النص المفهرس

صفحات 261-280

والخوخة: باب صغير يكون بين بيتين فينصب عليها باب وهذا القول منه في مرضه لق #
في آخر خطبة خطبها.
- وفي رواية: «لو كنت متخذاً خليلاً غير ربي، لاتخذت أبا بكر خليلاً )).
قلت: رواها البخاري.(١)
٤٨٥٨- عن النبي ## قال: ((لوكنت متخذاً خليلاً، لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكنه
أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلاً )».
قلت: رواه مسلم في المناقب، والترمذي فيه بمعناه، ولم يخرج البخاري عن ابن
مسعود في هذا شيئاً.(٢)
٤٨٥٩ - قالت: قال لي رسول الله 58 في مرضه: «ادعي لي أبا بكر - أباك -
وأخاك، حتى أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى متمنٌ، ويقول قائل: أنا، ولا،
يعني: يقول أنا ولا غيري، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)). (٢٢٨/أ)
قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث عروة عن عائشة بهذا إلا قوله: "يعني
يقول: أنا ولا غيري " فإن هذا ليس في مسلم، وقد روى البخاري في الطب من حديث
القاسم بن محمد عن عائشة في حديث طويل أن النبي # قال: في مرضه(٣): ((لقد
هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه، وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ويدفع
الله وبأبى المؤمنون )).
قوله : ((ويأبى الله والمؤمنون)). قال النووي (٤): كذا هو في بعض نسخ مسلم
المعتمدة: أنا ولا، بتخفيف أنا، ولا يقول أنا أي أحق، وليس كما يقول، بل يأبى الله
(١) أخرجه البخاري (٣٦٥٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٣٨٣)، والترمذي (٣٦٥٥).
(٣) أخرجه مسلم (٢٣٨٧)، والبخاري في الطب (٥٦٦٦) بمعناه.
(٤) انظر: المنهاج للنووي (٢٢٢/١٥).
٢٦١

والمؤمنون إلا أبا بكر" وفي بعضها: أنا أولى أي " أنا أحق بالخلافة"، قال عياض(١):
هذه أجود، وفي بعضها: أنا ولي بتخفيف الياء وكسر اللام أي: أنا أحق والخلافة لي،
وفي بعضها " أنا ولاه أي: أنا الذي ولاه رسول الله ﴿، وفي بعضها " أنّى ولاه"
بتشديد النون أي كيف ولاه (٢).
٤٨٦٠- قال: أتت النبي ﴿ امرأة، فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: يا
رسول الله ! أرأيت إن جئت ولم أجدك ؟ - كأنها تريد الموت - قال: ((إن لم تجدیني،
فأتي أبا بكر )).
قلت: رواه البخاري في فضائل أبي بكر وفي الأحكام وفي الاعتصام ومسلم والترمذي
كلاهما في المناقب كلهم من حديث جبير ابن مطعم. (٣)
٤٨٦١- قال: إن النبي 8 بعثه على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: أي
الناس أحب إليك؟ قال: ((عائشة))، قلت: من الرجال؟ قال: ((أبوها))، قلت: ثم
من؟ قال: ((عمر ))، فعدّ رجالاً.
قلت: رواه البخاري في المناقب وفي المغازي، ومسلم في المناقب(٤)، وروى الترمذي
فيه إلى قوله: " أبوها" وقال البخاري: غزوة ذات السلاسل هي غزوة لخم وجذام،
وقال عن عروة: هي بلاد بليّ وعذرة وبني القين(٥).
وذات السلاسل: بفتح السين الأولى وكسر الثانية، ومنهم من قال: هو بضم السين
الأولى، كذا ذكره ابن الأثير(٦)، والمشهور الأول، وهذه الغزوة في جمادى الآخرة سنة
(١) انظر: إكمال المعلم (٣٩٠/٧).
(٢) انظر المصدرين السابقين.
(٣) أخرجه البخاري (٧٢٢٠)، ومسلم (٢٣٨٦)، والترمذي (٣٦٧٦).
(٤) أخرجه البخاري (٣٦٦٢)، و (٤٣٥٨)، ومسلم (٢٣٨٤)، والترمذي (٣٨٨٥).
(٥) ذكره البخاري عن إسماعيل بن أبي خالد في كتاب المغازي أول باب غزوة ذات السلاسل قبل حديث
رقم (٤٣٥٨).
(٦) انظر: النهاية لابن الأثير (٣٨٩/٢).
٢٦٢

ثمان من الهجرة، وكانت بعد مؤتة فيما ذكره أهل المغازي إلا ابن إسحاق فقال:
قبلها(١).
٤٨٦٢- قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد النبي #؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من
؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول: عثمان، قلت: ثم أنت، قال: ما أنا إلا رجل من
المسلمین.
قلت: رواه البخاري في فضل أبي بكر وأبو داود في السنة.(٢)
٤٨٦٣- قال: كنا في زمن النبي # لانعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم
نترك أصحاب النبي # لا نفاضل بينهم.
قلت: رواه البخاري في فضل عثمان، والترمذي في المناقب وأبو داود في السنة من
حديث ابن عمر. (٣)
- وفي رواية: كنا نقول - ورسول الله 8# حي - أفضل أمة النبي {8# بعده: أبو بكر،
ثم عمر، ثم عثمان.
قلت: لم أر هذه الرواية في شيء من الصحيحين، إنما رواها أبو داود من حديث سالم
بن عبدالله أن ابن عمر قال: وذكره.(٤)
من الحسان
٤٨٦٤- قال: (٢٢٨/ب) قال رسول الله 28: «ما لأحد عندنا ید، إلا وقد کافیناه،
ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢١٩/١٥)، والبداية والنهاية (٤٩٥/٦).
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٧١)، وأبو داود (٤٦٢٩).
(٣) أخرجه البخاري (٣٦٩٧)، والترمذي (٣٧٠٧)، وأبو داود (٤٦٢٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٦٢٨).
٢٦٣

نفعني مال أبي بکر، ولو كنت متخذاً خليلاً، لاتخذت أبا بكر خليلاً ألا وإن صاحبكم
خلیل الله )).
(١)
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث أبي هريرة وقال: حسن غريب، انتهى.
وفي سنده: داود بن يزيد الأودي. قال الذهبي: ضعفه أبو داود وغيره.
٤٨٦٥- قال: أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبّنا إلى رسول الله آ﴾ .
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث عمر بن الخطاب وقال: صحيح غريب.(٢)
٤٨٦٦- عن رسول الله ) أنه قال لأبي بكر: «أنت صاحبي في الغار، وصاحبي على
الحوض)).
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث ابن عمر وقال: حسن غريب، انتهى.(٣)
وفي سنده: جميع بن عمير التيمي، قال الذهبي: شيعي واه، قال البخاري عنه: فيه
نظر (٤).
٤٨٦٧- قالت: قال رسول الله : ((لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره )).
(غریب).
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث عائشة وقال: غريب، انتهى، وفي سنده:
عيسى بن ميمون، قال الذهبي: ضعفوه.(٥)
(١) أخرجه الترمذي (٣٦٦١) وإسناده ضعيف. وداود بن يزيد الأودي قال عنه الحافظ: ضعيف، انظر:
التقريب (١٨٢٧)، وقول الذهبي في الكاشف (٣٨٣/١).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٥٦) وإسناده جيد. وانظر: هداية الرواة (٣٩٥/٥)
(٣) أخرجه الترمذي (٣٦٧٠) وإسناده ضعيف.
(٤) هذا كلام الذهبي في الكاشف (٢٩٦/١)، وقول البخاري في تاريخه (٢ /ت ٢٣٢٨)، وقال الحافظ :
صدوق يخطيء ويتشيع، انظر: التقريب (٩٧٦).
(٥) أخرجه الترمذي (٣٦٧٣) وإسناده ضعيف. انظر: قول الذهبي في الكاشف (١١٣/٢)، وقد ضعفه
الترمذي في سننه تحت رقم (١٠٨٩)، وقال الحافظ: ضعيف، انظر: التقريب (٥٣٧٠).
٢٦٤

٤٨٦٨ - قال: أمرنا رسول الله ﴿ أن نتصدق، ووافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم
أسبق أبا بكر، إن سبقته يوماً، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله 18: ((ما أبقيت
لأهلك ؟)) فقلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: (( يا أبا بكر ما أبقيت
لأهلك ؟)) فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسبقه إلى شيء أبداً.
قلت: رواه أبو داود والترمذي في المناقب وقال: حديث حسن صحيح.(١)
٤٨٦٩ - أن أبا بكر دخل على رسول الله 8#، فقال: ((أنت عتيق الله من النار))،
فيومئذ سمي عتيقاً.
قلت: رواه الترمذي من حديث عائشة وقال: غريب (٢)، انتهى، وفي سنده: إسحاق
بن يحيى بن طلحة، قال الذهبي: ضعفوه.
٤٨٧٠ - قال رسول الله 8/: «أنا أول من تنشق عنه الأرض، ثم أبو بكر ثم عمر،
ثم أهل البقيع، فيحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة، حتى أحشر بين الحرمين )).
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث ابن عمر بن الخطاب(٣) وقال: غريب، وفي
سنده: عاصم بن عمر العمري، قال الترمذي: ليس بالحافظ، وقال الذهبي:
ضعفوه (٤).
٤٨٧١ - قال: قال رسول الله #: (( أتاني جبريل، فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي
تدخل منه أمتي ))، فقال أبو بكر: يا رسول الله وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه،
فقال رسول الله # :: ((أما إنك يا أبا بكر، أول من يدخل الجنة من أمتي )).
(١) أخرجه الترمذي (٣٦٧٥)، وأبو داود (١٦٧٨).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٧٩) وإسناده ضعيف، وله شاهد عند ابن حبان (٦٨٦٤) من رواية عبدالله بن
الزبير. وعند الحاكم (٦٦/٣)، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وإسحاق بن يحيى قال
عنه الحافظ في التقريب (٣٩٤): ضعيف، وقول الذهبي في الكاشف (٢٣٩/١).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٦٩٢) وإسناده: ضعيف، انظر العلل المتناهية (٩١٤/٢ - ٩١٥).
(٤) انظر: الكاشف للذهبي (٥٢٠/١)، وقال الحافظ في التقريب (٣٠٨٥): ضعيف.
٢٦٥

قلت: رواه أبو داود في السنة(١) من حديث أبي هريرة وفي إسناده: أبو خالد الدالاني
يزيد بن عبدالرحمن: وثقه أبو حاتم الرازي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وعن
الإمام أحمد نحوه. (٢٢٩/أ). وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات
فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات، انتهى (٢). وقد تقدم في الطهارة.
باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
من الصحاح
٤٨٧٢- قال رسول الله ﴾﴾ : «لقد کان فیمن قبلکم من الأمم محدثون فإن يك في
أمتي أحد، فإنه عمر )».
قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة (٣) ورواه مسلم في المناقب (٤)
من حديث عائشة مع بعض تغيير في اللفظ، ولم يرو البخاري عن عائشة في هذا المعنى
شيئاً.
قال ابن وهب: تفسير " محدّثون " ملهمون، وقيل: مصيبون، إذا ظنوا فكأنهم حدثوا
بشيء فظنوا وقيل: تكلمهم الملائكة.
وجاء في رواية " متكلمون " وقال البخاري: يجري الصواب على ألسنتهم(٥).
(١) أخرجه أبو داود (٤٦٥٢) وإسناده ضعيف، وكذلك أخرجه الحاكم في المستدرك (٧٣/٣).
(٢) أبو خالد الدالاني: قال فيه الحافظ: صدوق يخطيء كثيراً، انظر: التقريب (٨١٣٢)، وانظر: الجرح
والتعديل (٩/ت ١١٦٧)، والمجروحين (١٠٥/٣)، والعلل ومعرفة الرجال (٤٢٣/١)، وانظر:
تهذيب الكمال (٢٧٣/٣٣ - ٢٧٥)، والكاشف (٤٢٢/٢).
(٣) أخرجه البخاري (٣٦٨٩).
(٤) أخرجه مسلم (٢٣٩٨).
(٥) انظر: المنهاج للنووي (٢٣٦/١٥ - ٢٣٧).
٢٦٦

تنبيه: ذكر الحاكم في المستدرك في مناقب(١) عمر حديث عائشة هذا استدراكاً على
مسلم وهو ثابت في مسلم.
٤٨٧٣- قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله {8#، وعنده نسوة من قريش
يكلّمنه، عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر، قمن فبادرن الحجاب، فدخل عمر،
ورسول الله # يضحك، فقال: أضحك الله سنك يارسول الله مم تضحك ؟ فقال
النبي #: ((عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي، فلما سمعن صوتك، ابتدرن
الحجاب))، قال عمر: يا عدوات [ أنفسهن] أتهبنني ولا تهبن رسول الله ؟ قلن:
نعم، أنت أفظ وأغلظ، فقال رسول الله 8#: (( إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي
بيده، ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً قط، إلا سلك فجاً غير فجك)).
قلت: رواه البخاري في فضل عمر، ومسلم والترمذي كلاهما في المناقب(٢) إلا قوله:
إيه يا بن الخطاب، فإنها من زيادة البخاري، كما قاله عبدالحق، كلهم من حديث محمد
بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه.
والفظ والغليظ بمعنى، وهو عبارة: عن شدة الخلق، وخشونة الجانب.
قال العلماء: وليس لفظة أفعل هنا للمفاضلة بل هي بمعنى "فظ غليظ ".
وإيه "يا ابن الخطاب " بكسر الهمزة قال ابن الأثير(٣): هي كلمة يراد بها الاستزادة،
وهي مبنية على الكسر، فإذا وصلت نوّنْتَ. فتقول إيهٍ حدّثنا، وإذا قلت: إيهاً بالنصب
فإنما تأمره بالسكوت، وقد ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضى بالشيء، والثابت في
النسخ المصرية من البخاري "إيهٍ" بالكسر والتنوين ولوجاء بالنصب لكان المقام يقتضيه.
والفج: الطريق الواسع.
(١) أخرجه الحاكم (٨٦/٣).
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٨٣)، ومسلم (٢٣٩٦)، ولم أجده عند الترمذي وأخرجه النسائي في عمل اليوم
والليلة (٢٠٧)، وفي فضائل الصحابة (٢٨).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (١ /٨٧ - ٨٨).
٢٦٧

٤٨٧٤- قال النبي #: ((دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء - امرأة أبي طلحة -
وسمعت خشفة، فقلت: من هذا ؟ قال: هذا بلال، ورأيت قصراً بفنائه جارية،
فقلت: لمن هذا ؟ قال: هذا لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك)) فقال
عمر رضي الله عنه: بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار ؟.
قلت: رواه الشيخان والنسائي في المناقب من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن
عبدالله.(١)
والرميصاء: ممدود مصغر هي أم أنس بن مالك وهي أم سليم امرأة أبي طلحة، قال
الدارقطني: ويقال بالسين (٢٢٩ /ب) وكذا ذكرها البخاري.
وذكر مسلم الغميصاء (٢): بالغين. قال ابن عبدالبر في أم سليم(٣): هي
الغميصاء والرميصاء، انتهى، وقيل: إن المشهور فيها الراء، وأما بالغين فأختها أم حرام
بنت ملحان(٤).
وخشفة: بفتح الخاء المعجمة وسكون الشین هو الصوت لیس بالشدید.
٤٨٧٥- قال رسول الله#: (( بينا أنا نائم، رأيت الناس يُعرضون علي وعليهم
قُمُص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها مادون ذلك، وعُرِض علي عمر بن الخطاب رضي
الله عنه، وعلیه قمیص یجره))، قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله ؟ قال: (( الدین )).
قلت: رواه البخاري في الإيمان وفي التعبير وفي فضائل عمر ومسلم في الفضائل
والترمذي والنسائي في الرؤيا.(٥)
(١) أخرجه البخاري (٣٦٧٩)، ومسلم (٢٣٩٤)، والنسائي في الكبرى (٨١٢٦).
(٢) انظر: مسلم (٢٤٥٦).
(٣) انظر: الاستيعاب (١٩٤٠/٤).
(٤) انظر: المنهاج للنووي (١٦/١٦)، وتهذيب الكمال (٣٦٥/٣٥ - ٣٦٦)
(٥) أخرجه البخاري في الإيمان (٢٣)، وفي التعبير (٧٠٠٨)، ومسلم (٢٣٩٠)، والترمذي (٢٢٨٥)،
والنسائي (١١٣/٨) في الرؤيا، وفي الإيمان كما في التحفة (٣٢٨/٣).
٢٦٨

٤٨٧٦- قال: سمعت رسول الله 8## يقول: بينا أنا نائم، أتيت بقدح لبن، فشریت،
حتى إني لأرى الرّيّ يخرج في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر ابن الخطاب قالوا: فما
أولته يا رسول الله؟ قال: «العلم ».
قلت: رواه البخاري في العلم وفي تعبير الرؤيا وفي الفضائل ومسلم في المناقب
والترمذي والنسائي في الرؤيا وأعاده النسائي في المناقب وفي العلم أربعتهم من حديث
عبدالله بن عمر بن الخطاب.(١)
٤٨٧٧- قال: سمعت رسول الله # يقول: ((بينا أنا نائم، رأيتني على قليب عليها
دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بھا ذنوباً أو ذنوبین، وفي
نزعه ضعف - والله يغفر له ضعفه - ثم استحالت غرباً، فأخذها ابن الخطاب، فلم أر
عبقرياً من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعَطَن )).
قلت: رواه البخاري في فضائل أبي بكر ومسلم في المناقب كلاهما من حديث أبي
هريرة، إلا قوله: "ضعفه " فإنها للبخاري خاصة كذا قاله عبدالحق.(٢)
والقليب: البئر غير المطوية.
والدلو: يذكر ويؤنث، وهو بفتح الدال المهملة وسكون اللام.
والذنوب: بفتح الذال المعجمة وضم النون وآخره باء موحدة الدلو المملوءة.
والضعف: بفتح الضاد وضمها لغتان والضم أفصح، والنزع: الاستقاء.
وغرباً: بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء.
والغرب: الدلو العظيمة.
واستحالت: أي صارت وتحولت من الصغر إلى الكبر.
(١) أخرجه البخاري (٣٦٦٤)، وفضائل الصحابة و(٧٠٢١) في التعبير، و(٧٤٧٥) في التوحيد، ومسلم
(٢٣٩٢)، والترمذي (٢٢٨٤)، والنسائي في الكبرى في المناقب (٨٠٦٩)، وفي العلم (٥٨٠٦)، وفي
الرؤيا (٧٥٩١).
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٦٤)، ومسلم (٢٣٩٢).
٢٦٩

قال بعضهم: وانتصب غرباً تمييزاً لاستحالة الدلو.
والعبقري: بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح القاف وكسر الراء المهملة
وهو السيد والكبير، وأصل هذه الكلمة فيما قيل إن عبقر قرية يسكنها الجن فيما
يزعمون، فكلما رأوا شيئاً فائقاً غريباً مما يصعب عمله ويدِقّ، أو شيئاً عظيماً في نفسه
نسبوه إليها، فقالوا: عبقريّ، ثم اتسع فيه حتى سمي به السيد الكبير والقوي(١).
قوله: ضرب الناس بعطن أي رويت إبلهم حتى بركت وأقامت مكانها(٢).
والعطن: منزل الإبل حول الماء وهو بفتح العين والطاء المهملتين. (٢٣٠ /أ).
يقال: عطنت الإبل فهي عاطنة وعواطن إذا سقيت وتركت عند الحياض لتقاد إلى
الشرب(٣)، قال في شرح السنة (٤): لم يرد ◌َ* نسبة التقصير إلى الصديق في القيام
بالأمر، فإنه جد في الأمر، وتحمّل من أعباء الخلافة ما كانت الأمم تعجز عن تحملها،
ولذلك قالت عائشة: توفي رسول الله 8# وارتدت العرب، وانتشر النفاق، ونزل بأبي
ما لونزل بالجبال لهاضها، بل ذلك إشارة إلى أن الفتوح كانت في زمن عمر أكثر مما
كانت في أيام الصديق لقصر مدته فإنه لم يعش في الخلافة أكثر من سنتين، وامتدت
خلافة عمر عشر سنين، وقيل: الذنوبان إشارة إلى خلافة سنتين وأياماً.
٤٨٧٨- ورواه ابن عمر عن رسول الله 8# وقال: (( ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبي
بکر، فاستحالت في يده غرباً، فلم أر عبقرياً يفري فریه، حتى رَوِي الناس وضربوا
بعَطَن )).
قلت: رواه الشيخان من حديث ابن عمر واللفظ للبخاري (٥).
(١) انظر: النهاية (١٧٣/٣).
(٢) انظر: المنهاج (٢٢٩/١٥).
(٣) انظر: النهاية (٢٥٨/٣).
(٤) انظر: شرح السنة للبغوي (١٤ / ٩١).
(٥) أخرجه البخاري (٧٠١٩)، ومسلم (٢٣٩٣).
٢٧٠

قوله #1: " فلم أرعبقرياً يفري فريه " أما يفري فبفتح الياء وإسكان الفاء وكسر الراء،
وأما فريه: فروي بوجهين أحدهما: بإسكان الراء وتخفيف الياء، والثانية: كسر الراء
وتشديد الياء، واتفقوا على أن معناه: لم أر سيداً يعمل عمله، ويقطع قطعه، وأصل
الفري بالإسكان: القطع يقال: فريت الشيء: إذا قطعته وشققته للإصلاح، وأفريته:
إذا شققته على جهة الإفساد(١).
من الحسان
٤٨٧٩ - قال رسول الله : ((إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه)).
قلت: رواه الترمذي في المناقب ولفظه "إن الله جعل الحق" ... الحديث، وقال:
حسن غريب، وفي بعض النسخ: صحيح، انتهى.(٢)
وفي سنده: خارجة بن عبدالله عن نافع عن ابن عمر: ضعفه أحمد، ورواه أحمد من
حدیث نافع العادل عن نافع عن ابن عمر به، ورواه ابن حبان من حدیث. الدراوردي
عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ الترمذي فهو شاهد جيد الإسناد ورواه أحمد
أيضاً وأبو داود وابن ماجه من حديث وغُضَيْف بن الحارث عن أبي ذر يرفعه، ولفظ
أحمد "ضرب الحق " ولفظهما" وضح الحق" كلفظ المصنف ولفظهما يقول: به،
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٣١/١٥ - ٢٣٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٨٢)، وأحمد (٥٣/٢) وإسناده صحيح، ورواه ابن حبان (٦٨٨٩) من رواية أبي
هريرة. وخارجة بن عبدالله بن سليمان ضعفه أحمد والدارقطني والذهبي، وقال ابن معين وابن عدي:
لا بأس به، وقال أبو داود وأبو حاتم: شيخ، زاد أبو حاتم: حديثه صالح، وقال الحافظ في التقريب
(١٦٢١): صدوق له أوهام، وانظر: الكاشف (٣٦١/١).
وأخرجه أبو داود (٢٩٦٢)، وابن ماجه (١٠٨)، وأحمد (١٤٥/٥) ورجال إسناده ثقات لولا عنعنة
مكحول وابن إسحاق ورواه أحمد (١٦٥/٥) و(١٧٧/٥)، وإسناده صحيح. وانظر للتفصيل:
فضائل الصحابة للإمام أحمد (٣١٦، ٣١٧، ٣٩٥) وقد صرح ابن إسحاق عند غيره بالتحديث.
٢٧١

بدل: وقلبه، وفي اسناد حديث أبي ذر هذا محمد بن إسحاق وقال: عن، ولم يصرح
بالسماع.
٣٨٨٠- قال علي: ماكنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر.
قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث أبي القاسم البغوي عن علي بن الجعد
ثنا شريك عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: قال علي : .. وساقه موقوفاً على
علي رضي الله عنه.(١)
والسكينة: قال في النهاية(٢): قيل: من الوقار والسُّكون وهي الرَّحمة، وقيل: أرادَ
السَّكينة التي (٢٣٠ /ب) ذكرها الله في كتابه العزيز، قيل: في تَفْسيرها [ أنها ] حيوان له
وَجْهُ كوجْه الإنسان مُجْتَمع، وسائرُها خَلقِ رَقِيقٌ كالرّيحِ والهَواءِ، وقيل: هي صُورَة
كالهرةٌ كانت معهم في جُيُوشهم، فإذا ظَهَرت انهزَم أعداؤُهم، وقيل: هي ما كانوا
يسْكُنون إليه من الآيات التي أُعطاها الله موسى عليه السلام، والأشبَه بحديث عمر أن
يكونَ من الصُّورة المذكورة انتهى.
وقال بعضهم: معناه ما قاله ابن عمر: ما نزل بالناس أمر، فقالوا فيه قولاً، وقال عمر
إلا نزل القرآن على نحو ما قال، وقيل: معناه أنه ينطق بما يستحق به أن تسكن إليه
النفوس وتطمئن به القلوب(٣).
٤٨٨١- عن النبي 8 قال: ((اللهم أعز الإسلام بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن
الخطاب))، فأصبح عمر، فغدا على النبي # فأسلم، ثم صلى في المسجد ظاهراً.
(١) أخرجه البغوي في شرح السنة (٨٦/١٤) رقم (٣٨٧٧)، والبيهقي في الدلائل (٣٦٩/٦)، ورواه
الطبراني في الأوسط عن علي وابن مسعود بإسنادين حسنين. وأخرجه أبو القاسم البغوي في مسند علي
بن الجعد برقم (٢٤١٩)
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٣٨٦/٢).
(٣) انظر: شرح السنة للبغوي (٨٦/١٤)، وذكره ابن حبان عقب حديث (٦٨٩٥).
٢٧٢

..
قلت: رواه الترمذي في المناقب(١) من حديث النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن
عباس، إلى قوله "فأسلم" ولم يذكر الزيادة، وقال: حديث غريب من هذا الوجه،
وقد تكلم بعضهم في النضر أبي عمر وهو يروي مناكير من قبل حفظ، انتهى كلام
الترمذي.
قال الذهبي(٢): النضر بن عبدالرحمن أبو عمر: ساقط.
وقوله: ثم صلى في "المسجد ظاهراً" هذه الزيادة رواها في شرح السنة بهذا السند
أيضاً.(٣)
٤٨٨٢- قال عمر لأبي بكر: ياخير الناس بعد رسول الله :18 فقال أبو بكر: أما إنك
إن قلت ذلك، فلقد سمعت رسول الله 8# يقول: ((ماطلعت الشمس على رجل خير
من عمر )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث جابر وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
ولیس إسناده بذاك، انتهى كلام الترمذي. (٤)
وفي سنده: عبدالله بن داود عن عبدالرحمن ابن أخي محمد بن المنكدر.
قال الذهبي : وعبدالله بن داود ضعفوه.
قال في الميزان: لايكاد يعرف، ولا يتابع على حديثه، وذكر له هذا الحديث، وقد رواه
(١) أخرجه الترمذي (٣٦٨٣)، وفي إسناده النضر أبو عمر . =
= وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه الترمذي (٣٦٨١)، وابن حبان (٦٨٨١) بإسناد حسن.
وقد ذكر الحافظ في الفتح (٤٦/٨) له شواهد كثيرة يرتقى بها إلى درجة الصحة.
(٢) انظر: الكاشف للذهبي (٣٢١/٢ رقم ٥٨٣٧)، وقال الحافظ: متروك، انظر: التقريب (٧١٩٤).
(٣) أخرجه البغوي في شرح السنة (٣٨٨٥).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٦٨٤)، والحاكم (٩٠/٣)، وأخرجه ابن عدي في الكامل (١٥٥٦/٤ - ١٥٥٧) في
ترجمة عبدالله بن داود. قال الشيخ الألباني - رحمه الله - هو حديث باطل ظاهر البطلان، انظره في
الضعيفة (١٣٥٧).
٢٧٣
1

الحاكم أيضاً في المستدرك، واستدرك الذهبي عليه فيه وقال: الحديث شبه الموضوع(١).
٤٨٨٣- قال النبي #: ((لو كان بعدي نبي، لكان عمر بن الخطاب)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث عقبة وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث مشرح بن هاعان، انتهى. (٢) ومشرح: ثقة(٣).
٤٨٨٤ - قال: خرج رسول الله 8# في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية
سوادء، فقالت: يا رسول الله ! إني كنت نذرت: إن ردّك الله صالحاً، أن أضرب بين
يديك بالدُّفّ وأتغنى، فقال لها رسول الله #: ((إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا )»،
فجعلت تضرب، فدخل أبو بکر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل
عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت استها، ثم قعدت عليه، فقال
رسول الله :48: (٢٣١/أ) ((إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ! إني كنت جالساً وهي
تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل علي،
وهي تضرب، فلما دخلت أنت ألقت الدف )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث بريدة وقال: حسن صحيح غريب. (٤)
(١) هو أبو محمد التمار، قال الحافظ: ضعيف، انظر: التقريب (٣٣١٨). وانظر للتفصيل في حال عبدالله
بن داود: المجروحين لابن حبان (٣٤/٢)، والكامل لابن عدي (١٥٥٦/٤)، وميزان الاعتدال (٢/ت
٤٢٩٤)، والكاشف (٥٤٩/١).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٨٦) وإسناده حسن، وأخرجه أيضاً أحمد (١٥٤/٤).
(٣) بل قال فيه الحافظ: مقبول، وقال الذهبي في الكاشف: ثقة، وقال في الميزان: صدوق، قال ابن
الجوزي في الموضوعات: قال ابن حبان: انقلبت على مشرح صحائفه، فبطل الاحتجاج به، انظر:
الموضوعات (٦٦/٢)، والميزان (٤/ ت ٨٥٤٩)، والكاشف (٢٦٦/٢)، والمجروحين (٢٨/٣)،
والتقريب (٦٧٢٤). ويبدو أنه بين الضعيف والثقة. والله أعلم.
(٤) أخرجه الترمذي (٣٦٩٠) وإسناده صحيح، وأخرجه أيضاً أحمد (٣٥٣/٥). وانظر: الصحيحة
(١٦٠٩).
٢٧٤

٤٨٨٥- قالت: كان رسول الله ﴿ جالساً في المسجد، فسمعنا لغطاً وصوت صبيان،
فقام رسول الله 8، فإذا حبشية تزفن، والصبيان حولها، فقال: ((يا عائشة ! تعالي
فانظري)»، فجئت، فوضعت لحييّ على منكِب رسول الله 8# ، فجعلت أنظر إليها
مابين المنكب إلى رأسه، فقال لي: ((أما شبعت؟ أما شبعت ؟))، فجعلت أقول: لا،
لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمر، فارفضّ الناس عنها، فقال رسول الله {8#: ((إني
لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر بن الخطاب)) قالت: فرجعت.
(غریب).
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث عائشة وقال: حسن صحيح غريب(١) من هذا
الوجه. واللغط : صوت وضجة لا يفهم معناه.
وتزفن: بفتح التاء ثالثة الحروف وبسكون الزاي المعجمة وبكسر الفاء ثم النون أي
(٢)
رقص(٢).
باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
من الصحاح
٤٨٨٦- عن رسول الله 8 قال: ((بينما رجل يسوق بقرة، إذ أعْيا فركبها، فقالت:
إنا لم تخلق لهذا، إنما خُلقنا لحراثة الأرض))، فقال الناس: سبحان الله ! بقرة تكلم ؟
فقال رسول الله ﴿ : فإني أومن به: أنا وأبو بكر، وعمر )) وماهما ثم، قال رسول الله
*«بينما رجل في غنم له، إذ عدا الذئب على شاة منها، فأخذها، فأدركها صاحبها
فاستنقذها، فقال له الذئب: فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري ؟))، فقال
(١) أخرجه الترمذي (٣٦٩١) وإسناده حسن.
(٢) انظر: النهاية (٣٠٥/٢).
٢٧٥

الناس: سبحان الله ذئب يتكلم ؟ قال: ((فأنا أؤمن به، وأبو بكر وعمر ) وماهما ثم.
قلت: رواه البخاري في ذكر بني إسرائيل ومسلم في الفضائل من حديث أبي هريرة (١)
يرفعه، إلا لفظ: إذ أعيا، فإنني لم أرها في الصحيحين ولا في أحدهما ولا ذكرها
الحميدي(٢) ولا عبدالحق في جمعهما للصحیحین.
تنبيه: اقتضى كلام عبدالحق أن مسلماً لم يذكر في قصة البقرة " وماهما ثم" وإنما هي
في البخاري خاصة، وليس الأمر كما ذكر بل هذه اللفظة ثابتة في الصحيحين من حديث
سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي سلمة عن أبي هريرة والله أعلم.
قوله " فمن لها يوم السبع يوم لاراعي لها غيري " روى السبع بضم الباء وإسكانها،
والمشهور الأول، يريد الحيوان المعروف، وقيل: يوم السبع يوم الإهمال، يقال: أسبع
الرجل كلا به إذا تركها مهملة، تفعل ما تشاء، وقيل: معناه إذا طرد منها السبع،
وبقيت أنا فيها الحاكم دونك لفرارك عنها، وقيل: عيد كان لهم في الجاهلية يجتمعون
فيه للهو ويهملون مواشيهم فيأكلها السبع، قال النووي (٣): والأصح ما قاله آخرون
من أنها عند الفتن حين يتركها الناس هملاً لاراعي لها نهبة (٢٣١ /ب) للسباع فجعل
السبع راعياً لها أي منفرداً بها.
٤٨٨٧- قال: إني لواقف في قوم، فدعوا الله لعمر وقد وُضِع على سريره، إذا رجل
من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول: يرحمك الله إني لأرجو أن يجعلك الله مع
صاحبیك، لأني کثیراً ما كنت أسمع رسول الله آٹ یقول: ( کنت وأبو بكر وعمر »، و
((فعلت وأبو بكر وعمر ))، و (( انطلقت وأبو بكر وعمر)) و ((دخلت وأبو بكر وعمر ))
و ((خرجت وأبو بكر وعمر)) فالتفت، فإذا علي بن أبي طالب رضي الله عنهم
أجمعين.
(١) أخرجه البخاري (٣٤٧١)، و (٣٦٩٠)، ومسلم (٢٣٨٨).
(٢) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٥٣/٣) رقم (٢٢٣٢).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (٢٢٥/١٥).
٢٧٦

١
قلت: رواه البخاري في فضل أبي بكر وفي فضل عمر ومسلم في الفضائل والنسائي
فيه، وابن ماجه في السنة(١) كلهم من حديث ابن عباس عن علي رضي الله عنهم.
من الحسان
٤٨٨٨ - أن النبي # قال: «إن أهل الجنة لیتراءون أهل علیین، کما ترون الکوکب
الدُّرّي في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر، لمنهم، وأنعما )».
قلت: رواه الترمذي في المناقب وابن ماجه في السنة كلاهما عن عطية العوفي عن أبي
سعيد قال الترمذي: حسن، روي من غير وجه عن عطية عن أبي سعيد انتهى، قال
الذهبي: عطية ضعفوه.(٢)
قال في شرح السنة(٣): وأهل عليين أي الذين في أعلى الأمكنة، وقال مجاهد: عليون:
السماء السابعة، وقال قتادة: تحت قائمة العرش اليمنى، وأنعما: أي زادا على ذلك،
يقال: أحسنت إليّ وأنعمت أي: زدت في الإحسان وفي بعض الروايات قيل لأبي
سعيد: ما أنعما ؟ قال: أهل ذلك هما، وقيل: صارا إلى النعيم ودخلا فيه.
٤٨٨٩- قال رسول الله گ# : « أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - سیدا کھول أهل
الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين)).
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث أنس يرفعه، وقال: غريب من هذا
الوجه (٤)، قلت: وسنده سند البخاري فإنه رواه عن الحسن بن الصباح عن محمد بن
(١) أخرجه البخاري (٣٦٧٧)، و (٣٦٨٥)، ومسلم (٢٣٨٩)، وابن ماجه (٩٨).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٥٨)، وابن ماجه (٩٦) وإسناده ضعيف. وعطية العوفي: ضعيف، انظر:
الكاشف (٢٧/٢)، وقال الحافظ في التقريب (٤٦٤٩): صدوق يخطيء كثيراً، وكان شيعياً مدلساً.
(٣) انظر: شرح السنة للبغوي (١٤ /١٠٠).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٦٦٤) وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (٨٢٤).
٢٧٧

كثير العبدي عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس، ورواه ابن ماجه في السنة وابن حبان من
حديث مالك بن مغول عن عون بن جحيفة عن أبیه یرفعه.(١)
٤٨٩٠- قال: قال رسول الله (8$: « اقتدوا بالذین من بعدي أبي بكر وعمر )).
قلت: رواه الترمذي فيه ورجاله روی لهم البخاري إلا زائدة عن عبدالملك فإنه لم يرو
له، قال الذهبي: ثقة، ورواه ابن حبان من وجه آخر أشار إليه الترمذي.(٢)
٤٨٩١ - قال: كان رسول الله ﴿ إذا دخل المسجد، لم يرفع أحد رأسه غير أبي بكر
وعمر، كانا يتبسّمان إليه، ويتبسّم إليهما. (غريب).
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أنس يرفعه، وقال: غريب لانعرفه إلا من
حديث الحكم بن عطية وقد تكلم بعضهم في الحكم بن عطية، انتهى.(١٣
وقد قال فيه النسائي: ليس بالقوي (٤).
٤٨٩٢- أن النبي # خرج ذات يوم، ودخل المسجد وأبو بكر وعمر، أحدهما عن
يمينه والآخر عن شماله، وهو آخذ بأيديهما، فقال: ((هكذا نبعث يوم القيامة)».
(غریب).
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث (٢٣٢/أ) ابن عمر يرفعه، وقال: غريب، وفي
سنده: سعيد بن مسلمة، ليس عندهم بالقوي، وقد روي من غير هذا الوجه انتهى
كلام الترمذي.(٥)
(١) أخرجه ابن ماجه (١٠٠)، وابن حبان (٦٩٠٤) عن أبي جحيفة وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٦٢) وإسناده صحيح، وابن حبان (٦٩٠٢). وزائدة بن قدامة قال الحافظ عنه:
ثقة ثبت، انظر: التقريب (١٩٩٣). وقول الذهبي في الكاشف (٤٠٠/١): ثقة حجة. وانظر:
الصحيحة (١٢٣٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٦٦٨).
(٤) قول النسائي في الضعفاء والمتروكين (١٢٦)، وقال الذهبي: وثّق، وقال الحافظ: صدوق له أوهام.
انظر: الكاشف (٣٤٥/١)، والتقريب (١٤٦٣).
(٥) أخرجه الترمذي (٣٦٦٩) وإسناده ضعيف. وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر العلل (٢٦٥٣).
٢٧٨

قال الذهبي: قال البخاري: ضعيف، وذكر له في ((الميزان)) هذا الحديث وغيره(١).
٤٨٩٣- أن النبي # رأي أبا بكر وعمر، فقال: ((هذان السمع، والبصر)).
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث عبدالله بن حنطب يرفعه وقال: حديث مرسل (٢)
وعبدالله بن حنطب لم يدرك النبي 18 انتهى.
٤٨٩٤- قال رسول الله ﴿: ((ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء ووزيران من
أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء: فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل
الأرض: فأبو بكر وعمر )).
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أبي سعيد الخدري وقال: حسن غريب انتهى.(٣)
وفي سنده: عطية عن أبي سعيد، قال الذهبي: عطية بن سعد عن أبي سعيد ضعفوه
انتھی وقد تقدم(٤).
٤٨٩٥ - أن رجلاً قال لرسول الله #: رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء، فوزنت أنت
وأبو بكر، فرجحت أنت، ووزن أبو بكر وعمر، فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان،
فرجح عمر، ثم رفع الميزان، فاستاء لها رسول الله { /، يعني: فساءه ذلك، فقال: (
خلافة نبوة، ثم يوتي الله الملك من يشاء )).
قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي في الرؤيا كلاهما من حديث أبي بكرة وقال
الترمذي: حسن صحيح. (٥)
(١) انظر: ميزان الاعتدال (١٥٨/٢)، وقال الحافظ: ضعيف، انظر: التقريب (٢٤٠٨).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٧١) وهو مرسل.
وأخرجه الطبراني والخطيب في تاريخه موصولاً وإسناده حسن، وله شاهدان آخران من حديث عمرو بن
(٥٢/٩ - ٥٣). وانظر: الصحيحة (٨١٥).
العاص وحذيفة بن اليمان. ذكرهما الهيثمي في المجمع
(٣) أخرجه الترمذي (٣٦٨٠) وإسناده ضعيف.
(٤) انظر: الكاشف (٢٧/٢)، وفيه كذلك تليد بن سليمان وهو رافضي ضعيف، انظر: التقريب (٨٠٥).
(٥) أخرجه أبو داود (٤٦٣٥)، والترمذي (٢٢٨٧)، وأحمد (٥٠،٤٤/٥).
٢٧٩

قال المنذري(١): في إسناد أبي داود علي بن زيد وهو ابن جدعان القرشي التيمي قال
المنذري: ولا يحتج به، وليس ماقاله المنذري بمسلّم له، فإن علي بن زيد المذکور روی
له مسلم وأصحاب السنن فالعمل على توثيقه وليس في إسناد الترمذي علي بن
جدعان (٢)
.
واسْتَاء: بوزن اسْتاك افْتَعل من السّوء وهو مطاوع ساءه يقال: اسْتَاء فلان بمكاني أي
ساءه ذلك.
باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه
من الصحاح
٤٨٩٦- قالت: كان رسول الله ﴿ مضطجعاً في بيته، كاشفاً عن فخذيه - أو ساقيه
- ، فأستاذن أبو بكر، فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر،
فأذن له، وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله ﴾ ، وسوى
ثیابه، فلما خرج قالت عائشة رضي الله عنها: دخل أبو بكر فلم تهتشٌ له ولم تباله،
ثم دخل عمر، فلم تهتشّ له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك ؟
فقال: ((ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة )).
وإسناده حسن، وفي الإسناد علي بن زيد بن جدعان، فيه ضعف، لكن له في المسند (٤٤/٥، ٥٠)
طرق أخری یقوی بها.
(١) انظر: تهذيب السنن للمنذري (٢٣/٧).
(٢) قال عنه الذهبي: أحد الحفاظ، وليس بالثبت، وقال الدارقطني: لا يزال عندي فيه لين، وقال الحافظ
ابن حجر: ضعيف. انظر: التقريب (٤٧٦٨)، والكاشف (٤٠/٢). وروى له مسلم متابعة، ونقل
الذهبي في الميزان (١٢٧/٣ - ١٢٩)، قول الترمذي "صدوق" وهو في سننه تحت رقم (٢٦٨٠)،
وقال: علي بن زيد صدوق، إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره. انظر: تهذيب الكمال
(٤٣٥/٢٠ - ٤٤٥).
٢٨٠