النص المفهرس
صفحات 321-340
قلت: رواه الشيخان: البخاري في فضل عائشة وفي الأطعمة، ومسلم والترمذي
كلاهما في المناقب والنسائي في الوليمة وابن ماجه في الأطعمة كلهم من حديث عبدالله
بن عبدالرحمن أبي طوالة عن أنس يرفعه. (١)
٤٩٩٤ - أن عائشة قالت: قال رسول الله #: ((يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام»،
قالت: وعلیه السلام ورحمة الله، قالت: وهویری مالا أرى.
قلت: رواه البخاري في بدء الخلق وفي الاستئذان وفي الأدب وفي الرقائق وهو ومسلم
في فضائل عائشة ، والترمذي في المناقب والنسائي في عشرة النساء وفي اليوم والليلة
كلهم من حديث أبي سلمة أن عائشة قالت ... الحديث.(٢)
٤٩٩٥- قالت: قال لي رسول الله #: «أُريتك في المنام ثلاث ليال، يجيء بك الملك
في سَرَقة من حرير، فقال لي: هذه امرأتك، فكشفت عن وجهك الثوب، فإذا أنت
هي، فقلت: إن يكن هذا من عند الله يُمضه )).
قلت: رواه البخاري في النكاح وفي التعبير، والبخاري في الفضائل (٣).
قال عبدالحق: ولفظ البخاري في هذا: ((أريتك من قبل أن أتزوجك مرتين: رأيت
الملك يحملك في سرقة من حرير فقلت له: اكشف، فكشف فإذا هي أنت، فقلت: إن
يكن هذا من عند الله، يمضه )).
والسرفة من الحرير هو بفتح السين المهملة والراء وهي الشقة البيضاء منه.
قوله {/: "إن يكن من عند الله يمضه" قال القاضي(٤): إن كانت هذه الرؤيا قبل
النبوة فتقديره: إن كانت رؤيا حق، وإن كانت بعد النبوة فلها ثلاث معان أحدها: المراد
(١) أخرجه البخاري في الفضائل (٣٧٧٠)، وفي الأطعمة (٥٤١٩)، ومسلم (٢٤٤٦)، والنسائي في
الكبرى (٦٦٩٢)، وابن ماجه (٣٢٨١)، والترمذي (٣٨٨٧).
(٢) أخرجه البخاري في بدء الخلق (٣٢١٧)، وفي الإستئذان (٦٢٤٩). وفي فضائل الصحابة (٣٧٦٨)،
وفضل عائشة (٦٢٠١)، ومسلم (٢٤٤٧)، والنسائي في الكبرى (٨٣٥٨).
(٣) أخرجه البخاري (٣٨٩٥) (٧٠١١) (٧٠١٢)، ومسلم (٢٤٣٨).
(٤) انظر: إكمال المعلم (٤٤٥/٧).
٣٢١
بأن تكن الرؤيا على ظاهرها، لا تحتاج إلى تعبير وتفسير، الثاني: المراد إن كانت هذه
الزوجة في الدنيا يمضها الله تعالى، فالشك أنها زوجة في الدنيا أم في الجنة، الثالث: لم
يشك ولكن أخبر على التحقيق وأتى بصورة الشك وهو نوع من البديع عند أهل
البلاغة يسمونه تجاهل العارف، وسماه بعضهم "مزج الشك باليقين"(١).
٤٩٩٦- قالت: إن الناس كانوا يتحرون (٢٤١ /ب) بهداياهم يوم عائشة، يبتغون
بذلك مرضاة رسول الله .
قلت: رواه البخاري في الهبة، ومسلم في المناقب والنسائي في عشرة النساء ثلاثتهم من
حديث عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.(٢)
٤٩٩٧ - قالت: إن نساء رسول الله 8# كن حزبين: فحزب فيه: عائشة، وحفصة،
وصفية، وسودة، والحزب الآخر: أم سلمة وسائر نساء رسول الله :﴿ ، فكلم حزب أم
سلمة فقلن لها: کلّمي رسول الله ہ یکلم الناس فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول
الله # فليهد إليه حيث كان، فكلمته، فقال لها: (( لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لا
یأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة )»، قالت: أتوب إلى الله من أذاك یا رسول الله، ثم
إنهن دعون فاطمة فأرسلنها إلى رسول الله 8 فكلمته، فقال: ((يا بنية ! ألا تحبين ما
أحب ؟)) قالت: بلى، قال: ((فأحبي هذه )».
قلت: رواه البخاري بلفظه في كتاب الهبة، وخرجه في المناقب وهو في الهبة أتم،
ومسلم في المناقب والنسائي في عشرة النساء ثلاثتهم من حديث محمد بن عبدالرحمن
عن عائشة.(٣)
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٩١/١٥).
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٨)، ومسلم (٢٤٤١)، والنسائي في الكبرى (٨٨٩٩).
(٣) أخرجه البخاري (٢٥٨١)، ومسلم (٢٤٤٢)، والنسائي في الكبرى (٨٨٤١).
٣٢٢
من الحسان
٤٩٩٨ - أن النبي قال: ((حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة
بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون)).
قلت: رواه الترمذي.(١)
٤٩٩٩ - أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى رسول الله 8 فقال: هذه
زوجتك في الدنيا والآخرة.
قلت: رواه الترمذي (٢) في المناقب من حديث عائشة وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا
من حديث عبدالله بن عمرو بن علقمة، وقد رواه عبدالرحمن ابن مهدي مرسلاً ولم
یذکر فیه عن عائشة انتهى.
قال الذهبي: وعبدالله بن عمرو بن علقمة وُثِّق.
٥٠٠٠- قال: بلغ صفية أن حفصة قالت: بنت يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي
#وهي تبكي، فقال: ((ما يبكيك؟))، فقالت: قالت لي حفصة: إني ابنة يهودي،
فقال النبي #: «إنك لا بنة نبي، وإن عمّك لنبي، وإنك لتحت نبي، فبم تفخر
عليك ؟)) ثم قال: (اتقي الله يا حفصة)).
قلت: رواه الترمذي والنسائي في مناقب أزواج النبي {إ(٣).
قال المزي في الأطراف(٤): قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وليس
في نسخة سماعي في الترمذي لفظة صحیح، وسنده لاشك في صحته، فإنه في الترمذي
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٧٨) وإسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٣٥/٣)، والحاكم (١٥٧/٣ - ١٥٨)
وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨٨٠) وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (٣٠١١)، وعبدالله بن عمرو بن علقمة
قال عنه الحافظ في التقريب (٣٥٢٦): ثقة، وانظر قول الذهبي في الكاشف (٥٨٠/١)، وفيه: ثقة،
بدل: وثق.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٨٩٤)، والنسائي في الكبرى (٨٩١٩).
(٤) انظر: تحفة الأشراف (١/ ١٥١) رقم (٤٧١). وفي المطبوع من سنن الترمذي، مثل ما في التحفة ( حسن
صحيح غريب )، (١٨٨/٦).
٣٢٣
عن إسحاق بن منصور وعبد بن حميد، قالا: أنا عبدالرزاق، أنا معمر، عن ثابت عن
أنس وذكره.
٥٠٠١ - أن رسول الله # دعا فاطمة عام الفتح، فناجاها فبكت، ثم حدّثُها
فضحكت، فلما توفي رسول الله 8: سألتها عن بكائها وضحكها ؟ قالت: أخبرني
رسول الله ﴿ أنه يموت، فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة - إلا مريم بنت
عمران - فضحکت.
قلت: رواه الترمذي في مناقب (٢٤٢ /أ) أزواج النبي {﴾ وقال: حسن غريب
انتهى.(١) وفي سنده: موسى بن يعقوب، قال الذهبي: صويلح فیه لین.
باب جامع المناقب
من الصحاح
٥٠٠٢ - قال: رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من الحرير، لا أهوي إلى مكان في الجنة
إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على النبي 8: فقال: ((إن
أخاك رجل صالح، أوإن عبد الله رجل صالح )).
قلت: رواه البخاري في صلاة الليل ومسلم في المناقب ولفظه: أرى عبدالله رجلاً
صالحاً، والترمذي والنسائي كلاهما فيه من حديث عبدالله بن عمر. (٢)
والسرقة من الحرير تقدم تفسيرها في الباب قبله.
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٧٣) وإسناده حسن، وقال في المرقاة (٦١٥/٥): الظاهر أن هذا وهم ((عام الفتح
)) إذ لم يثبت عند أرباب السير وقوع هذه القضية عام الفتح بل كان هذا في عام حجة الوداع أو حال
مرض موته عليه السلام. وموسى بن يعقوب قال عنه الحافظ في التقريب (٧٠٧٥): صدوق سيء
الحفظ. وقول الذهبي في الكاشف (٣٠٩/٢)، وليس فيه صويلح، بل فيه فقط: ((فيه لين)).
(٢) أخرجه البخاري (٧٠١٥) (١١٥٦)، ومسلم (٢٤٧٨)، والترمذي (٣٨٢٥)، والنسائي في الكبرى
(٨٢٨٩).
٣٢٤
٥٠٠٣- قال: إن أشبه الناس دلاً، وسمتاً، وهدياً برسول الله : ﴿: لابن أم عبد، من
حین پخرج من بيته إلی أن يرجع إليه، لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا.
قلت: رواه البخاري في الأدب في باب الهدي الصالح(١) من حديث حذيفة وروی في
المناقب(٢) من حديث عبدالرحمن بن يزيد قال: سئل حذيفة عن رجل قريب السمت
والهدي من رسول الله :﴿ حتى يأخذ عنه فقال: ما أعلم أحداً أقرب سمتاً ولا هدياً
بالنبي ګ/# من ابن أم عبد.
والدل والسمت والهدي قال في النهاية(٣): عبارة عن الحالة التي يكون عليها الإنسان
من السكينة والوقار، وحسن السيرة والطريقة واستقامة المنظر والهيئة.
قوله: من حين يخرج من بيته إلى آخره معناه: أنه ملازم لهذه الطريقة إذا خرج من بيته
ولا تعرف حاله إذا خلا في بيته، وابن أم عبد هو عبدالله بن مسعود.
٥٠٠٤ - قال: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حيناً ما نرى إلا أن عبدالله بن مسعود
رجل من أهل بيت النبي 8 لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي #.
قلت: رواه البخاري في الفضائل وفي المغازي ومسلم في الفضائل والترمذي والنسائي
كلاهما في المناقب من حديث الأسود بن يزيد عن أبي موسى.(٤)
ونرى : هو بضم النون أي نظن.
٥٠٠٥ - أنّ رسول الله ﴿ قال: «استقرؤوا القرآن من أربعة: من عبدالله بن مسعود،
وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل )).
(١) أخرجه البخاري (٦٠٩٧).
(٢) أخرجه البخاري (٣٧٦٢).
(٣) انظر: النهاية (١٣١/٢).
(٤) أخرجه البخاري (٣٧٦٣)، ومسلم (٢٤٦٠)، والترمذي (٣٨٠٦)، والنسائي في الكبرى (٨٢٦٣).
٣٢٥
قلت: رواه البخاري في أربعة مواضع في مناقب كل واحد منهم وفي فضائل القرآن
ومسلم في الفضائل والترمذي في المناقب ثلاثتهم من حديث عبدالله بن عمرو بن
العاص (١).
٥٠٠٦ - قال: قدمت الشام، فصليت ركعتين، ثم قلت: اللهم يسر لي جليساً
صالحاً، فأتيت قوماً فجلست إليهم، فإذا شيخ فد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلت:
من هذا ؟ قالوا: أبو الدرداء، قلت: إني دعوت الله أن ييسر لي جليساً صالحاً فيسرك
لي، فقال: من أنت ؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أوليس عندكم ابن أم عبد:
صاحب النعلين والوسادة والمِطْهَرة ؟، وفيكم من أجاره الله من الشيطان على لسان
نبيه، يعني: عماراً ؟، أوليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، - يعني:
حذيفة - )).
قلت: رواه البخاري في صفة إبليس وفي فضل حذيفة وعمار وفي الاستئذان وفي
مناقب (٢٤٢ /ب) ابن مسعود، والنسائي في المناقب وفي التفسير(٢) كلاهما من حديث
علقمة عن أبي الدرداء، قال بعضهم: أن ابن مسعود خص من النبي # بأخذ النعلين
إذا جلس وبوضعهما إذا نهض، وبتسوية المضجع ووضع الوسادة، إذا أحب النوم،
ويحمل الوضوء إذا أراد الوضوء، وعمار: صاحب السرلأن النبي 8# أسر إليه أسماء
المنافقين وأنسابهم.
٥٠٠٧ - أن رسول الله ﴿ قال: «أريت الجنة، فرأيت امرأة أبي طلحة، وسمعت
خشخشة أمامي، فإذا بلال )).
قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في المناقب من حديث جابر(٣) وقال البخاري"
رأيتني دخلت الجنة ".
(١) أخرجه البخاري (٣٧٦٠) و (٣٧٥٨)، ومسلم (٢٤٦٤)، والترمذي (٣٨١٠).
(٢) أخرجه البخاري في المناقب (٣٧٤٢)، (٣٧٤٣)، (٣٧٦١)، وفي الاستئذان (٦٢٧٨)، والنسائي في
الكبرى (٨٢٩٩، ١١٦٧٦).
(٣) أخرجه البخاري (٣٦٧٩)، ومسلم (٢٤٥٧)، والنسائي في الكبرى (٨٣٨٥).
٣٢٦
والخشخشة: بخاءين وشينين معجمتين قيل: هي صوت يحدث من تحرك الأشياء
اليابسة، واصطكاكها، إن الخضخضة صوت يحدث من تحرك الأشياء الرطبة وتموجها.
٥٠٠٨ - قال: كنا مع رسول # ستة نفر، فقال المشركون للنبي : #: اطرد هؤلاء، لا
يجترؤون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان
لست أسميهما، فأنزل الله ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون
وجهه ﴾.
قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث سعد بن أبي وقاص ولم يخرجه البخاري.(١)
٥٠٠٩- أن النبي # قال له: «يا أبا موسى ! لقد أعطيت مزماراً من مزامير آل داود ».
قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن ومسلم في الصلاة والترمذي في المناقب كلهم
من حديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى، واسم أبي بردة (٢): عامر، وقيل:
الحارث، والمزمار: هو الآلة التي يزمر بها والمراد هنا الصوت الحسن.
٥٠١٠ - قال النبي ﴿ لأبي بن كعب: ((إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن))، قال:
الله سماني لك ؟ قال: « نعم »، فبکی.
قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في الصلاة وفي الفضائل(٣)، والمراد هنا: قراءة
للتعليم، لأن المتعلم إذا رأى الشيخ القارىء يتلفظ علم كيف التلفظ بالحرف، والله
أعلم.
ويروى: أنه قرأ عليه: ( لم يكن الذين كفروا﴾.
قلت: هذه الرواية قال البخاري فيها: قال قتادة": فأنبئت أنه قرأ عليه: ﴿لم يكن
الذين كفروا من أهل الكتاب ﴾ (٤).
(١) أخرجه مسلم (٢٤١٣).
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٤٨)، ومسلم (٧٩٣)، والترمذي (٣٨٥٥).
(٣) أخرجه البخاري (٤٩٥٩)، ومسلم (٧٩٩).
(٤) ذكرها البخاري بعد حديث (٤٩٦٠) في كتاب التفسير.
٣٢٧
٥٠١١ - قال: جمع القرآن على عهد رسول الله # أربعة: أبي بن كعب، ومعاذ بن
جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قيل لأنس: من أبو زيد ؟ قال: أحد عمومتي.
قلت: رواه البخاري في فضائل زيد ومسلم والترمذي والنسائي في الفضائل(١)
واختلفوا في اسم أبي زيد هذا: قيل اسمه: سعد بن عبيد بن النعمان، ويقال: بن
سهيد بن النعمان الخزرجي البدري، وقيل: من الأوس استشهد بالقادسية سنة خمس
عشرة في أول خلافة عمر بن الخطاب وقيل هو: قيس بن السكن الخزرجي (٢).
٥٠١٢- قال: هاجرنا مع رسول الله ﴾﴾ نبتغي وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا
من مضى لم يأكل من أجره شيئاً، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، فلم يوجد له
ما يكفّن فيه إلا نمرة، فكنا إذا غطينا رأسه، خرجت رجلاه، فقال النبي: #: «غطوا بها
رأسه، واجعلوا على رجليه شيئاً من الإذخر))، ومنا من أينعت له ثمرته، فهو
يهدُبها. (٢٤٣/أ).
قلت: رواه البخاري في الجنائز وفي الهجرة وفي غيرهما ومسلم والنسائي كلاهما في
الجنائز وأبوداود في الوصايا والترمذي في المناقب وقال: صحيح.(٣)
والنمرة قال في النهاية (٤): هي كل شملة مخططة من مآزر الأعراب.
وأينع الثمرة إذا نضج، ويهدبها: بالباء الموحدة بعد الدال المهملة المكسورة على وزن
يضربها أي يجتنیها.
٥٠١٣ - قال: سمعت النبي ﴿ قال: ((اهتز العرش لموت سعد بن معاذ)).
(١) أخرجه البخاري (٣٨١٠)، ومسلم (٢٤٦٥)، والترمذي (٣٧٩٤)، والنسائي (٨٠٠٠).
(٢) سعد بن عبيد النعمان، انظر لترجمته: الاستيعاب (٦٠٠/٢)، والإصابة (٦٨/٣)، وذكر كذلك
بكنيته ( أبو زيد) انظر: الاستيعاب (١٦٦٤/٤)، والإصابة (١٥٨/٧) وجزم الحافظ بأنه قيس بن
السكن انظر: الإصابة (٤٧٦/٥).
(٣) أخرجه البخاري (١٢٧٦) (٣٨٩٨)، ومسلم (٩٤٠)، والنسائي (٣٨/٤)، وأبو داود (٣١٥٥)،
والترمذي (٣٨٥٣).
(٤) انظر: النهاية (١١٨/٥).
٣٢٨
قلت: رواه الشيخان في الفضائل وابن ماجه في السنة والترمذي في المناقب(١) بمعناه.
- وفي رواية: ((اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ».
قلت: رواها الشيخان(٢) والمختار أنه محمول على ظاهره، ولا مانع من ذلك، لأن
العرش جسم من الأجسام يقبل الحركة والسكون، وقيل: المراد اهتز حملة العرش
فحذف المضاف، والمراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول، وقيل: المراد تعظيم شأن وفاته،
والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء، فيقولون "أظلمت لموت فلان الأرض
" وهذه تأويلات لايحتاج إليها، والله أعلم (٣).
٥٠١٤ - قال: أهديت لرسول الله ## حلة حرير، فجعل أصحابه يمسّونها ويعجبون
من لينها، فقال: ((أتعجبون من لين هذه ؟، لمناديل سعد بن معاذ خير منها وألين في
الجنة )).
قلت: رواه الشيخان والترمذي ثلاثتهم في الفضائل (٤) من حديث البراء، زاد
البخاري: (( والذي نفسي بيده أن مناديل)) الحديث.
والحلة عند الأكثرين لاتكون إلا ثوبين يحل أحدهما على الآخر.
والمناديل: جمع منديل بكسر الميم في المفرد وهو هذا الذي يحمل في اليد، وخصه
بالذكر لأنه محل الوسخ والامتهان ومع ذلك هو خير من هذه فغيره أفضل منه فكيف
يكون ؟، والله أعلم.
٥٠١٥- أنها قالت: یا رسول الله أنس خادمك، ادع الله له، قال: «اللهم أکثر ماله،
وولده، وبارك له فیما أعطيته )) قال أنس: فوالله إن مالي لکثیر، وإن ولدي وولد
ولدي ليتعادّون على نحو المائة اليوم.
(١) أخرجه البخاري (٣٨٠٣)، ومسلم (٢٤٦٦)، والترمذي (٣٨٤٨)، وابن ماجه (١٥٨).
(٢) أخرجها البخاري (٣٨٠٣)، ومسلم (٢٤٦٦).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (٣٢/١٦).
(٤) أخرجه البخاري (٣٨٠٢)، ومسلم (٢٤٦٨)، والترمذي (٣٨٤٧).
٣٢٩
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الدعوات، ومسلم في الفضائل، والترمذي في
المناقب.(١)
قوله: وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم: معناه يبلغ عددهم نحو
المائة.
وثبت في البخاري عن أنس رضي الله عنه: أنه دفن من أولاده قبل مقدم الحجاج بن
يوسف مائة وعشرين، والله أعلم (٢).
٥٠١٦ - قال: ما سمعت النبي # يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل
الجنة، إلا لعبدالله بن سلام.
قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الفضائل من حديث أبي النضر عن عامر بن
سعید عن أبيه.(٣)
٥٠١٧- وقال عبدالله بن سلام: رأيت كأني في روضة، ذكر من سعتها وخضرتها،
وسطها عمود من حديد، أسفله في الأرض، وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل
له: ارْقَه، فقلت: لا أستطيع، فأتاني مِنْصف فرفع ثيابي من خلفي، فرقیت حتی کنت
في أعلاه، وأخذت بالعروة، فاستيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي #
فقال: ((تلك الروضة: الإسلام، وذلك العمود: عمود الإسلام، وتلك العروة:
العروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت )).
قلت: (٢٤٣/ب) رواه الشيخان في الفضائل وأعاده البخاري في التعبير كلاهما عن
قيس بن عباد البصري عن عبدالله بن سلام (٤).
(١) أخرجه البخاري (١٩٨٢) (٦٣٤٤)، ومسلم (٢٤٨٠) (٢٤٨١)، والترمذي (٣٨٢٩).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٨٢) في كتاب الصوم، باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم، وفيه قصة.
(٣) أخرجه البخاري (٣٨١٢)، ومسلم (٢٤٨٣)، والنسائي في الكبرى (٨٢٥٢).
(٤) أخرجه البخاري (٣٨١٣)، ومسلم (٢٤٨٤).
٣٣٠
والمنصف : بکسر الميم وفتح الصاد ويقال: بفتح الميم أيضاً وقد فسر في بعض روايات
الحديث بالخادم وهو صحيح.
و"فرقيت" قال النووي(١): هو بكسر القاف على اللغة المشهورة الفصيحة، وحكى
فتحها.
٥٠١٨- قال: كان ثابت بن قيس بن شَمّاس خطيب الأنصار، فلما نزلت: ﴿ يا أيها
الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم﴾ إلى آخر الآية، جلس ثابت في بيته واحتبس عن النبي
#، فسأل النبي # سعد بن معاذ، فقال: ((ما شأن ثابت أيشتكي؟)) فأتاه سعد،
فذكر له قول رسول الله ﴿ فقال ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم
صوتاً على رسول الله #، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي 8# فقال رسول
الله: « بل هو من أهل الجنة )).
قلت: رواه مسلم في الإيمان والنسائي في التفسير وفي المناقب كلاهما من حديث ثابت
البناني عن أنس. (٢)
٥٠١٩ - قال: كنا جلوساً عند رسول الله ® ، إذ نزلت سورة الجمعة، فلما نزلت:
﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ قالوا: من هؤلاء يا رسول الله ؟ قال: وفينا سلمان
الفارسي، ثم قال: فوضع النبي : # يده على سلمان، ثم قال: ((لو كان الإيمان عند
الثرّیا، لناله رجال من هؤلاء ».
قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في الفضائل والترمذي في الموضعين كلهم من
حديث عبدالله بن مطيع عن أبي هريرة.(٣)
٥٠٢٠ - قال رسول الله #: ((اللهم حبّب عبيدك هذا، - يعني: أبا هريرة - ، وأمه
إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين )).
(١) انظر: المنهاج (٦٤/١٦).
(٢) أخرجه مسلم (١١٩)، والنسائي في الكبرى (٨١٧٠)، (١١٤٤٩).
(٣) أخرجه البخاري (٣٨١٣)، ومسلم (٢٤٨٤)، والترمذي (٣٣١٠) (٣٩٣٣).
٣٣١
قلت: رواه مسلم في الفضائل في حديث طويل فيه إسلام أم أبي هريرة، ورواه من
حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(١)
٥٠٢١ - أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال، في نفر، فقالوا: ما أخذت
سيوف الله من عنق عدو الله مآخذها، فقال أبوبكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم
؟ فأتى النبي ﴾ فأخبره، فقال: ((يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ؟، لئن كنت أغضبتهم ؟
لقد أغضبت ربك)»، فأتاهم فقال: يا إخوتاه ! أغضبتكم ؟ قالوا: لا، يغفر الله لك یا
أخيّ.
قلت: رواه مسلم في الفضائل من حديث عائذ بن عمرو ولم يخرجه البخاري.(٢)
٥٠٢٢ - عن النبي # قال: ((آية الإيمان: حب الأنصار، وآية النفاق: بغض
الأنصار )).
قلت: رواه الشيخان، والنسائي كلهم في الإيمان كلهم من حديث عبدالله بن
عبدالرحمن بن جبر عن أنس.(٣)
٥٠٢٣ - قال: سمعت النبي # يقول: ((الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم
إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم، أبغضه الله)).
قلت: رواه البخاري في فضل الأنصار ومسلم في الإيمان والترمذي والنسائي كلاهما
في المناقب وابن ماجه في السنة من حديث البراء بن عازب.(٤)
٥٠٢٤۔ إن ناساً من الأنصار قالوا حین أفاء الله علی رسول من أموال هوازن ما أفاء،
فطفق يعطي رجالاً من قريش المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله، (٢٤٤/أ)
(١) أخرجه مسلم (٢٤٩١).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٠٤).
(٣) أخرجه البخاري (٣٧٨٤)، ومسلم (٧٤)، والنسائي (١١٦/٨).
(٤) أخرجه البخاري (٣٧٨٣)، ومسلم (٧٥)، والترمذي (٣٩٠٠)، وابن ماجه (١٦٣)، والنسائي في
الكبرى (٨٣٣٤).
٣٣٢
يعطي قريشاً ويدعنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم؟، فحُدّث رسول الله 8# بمقالتهم،
فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قبة من أدم، ولم يَدْع معهم أحداً غيرهم، [ فلما
اجتمعوا جاءهم رسول الله ﴿) فقال: ((ما حديث بلغني عنكم؟))، فقال له
فقهاؤهم: أمّا ذَوُو رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئاً، وأما أناس منا حديثة أسنانهم،
قالوا: يغفر الله لرسول الله، يعطي قريشاً ويدع الأنصار، وسيوفنا تقطر من دمائهم ؟،
فقال رسول الله #: ((إني أعطي رجالاً حديثي عهد بكفر، أتألفهم، أما ترضون أن
يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم برسول الله ؟ » قالوا: بلى يا رسول الله
قد رضینا.
وقال: (( لولا الهجرة، لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس وادياً أو شعباً،
وسلكت الأنصار وادياً أوشعباً، لسلكت واديّ الأنصار وشعبها، الأنصار شعار،
والناس دثار، إنكم سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض )).
قلت: رواه البخاري في الخمس واللباس من حديث شعيب عن الزهري عن أنس،
ومسلم في الزكاة (١) فيما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام ويصبر من قوي
إيمانه، من حديث يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس.
والشعار: الثوب الذي يلي الجسد، والدثار: فوقه، ومعنى الحديث: الأنصار هم
البطانة والأصفياء.
والأثرة: بفتح الهمزة والثاء المثلثة الاسم من آثر يؤثر إيثاراً إذا أعطى أراد ﴿ أنه يستأثر
علیکم فيفضل غير كم في نصيبه من الفيء.
٥٠٢٥- قال: كنا مع رسول الله # يوم الفتح فقال: ((من دخل دار أبي سفيان، فهو
آمن، ومن ألقى السلاح، فهو آمن))، فقالت الأنصار: أما الرجل، فقد أخذته رأفة
بعشيرته، ورغبة في قريته، ونزل الوحي على رسول الله : ﴿ قال: ((قلتم: أما الرجل
فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته، كلا إني عبدالله ورسوله، هاجرت إلى الله
(١) أخرجه البخاري في فرض الخمس (٣١٤٧)، وفي المغازي (٤٣٣٠)، ومسلم (١٠٥٩).
٣٣٣
وإلیکم، المحیا محیاکم، والممات مماتكم ))، قالوا: والله ما قلنا إلا ضناً بالله ورسوله،
قال: « فإن الله ورسوله يُصدّقانكم ویعذرانکم ».
قلت: رواه مسلم في المغازي من حديث أبي هريرة في حديث طويل ولم يخرجه
البخاري.(١)
(١)
واستدل الشافعي بقوله {18: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)) على أن دور مكة
مملوكة يصح بيعها وإجارتها لأن الإضافة إلى الآدميين تقتضي الملك وما سوى
ذلك مجاز ،
قوله # «كلا إني عبدالله)). قال النووي(٢): " كلا" هنا بمعنى حقاً ولها معنيان،
أحدهما: حقاً والأخرى: النفي انتهى.
قوله څ# : « هاجرت إلى الله وإلیکم )) إلى آخره فمعناه: هاجرت إلی الله، وإلی دیار کم
واستيطانها فلا أتركها ولا أرجع عن هجرتي الواقعة لله تعالى، بل أنا ملازم لكم، المحيا
محیاکم والممات مماتكم، أي لا أحيا إلا عندكم ولا أموت إلا عندكم.
قوله: " ما قلنا إلا ضناً بالله ورسوله" هو بكسر الضاد أي: شحّاً بك أن تفارقنا
ويختص بك غيرنا، والله أعلم(٣).
٥٠٢٦ - أن النبي # رأى صبياناً ونساء مقبلين من عرس، فقام النبي 8# (٢٤٤/ب)
فقال: ((اللهم أنتم من أحب الناس إليّ، ثم اللهم أنتم من أحب الناس إلي))، يعني
الأنصار.
قلت: رواه الشيخان في فضائل الأنصار من حديث أنس وذكر البخاري: اللهم أنتم
أحب الناس إلي، ثلاث مرات. (٤)
(١) أخرجه مسلم (١٧٨٠).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٢ /١٨٠).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٢ /١٨٠).
(٤) أخرجه البخاري (٣٧٨٥)، ومسلم (٢٥٠٨).
٣٣٤
٥٠٢٧ - مر أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم ييكون، فقال:
ماییکیکم ؟ فقالوا: ذكرنا مجلس النبي 8# منا، فدخل على النبي # فأخبره بذلك،
فخرج النبي { # وقد عصّب على رأسه حاشية بُرد، فصعد المنبر، ولم يصعد بعد ذلك
اليوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أوصيكم بالأنصار فإنهم کرشي وعيبتي،
وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن
مسیئهم )).
قلت: رواه البخاري في فضل الأنصار، والنسائي في المناقب كلاهما من حديث
أنس (١)، وكرشي وعيبتي: قال ابن الأثير (٢): أراد ﴿ّ: أنهم بطانته وموضع سره
وأمانته، والذين يعتمد عليهم في أمورهم، واستعار # الكرش والعيبة لذلك، لأن
المُجْتَرَّ يجمع علفه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته، وقيل أراد بالكرش: الجماعة
أي جماعتي وصحابتي.
٥٠٢٨ - قال: خرج النبي # في مرضه الذي مات فيه، حتى جلس على المنبر، فحمد
الله وأثنى عليه، ثم قال: (( أما بعد، فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار، حتى يكونوا في
الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن ولي منكم شيئاً يضر فيه قوماً وينفع فيه آخرين،
فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم )).
قلت: رواه البخاري في الجمعة وفي علامات النبوة وفي فضائل الأنصار من حديث
عبدالرحمن بن الغسيل عن عكرمة عن ابن عباس، ولم يخرجه مسلم.(٣)
٥٠٢٩- قال رسول الله : ((اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء
الأنصار )».
(١) أخرجه البخاري (٣٧٩٩)، والنسائي (٨٣٤٦).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (١٦٣/٤ - ١٦٤)، والمنهاج للنووي (١٠٠/١٦).
(٣) أخرجه البخاري في المناقب (٣٦٢٨)، وفي الجمعة (٩٢٧).
٣٣٥
قلت: رواه الشيخان: البخاري في التفسير، ومسلم والترمذي في الفضائل ثلاثتهم من
حديث زيد بن أرقم، والشك عند البخاري في أبناء أبناء الأنصار.(١)
٥٠٣٠ - قال: قال رسول الله #: ((خير دور الأنصار: بنو النجار، ثم بنو عبد
الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير)).
قلت: رواه الشيخان والترمذي والنسائي كلهم في الفضائل(٢) عن أبي أسيد الساعدي
بضم الهمزة وفتح السين المهملة واسمه مالك بن ربيعة، والدور: جمع دار وهي المنازل
المسكونة، والمحال: وأراد / بها ههنا القبائل، وكل قبيلة اجتمعت في محلة سميت تلك
المحلة داراً وسمي ساكنوها بها مجازاً.
٥٠٣١ - قال النبي # لعمر في حاطب بن أبي بلتعة: « إنه شهد بدراً، وما يدريك لعل
الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة ؟ )).
قلت: رواه الشيخان في قصة طويلة ذكر فيها الظعينة التي معها الكتاب من حاطب،
البخاري واللفظ له في الاستئذان في باب من نظر في كتاب من يحذر، وفي فضل من شهد
بدراً، وخرجه أيضاً في كتاب استتابة المرتدين وفي المغازي وفي الجهاد، ومسلم في
الفضائل وأبو داود في (٢٤٥/أ) الجهاد والترمذي والنسائي كلاهما في التفسير كلهم من
حديث علي بن أبي طالب(٣).
- وفي رواية : فقد غفرت لكم.
قلت: رواها الشيخان بهذا اللفظ. (٤)
(١) أخرجه البخاري (٤٩٠٦)، ومسلم (٢٥٠٦)، والترمذي (٣٩٠٢).
(٢) أخرجه البخاري (٣٧٨٩)، ومسلم (٢٥١١)، والترمذي (٣٩١١)، والنسائي في الكبرى (٨٣٤١).
(٣) أخرجه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٩)، وفي الجهاد (٣٠٨١)، وفي المغازي (٣٩٨٣) و (٤٢٧٤)، وفي
التفسير (٤٨٩٠)، وفي كتاب الإكراه (٦٩٣٩)، ومسلم (٢٤٩٤)، وأبو داود (٢٦٥٠)، والترمذي
(٣٣٠٥)، والنسائي في الكبرى (٨٣٤١).
(٤) أخرجه البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤).
٣٣٦
٥٠٣٢- قال: جاء جبريل إلى النبي 8 قال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: ((من
أفضل المسلمين))، أو كلمة نحوها، قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة.
قلت: رواه البخاري في المغازي من حديث رفاعة بن رافع ولم يخرجه مسلم ولا أخرج
في كتابه لرفاعه بن رافع شيئاً. (١)
٥٠٣٣ - قالت: قال رسول الله #: ((إني لأرجو أن لا يدخل النار - إن شاء الله -
أحد شهد بدراً والحديبية)»، قلت: يا رسول الله أليس قد قال الله: ﴿وإن منكم إلا
واردها﴾ قال: ((أفلم تسمعيه يقول: ( ثم ننجي الذين اتقوا))).
قلت: هذا الحديث رواه المصنف من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم
مبشر عن حفصة وذكره ثم قال: حديث صحيح أخرجه مسلم في الفضائل عن أبي
الزبير عن جابر عن أم مبشر أنها سمعت رسول الله * يقول عند حفصة .. هذا آخر
كلامه في شرح السنة(٢).
والذي رواه مسلم(٣) إنما هو عن أم مبشر أنها سمعت رسول الله {* يقول عند حفصة
" لا يدخل النار إن شاء الله أحد من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها، قالت: بلى
يارسول الله فانتهرها، فقالت حفصة: ﴿ وإن منكم إلا واردها): فقال النبي 8#: قد
قال الله عز وجل: ﴿ ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً﴾ ولم أر حديث
حفصة الذي ذكره المصنف هنا في شيء من الصحيحين ولا عزاه صاحب الأطراف (٤)
في مسند حفصة إليها، ولا إلى أحدهما إنما ذكر في مسند أم مبشر ما ذكرناه عن مسلم،
ولم يخرج البخاري عن أم مبشر شيئاً لكن في ابن ماجه(٥) عن أم مبشر عن حفصة ...
(١) أخرجه البخاري (٣٩٩٢).
(٢) انظر: شرح السنة للبغوي (١٩٣/١٤ - ١٩٤) رقم (٣٩٩٤).
(٣) أخرجه مسلم (٢٤٩٦).
(٤) انظر: تحفة الأشراف (٢٩٢/١١ - ٢٩٣).
(٥) أخرجه ابن ماجه (٤٢٨١).
٣٣٧
الحديث بلفظه في المصابيح، فكان من حق الشيخ أن يذكره في الحسان أو يقتصر على
حديث أم مبشر الذي في مسلم.
- وفي رواية: ((لا يدخل النار - إن شاء الله - من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا
تحتها )).
قلت: رواها مسلم وأبو داود والترمذي من حديث جابر، وبدر غزاها النبي {# في
شهر رمضان على رأس ثمانية عشر شهراً من الهجرة. والحديبية كانت في ذي القعدة سنة
ست من الهجرة.(١)
٥٠٣٤ - قال: كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة، قال لنا النبي 8#: ((أنتم اليوم خير
أهل الأرض )».
قلت: رواه البخاري في التفسير هو ومسلم أيضاً في المغازي، والنسائي في التفسير
کلهم من حديث عمرو بن دينار عن جابر بن عبدالله.(٢)
٥٠٣٥ - قال: قال رسول الله #: ((من يصعد الثنية، - ثنية المرار -، فإنه يُحَط عنه
ما حُطّ عن بني إسرائيل)»، فكان أول من صعدها خيلنا، - خيل بني الخزرج - ، ثم
تتامّ الناس، فقال رسول الله 8/: (( كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر»،
فأتيناه فقلنا: تعال يستغفر لك رسول الله، قال: لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن
یسغفر لي صاحبکم.
قلت: رواه مسلم في أواخر الصحيح في باب حديث الإفك من حديث جابر(٣) ولم
يخرجه البخاري.
والثنية: الطريق بين الجبلين (٢٤٥ /ب) والمرار: بضم الميم وتخفيف الراء، كذا رواها
مسلم من طريق أخرى، وقال فيه: المرار، والمرار بضم الميم أو فتحها على الشك، وفي
(١) أخرجه مسلم (٢٤٩٦)، وأبو داود (٤٦٥٣)، والترمذي (٣٨٦٠).
(٢) أخرجه البخاري (٤١٥٤)، ومسلم (١٨٥٦)، والنسائي في الكبرى (١٥٠٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٨٠).
٣٣٨
بعض النسخ بضمها أو كسرها، والمرار: شجر مر، وهذه الثنية عند الحديبية، قال
الحازمي: قال ابن إسحاق هي مهبط الحديبية، قال القاضي عياض(١): قيل هذا الرجل
هو الجد بن قيس المنافق(٢).
من الحسان
٥٠٣٦ - عن النبي قال: ((اقتدوا بالذين من بعدي من أصحابي: أبي بكر وعمر،
واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أمّ عبد )).
قلت: رواه الترمذي في مناقب ابن مسعود من حديثه وقال: غريب لا نعرفه إلا من
حديث يحيى بن سلمة بن كهيل وهو يضعف في الحديث(٣)، ولم يرو الترمذي هذا
اللفظ من حديث حذيفة، ووقع في المصابيح في النسخ المسموعة عزوه إلى حذيفة،
والذي في الترمذي هو ما ذكرته، وأما رواية حذيفة فستأتي تلو هذا.
- وفي رواية: « ماحدثکم ابن مسعود فصدقوه ».
قلت: رواها الترمذي في مناقب عمار من حديث ربعي بن خراش عن حذيفة(٤)،
ولفظه قال: كنا جلوساً عند النبي ﴿ فقال: ((لا أدري ما بقائي فيكم، فاقتدوا بالذين
من بعدي))، وأشار إلى أبي بكر وعمر، ((واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم ابن
مسعود فصدقوه )) وقال: حديث حسن.
(١) انظر: إكمال المعلم (٣١٢/٨).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٨ /١٨٤).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٦٦٣) وإسناده فيه يحيى بن سلمة وهو متروك وكان شيعياً انظر: التقريب (٧٦١١).
وكذلك فيه سالم المرادي وهو مقبول، وكان شيعياً انظر: التقريب (٢١٩٣). وانظر: الصحيحة
(١٢٣٣).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٧٩٩) وإسناده حسن بشواهده دون قوله "تمسكوا بعهد عمار" وفي إسناده مولى
ربعي وهو مجهول.
٣٣٩
٥٠٣٧ - قال رسول الله #: ((لوكنت مؤمّراً عن غير مشورة، لأمّرت عليهم ابن أم
عبد).
قلت: رواه الترمذي في المناقب، وابن ماجه في السنة (١)، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا
من حديث الحارث بن عبدالله الأعور عن علي انتهى، والحارث من أكابر التابعين، قال
ابن أبي داود: وكان أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس قال الذهبي: قال
النسائي وغيره: ليس بالقوي(٢).
٥٠٣٨- قال: أتيت المدينة، فسألت الله أن ييسر لي جليساً صالحاً، فيسر لي أبا
هريرة، فجلست إليه، فقلت: إني سألت الله أن ييسر لي جليساً صالحاً، فوفّقت لي،
فقال: من أين أنت ؟ قلت: من أهل الكوفة، جئت ألتمس الخير وأطلبه فقال: أليس
فيكم سعد بن مالك: مجاب الدعوة ؟، وابن مسعود صاحب طهور رسول الله ﴿
ونعليه ؟ ، وحذيفة صاحب سر رسول الله 8#؟ ، وعمار الذي أجاره الله من الشيطان
على لسان نبيه #؟، وسلمان صاحب الكتابين ؟ يعني: الإنجيل والقرآن.
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث أبي هريرة وقال: حسن غريب، انتهى
ورجاله موثقون. (٣)
٥٠٣٩ - قال: قال رسول الله ﴿: ((نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم
الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن
شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح )). (غريب).
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٠٨)، وابن ماجه (١٣٧) وإسناده ضعيف.
(٢) قال الحافظ: الحارث بن عبدالله الهمداني، أبو زهير، صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه، ورمي
بالرفض، وفي حديثه ضعف، وليس له عند النسائي سوى حديثين. انظر: التقريب (١٠٣٦). وقول
الذهبي في الكاشف (٣٠٣/١) وفيه أيضاً: شيعي لين، وانظر: الضعفاء والمتروكين للنسائي (١١٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٨١١)، وصححه الحاكم في المستدرك (٣٩٢/٣).
٣٤٠