النص المفهرس

صفحات 1-20

كَثِفُ المَنَّاجِوَالتَّائِ
تجِمَ اجَادِيّةُ المِصَابِ
تَأليفُ
صَدْرِ الدِّينِ مُحُمَّد بْنِ إِبْرَاهِيمِ السُّلَمِ المُنَاوِيّ
( ت: ٨٠٣ هـ )
قَدَّم له
سَاحَة الشيخ / صالح بن محمّد اللحيدان
رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء
دِرَاسَة وتحقيق
د. محمّدٍ إِسْحَاقٍ مُحَمَّدٍ إِبْرَاهِيم
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المَحَلّد الخامِسِّ
هـ
الدار العربية للموسوعات

ـرحـ محمد اسحاق محمد ابراهيم ، ١٤٢٥ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
المناوى ، محمد بن ابراهيم
كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح. / محمد
بن ابراهيم المناوى - الرياض ، ١٤٢٥ هـ
٥مج.
ردمك: ٣ -١٣٤ - ٤٦ -٩٩٦٠ (مجموعة)
٤ -١٣٩-٤٦-٩٩٦٠ (ج٥)
١ - الحديث - تخريج أ. العنوان
ديوي ٢٣٧٫٦
١٤٢٥/٣٥٧٨
رقم الإيداع: ١٤٢٥/٣٥٧٨
ردمك: ٣- ١٣٤ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٤ -١٣٩-٤٦ -٩٩٦٠ (ج٥)
الدار العربية للموسوعات
الحازمية - ص.ب: ٥١١ - هاتف: ٠٠٩٦١٥/٩٥٢٥٩٤ - فاكس: ٠٠٩٦١٥/٤٥٩٩٨٢
هاتف نقال: ٠٠٩٦١٣/٣٨٨٣٦٣ - ٠٠٩٦١٣/٥٢٥٠٦٦ - بيروت - لبنان
البريد الإلكتروني: E mail:arab-enc-house@lynx.net.lb
مؤسسها ومصيرها الحلوى: خالد العاني

[ كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق ] (١)
باب النفخ في الصور
من الصحاح
٤٤٢٢ - قال رسول الله { #: ((ما بين النفختين أربعون)»، قالوا: يا أبا هريرة أربعون
يوماً ؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهراً؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة ؟ قال:
أبيت، (( ثم ينزل الله من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل )).
وقال: ((وليس من الإنسان شيء لا يبلى، إلا عظماً واحداً، وهو عَجْب الذنب،
ومنه یرکب الخلق يوم القيامة )).
قلت: رواه البخاري في تفسير سورة الزمر ومسلم في آخر الفتن والنسائي في التفسير
من حديث أبي هريرة.(٢)
ومعناه: أبيت أن أجزم بأن المراد: أربعون يوماً أو سنة أو شهراً، بل أجزم أنها أربعون
مجملة، وقد جاءت مفسرة من رواية غيره، في غير مسلم أربعون سنة.
وعَجْب الذنب: هو بفتح العين وإسكان الجيم أي العظم اللطيف الذي في أسفل
الصلب، وهو رأس العصعص، ويقال له: عجم بالميم، وهو أول ما يخلق من الآدمي
وهو الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه، وقد خص من بني آدم الذين يأكلهم
التراب الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، فإن الله حرم على الأرض أجسادهم صرح
به الحديث الصحيح.
١١) أضفت عنوان الكتاب من هداية الرواة ومشكاة المصابيح، وليس في المخطوط. بل وردت فيه أسماء
الأبواب الآتية تحت كتاب الفتن.
(٢) أخرجه البخاري (٤٨١٤) (٤٩٣٥)، ومسلم (٢٩٥٥)، والنسائي في الكبرى (١١٤٥٩).
٣

- وفي رواية: «كل ابن آدم يأكله التراب، إلا عجب الذنب، فمنه خلق، وفيه
یرکب )). (١٦٧/أ).
قلت: رواه الشيخان ومالك في الموطأ وأبو داود والنسائي كلهم من حديث أبي
هريرة.
(١)
٤٤٢٣ - قال رسول الله #: ((يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده
اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ثم يطوي الأرضين
بشماله )).
٠(٢)
قلت: رواه مسلم في التوبة ورواه البخاري مختصراً
:
فقال: ((إن الله يقبض يوم القيامة الأرض، فتكون السموات بيمينه، ثم يقول أنا
الملك)) كلاهما من حديث أبي هريرة.
- وفي رواية: ((ثم يأخذهن بيده الأخرى، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون ؟ أين
المتكبرون ؟ )).
(٣)
قلت: رواها مسلم فيها عن أبي هريرة.(١
٤٤٢٤- قال: جاء حَبْر من اليهود إلى النبي # فقال: يا محمد ! إن الله يمسك
السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع،
والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن،
فيقول: أنا الملك، أنا الله، فضحك النبي ﴿ تعجباً مما قال الحبر، وتصديقاً له، ثم قرأ:
﴿ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات
بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾.
(١) أخرجه البخاري (٤٨١٤) و (٤٩٣٥)، ومسلم (٢٩٥٥)، وأبو داود (٤٧٤٣)، والنسائي (١١١/٤ -
١١٢)، وفي الكبرى (٢٢١٥)، ومالك في الموطأ (٢٣٩/١)، وأخرجه ابن حبان (٣١٣٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٨٨). والبخاري (٧٤١٢).
(٣) أخرجها مسلم (٢٧٨٨).
٤

قلت: رواه البخاري في تفسير سورة الزمر وفي التوحيد ومسلم في التوبة والترمذي
والنسائى في التفسير وهذه الأحاديث المذكور فيها: اليد، والأصبع، هي من
أحاديث الصفات وفيها المذهبان المشهوران: التأويل، والإمساك عنه مع الإيمان بها،
واعتقاد أن الظاهر منها غير مراد، والمتأولون يتأولون الأصابع هنا: على كمال
الاقتدار، والثاني: يذكرون الأصابع في مثل هذا للمبالغة والاحتقار، ويحتمل أن يريد
أصابع بعض مخلوقاته، وهذا غير ممتنع، وأما يد الجارحة وأصبعها فمستحيلة(٢).
قوله: فضحك رسول الله ﴿ تعجباً مما قال الحبر تصديقاً له، ظاهر الحديث أن النبي
* صدق الحبر في قوله، وقرأ الآية التي فيها الإشارة إلى نحو ما يقول، وقال القاضي
(١) أخرجه البخاري في التفسير (٤٨١١)، وفي التوحيد (٧٤١٤)، ومسلم (٢٧٨٦)، والترمذي
(٣٢٣٨)، والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٩٢/٧).
(٢) هذا كله كلام النووي في المنهاج (١٨٩/١٧)، لقد وصف الله تعالى نفسه بأكمل وأجمل الأوصاف،
كما يليق بجلاله وعظمته في كتابه وعلى لسان نبيه 8#، وعقيدة السلف الذين كانوا أعلم الأمة
وأعرفها بالله رب العالمين: الإيمان بجميع ذلك على وجه الإجمال فيما جاء مجملاً، وعلى وجه
التفصيل فيما جاء مفصلاً، من غير زيادة ولا نقصان، من غير صرف له إلى معنى آخر غير الظاهر
من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تكييف، وأن السلف كانوا يعلمون معاني الصفات، ويفرّقون
بينها، بحسب ما دلّت عليه مما تعرفه العرب في لسانها، فالعلم غير الحياة، والاتيان غير الإستواء على
العرش، واليد غير الوجه، وهكذا سائر الصفات، فكيفية الصفات مجهولة للعباد، ومعاني الصفات
معلومة من لسان العرب ولغتها، والإيمان بالصفة كما أخبر الله بها واجب، وفي هذا الحديث إثبات اليد
والأصابع لله حقيقة، وإن تأويلها بالنعمة أو القدرة ونحوها باطل.
ومن تأمل جواب الإمام مالك بن أنس - رحمه الله - لمن سأله عن كيفية الإستواء على العرش، فقال:
((الكيف غير معلوم، والإستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة))، تبينت له
حقيقة ما ذكرت.
إن الله خاطبنا بلسان عربي مبين وبما نفهمه ونعقل معناه. والأصل في الكلام أن يجرى على ظاهره، فنحن
نعلم معاني صفات الرب سبحانه، ولا نعلم كيفيتها ونقطع بأنها لا تماثل صفات المخلوقين، ولم يزل
الأئمة يذكرون كلمة الإمام مالك هذه قاعدة، لأهل السنة في سائر صفات الباري تعالى. والله أعلم.

عياض (١): قال بعض المتكملين ليس ضحكه ﴿ وتعجبه وتلاوته الآية تصديقاً للحبر،
بل هو رد لقوله وإنكار وتعجب من سوء اعتقاده، فإن مذهب اليهود التجسيم، ففهم
منه ذلك، وقوله: تصديقاً له إنما هو من كلام الراوي على ما فهم، وهذا بعيد (١).
٤٤٢٥- قالت: سألت رسول الله 8 عن قوله عز وجل: ﴿يوم تبدل الأرض غير
۔
الأرض والسماوات﴾ فأين يكون الناس يؤمئذ؟ قال: ((على الصراط)).
(٣)
قلت: رواه مسلم في الفتن والترمذي من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري.
٤٤٢٦ - قال :﴿: ((الشمس والقمر مُكوّران يوم القيامة)).
قلت: رواه البخاري في بدء الخلق(٤) من حديث عبدالله بن فيروز عن أبي سلمة عن
أبي هريرة، وقال الحميدي(٥)
": فيما انفرد به البخاري ليس لعبدالله بن فيروز عن أبي
سلمة في مسند أبي هريرة من الصحيح غير هذا.
قال في شرح السنة (١) : هذا من قوله تعالى: ﴿ إذا الشمس كورت ﴾ أي جمعت،
ولفّت، وتكوير العمامة: لفّها، ويحتمل أن يكون من قولهم قطيفة مكورة أي ملقاة،
أي يلقيان من فلكها، وهذا التفسير أشبه بالحديث لما في طرق هذا الحديث يكونان في
النار، قال: ويكون تكوير هما فيها ليعذب بهما أهل النار ولا سيما عبّادهما لا ليعذبا
(١) انظر: إكمال المعلم (٣١٦/٨ - ٣١٧).
١
(٢) تعجبا ، لأنه وافق ما جاء به من عند الله، فصار مؤيداً له ومصدقاً، وهو دليل على اتفاق الشرائع المنزلة
من عند الله على إثبات الصفات على ظاهرها، على ما يليق بعظمة الله، أما من قال: أن تعجبه 8# من
جرأة اليهود على التشبيه فهو يعوزه الإنصاف، لأن الرسول 8# عند سماع الباطل يغضب لله وينكر
المنكر ولا يقره.
١
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٩١)، والترمذي (٣١٢١).
(٤) أخرجه البخاري (٣٢٠٠).
(٥) انظر: الجمع بين الصحيحين (٢٣٨/٣ رقم ٢٥٠٥).
(٦) شرح السنة (١١٦/١٥).
٦

في النار فإنهما بمعزل عن التكليف وسبيلهما في النار سبيل النار (ق١٦٧ / ب) نفسها
وسبيل الملائكة الموكلين بها(١).
من الحسان
٤٤٢٧ - قال رسول الله 8/: «كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه، وأصغى
سمعه، وحنى جبهته، ينتظر متى يؤمر بالنفخ))، فقالوا: يا رسول الله ! وما تأمرنا ؟
قال: « قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل )).
قلت: رواه الترمذي في التفسير، في الزمر من حديث عطية عن أبي سعيد الخدري
وقال: حسن ١١، وعطية: قال الذهبي: ضعفوه ١١، ورواه الحاكم في المستدرك في باب
الأهوال من حديث إسماعيل بن يحيى التيمي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد
نحوه، ومن حديث عطية عن ابن عباس يرفعه بمثله، ورواه الإمام أحمد من حديث
عطية عن ابن عباس ومن حديث عطية عن زيد بن أرقم.
وكيف أنعم: أي أتنعم، والصور: قرن ينفخ فيه، قال مجاهد: كهيئة البوق، قال ابن
عباس: الناقور الصور قال تعالى: ﴿ فإذا نقر في الناقور﴾ أي نفخ في الصور.
٤٤٢٨- عن النبي : أنه قال: ((الصور قرن ينفخ فيه )).
(١) انظر: أعلام الحديث للخطابي (١٤٧٥/٢ - ١٤٧٧)، وانظر: معنى الحديث في السلسلة الصحيحة
(١٢٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٢٤٣)، والحاكم (٥٥٩/٤)، وأحمد (٧/٣)، وأخرجه أبو يعلى (٣٤٠/٢)،
وابن حبان (٢٥٦٩). وإسناده صحيح بشواهده انظر: السلسلة الصحيحة (١٠٧٨).
(٣) عطية هو ابن سعد بن جنادة العوفي، قال الحافظ: صدوق يخطيء كثيراً، وكان شيعياً مدلساً، انظر:
التقريب (٤٦٤٩)، وقول الذهبي في الكاشف (٢٧/٢ رقم ٣٨٢٠).
٧

قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي في الزهد والنسائي في التفسير، وحسّنه
الترمذي وسکت علیه أبو داود والمنذري. (١)
باب الحشر
من الصحاح
٤٤٢٩- قال رسول الله #: ((يُحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء،
كقرصة النقي، ليس فيها علم لأحد )).
قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في التوبة من حديث سهل بن سعد.
(٢)
قوله: ليس فيها علم لأحد، شك فيه البخاري هل هو عن سهل أو عن غيره.
وعفراء: بالعين المهملة والمد، والعفر: بياض إلى حمرة، والنقي: بفتح النون وكسر
القاف وتشديد الياء، هو الدقيق الحواري وهو الأبيض الجيد، قال القاضي (٢): كأن
النار غيرت بياض وجه الأرض إلى الحمرة، والعلم: بفتح العين واللام أي ليس فيها
علامة سكنى ولا بناء ولا أثر.
٤٤٣٠ - قال #: «تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفّؤها الجبّار بيده،
نزلاً لأهل الجنة )).
قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في التوبة من حديث أبي سعيد الخدري.
(٤)
والخبزة: بضم الخاء المعجمة قال أهل اللغة: هي الظلمة التي توضع في الملة.
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٤٢)، والترمذي (٢٤٣٠) و (٣٢٤٤)، والنسائي في الكبرى (١١٤٥٦) وإسناده
حسن. وانظر: تهذيب السنن للمنذري (١٣١/٧ - ١٣٢).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٢١)، ومسلم (٢٧٩٠).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٣٢٢/٨).
(٤) أخرجه البخاري (٦٥٢٠)، ومسلم (٢٧٩٢).
٨

ويتكفؤها بيده: أي ينقلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي، لأنها ليست منبسطة
کالرقاقة ونحوها.
٤٤٣١ - قال رسول الله #: («يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين راهبين،
واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر
بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث
أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا )).
قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في صفة النار والنسائي في الجنائز.
قال النووي ١١: قال العلماء: هذا الحشر في آخر الدنيا قبيل القيامة، وقبيل النفخ في
الصور بدليل قوله #: ((وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم وتقيل معهم)) إلى آخره،
وهذا الحشر آخر أشراط الساعة، ومعنى ثلاث طرائق: ثلاث فرق، وما نقل النووي
عن العلماء صرح به (ق ١٦٨ / أ) القاضي عياض(٣) وغيره.
٤٤٣٢- قال #: «إنکم محشورون حفاة عراة غُرلاً ، ثم قرأ: ﴿ کما بدأنا أول خلق
نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين)، (( وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، وإن ناساً
من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصيحابي، أصيحابي ! ! فيقول: إنهم
لن يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وكنت
عليهم شهيداً ما دمت فيهم ) إلى قوله: ﴿ العزيز الحكيم))).
قلت: رواه البخاري في التفسير وفي الرقائق وفي أحاديث الأنبياء ومسلم في صفة
القيامة والترمذي في الزهد وفي التفسير والنسائي في الجنائز وفي التفسير كلهم من حديث
(٤)
سعيد بن جبير عن ابن عباس.
(١) أخرجه البخاري (٦٥٢٢)، ومسلم (٢٨٦١).
(٢) المنهاج (١٧ / ٢٨٣).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٣٩١/٨).
(٤) أخرجه البخاري في الأنبياء (٣٣٤٩)، وفي التفسير (٤٦٦٧)، ومسلم (٢٨٦٠)، والترمذي (٣١٦٧)،
والنسائي في الكبرى (١١١٦٠).
٩

وغرلاً: بضم الغين المعجمة وسكون الراء المهملة جمع أغرل وهو الأقلف، والغرلة:
ما يقطعه الختان، والمراد: أنهم يحشرون كما خلقوا لاشيء معهم ولا يفقد منهم شيء.
قال في شرح السنة (١١: لم يُرد به الردة عن الإسلام، إنما معناه التخلف عن بعض
الحقوق الواجبة، والتأخر عنها، والرجوع عما كان عليه من صدق العزيمة، وكذلك
قيد بقوله على أعقابهم، ولم يرتد بحمد الله تعالى أحد من أصحاب النبي 8# إنما ارتد
قوم من جفاة العرب، وأصيحابي: إنما صغّر ليدل على قلة عددهم.
٤٤٣٣- قالت: سمعت رسول الله # يقول: ((يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة
غرلاً ))، قلت: يا رسول الله ! الرجال والنساء جميعاً، ينظر بعضهم إلى بعض ؟ فقال:
« یا عائشة الأمر أشد من أن ینظر بعضهم إلى بعض ».
قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في صفة القيامة والنسائي في الجنائز وابن ماجه
(٢)
في الزهد كلهم من حديث عائشة.
٤٤٣٤ - قال أنس: إن رجلاً قال: يانبي الله ! كيف يحشر الكافر على وجهه يوم
القيامة ؟ قال: (( أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادراً على أن يُمشيه على
وجهه يوم القيامة )).
قلت: رواه البخاري في تفسير سورة الفرقان وفي الرقائق ومسلم في التوبة والنسائي في
التفسیر کلهم من حديث أنس( ١) وفيه: قال قتادة حين بلغه ذلك: بلى وعزة ربنا.
٤٤٣٥- عن النبي # قال: ((يَلقى إبراهيم أباه يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة،
وغَبَرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني ؟ فيقول له أبوه: فاليوم لا
أعصيك، فيقول إبراهيم: يارب ! إنك وعدتني أن لاتخزيني يوم يُبعثون، فأي خزي
أخزى من أبي الأبعد ؟ فيقول الله عز وجل: إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال
(١) شرح السنة (١٢٣/١٥ - ١٢٤).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٢٧)، ومسلم (٢٨٥٩)، والنسائي (١١٥/٤)، وابن ماجه (٤٢٧٦).
(٣) أخرجه البخاري (٤٧٦٠)، ومسلم (٢٨٠٦)، والنسائي (٣٨٧).
١٠

لإبراهيم: ما تحت رجليك ؟ فينظر، فإذا هو بذيخ متلطخ، فيؤخذ بقوائمه، فيلقى
في النار ».
قلت: رواه البخاري في التفسير في قوله تعالى: ﴿ واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾(١) وليس
في مسلم، والذيخ بالذال المعجمة وبعدها الياء آخر الحروف بعدهما الخاء المعجمة وهو
ذكر الضبعان الكثير الشعر، قال الأصمعي: الأنثى ذيحة والجمع ذيوخ وأذياخ وذيخة.
قوله # : متلطخ أي متلطخ برجيعه أو بالطين.
٤٤٣٦ - قال : ((يعرق الناس يوم القيامة، حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين
ذراعاً، ويُلجمهم حتى يبلغ آذانهم )).
قلت: (١٦٨ /ب) رواه البخاري في الرقائق ومسلم في صفة النار واللفظ للبخاري
كلاهما من حديث أبي هريرة يرفعه.(٢)
قال القاضي: يحتمل أن المراد عرق نفسه وغيره لا نفسه خاصة، وسبب كثرة العرق
تراکم الأهوال و دنو الشمس من رؤوسهم و دنو بعضهم من بعض.
٤٤٣٧ - قال #: «تُدْنى الشمس يوم القيامة من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار
میل، فیکون الناس على قدر أعمالهم في العَرَق، فمنهم من یکون إلی کعبیه، ومنهم
من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يُلجمه العرق إلجاماً »،
وأشار رسول الله ټ# بیدہ إلی فیه.
قلت: رواه مسلم في صفة النار والترمذي في الزهد وقال: حسن صحيح كلاهما من
حديث المقداد بن عمرو الكندي ولم يخرج البخاري هذا الحديث.(4)
(١) أخرجه البخاري (٣٣٥٠).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٣٢)، ومسلم (٢٨٦٣).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٣٩٢/٨ - ٣٩٣).
(٤) أخرجه مسلم (٢٨٦٤)، والترمذي (٢٤٢١).
١١

٤٤٣٨ - عن النبي 8 قال: ((يقول الله: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك ! والخير
بيديك، قال: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار ؟ قال: من كل ألف تسعمائة،
وتسعة وتسعون، فعنده یشیب الصغير، ﴿ وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس
سکاری وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾ قالوا: يارسول الله وأینا ذلك
الواحد ؟ قال: « أبشروا، فإن رجلاً منكم، ومن يأجوج ومأجوج ألف ))، ثم قال: «
والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة)) فكبّرنا، فقال: ((أرجو أن
تكونوا ثلث أهل الجنة))، فكبرنا، فقال: ((أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة » فكبّرنا
قال: « ما أنتم في الناس، إلا کالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض أو کشعرة بيضاء في
جلد ثور أسود ».
قلت: رواه البخاري في الشفاعة وفي التفسير وفي الرقائق ومسلم في الإيمان والنسائي في
التفسير ثلاثتهم من حديث أبي سعيد الخدري. (١)
والبعث: هنا بمعنى المبعوث الموجه إليها، ومعناه ميز أهل النار من غيرهم.
قوله ﴿: فعنده يشيب الوليد إلى آخر الآية، وقد اختلف العلماء: في وقت وضع كل
ذات حمل حملها وغيره من المذكورات، فقيل عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من
الدنيا، وقيل: هو قبل يوم القيامة، فعلى الأول هو على ظاهره، وعلى الثاني يكون
مجازاً لأن القيامة ليس فيها حمل ولا ولادة، وتقديره تنتهي به الأهوال والشدائد على
أنه لو تصورت الحوامل هناك لوضعن.
وأما يأجوج ومأجوج: فهما غير مهموزين عند جميع القراء وأهل اللغة، وقرأ عاصم
بالهمزة فيهما، وأصله: من أجيج النار وهو صوتها وشررها شبهوا بها لكثرتهم
وشدتهم واضطرابهم، قال وهب ابن منبه: هم من ولد يافث بن نوح، وقيل: هم
(١) أخرجه البخاري (٤٧٤١)، ومسلم (٢٢٢)، والنسائي في الكبرى (١١٣٣٩).
١٢

جيل من الترك، وقيل: هم من ولد آدم من غير حواء، وذلك أن آدم احتلم فامتزجت
نطفته بالتراب فخلق الله منها يأجوج ومأجوج، نقله النووي عن كعب الأحبار (١).
٤٤٣٩- قال رسول الله {# : « یکشف ربنا عن ساقه، فیسجد له کل مؤمن ومؤمنة،
ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقاً
واحداً)).
(٢)
قلت: رواه البخاري في تفسير سورة "نون والقلم" من حديث أبي سعيد الخدري
بهذا اللفظ، من غير زيادة، وروى مسلم معناه في (ق ١٦٩/أ) حديث طويل في الإيمان.
قال الجوهري (٣): والطبق: عظم رقيق يفصل بين الفَقارين.
وقال ابن الأثير : الطبق: فقار الظهر، واحدتها طبقة يريد أنه يصير فقاره كله،
كالفقارة الواحدة، ولا يقدر على السجود، وأما الساق: وتفسيره فسيأتي في باب
الشفاعة.
٤٤٤٠ - قال #: «ليأتين الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح
بعوضة))، وقال: ((اقرؤوا: ﴿ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً))).
قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في التوبة وذكر المنافقين.(٥
ومعنى الحديث: لا يعدل في القدر والمنزلة أي لاقدر له، وفيه: ذم السمن.
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٢١/٣ - ١٢٣).
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٤٨)، ومسلم (٢٢٢).
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (١٥١١/٤).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (١١٤/٣).
(٥) أخرجه البخاري (٤٩١٩)، ومسلم (٢٧٨٥).
١٣

من الحسان
٤٤٤١- قال: قرأ رسول الله $ هذه الآية: ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾، قال: ((
أتدرون ما أخبارها ؟ » قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإن أخبارها: أن تشهد على
كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل علي كذا وكذا يوم كذا وكذا))
قال: (( فهذه أخبارها)». (غريب).
قلت: رواه الترمذي في أبواب الحشر وأعاده في التفسير من حديث أبي هريرة وقال:
حسن صحيح غريب.(١)
٤٤٤٢- قال رسول الله ﴾: «ما من أحد يموت إلا ندم))، قالوا: وما ندامته یا
رسول الله ؟ قال: ((إن كان محسناً، ندم أن لا يكون ازداد براً، وإن كان مسيئاً، ندم أن
لا یکون نزع ».
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث يحيى بن عبيدالله بن عبدالله بن موهب عن
(٢)
أبيه عن أبي هريرة وقال: إنما نعرفه من هذا الوجه انتهى.
ويحيى بن عبيدالله: قال الذهبي: ضعفوه، وأما والده عبيدالله فقال الإمام أحمد:
أحاديثه مناكير، وقال مرة: ليس بثقة.
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٢٩) (٣٣٥٣) وإسناده ضعيف فيه يحيى بن أبي سليمان وهو أبو صالح المدني وهو
لين الحديث كما قال الحافظ في التقريب (٧٦١٥). وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ليس بالقوي.
انظر: الجرح والتعديل (١٥٤/٩ - ١٥٥) وفيه زيادة: ويكتب حديثه، وقال الذهبي: قال البخاري:
منكر الحديث، انظر: الكاشف (٣٦٧/٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٠٣) وإسناده ضعيف جداً. قال الحافظ: يحيى بن عبيدالله بن عبدالله بن موهب،
متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع، التقريب (٧٦٤٩)، وقول الذهبي في الكاشف (٣٧١/٢)
وفيه زيادة: وتركه القطان بآخره.
أما أبوه: عبيدالله فقال الحافظ: مقبول، انظر: التقريب (٤٣٤٠)، وذكره ابن حبان في الثقات
(٧٢/٥)، والذهبي نقل كلام الإمام أحمد فيه انظر: الكاشف (٦٨٣/٢).
١٤

٤٤٤٣- قال رسول الله : «يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفاً مشاة،
وصنفاً ركباناً، وصنفاً على وجوههم))، قيل: يا رسول الله! وكيف يمشون على
وجوههم؟ قال: ((إن الذي أمشاهم على أقدامهم، قادر على أن يمشيهم على
وجوههم، أما إنهم یتقون بوجوههم کل حَدَب وشوك )».
قلت: رواه الترمذي في التفسير من حديث أبي هريرة (١) وقد جاء في الصحيحين ما
یشهد له.
والحدب: بالحاء والدال المهملتين المفتوحتين، ما ارتفع من الأرض، والجمع الحداب
وفي هذا الحديث بيان هَوان هذا الصنف وبلوغ هؤلاء القوم إلى حالة جعلوا فيها
وجوههم مكان الأيدي والأرجل في التوقي عن كل مؤذيات المشي إلى المقصد عاقبهم
الله تعالى بهذا في الآخرة لما لم يسجدوا لله تعالى.
٤٤٤٤ - قال رسول الله #: ((من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين،
فليقرأ: ﴿إذا الشمس كورت﴾ و﴿وإذا السماء انفطرت﴾ و
﴿إذا السماء انشقت))).
قلت: رواه الترمذي في التفسير وقال: حديث حسن انتھی، وسنده لم أر من تكلم في
رجاله بما يضعفه.
(٢)
(١) أخرجه الترمذي (٣١٤٢) وقال: هذا حديث حسن.
وفيه: علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف انظر: التقريب (٤٧٦٨). عن أوس بن خالد وهو مجهول.
انظر: التقريب (٥٧٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٣٣) وإسناده حسن. والحاكم في المستدرك (٥٧٦/٤) وقال صحيح الإسناد. انظر:
الصحيحة (١٠٨١).
١٥

باب الحساب والقصاص والميزان
من الصحاح
٤٤٤٥- عن النبي ® قال: ((يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفاً بغير حساب)».
(١٦٩/أ).
قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في الإيمان وقد تقدم في باب التوكل من حديث
(١)
ابن عباس.
٤٤٤٦ - أن رسول الله 8 قال: ((ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك))، قلت:
أو ليس يقول الله: ﴿فسوف يحاسب حساباً يسيراً﴾؟ فقال: ((إنما ذلك العرض،
ولکن من نوقش في الحساب يهلك )).
قلت: رواه الشيخان البخاري في التفسير وفي الرقائق ومسلم في صفة النار من حديث
عبدالله بن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة."
(٢)
والمناقشة: الاستقصاء في الحساب بحيث لا يترك منه شيء.
٤٤٤٧ - قال : ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، ولا
حجاب يحجبه، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى
إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة )).
قلت: رواه البخاري في الرقائق وزاد فيه: فمن لم يجد فبكلمة طيبة، وفي التوحيد
ومسلم في الزكاة والترمذي في الزهد وابن ماجه في السنة كلهم من حديث عدي بن
(٣)
حاتم الطائي سكن الكوفة وحديثه في أهلها.
(١) أخرجه البخاري (٦٥٤١)، ومسلم (٢٢٠).
(٢) أخرجه البخاري في الرقائق (٦٥٣٧)، وفي التفسير (٤٩٣٩)، ومسلم (٢٨٧٦).
(٣) أخرجه البخاري (٦٥٣٩)، ومسلم (١٠١٦)، والترمذي (٢٤١٥)، وابن ماجه (١٨٥).
١٦

قوله مُملّ : ليس بينه وبينه ترجمان، هو بفتح التاء وضمها وهو المعبر عن لسان بلسان.
وشق التمرة: بكسر الشين نصفها وجانبها، وفيه الحث على الصدقة وأنه لا يمتنع منها
لقلتها وإن قليلها سبب للنجاة من النار.
٤٤٤٨ - قال : ((إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره فيقول: أتعرف
ذنب كذا ؟ أتعرف ذنب کذا ؟ فيقول: نعم، أي رب ! حتى إذا قرره بذنوبه، ورأي في
نفسه أنه هلك، قال: سترتها علیك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فیعطی کتاب
حسناته، وأما الكفار والمنافقون، فينادى بهم على رؤوس الخلائق: ((هؤلاء الذين
كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين )».
قلت: رواه البخاري في المظالم وفي التفسير وفي التوحيد ومسلم في التوبة والنسائي في
(١)
التفسير وابن ماجه في السنة.
قوله 1/8 : « فيضع عليه کنفه هو بنون مفتوحة وهو ستره وعفوه والمراد بالدنو هنا دنو
كرامه وإحسان لادنو مسافة والله تعالى منزه عن المسافة )».
٤٤٤٩ - قال : ((إذا كان يوم القيامة، دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً،
فیقول: هذا فکاکك من النار )).
قلت: رواه مسلم في التوبة من حديث أبي موسى ولم يخرجه البخاري ( واسم أبي
موسی : عبدالله بن قیس
قوله: فكاكك، هو بفتح الفاء وكسرها والفتح أصح وأشهر، والفكاك: الخلاص
والفداء، ومعنى هذا الحديث ماجاء من حديث أبي هريرة: ((لكل أحد منزل في الجنة
ومنزل في النار، فالمؤمن إذا دخل الجنة خلفه الكافر في النار لاستحقاقه ذلك بكفره )).
(١) أخرجه البخاري (٤٦٨٥)، ومسلم (٢٧٦٨)، والنسائي في الكبرى (١١٢٤٢)، وابن ماجه (١٨٣).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٦٧).
١٧

ومعنى فكاكك من النار: أنك كنت معرضاً لدخول النار، وهذا فكاكك، لأن الله
تعالى قدر لها عدداً يملؤها فإذا دخلها الكفار بكفرهم وذنوبهم صاروا في معنى الفكاك
للمسلم.
قلت: ولعل تخصيص اليهود والنصارى بذلك دون سائر الكفار (ق ١٧٠ /أ)
لمشاركتهم لنا في كونهم أهل كتاب كما أننا أهل الكتاب فهو أعظم عليهم حسرة وعلينا
منة والله أعلم(١).
٤٤٥٠ - قال : ((يجاء بنوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلغت ؟ فيقول: نعم يارب
! فتُسأل أمته: هل بلغكم ؟ فيقولون: ما جاءنا من بشير ولا نذير، فيقال: من شهودك
؟ فيقول: محمد وأمته))، فقال رسول الله {8#: «فیجاء بكم، فتشهدون أنه بلّغ ))، ثم
قرأ رسول الله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون
الرسول عليكم شهيداً ) ).
قلت: رواه البخاري في ذكر نوح عليه السلام وفي التفسير وفي الاعتصام والترمذي
والنسائي كلاهما في التفسير وابن ماجه في الزهد بمعناه، والبخاري أتم منهم كلهم من
حديث أبي سعيد الخدري.(٢) والوسط: العدل والخيار.
٤٤٥١- قال: كنا عند رسول الله ﴿ فضحك فقال: ((هل تدرون مم أضحك؟»،
قلنا: الله ورسوله أعلم، قال عليه السلام: ((من مخاطبة العبد ربه، يقول: يارب ألم
تُجرني من الظلم ؟ قال: فيقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا
شاهداً مني، قال: فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً، وبالكرام الكاتبين شهوداً،
قال: فيختم على فيه، فيقال: لأركانه: انطقي، قال: فتنطق بأعماله، ثم يخلّى بينه
وبين الكلام، قال: فيقول: بعداً لكُنّ وسُحقاً، فعنكن كنت أُناضل)).
(١) انظر: إكمال المعلم (٢٧٢/٨)، والمنهاج للنووي (١٣٣/١٧).
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٣٩)، وفي الاعتصام (٧٣٤٩)، والترمذي (٢٩٦١)، والنسائي في الكبرى
(١١٠٠٧)، وابن ماجه (٤٢٨٤).
١٨

قلت: رواه مسلم في الزهد والنسائي في التفسير من حديث أنس ولم يخرجه
البخاري.
(١)
وسحقاً: أي بعداً، وأناضل أي أجادل وأخاصم وأدافع.
٤٤٥٢- قالوا: يارسول الله ! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضارون في رؤية
الشمس في الظهيرة، ليست في سحابة ؟))، قالوا: لا، قال: ((فهل تضارون في رؤية
القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟))، قالوا: لا، قال: ((فوالذي نفسي بيده، لا
تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما))، قال: فيَلقى العبد فيقول:
أي فُلُ ألم أكرمك وأسودك وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرْك ترأس وتربع
؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أظننت أنك ملاقيّ؟ فيقول: لا، فيقول: فإني قد
أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثاني فذكر مثله، يلقى الثالث فيقول له: مثل ذلك،
فيقول: يارب آمنت بك وبكتابك وبرسلك، وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما
استطاع، فيقول: ههنا إذا، ثم يقال: الآن نبعث شاهداً عليك، ويتفكر في نفسه: من
ذا الذي يشهد عليّ ؟ فيختم على فيه، ويقال: لفخذه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه
وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك الذي سخط الله عليه )).
قلت: رواه مسلم في الزهد وليس هو في البخارى.(٢)
قوله #: هل تضارون، قال في النهاية": يروى بالتخفيف والتشديد بمعنى
لا يتخالفون ويتجادلون في صحة النظر إليه، لوضوحه وظهوره، يقال: ضارّه يُضارُّه،
مثل ضَره ويضُره، وأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه، وأما بالتخفيف
فهو من الضّْر، والمعنی فیه کالأول.
(١) أخرجه مسلم (٢٩٦٩)، والنسائي في الكبرى (١١٦٥٣).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٦٨).
(٣) النهاية (٨٢/٣).
١٩

قوله {#: أي فل، قال النووي : هو بضم الفاء وإسكان اللام ومعناه يافلان وهو
ترخيم على خلاف القياس، وقيل: هي لغة بمعنى فلان، وقال ابن الأثير(١) : فل:
ليس ترخيماً لفلان، لأنه لايقال إلا بالسكون (ق ١٧٠ /ب)، ولو كان ترخيماً لفتحوا
اللام أوضموها، وبه قال سيبويه، وقال: ليست ترخيماً، وإنما هي صيغة ارتجلت في
باب النداء، وقد جاء في غير النداء قال:
أمسك فلاناً عن فلٍ
بكسر اللام للقافية.
قوله: وأذرك ترأس وتربع. أما ترأس، فبفتح التاء وإسكان الراء وبعدها همزة
مفتوحة، ومعناه رئيس القوم وكبيرهم، وأما تربع: فبفتح التاء والباء الموحدة، قال
ي (٢): هكذا رواه الجمهور، وفي رواية: ترتع، بمثناة من فوق بعد الراء ومعناه:
النووي
بالموحدة تأخذ المرباع التي كانت ملوك الجاهلية تأخذه من الغنيمة وهو ربعها، يقال:
ريعتهم إذا أخذت ربع أموالهم، ومعناه: ألم أجعلك رئيساً مطاعاً، ومعناه بالمثناة:
تتنعم وقيل: تأكل، وقيل: تلهو، وقيل: تعيش في سعة.
قوله تعالى: أنساك كما نسيتني أي أمنعك الرحمة كما امتنعت من طاعتي.
قوله: ههنا، إذاً أي اثبت ههنا أي مكانك حتى تعرف أعمالك.
قوله: وذلك ليعذر من نفسه، هذا كقوله {38 : لن يهلك الناس حتى يعذروا من
أنفسهم.
(١) المنهاج (١٨ / ١٣٧).
(٢) انظر: النهاية (٤٧٣/٣).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٣٧/١٨ - ١٣٨).
٢٠