، مظهر الحقائق وموضح الدقائق، الشيخ التقي النقيّ، وإن فيما ألفه لدليلاً واضحاً على سعة علمه ووفرة فضله، ولا نعرف تاريخ وفاته على الضبط كما لا نعرف تاريخ ولادته، غير أننا نستطيع الجزم بأنه توفي بعد سنة (٧٣٧)، وهي السنة التي أكمل فيها كتابه (المشكاة(١)). وله أيضاً (الإكمال في أسماء الرجال)، وقد طبع مع (المشكاة) ومنفرداً. فرغ من تصنيفه يوم الجمعة عشرين رجب سنة ١٤٠هـ، جمعه بمعاونة شيخه العلامة الطيبي، وقد عرض الكتابين عليه فاستحسنهما واستجادهما(٢). (١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢/١)، و((مرعاة المفاتيح)) (١ / ٣١). (٢) ((مرعاة المفاتيح)) (١ / ٣٠). ٦٠ المقدمات * مشكاة المصابيح : إن المشكاة تكملة للمصابيح، وتذييل لأبوابه، جمعه مؤلفه بإشارة شيخه الحسين ابن عبدالله بن محمد الطيبي المتوفى سنة ٧٤٣هـ، قال(١): ((كنت قبل قد استشرت الأخ في الدين، المساهم في اليقين، بقية الأولياء، قطب الصلحاء، شرف الزهاد والعباد في الدين، محمد بن عبدالله الخطيب بجمع أصل من الأحاديث المصطفوية، فاتفق رأينا على تكملة (المصابيح) وتهذيبه وتشذيبه وتعيين روايته ونسبة الأحاديث إلى الأئمة المتقنين، فما قصر فيما أشرت إليه من جمعه، فبذل وسعه واستفرغ طاقته فيما رمت منه))، وقد بيّن وجه تصنيفه في مقدمته في أول الكتاب)). ولقد رزق هذا الكتاب من القبول والعناية، وكان له من النفع ما كان لأصله (المصابيح)، وعُني العلماء به بالقراءة والتدريس والشرح والتحشية عليه، فظهرت له شروح وحواشٍ عديدة. وكان من بينها: - (الكاشف عن حقائق السنن) أول من شرحه هو شيخه الطيبي، سماه (الكاشف عن حقائق السنن)، وشرحه أنفس الشروح وأحسنها. قال في مقدمة شرحه: ((فلما فرغ من إتمامه شمرت عن ساق الجد في شرح معضله وحل مشكله وتلخيص عويصه وإبراز نكاته ولطائفه على ما يستدعيه غرائب اللغة والنحو ويقتضيه علم المعاني والبيان، بعد تتبع الكتب المنسوبة إلى الأئمة، معلما لكل مصنف بعلامة مختصة به))(٢). - (منهاج المشكاة) للشيخ عبد العزيز الأبهري المتوفى في حدود سنة ٨٩٥هـ. - (فتح الإله في شرح المشكاة) لأحمد بن حجر المكي الهيتمي المتوفى سنة (١) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٣٦٨). (٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) (٢ / ٣٦٨).