النص المفهرس
صفحات 241-260
من الحسان
٤٨١٥- قال: لما قدم رسول الله - المدينة، لعبت الحبشة بحرابهم فرحاً لقدومه.
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أنس ورجاله رجال الصحيحين.(١)
٤٨١٦ - قال أنس: ما رأيت يوماً كان أحسن وأضوا من يوم دخل علينا فيه رسول
الله # ، وما رأيت يوماً كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه.
قلت: رواه الدارمي في مسنده في باب وفاة النبي ﴿ عن عفان عن حماد ابن سلمة عن
ثابت عن أنس.(٢)
٤٨١٧ - قال أنس: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﴿ المدينة، أضاء منها كل
شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله : ﴿ أظلم منها كل شيء، وما نفضنا
أيدينا عن التراب وإنا لفي دفنه، (٢٢٣ /ب) حتى أنكرنا قلوبنا.
قلت: رواه الترمذي في المناقب(٣) وقال: حديث غريب صحيح.
وأراد أنس بقوله " أنكرنا قلوبنا": أنا لم نجد قلوبنا على ما كانت عليه من الصفاء
والرقة والألفة لا نقطاع الوحي عنهم وفقدان رؤيتهم لسيد الأولين والآخرين لا لأنهم
لم يجدوها على ما كانت عليه من التصديق.
٤٨١٨- قالت: لما قبض رسول الله 8# اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من
رسول الله 8 شيئاً، قال: ((ماقبض الله نبياً، إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه )»،
ادفنوه في موضع فراشه.
قلت: رواه الترمذي في الجنائز وقال: غريب، وفي سنده عبد الرحمن بن أبي بكر
المليكي، قال الترمذي: يضعف من قبل حفظه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٢٣).
(٢) أخرجه الدارمي (١ / ١٤١) وإسناده صحيح، وأخرجه الحاكم (٥٧/٣) وقال: على شرط مسلم.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٦١٨).
٢٤١
الوجه، رواه ابن عباس عن أبي بكر عن النبي 8# انتهى كلام الترمذي.(١)
والحديث رواه مالك في بلاغاته، فقال: إنه بلغه أن رسول الله 8* لما توفي قال أناس:
يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه
فقال: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه فحفرله
فیه.
1
فائدة: كره عروة بن الزبير الدفن بالبقيع، روى الشافعي ومالك عن هشام ابن عروة
عن أبيه أنه قال: ما أحب أن أدفن فيه إنما هو أحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن أدفن
معه، وإما صالح فما أحب أن تنبش لي عظامه.
باب
من الصحاح
٤٨١٩- قالت: ما ترك رسول الله ﴿ ديناراً، ولا درهماً، ولا شاة، ولا بعيراً، ولا
أوصى بشيء.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الوصايا من حديث
عائشة(٢)، ومعنى ما قالته عائشة رضي الله عنها: أنه لم يوص بثلث ماله ولا
غيره، إذ لم يكن له مال، وأما الأرض التي كانت له 8# بخيبر وفدك فقد سبلها 78 في
حياته ونجز الصدقة بها على المسلمين، وأما الأحاديث الصحيحة في وصيته ڭ بكتاب
الله ووصيته بأهل بيته ووصيته بإخراج المشركين من جزيرة العرب وإجازته الوفد
فليست مرادة بقولها " ولا أوصى بشيء "(٣).
٤٨٢٠- قال: ما ترك رسول الله ﴿ عند موته درهماً، ولا ديناراً، ولا عبداً، ولا
(١) أخرجه الترمذي (١٠١٨)، ومالك (٢٣١/١)، والحديث بمجموع شواهده ثابت كما ذكره البيهقي في
ص (١٧٤).
الدلائل (٢٦٠/٧) من عدة طرق. انظر: أحكام الجنائز وبدعها
(٢) أخرجه مسلم (١٦٣٥)، وأبو داود (٢٨٦٣)، والنسائي (٢٤٠/٦)، وابن ماجه (٢٦٩٥).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٢٨/١١ - ١٢٩).
٢٤٢
أمة، ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضاً جعلها صدقة.
قلت: رواه البخاري في الخمس وفي الجهاد وفي المغازي وفي الوصايا والترمذي في
الشمائل والنسائي في الأحباس(١) من حديث عمرو بن الحارث أخي جويرية، ولم
يخرجه مسلم ولا أخرج عن عمرو بن الحارث شيئاً، وليس له في البخاري إلا هذا
الحديث، وهو أخو جويرية بنت الحارث زوج النبي {48 . .
٤٨٢١- أن رسول الله 8 قال: (((٢٢٤/أ) لا يقتسم ورثتي ديناراً، ما تركت بعد
نفقة نسائي ومؤنة عاملي، فهو صدقة )).
قلت: رواه البخاري في الخمس وفي الوصايا وفي الفرائض، ومسلم في المغازي وأبو
داود في الخراج(٢) من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال
سفيان بن عيينة: كان أزواج النبي 18 في معنى المعتدّات إذ كن لا يجوز لهن أن ينكحن،
فجرت لهن النفقة(٣).
وقوله /: مؤنة عاملي، قال المصنف: أراد بالعامل: الخليفة بعده، وكان # يأخذ نفقة
أهله من الصفايا التي كانت له من أموال بني النضير، وفدك، ويصرف الباقي في مصالح
المسلمين، ثم وليها أبو بكر، ثم عمر كذلك، فلما صارت لعثمان استغنى عنها بماله،
فأقطعها مروان وغيره من أقاربه، فلم تزل في أيديهم حتى ردها عمر بن عبدالعزيز (٤).
٤٨٢٢ - قال: قال رسول الله {#: ((لا نورث ما تركناه صدقة)).
قلت: رواه البخاري في مناقب أهل البيت وفي المغازي والفرائض والخمس ومسلم في
(١) أخرجه البخاري (٢٧٣٩) (٢٨٧٣)، والترمذي في الشمائل (٣٩٩)، والنسائي (٢٢٩/٦).
(٢) أخرجه البخاري في الوصايا (٢٧٧٦)، وفي الجهاد (٣٠٩٦)، وفي الفرائض (٦٧٢٩)، ومسلم
(١٧٦٠)، وأبو داود (٢٩٧٤).
(٣) انظر: شرح السنة للبغوي (١٤ /٥٢).
(٤) انظر: شرح السنة للبغوي (٥٣/١٤)، وأطال النووي في ذكر صدقات النبي 8#. وما كان يملكه ل﴾،
انظر: المنهاج (١١٨/١٢ - ١١٩).
٢٤٣
المغازي، وأبو داود في الخراج والنسائي في قسم الفيء كلهم من حديث أبي بكر.(١)
٤٨٢٣- عن النبي #: أنه قال: ((إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده، قبض نبيها
قبلها، فجعله لها فرطاً وسلفاً بين يديها، وإذا أراد الله هلك أمة، عذبها ونبيها حي،
فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره )).
٠٠
قلت: رواه مسلم في فضائل النبي 8*، ولم يصل سنده بهذا الحديث(٢) فقال:
حدّثتُ عن أبي أسامة قال: وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري قال:
حدثنا أبو أسامة قال: حدثني بُريد بن عبدالله عن أبي بردة عن أبي موسى يرفعه،
ورواه أبو بكر البزار عن إبراهيم بن سعد ورواه ابن خزيمة عن محمد بن المسيب
الأرغياني وهو من أقرانه عن إبراهيم فاتصل، قال: طريف قيل إن إبراهيم تفرد به
وقال: ابن طاهر هذا حديث عزيز فرد غريب(٣).
٤٨٢٤- قال رسول الله {//: (( والذي نفس محمد بيده، ليأتين على أحدكم يوم ولا
يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم ».
قلت: رواه مسلم في آخر فضائل النبي ® من حديث أبي هريرة.(٤)
(١) أخرجه البخاري في الخمس (٣٠٩٢)، وفي الفرائض (٦٧٢٦)، وفي المناقب (٣٧١١)، وفي المغازي
(٤٠٣٥) و (٤٢٤٠)، ومسلم (١٧٥٩)، وأبو داود (٢٩٦٨)، والنسائي (١٣٢/٧).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٨٨).
(٣) ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٧٧/٣)، وعزاه الحافظ ابن حجر لأبي عوانة في مستخرجه وإلى البزار
(٦ /٤٤٥ - ٤٤٦).
في مسنده، انظر: النكت الظراف على تحفة الأشراف
(٤) أخرجه مسلم (٢٣٦٤).
٢٤٤
كتاب المناقب
باب في مناقب قريش وذكر القبائل
من الصحاح
٤٨٢٥- أن النبي ® قال: ((الناس تبع لقريش في هذا الشأن: مسلمهم تبع لمسلمهم،
وكافرهم تبع لكافرهم ».
قلت: رواه البخاري في مناقب قريش ومسلم في المغازي كلاهما من حديث أبي الزناد
عن الأعرج عن أبي هريرة (١) وهذا الحديث وما بعده مما هو في معناه دليل ظاهر على أن
الخلافة مختصة بقريش، ولا يجوز عقدها لأحد من غيرهم وعلى هذا انعقد الإجماع،
ومن خالف من أهل البدع أو عرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج بإ جماع الصحابة
ومن بعدهم، ولا يعتد بقول النظام ومن وافقه من أهل البدع.
٤٨٢٦- أن النبي # قال: ((الناس تبع (٢٢٤ /ب) لقريش في الخير والشر)).
قلت: رواه مسلم في المغازي ولم يخرج البخاري عن جابر في هذا شيئاً.(٢)
ومعنى الحديث: الناس تبع لقريش في الإسلام والجاهلية لأنهم كانوا في الجاهلية
رؤساء العرب، وأهل حرم الله، وكانت العرب تنتظر إسلامهم، فلما أسلموا وفتحت
مكة تبعهم الناس.
٤٨٢٧- عن النبي # قال: ((لا يزال هذا الأمر في قريش، ما بقي منهم اثنان)».
قلت: رواه الشيخان: البخاري في مناقب قريش وفي الأحكام ومسلم في المغازي
كلاهما من حديث ابن عمر.(٣)
(١) أخرجه البخاري (٣٤٩٥)، ومسلم (١٨١٨).
(٢) أخرجه مسلم (١٨١٩).
(٣) أخرجه البخاري في مناقب قريش (٢١٩٥)، وفي الأحكام (٧١٤٠)، ومسلم (١٨٢٠).
٢٤٥
٤٨٢٨- قال: سمعت رسول الله - يقول: ((إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم
أحد، إلا کبه الله على وجهه، ما أقاموا الدين )).
قلت: رواه البخاري في قصة طويلة في مناقب قريش وفي كتاب الأحكام في باب
الأمراء من قريش من حديث معاوية.(١)
٤٨٢٩- قال: سمعت النبي # يقول: ((لايزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة
کلهم من قریش ».
قلت: رواه البخاري في الأحكام واللفظ لمسلم في المغازي وأبو داود في الملاحم كلهم
من حديث جابر بن سمرة.(٢)
- وفي رواية: ((لا يزال أمر الناس ماضياً، ماوليهم اثنا عشر رجلاً، كلهم من
قریش ».
قلت: رواه البخاري في الأحكام ومسلم في المغازي(٣) من حديث جابر ابن سمرة قال
بعضهم: هنا سؤالان، أحدهما: أنه قد جاء في الحديث الآخر: "الخلافة بعدي ثلاثون
سنة ثم يكون ملكاً " ولم يكن في الثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة، والأشهر
التي بويع فيها الحسن بن علي.
الثاني: أنه قد ولي أكثر من هذ العدد ؟
والجواب عن الأول: أن المراد في حديث: "الخلافة ثلاثون سنة" خلافة النبوة، وقد
جاء مفسراً في بعض الروايات " خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً" ولم
يشترط هذا في الاثنى عشر. والجواب عن الثاني: أن المراد مستحقي الخلافة العادلين،
وقد مضى منهم من علم، ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة، وقيل: يكون
(١) أخرجه البخاري (٣٥٠٠).
(٢) أخرجه البخاري (٧٢٢٢)، ومسلم (١٨٢١)، وأبو داود (٤٢٧٩).
(٣) أخرجه مسلم (١٨٢١).
٢٤٦
على التوالي بعد موت المهدي الخارج في آخر الزمان كل منهم إمام مهدى ثم يفسد
الزمان ويعود المنكر وقيل غير ذلك، والله أعلم(١).
- وفي رواية: ((لايزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة، ويكون عليهم اثنا عشر خليفة،
كلهم من قريش ».
قلت: رواه مسلم في المغازي من حديث جابر بن سمرة.(٢)
٤٨٣٠ - قال رسول الله 8: ((غِفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعُصية عصت
الله ورسوله ».
قلت: رواه الشيخان والترمذي ثلاثتهم في المناقب من حديث ابن عمر (٣).
إنما دعا لغفار وأسلم لأن دخولهما في الإسلام كان بغير حرب، فكانت غفار تُزنٌ
بسرقة الحاج، فدعا رسول الله 8# بأن يمحو عنهم تلك السبّة ويغفرها لهم.
وأما عصية: فهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة فكان رسول الله { * يقنت عليهم(٤).
٤٨٣١- قال #: ((قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة (٢٢٥/أ) وأسلم، وغفار
وأشجع: موالي، لیس لهم مولی دون الله ورسوله )).
قلت: رواه الشيخان في المناقب من حديث أبي هريرة يرفعه(٥)، قال بعضهم: ويروى
" مواليّ" على الإضافة إلى الياء أحبائي وأنصاري، ويروي: موالٍ، بالتنوين بلا إضافة
أي بعضهم لبعض أحباء أنصار.
٤٨٣٢- قال : «أسلم، وغفار، ومزينة، وجهينة: خير من بني تميم، ومن بني
عامر، ومن الحليفين بني أسد، وغطفان)).
(١) انظر: إكمال المعلم (٢١٦/٦ - ٢١٧)، والمنهاج للنووي (٢٧٨/١٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٨٢٢).
(٣) أخرجه البخاري (٣٥١٣)، ومسلم (٢٥١٨)، والترمذي (٣٩٤١).
(٤) انظر: أعلام الحديث للخطابي (١٥٨٣/٣ - ١٥٨٤)، وشرح السنة للبغوي (١٤ /٦٣).
(٥) أخرجه البخاري (٣٥١٢)، ومسلم (٢٥٢٠).
٢٤٧
قلت: رواه مسلم بهذا اللفظ من حديث أبي بكرة فيه، ورواه البخاري ولكنه لم
يقل: الحليفين، والحليفين: بالحاء المهملة لأنهم تحالفوا على التناصر.(١)
٤٨٣٣- قال: مازلت أحب بني تميم منذ سمعت من رسول الله 8# يقول فیھم،
سمعته يقول: ((هم أشد أمتي على الدجال)).
قال: وجاءت صدقاتهم، فقال رسول الله {8#: ((هذه صدقات قومنا))، وكانت سبيّة
منهم عند عائشة فقال: ((أعتقيها، فإنها من ولد إسماعيل)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في العتق وفي المغازي ومسلم في المناقب كلاهما من
حديث أبي زرعة عن أبي هريرة.(٢)
من الحسان
٤٨٣٤- عن النبي # قال: ((من يُرد هوان قريش، أهانه الله)).
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث سعد بن أبي وقاص، بسند جيد. (٣)
٤٨٣٥- قال: قال رسول الله 58: ((اللهم أذقت أول قريش نكالاً، فأذق آخرهم
ئوالاً ».
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث ابن عباس، انتهى(٤). وفي سنده: أبو يحيى
وهو عبدالحميد بن عبدالرحمن الحِمّاني، قال الذهبي: وثقه ابن معين وضعفه وقال
النسائي: ليس بالقوي، وضعفه أحمد وابن سعد، وقال أبو داود: كان داعية في
(١) أخرجه البخاري (٣٥٢٣)، ومسلم (٢٥٢١).
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٤٣) (٤٣٦٦)، ومسلم (٢٥٢٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٩٠٥) وإسناده حسن وله شاهد عن عثمان بن عفان عند أحمد (١ /٦٤) وبه يتقوى
الحديث. وانظر: الصحيحة (١١٧٨).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٩٠٨) وقال: حسن، انظر: الضعيفة تحت حديث رقم: (٣٩٨).
٢٤٨
الإرجاء(١)، الحماني: بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم وفي آخرها بعد الألف ياء آخر
الحروف كذا قيده صاحب الأنساب، وقال هذه النسبة إلى مدينة حماة وهي بالشام
ومشهور النسبة إليها حموي(٢).
٤٨٣٦- قال رسول الله 598: ((نعم الحي: الأَسْد، والأشعريون، لايفرون في القتال،
ولا يغلون، هم مني، وأنا منهم)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أبي موسى الأشعري وفي سنده عبدالله ابن ملاذ
الأشعري قال الذهبي: مجهول. (٣)
٤٨٣٧- قال رسول الله /: ((الأزد أزد الله في الأرض، يريد الناس أن يضعوهم،
ويأبى الله إلا أن يرفعهم، وليأتين على الناس زمان، يقول الرجل: يا ليت أبي كان
أزدیاً، وياليت أمي كانت أزدية )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي من حديث أنس فيه، وقال: وقد روي موقوفاً على أنس وهو
عندنا أصح، انتهى كلام الترمذي. (٤)
(١) قال الحافظ: صدوق يخطيء، ورمي بالإرجاء، انظر: التقريب (٣٧٩٥)، وقول الذهبي في الكاشف
(٦١٧/١)، والميزان (٢ / ت ٤٧٨٤). وروي عن ابن معين توثيقه وجاء تضعيفه عنه، انظر: رواية
الدوري عن ابن معين (٣٤٣/٢)، والدارمي (٦٧٤)، والكامل لابن عدي (١٩٥٨/٥).
(٢) ذكر السمعاني في الأنساب نسبتان: الحِمّاني بالنون وذكر تحته عبدالحميد هذا، وقال: هذه النسبة إلى
بني حمان، وهي قبيلة نزلت الكوفة (٢٣٦/٤)، ثم ذكر (٢٤٠/٤) نسبة: الحماني وهي التي ذكرها
المؤلف هنا، وقال: هذه النسبة إلى حماة وهي مدينة من مدن الشام، والنسبة الصحيحة إليها حموي.
وأظن وهم المؤلف بذكر هذه النسبة لأن عبدالحميد هذا هو الحِمّاني كما سبق ذكر السمعاني له تحت
هذه النسبة.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٩٤٧) وإسناده ضعيف. وكذلك الحافظ قال عن عبدالله بن ملاذ: مجهول، انظر:
التقريب (٣٦٧٥)، وقول الذهبي في الكاشف (١ /٦٠٢).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٩٣٧) والمرفوع ضعيف لأن فيه مجهولا. وانظر: الضعيفة (٢٤٦٧).
٢٤٩
٤٨٣٨- عن النبي 8 قال: ((في ثقيف كذاب ومبير)»، قيل: الكذاب: هو المختارين
أبي عبيد، والمبير: هو الحجّاج بن يوسف، قال هشام بن حسان: أحصوا ما قتل
الحجاج صبراً، فبلغ مائة ألف وعشرين ألفاً.
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث ابن عمر (١)، وفي سنده: عبدالله بن عصم
(٢٢٥/ب). قال ابن حبان: منكر الحديث جداً، وقال ابن عدي: أنكرت أحاديثه قال
أبو حاتم: شيخ، والمختارين أبي عبيد بن مسعود الثقفي.
قال ابن عبدالبر(٢): كان أبوه من جلة الصحابة، ولد المختار عام الهجرة، وليست له
صحبة ولا رواية، وأخباره غير مرضية، وذلك منذ طلب الإمارة إلى أن قتله مصعب بن
الزبير سنة سبع وستين، وكان قبل ذلك معدوداً من أهل الفضل والخير، يرائي بذلك
كله، ويكتم الفسق، فظهر منه ماكان يكتمه إلى أن فارق ابن الزبير، وطلب الإمارة،
وكان المختار يتزيّن بطلب دم الحسين، ويُسّر طلب الدنيا، والإمارة، فيأتي منه الكذب
والجنون، وإنما كانت إمارته ستة عشر شهراً، ويقال: كان أول أمره خارجباً، ثم صار
زبيرياً ثم صار رافضياً، وكان يضمر بغض علي. ويظهر منه لضعف عقله أحياناً(٣).
(١) أخرجه الترمذي (٢٢٠) وإسناده ضعيف لضعف شريك وهو ابن عبدالله النخعي وعبدالله بن عُصم.
قال فيه الحافظ: صدوق يخطيء، أفرط ابن حبان فيه وتناقض، انظر: التقريب (٣٥٠٠) وانظر:
المجروحين (٥/٢)، والجرح والتعديل (٥/ ت ٥٨٢)، وتهذيب الكمال (٣٠٥/١٥) رقم (٣٤٢٦).
وللحديث شاهد من حديث أسماء بنت أبي بكر عند مسلم (٢٥٤٥)، وأحمد (٣٥١/٦). وآخر من
حديث سلامة بنت الحر عند الطبراني في الكبير (٢٤ / (٧٨٢). وأورده الهيثمي في المجمع (٣٣٤/٧)،
وقال: رواه الطبراني وفيه نسوة مساتير. وانظر: الصحيحة (٣٥٣٨).
(٢) انظر: الاستيعاب (١٤٦٥/٤).
(٣) انظر: الإصابة (٣٤٩/٦ - ٣٥٢) وقال الحافظ: وأقوى ما ورد في ذمّه ما أخرجه مسلم في صحيحه ....
وذكر الحديث.
٢٥٠
٤٨٣٩- وروى مسلم في ((الصحيح)): حين قتل الحجاجُ عبدَالله بن الزبير قالت
أسماء له: إن رسول الله ﴿ حدثنا أن في ثقيف كذاباً ومُبيراً، فأما الكذاب فرأيناه، وأما
المبیر فلا إخالك إلا إياه.
قلت: رواه مسلم في آخر المناقب(١) من حديث أبي نوفل واسمه معاوية قال: رأيت
عبدالله بن الزبير على عَقَبة المدينة: قال: فجعلت قريش تمر عليه والناس، حتى مر
عليه عبدالله بن عمر، فوقف عليه، فقال: السلام عليك، أبا خبيب ! السلام عليك،
أبا خبيب ! السلام عليك، أبا خبيب ! أما والله ! لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله !
لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله ! لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله إن كنت ما
علمت، صوّاماً قواماً، وصُولاً للرحم، أما والله لأمة أنت شرها، لأمة خير، ثم نفذ
عبدالله بن عمر، فبلغ الحجاج موقف عبدالله بن عمر وقوله، فأرسل إليه، فأنزل عن
جذعه .. فألقي في قبور اليهود، ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر، فأبت أن تأتيه،
فأعاد إليها الرسول لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك، فأبت وقالت: والله
لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني فقال: أروني سبتيتيّ فأخذ نعليه، ثم
انطلق يتوّف، حتى دخل عليها، فقال: كيف رأيتني صنعت بعدوّ الله ؟ قالت: رأيتك
أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين !
أنا، والله ذات النطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله 8/ ، وطعام أبي
بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أما إن رسول الله مخلل
حدّثنا: " أن في ثقيف كذابً ... " الحديث، ولم يخرجه البخاري.
يسحبك بقرونك : أي يجرك بضفائر شعرك.
وسبتيتي: بكسر السين المهملة وإسكان الموحدة وتشديد آخره وهي النعل التي لا شعر
عليها، ويتوذف: هو بالواو والذال المعجمة والفاء، قيل: معناه يسرع، وقيل: يتبختر.
(١) أخرجه مسلم (٢٥٤٥).
٢٥١
والنطاق: هو بكسر النون، قال النووي(١): قال العلماء: النطاق أن (٢٢٦ /أ) تلبس
المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل تفعل ذلك
عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها، والمبير: بالباء الموحدة والياء آخر الحروف وهو
المهلك. وإخالك: بكسر الهمزة وفتحها والكسرهو المشهور ومعناه: أظنك.
٤٨٤٠ - قالوا: يارسول الله أحرقتنا نِبال ثقيف، فادع الله عليهم ! قال: ((اللهم اهد
ثقيفاً )).
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث جابر بن عبدالله وقال: حسن صحيح غريب.(٢)
٤٨٤١ - قال: كنا عند النبي 8#: فجاءه رجل - أحسبه من قريش - قال: يا رسول
الله! العن حِمْيراً، فقال رسول الله :8#: ((رحم الله جميراً، أفواههم سلام، وأيديهم
طعام، وهم أهل أمن وإيمان )) (منكر).
قلت: رواه الترمذي فيه وقال: حديث منكر، وفي سنده ميناء، مولى عبدالرحمن قال
الترمذي: يروى عنه أحاديث مناكير(٣) ، قال الذهبي: قال أبو حاتم: ميناء يكذب،
وقال ابن معين والنسائي: ليس بثقة.
٤٨٤٢- قال: قال لي رسول الله (48): ((ممن أنت؟)) قلت: من دوس، قال: ((
ماكنت أرى أن في دوس أحداً فيه خير )).
قلت: رواه الترمذي فيه وقال: حديث حسن صحيح غريب.(٤)
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٤٩/١٦ - ١٥٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٩٤٢) وإسناده على شرط مسلم ولكنه من رواية أبي الزبير وهو مدلس وقد عنعن
وأخرجه أحمد (٣٤٣/٣) أيضاً.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٩٣٩) وإسناده منكر. وقال الحافظ: ميناء بن أبي مولى عبدالرحمن: متروك، ورمي
بالرفض، وكذبه أبو حاتم. انظر: التقريب (٧١٠٨)، وقال الذهبي في الكاشف (٣١٢/٢) ضعفوه،
و قوله هذا في الميزان (٢٣٧/٤) وذكر فيه أقوالاً أخرى، فراجعه.
(٤) أخرجه الترمذي (٣٨٣٨).
٢٥٢
٤٨٤٣- قال: قال لي رسول الله #: ((لاتبغضني فتفارق دينك))، قلت: يا رسول
الله! وكيف أبغضك وبك هدانا الله؟ قال: ((تبغض العرب، فتبغضني)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي فيه، من حديث شجاع بن الوليد عن قابوس بن أبي ظبيان عن
سلمان، وقال: حسن غريب لانعرفه إلا من حديث شجاع بن الوليد، قال: وسمعت
محمد بن إسماعيل يقول: أبو ظبيان لم يدرك سلمان.(١)
قلت: وقابوس بن أبي ظبيان قال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به.
٤٨٤٤- قال رسول الله #: ((من غشّ العرب، لم يدخل في شفاعتي، ولم تنله
مودّتي )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي فيه، وقال: غريب لانعرفه إلا من حديث حصين بن عمر
الأحمسي وليس حصين عن أهل الحديث بذاك القوي، انتهى. (٢)
وقال الذهبي: ضعفه أحمد والناس.
٤٨٤٥- قال رسول الله : ((من اقتراب الساعة: هلاك العرب)).
قلت: رواه الترمذي في المناقب(٣) من حديث محمد بن أبي رزين عن أمه، قالت:
كانت أم الحرير إذا مات أحدمن العرب اشتد عليها، فقيل لها: إنا نراك إذا مات رجل
(١) أخرجه الترمذي (٣٩٢٧) وإسناده ضعيف لانقطاعه. انظر: الضعيفة (٢٠٢٩)، وشجاع بن الوليد،
أبو بدر: صدوق ورع له أوهام، انظر: التقريب (٢٧٦٥)، وقابوس ابن أبي ظبيان: قال الحافظ: فيه
لين، انظر: التقريب (٥٤٨٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٩٢٨) وهو حديث موضوع، وحصين بن عمر الأحمسي: قال الحافظ: متروك،
انظر: التقريب (١٣٨٧)، وقول الذهبي في الكاشف (٣٣٨/١). وفي الجرح والتعديل عن أحمد: كان
يكذب انظر: (٣/ت ٨٤٢)، وانظر الأحاديث الضعيفة (٥٤٥): وحكم عليه الشيخ بالوضع لمخالفته
الحديث الصحيح: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٩٢٩)، أخرجه البخاري في تاريخه (٤ /ت ٣٠٧٢)، والمزي في تهذيب الكمال
(١٣، ٤٣٣)، وتحفة الأشراف (٢٢٣/٤) حديث (٥٠٢٢). وإسناده ضعيف، فيه جهالة أم محمد بن
٢٥٣
من العرب اشتد عليك؟ قالت: سمعت مولاي يقول: قال رسول الله {8: ((من
اقتراب الساعة: هلاك العرب )) قال محمد بن أبي رزين مولاها: طلحة بن مالك.
قال المزي في التهذيب(١): مولاها من فوق، قال الترمذي: غريب، إنما نعرفه من
حدیث سلیمان بن حرب، انتهى.
قلت: وسليمان بن حرب روى له الجماعة كلهم، وأما أم الحرير فلم يرو لها سوى
الترمذي، وقال الذهبي: لاتعرف، وعنها امرأة لم تسم.
٤٨٤٦- عن النبي # قال: ((الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في
الحبشة، والأمانة في الأزد)). يعني: اليمن. ويروى موقوفاً وهو الأصح. (٢٢٦/ب).
قلت: رواه الترمذي في فضل اليمن من حديث أبي هريرة يرفعه، وقال: وقفه على
أبي هريرة وعدم رفعه أصح. (٢)
باب مناقب الصحابة رضي الله عنهم أجمعين
من الصحاح
٤٨٤٧- قال النبي #: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً، ما
بلغ مد أحدهم ولا نصيفه )».
أبي زرين وأم الحرير: لا يعرف حالها، قاله الحافظ في التقريب (٨٨١٥)، وقول الذهبي في الميزان
(٤ / ٦١٢).
(١) انظر: تهذيب الكمال (١٣/ ٤٣٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٩٣٦) والموقوف منه صحيح. وذلك لأنه من رواية عبدالرحمن بن مهدي عن
معاوية بن صالح به موقوفاً فإن المرفوع من حديث زيد بن حباب.
وعبدالرحمن بن مهدي أحفظ من زيد بن الحباب ولأن أبا داود قال: سمعت أحمد قال: زيد بن حباب
كان صدوقاً وكان يضبط الألفاظ عن معاوية ولكن كان كثير الخطأ.
٢٥٤
قلت: رواه الجماعة: البخاري في فضل أبي بكر ومسلم والترمذي كلاهما في المناقب
وأبو داود وابن ماجه كلاهما في السنة وكذلك رواه النسائي كلهم من حديث أبي
سعيد.(١)
والنصيف: النصف، وفيه أربع لغات: نصف بكسر النون، وضمها، وفتحها،
ونصيف: بزيادة الياء، ومعناه: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ ثوابه في ذلك
ثواب نفقة أصحابي مداً ولا نصف مد(٢).
٤٨٤٨ - قال: رفع - يعني - النبي # رأسه إلى السماء وكان كثيراً ما يرفع رأسه
إلى السماء، فقال: ((النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم، أتى السماء ماتوعد،
وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت، أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي،
فإذا ذهب أصحابي، أتى أمتي ما يوعدون )).
قلت: رواه مسلم من حديث أبي موسى كذا، ولم يخرجه البخاري.(٣)
والأمنة: بفتح الهمزة والميم جمع أمين وهو الحافظ.
ووعد السماء انشقاقها وذهابها يوم القيامة. وذهاب النجوم تكويرها وانكدارها
وانعدامها وأراد بوعد أصحابه ما وقع بينهم من الفتن، وكذلك أراد 3₪ بوعد الأمة عند
ذهاب الصحابة والإشارة في الجملة إلى مجيء الشرعند ذهاب أهل الخير.
٤٨٤٩- قال رسول الله#: ((يأتي على الناس زمان، فيغزو فئام من الناس،
فيقولون: هل فيكم مَن صاحَب رسول الله :﴿؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي
على الناس زمان، فيغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من صاحب أصحاب
رسول الله ®؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من
(١) أخرجه البخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١)، والترمذي (٣٨٦١)، وأبو داود (٤٦٥٨)، والنسائي في
الکبری (٨٣٠٨)، وابن ماجه (١٦١).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٣٩/١٦).
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٣١).
٢٥٥
الناس، فيقال: هل فيكم من صاحب أصحاب أصحاب رسول الله ﴿؟ فيقولون
نعم، فیفتح لهم ».
قلت: رواه البخاري في الجهاد واللفظ له ومسلم في المناقب والنسائي في النذور.(١)
وفئام: بناء مكسورة ثم همزة، الجماعة، وحكى عياض أن فيه لغة بالياء مخففة بلا
همز، ولغة آخرى بفتح الفاء، والمشهور الأول(٢).
- وزاد بعضهم: ((ثم يكون البعث الرابع، فيقال: انظروا، هل ترون فيهم أحداً رأى
من رأى أحداً رأى أصحاب النبي # ؟ فيوجد الرجل، فيفتح لهم به )).
قلت: رواه مسلم فيه(٣).
٤٨٥٠ - قال: قال رسول الله #: ((خير أمتي: قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين
یلونهم، ثم إن بعدهم قوماً یشهدون ولايستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون
ولا يفون، ويظهر فيهم السِّمن)» (٢٢٧/أ).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في مواضع في فضائل الصحابة، في الشهادات،
ومسلم في الفضائل والنسائي في النذور واللفظ للبخاري.(٤)
- وفي رواية: ((ويحلفون ولا يُستحلفون)).
قلت: رواها الشیخان من حدیث عمران(٥)
- ویروی: (( ثم يخلف قوم يحبون السمانة )).
قلت: رواه مسلم في من حديث أبي هريرة ولم يخرج البخاري عن أبي هريرة في هذا
شيئاً. (٦)
(١) أخرجه البخاري (٢٨٩٧)، ومسلم (٢٥٣٢)، ولم أجده عند النسائي في النذور.
(٢) انظر: إكمال المعلم (٥٦٩/٧)، وانظر كذلك المنهاج (١٦ /١٢٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٣٢/٢٠٩).
(٤) أخرجه البخاري (٣٦٥٠)، ومسلم (٢٥٣٥).
(٥) أخرجه مسلم (٢٥٣٥).
(٦) أخرجه مسلم (٢٥٣٤).
٢٥٦
قوله # " خير أمتي قرني" وفي رواية: " خيركم قرني " وفي رواية: " خير الناس قرني
"اتفق العلماء على أن خير القرون قرنه *، والمراد الصحابة، ورواية " خير الناس"،
على عمومها، والمراد: جملة القرن، ولا يلزم منه تفضيل الصحابة على الأنبياء
صلوات الله وسلامه عليهم، بل المراد جملة القرن. واختلفوا في المراد بالقرن هنا:
فقيل: قرنه ﴿ أصحابه، والذين يلونهم أتباعهم، والثالث أتباع أتباعهم، وقيل قرنه ما
بقيت عين رأته، والثاني ما بقيت عين رأت من رآه، ثم كذلك، وقيل: هو لأهل كل
مدة بعث فيها نبي، طالت مدته أو قصرت وهذا ليس بظاهر.
وذكر الجرجاني الاختلاف في قدره بالسنين من عشر سنين إلى مائة وعشرين سنة،
وليس منه شيء واضح، ورأى أن القرن كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد، وأن قرنه
الصحابة، والثاني: التابعون، والثالث: تابعوهم.
والسمانة: بفتح السين هي السمن، والمعنى: أن يكثر ذلك فيهم، وقيل: المراد
بالسمن هنا أنهم يتكثرون بما ليس لهم، ويدعون ماليس لهم من الشرف، وقيل: المراد
جمعهم الأموال.
قوله {48 *: ويخونون ولا يؤتمنون، قال النووي في شرح مسلم(١): هكذا في أكثر
النسخ: يتمنون بتشديد النون ومعناه: يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها أمانة،
بخلاف من خان بحقير مرة واحدة فانه يصدق عليه أنه خان، ولا يخرج به عن الأمانة في
بعض المواطن.
قوله *: وينذرون ولايوفون، هو بكسر الذال وضمها لغتان، وفي رواية: يفون
وهما صحيحان، يقال: وفى وأوفى.
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٦/ ١٣١).
٢٥٧
من الحسان
٤٨٥١- قال: قال رسول الله ﴾﴾: «أکرموا أصحابي فإنهم خیارکم، ثم الذین
يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب حتى إن الرجل ليحلف ولا يُستحلف،
ويشهد ولا يستشهد، ألا فمن سره بُحبوحة الجنة، فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع
الفذ، وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة، فأن الشيطان ثالثهما، ومن سرته
حسنته وساء ته سیئته، فهو مؤمن )».
قلت: رواه النسائي في عشرة النساء(١) بسند صحيح، ليس في رجاله إلا من روى له
الشيخان أو أحدهما إلا إبراهيم بن الحسن الخثعمي فإنه لم يروله إلا أبو داود
والنسائي، قال الذهبي: وهو ثقة ثبت(٢).
وبحبوحة الجنة: أي وسطها.
٤٨٥٢- عن النبي # قال: ((لاتمس النار مسلماً رآني، أو رأى من رآني)).
قلت: رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، لانعرفه إلا من حديث موسى ابن إبراهيم
الأنصاري، وروى علي بن المديني وغير واحد من أهل الحديث عن موسى هذا
الحديث، انتهى (٣) (٢٢٧ /ب) وموسى: قال فيه الذهبي: وثق(٤).
٤٨٥٣- قال: قال رسول الله 59: (« الله الله في أصحابي! الله الله في أصحابي ! لا
تتخذوهم غَرَضاً من بعدي، فمن أحبهم، فبحُبي أحبهم، ومن أبغضهم، فيبغضي
أبغضهم، ومن آذاهم، فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله، فيوشك أن
یأخذه ».
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٩٢٢٢)، وأخرجه أحمد (٢٦/١).
(٢) وقال الحافظ: ثقة، انظر: التقريب (١٦٦)، وقول الذهبي في الكاشف (٢١١/١).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٨٥٨)، وإسناده حسن.
(٤) قال الحافظ في التقريب (٦٩٩١): صدوق يخطيء، وقول الذهبي في الكاشف (٣٠١/٢). قال ابن
حبان: "كان ممن يخطىء"، انظر: الثقات (٤٤٩/٧).
٢٥٨
قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى.(١)
وفي سنده: عبدالرحمن بن زياد عن عبدالله بن مغفل، وعبدالرحمن قال فيه الذهبي:
لا یعرف.
٤٨٥٤- قال رسول الله 48 :: ((مثل أصحابي في أمتي: كالملح في الطعام، لا يصلح
الطعام إلا بالملح )).
قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده إلى الحسن عن أنس.(٢)
٤٨٥٥- قال رسول الله : ((ما من أحد من أصحابي يموت بأرض، إلا بُعث قائداً
ونوراً لهم يوم القيامة )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في المناقب، وقال: غريب، قال: وروي هذا الحديث عن عبدالله
بن مسلم أبي ظبية عن ابن مربدة عن النبي ◌َ﴾ وهو أصح، انتهى كلام الترمذي.(٣)
یعنی إرساله أصح من إسناده.
٤٨٥٦- قال النبي #: ((لا يبلّغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً، فإني أحب أن
أخرج إليهم وأنا سليم الصدر)).
قلت: رواه الترمذي في فضل أزواج النبي 8/ وأبو داود في الأدب كلاهما من حديث
الوليد بن هشام عن زيد بن زائدة عن ابن مسعود، وقال الترمذي: غريب من هذا
الوجه، انتهى.
(٤)
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٦٢) وإسناده ضعيف، قال البخاري في عبدالرحمن بن زياد، فيه نظر، وقد انفرد
بالرواية عنه عبيدة بن أبي رائطة ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان = = وقول الذهبي: عبدالرحمن بن
زياد، أو ابن عبدالله، عن عبدالله بن مغفل، وعنه عبيدة ابن أبي رائطة، لا يعرف. انظر: الكاشف
(٦٢٨/١)، وقال الحافظ: مقبول، انظر: التقريب (٣٨٨٨).
(٢) أخرجه البغوي في شرح السنة (٣٨٦٣) وإسناده ضعيف. وانظر الضعيفة (١٧٦٢)
(٣) أخرجه الترمذي (٣٨٦٥) وصحّح إرساله.
(٤) أخرجه الترمذي (٣٨٩٦)، وأبو داود (٤٨٦٠) وإسناده ضعيف، والوليد بن أبي هشام ذكره البخاري
في التاريخ الكبير (٣٩٤/٣) وقال البيهقي في السنن (١٦٧/٨) في هذا الإسناد الذي ليس فيه السدي
٢٥٩
والوليد بن هشام قال فيه أبو حاتم الرازي: ليس بالمشهور.
باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه
من الصحاح
٤٨٥٧- عن النبي :﴿ قال: ((إن من أمنّ الناس علي في صحبته وماله، أبا بكر،
ولوكنت متخذاً خليلاً من أمتي، لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا
یبقی في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر )).
قلت: رواه البخاري في الصلاة ومسلم في المناقب وكذا الترمذي والنسائي كلهم من
حديث أبي سعيد الخدري(١) وانفرد البخاري بقوله " من أمتي" وبقوله " ومؤدته"
أعني من حديث أبي سعيد.
والخلة: الصداقة والمحبة أي تخللت القلب وصارت خلاله أي باطنه.
والخليل: الصدیق فعيل بمعنى مفاعل.
سقط فيه السدي كأنه منقطع عنده، وذكره البخاري في التاريخ (١٥٧/٨) ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلا ولم يذكره ابن حبان في "الثقات" فهو مستور.
وزيد بن زائد: تفرد بالرواية عنه الوليد بن أبي هشام وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٣٩٤/٣)،
وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥٦٤/٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٢٤٨/٤)، ونقل الحافظ
في " التهذيب" عن الأزدي قوله " لا يصح حديثه". وقال في التقريب (٢١٤٩): مقبول. وقال الذهبي
في الميزان (٢ /ت ٣٠٠٧): قال الأزدي: لا يصح حديثه، قلت: لا يعرف. وقال في الكاشف
(٤١٦/١): وثّق.
أما الوليد بن أبي هشام فقال في التقريب (٧٥١٣): صدوق، وقال الذهبي: ثقة، انظر: الكاشف
(٣٥٥/٢).
(١) أخرجه البخاري (٤٦٦)، ومسلم (٢٣٨٢)، والترمذي (٣٦٦٠)، والنسائي في الكبرى (٨١٠٣).
٢٦٠