النص المفهرس

صفحات 481-500

قلت: رواه أبو داود في الملاحم (١) وقد روي من طرق، وروي مرسلاً عن جبير بن
نفير أن رسول الله ﴿ قال : .. وقال يحيى بن معين (١١): ليس من حديث الشاميين شيء
أصح من حديث صدقة بن خالد عن رسول الله 8 : معقل المسلمين أيام الملاحم:
دمشق، وهي غوطتها.
والغوطة: بضم الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الطاء المهملة وآخره تاء تأنيث اسم
للبساتين والمياه التي حول دمشق، ودمشق: قيل عربية وقيل: معربة.
٤٣٣٢ - قال #: ((يوشك المسلمون أن يُحاصروا إلى المدينة، حتى يكون أبعد
مساحهم سلاح، وسلاح: قریب من خیبر )).
قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث ابن عمر.
وقوله: سلاح قريب من خيبر، من قول الزهري وليس من الحديث.
والحديث قال فيه أبو داود: حديث عن ابن وهب وهذه رواية عن مجهول، والله
أعلم ). ويوشك: بضم الياء وكسر الشين أي يقرب ويدنو ويسرع.
قال الجوهري : والعامة يقولون يوشك بفتح الشين وهي لغة رديئة (١٥٠ /ب).
ومسالحهم: بميم مفتوحة وسين مهملة وبعد الألف لام مكسورة ثم هاء مهملة
مكسورة أيضاً، جمع مسلحة بفتح الميم وسكون السين وفتح اللام والحاء، وهم الذين
يحفظون الثغور من العدو، وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح، أولأنهم:
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٩٨). وأخرجه أحمد (١٩٧/٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٥٨٩)، وابن
عساكر في تاريخ دمشق (١٠٣/١).
(٢) انظر ترجمة صدقة بن خالد وهو ثقة، في تهذيب الكمال (١٢٨/١٣ - ١٣١)، والتقريب (٢٩٢٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٥٠) (٤٢٩٩).
وإسناده صحيح، وقال أبو داود: وفيه مجهول، لأن أبا داود قال: حدثت ولم یبین من حدثه به،
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤ /٥١١) وصححه.
(٤) انظر: الصحاح للجوهري (١٦١٥/٤).
٤٨١

يسكنون المسْلحة، وهي الثغر، والمرقب: يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يظهر فيهم
على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم حتى يتأهبوا، قاله ابن الأثير (١).
وسلاح: بكسر السين المهملة وبالحاء المهملة قال بعضهم هو مبني على الكسر عند
(٢)
الحجازیین و غیر منصرف عند بني تميم " .
٤٣٣٣ - قال: سمعت رسول الله # يقول: ((ستصالحون الروم صلحاً آمناً، فتغزون
أنتم وهم عدواً من ورائكم، فتُنصرون وتغنمون وتسلمون، ثم ترجعون حتى تنزلوا
بمَرْج ذي تلول، فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب، فيقول: غلب الصليب،
فيغضب رجل من المسلمین فیدقه فعند ذلك، يغدر الروم وتجمع للملحمة )». وزاد
بعضهم: ((ويثور المسلمون إلى أسلحتهم، فيقتتلون فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة )).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد وفي الملاحم وابن ماجه في القدر من حديث: ذي مِخْبر
وسكت أبو داود عليه.
وذو مخبر: ابن أخي النجاشي له صحبة. ورواه الحاكم في المستدرك في باب الفتن وقال
(٣)
الذهبي : صحیح.
ومخبر بالخاء المعجمة والباء الموحدة والراء المهملة وكان الأوزاعي يقوله بالميم بعد الخاء
(٤)
بعد الراء .
٤٣٣٤ - أن النبي # قال: «اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا
ذو السويقتين من الحبشة)).
(١) انظر: النهاية لابن الأثير (٣٨٨/٢).
(٢) قال الفيروز آبادي: موضع أسفل خيبر، انظر: المغانم المطابة في معالم طابة (ص: ١٨٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٩٢)، وابن ماجه (٤٠٨٩) وإسناده صحيح. والحاکم (٤ /٤٢١) وصححه.
(٤) ذو مخبر، يقال: ذو مخمر الحبشي، وفد على النبي ﴿﴿ وخدمه، ثم نزل الشام، وله أحاديث، انظر:
الإصابة لابن حجر (٤١٧/٢).
٤٨٢

قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث عبدالله بن عمرو، قد أخرج البخاري
ومسلم في صحيحيهما من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله (8#: ((يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة)) (١).
وذو السويقتين: تثنية السويقة، والسويقة تصغير الساق، وهي مؤنثة، ولذلك ظهرت
التاء في تصغيرها وإنما صغّر لأن الغالب على سوق الحبشة الدقة والحموشة (١).
٤٣٣٥ - (( قال رجل من أصحاب النبي {$- أنه قال: دعوا الحبشة، ما ودعوكم،
واتركوا الترك، ما تركوكم ».
قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث أبي سكينة رجل من المحرّرين ، عن رجل
من أصحاب رسول الله و #.(6)
قال المنذري ١١: أبو سكينة هذا روى حديثه يحيى بن أبي عمرو السيباني ولم أجده من
رواية غيره ولا من سماه.
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٠٩). وإسناده ضعيف، فيه: زهير بن محمد التميمي قال الحافظ: ثقة إلا أن رواية
أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه.
التقريب (٢٠٦٠)، وتهذيب الكمال (٤١٤/٩ - ٤٢٠) . = = ولكن له شاهد من رواية أبي هريرة.
أخرجه البخاري (١٥٩١)، ومسلم (٢٩٠٩) (٥٧).
(٢) أخرجه البخاري (١٥٩١) و (١٥٩٦)، ومسلم (٢٩٠٩).
(٣) انظر: معالم السنن (٣٢٠/٤)، والنهاية (٤٢٣/٢).
(٤) هكذا ورد في الإسناد أي من الذين كانوا مملوكين فأعتقوا.
(٥) أخرجه أبو داود (٤٣٠٢) وفي إسناده أبو سكينة هذا روى حديثه يحيى بن أبي عمرو السيباني ولا رواه
عنه أحد غيره. ويتحسن بما سبق في الحديث السابق. وأخرجه النسائي (٤٤/٦).
(٦) انظر: تهذيب السنن (١٦٦/٦). وأبو سكينة الحمصي، قيل اسمه: محلّم، مختلف في صحبته، له
حديث، انظر: التقريب (٨١٩٩). ويحيى بن أبي عمرو السّيباني، أبو زرعة، ثقة، من السادسة،
وروايته عن الصحابة مرسلة، انظر: التقريب (٧٦٦٦).
٤٨٣

*
والسيباني: بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء موحدة وبعد الأ
لف نون منسوب إلى سيبان بطن من حمير.
ودعوا الحبشة ما ودعوكم، مخفف أي ماتركوكم، يقال: ودع الشيء يدعه ودعاً
إذا تر که.
وقال النحاة: إن العرب أماتوا ماضي يدع، ومصدره، والنبي و﴿ أفصح (١).
وقال 18: لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات، وإنما يحمل قولهم عن قلة استعماله.
٤٣٣٦- عن النبي # في حديث: ((يقاتلكم قوم صغار الأعين - يعني الترك -»،
قال: ((تسوقونهم ثلاث مرات، حتى تُلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في السياقة الأولى:
فينجو من هَرَب منهم، وأما في الثانية: فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة:
ڤيُصطلمون ))، أو كما قال. (ق ١٥١ / أ)
قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث بريدة وسكت عليه هو والمنذري (١".
والاصطلام: الافتعال من الصلم وهو القطع المستأصل.
٤٣٣٧- أن رسول الله ﴾﴾ قال: « ینزل أناس من أمتي بغائط، يسمونه البصرة عند نهر
- يقال له: دجلة - يكون عليه جسر يكثر أهلها، وتكون من أمصار المسلمين، فإذا كان
في آخر الزمان، جاء بنو قنطوراء، عراض الوجوه، صغار الأعين، حتى ينزلوا على
شط النهر، فيتفرق أهلها ثلاث فرق: يأخذون في أذناب البقر والبرية، وهلكوا، وفرقة
يأخذون لأنفسهم وهلكوا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم وهم
الشهداء ).
قلت: رواه أبو داود في الملاحم وفي إسناده: سعيد بن جمهان وثقه یحیی ابن معين وأبو
داود.(٣) قال أبو حاتم الرازي: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به.
(١) انظر: النهاية لابن الأثير (١٦٦/٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٠٥). وانظر: تهذيب السنن (١٦٧/٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣٠٦) وفي إسناده سعيد بن جمهان. قال البخاري في حديثه عجائب.
٤٨٤

قوله: بغائط يسمونه البصرة أي ببطن مطمئن من الأرض.
وقنطوراء: بفتح القاف وسكون النون وضم الطاء المهملة مقصور حكاه ابن القوطيه،
كانت جارية إبراهيم عليه السلام، ولدت أولاداً منهم: الترك والصين، والبصرة:
بالعراق معروفة، والبصرة هي الحجارة الرخوة ١ تضرب إلى البياض فإذا حذفوا الهاء
قالوا: يصْر فكسروا الباء، ولذلك قيل في النسب إلى البصرة: بُصري ويصري، وبنى
البصرة عقبة بن غزوان في سنة سبع عشرة من الهجرة على المشهور في خلافة عمر بن
الخطاب رضي الله عنه، وقيل: إنها لم يعبد بأرضها صنم (٢).
ودجلة: نهر بغداد المعروف، وقيل: لا يجوز دخول الألف واللام عليها، قال ثعلب:
يقول عبرت دجلة بغير الألف واللام، وهي بكسر الدال المهملة وسكون الجيم وبعد
اللام المفتوحة تاء تأنيث، قال بعضهم: وأراد ﴿ بهذه المدينة مدينة السلام بغداد، فإنها
شط الدجلة وجسرها في وسطها لا في وسط البصرة، وإنما عرفنا التي بالبصرة لأن
ببغداد موضعاً خارجاً عنها قريباً من بابها يسمى باب البصرة فسمى النبي 13 بغداد
(٣)
باسم بعضها (١).
قوله #: وفرقة يأخذون في أذناب القبر والبرية، يجوز أن يكون # أراد بذلك أنهم
يشتغلون بالزاراعة ويعرضون عن القتال.
قلت وقد اختلف عليه فيه كما قال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (ص٢١٤): فالذي يظهر أن
سعید بن جمهان کان یضطرب فیه. وقال في التقریب (٢٢٩٢): صدوق له أفراد.
انظر العلل للدار قطني (١٥٨/٧)، وابن أبي حاتم في العمل (٤١٩/٢ - ٤٢٠)، والجرح والتعديل
(١٠/٤).
(١) انظر: معالم السنن (٣٢٠/٤).
(٢) انظر: تهذيب سنن أبي داود للمنذري (١٦٨/٦ - ١٦٩).
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (١٦٩٥/٤)، معجم البلدان (٤٤٠/٢ - ٤٤٢).
٤٨٥

قوله *: وفرقة يأخذون لأنفسهم وهلكوا أي يأخذون الأمان من بني قنطوراء
لأنفسهم وهلكوا بأيديهم.
٤٣٣٨- أن رسول الله قال: ((ياأنس! إن الناس يمصّرون أمصاراً، وإن مصراً منها
يقال له: البصرة، فإن أنت مررت بها، أو دخلتها، فإياك وسباخها، وكلاءها،
وسوقها، وباب أمرائها، وعلیك بضواحيها، فإنه یکون بها خسف وقذف ورجف،
وقوم یبیتون یصبحون قردة وخنازير )).
قلت: رواه أبو داود في الملاحم من حديث موسى بن أنس عن أنس بن مالك ولم
يجزم الراوي به، وإنما قال: لا أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس.(١)
والكلأ بالتشديد والمد شاطئ النهر، والموضع الذي تربط فيه السفن.
قال بعض أهل اللغة: كلاء: ينصرف ولا ينصرف، قال الجوهري (٢): الكلاء مشدد
ممدود موضع بالبصرة، لأنهم (ق ١٥١ /ب) يكلثون سفنهم هناك أي يحبسونها يؤنث
ويذكر. قال سيبويه: هو فعّال مثل جَبّار بالتشديد، والمعنى: أن الموضع يدفع الريح عن
السفن وهو على هذا مذكر مصروف انتهى كلام الجوهري.
قال المنذري: وضاحية كل شيء ناحيته البارزة، يقال: هم ينزلون الضواحي إلى ظاهر
البلدة، ومنه قيل: قريش الضواحي: النازلون بظاهر مكة، والخسف يكون في
الأرض، والقذف يريد به الريح الشديدة الباردة، أو قذف الأرض الموتى بعد الدفن أو
رمي أهلها بالحجارة.
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٠٧) وإسناده صحيح.
كما قال الحافظ ابن حجر في " أجوبته على أحاديث المصابيح" وقال: ورجاله ثقات ليس فيه إلا قول
موسی لا أعلمه إلا عن موسى بن أنس ولا يلزمه من شکه في شيخه الذي حدثه به أن یکون شيخه فیه
ضعيفاً فضلاً عن أن يكون كذاباً، وتفرد به، = = والواقع لم يتفرد به، بل أخرج أبو داود أيضاً
لأصله شاهداً بسند صحيح من حديث سفينة مولى رسول الله 8#. انظر: هداية الرواة (١١٢/٥ -
١١٣).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (٦٩/١) و(١٨١٢/٥).
٤٨٦

٤٣٣٩- قال: انطلقنا حاجين، فإذا رجل، فقال لنا: إلى جنبكم قرية - يقال لها
الأبلة - ؟ قلنا: نعم، قال: من يضمن لي منكم أن يصلي في مسجد العشّار ركعتين أو
أربعاً، ويقال: هذه لأبي هريرة؟ سمعت خليلي أبا القاسم #: ((أن الله عز وجل
يبعث من مسجد العشار يوم القيامة شهداء، لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم)).
قال أبو داود: هذا المسجد مما يلي النهر.
قلت: رواه أبو داود في الملاحم(١) من حديث: إبراهيم بن صالح بن درهم عن أبيه،
وقد ذكر البخاري هذا الحديث في ترجمة إبراهيم في التاريخ الكبير وقال: لا يتابع عليه.
وذكره أبو جعفر العقيلي وقال: فيه إبراهيم هذا وأبوه ليسا بمشهورين والحديث غير
محفوظ. وذكر الدار قطني: أن إبراهيم هذا ضعيف (٢).
والأبلة: بهمزة مضمومة وباء موحدة مضمومة ولام مشددة مفتوحة وتاء تأنيث، بلد
معروف قرب البصرة في جانبها البحري، وهي أقدم من البصرة، وقال الأصمعي: هي
اسم نبطي وينسب إليه بعض رواة الحديث منهم سنان بن فروخ الأبلي (١). قال أبو
داود: هذا المسجد مما يلي النهر.
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٠٨) وإسناده ضعيف. انظر: الضعيفة (٣١١٦).
(٢) انظر: التاريخ الكبير (٢٩٣/١)، والضعفاء للعقيلي (٦٥/١ - ٦٦)، والضعفاء للدار قطني رقم
(٢٦)، وقال الذهبي في الميزان (٣٧٨/١): ضعفه الدارقطني، وتهذيب السنن للمنذري (١٧٠/٦)،
وتهذيب الكمال (١٠٧/٢)، وقال الحافظ في التقريب (١٨٨): فيه ضعف.
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (١٦/١).
٤٨٧

باب أشراط الساعة
من الصحاح
٤٣٤٠ - قال رسول الله #: ((إن من أشراط الساعة: أن يرفع العلم، ويكثر الجهل،
ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، وتكثر النساء، حتى يكون لخمسين
امرأة القيّم الواحد ».
وفي رواية: (( ويقل العلم ويظهر الجهل)).
قلت: رواه البخاري في النكاح وفي العلم ومسلم في القدر واللفظ للبخاري ورواه
الترمذي وابن ماجه في الفتن والنسائي في العلم كلهم من حديث أنس.(١)
وأشراط الساعة: علاماتها، واحدها شرط بفتح الشين والراء، وسبب قلة الرجال
وكثرة النساء: الحروب والقتال الذي يقع في آخر الزمان وتراكم الملاحم.
٤٣٤١- قال: سمعت رسول الله 8#: يقول: ((إن بين يدي الساعة كذابين،
فاحذروهم).
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث جابر بن سمرة ولم يخرج البخاري عن جابر في
هذا شيئا.
.(٢)
٤٣٤٢ - قال: بينما النبي ﴿ يحدث، جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟ قال: ((فإذا
ضيعت الأمانة، فانتظر الساعة))، قال: كيف إضاعتها؟ قال: ((إذا وسد الأمر إلى غير
أهله، فانتظر الساعة )).
(١) أخرجه البخاري في العلم (٨٠)، وفي النكاح (٥٢٣١)، ومسلم (٢٦٧١)، والترمذي (٢٢٠٥)، وابن
ماجه (٤٠٤٥)، والنسائي في الكبرى (٥٩٠٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٨٢٢).
٤٨٨

قلت: رواه البخاري من حديث عطاء بن يسار عن أبي هريرة في العلم بطوله وفي
الرقائق مختصرا.
، (١)
قوله: رواه البخاري قوله ﴿: ((إذا وسد الأمر إلى غير أهله)) أي إذا أسند وجعل في
غير أهله، يعني إذا سود وشرف غير المستحق للسيادة والشرف، وقيل هو من (ق
١٥٢/أ) الوسادة، أي إذا وضعت وسادة الملك، والأمر والنهي لغير مستحقها، تكون
إلى بمعنى اللام.
٤٣٤٣ - قال رسول الله 8#: (( لا تقوم الساعة، حتى يكثر المال فيفيض، حتى يُخرج
الرجل زكاة ماله، فلا يجد أحداً يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجاً،
وأنهاراً )).
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي هريرة.(١)
المروج: بضم الميم والراء المهملة وآخره جيم، جمع مرج وهو: الموضع المنبت الذي
ترعى فيه الدواب.
وهذه إشارة إلى قرب الساعة، وقلة الآمال، وعدم الفراغ للرعي فيها.
٤٣٤٤ - قال رسول الله ﴿: ((تبلغ المساكن إهاب، أو يَهاب)).
قلت: رواه مسلم في الآيات التي تكون قبل الساعة، من حديث أبي هريرة قال
مسلم: قال زهير: قلت: لسهل وكم ذلك من المدينة، قال: كذا وكذا ميلاً، ولم يخرج
(٣)
البخارى هذا الحديث.
وإهاب: بكسر الهمزة ويهاب: بياء مثناة من تحت مفتوحة، ولم يذكر في المشارق (٤)
إلا الكسر وحكى عن بعضهم: نهاب بالنون، والمشهور الأول، والمعنى والله أعلم:
(١) أخرجه البخاري (٥٩)، وفي الرقائق (٦٤٩٦).
(٢) أخرجه مسلم (١٥٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٩٠٣).
(٤) انظر: مشارق الأنوار (٥٠/١).
٤٨٩

لا تقوم الساعة حتى تصير المدينة معمورة بكثرة أهلها بحيث تبلغ مساكنهم وعمرانهم
ذلك الموضع.
٤٣٤٥ - وقال رسول الله ﴾: «يكون في آخر الزمان خليفة، يقسم المال ولا يعدّه».
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي سعيد الخدري.(١)
- وفي رواية: ((يكون في آخر أمتي خليفة، يحثي المال حثياً، ولا يعده عداً )).
قلت: رواها مسلم في الفتن عن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر ولم يخرج البخاري
ذلك (٢)
وفي رواية لمسلم أيضاً: ((يحثوا المال حثياً)).
قال أهل اللغة يقال: حثيت أحثي حثياً، وحثوت أحثو حثواً لغتان، وقد جاءت
اللغتان في هذا الحديث، وجاء مصدر الثانية على فعل الأولى، وهو جائز من باب قوله
تعالى: ﴿ والله أنبتكم من الأرض نباتاً﴾ والحثو: هو الحفن باليدين، وهذا الحثو الذي
يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الأموال والغنائم والفتوحات مع سخاء نفسه ".
٤٣٤٦- قال رسول الله 8#: «يوشك الفرات أن يَحْسِر عن كنز من ذهب، فمن
حضر، فلا يأخذ منه شيئاً )).
قلت: رواه الشيخان في الفتن وأبو داود في الملاحم والترمذي في صفة الجنة كلهم من
حديث جندب بن عبدالرحمن عن جده حفص بن عاصم عن أبي هريرة.(4*
ويحسر: هو بفتح الياء وكسر السين أي ينكشف لذهاب مائه.
(١) أخرجه مسلم (٢٩١٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩١٣).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٨ /٥٣ - ٥٤).
(٤) أخرجه البخاري (٧١١٩)، ومسلم (٢٨٩٤)، والترمذي (٢٥٦٩)، وأبو داود (٤٣١٣).
٤٩٠

٤٣٤٧ - قال رسول الله 8/: «لا تقوم الساعة، حتى يحسر الفرات على جبل من
ذهب، يقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل رجل منهم:
لعلي أكون أنا الذي أنجو)».
قلت: رواه مسلم في الفتن (١) من حديث: يعقوب بن عبدالرحمن عن سهيل عن أبيه
عن أبي هريرة يرفعه وروى مسلم أيضاً من حديث أبي بن كعب مثل معناه.
٤٣٤٨ - قال رسول الله #: «تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب
والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت
رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه، فلا يأخذون منه
شيئاً )).
قلت: رواه مسلم في الزكاة والترمذي في الفتن (١) كلاهما من حديث محمد بن فضل
عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة.
وأفلاذ كبدها: بهمزة مفتوحة وفاء ساكنة وآخره دال معجمة قال في المشارق (٢).
:
يعني كنوزها والأفلاذ: القطع، الواحد: فلذة بكسر الفاء وسكون اللام شبه ما يخرج
من بطنها من ذلك بأكباد دواب الكبد الذي هو مستور في أجوافها ورفعه ذلك ونفاسته
بفلذة الكبد وهو أفضل مايشوى من البعير عند العرب وأمرأه.
والأسطوان: بضم الهمزة والطاء وهي جمع إسطوانة وهي السارية والعمود وشبه
بالأسطوان لعظمه وكبره.
٤٣٤٩- قال رسول الله 8#: ((والذي نفسي بيده، لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل
على القبر، فيتمرغ عليه، ويقول: ياليتني كنت مكان صاحب هذا القبر ! وليس به
الدین، إلا البلاء)).
(١) أخرجه مسلم (٢٨٩٤).
(٢) أخرجه مسلم (١٠١٣)، والترمذي (٢٢٠٨).
(٣) انظر: مشارق الأنوار (١٥٨/٢).
٤٩١

قلت: رواه مسلم في الفتن (١) ولم يخرج البخاري هذا اللفظ وخرجا عن أبي هريرة أن
رسول الله وَ ﴿ قال: ((لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول ياليتني
(٢)
مكانه)»(٢).
والتمرغ: التقلب في التراب.
٤٣٥٠ - قال رسول الله 8#: ((لا تقوم الساعة، حتى تخرج نار من أرض الحجاز،
تضيء أعناق الإبل ببصرى )).
قلت: رواه الشيخان كلاهما في الفتن من حديث أبي هريرة وقد رواه الحاكم في
المستدركُ" من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ بسند فيه: رشدين ابن سعد عن عقيل عن
الزهري عن ابن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله {8# . ... وساقه ورشدین بن سعد
ضعيف، والحديث ثابت في الصحيحين من غير طريق رشدين بن سعد وسيأتى الكلام
على هذه النار في أول الباب الذي بعده.
٤٣٥١ - وقال رسول الله : ((أول أشراط الساعة: نار تحشر الناس من المشرق إلى
المغرب )».
قلت: رواه البخاري في [ الأنبياء] (4) من حديث أنس.(٥
(٥)
(١) أخرجه مسلم (١٥٧).
(٢) أخرجه البخاري (٧١١٥)، ومسلم (١٥٧).
(٣) أخرجه البخاري (٧١١٨)، ومسلم (٢٩٠٢)، والحاكم (٤٤٣/٤). وقال الحافظ: رشدين ابن سعد
أبو الحجاج المصري ضعيف، وقال: قال ابن يونس: كان صالحاً في دينه، فأدركته غفلة الصالحين
فخلط في الحديث التقريب (١٩٥٣).
(٤) في الأصل بياض بمقدار كلمة، لعلها التي أثبتها.
(٥) أخرجه البخاري (٣٣٢٩).
٤٩٢

من الحسان
٤٣٥٢- قال رسول الله #: «لا تقوم الساعة، حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة
کالشهر، والشهر کالجمعة، وتكون الجمعة کالیوم، ویکون اليوم كالساعة، وتكون
الساعة كالضرمة بالنار )).
قلت: رواه الترمذي في الزهد (١) من حديث أنس وقال: غريب انتهى، وسنده لابأس
به، وإن كان فيه خالد بن مخلد القطواني وكان يتشيع وقال فيه أحمد: له مناكير، وقال
أبو حاتم لايحتج به لكن خرج له الشيخان.
وفي سنده أيضاً: سعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد وقد ضعفه أحمد، وقال النسائي:
ليس بالقوي، لكن أخرج له مسلم من حديث يحيى بن سعيد الأموي عن سعد عن
عمر بن ثابت عن أبي أيوب حديث: صوم ست من شوال، ومدار الحديث عليه،
وقال أبو حاتم: سعد بن سعيد مود، قال الشيخ تقي الدين: اختلف في ضبط مود،
فمنهم من خففها أي هالك، ومنهم من شددها: أي حسن الأداء (١).
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٣٢) وإسناده كما قال المصنف لا بأس به، وإن كان فيه كل من: خالد بن مخلد
القطواني، أبو الهيثم البجلي الكوفي، قال الحافظ: صدوق يتشيع وله أفراد، انظر: التقريب
(١٦٨٧)، وسعد بن سعيد الأنصاري قال الحافظ: صدوق سيء الحفظ، وقال في التهذيب
(٤٧٠/٣)، ضعيف، وكذا في الجرح والتعديل (٨٤/٤)، وانظر التقريب (٢٢٥٠)، وقال الإمام
أحمد: ضعيف الحديث، انظر: العلل ومعرفة الرجال (١٢٠٠). وفيه: عبدالله بن عمر العمري، أبو
عبدالرحمن قال الحافظ: ضعيف عابد. انظر: التقريب (٣٥١٣). لكن له شاهد يتقوى به من حديث
أبي هريرة عند أحمد (٥٣٨/٢)، وابن حبان (٦٨٤٢)، وإسناده صحيح.
(٢) اختلف في ضبطه، فقال عبدالرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سعد بن سعيد الأنصاري
مؤدي، يعني أنه: كان لا يحفظ ويؤدي ما سمع. هذا تفسير ابن أبي حاتم لكلام أبيه، وقال الذهبي في
الميزان (٢ / ت ٣١٠٩): "قال شيخنا ابن دقيق العيد :.. " وذكر ما ذكره المؤلف، و "مود" من ألفاظ
التجريح بالتخفيف أي هالك، وإذا شددت مع الهمزة أصبحت من ألفاظ التوثيق، انظر: فتح المغيث
(٣٤٨/١ - ٣٤٩)، وتهذيب التهذيب (٤٧٠/٣).
٤٩٣

(١)
:
قوله : كالضرمة بالنار هو بالضاد المعجمة المفتوحة والراء المهملة قال الجوهري
الضرمة بفتح الراء السعفة والشيحة في طرفها نار.
٤٣٥٣- قال: بعثنا رسول الله ® لنغنم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغنم شيئاً، وعرف
الجهد في وجوهنا، فقام فينا، فقال: ((اللهم لا تكلهم إلي فأضعف (١٥٣/أ) عنهم،
ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم »، ثم
وضع يده على رأسي، فقال: ((يا ابن حوالة ! إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض
المقدسة، فاعلم فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة يومئذ أقرب من
الناس من يدي هذه إلى رأسك )).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد بسند حسن، ورواه الحاكم في المستدرك كلاهما من
حديث عبدالله بن حوالة، وهو صحابي، أزدي، لقبه أبو حوالة، قيل: إنه سكن
دمشق وقدم مصر مع مروان بن الحكم، وحوالة: بفتح الحاء المهملة وبعدها واو
مفتوحة وألف ولام مفتوحة وتاء تأنيث ولم يرو لعبدالله هذا من أصحاب الكتب الستة
(٣)
غير أبو داود(٣).
قوله {ل: الأرض المقدسة(٤) أي أرض البلاد المقدسة، والمقدسة: المطهرة، وقيل:
المباركة والأرض المقدسة حكى الهروي أنها دمشق وفلسطين، وقال معاذ: هي مابين
(١) انظر: الصحاح للجوهري (١٩٧١/٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٣٥)، والحاكم (٤٢٥/٤). وفي إسناده: ابن زغب الإيادي، واسمه: عبدالله من
تابعي أهل حمص، وقد تفرد بالرواية عنه ضمرة بن حبيب فهو في عداد المجهولين. قاله الذهبي في
الميزان (٤٢٣/٢)، ولكن الحافظ ابن حجر ذكر في التهذيب أن أبا نعيم روى له حديثاً صرّح فيه
بسماعه عن النبي ® فيكون الإسناد لا بأس به. انظر: تهذيب التهذيب (٢١٨/٥)، وانظر أيضاً:
معرفة الصحابة لأبي نعيم (١٦٤٨)، وهداية الرواة (١١٧/٥).
(٣) انظر: ترجمة ابن حوالة في الإصابة (٦٧/٤)، وتهذيب السنن للمنذري (٣٨١/٣).
(٤) انظر: النهاية (٢٣/٤ - ٢٤).
٤٩٤

العرش إلى الفراة، وقال بعضهم: قدس الأرض الشام، وقدس الشام فلسطین وقدس
فلسطين بيت المقدس وقدس بيت المقدس، الجبل، وقدس الجبل المسجد، وقدس
المسجد القبة ومعنى تقديسها: تطهيرها من الشك وجعلها مسكناً للأنبياء عليهم السلام.
قوله 34: البلابل أي الهموم والأحزان وبلبلة الصدر وسواس الهموم واضطرابها
فيه (١). قال الجوهري (١): والبلبلة والبلبال: الهم، ووسواس الصدر.
قال الخطابي: وما أنذربه ﴿ أيام بني أمية، وماحدث من الفتن في زمانهم.
٤٣٥٤ - قال رسول الله ﴿: ((إذا اتخذ الفَيْء دولاً، والأمانة مغنماً، والزكاة مغرماً،
وتعلم لغير دين، وأطاع الرجل امرأته، وعق أمه، وأدنى صديقه وأقصى أباه، وظهرت
الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل
مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشريت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها،
فارتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء، وزلزلةً، وخسفاً، ومسخاً، وقذفاً، وآيات تتابع كنظام
قطع سلكه فتتابع )).
قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث أبي هريرة وقال: حديث غريب لانعرفه إلا
من هذا الوجه، انتھی کلامه.(٤)
وفي سنده: المسلم بن سعيد عن رميح الجذامي عن أبي هريرة.
ورمیح: قال فيه الذهبي : مجهول لانعرفه.
قوله ﴿: إذا اتخذ الفيء دولاً قال في الفائق: الدَّولة والدُّولة: بالضم والفتح، وقد
قرئ بهما في القرآن، ومعناه: مايدول للإنسان أي يدور من الحظ، ومعناه: إذا كان
(١) انظر: النهاية (١٥٠/١).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (٤ /١٦٤٠).
(٣) انظر: معالم السنن (٢١٣/٢).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٢١١) وإسناده ضعيف. ورميح الجذامي: قال الحافظ: مجهول، انظر: التقريب
(١٩٦٨)، وانظر قول الذهبي في الكاشف (٣٩٨/١)، وليس فيه: لا نعرفه.
٤٩٥

الأغنياء وأصحاب المناصب يستأثرون بأموال الفيء ويمنعون عنها مستحقيها ويذهب
الأمناء بودائع الناس وأماناتهم، فيتخذونها مغانم، ويعدون الزكاة غرامة أي يشق
عليهم أداؤها كما يشق أداء الغرامات، ويتعلمون لغير دين أي يحملهم على التعلم غير
الدين من المقاصد الدنيئة والمناصب الدنيوية.
وأطاع الرجل امرأته وعق أمه: وقد قدمنا تفسير العقوق (١٥٣ /ب)، وقرب صديقه
وأبعد أباه إلى غير هذا مما عده النبي 18 في الحديث فارتقبوا عند ذلك النوازل والحوادث.
قوله ﴿: وظهرت الأصوات في المساجد: ارتفعت الأصوات فيها باللغط، والزعيم:
الکفیل الذي یتکفل بأمر القوم ويقوم به.
والأرذل: بالذال المعجمة هو من كل شيء الرديء منه.
قوله : لعن آخر هذه الأمة أولها: هو على ظاهره ويدخل في ذلك الرافضة
وغيرهم الذين يلعنون أكابر الصحابة ويكفرون أكابر الأمة.
قوله : وأيات تتابع: ضبطناه بتاءين من فوق وألف ثم ياء مثناة من تحت وعين
مهملة
وأما قوله ﴿ : كنظام قطع سلكه فتتابع، فهو بالباء الموحدة قبل العين، ويقال: تتابع
بالمثناة مرة في الخبر.
والنظام: بكسر النون وبالظاء المعجمة المراد به هذا اللؤلؤ المنظوم أي المجموع في الخيط،
والسلك: بكسر السين المهملة وسكون اللام: الخيط.
٤٣٥٥- عن النبي # أنه قال: ((إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة، حل بها
البلاء ))، وعد هذه الخصال، ولم یذکر (( تعلم لغیر دین )) وقال: (( وبر صديقه، وجفا
أباه ))، وقال: (( وشربت الخمر، ولبس الحرير )).
قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث علي وقال: غريب لانعرفه من حديث علي
إلا من هذا الوجه، قال: ولا نعلم أحداً رواه عن يحيى بن سعيد غير الفرج بن
فضالة، وقال: تكلم فيه بعض أهل العلم، وضعفه من قبل
٤٩٦

١
حفظه انتهى كلام الترمذي. (١)
وقد وقع في سند هذا الحديث في جامع الترمذي أن فرج بن فضالة الشامي حدث عن
يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو بن علي عن علي.
قال الذهبي: ولا نعرف من اسمه عمرو من أولاد علي، وقال البرقاني: سألت
الدراقطني عن حديثه عن يحيى بن سعيد عن محمد ابن علي عن علي: إذا علمت أمتي
خمسة عشر خصلة فقال: باطل، قلت: من جهة الفرج قال: نعم، ومحمد هذا هو ابن
الحنفية انتهى كلام الذهبي.
فقول الترمذي: محمد بن عمرو بن علي وهم والصواب محمد بن على (١).
٤٣٥٦ - قال رسول الله :58: (( لا تذهب الدنيا، حتى يملك العرب رجل من أهل
بيتي، یواطئ اسمه اسمي ».
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الفتن من حديث عبدالله بن مسعود وقال
(٣)
الترمذي: حسن صحيح.
٤٣٥٧- وفي رواية: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطول الله ذلك اليوم، حتى يبعث
الله فيه رجلاً مني أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ
الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً)).
قلت: رواه أبو داود فى الملاحم والحاكم في المستدرك في باب الفتن وصححه، كلاهما
(١) أخرجه الترمذي (٢٢١٠) وإسناده ضعيف. وفرج بن فضالة الشامي: ضعيف، انظر: التقريب
(٥٤١٨).
(٢) نبّه على ذلك المزي أيضاً في تحفة الأشراف (٧ / رقم ١٠٢٧٣)، وفي تهذيب الكمال (٢١٨/٢٦)،
وانظر: الكاشف للذهبي (٢ /٢٠٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣٨٢)، والترمذي (٢٢٣٠) وإسناده صحيح.
٤٩٧

من حديث ابن مسعود وأبي هريرة. (١)
ومعنى يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي: أي يوافق اسمه واسم أبيه اسمي
واسم أبي فيقال له محمد بن عبدالله.
والقسط: العدل، والجور: الظلم، وقد جمع بينهما فيحتمل أن يكون على حد
قوله: فألفى قولها كذباً وميناً، والكذب هو المين، فأتى باللفظتين مبالغة.
٤٣٥٨ - قالت: سمعت رسول الله 8 يقول: ((المهدي من عترتي، من أولاد فاطمة)).
قلت: رواه أبو داود في المهدي وابن ماجه في الفتن كلاهما من حديث أم سلمة ولفظ
ابن ماجه: المهدي من ولد فاطمة، قال أبو داود: قال عبدالله بن جعفر سمعت أبا
المليح(١) : يثني على: علي بن نفيل ويذكر منه صلاحاً انتهى.
وعلي بن نفيل أحد رواته. (ق ١٥٤ /أ) قال أبو جعفر العقيلي علي بن نفيل عن سعيد
بن المسيب في المهدي لا مانع عليه، ولا يعرف إلا به، وساق هذا الحديث وقال: وفي
المهدي أحاديث جياد من غيرهذا الوجه بخلاف هذا اللفظ بلفظ: رجل من أهل بيته 8*
على الجملة مجملاً انتهى كلامه.
وفي إسناد هذا الحديث أيضاً زياد بن بيان وقال الذهبي: زياد بن بيان لم يصح حديثه
انتھی.
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٨٢)، والترمذي (٢٢٣١). والحاكم (٤٤٢/٤) معلقاً عن ابن مسعود.
(٢) أبو المليح هو: الحسن بن عمر الرقي.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٨٤)، وابن ماجه (٤٠٨٦) وإسناده ضعيف لضعف زياد بن بيان وقد ساق
العقيلي هذا الحديث في ضعفائه، وقال البخاري: في إسناده نظر، وقال ابن عدي في الكامل بعد أن
أورد حديثه هذا .. والبخاري إنما أنكر من حديثه هذا الحديث، وهو معروف به. وقال الذهبي في " الميزان
" (٨٧/٢)، لم يصح حديثه، انظر: العلل المتناهية (٨٦١/٢)، والضعفاء للعقيلي (٤٣٠/٢ -
٤٣١)، والتاريخ الكبير (٣٤٦/٣)، والكامل لابن عدي (١٠٥٣/٣)، وتهذيب الكمال (٤٣٦/٩ -
٤٣٨)، وقال الحافظ: صدوق عابد، التقريب (٢٠٦٨).
٤٩٨

وقال ابن عدي: سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري وساق الحديث، وقال:
والبخاري إنما أنكر من حدیث زياد بن بيان هذا الحديث وهو معروف به انتهى.
قال المنذري (١): وهو معروف من كلام سعيد بن المسيب، والظاهر أن زياد بن بيان
وهم في رفعه.
والعترة: ولد الرجل لصلبه، وقد تكون العترة أيضاً الأقرباء، وبنو العمومة، وقيل:
عترة الرجل أولياؤه، وقيل: عترة النبي 13 بنو عبدالمطلب وقيل غير ذلك (٢).
٤٣٥٩ - قال رسول الله : ((المهدي مني: أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض
قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، يملك سبع سنين)).
قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث أبي سعيد الخدري، وفي إسناده: عمران
القطان وهو أبو العوام بن دَاوَر البصري استشهد به البخاري ووثقه عفان بن مسلم
وأحسن الثناء عليه يحيى بن سعيد القطان، وضعفه يحيى بن معين والنسائي.
(٣)
قوله څے : أجلى الجبهة هو بالجیم مقصور.
قال ابن الأثير: الأجلى: الخفيف شَعَرٍ مابين النزعتين من الصُّدغين، والذي انحسر
الشعر عن جبهته.
قوله ﴿: أقنى الأنف هو بالقاف بعدها النون قال ابن الأثير: القنا في الأنف طوله
ودقة أرنبته مع حدب في وسطه.
(١) انظر: تهذيب السنن للمنذري (١٥٩/٦ - ١٦٠).
(٢) انظر: معالم السنن (٣١٧/٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٨٥) وإسناده حسن، وقد صححه الحاكم (٤ /٥٥٧). ووافقه الذهبي، وعمران
بن داور: قال الحافظ: صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج، انظر: التقريب (٥١٨٩).
(٤) انظر: النهاية (٢٩٠/١)، ومعالم السنن (٣١٧/٤).
(٥) النهاية (١١٦/٤).
٤٩٩

٤٣٦٠- عن النبي #: في قصة المهدي، قال: ((فيجئ إليه رجل، فيقول: يا مهدي
أعطني أعطني، قال: فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله )).
قلت: رواه الترمذي في أمارات الساعة من حديث أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد،
قال: وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد، وأبو الصديق اسمه بكر بن عمرو ويقال
(١)
بکر بن قیس انتهى.
وفي سنده: زيد العمي بن الحواري أبو الحواري البصري قاضي هراة روى له أصحاب
السنن وشعبة وفيه ضعف.
قال ابن عدي: لعل شعبة لم يرو عن أضعف منه (٢).
٤٣٦١ - عن النبي 86# أنه قال: ((يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من
أهل المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه
بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، فيُخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة،
فإذا رأى الناس ذلك، أتاه أبدال الشام، وعصائب أهل العراق فیبايعونه، ثم ينشأ رجل
من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثاً، فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب،
ويعمل في الناس بسنّة نبيهم، ويلقي الإسلام بحرانه في الأرض، فیلبث سبع سنين، ثم
يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ».
قلت: رواه أبو داود في الفتن ) من حديث صالح أبي الخليل عن صاحب له عن أم
سلمة وساقه، وفي بعض الروايات: قلت: يا رسول الله كيف بمن كان كارهاً؟ قال: ((
يخسف بهم ولكن يبعث يوم القيامة (ق١٥٤ /ب) على نيته )).
(١) أخرجه الترمذي (٢٢٣٢) وفي إسناده: زيد العمى وهو ضعيف انظر: التقريب (٢١٤٣)، وقد تابعه
العلاء بن بشير وهو مجهول، وانظر: التقريب (٥٢٦٤)، عند أحمد (٣٧/٣) وفيه تقديم وتأخير.
وانظر: هداية الرواة (١٢٠/٥).
(٢) انظر: الكامل لابن عدي (١٠٥٨/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٢٨٦) وإسناده ضعيف فيه مجهول صاحب أبي خليل، وكذلك لاضطراب قتادة فيه.
وأما الحاكم فقد رواه (٤٣١/٤) ولم يحكم عليه وقال الذهبي: أبو العوام عمران ضعفه غير واحد
٥٠٠